بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 12-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 87 لسنة 2026 طعن تجاري
طاعن:
ا. و. ا. ل. ا. ش.
ا. ا. ذ.
ا. ل. ا. ش. ذ. م. م.
مطعون ضده:
م. ع. ا. ج. ا. ا.
م. ع. ا. ج. ا. ا.
ب. د. ا.
ع. ج. م. ا.
س. ل. ش.
ش. ا. ا. ر. ب. ل. ا. ذ.
ق. ر. ش. ا. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2167 استئناف تجاري بتاريخ 15-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه بجلسة المرافعة القاضي المقرر/أحمد عبد القوي سلامة وبعد المداولة :
حيث استوفى الطعن شروط قبوله الشكلية .
إن الوقائع ـــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في الطعن ــ تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام الدعوى رقم 4413 لسنة 2023 تجاري على الشركات الطاعنة والمطعون ضدهما الثانية والثالث ثم أدخل فيها الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية بطلب الحكم ــ وعلى ما انتهت إليه الطلبات الختامية ــ وبصفة مستعجلة : إصدار القرار بمخاطبة الهيئة الأخيرة لمنع أي تصرف على السفينة المسماة الشارقة 1، وتسجيل ذلك في السجلات لحين الفصل في الدعوى ، وفي الموضوع : بإثبات صورية سند ملكية تلك السفينة المسجلة باسم الطاعنة الأولى استناداً للإقرار الصادر منها والذي تضمن اعترافها بأن السفينة مملوكة ملكية فعلية وقانونية له ، والقضاء ببطلان نقل وبيع السفينة للمطعون ضدها الرابعة لعدم صحة ذلك الإجراء ، وبإثبات ملكيته للسفينة طبقاً للإقرار الصادر عن مدير الطاعنة الأولى والتصريح له بتسجيلها باسمه أو لإحدى الشركات التابعة له وتعديل سند الملكية لدى جميع الجهات الرسمية مع ما يترتب على ذلك من آثار ، وعلى سبيل الاحتياط : بإحالة الدعوى للتحقيق ليثبت بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود بأنه المالك الفعلي للسفينة وأنه من قام بسداد قيمتها من ماله الخاص لشركة ريفيرا للاستثمارات العالمية وأن تسجيلها باسم الطاعنة الأولى هو تسجيل صوري إذ تم تسجيلها نفاذاً للشروط والأحكام المعمول بها في الدولة ، وقال بياناً لذلك إنه ابتاع السفينة المشار إليها في أوائل العام 2010 من شركة ريفيرا للاستثمارات الصناعية وسدد كامل الثمن من ماله الخاص ، وحررت له الأخيرة إقراراً بأنه المالك الحقيقي للسفينة وأنه من سدد ثمنها ، إلا أنه وعند محاولة تسجيلها باسمه لدى الهيئة الاتحادية للمواصلات تكشف أن هذا النوع من السفن لا يتم تسجيله بأسماء أفراد ، بل يشترط أن يكون التسجيل باسم شركة مؤسسة داخل الدولة وتزاول نشاطها في مجال تجارة السفن والقوارب ، وأنه ونظراً للعلاقة الوطيدة التي تربطه بالشركة الطاعنة الأولى المملوكة للشركتين الطاعنتين الثانية والثالثة ويديرها المطعون ضده الرابع فقد جرى تسجيلها صورياً باسم الشركة الطاعنة الأولى لدى الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية وصدرت شهادة تسجيل السفينة باسمها ، إضافة إلى أن مديرها حرر له إقراراً اشتمل على الاعتراف بملكية المطعون ضده الأول لتلك السفينة ، وإذ نما إلى علم الأخير عزم ملاك الشركة الطاعنة الأولى بيع السفينة إلى الشركة المطعون ضدها الثانية التي يديرها المطعون ضده الثالث ، على سند أن الشركة الطاعنة الأولى هي المالكة الحقيقية للسفينة ، ومن ثم أقام الدعوى بما سلف من طلبات . تدخل البنك المطعون ضده السابع انضمامياً للمطعون ضده الأول في طلباته ، ندبت المحكمة لجنة من خبيرين أحدهما محاسبي والآخر تخصص نقل وشحن بحري ، وبعد أن أودعت تقريريها الأصلي والتكميلي ، أدخلت الطاعنتان الأولى والثالثة الشركتين المطعون ضدهما الخامسة والسادسة خصمين في الدعوى ، ثم وجهتا إليهما والمطعون ضدهما الأول والرابع دعوى متقابلة طلبتا فيها الحكم برد وبطلان الإقرارات الصادرة من الأخير إلى المطعون ضده الأول لصوريتها مع إلزام الشركتين المطعون ضدهما الخامسة والسادسة بتقديم ما تحت يدهما من مستندات . وبتاريخ 24/6/2025 حكمت المحكمة في الدعوى المتقابلة برفضها ، وفي الدعوى الأصلية بإثبات صورية سند ملكية السفينة المسماة الشارقة 1 المسجلة باسم الطاعنة الأولى استناداً للإقرار الصادر منها باعترافها بملكية السفينة للمطعون ضده الأول وما ترتب على ذلك من آثار ، منها القضاء ببطلان نقل وبيع السفينة للمطعون ضدها الثانية ، وأحقية المطعون ضده الأول في تسجيلها باسم أحد الشركات التابعة له وفقاً للإجراءات القانونية المتبعة أمام الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية ، والتعديل بالسجلات عقب ذلك ، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنفت الشركات الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2167 لسنة 2025 تجاري ، وبجلسة 15/12/2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعنت الطاعنات في هذا الحكم بطريق التمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بهذه المحكمة بتاريخ 14/1/2026 بطلب نقضه ، قدم كل من المطعون ضده الأول والبنك المطعون ضده الأخير مذكرة بالرد . وإذ عرض الطعن في غرفة مشورة ورأت المحكمة أنه جدير بالنظر حددت جلسة لنظره وفيها قررت حجزه ليصدر الحكم فيه بجلسة اليوم .
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب تنعي الشركات الطاعنة بها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، وفي بيان ذلك تقول أن دفاعها جري أمام محكمة الاستئناف على أن المطعون ضده الأول لم يقدم ما يفيد سداده كامل ثمن السفينة مثار النزاع ، وأن أمر الشراء المبرم باسمه وقت الشراء كان لمصلحتهم وليس لمصلحته باعتباره كان مديرا آنذاك ، و أنه تم السداد عن طريق شركة المجموعة الاستثمارية الخصوصية المحدودة ، وأن الأوراق التي تثبت ذلك كانت بمقر الشركة وتحت يد مديرها المطعون ضده الثاني المعزول ، كما أن المطعون ضده الأول لم يقدم كل إيصالات سداد الثمن بل قدم بعضاً منها فقط ، وأن مجموع المبالغ محل الإيصالات كان بمبلغ 8.000.000 درهم فقط وليس بكامل ثمن السفينة ، و أن الثابت من هذه الإيصالات أن السداد كان بشيكات غير محدد بها اسم الساحب ، وأنهم طلبوا من الخبرة المنتدبة في الدعوى إلزام المطعون ضده الأول بتقديم صور الشيكات أو كشف حساب يبين سداده المبلغ من حسابه أو مخاطبة الشركة صانعة السفينة لتقديم صور الشيكات لبيان الشخص الساحب بها ، كما أنهم تمسكوا في مذكرة تعقيبهم على التقرير المبدئي للخبرة بطلب إلزام المطعون ضده الأول بتقديم صورة من الشيكات الواردة بسندات القبض التي قدمها لبيان الساحب في تلك الشيكات هو أم الشركة التابعة للطاعنة الأولى ، أو انتقال الخبرة إلى مقر الشركة البائعة للتأكد من صحة المستندات المقدمة منه وكذا للتأكد من صحة المبالغ المدعى سداده لها والاطلاع على الشيكات الثابت أرقامها على سندات القبض ، هذا إلى أنهم طالبوا الشركة البائعة التي أدخلوها بتقديم فواتير صيانة السفينة المشار إليها بإقرارها المرفق وبيان الشخص المسدد لقيمة تلك الصيانة مستندياً سواء التحويل البنكي وصور الشيك لبيان الساحب فيها ، وكذلك صور الشيكات المشار إليها بسندات القبض المرفقة والصادرة عنها والبالغ قيمتها 8.630.591 درهماً لبيان شخص المسدد لتلك المبالغ ، وتقديم صور الشيكات الخاصة بباقي ثمن السفينة ، كما أنهم طلبوا من محكمة الاستئناف التصريح بمخاطبة بنك NBQ فرع BUR DUBAI للاستعلام عن بيانات الساحب والمستفيد ومبلغ الشيك رقم 300134 بتاريخ 24/3/2008 وكذا الشيك رقم 300014 بتاريخ 17/2/2008 وتسليم صورة منهما ، والتصريح بمخاطبة بنك UNITED ARAB فرع الوحدة الشارقة للاستعلام عن بيانات الساحب والمستفيد للشيكات أرقم 389017 بتاريخ 25/12/2007 ، 388956 بتاريخ 25/11/2007 ، 388856 بتاريخ 24/10/2007 ، 388794 بتاريخ 26/9/2007 ، 002951 بتاريخ 8/7/2006 ، و 002921 بتاريخ 26/6/2006 ، كما تمسكوا بطلب ندب لجنة خبرة ثلاثية مكونة من خبيرين بحريين وخبير حسابي لتحقيق أوجه دفاعهم ، غير أن الحكم المطعون خلص إلى صورية سند ملكية السفينة مثار النزاع استناداً منه إلى تقريري الخبرة المنتدبة الأصلي والتكميلي اللذين توصلا إلى وجود إقرار من الطاعنة الأولى بهذه الصورية ، في حين أن هذا الإقرار شابه الاصطناع والمجاملة والكيد لسبق عزل المطعون ضده الرابع مصدر الإقرار من إدارة الشركات الطاعنة ولأنه نجل المطعون ضده الأول الصادر إليه الإقرار ، والذي سبق وأن حاول كلاهما الاستئثار بملكية الشركات الطاعنة وفشلا ، إضافة إلى أن المطعون ضده الرابع لا يملك إصدار هذا الإقرار نيابة عن الشركة الطاعنة الأولى كونه غير مفوض في ذلك ولخروجه عن صلاحياته ولصدور الإقرار منه بعد عزله من الشركة وأنه أعطى له تاريخاً سابقاً وقت أن كان مديراً للشركة ، وفي حين أن المطعون ضده الأول لم يقدم أي دليل يدحض المستند الرسمي المتمثل في شهادة تسجيل ملكية السفينة الصادرة من الهيئة الاتحادية للمواصلات البرية والبحرية باسم الطاعنة الأولى ، وحال أنهم قدموا صورة من الأحكام النهائية الصادرة في الدعويين رقمي 817 لسنة 2018 تجاري جزئي دبي ، 2329 لسنة 2022 تجاري كلي الشارقة التي تثبت محاولة المطعون ضدهما الأول والرابع الاستيلاء على الشركات الطاعنة ، واسترداد الملاك الحقيقيين لهذه الشركات وبطلان تصرفات سالفي الذكر ، كما أن الثابت من الإقرار المؤرخ 14/5/2013 ــ الذي ارتكز عليه الحكم في إثبات الصورية ــ أن السفينة في حيازة وإدارة المطعون ضده الأول بينما الثابت من الأوراق انتفاء هذه الحيازة أو تلك الإدارة على أرض الواقع ، وأن السفينة منذ تاريخ تسجيلها وحتى تاريخه وهي في حيازة الشركة الطاعنة الأولى وتحت إدارتها ، فضلاً عن أن المطعون ضده الأول يمتلك الكثير من الشركات التابعة له والتي تعمل في مجال تجارة السفن والتي يستطيع من خلالها تسجيل السفينة باسم أي من شركاته ، ولم يكن بحاجة إلى تسجيل ملكية السفينة باسم الطاعنة الأولى ، وإلى جانب هذا فإن البين من مطالعة سندات القبض أن القائم بسداد ثمن السفينة هي الشركات ملاك الشركة الطاعنة الأولى وشركة المجموعة الاستثمارية الخصوصية المحدودة ، وأن السداد كان بموجب شيكات صادرة عن الشركة وليس المطعون ضده الأول وأن ورود اسمه بها كان لمجرد أنه مدير الشركة آنذاك قبل أن يتم عزله ، خاصة وأنه كان مديراً للشركة الصانعة للسفينة أيضاً في تلك الآونة وأنه من كان يقوم بالتوقيع نيابة عنها وأنه من يحجب الأوراق حتى تاريخه ، هذا إلى أن الخبرة بنت رأيها في تقريرها على مستندات المطعون ضده الأول فقط وعلى تقرير الاستشاري المقدم منه ، وأعرضت عن كافة المستندات المقدمة من الشركات الطاعنة والتي تثبت أن المقر بملكية المطعون ضده الأول للسفينة هو ابنه ومدير سابق تم عزله عن إدارة الشركة الطاعنة الأولى ، وأن هناك نزاع قضائي على ملكية الشركات الطاعنة بين المطعون ضدهما الأول والرابع وبين الطاعنات ، وأن الدعوى المطروحة ما هي إلا محاولة لتنصل المطعون ضده الرابع المدير السابق للشركة الطاعنة الأولى من محاسبته عن أرباح السفينة عن طريق تسخير والده وإصدار إقرارات له بملكية السفينة ، فضلاً عن أنهن اعترضن على نتيجة تقريري الخبرة لبطلانه لعدم تحقيق الخبرة كافة عناصر الحكم التمهيدي أو الانتقال إلى السفينة لمطالعة حساباتها وبيان مستلم أرباحها ودور المطعون ضده الأول في ذلك ، وبيان صفة المقر بملكية الأخير للسفينة ووقت إقراره ، و عدم حياد الخبرة وفصلها في مسألة قانونية وهي تحديد المالك الحقيقي للسفينة استناداً إلى إقرار عرفي ، وهو ما لا يجوز لها لدخوله في صميم عمل المحكمة ، فضلاً عن قصور بحث الخبرة في بيان مدى ظهور المطعون ضده الأول بمظهر المالك للسفينة على أرض الواقع ، واعتمادها فقط على مجرد عبارات وردت بالإقرارات الباطلة الصادرة عن المطعون ضده الرابع من أحقية المطعون ضده الأول في تسلم إيرادات السفينة ، غير أن الحكم المطعون فيه أعرض عن بحث هذه الأوجه من الدفاع و حمل قضاءه في الدعوى على ما انتهى إليه تقريري الخبرة المنتدبة الأصلي والتكميلي رغم عدم صلاحيتهما لابتناء قضائه لفسادهما وقصورهما واعتراض الشركات الطاعنة ، وهــــــــــــــو مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن هذا النعي ــ في جملته ــ مردود ، ذلك أنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن المقصود بالصورية هو اتفاق الطرفين على إجراء تصرف ظاهر غير حقيقي يخفي العلاقة بينهما ، ويترتب على ذلك أن التصرف الصوري غير موجود في نيتهما وأن العقد النافذ بين المتعاقدين هو العقد الحقيقي المخفي ، وأن الصورية بطريق التسخير ترد على أطراف العقد دون موضوعه بحيث يقتصر العقد المستتر على بيان أطراف العقد الحقيقيين ، ويترتب على ذلك إعمال العقد الحقيقي في العلاقة بينهما ، وتثبت علاقة التسخير فيما بينهما وفقاً للقواعد العامة في الإثبات ، وأن الصورية كما ترد على العقد العرفي ترد كذلك على العقد الرسمي أو المصدق على التوقيعات فيه ، وأنه إذا أقامت المحكمة حكمها بثبوت الصورية على جملة قرائن متساندة استظهرتها من الأوراق المطروحة على بساط البحث وكانت سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما انتهى إليه الحكم فلا تجوز مناقشة كل قرينة منها على حدة لإثبات عدم كفايتها في ذاتها ، وأنه يجوز للمحكمة عملاً بالمادة 109 من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الاتحادي الاستعانة بالخبراء للأخذ برأيهم في المسائل التي يستلزم الفصل فيها استيعاب الوقائع المادية التي يشق عليها الوصول إليها ، و إن المشرع جعل للخصوم حقاً في الحيلولة دون الخبير وأداء المأمورية التي ندب إليها لعدم صلاحيته لأدائها وفق قواعد رد الخبير المنظمة في المادة 114 وما بعدها من ذلك القانون ، وكان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه وتفسير العقود والاتفاقات والاقرارات وسائر المحررات الأخرى بما تراه أوفي بمقصود عاقديها وأصحاب الشأن فيها ، ولها تقدير الأدلة التي تأخذ بها في ثبوت أو نفي الصورية ، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصراً من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به كله أو بعضه متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولاً على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءاً من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة أو الرد استقلالاً على الطعون الموجهة إليه ، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بأن تتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله ، و أن الخبير يستمد صلاحيته من قرار المحكمة التي ندبته ولا إلزام عليه في القانون بأداء عمله على وجه معين وحسبه في ذلك أن يقوم بما ندب من أجله على النحو الذي يراه محققاً للغاية من ندبه ما دام قد التزم حدود المأمورية المرسومة له ، ولا يؤثر على عمل الخبير عدم استرساله في أداء مأموريته على النحو الذي يروق للخصوم طالما أنه فصل الأمر تفصيلاً أقنع المحكمة بما رأت معه وضوح الحقيقة دون حاجة لتحقيق ما طلبه هؤلاء الخصوم في دفاعهم ، وأن طلب الخصم ندب خبير آخر في الدعوى ، أو إعادتها إلى الخبير السابق ندبه لتحقيق اعتراضاته ، ليس حقاً متعيناً على المحكمة إجابته إليه متى وجدت في أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدتها ، وأن الخبير الاستشاري ليس خبيراً منتدباً من المحكمة ، وأن تقريره الذى يقدمه أحد الخصوم في الدعوى لا يعتبر خبرة قضائية ، بل قرينة واقعية يحق للمحكمة الاستئناس به من عدمه في نطاق سلطتها الموضوعية في تقدير الوقائع المطروحة في الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم المستأنف قد بنى قضاءه في الدعوى على ما استخلصه من أوراقها ومستنداتها ولما اطمأن إليه من تقرير لجنة الخبراء ومن الإقرارين المؤرخين 14/5/2013 ، 16/6/2020 الصادرين عن الشركة الطاعنة الأولى الممهورين بخاتمها وتوقيع مديرها المطعون ضده الرابع أن الطاعنة الأولى سبق وأن أقرت بملكية المطعون ضده الأول للسفينة مثار النزاع وأنه تم تسجيلها باسم الطاعنة الأولى لأغراض تتعلق بالتراخيص ، وأن السفينة مملوكة للمطعون ضده الأول ملكية تامة ولا يحق لها التصرف فيها بأي شكل من أشكال التصرف ، وأنه صاحب الحق في كافة إيراداتها ، وأنه يتحمل كافة مصروفات ونفقات صيانتها ، وأنه ظهر على السفينة بمظهر المالك ، وأن الثابت من أمر الشراء الصادر بتاريخ 24/6/2006 عن شركة ريفيرا ــ شركة الاستثمارات الصناعية البائعة والمصنعة للسفينة ــ أنه باسم المطعون ضده الأول وأن ثمن السفينة مبلغ 31.000.000 درهم على أن تكون الدفعة المقدمة 2,000,000 درهم والمبلغ المتبقي يسدد على دفعات خلال 30 شهراً من تاريخ أمر الشراء ، وأنه بمطالعة سند القبض رقم 12863 المؤرخ 29/6/2026 الصادر عن الشركة البائعة والمصنعة للسفينة تبين سداد المطعون ضده الأول لقيمة الدفعة المقدمة من السفينة بمبلغ 2,000,000 درهم ، كما تبين من واقع سندات القبض الصادرة على محررات الشركة الأخيرة سداد المطعون ضده الأول لدفعات متعددة من إجمالي ثمن السفينة بمبلغ 6,630,591 درهماً ، وأن الثابت من الفواتير الضريبية الصادرة عن شركة الصقر للتأمين سداد المطعون ضده الأول لمبالغ التأمين عن السفينة عن الفترات من 10/8/2022 حتى 10/8/2023 بموجب عدد ثلاث فواتير ضريبية بتواريخ مختلفة ، وعن الفترة من 10/8/2024 حتى 10/8/2025 ذلك بموجب عدد ثلاث فواتير ضريبية آخرها فاتورة بتاريخ 23/8/2024 برقم 110-24044000 بإجمالي مبلغ 56,492,24 درهم ، ولا يعيب الحكم المطعون فيه إن لم يرد بأسباب خاصة على ما أبدته الشركات الطاعنة من اعتراضات على تقريري الخبرة أو إجابتهما إلى طلب ندب خبير آخر متى وجد في أوراق الدعوى ومستنداتها وسائر عناصرها الأخرى ما يكفى للفصل في النزاع ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه يقوم على أسباب سائغة لها مأخذها الصحيح من الأوراق ومن شأنها أن تؤدى لما انتهى إليه وتتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفة ، وإذ يدور النعي بما ورد بأسباب الطعن حول تعييب سلامة هذا الاستخلاص فإنه لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة والمستندات المقدمة إليها ومنها تقرير الخبير وتقدير توافر الصورية ونفيها ، وهو ما لا يجوز التحدي به أمام محكمة التمييز . وما تتحدي به الطاعنات من فصل الخبرة في مسائل قانونية مما لا يجوز لها الفصل فيها ، وكان يبين أن تقرير لجنة الخبرة اقتصر على مجرد تقرير الواقع في الدعوى وهو مما يدخل في نطاق الصلاحيات المقررة لها قانوناً ، فضلاً عن عدم تخلي الحكم المطعون فيه عن بحث هذه المسائل والإدلاء برأيه فيها ، وما تتحدي به الطاعنات في هذا الخصوص يكون على غير أساس . وكان لا يجدي الطاعنات ما ذهبن إليه في دفاعهن بخصوص عدم حياد الخبرة ، ففضلاً عن عدم تقديم الدليل عليه ، فإن الطاعنات لم يسلكن سبيل رد لجنة الخبراء للحيلولة دون مباشرتها أعمالها وأداء المأمورية المنوطة بها لعدم صلاحيتها لأدائها حسبما تقضى به المادة 114 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 35 لسنة 2022 بإصدار قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية ، ومن ثم فإن ما تثيره الطاعنات بهذا الوجه يكون على غير أساس ، ويضحى النعي برمته على غير أساس متعيناً رفضه .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : برفض الطعن وألزمت الطاعنات المصروفات ومبلغ ألفين درهم مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة التأمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق