بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 17-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 6 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
د. ا. ا. ل. ش. ا. ا. ش. .. ذ.
د. ا.
مطعون ضده:
م. ل. ا. ش. .. ذ.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/591 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 09-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكترونى للطع ن وسماع تقرير التلخيص الذى تلاه بالجلسة القاضى المقرر - مجدى إبراهيم عبد الصمد - والمرافعة والمداولة .
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعنيّن أقاما على المطعون ضدها الدعوى رقم 353 لسنة 2025 منازعة موضوعية تنفيذ شيكات أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بوقف إجراءات التنفيذ في الدعوى رقم 5935 لسنة 2025 تنفيذ شيكات وإلغاء قرارى وضع الصيغة التنفيذية على الشيكات محل النزاع ومنع الطاعن الثانى من السفر وإلغاء كافة إجراءات التنفيذ ؛ تأسيسًا على أن الشيكات محل التنفيذ صدرت ضمانًا لقرضٍ ولا تصلح للتنفيذ بموجبها باعتبارها غير مستحقة الأداء لارتباطها باتفاقية عمولة وساطة عقارية ويتعين إجراء المقاصة بين دين القرض والعمولة المستحقة لهما في ذمة المطعون ضدها فأقاما الدعوى . حكمت المحكمة بتاريخ 23/6/2025 برفض الدعوى . استأنف الطاعنان الحكم برقم 591 لسنة 2025 تنفيذ تجارى ، ندبت المحكمة لجنةً ثلاثيةً من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها قضت المحكمة بتاريخ 9/12/2025 بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعنان فى هذا الحكم بالتمييز برقم 6 لسنة 2026 تجارى بصحيفة قيدت إلكترونيا بتاريخ 2/1/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه ، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بطلب رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسةً لنظره .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسبابٍ ينعى بها الطاعنان على الحكم المطعون فيه سبابأسب الخطأ في تطبيق القانون وتأويله والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب ؛ وفى بيان ذلك يقولان إنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن شيكات التداعى غير مستحقة الأداء لصدورها ضمانًا لاتفاقية قرض و لارتباطها واتفاقية القرض باتفاقية عمولة وساطة عقارية بما يلزم معه إجراء المقاصة بين القرض والعمولة المستحقة للطاعنينّ المنفذ ضدهما ، وأن المطعون ضدها وضعت تواريخ استحقاق عليها لصرف قيمتها بقصد الإثراء بغير سبب ولم تقدم ما يفيد طبيعة الالتزام سبب إصدار تلك الشيكات ، بما تنتفى معه موجبات وضع الصيغة التنفيذية عليها ، لا سيما وأن المطعون ضدها ليست طرفًا فى اتفاقية القرض سبب صدور الشيكات وإنما هي مبرمة مع شركةٍ أخرى تسمى ماج بارك للتطوير العقاري ذ.م.م منطقة حرة رخصة تجارية رقم (2204565.01) ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وقضى بتأييد الحكم الابتدائى الصادر برفض منازعتهما الموضوعية في تنفيذ شيكات التداعى استنادًا إلى أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 272 لسنة 2025 تنفيذ تجارى المردد بين ذات الخصوم فصل في موضوع النزاع بأحقية المطعون ضدها في قيمة الشيكات وحاز الحجية في هذا الخصوص ، حال أن الحكم المحاج به يتعلق بعدم جواز الطعن على قرارات قاضى التنفيذ على ما أوردته محكمة التمييز في حكمها الصادر بتاريخ 30/12/2025 في الطعن رقم 1395 لسنة 2025 تجارى ، في حين أن النزاع الراهن يدور حول أصل الحق وعدم استحقاق المطعون ضدها قيمة الشيكات باعتبارها شيكات غير مستحقة الأداء لصدورها ضمانًا لاتفاقية قرض و لارتباطها واتفاقية القرض باتفاقية عمولة وساطة عقارية مستحقة للطاعنينّ ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعى مردود ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 212 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 على أنه " 1 - لا يجوز التنفيذ الجبري إلا بسند تنفيذي اقتضاء لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء. 2 - السندات التنفيذية هي... د- الأوراق الأخرى التي يعطيها القانون هذه الصفة." والنص في المادة 667 من قانون المعاملات التجارية رقم 50 لسنة 2022 على أنه " 1 - يعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سندًا تنفيذيًا، ولحامله طلب تنفيذه كليًا أو جزئيًا بالطرق الجبرية. 2 - تتبع في شأن طلب التنفيذ والمنازعة فيه، الأحكام والإجراءات والقواعد الواردة في قانون الإجراءات المدنية."، مفاده أن المشرع قد اعتبر الشيك سندًا تنفيذيًا يستطيع حامله أو المستفيد منه طلب تنفيذ الشيك واقتضاء المبلغ الوارد به أو المبلغ المتبقي من قيمته دون سداد مباشرة ، دون لزوم الحصول على أمر قضائي أو حكم بالإلزام ، وأناط بقاضي التنفيذ دون غيره وضع الصيغة التنفيذية على الشيك وجعله سندًا تنفيذيًا ، واشترط حتى يكون الشيك سندًا تنفيذيًا قابلًا للتنفيذ بقيمته جبرًا على الساحب أن يكون الحق المراد اقتضاؤه بموجبه محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء . إلا أن ذلك لا يمنع المنفذ ضده من المنازعة الموضوعية على سندٍ من عدم توافر شروط اعتبار الشيك سندًا تنفيذيًا لعدم المقابل أو لزوال السبب وعدم تحققه أو لعدم مشروعية سبب تحريره أو للحصول عليه بطرقٍ غير مشروعة أو أن طالب التنفيذ قد أخلّ بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي نشأ عنها الشيك أو لأنه شيك ضمان أو لغير ذلك من الأسباب التي بثبوتها يفقد الشيك وصفه كسند تنفيذي ، ويقع على عاتق المنفذ ضده الذي يدعي خلاف الثابت في الأصل إقامة البينة والدليل على ما يدعيه ، فإذا ثبت إنه أعطى على سبيل الضمان فإن الالتزام بسداد قيمته إلى المستفيد يكون معلقًا على شرط واقف ويتراخى أثره إلى حين تحقق هذا الشرط وهو إخلال الساحب بالتزامه الذي حرر الشيك ضمانًا له ، ويقع على المستفيد في هذه الحالة عبء إثبات تحقق هذا الشرط ونفاذ التزام الساحب بأداء قيمة الشيك إليه ، ويجب على الساحب ــــ في الوقت ذاته ــــ حتى تبرأ ذمته من قيمة الشيك الذى أصدره على سبيل الضمان أن يثبت قيامه بالوفاء بالتزامه الذى صدر الشيك ضمانًا له ، فإذا ثبت عدم تنفيذ الساحب لالتزامه الذى صدر الشيك ضمانًا له ، فإن الشيك في هذه الحالة أو الباقي من قيمته ــــ إذا تم الوفاء الجزئي بالالتزام ــــ يكون واجب السداد ، واستخلاص ما إذا كان للشيك سبب قائم ومشروع لالتزام الساحب بدفع قيمته أم أنه شيك ضمان أو شيك متحصل عليه بطريق غير مشروع من سلطة محكمة الموضوع مستهديةً بوقائع الدعوى وظروفها دون معقبٍ عليها بشرط أن يكون استخلاصها سائغًا وله أصله الثابت بالأوراق . ومن المقرر -كذلك - أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، ولا تكون ملزمةً من بعد بالتحدث عن كل قرينةٍ غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسبابٍ سائغةٍ لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الملف الإلكتروني للطعن ومن اتفاقية القرض المقدمة من الطاعنيّن أن الشركة المطعون ضدها ليست طرفًا فيها وأنها مبرمة بتاريخ 24/7/2024 بين الطاعنة الأولى "المقترضة" وشركة ماج بارك للتطوير العقارى ش.ذ.م.م - منطقة حرة "المقرضة" ، وكان البين من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة أمام محكمة الاستئناف أنها انتهت إلى أنه لم يتبين طبيعة الالتزام الذى صدرت بمناسبته الشيكات موضوع التداعى ، وأن الطاعنيّن لم يقدما ما يفيد سداد القرض الذى تمسكا بصدور تلك الشيكات ضمانًا له ، كما أنهما لم يقدما أية مستندات بشأن ما تمسكا به من استحقاقهما عمولة وساطة عقارية في ذمة المطعون ضدها . وكان الحكم الابتدائى قد أقام قضاءه برفض منازعة الطاعنيّن في التنفيذ بموجب شيكات التداعى على ما استخلصه من سائر أوراق الدعوى ومستنداتها من ثبوت أن الشيك بحسب الأصل أداة وفاء ينطوى بذاته على سبب تحريره وإن لم يصرح بالسبب فيه و ثبوت أن الطاعنيّن لم ينازعا في صحة الشيكات وأنهما عجزا عن إثبات كونها شيكات ضمان أو معلقة على شرط ، كما لم يقدما ما يفيد سداد أية مبالغ من قيمتها وأن طلب إجراء المقاصة بين مبلغ القرض وقيمة العمولة المستحقة لهما يتضمن إقرارًا بعدم سداد قيمة تلك الشيكات ، وإذ كان ذلك من حكم محكمة الدرجة الأولى استخلاصاً سائغاً له أصله الثابت بالأوراق ، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بتأييد الحكم الابتدائى الصادر برفض منازعة الطاعنيّن في تنفيذ شيكات التداعى فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجةٍ صحيحةٍ قانونًا ولا يعيبه ما شابه من تقريراتٍ قانونية خاطئة فيما أورده من التزامه بحجية الحكم الصادر في الاستئناف رقم 272 لسنة 2025 تنفيذ تجارى وأنه فصل فصلًا نهائيًا في خصوص استحقاق المطعون ضدها لقيمة الشيكات ، إذ تكفلت هذه المحكمة بتصحيح ما اشتمل عليه من أسبابٍ وتقريرات قانونية خاطئة دون أن تنقضه ، وبالتالي فإن النعي عليه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجةٍ مغايرةٍ وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز. ولا ينال من ذلك ما تمسك به الطاعنان من أن صدور الشيكات موضوع الدعوى ضمانًا لاتفاقية قرضٍ مبرمة مع شركة أخرى (ماج بارك للتطوير العقاري ذ.م.م) مما يفقد تلك الشيكات صلاحيتها كسنداتٍ تنفيذية وأن التزامهما بالوفاء بقيمة الشيكات أو بجزءٍ منه يتوقف على نتيجة تصفية الحساب بين طرفى التداعى وإجراء المقاصة بين القرض المستحق في ذمة الطاعنيّن و عمولة الوساطة العقارية المستحقة لهما ؛ ذلك أن الثابت بالأوراق - وعلى ما سلف بيانه - أن المطعون ضدها ليست طرفًا في اتفاقية القرض ، كما أن الثابت وفقًا لما خلص إليه تقرير لجنة الخبرة ــــ دون اعتراضٍ من الطاعنيّن ــــ أنهما لم يقدما ما يفيد سداد القرض الذى تمسكا بصدور تلك الشيكات ضمانًا له ، كما لم يقدما أية مستندات بشأن ما تمسكا به من استحقاقهما عمولة وساطة عقارية في ذمة المطعون ضدها ، وبالتالي فإن شيكات التداعى تعتبر سنداتٍ تنفيذية لاقتضاء المبالغ الثابتة بها وتكون واجبة السداد . ولا يجدى الطاعنيّن ما تمسكا به من أن المطعون ضدها لم تقدم ما يفيد طبيعة الالتزام سبب إصدار الشيكات موضوع الدعوى وأنها وضعت عليها تواريخ استحقاقها ؛ باعتبار أن الشيك يحمل بذاته سبب تحريره دون حاجة لإلزام المستفيد بتقديم سبب صدوره ، كما أن عدم تحرير تاريخ به يفيد أن الساحب الذى أصدر الشيك فوّض المستفيد في ملء هذا البيان قبل صرف قيمته ، ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الشيك بحسب الأصل هو أداة وفاء وأنه يستند إلى سبب قائم ومشروع للالتزام بدفع قيمته إلى المستفيد ، فالشيك ينطوي بذاته على سبب تحريره وإن لم يصرح بالسبب فيه، إذ الأصل أن سبب الشيك هو الوفاء بدين يستحق لمن حرر لصالحه أو لمن آل إليه . ومن المقرر - أيضًا - أن توقيع الساحب علي الشيك دون أن يدرج فيه القيمة التي يحق للمستفيد تسلمها من المسحوب عليه أو دون إثبات تاريخ به لا يؤثر علي صحة الشيك ؛ إذ أن إعطاء الشيك بغير إثبات القيمة أو التاريخ يفيد في ظاهره أن مصدره قد فوّض المستفيد في وضع هذين البيانين قبل تقديم الشيك للمسحوب عليه وينحسر عنه بالضرورة عبء إثبات وجود هذا التفويض وطبيعته ومداه وينتقل هذا العبء إلى من يدعي خلاف هذا الظاهر . ومن ثم يضحى النعى على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعن على غير أساس .
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنيّن المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق