بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 03-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 65 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ش. م. د. ا. ا. ل. س. م. د. ا. ا. ش. ا. ا. ش.
مطعون ضده:
إ. ب. ش. م. ح.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2461 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكتروني للطعن وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر - مجدى إبراهيم عبد الصمد - والمداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائـع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدها الدعوى رقم 140 لسنة 2025 تجارى كلى أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدى إليها مبلغ 2,059726.83 درهمًا وفائدة بواقع 5% من تاريخ المطالبة حتى تمام السداد ؛ تأسيسًا على أنه بموجب اتفاقية مؤرخة 20/12/2021 عهدت إلى المطعون ضدها إدارة وحدات تجارية لمباشرة ال بيع بالتجزئة ومتاجر للمأكولات والمشروبات الكائنة بالمجمع المملوك للطاعنة One central-East Park والمناطق الخارجية الخاصة به والمعروفة باسم East Park) ) في منطقة الخليج التجاري بإمارة دبي وقد ترصد لها في ذمة المطعون ضدها نتيجة مباشرة تلك الأعمال مبلغ 4,778289.83 درهمًا وأصدرت لها الشيكات أرقام 72 ، 116 ، 117 ، 118 ، 119 ، 120 ، 121 مسحوبة على بنك الإمارات دبى الوطنى بمبلغ 2,718563 درهمًا ، وإذ امتنعت المطعون ضدها عن سداد المبلغ المطالب به والذى يمثل ما ترصد في ذمتها بعد خصم قيمة الشيكات المشار إليها التي طالبت بقيمتها في الدعوى رقم 18677 لسنة 2024 تنفيذ شيكات فقد أقامت الدعوى . ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ 31/7/2025 برفض الدعوى . استأنفت الطاعنة الحكم برقم 2461 لسنة 2025 تجارى ، وبتاريخ 15/12/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز برقم 65 لسنة 2026 بصحيفة قُيدت إلكترونياً بتاريخ 13/1/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه . وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره .
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد من ثلاثة أوجه تنعى الطاعنة بالوجهين الأول والثانى منها على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ؛ وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت باعتراضاتٍ جوهرية على تقرير الخبرة المنتدبة أمام محكمة الدرجة الأولى تمثلت في أنه حدّد سقفاً لغرامات التأخير بمدة 90 يوماً بالمخالفة لما نص عليه العقد موضوع الدعوى من أن مدة التسعين يوماً تمثل المهلة التي يحق بعدها للطاعنة إنهاء العقد مع استمرار سريان الغرامات إلى حين تنفيذ الإنهاء فعلياً ، وأن الخبرة خلصت في تقريرها إلى عدم أحقية الطاعنة في مبلغ 2 مليون درهم قيمة شيك الضمان الثانوى بعد إنهاء العقد بالمخالفة للثابت برسالة البريد الإلكترونى الموجهة منها إلى المطعون ضدها ، إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه التفت عن دفاعها وساير الخبرة فيما ورد بتقريرها من نتائج مخالفة للثابت بالأوراق وقضى برفض الدعوى دون أن يفطن إلى ما شاب تقرير الخبير من أخطاء بوصفه الخبير الأعلى في الدعوى ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن العقد شريعة المتعاقدين ، فإذا ما تم صحيحا غير مشوب بعيب من عيوب الرضا، دون أن يتضمن مخالفة للنظام العام أو الآداب، وجب على كل من المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد من التزامات . وأنه وفقًا للمادة 246 من قانون المعاملات المدنية يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية ، وتقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه هو من الأمور التي تدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع التقديرية متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله . ومن المقرر - أيضًا - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، وتفسير العقود والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى بمقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها ، ولها تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الوفاء بها أو الإخلال في تنفيذها وتحديد الجانب المقصر في العقد أو نفي التقصير عنه واستخلاص جدية الادعاء بالمديونية والتحقق من انشغال الذمة المالية بالمديونية ثبوتًا أو نفيًا وتقدير أدلتها ومنها الرسائل الإلكترونية التى لها حجيتها فى الإثبات ، كما لها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وإنه إذا رأت الأخذ به محمولًا علي أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا علي الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلى بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفى لحمله . وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعا لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة ؛ على ما استخلصه من سائر أوراقها ومستنداتها وتقرير الخبرة المنتدبة فيها ــــ الذى تناول اعتراضات الطاعنة بالبحث والرد ــــ من ثبوت عدم انشغال ذمة المطعون ضدها بالمبلغ المطالب به وأنه بتصفية الحساب بين الطرفين تبين سداد المطعون ضدها مبالغ تزيد على مستحقات الطاعنة المطالب بها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أضاف في مدوناته ردًا على أسباب الاستئناف المرفوع من الطاعنة ثبوت اتفاق طرفى التداعى على تقدير غرامة تأخير يوميًا بحدٍ أقصي عدد 90 يومًا ، وانتفاء أحقية الطاعنة في المطالبة بمبلغ الضمان الثانوي بعد إنهاء العقد من جانبها ، وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا له أصله الثابت بالأوراق فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ولا ينال من ذلك ما تمسكت به الطاعنة من استحقاقها مبلغ 2 مليون درهم قيمة شيك الضمان الثانوى بعد إنهاء العقد ؛ ذلك أنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه إذا فسخ العقد اتفاقًا أو قضاء ترتب على ذلك انحلال العقد واعتباره كأن لم يكن وإعادة المتعاقدين إلى الوضع الذي كانا عليه قبل انعقاده ومن ثم يسقط ما تضمنه العقد من اتفاقات والتزامات وتعهدات . وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون قد خلص إلى انتفاء أحقية الطاعنة في المطالبة بمبلغ الضمان الثانوي بعد إنهاء العقد من جانبها فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقًا صحيحًا ويكون النعى عليه في غير محله . وكان غير صحيح ما تمسكت به الطاعنة من أن العقد موضوع نص على استمرار التزام المطعون ضدها بغرامة التأخير إلى حين تنفيذ الإنهاء فعلياً وأن مدة التسعين يوماً تمثل المهلة التي يحق بعدها للطاعنة إنهاء العقد مع استمرار سريان تلك الغرامة ؛ ذلك أن البين من مطالعة الملف الإلكترونى للطعن ومن المستندات المقدمة من الطاعنة تعديل البند 6-1 (ب) من الاتفاقية الأصلية في خصوص غرامة التأخير بموجب البند 2-5 من الملحق الأول للاتفاقية الذى نص على أن "يتم حذف البند 6-1(ج) من الاتفاقية واستبداله بالكامل بما يلى : في حالة فشل مدير الأصول (المطعون ضدها) في إنجاز أعمال التجهيز وفتح الوحدات للعمل كما هو موضح في البند 6-1 (ب) يجب على مدير الأصول دفع تعويض قدره 10000.00 درهم إمارتى عن كل يوم تأخير إلى مركز دبى التجارى العالمى (الطاعنة) ... في حالة فشل مدير الأصول في إنجاز أعمال التجهيز وفتح الوحدات للعمل كما هو موضح في البند 6-1 (ب) أولًا و 6-1 (ب) ثانيًا لأكثر من 30 يومًا يحق لمركز دبى التجارى العالمى إنهاء الاتفاقية فورًا دون إشعار مع مراعاة تمديد إضافى لفترة إضافية مدتها 60 يومًا .... بشرط أن يستمر مدير الأصول في دفع تعويض التأخير ... بشرط ألا تتجاوز فترة التأخير الإجمالية (على الرغم من أي تمديد) 90 يومًا كحدٍ أقصى .... وفى هذه الحالة يحتفظ مركز دبى التجارى العالمى بالحق في تعديل أو تغيير الاتفاقية وسحب كل أو بعض الأصول/الوحدات أو إنهاء الاتفاقية فورًا دون إشعارٍ بغض النظر عن نسبة إنجاز أعمال التجهيز " ، بما مفاده ثبوت اتفاق الطرفين على ألا تتجاوز فترة التأخير الإجمالية (على الرغم من أي تمديد) 90 يومًا كحدٍ أقصى ، وأنه بعد انقضائها يحق للطاعنة تعديل أو تغيير الاتفاقية وسحب كل أو بعض الأصول/ الوحدات أو إنهاء الاتفاقية فورًا دون إشعارٍ بغض النظر عن نسبة إنجاز أعمال التجهيز ، وإذ خلا العقد مما يفيد الاتفاق على استمرار غرامة التأخير بعد انقضاء هذه المدة فيكون نعى الطاعنة في هذا الخصوص على غير أساس .
وحيث إن الطاعنة تنعى بالوجه الأخير من سبب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ؛ وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت بأن خبير الدعوى خلص في تقريره إلى خصم مبلغ 2,718563 درهمًا من مستحقات الطاعنة قيمة الشيكات المرتجعة باعتبار أن المطعون ضدها سددته بالمخالفة للثابت بالأوراق ، إلا أن الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وعن اعتراضها على تقرير الخبرة في هذا الخصوص وعوّل في قضائه برفض الدعوى على ما ورد بالتقرير رغم ما شابه من قصور مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن سبب الدعوى هو المصدر القانونى للحق المدعى به ، وأن محكمة الموضوع يجب عليها أن تقصر بحثها على السبب الذي أقيمت عليه ولا تتجاوزه إلى سبب آخر غير مطروح عليها ، وأن نطاق الدعوى يتحدد بالطلبات الختامية للخصوم ، وأن الطلب القضائي الذي تلتزم المحكمة بالرد عليه هو الذي يقدمه الخصم إليها في صيغة صريحة جازمة ابتغاء صدور حكم أو قرار في الدعوى لحماية حق أو مركز قانوني يدعيه قبل خصمه ، وتتقيد المحكمة في حكمها بحدود ما قدم إليها منها سواء في تحديد موضوعها أو الخصوم فيها ، ولا يجوز لها الخروج عن نطاق الطلبات المقدمة في الدعوى أو أن تقضي بما لم يطلبه الخصوم أو أن تقضي بأكثر مما طلبوه ولو كان أثرًا من آثار الطلب المطروح عليها . لما كان ذلك ، وكان الواقع في الدعوى أن الطاعنة بعد أن أوردت في صحيفة دعواها أنه ترصد لصالحها في ذمة المطعون ضدها مبلغ 4,778289.83 درهمًا طلبت إلزامها بأن تؤدى إليها مبلغ 2,059726.83 درهمًا قيمة ما ترصد بعد استنزال مبلغ 2,718563 درهمًا قيمة الشيكات التي أصدرتها المطعون ضدها بأرقام 72 ، 116 ، 117 ، 118 ، 119 ، 120 ، 121 مسحوبة على بنك الإمارات دبى الوطنى التي طالبت بقيمتها فى الدعوى رقم 18677 لسنة 2024 تنفيذ شيكات ، وكانت الطلبات الختامية للطاعنة في المذكرة المقدمة منها أمام محكمة الدرجة الأولى بجلسة 18/6/2025 تعقيبًا على تقرير الخبرة قد اقتصرت على ذات الطلب ، ومن ثم فإن نطاق الدعوى يكون قد تحدد بهذا الطلب دون غيره وتتقيد به محكمة الموضوع ولا يجوز لها الخروج عن هذا النطاق ، أو أن تقضي بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه ولو كان أثراً من آثار الطلب المطروح عليها ، وبالتالى فإن مطالبة المطعون ضدها بمبلغ 2,718563 درهمًا قيمة الشيكات التي أصدرتها المطعون ضدها لا يكون مطروحًا على محكمة الموضوع ، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأورد في مدوناته أن الطاعنة أقرت في لائحة الدعوى بأن المبلغ المطالب به هو المتبقى في ذمة المطعون ضدها بعد خصم قيمة الشيكات محل الدعوى رقم 18677 لسنة 2024 تنفيذ شيكات ، وبالتالي يضحى ما تمسكت به الطاعنة من خطأ تقرير الخبرة الذى استند إليه الحكم المطعون فيه لعدم احتسابه قيمة تلك الشيكات من ضمن المستحقات المطالب بها على غير أساس ، ومن ثم غير مقبول .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق