بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 36 ، 57 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
م. م. ع. ع.
مطعون ضده:
ا. ا. ل. ا.
ع. س. ع. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2583 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الملف الإلكتروني للطعنين وسماع تقرير التلخيص في الطعنين الذي تلاهما بالجلسة القاضي المقرر -أحمد محمد عامر- والمداولة.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعنين - تَتَحصل في أن الطاعن في الطعن الأول -36 لسنة 2026 تجاري- أقام على المطعون ضدهما -في ذات الطعن- الدعوى رقم 517 لسنة 2025 تجاري جزئي بطلب الحكم بإلزامهما بأن يؤديا إليه مبلغ 250000 درهم وفائدته القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى وحتى تمام السداد، ومبلغ 200000 درهم وتعويضاً وفائدته القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً، وذلك تأسيساً علي إنه في غضون عام 2015 أتفق والمطعون ضده الأول على الشراكة بينهما في مجال تأجير السيارات وإنشاء شركة ذات مسؤولية محدودة لهذا النشاط يكون رأس مالها مبلغ 500000 درهم بالمناصفة بينهما، وقد أدى حصته في رأس المال بمبلغ 250000 درهم إلا أن الأخير نكل عن إنشاء الشركة المتفق عليها، وانشأ المطعون ضدها الثانية كمؤسسة فردية باسمه حصراً وأستأثر بها دون الوفاء بوعده بتغير رخصتها لشركة ذات مسؤولية محدودة، فأقام الدعوى رقم 391 لسنة 2024 تجاري والذي قضي فيها بحكم بات ببطلان هذه الشراكة لعدم استيفائه ا الشكل القانوني ، بما يحق له استرداد ما سبق وأن أداه من مبالغ، بالإضافة للتعويض المطالب به عن ما أصابه ضرر، ومن ثم أقام الدعوي وجه المطعون ضدهما طلباً عارضاً بطلب الحكم بإلزامه بأن يؤدي إليهما مبلغ 1,920000 درهم وفائدته القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ 5-8-2015 وحتى تمام السداد، وتعويضاً بمبلغ 500000 درهم، وذلك تأسيساً على أن الطاعن استحصل دون وجه حق على مبلغ 20000 درهم شهرياً منذ تاريخ 5-8-2015 وترصد في ذمته المبلغ المطالب به بقبضه غير المستحق وجب عليه رده ، وهو ما أصابهما بأضرار عن هذا القبض يستحقا عنها التعويض عن ما فاتهما من كسب نتيجة عدم استغلال هذه المبالغ يقدرانه بالمبلغ المطالب به ، ومن ثم وجها طلبهما، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 6-8-2025 برفض الطلب العارض، وفي الدعوى الأصلية بإلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي إلى الطاعن مبلغ 250000 درهم وفائدته القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى وحتى تمام السداد، وتعويضاً بمبلغ 25000 درهم. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2411 لسنة 2025 استئناف تجاري، كما استأنفه المطعون ضدهما بالاستئناف رقم 2583 لسنة 2025 استئناف تجاري، وبتاريخ 15-12-2025 قضت بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من رفض الطلب العارض وإلزام الطاعن بأن يؤدي إلى المطعون ضده الأول بصفته مالك للمطعون ضدها الثانية مبلغ 440000 درهم وفائدته القانونية بواقع 5% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وفي الدعوى الأصلية بزيادة مبلغ التعويض المقضي به إلى مبلغ 100000 درهم وتأييد الحكم فيما عدا ذلك، طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز رقم 36 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 7-1-2026 طلب فيها نقضه، قدم ، قدم محامي المطعون ضدهما مذكرة بدفاعهما ? في الميعاد- طلب فيها رفض الطعن . كما طعن فيه المطعون ضدهما بالتمييز رقم 57 لسنة 2026 تجاري بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 12-1-2026 طلبا فيها نقضه ، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه ? في الميعاد- دفع فيها بعدم جواز الطعن على الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2411 لسنة 2025 استئناف تجاري لنهائيته، وبعدم قبول الطعن لقبول الطاعن الأول الضمني للحكم المانع من الطعن بفتح ملف التنفيذ رقم 42 لسنة 2026 لتنفيذ الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2583 لسنة 2025 استئناف تجاري ، وطلب رفض الطعن . وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة وبها ضمت الطعن الثاني للطعن الأول للإرتباط وليصدر فيهما حكم واحد، وقررت إصدار الحكم فيهما بجلسة اليوم بغير مرافعة .
وحيث إن الطعن رقم 57 لسنة 2026 تجاري أقيم على ثلاثة أسباب فإنه بالنسبة لما تضمنه السببين الأول والثاني منها في خصوص طلبات المطعون ضده في الدعوى الأصلية من طلب إلزام الطاعنان بأن يؤديا له مبلغ 250000 درهم ومبلغ 200000 درهم تعويضاً، فإنه لما كان من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن قبول الطعن بطريق التمييز من عدمه هو من المسائل التي تتعلق بالنظام العام وتتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها بحيث لا يصار إلى النظر في أسباب الطعن وبحثها إلا إذا كان مقبولاً. وكان المقرر أن مفاد المادتين 50، 175 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أن الدعوى تقدر قيمتها على أساس القيمة النقدية التي يطالب بها المدعي طبقاً لطلباته الختامية، ويدخل في تقدير قيمتها ما يكون مستحقاً يوم رفعها من الملحقات مقدرة القيمة ومنها الفوائد المطالب بها، وقد جعل المشرع حق الخصوم في الطعن بطريق التمييز على الأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف مقصوراً على الدعاوى التي تتجاوز قيمتها خمسمائة ألف درهم أو غير المقدرة القيمة، والمقصود بقيمة الدعوى التي يعول عليها هي القيمة النقدية التي يطالب بها المدعي طبقاً لطلباته الختامية، ويدخل في تقدير قيمتها ما يكون مستحقاً يوم رفعها من الملحقات مقدرة القيمة ومنها الفوائد المطالب بها. لما كان ذلك وكانت الدعوى الأصلية والمقامة من المطعون ضده بطلب الحكم -وفقا لطلباته الختامية- بإلزام الطاعنان بأن يؤديا له مبلغ 250000 درهم وفائدته القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ إقامة الدعوى وحتى تمام السداد، ومبلغ 200000 درهم وتعويضاً وفائدته القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً ومن ثم فإن قيمة هذه الدعوى بمجموع الطلبين مضافاً إليهما الفوائد المستحقة وقت رفع الدعوى لا تتجاوز خمسمائة الف درهم، وبالتالي فإن الحكم المطعون فيه يكون قد صدر في هذين الطلبين في حدود النصاب النهائي لمحكمة الاستئناف، ويضحى الطعن عليهما بالتمييز الماثل غير جائز لقلة النصاب وهو ما يتعين القضاء به في خصوصهما .
وحيث إن مبنى الدفع المبدي من المطعون ضده في الطعن رقم 57 لسنة 2026 تجاري بعدم قبول الطعن للقبول الضمني من الطاعن الأول للحكم المانع من الطعن إذ قام بفتح ملف التنفيذ رقم 42 لسنة 2026 لتنفيذ الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2583 لسنة 2025 استئناف تجاري ، فإنه يكون غير مقبولاً.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه من مقتضى المادة 151 من قانون الإجراءات المدنية أنه لا يجوز ممن قبل الحكم صراحة أو ضمناً أن يطعن فيه ، ومن المقرر أيضا أن الأصل في القبول المانع من الطعن أن يتم بعد صدور الحكم لأن حق الخصم في الطعن ينشأ بصدوره فيتصور فيه التنازل عندئذ بقبوله له بعد ثبوت حقه في الطعن ، ويشترط في قبول الحكم المانع من الطعن أن يكون قاطع الدلالة على رضا المحكوم عليه به ، فإن كان قبولاً ضمنياً وجب أن يكون بقول أو عمل أو إجراء يدل دلالة واضحة لا تحتمل الشك على ترك الحق في الطعن ، لما كان ذلك وكان البين من الاطلاع علي الملف الإلكتروني للدعوي الأصلية والطلب العارض المبدى فيها من الطاعنين في الطعن بالتمييز رقم 57 لسنة 2026 تجاري أن الآخرين وجها طلبهما العارض طالبين إلزام المطعون ضده فيه بأن يؤدي لهما مبلغ 1,920000 درهم ، وتعويضاً مقداره مبلغ 500000 درهم وكان الحكم الابتدائي رفض طلبهما فاستأنفه الطاعنين بالاستئناف رقم 2583 لسنة 2025 تجاري، حيث قضي الحكم المطعون فيه في طلبهما العارض بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من رفض الطلب العارض والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي للطاعن الأول بصفته مالك الطاعنة الثانية مبلغ 440000 درهم وتأييد الحكم فيما عدا ذلك، فيكون الحكم قد أجاب الطاعن الأول لجزء من طلباته التي هي محل التنفيذ رقم 42 لسنة 2026 تجاري ، فإذا ما طعن الطاعنان في ذلك الحكم بالتمييز الماثل في خصوص ما رفضه الحكم المطعون فيه من باقي طلباتهما فإنهما لا يكونا قد قبلا ذلك الحكم صراحة أو ضمناً -في خصوص الشق المرفوض- ولا ينال من ذلك إقامة الطاعن الأول للتنفيذ المار ذكره إذ أنه أقامه في خصوص الشق المقضي به له ، ومن ثم فإن الدفع المبدى من المطعون ضده في هذا الخصوص يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعنين وفيما عدا ما تقدم استوفيا أوضاعهما الشكلية.
أولاً: الطعن رقم 36 لسنة 2026 تجاري
وحيث إن الطعن أقيم علي عشرة أسباب حاصل ما ينعَى الطاعن بها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، إذ قضي بإلغاء الحكم المستأنف في خصوص الطلب العارض المقدم من المطعون ضدهما وألزمه بأن يؤدي للمطعون ضده الأول بصفته مالكا للمؤسسة المطعون ضدها الثانية مبلغ 440 ألف درهم، معولاً في ذلك علي ما خلصت إليه تقارير الخبرة المنتدبة أن فروق الرواتب البالغة 20000 درهم شهريًا قد صُرفت من أموال تلك المؤسسة دون سند قانوني أو محاسبي صحيح، في حين أن الحكم البات الصادر في الدعوى رقم 717 سنة 2024 عمالي كان قد حسم مسألة أجره الفعلي من المؤسسة بمبلغ 10000 درهم ومن عدم ثبوت صرف هذا الفارق -20000 درهم- المودع عبر نظام حماية الأجور من أموال هذه المؤسسة فالطاعن كان يستكمل فرق الراتب هذا من ماله الخاص التزامًا منه بضوابط نظام حماية الأجور، فيكون طلب المطعون ضدهما في دعواهما بشأن هذا الفارق غير مقبول لعدم سلوك الطريق الذي رسمه القانون باعتباره من المطالبات التي تتعلق بالراتب -أيا كانت تسميتها- وتعد بذلك من الدعاوى العمالية التي تخضع لأحكام قانون تنظيم علاقات العمل، وتستلزم سلوك الطريق الإجرائي بعرضها على اللجان المختصة بوزارة الموارد البشرية والتوطين قبل اللجوء للقضاء وهو ما نكل عنه الأخيرين، كما أن الحكم المطعون فيه لم يُبيّن السند المحاسبي أو المصرفي الذي يثبت أن مبلغ ال20000 درهم قد خرج فعليًا شهريًا من حسابات وأموال المؤسسة المطعون ضدها الثانية مكتفياً في ذلك بافتراضات واستنتاجات لتقرير الخبرة المنتدبة لا تسندها حركة حسابية ثابتة أو قيود مالية منتظمة، فالخبرة ذاتها انتهت لعدم الثبوت محاسبيًا لأحقية المطعون ضدهما في استحقاق ثمة مبالغ من الطاعن من عدمه، لا سيما وأنه لا ينفرد بتوقيع الشيكات الصادرة عن المطعون ضدها الثانية ويشترك معه المطعون ضده الأول في هذا التوقيع وهو ما ينفي عنه انفراده بالتصرف في أموال المطعون ضدها الثانية، كما أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في فهم وتطبيق الآثار القانونية المترتبة على بطلان عقد الشراكة فبعد أن أعتبر الكيان القائم بين الطرفين ليس شركة ذات مسؤولية محدودة ولا محل لإجراء تصفيتها، كونها مؤسسة فردية مملوكة للمطعون ضده الأول، عاد وناقض هذا الأصل الذي قرره، بأن حمّله التزامًا ماليًا -ديناً- بمبلغ 440000 درهم محسوبًا على مدى زمني ممتد 22 شهرًا، وهو التزام لا يقوم إلا علي افتراض أنه شريكًا مسؤولًا عن ذمة المؤسسة والتزاماتها، فضلاً عن أنه لم يثبت خروج ذلك المال من أموالها أو قيّدها كمصروفات عليها، فيكون الحكم بذلك قد جمع بين تقرير بطلان الشراكة من ناحية، وترتيب التزامات مالية تفترض قيامها بمناسباتها من ناحية أخرى، وبنى قضاءه أيضاً على استنتاجات مستمدة من سياق عمالي بحت، وبالتالي فلا يكون قد ميز بين طبيعة العلاقة القانونية ولا بين الصفة التي كان يشغلها الطاعن في كل نزاع ، ما ترتب عليه تحميله لالتزامات غير صحيحة، ولا ينال من ذلك وجود مبالغ تحصل عليها عبر نظام حماية الأجور حال أن هذا النظام لم يعزو هذه المبالغ إلى المطعون ضدها الثانية أو يثبت مصدرها إذ أن الإيداع في هذا النظام لا يثبت سواي واقعته دون ممولها، فيكون الحكم بذلك قد ساوى بين واقعة الإيداع ومصدر المال، ورتّب على هذا الافتراض التزامًا ماليًا في ذمته دون سند محاسبي أو مصرفي قاطع، حال أن المعاملات البنكية للمطعون ضدها الثانية كانت خاضعة لنظام التوقيع المشترك، بما يستحيل معه قانونًا وواقعًا انفراد الطاعن بالسحب أو التصرف فيها منفرداً، فإذا ما التفت الحكم المطعون فيه عن دفعه ودفاعه سالف البيان، وقلب عبء الإثبات بأن أناط به إثبات مصدر المبالغ التي تحصل عليها عبر النظام سالف الذكر -حماية الأجور-، ودون بيان أوجه خطأ قضاء حكم محكمة أول درجة برفض طلب المطعون ضدهما العارض فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
ثانياً: الطعن رقم 57 لسنة 2026 تجاري.
وحيث إن الطاعنان ينعيا بباقي أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والإخلال بحق الدفاع وفي بيانه يقولان إنهما تمسكا في دفاعهما بأن المطعون ضده كان يتحصل شهرياً على مبلغ 20000 درهم دون وجه حق وذلك منذ عام 2018 عبر نظام حماية الأجور، وهو ما اقر به في الدعوى رقم 717 لسنة 2024 عمال، وهو ما يزيد عن راتبه البالغ 10000 درهم الذي أنتهى إليه هذا الحكم، واستدلا على ذلك بكشف فروق المرتب الصادر من الصرافة التي تقوم بالتحويل عبر النظام سالف الذكر المقدم منهما، فالمطعون ضده كان يقوم بالتحويل من خلالها من أموال المطعون ضده الأول لراتب شهري مقداره 30000 درهم ويوقع باستلامه لمبلغ 10000 درهم فقط، وهو يتفق وما أكده شاهديهما أمام الخبير المنتدب في الدعوى سالفة البيان، فيضحي المترصد في ذمته مبلغ 1,180000 درهم، كما أنه تعمد عدم امساك دفاتر محاسبية حال إدارته للطاعنة الثانية -طوال عشرة أعوام-مشيراً بعدم وجود حسابات بالمطعون ضدها الثانية لإصابة الدفاتر الالكترونية خاصتها بفيروس الكتروني أدي لتعطلها مجملة، وتمكن بذلك من قبض رواتب طيلة عشرة أعوام مقدارها عشرة ألاف درهم شهرياً ومبلغ آخر مجملة 20 ألف درهم شهرياً دون موافقة من الطاعن الأول، وكان الحكم المطعون فيه اطراح هذا الدفاع برمته وخلص إلى أن المطعون ضده يترصد في ذمته مبلغ 440000 درهم فقط ورتب على ذلك قضاءه بإلزامه بأن يؤديه إليهما، بما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في الطعنين مردود ذلك أنه من المقرر -في قضاء هذه المحكمة- أن النص في المادة (318) من قانون المعاملات المدنية الاتحادي على أنه "لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي فإن أخذه فعليه رده" مفاده -وعلى ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية لهذا القانون- أن الأصل أن مال الشخص لا ينتقل إلى شخص آخر إلا في حالتين اثنتين هما اتفاق الشخصين على ذلك أو إذا كان القانون قد قضى بانتقال ذلك المال، فإذا انتقل المال في غير هاتين الحالتين وجبت إعادته إلى صاحبه، وهذه هي قاعدة الإثراء بلا سبب، وأن على صاحب المال الذي يدعى انتقاله إلى شخص آخر في غير إحدى الحالتين المذكورتين ان يثبت مدعاه بأن يقيم الدليل أولاً- على انتقال ماله للشخص الآخر، وثانياً- أن انتقال ماله إلى ذلك الشخص تم بدون سبب شرعي، وهو ما تستخلص وجوده من عدمه محكمة الموضوع دون معقب عليها متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة ولا محل لتطبيق قاعدة الإثراء بلا سبب في حالة وجود عقد يحكم العلاقة بين الطرفين، وفي حالة عدم وجود عقد فإن الدعوى تقام على أساس الإثراء بلا سبب إذا توافرت شروطها، وأن سبب الدعوى هو المصدر القانوني للحق المدعى به ومحكمة الموضوع تتقيد بسبب الدعوى وهي لا تملك تغييره من تلقاء نفسها، وتكون ملزمة بإعطاء الدعوى وصفها الحق وتكييفها التكييف القانوني الصحيح في حدود السبب الذي يستند إليه المدعي وفي نطاق طلباته المقدمة منه. ومن المقرر كذلك أن مفاد نص المادتين 113، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقاً على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه، و من المقرر أيضاً أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديما صحيحا وموازنة بعضها بالبعض الآخر وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، و استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر، و في تقدير عمل الخبير باعتباره من عناصر الاثبات في الدعوى ولها الأخذ بتقريره كله أو ان تأخذ ببعض ما جاء به وتطرح البعض الآخر متى أطمأنت اليه ورأت فيه ما يقنعها لسلامة الأسس التي أقيم عليها ويتفق مع الواقع الثابت في الدعوى ، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدى إلى النتيجة التي إنتهت إليها ، لما كان ذلك، وكان الثابت أن المطعون ضدهما في الطعن رقم 36 لسنة 2026 تجاري -الطاعنين في الطعن 57 لسنة 2026 تجاري- أقاما دعواهما المتقابلة قبل الطاعن في ذات الطعن الأول بطلب الحكم بإلزامه بأن يرد إليهما ما تحصل عليه من مبالغ دون وجه حق دون أن يركنا في ذلك إلى علاقة الشراكة المقضي ببطلانها التي كانت قائمة بين الطاعن والمطعون ضده الأول، أو إلى علاقة العمل، بما يكون التكييف القانوني الصحيح لهذه الدعوى هي دعوى الإثراء بلا سبب والتي من تطبيقاتها رد غير المستحق، وهو ما أثره ومقتضاه أن هذه الدعوى تخرج عن مصاف الدعاوى العمالية ويكون قانون المعاملات المدنية هو القانون واجب التطبيق، ولا يصار إلى تطبيق المرسوم بقانون 33 لسنة 2021 بشان تنظيم علاقة العمل، وما استلزمته المادة 54 منه من وجوب تقديم طلب مسبق قبل إقامتها لدائرة العمل المختصة لاتخاذ ما تراه لازماً لتسوية النزاع، وهو ما يخول للمطعون ضدهما إقامتها مباشرة أمام القضاء دون ولوج هذا الطريق، وكان الحكم المطعون فيه وافق هذا النظر فإنه يكون قد وافق التطبيق الصحيح للقانون، وعرض لموضوع الدعوى وخلص -بما له من سلطة تقديرية- من الحكم البات الصادر في الدعوى رقم 717 لسنة 2024 عمال ومن تقرير الخبير المنتدب فيها وتقرير الخبرة المنتدب في الدعوى الراهنة إلى أن الطاعن كان يتحصل على مبلغ 20000 درهم شهرياً دون وجه حق لمدة 22 شهراً وفق الثابت من نظام حماية الأجور، وكشف الحساب الصادر عن الصرافة التي تقوم بتحويل المبالغ عبر هذا النظام، ولم يقدم الطاعن مصدر هذه المبالغ أو سببها بعد أن أثبت المطعون ضدهما انشغال ذمته بها خلال تلك المدة، ورتب الحكم على ذلك قضاء بإلزامه بأن يرد إلى المطعون ضده الأول بصفته مالك للمطعون ضدها الثانية ما سبق وأن تحصل عليه دون وجه حق بمبلغ 440000 درهم، وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً، له سنده من الأوراق ويؤدى لما انتهى إليه، ألتزم فيه بالتطبيق الصحيح للقانون، وفيه الرد الضمني المسقط لدفاع كلا الطاعنين -في كلا الطعنين- بما ينحل ما نعوه إلى جدل موضوعي فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعنين في هذا الخصوص.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة:
أولاً: الطعن رقم 36 لسنة 2026 تجاري برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.
ثانياً: الطعن رقم 57 لسنة 2026 تجاري بعدم جواز الطعن بالنسبة للدعوى الأصلية وبرفضه بالنسبة للطلب العارض وبإلزام الطاعنين بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماه مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق