الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 7 مارس 2026

الطعن 81 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 81 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ش. ا. ل. ش. م.

مطعون ضده:
ا. م.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1872 استئناف مدني بتاريخ 08-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ والمداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. 
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكوى ضد الطاعنة قُيدت برقم 1542 لسنة 2025 منازعات تأمين أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية بطلب إلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ 634,676 درهمًا قيمة المركبة، ومبلغ 31,500 رسوم الخبرة. وقال بيانا لذلك إنه بتاريخ 17- 4-2024 تعرضت مركبته من نوع كاديلاك اسكالاد موديل 2023 - والمؤمن عليها لدى الطاعنة ? لأضرار نتيجة الامطار الغزيرة ، وقد ثبت من تقرير الخبير أنها غير قابلة للإصلاح، مما يحق له مطالبتها بقيمتها. وبتاريخ 30- 6 -2025 أصدرت اللجنة قرارها بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 634,676 درهمًا تعويضًا عن المركبة موضوع المنازعة، مع حقها في الاحتفاظ بحطام المركبة وإلزامها بمبلغ31,500 درهم عن رسوم الخبير. طعنت الطاعنة على هذا القرار بالاستئناف رقم 1872 لسنة 2025 مدني بطلب إلغاء القرار الصادر في المنازعة رقم 1542 لسنة 2025 والقضاء مجددًا برفض مطالبة المطعون ضده فيما زاد عن 127,788 درهمًا (مائة وسبعة وعشرون ألفا وسبعمائة وثمانية وثمانون درهما)، تأسيسًا على أن الحادث محل النزاع لم يكن حادثًا عرضيًا، وإنما وقع نتيجة خطأ جسيم وإهمال شديد من المطعون ضده، بما يخرجه عن نطاق التغطية التأمينية. ومن ثم تنتفي مسؤولية الشركة عن التغطية. كما أن القرار أغفل مراعاة مساهمة المضرور في إحداث الضرر، رغم ثبوت دوره المباشر في وقوعه. وأن لجنة تسوية وحل نزاعات التأمين أخطأت في اعتبار المركبة في حكم الخسارة الكلية، رغم أن تكلفة الإصلاح لا تجاوز 50% من القيمة التأمينية، بما يخالف الضوابط الفنية المتبعة في هذا الشأن. ندبت المحكمة لجنة خبرة وبعد أن أودعت تقريرها قضت بتاريخ 6 / 3 / 2025 برفض وتأييد القرار المستأنف . طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الراهن بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 27 ـ 1ـ 2026 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن. 
وحيث إن الطعن أُقيم على سببين، تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بأن الحادث محل المطالبة التأمينية لم يكن حادثًا عرضيًا مفاجئًا، وإنما وقع نتيجة خطأ جسيم وإهمال بالغ من المطعون ضده، بخوضه بالمركبة ? بإرادته ? في تجمعات مياه أمطار ظاهرة كان في وسعه تفاديها، ودون قيام ضرورة أو قوة قاهرة، وقدمت تدليلًا على ذلك بتقرير مقدر الخسائر المعتمد لدى مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي (المعاينون العرب)، الذي خلص صراحة إلى أن الضرر نجم عن دخول المياه إلى المحرك نتيجة القيادة بسرعة غير مناسبة داخل تجمعات مائية، بما يخرجه عن نطاق التغطية التأمينية وفقًا لشروط الوثيقة، لاسيما مع مخالفة المطعون ضده لالتزامه باتخاذ الاحتياطات المعقولة لحماية المركبة، وصدور تحذيرات رسمية بعدم سلوك الطرق المغمورة إلا للضرورة. كما أن الواقعة لا تُعد قوة قاهرة أو كارثة طبيعية، وأن الحكم لم يعمل حكم المادتين (287) و(290) من قانون المعاملات المدنية بانقاص التعويض إذا ساهم المضرور بخطئه في وقوعه، كما أن تقرير الخبرة انتهى إلى اعتبار المركبة في حكم الخسارة الكلية، رغم أن وثيقة التأمين حصرت هذه الحالة في صورتين محددتين، لم يتوافر أي منهما في الدعوى؛ إذ إن تكلفة الإصلاح ? وفق تقرير الوكالة المعتمدة ? لا تجاوز نسبة (50%) من القيمة التأمينية البالغة (750,000 درهم)، بل تقل عن ذلك بعد الخصومات المثبتة بتقرير مقدر الخسائر، بما يؤكد قابلية المركبة للإصلاح فنيًا واقتصاديًا. وأن تقرير الخبرة أغفل مناقشة المستندات الفنية الجوهرية المقدمة منها، ونسب إليها خلاف الثابت بالأوراق، وتجاوز حدود مأموريته بالاستناد إلى احتمالات مستقبلية غير جازمة، فضلًا عن أن المعاينة تمت بعد فترة زمنية طويلة من تاريخ الحادث بما يُفقد التقييم دقته الفنية. وإذ لم يتناول الحكم المطعون فيه هذا الدفاع الجوهري بالبحث والتمحيص، ولم يُعمل نصوص الوثيقة الواجبة التطبيق، ولم يُبيّن الأساس القانوني لاعتبار الواقعة حادثًا عرضيًا مشمولًا بالتغطية أو لاعتبار المركبة خسارة كلية رغم عدم توافر شروطها، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود؛ ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أنه يتعين على المؤمن له، وفقًا لما نصت عليه الشروط العامة لوثيقة التأمين الموحدة، أن يتخذ جميع الاحتياطات المعقولة للمحافظة على السيارة المؤمن عليها في حالة صالحة للاستعمال، ويُعد شرطًا أساسيًا لالتزام شركة التأمين بدفع أي مبلغ مستحق بموجب الوثيقة أن يفي المؤمن له وفاءً كاملًا بما تفرضه شروطها من التزامات، سواء بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل. كما أن استخلاص مدى وفاء المؤمن له بالتزامه بالمحافظة على السيارة، وتحديد ما إذا كان التلف قد نشأ عن حادث عرضي أم عن فعل مفتعل، يُعد من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع، بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى، وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها، والموازنة بينها، والأخذ بما تطمئن إليه منها وطرح ما عداه. وكذلك فإن استخلاص توافر الغش في جانب المؤمن له أو انتفائه هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع دون معقب عليها، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، لاسيما وأن سوء النية لا يُفترض، ويقع على عاتق المؤمن عبء إثبات سوء نية المؤمن له. كما أن تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المطروحة فيها من إطلاقات محكمة الموضوع، وهي صاحبة السلطة في تقدير مدى مساهمة المضرور أو الغير في إحداث الضرر، متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من أوراق الدعوى، ويقع عبء إثبات هذه المساهمة على عاتق من يدعيها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على ما استخلصه من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة من عدم وجود دلائل فنية تشير إلى وقوع غش أو إخلال جسيم من جانب المؤمن له، وعدم ثبوت تعمده إحداث الضرر أو تضخيمه، وأن الواقعة جاءت منسجمة مع حادث طبيعي مفاجئ لا يمكن منعه أو تفاديه في الظروف العادية. كما تبين للخبرة ? من عروض الإصلاح الصادرة عن الوكيل المعتمد ومن أسعار السوق المحلي ? أن تكلفة الإصلاح تجاوزت مبلغ (240,000) درهم، في حين قُدرت القيمة السوقية للمركبة قبل الواقعة بمبلغ يتراوح بين (600,000 إلى 630,000) درهم، بما يجعل إصلاحها غير مجدٍ فنيًا وفقًا لمعيار الوثيقة. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى سلامة تقرير الخبرة وصحة الأسس التي بُني عليها، بعد اطلاعها على التقارير الاستشارية والمستندات المقدمة في الدعوى، فأخذت به محمولًا على أسبابه السائغة، وكان القرار المطعون فيه قد انتهى إلى ذات النتيجة التي خلص إليها تقرير اللجنة المنتدبة، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون. وكان ما خلص إليه سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق وكافيًا لحمل قضائه، ومتضمنًا الرد الضمني المسقط لدفاع الطاعنة بشأن مساهمة المطعون ضده في إحداث الضرر. ولا يغير من ذلك ما تثيره الطاعنة من أن الحادث لم يكن عرضيًا مفاجئًا، وإنما نتج عن خطأ جسيم وإهمال بالغ من المطعون ضده بخوضه بالمركبة في تجمعات مياه أمطار ظاهرة كان في مقدوره تفاديها، دون قيام حالة ضرورة أو قوة قاهرة، بما يخرجه عن نطاق التغطية التأمينية؛ ذلك أن الحكم المطعون فيه قد خلص، في حدود سلطته الموضوعية، إلى أن الواقعة تُعد حادثًا عرضيًا مشمولًا بالتغطية التأمينية وفقًا لشروط الوثيقة، مستندًا في ذلك إلى ما اطمأن إليه من تقرير الخبرة، والذي انتهى إلى أن الأضرار لحقت بالمركبة نتيجة تعرضها لتجمعات مياه الأمطار، دون ثبوت تعمد المطعون ضده إحداث الضرر أو تعريض المركبة لخطر محقق على نحو يخرجه عن نطاق التغطية. كما أن التعليمات الصادرة عن الجهات المختصة لم تتضمن حظرًا على مغادرة المنازل يوم الواقعة بسبب سوء الأحوال الجوية، وإنما اقتصرت على توجيه تحذيرات بضرورة توخي الحيطة والحذر، وقد خلت الأوراق مما يثبت مخالفة المطعون ضده لهذه التعليمات. أما ما تثيره الطاعنة بشأن ما انتهى إليه الحكم من اعتبار المركبة في حكم الخسارة الكلية، فإن الثابت من تقرير الخبير أنه حتى مع استبدال الأجزاء المتضررة، تظل احتمالية ظهور عيوب فنية مستقبلية قائمة بدرجة عالية نتيجة تأثر الضفائر الكهربائية ووحدات التحكم والمكونات الإلكترونية الحساسة بالمياه، بما يُفقد المركبة اعتماديّتها التشغيلية، لا سيما في المركبات من ذات الفئة. وقد انتهى الخبير إلى التوصية بعدم إصلاحها حفاظًا على السلامة العامة وسلامة مستخدميها، إذ تبقى مخاطر الحريق أو حدوث تماس كهربائي قائمة بسبب فقدان التوصيلات الكهربائية لخصائصها الفنية، بما قد يؤدي إلى تعطلها أو ذوبانها أثناء الاستخدام. كما أن تقدير مدى جدوى الإصلاح فنيًا واقتصاديًا، وتقييم الحالة الفنية للمركبة، من المسائل الفنية التي تستقل بها محكمة الموضوع من خلال ما تطمئن إليه من تقارير الخبرة. ومن ثم، فإن ما تثيره الطاعنة لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره في فهم الواقع في الدعوى وتقدير أدلتها، وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز، ويكون النعي ? والحال كذلك ? قائمًا على غير أساس. 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق