الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 28 مايو 2026

الطعن 1459 لسنة 92 ق جلسة 6 / 2 / 2023 مكتب فني 74 ق 20 ص 126

جلسة ٦ من فبراير سنة ۲۰۲۳
برئاسة السيد القاضي/ علي مرغني الصادق "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ أمين طنطاوي محمد، عبد الحميد نيازي، مجدي حسن الشريف وهشام جلال موسى "نواب رئيس المحكمة".
----------------------
(۲۰)
الطعن رقم ۱٤٥۹ لسنة ۹۲ القضائية
(۱) حكم "حجية الأحكام: أثر الحجية". نقض "أثر نقض الحكم".
سبق قضاء محكمة النقض بعدم قبول الطعن بالنقض بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الأخير كونهم خصومًا غير حقيقيين. مؤداه. اكتسابه حجية الشيء المحكوم فيه في هذا الخصوص. أثره. اختصامهم في الطعن بالنقض الراهن. غير مقبول.
(2 - 4) إرث "تصرفات المورث" "التركة: الوصية في التركة". صورية "الطعن بالصورية: الطعن بالصورية من الوارث على التصرف الصادر من مورثه" "سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الصورية". محكمة الموضوع "سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات: سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة". وصية "ماهيتها وانعقادها" "التصرف الساتر لوصية" "سريان أحكام الوصية في حالة توافر قرينة المادة ۹۱۷ مدني" "طعن الوارث في تصرف مورثه بأنه يستر وصية".
(۲) الوصية في التركة. تصرف مضاف إلى ما بعد الموت. الأصل في انعقادها. أن تكون بألفاظ دالة عليها. الاستثناء. إبرام المورث تصرف ساتر بنية الإيصاء. شرطه. احتفاظه بأية طريقة بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى حياته. قرينة م ۹۱۷ مدني. توافرها. أثره. إعفاء الوارث من إثبات طعنه على تصرفات مورثه. عدم توافرها. للوارث إثبات نية الإيصاء لدى المورث بالقرائن القضائية. محكمة الموضوع. وجوب إظهارها القرائن الدالة على كون تصرف المورث قصد به الإيصاء لوارث آخر.
(۳) قاضي الموضوع. له تقدير الأدلة دون خضوعه لرقابة محكمة النقض. شرطه.
(٤) اعتبار الحكم المطعون فيه التصرف الصادر عن المورث لزوجته المطعون ضدها حال حياته هبة ناجزة استنادًا لإقرارات الهبة واعتمادًا على عبارات عقد الهبة رغم الطعن عليها بالصورية وتمسك الطاعنون بأن تصرفه في حقيقته وصية قصد بها التحايل على قواعد الإرث وتدليلهم على ذلك وفقًا لشروط القرينة القانونية م ۹۱۷ مدني. فساد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - إذ إن البين من مدونات الحكم الناقض رقم .... لسنة ۸۹ ق أنه قضى بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الأخير بصفاتهم كونهم خصومًا غير حقيقيين، ومن ثم فإن الحكم يكون قد حاز حجية الشيء المحكوم فيه / في هذا الخصوص – ولا يجوز اختصامهم في الطعن بالنقض الراهن، وبالتالي عدم قبول الطعن بالنسبة لهم.
۲ - المقرر - في قضاء محكمة النقض – أن الوصية في التركة تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، وإذ كان الأصل أن تنعقد بألفاظ دالة عليها تفيد إنشاءها إلا أن المورث قد يبرم تصرفًا آخر يستر به نية الإيصاء لديه وهو ما حمل المشرع – وفقًا لأحكام المادة ۹۱۷ من القانون المدني – إلى إنشاء قرينة قانونية على توافر نية الإيصاء في أي تصرف يجريه المورث لأحد ورثته إذا احتفظ بأية طريقة بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى حياته، فإن توافرت أعفت الوارث من إثبات طعنه على تصرفات مورثه وإن لم تتوافر كان للوارث أن يثبت نية الإيصاء لدى المورث بالقرائن القضائية ولمحكمة الموضوع أن تستظهر القرائن الدالة على أن التصرف ليس منجزًا وأنه قصد به الإيصاء لوارث آخر.
٣ - المقرر– في قضاء محكمة النقض – أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير ما يقدم إليه في الدعوى من أدلة لا يخضع فيها لرقابة محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصه سائغًا وله دليل من الأوراق.
٤ - إذ كان الطاعنون قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع – في شأن الطلب الاحتياطي – على نحو ما أثبته الحكم المطعون فيه بمدوناته بأن تصرف مورثهم بالهبة لزوجته المطعون ضدها الأولى هو في حقيقته وصية وليس هبة منجزة وقد قصد به التحايل على قواعد الإرث وهو ما دلت عليه عبارات جميع إقرارات الهبة ذاتها المطعون عليها والمقدم صور منها طبق الأصل بالأوراق من أحقية مورثهم الواهب في المال الموهوب وحقه في استرداده وسحبه وصرف عائده والانتفاع به طوال حياته، وهو ما يتوافر به شروط القرينة القانونية المنصوص عليها في المادة ۹۱۷ من القانون المدني، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبرها هبة ناجزة دون أن تثبت المطعون ضدها الأولى ذلك بما لا ينفي القرينة سالفة البيان معولًا على إقرارات الهبة ذاتها من أنها لا تدخل ضمن الميراث واستدل من ذلك على نية التبرع منذ انعقادها، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه مجافيًا لمنطق الأمور، إذ لا يجوز الاعتماد على عبارات العقد المطعون عليه بالصورية لنفي تلك الصورية لما في ذلك من مصادرة على المطلوب والحكم على الدليل قبل تحقيقه بما يعيبه بالفساد في الاستدلال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق / تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۱۷ مدني محكمة شمال القاهرة الابتدائية بطلب الحكم – وبحسب طلباتهم الختامية – أصليًا: ببطلان إقرارات الهبة المبينة بالصحيفة بإجمالي مبلغ مقداره (اثنا عشر مليونًا وواحد وثلاثون ألف جنيه) لعدم توثيقها ولصدورها مشوبة بالاستغلال، واحتياطيًا: بعدم نفادها في مواجهتهم إلا في حدود الوصية، وقالوا بيانًا لذلك: إن مورثهم مورث المطعون ضدها الأولى المرحوم/ .... قام بالتصرف في أمواله لصالح زوجته المطعون ضدها الأولى على سبيل الهبة وهو في مرض الموت فقد أقاموا الدعوى، ندبت المحكمة مصلحة الطب الشرعي، وبعد أن أودعت تقريرها حكمت المحكمة بعدم نفاذ إقراري الهبة المؤرخين ۲۰۱۷/٥/۱٥، ۲۰۱۷/٥/۲٤ في حق باقي الورثة إلا في حدود ثلث التركة لصدورها في مرض الموت ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. استأنفت المطعون ضدها الأولى هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم .... لسنة ۲۳ ق، كما استأنفه الطاعنون أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم .... لسنة ۲۳ ق، ضمت المحكمة الاستئنافين وقضت فيهما بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم .... لسنة ۸۹ ق، نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة، وبعد أن عجل الطاعنون السير في الاستئناف، قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون للمرة الثانية في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن الماثل وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الأخير بصفاتهم، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة – حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه عن الدفع المُبدى من النيابة بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذي صفة بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الأخير بصفاتهم فهو في محله؛ ذلك أن البين من مدونات الحكم الناقض رقم .... لسنة ۸۹ ق أنه قضى بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضدهم من الثاني إلى الأخير بصفاتهم كونهم خصومًا غير حقيقيين، ومن ثم فإن الحكم يكون قد حاز حجية الشيء المحكوم فيه – في هذا الخصوص – ولا يجوز اختصامهم في الطعن بالنقض الراهن، وبالتالي عدم قبول الطعن بالنسبة لهم.
وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم – استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب، إذ تمسكوا أمام محكمة الموضوع باعتبار تصرفات مورثهم بالهبة لزوجته المطعون ضدها الأولى في حقيقتها وصية قصد بها التحايل على قواعد الإرث لحرمانهم من الميراث واستدلوا على ذلك بما هو ثابت بإقرارات الهبة ذاتها من توافر شروط القرينة المنصوص عليها في المادة ۹۱۷ من القانون المدني من احتفاظ المورث لنفسه بحيازة المال الموهوب وحقه في السحب والاسترداد والانتفاع به وبصرف العائد طوال حياته وهو ما يجعل الهبة موقوفة وتنطبق في شأنها أحكام الوصية، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبرها هبة منجزة لما ورد بإقرارات الهبة من أنها لا تدخل ضمن الميراث وهو ما تتوافر به نية التبرع لدى المورث الواهب عند انتفاء الهبة، وأطرح دفاعهم سالف البيان الذي تتوافر به قرينة المادة ۹۱۷ من القانون المدني والتي لم تثبت المطعون ضدها الأولى – الموهوب لها – ما يخالفها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن الوصية في التركة تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، وإذ كان الأصل أن تنعقد بألفاظ دالة عليها تفيد إنشاءها إلا أن المورث قد يبرم تصرفًا آخر يستر به نية الإيصاء لديه وهو ما حمل المشرع – وفقًا لأحكام المادة ۹۱۷ من القانون المدني / إلى إنشاء قرينة قانونية على توافر نية الإيصاء في أي تصرف يجريه المورث لأحد ورثته إذا احتفظ بأية طريقة بحيازة العين وبالانتفاع بها مدى حياته، فإن توافرت أعفت الوارث من إثبات طعنه على تصرفات مورثه وإن لم تتوافر كان للوارث أن يثبت نية الإيصاء لدى المورث بالقرائن القضائية ولمحكمة الموضوع أن تستظهر القرائن الدالة على أن التصرف ليس منجزًا وأنه قصد به الإيصاء لوارث آخر، وأن المقرر / في قضاء هذه المحكمة – أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تقدير ما يقدم إليه في الدعوى من أدلة لا يخضع فيها لرقابة محكمة النقض إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استخلاصه سائغًا وله دليل من الأوراق؛ لما كان ذلك، وكان الطاعنون قد تمسكوا في دفاعهم أمام محكمة الموضوع – في شأن الطلب الاحتياطي – على نحو ما أثبته الحكم المطعون فيه بمدوناته بأن تصرف مورثهم بالهبة لزوجته المطعون ضدها الأولى هو في حقيقته وصية وليس هبة منجزة وقد قصد به التحايل على قواعد الإرث وهو ما دلت عليه عبارات جميع إقرارات الهبة ذاتها المطعون عليها والمقدم صور منها طبق الأصل بالأوراق من أحقية مورثهم الواهب في المال الموهوب وحقه في استرداده وسحبه وصرف عائده والانتفاع به طوال حياته، وهو ما يتوافر به شروط القرينة القانونية المنصوص عليها في المادة ۹۱۷ من القانون المدني، إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبرها هبة ناجزة دون أن تثبت المطعون ضدها الأولى ذلك بما لا ينفي القرينة سالفة البيان معولًا على إقرارات الهبة ذاتها من أنها لا تدخل ضمن الميراث واستدل من ذلك على نية التبرع منذ انعقادها، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه مجافيًا لمنطق الأمور، إذ لا يجوز الاعتماد على عبارات العقد المطعون عليه بالصورية لنفي تلك الصورية لما في ذلك من مصادرة على المطلوب والحكم على الدليل قبل تحقيقه بما يعيبه بالفساد في الاستدلال بما يوجب نقضه.
وحيث إن الطعن بالنقض للمرة الثانية، فإنه يتعين الحكم في موضوع الدعوى عملًا بنص المادة ٤/۲٦۹ من قانون المرافعات المعدل بالقانون رقم ۷٦ لسنة ۲۰۰۷.
ولما تقدم، وكان الحكم المستأنف قد خالف النظر المتقدم، ومن ثم نقض المحكمة بإلغائه والقضاء مجددًا باعتبار إقرارات الهبة الأربعة عشر المطعون عليها بالصورية النسبية وصية لا تسري إلا في حدود ثلث التركة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق