الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 14 مارس 2026

الطعن 85 لسنة 2026 تمييز دبي تجاري جلسة 24 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 85 لسنة 2026 طعن تجاري

طاعن:
م. م. . م.

مطعون ضده:
ا. م. ل.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/930 استئناف تنفيذ تجاري بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الملف الإلكترونى للطع ن وسماع تقرير التلخيص الذى تلاه بالجلسة القاضى المقرر - مجدى إبراهيم عبد الصمد - والمداولة . 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل فى أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 978 لسنة 2025 منازعة موضوعية تنفيذ شيكات أمام محكمة دبى الابتدائية بطلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف إجراءات التنفيذ في الدعوى رقم 15424 لسنة 2025 تنفيذ شيكات و القضاء بعدم اختصاص محاكم دبي ولائيًا بنظر النزاع لاختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية بنظره وبعدم جواز نظره لسبق الفصل فيه ، وبعدم قبول الدعوى لمرور الزمان ، وفى الموضوع بإلغاء قرار وضع الصيغة التنفيذية على الشيك محل التنفيذ وإلغاء كافة إجراءات التنفيذ ، وإحالة الشيك للمختبر الجنائى لبيان الفترة بين تاريخ التوقيع عليه وتاريخ استحقاقه ، وإلزام المطعون ضدها برد الشيك المشار إليه وشيك آخر تم تسليمهما إليها على سبيل الضمان دون مقابل حقيقي ؛ تأسيسًا على أنه كان قد سلم شيك التداعى بمبلغ 1,483977 درهمًا إلى مالك الشركة المطعون ضدها بمناسبة علاقة تجارية كانت تجمعهما منذ عام 2006 زاول بموجبها الطاعن نشاط إدارة وتأجير وشراء العقارات لصالح مالك المطعون ضدها على أن يقوم الأخير بتحويل مبالغ مالية إلى الطاعن لمباشرة نشاطه مقابل تحرير شيكات ضمان غير محددة القيمة منها الشيك موضوع التداعى رقم (981865 ) وشيك آخر برقم 981864 بقيمة 560493 درهمًا مؤرخ 20/7/2021 ، وإذ افتتحت المطعون ضدها ملف التنفيذ رقم 15424 لسنة 2025 لتنفيذ شيك التداعى دون استحقاقها لقيمته فقد أقام الدعوى . وبتاريخ 30/9/2025 حكمت المحكمة بإلغاء قرار وضع الصيغة التنفيذية على الشيك موضوع النزاع وإلغاء إجراءات التنفيذ ؛ تأسيسًا على انقضاء أكثر من عشر سنوات على تسليم الشيك للمطعون ضدها فى غضون عام 2008 طبقًا لأحكام قانون المعاملات التجارية رقم 18 لسنة 1993 . استأنفت المطعون ضدها الحكم برقم 930 لسنة 2025 تنفيذ تجارى ، وبتاريخ 17/12/2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض المنازعة في التنفيذ . طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز برقم 85 لسنة 2025 بصحيفة قيدت إلكترونيا بتاريخ 14/1/2026 بطلب نقض الحكم المطعون فيه ، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بطلب رفض الطعن . وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره . 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسبابٍ ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الثاني منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب ؛ وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم اختصاص محاكم دبى ولائيًا بنظر النزاع بشأن تنفيذ الشيك موضوع الدعوى وانعقاد الاختصاص بنظره لمحاكم مركز فض المنازعات الإيجارية لصدور الشيك بمناسبة علاقة إيجارية حسب الإقرار القضائي الصادر عن المطعون ضدها في الدعوى الجزائية المرفوعة بشأن ذات الشيك موضوع النزاع الراهن ، وإذ التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفع رغم تعلقه بالنظام العام فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى غير سديد ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المحاكم هي في الأصل صاحبة الولاية العامة بنظر جميع المنازعات أياً كان نوعها ، غير أنه يجوز لصاحب السمو حاكم دبي أن يخرج بعضها من ولايتها بإسنادها إلى جهةٍ أخرى بما له من سلطة تخصيص القضاء بالزمان والمكان والحادثة، وأن النص المادة الثانية من المرسوم رقم 26 لسنة 2013 بشأن مركز فض المنازعات الإيجارية في إمارة دبي على أن "تكون للكلمات والعبارات التالية حيثما وردت في هذا المرسوم، المعاني المبينة إزاء كل منها، ما لم يدل سياق النص على غير ذلك ... ، المنازعات الإيجارية :- المنازعة التي تنشأ بين المؤجر والمستأجر فيما يتصل بتأجير واستئجار الأموال غير المنقولة"، والنص في المادة السادسة منه على أن "أ-يختص المركز -دون غيره- بما يلي: 1-الفصل في جميع المنازعات الإيجارية التي تنشأ بين مؤجري ومستأجري العقارات الواقعة في الإمارة أو في المناطق الحرة، بما ذلك الدعاوى المتقابلة الناشئة عنها، وكذلك طلب اتخاذ الإجراءات الوقتية أو المستعجلة التي يتقدم بها أي من طرفي عقد الإيجار......" يدل على أن هذا المرسوم من التشريعات الاستثنائية لوروده على خلاف أحكام القواعد العامة في الاختصاص ولا يجوز التوسع في تفسيره بحيث يتعين قصره على ما ورد به نصاً وتفسيراً من جعل اختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية في إمارة دبي مقصوراً على المنازعات التي تنشأ بين المؤجرين والمستأجرين بصفاتهم هذه أو بين خلفهم العام أو الخاص متى كانوا طرفاً في العلاقة الإيجارية عما ينشأ عنها من منازعات، وينبني على ذلك أنه إذا كانت الدعوى قد أقيمت للمطالبة بحقٍ لا يتعلق بتأجير واستئجار الأموال غير المنقولة فإن الدعوى تكون من اختصاص المحاكم ذات الولاية العامة . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة الملف الإلكترونى للطعن ومن صحيفة الدعوى المبتدأة المرفوعة من الطاعن أنه أصدر الشيك موضوع التداعى لحساب مالك الشركة المطعون ضدها ضمانًا لأعمال إدارة وتأجير وشراء العقارات لصالح الأخير مقابل تحويله مبالغ مالية إلى الطاعن لمباشرة نشاطه ، وكان البين من المستندات المقدمة من الطاعن أنه أقر في الإنذار الموجه منه إلى رئيس مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها بأنه أصدر لصالح الأخير شيك غير مؤرخ برقم 568189 (موضوع الدعوى الراهنة) مسحوب على بنك ستاندرد تشارترد بمبلغ 1,483977 درهمًا على سبيل الضمان بمناسبة ما بينهما من أعمالٍ ، وكانت الأوراق قد خلت مما يشير إلى إقرار المطعون ضدها بصدور الشيك بمناسبة علاقة إيجارية ، ومن ثم فإن النزاع على هذا النحو يكون قد أقيم عن حقٍ لا يتعلق بالمنازعات التي تنشأ عن العلاقة الإيجارية بين المؤجرين والمستأجرين ولا يدخل ضمن اختصاص مركز فض المنازعات الإيجارية ، ويكون الاختصاص بنظره منعقداً لمحاكم دبي صاحبة الولاية العامة بنظر جميع المنازعات أياً كان نوعها ، ويضحى الدفع المبدى من الطاعن بعدم الاختصاص الولائى لمحاكم دبى بنظر النزاع الناشئ عن تنفيذ الشيك موضوع الدعوى فى غير محله ، ولا على الحكم المطعون فيه إن لم يرد عليه باعتبار أنه لا يستند إلى أساس قانونى سليم ، ومن ثم يكون النعى عليه على غير أساس . 
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثانى من السبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والإخلال بحق الدفاع والقصور في التسبيب ؛ وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها بموجب خبرة محاسبية منتدبة في الدعوى الجزائية رقم 5661 لسنة 2021 جزاء دبى التى انتهت إلى أن الطاعن هو الدائن وليس المدين وصدر على هديها حكم جزائي نهائي ببراءته من جريمة اختلاس أموال المطعون ضدها ثم أعقب ذلك صدور حكم مدني نهائي ألزم مالك الشركة المطعون ضدها بسداد المبالغ التي انتهت إليها ذات الخبرة وهي أحكام فصلت فصلاً صريحاً في مسألة جوهرية لازمة للفصل في النزاع الراهن ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفع رغم تعلقه بالنظام العام مما يعيبه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى غير سديد ؛ ذلك أنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن مناط حجية الحكم المانعة من إعادة طرح النزاع في المسألة المقضي فيها بين الخصوم أنفسهم أن يكون هذا الحكم قد قطع بصفةٍ صريحةٍ أو ضمنيةٍ في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة بالمنطوق في مسألة أساسية استقرت حقيقتها بين الخصوم استقرارا جامعا يمنع ذات الخصوم والمحكمة من العودة إلى مناقشة ذات المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها ، وأن الحكم السابق يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة للدعوى اللاحقة إذا اتحد الخصوم والموضوع والسبب في الدعويين . ومن المقرر - أيضًا - أن الحجية لا تثبت إلا للأحكام القطعية التي تفصل في موضوع الدعوى أو جزءٍ منه أو دفع من الدفوع الشكلية أو الموضوعية . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة المستندات المقدمة من الطاعن أن الحكم الجزائى في الدعوى رقم 5661 لسنة 2021 جزاء دبى صدر ببراءة الطاعن من جريمة اختلاس مبلغ 412000 درهمًا قيمة أجرة وحدات سكنية مملوكة للمطعون ضدها مسلمة إليه على سبيل الأمانة من مستأجرى تلك الوحدات بقصد الإضرار بصاحب الحق ، وأن الحكم الصادر في الدعوى رقم 142 لسنة 2024 مدنى دبى يتعلق بدعوى الطاعن بطلب إلزام مالك المطعون ضدها بشخصه (اليكسندر كوزولوف) بمبلغ 385050 درهمًا وفقًا لما أسفرت عنه الخبرة في الدعوى الجزائية المشار إليها مقابل تفويضه للطاعن كوسيط عقارى بتمثيله في إدارة وإيجار عقارات عن عامي 2006 ، 2007 ، ومن ثم فإن الحكميّن المشار إليهما لم يفصلا في مسألة أساسية مشتركة بين الدعويين ولا يحوز أي منهما حجية تمنع نظر النزاع المطروح الذى يدور حول تنفيذ الشيك موضوع الدعوى الراهنة بمبلغ 1,483977 درهمًا لثبوت اختلاف موضوعهما عن موضوع الدعوى الراهنة ، وكانت الحجية لا تثبت إلا للأحكام القضائية ولا تلحق بتقارير الخبرة في الدعاوى التي يكون مردها اطمئنان المحكمة وفقًا لظروف وملابسات كل دعوي علي حدة ، ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه إن لم يرد على الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها ؛ إذ لا يستند إلى أساس قانونى سليم ، ويضحى النعى عليه على غير أساس . 
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ؛ وفى بيان ذلك يقول إنه تمسك بسقوط الدعوى بمرور الزمان وفق أحكام قانون المعاملات التجارية الاتحادي رقم 18 لسنة 1993 لتحرير الشيك موضوع التداعى وتسليمه في غضون عام 2007 ولم ترفع المطالبة القضائية بقيمة الشيك إلا عام 2025 بعد مرور سنوات طويلة من تاريخ تحريره وتسليمه تجاوزت مدة عدم سماع الدعوى المقررة قانوناً ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا الإطار التشريعي وأعمل أحكام القانون رقم 50 لسنة 2022 على واقعة نشأت واكتملت في ظل القانون القديم فإنه يكون قد أخطأ في تحديد القانون الواجب التطبيق ورتب على ذلك قضاءه برفض الدفع بعدم سماع الدعوى بمرور الزمان على سندٍ من أن الشيك مدوّن عليه تاريخ إصداره في 1/2/2023 ، حال أن المطالبة بقيمة الشيك لم تباشر إلا بعد انقضاء مدة السقوط المقررة قانوناً اعتبارًا بتاريخ تحريره سواء وفقاً لأحكام القانون القديم أو الجديد فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى مردود ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن تاريخ الإصدار المثبت في الشيك نفسه هو في ذات الوقت تاريخ استحقاقه - بحسبان أن الشيك لا يحمل إلا تاريخًا واحدًا - ومن ثم فلا يكون تاريخ إصدار الشيك هو تاريخ العلاقة الأصلية التي صدر الشيك بمناسبتها متى اختلف هذا التاريخ عن التاريخ المثبت في الشيك والذي هو ورقة تجارية تستقل ببياناتها . لما كان ذلك ، وكان المشرع قد اعتد بالتاريخ المثبت في الشيك كتاريخٍ لإصداره ، وأوجب تقديمه للوفاء خلال ستة أشهر من هذا التاريخ ، وأجاز عدم سماع الدعوى بشأنه عند الإنكار وعدم العذر الشرعى بمضى المدد التي حددها بدءًا من التاريخ المشار إليه المبيّن في الشيك ، بالنص في قانون المعاملات التجارية رقم 50 لسنة 2022 - الواجب التطبيق - في المادة 648/1 منه على أن " 1. يكون الشيك مستحق الوفاء في اليوم المبين فيه كتاريخ لإصداره، ولا يجوز تقديم الشيك للوفاء قبل ذلك التاريخ " وفى المادة 649 على أن " 1. الشيك المسحوب في الدولة أو خارجها والمستحق الوفاء فيها يجب تقديمه للوفاء خلال (6) ستة أشهر. 2. يبدأ الميعاد المذكور في البند (1) من هذه المادة من التاريخ المبين في الشيك أنه تاريخ إصداره. 3) ..." وفى المادة 670 على أن " لا تسمع عند الإنكار وعدم العذر الشرعي:- 1. دعوى رجوع حامل الشيك على الساحب والمظهرين وغيرهم من الملتزمين بدفع قيمته بمضي سنتين من انقضاء ميعاد تقديمه. 2) ... " ، وكان القانون المشار إليه في نصوصه السابقة قد أبقى على ذات الأحكام المقررة فى قانون المعاملات التجارية السابق رقم 18 لسنة 1993 في خصوص عدم سماع الدعوى بالمطالبة بقيمة الشيك في المواد أرقام 617 ، 618 ، 638 منه ، وكان البين من مطالعة الملف الإلكترونى للطعن أن الشيك موضوع النزاع مستحق الأداء في 1/2/2023 وكانت المطعون ضدها قد قدمت الشيك إلى البنك المسحوب عليه للوفاء بقيمته فوردت إفادة البنك بتاريخ 3/2/2025 بارتجاع الشيك لغلق الحساب ، فأقامت بتاريخ 26/6/2025 الدعوى رقم 15424 لسنة 2025 تنفيذ شيكات بطلب إلزام الطاعن بأن يؤدى إليها قيمته قبل انقضاء المدة المقررة قانونًا لعدم سماع الدعوى بشأنه وفقًا لأحكام القانون رقم 50 لسنة 2022 الواجب التطبيق على الدعوى المطروحة لثبوت إصدار الشيك موضوع التداعى في ظل العمل بأحكامه ، وكان الحكم المطعون قد التزم هذا النظر ورفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم سماع الدعوى فإنه يكون قد طبّق القانون تطبيقًا صحيحًا ، وكان لا يجدى الطاعن ما تمسك به من سقوط دعوى المطالبة بقيمة الشيك بمرور الزمان أخذًا بتاريخ تسليم الشيك في غضون عام 2007 ؛ ذلك أنه فضلًا عن أن الطاعن لم يقم الدليل على ما تمسك به من تحرير الشيك أو تسليمه في غضون عام 2007 ، فإن العبرة ــــ وعلى سلف بيانه ــــ بالتاريخ المبين في الشيك كتاريخٍ لإصداره ؛ باعتبار أن الشيك كورقةٍ تجارية تستقل ببياناتها لا يحمل إلا تاريخًا واحدًا ، ولا عبرة بتاريخ العلاقة الأصلية التي صدر الشيك بمناسبتها متى اختلف هذا التاريخ عن التاريخ المثبت في الشيك ، وعملًا بما هو مقرر - في قضاء هذه المحكمة - من أن العبرة في توافر مقابل الوفاء بالتاريخ المدون بورقة الشيك ولو كان مغايرًا لتاريخ إصداره الحقيقي وأن تأخير تاريخ استحقاق الشيك ليس من شأنه أن يجعله مستحق الدفع قبل التاريخ المدون به . ومن ثم يضحى النعى في هذا الخصوص على غير أساس . 
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع ؛ وفى بيان ذلك يقول إن الحكم بعد أن قضى بإلغاء الحكم الابتدائى في خصوص دفع فرعى مانع من السير في الدعوى تصدى للفصل في موضوعها دون إعادتها إلى محكمة أول درجة فيكون قد حرم الطاعن من حقه في التقاضي على درجتين بالمخالفة لما أوجبه القانون على محكمة الاستئناف في هذه الحالة من إعادة الدعوى إلى المحكمة الابتدائية للفصل في موضوعها ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى غير سديد ؛ ذلك أن النص في المادة 168 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 42 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإجراءات المدنية على أنه "إذا حكمت المحكمة الابتدائية في الموضوع ورأت محكمة الاستئناف أن هناك بطلانا في الحكم أو بطلانا في الإجراءات أثر في الحكم، تقضي بإلغائه وتحكم في الدعوى أما إذا حكمت المحكمة الابتدائية بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي ترتب عليه منع السير في الدعوى وحكمت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم وباختصاص المحكمة أو برفض الدفع الفرعي وبنظر الدعوى وجب عليها أن تعيد القضية للمحكمة الابتدائية للحكم في موضوعها " يدل - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - على أن محكمة الاستئناف تلتزم عند قضائها بإلغاء الحكم المستأنف الذي فصل في دفع موضوعي بالتصدي لموضوع الدعوى المردد بين الطرفين والفصل فيه، أما إذا قضت بإلغاء الحكم الابتدائي بعدم الاختصاص أو بقبول دفع فرعي ترتب عليه منع السير في موضوع الدعوى فإنه يمتنع عليها التصدي للفصل في هذا الموضوع، وإنما يجب عليها أن تعيد الدعوى لمحكمة أول درجه للحكم في موضوعها الذي لم تكن قد استنفدت ولايتها بالفصل فيه، وأن الدفع الموضوعي هو الدفع الذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى وهي الصفة والمصلحة والحق في رفع الدعوى باعتباره حقًا مستقلًا عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره، وأن قضاء محكمة أول درجة بسقوط الحق في الدعوى بالتقادم تستنفد به المحكمة ولايتها في نظر الموضوع ؛ باعتباره من الدفوع الموضوعية ويترتب على إلغائه وجوب تصدي محكمة الاستئناف لنظر الموضوع . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن محكمة الدرجة الأولى حكمت بإلغاء قرار وضع الصيغة التنفيذية على الشيك موضوع النزاع وإلغاء إجراءات التنفيذ ؛ تأسيسًا على الدفع المبدى من الطاعن بسقوط الحق في المطالبة بمرور الزمان ، وكان هذا الدفع دفعًا موضوعيًا يتعلق بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى ، وكان الحكم المطعون فيه بعد أن قضى بإلغائه فليس عليه أن يعيد الدعوى إلى المحكمة الابتدائية التي استنفدت ولايتها بل عليه أن يتصدى للفصل في الموضوع ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبّق القانون تطبيقًا صحيحًا ، ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس . 
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ؛ وفى بيان ذلك يقول إن الحكم قضى بتأييد إجراءات التنفيذ بموجب الشيك محل النزاع وأضفى عليها المشروعية دون أن يستظهر وجود المقابل الحقيقي للشيك أو بقاء المديونية من عدمها ودون أن يفصل في الدفاع الجوهري الذي تمسك به الطاعن بانعدام المقابل الحقيقي للشيك وسداد قيمته وانتفاء الدين ، كما التفت عن طلب إحالة النزاع إلى الخبرة الحسابية رغم كونها الوسيلة الوحيدة لإثبات دفاعه ، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه . 
وحيث إن هذا النعى في محله ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن النص في المادة 667 من قانون المعاملات التجارية رقم 50 لسنة 2022 ــــ المنطبق على واقعة التداعى ــــ على أنه " 1 - يعد الشيك المثبت عليه من قبل المسحوب عليه بعدم وجود رصيد له أو عدم كفايته سندا تنفيذيا، ولحامله طلب تنفيذه كليا أو جزئيا بالطرق الجبرية. 2 - تتبع في شأن طلب التنفيذ والمنازعة فيه، الأحكام والإجراءات والقواعد الواردة في قانون الإجراءات المدنية."، مفاده أن المشرع قد اعتبر الشيك سندًا تنفيذيًا يستطيع حامله أو المستفيد منه طلب تنفيذ الشيك واقتضاء المبلغ الوارد به أو المبلغ المتبقي من قيمته دون سداد مباشرة ، دون لزوم الحصول على أمر قضائي أو حكم بالإلزام ، وأناط بقاضي التنفيذ دون غيره وضع الصيغة التنفيذية على الشيك وجعله سندًا تنفيذيًا ، واشترط حتى يكون الشيك سندًا تنفيذيًا قابلًا للتنفيذ بقيمته جبرًا على الساحب أن يكون الحق المراد اقتضاؤه بموجبه محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء . إلا أن ذلك لا يمنع المنفذ ضده من المنازعة الموضوعية على سندٍ من عدم توافر شروط اعتبار الشيك سندًا تنفيذيًا لعدم المقابل أو لزوال السبب وعدم تحققه أو لعدم مشروعية سبب تحريره أو للحصول عليه بطرق غير مشروعة أو أن طالب التنفيذ قد أخلّ بالتزاماته الناشئة عن العلاقة الأصلية التي نشأ عنها الشيك أو لأنه شيك ضمان أو لغير ذلك من الأسباب التي بثبوتها يفقد الشيك وصفه كسند تنفيذي ، ويقع على عاتق المنفذ ضده الذي يدعي خلاف الثابت في الأصل إقامة البينة والدليل على ما يدعيه ، فإذا ثبت إنه أعطى على سبيل الضمان فإن الالتزام بسداد قيمته إلى المستفيد يكون معلقًا على شرط واقف ويتراخى أثره إلى حين تحقق هذا الشرط وهو إخلال الساحب بالتزامه الذي حرر الشيك ضمانًا له ، ويقع على المستفيد في هذه الحالة عبء إثبات تحقق هذا الشرط ونفاذ التزام الساحب بأداء قيمة الشيك إليه . ومن المقرر- أيضًا - أن مؤدى نص المادتان 129و130 من قانون الإجراءات المدنية رقم 42 لسنة 2022 أنه يجب في جميع الأحوال أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها وأن تشتمل على عرض مجمل لوقائع الدعوى ثم طلبات الخصوم وخلاصة موجزة لدفاعهم الجوهري ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقه وأنه يترتب على القصور في أسباب الحكم الواقعية بطلانه . ومن المقرر - كذلك - أنه ولئن كان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة والموازنة بينها والاخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما عرضت للفصل في الخصومة القائمة بين طرفيها ، أن يشتمل حكمها على ما يطمئن المطلع عليه أنها قد محصت الأدلة والمستندات المؤثرة في الدعوى والتي تمسك الخصم بدلالتها ، وأن ترد على أوجه الدفاع الجوهري المطروحة عليها بما يفيد أنها قد أحاطت بحقيقة الواقع في الدعوى عن بصرٍ وبصيرة ، فإذا التفتت عن هذا الدفاع دون أن تسعى إلى استبيان وجه الحق فيها ، واستندت في قضائها إلى عبارات عامة لا تؤدي بمجردها إلى ما خلص إليه الحكم ولا تصلح ردًا على دفاع الخصم ، فإن حكمها يكون مشوبًا بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع . لما كان ذلك ، وكان الثابت بالأوراق أن الطاعن قد تمسك أمام محكمة الموضوع بدفاعٍ مؤداه انعدام المقابل الحقيقي للشيك وزوال سببه لسداد قيمته وانتفاء الدين وطلب إحالة النزاع إلى الخبرة الحسابية لتصفية الحساب بين الطرفين باعتبار أن هذا الطلب هو الوسيلة الوحيدة لإثبات دفاعه ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن دفاع الطاعن ولم يقل كلمته فيه رغم أنه دفاع جوهري قد يتغير به ــــ إن صح ــــ وجه الرأي في الدعوى ، ولم يورد أسبابًا لقضائه برفض منازعة الطاعن في التنفيذ بالمخالفة لما أراده المشرع بشأن تسبيب الأحكام من أنه يجب أن يحمل الحكم آيات صحته وضمانات بلوغه الغاية المقصودة منه ؛ إذ بغير هذا البيان يعجز محكمة التمييز عن مراقبه قضاء الحكم المطعون فيه مما يعيبه بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه ، على أن يكون مع النقض الإحالة . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف للفصل فيها مجددًا وألزمت المطعون ضدها المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع رد مبلغ التأمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق