بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 66 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن:
ه. و. ل. ش.
ت. إ. ذ.
مطعون ضده:
ا. ل. ش.
ر. م. ا. ب.
ا. ك. م.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2719 استئناف مدني بتاريخ 29-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع علي الأوراق و سماع تقرير التلخيص الذي اعده وتلاه القاضي المقرر / أسامة البحيرى و بعد المداوله .
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعنتين أقامتا الدعوى رقم 255 لسنة 2025مدني كلى بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهم بالتضامن أن يؤدوا لهما مبلغ مقداره 1,000,000 درهم (مليون درهم) تعويضًا جابر للضرر المادي والمعنوي والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً وحتى السداد التام والكف عن منافستهما في نشاطهما واستقطاب عملائهما .وقالا بيانًا لذلك أن المطعون ضده الأول كان يعمل لدى الطاعنة الأولى بمهنة محاسب ومدير مبيعات منذ تاريخ 20-9-2017 إلى أن تقدم باستقالته في نهاية عام 2023، كما أن المطعون ضدها الثالثة كانت تعمل لديهما ايضًا فى تسجبل الملفات وقد تلاحظ للطاعنتين وجود انخفاض فى مستوى المبيعات لديهما ، و نما إلى علمهما قيام المطعون ضده الأول بمساعدة المطعون ضدها الثالثة أثناء فترة عملهما لدى الطاعنتين بتأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية واستقطاب عملائهما إلى الأخيرة، فتقدما ببلاغ ضد المطعون ضده الأول قيد برقم 355 لسنة 2024 جزاء الحمرية. وقضى بإدانته بتغريمه عشرين ألف درهم عن تهمة إفشاء الأسرار بحكم مهنته كمحاسب ومدير مبيعات لديهما،وتأيد الحكم استئنافيًا وأصبح الحكم باتًا بفوات مواعيد الطعن عليه،كما أن الخطأ ثابت قبل المطعون ضدها الثالثة للمساعدة فى تأسيس الشركة المنافسة للطاعنتين مما إصابهما بأضرار يقدر التعويض عنها بالمبلغ المطالب به، فقد أقاما الدعوى . ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 27 / 10 / 2025برفض الدعوى . إستأنفت الطاعنتان هذا الحكم بالاستئناف رقم2719لسنة 2025 مدنى ، وبتاريخ 29 / 12 / 2025 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطعنتان في هذا الحكم بالتمييزبالطعن رقم 66 لسنة 2026 بصحيفة اودعت الكترونيًا مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 23 / 1 / 2026 بطلب نقضة،وقدم المطعون ضدهما الأول والثالثة مذكرة بالرد، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشوره رأت أنه جديًرا بالنظرو حددت جلسة لنظره .
وحيث إن حاصل ماتنعاه الطاعنتان بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الإستدلال والتناقض ، إذ قضى برفض دعواهما بالتعويض تأسيسًا على ما انتهى إليه تقرير الخبرة من عدم تحقق الضرر،على الرغم من أن الحكم الجزائي النهائي البات قد قطع ? في أسبابه ومنطوقه ? بثبوت قيام المطعون ضده الأول بإفشاء أسرار الطاعنتين التجارية، واستعمال بياناتهما ومعلوماتهما أثناء سريان علاقة العمل لصالح شركتة المنافسة، وتعامل فعليًا مع عملاء الطاعنتين، وهو ما رتب ضررًا محققًا بهماإذ لا يتصور ? عقلاً أو قانوناً ? قيام جريمة إفشاء أسرار ومنافسة غير مشروعة دون أن يترتب عليها ضرر، فضلًا عن أن الحكم قد أغفل أن الضرر محل التعويض لا ينحصر في خسارة الأرباح الناتجة عن المنافسة فقط، وإنما يشمل ? كضرر مادي محقق ? المصروفات التي اضطرت الطاعنتان إلى تحملها نتيجة الفعل غير المشروع، وعلى رأسها رسوم وأتعاب الدعوى الجزائية، وهو ما تجاهله الحكم كلية رغم طلب التعويض عن الضرر المادي بصفة عامة يشمل تلك الرسوم،كما إلتفت الحكم عن طبيعة عمل المطعون ضدها الثالثة، والتي ثبت بالأوراق أنها كانت تشغل وظيفة تتيح لها الاطلاع على بيانات العملاء وأسرار النشاط، بما يجعل إنكار دورها في المنافسة غير المشروعة قولاً مرسلاً لا سند له مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود ، ذلك أنه ولئن كان من المقرر- في قضاء هذه المحكمة- وفقا لأحكام المادة (88) من قانون الإثبات في المعاملات المدنية والتجارية الاتحادي، والمادة (269) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي، أن للحكم الجزائي الصادر في الدعوى الجزائية حجية الشيء المحكوم فيه أمام المحكمة المدنية فيما فصل فيه فصلًا ضروريًا ولازمًا في أمر يتعلق بوقوع الفعل المكون للأساس المشترك بين الدعويين الجزائية والمدنية وفي الوصف القانوني له ونسبته إلى فاعله، فإذا ما فصلت المحكمة الجزائية بحكم بات في هذه المسائل تعين على المحكمة المدنية الالتزام بها في دعاوى الحقوق المتصلة بها وامتنع إعادة بحثها وذلك لاتصال هذه الحجية بالنظام العام وحتى لا تكون هذه الأحكام معرضة في أي وقت لإعادة النظر في الأمر الذي فصلت فيه وحاز حجيته قبل الكافة ،إلا أن فصل الحكم الجزائي في ثبوت عنصر الخطأ بوصفه أحد عناصر المسؤولية التقصيرية - لا يفضي بالضرورة إلى ثبوت الضرر المدعى به أو تقدير قيمته، إذ يبقى على المضرور عبء إثبات الضرر وقيمته، ومن المقرر أن الدعوى المؤسسة على المنافسة غير المشروعة لا تخرج عن أن تكون دعوى مسؤولية عادية أساسها الفعل الضار، فيحق لكل من أصابه ضرر من فعل المنافسة غير المشروعة أن يرفع الدعوى بطلب التعويض عما أصابه من جرائها على كل من شارك في إحداث الضرر ، وأن المشرع قد وضع في قانون تنظيم علاقات العمل على عاتق العامل التزامًا بتحقيق نتيجة معينة، هو ألا يبوح للغير بأسرار المنشأة التي يعمل بها، أو التي كان يعمل بها، والتي عرفها بمناسبة العمل، والعلة التي تغياها المشرع من هذا الحظر هي عدم إلحاق الضرر بصاحب العمل سواء كان الضرر ماديًا أو معنويًا بسبب إفشاء أسرار منشأته للغير وهي الأسرار التي قد يستغلها المنافسون له في ذات النشاط في محاربته اقتصاديًا أو نفسيًا أو إعلاميًا بما قد يؤثر سلبًا في صناعته أو تجارته أو في النشاط الاقتصادي الذي يمارسه عموما فيما لو أذيعت مكامن أسراره للغير، ويقصد بالسر في هذا الخصوص كل المعلومات التي تتصل بالمنشأة ويكون من شأنها فيما لو انتشر خبرها زعزعة الثقة في المنشأة، أو في صاحبها، أو إصابة تجارته أو صناعته بالركود الاقتصادي بما قد يؤدي إليه ذلك من إلحاق الخسارة بها،وتقدير ثبوت أو نفي توفر الضرر من عدمه الذي يلحق رب العمل من جراء فعل العامل بإفشاء سر المنشاة، والإخلال بعدم المنافسة، هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها في ذلك من محكمة التمييز بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة فيها تقديمًا صحيحًا، وتقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى، وأنه متى رأت الأخذ به محمولا على أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزًء من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب خاصة، ولا عليها إن لم تتعقب كل حجة للطاعن وترد عليها استقلالًا طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها،كما أنه من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو ما تتماحى به الأسباب ويعارض بعضها بعضا بحيث لا يبقى بعدها ما يمكن حمل الحكم عليه ولا يمكن معه فهم الأساس الذي أقام قضاءه عليه. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه بعد أن التزم بحجية الحكم الجزائى في ثبوت الخطأ في حق المطعون ضده الأول خلص إلى انتفاء الضرر نتيجة هذا الخطأ لما إطمئن إليه من تقريرالخبير المنتدب فى الدعوى من أنه لم يترتب على ذلك الخطأ أي ضرر للطاعنتين ، لعدم إثباتهما مستنديًا صحة حدوث انخفاض بمستوى المبيعات جراء تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية ، بل على العكس من ذلك فقد ارتفعت مبيعات الطاعنة الأولى ارتفاعًا كبيرًا وملحوظ خلال عامي 2022 و2023 مقارنة بعام 2021 الذي تم تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية خلاله، وفقًا للموضح بالبيان المقدم والمعد بمعرفة الطاعنة الأولى ذاتها ، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض الدعوى، وكان ما خلص إليه الحكم ورتب عليه قضاءه سائغًا ولا تناقض فيه، وله سنده من الأوراق، ويؤدي لما انتهى إليه، وفيه الرد المسقط لدفاع الطاعنتين،ومااثيربالنعى بشأن رسوم الدعوى الجزائية والأتعاب عنها، فإن الطاعنتين لم تقدما الدليل عليها ،ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز .
وحيث انه ولما تقدم يتعين القضاء برفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعنتين المصروفات ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة للمطعون ضدهما الأول والثالثة مع مصادرة التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق