الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 30 مايو 2026

القضية 9 لسنة 5 ق جلسة 3 / 5 / 1975 عليا مكتب فني 11 ج 1 تنازع ق ص 153

باسم الشعب

المحكمة العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة فى يوم السبت 3 من مايو سنة 1975- الموافق 21 من ربيع الثانى سنة 1395 هـ .

برئاسة السيد المستشار/ بدوى إبراهيم حمودة رئيس المحكمة وحضور السادة المستشارين/ محمد عبد الوهاب خليل وعادل عزيز زخارى وعمر حافظ شريف نواب رئيس المحكمة وأبو بكر محمد عطية والدكتور محمد منير العصرة وطه أحمد أبو الخير   أعضاء

وحضور السيد المستشار/ محمد كمال محفوظ       المفوض

وحضور السيد/  سيد عبد البارى إبراهيم              أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة العليا برقم 9  لسنة 5 قضائية عليا  " تنازع ".

المقامة من

السيد/ محمد علاء الدين فؤاد

ضد

السيد/ رئيس مجلس ادارة شركة النصر لصناعة المطروقات بالتبين بحلوان

---------------

الوقائع

أقام المدعى دعواه أمام المحكمة التأديبية المختصة بمحاكمة العاملين بوزارة الصناعة طالباً إلغاء قرار فصله من شركة النصر لصناعة المطروقات بتاريخ 12 من أكتوبر سنة 1972 واعتباره كأن لم يكن بكل ما يترتب عليه من آثار مع أحقيته فى صرف مرتبه كاملاً من تاريخ فصله فقضت المحكمة التأديبية في16 من ديسمبر سنة 1972بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها لمحكمة جنوب القاهرة الابتدائية حيث قام المدعى بتصحيح شكل الدعوى وطلب الحكم ببطلان قرار فصله وإلزام الشركة المدعى عليها بأن تؤدى له مبلغ ألف جنيه مقابل مرت به الذى لم يحصل عليه منذ تاريخ، فصله واحتياطياً بالحكم له بتعويض قدره خمسمائة جنيه عن الفصل التعسفي. وقضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فى 17 من ديسمبر سنة 1973 بإلزام الشركة المدعى عليها بأن تدفع للمدعى تعويضاً قدره ثلثمائة جنيه وألزمتها بالمصاريف المناسبة لما قضت به عليها من طلبات وأعفت المدعى من باقى المصاريف وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة وشملت الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة . وقالت المحكمة الابتدائية فى حكمها " إنه بالنسبة لطلب المدعى بطلان قرار إنهاء خدمته وإعادته للعمل فقد سلبت المادة 49 من القانون رقم 61 لسنة 1971 القضاء العادى الحق فى بحثه" وقد استأنف المدعى حكم المحكمة الابتدائية بالاستئناف رقم 6369 لسنة 90 القضائية استئناف القاهرة طالباً تعديل الحكم المستأنف ورفع التعويض إلى مبلغ خمسة آلاف جنيه. كما استأنفت الشركة المدعى عليها الحكم الابتدائى المذكور بالاستئناف رقم 452 لسنة 91 القضائية استئناف القاهرة وطلبت الحكم بإلغاء الحكم المستأنف.

وتقدم المدعى بعد ذلك بهذه الدعوى إلى المحكمة العليا بعريضة أودعت قلم كتاب المحكمة فى 3 من يونيه سنة 1974 طلب فيها تحديد الجهة المختصة بنظر دعوى إلغاء القرار الصادر بإنهاء خدمته بعد أن تخلت جهتا القضاء العادى والإدارى عن الفصل فيها.

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى إنتهت فيه إلى اختصاص جهة القضاء العادى بنظر الدعوى .

ونظرت الدعوى بجلسة 5 إبريل سنة 1975 على النحو المبين بمحضر الجلسة وأرجأت المحكمة إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.

----------------

"المحكمة "

بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة .

ومن حيث إن الدعوى قد استوفت الأوضاع المقررة قانوناً.

ومن حيث إن المدعى يستند فى طلب تعيين الجهة المختصة بنظر الدعوى إلى قيام تنازع سلبى على الاختصاص بين جهة القضاء العادى وجهة القضاء الإداري، إذ تخلت كلتاهما عن نظر الدعوى التى طرحت عليهما وهما عن موضوع واحد.

ومن حيث إن مناط قبول طلب الفصل فى تنازع الاختصاص السلبى أمام المحكمة العليا – طبقاً للمادة 17 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965 التى أحالت إليها الفقرة الرابعة من المادة الرابعة من قانون المحكمة العليا الصادر بالقانون رقم 81 لسنة 1969 – أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهة القضاء العادى وأمام جهة القضاء الإدارى أو أية هيئة قضائية أخرى ذات اختصاص قضائى وتتخلى كلتاهما عنها.

ومن حيث إنه يبين من وقائع الدعوى أن المدعى أقام دعواه أمام جهة القضاء الإداري" المحكمة التأديبية المختصة بمحاكمة العاملين بوزارة الصناعة "طالباً إلغاء قرار فصله، فقضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، ثم عرضت الدعوى ذاتها على جهة القضاء العادي" محكمة جنوب القاهرة الابتدائية " وكان من بين طلباته الحكم ببطلان قرار فصله وقد أغفلت المحكمة الابتدائية فى المنطوق أن تحكم صراحة فى هذا الطلب إلا أنها أو ردت فى أسباب حكمها أن المادة 49 من القانون رقم 61 لسنة 1971 تسلب القضاء العادى الحق فى بحث طلب المدعى بطلان قرار إنهاء خدمته وإعادته للعمل بما يفيد أن المحكمة الابتدائية ترى أنها لا تختص هى الأخرى بنظر هذا الشق من الدعوى .

ومن حيث إنه وإن كان كل من طرفى النزاع قد استأنف الحكم الابتدائى أمام محكمة استئناف القاهرة إلا أنهما لم يتناولا فى هذين الاستئنافين موضوع إلغاء قرار فصل المدعى الذى تخلت المحكمة الابتدائية عن نظره، وبذلك تقوم حالة التنازع السلبى على الاختصاص بين جهة القضاء العادى وجهة القضاء الإدارى دون حاجة لانتظار الحكم الاستئنافي.

ومن حيث إن الموضوع الذى تخلت عنه جهتا القضاء هو طلب إلغاء قرار فصل المدعى من الشركة المدعى عليها وهى من شركات القطاع العام، وقد صدر هذا القرار فى 9 من أكتوبر سنة 1972 بإنهاء خدمة المدعى بالشركة اعتباراً من 9 من سبتمبر سنة 1972، وهو تاريخ إنقطاعه عن العمل بدون إذن أو عذر مقبول ورغم إنذاره بتاريخ 26 من سبتمبر سنة 1972، ويستند هذا القرار إلى المادة 76 من القانون رقم 91 لسنة 1959 والمادة 64 من القانون رقم 60 لسنة 1971.

ومن حيث إن تعيين الجهة القضائية المختصة بالفصل فى طلب الحكم ببطلان قرار إنهاء خدمة المدعى يقتضى تحديد طبيعة المنازعة القائمة فى هذا الشأن بينه وبين الشركة المدعى عليها – وما إذا كانت تعتبر من المنازعات الإدارية أو من الطعون فى الجزاءات الموقعة على العاملين بالقطاع العام فيكون الاختصاص بنظرها لمحاكم مجلس الدولة – أم أنها ليست من هذه المنازعات أو الطعون فيكون الاختصاص بنظرها لجهة القضاء العادى ذات الولاية العامة فى غير المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية .

ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن إنهاء خدمة المدعى يقوم على ما نسبته إليه الشركة المدعى عليها، من أنه أن قطع عن العمل دون إذن أو عذر مقبول إعتباراً من 9 من سبتمبر سنة 1972 وأنها أنذرته فى 26 من سبتمبر سنة 1972 بضرورة الحضور أو بيان سبب غيابه خلال خمسة أيام من تاريخ إنذاره وأنه لم يحضر ولم يخطرها بسبب غيابه ومن ثم تقرر إنهاء خدمته إعتباراً من 9 من سبتمبر سنة 1972 تاريخ انقطاعه عن العمل تطبيقاً لنص المادة 76 من القانون رقم 91لسنة 1959 والمادة 64 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 61 لسنة 1971.

ومن حيث إن المادة 64 من نظام العاملين بالقطاع العام قد حددت أسباب إنتهاء خدمة العامل ومنها السبب المنصوص عليه فى البند السابع منها وهو (الانقطاع عن العمل بدون سبب مشروع أكثر من عشرين يوماً خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متصلة على أن يسبق إنتهاء الخدمة بسبب ذلك إنذار كتابى يوجه للعامل بعد غيابه عشرة أيام فى الحالة الأولى وانقطاعه خمسة أيام فى الحالة الثانية وذلك ما لم يقدم العامل ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر قهرى وتعتبر خدمة العامل منتهية فى الحالة الأولى من اليوم التالي لاكتمال مدة الغياب وفى الحالة الثانية من تاريخ انقطاعه عن العمل).

ومن حيث إن إنتهاء خدمة العامل لانقطاعه عن العمل بدون سبب مشروع لا يعتبر فصلاً تأديبياً بل يعد من الأسباب التى حددها القانون لانتهاء الخدمة بعيداً عن مجال التأديب – ويقوم انتهاء الخدمة فى هذه الحالة على افتراض أن العامل المنقطع عن العمل يعتبر فى حكم المستقيل لما يدل عليه انقطاعه المستطيل أو المتكرر من رغبة ضمنية فى ترك العمل – يؤيد هذا النظر أن المادة 64 سالفة الذكر حين حددت الأسباب التى تنتهى بها خدمة العامل، ميزت بين (الفصل أو العزل بحكم أو قرار تأديبي) المنصوص عليه فى البند الثالث منها- وبين (الانقطاع عن العمل بدون سبب مشروع) المنصوص عليه فى البند السابع- ونصها على كل من هذين السببين فى بند مستقل يدل على قصد الشارع التمييز بينهما – وعلى إن انتهاء الخدمة للانقطاع عن العمل يختلف عن الفصل التأديبى – وإنه ولئن كان الإنقطاع عن العمل دون سبب مشروع ينطوى على خروج على مقتضى الواجب يبرر مجازاة العامل تأديبياً، إلا أن الشارع قد ترك للجهة التى يتبعها العامل سلطة تقديرية فى الاختيار بين اتخاذ الإجراءات التأديبية المقررة قانوناً لمجازاته عن هذا الذنب بالعقوبة المناسبة – وبين إعمال قرينة الاستقالة الضمنية فتقرر إنهاء خدمة العامل على هذا الأساس بافتراض استقالته حكماً عملاً بنص البند السابع من المادة 64، وفى هذه الحالة لا يكون قرارها تأديبياً ولا تتقيد فى شأنه بإجراءات التأديب وضماناته.

ومن حيث إنه لذلك فإن إنهاء خدمة المدعى بسبب ما نسب إليه من انقطاع عن العمل لا يعتبر جزاء تأديبياً ومن ثم فلا تختص المحاكم التأديبية بالفصل فى المنازعة القائمة بشأنه، إذ أن اختصاصها فى شأن العاملين بالقطاع العام مقصور على التأديب وعلى الفصل فى الطعون فى الجزاءات التى توقع على هؤلاء العاملين وفقاً لما تقضى به المادة 49 من نظام العاملين بالقطاع العام والمادة 15 من قانون مجلس الدولة – ويتعين لتحديد الجهة القضائية المختصة بالفصل فى المنازعة المذكورة تحديد طبيعتها، وما إذا كان محلها طعناً فى قرار إدارى صادر بإنهاء خدمة موظف عام أو فى قرار صادر بإنهاء علاقة من علاقات القانون الخاص.


ومن حيث إنه من الشروط الأساسية لاعتبار الشخص موظفاً عاماً – أن يعمل فى خدمة أحد أشخاص القانون العام – ولما كان المدعى يعمل بشركة النصر لصناعة المطروقات وهى إحدى شركات القطاع العام، فإن حسم التنازع على الاختصاص يقتضى تحديد الطبيعة القانونية لشركات القطاع العام وما إذا كانت تعتبر من أشخاص القانون الخاص أو تدخل ضمن أشخاص القانون العام.


ومن حيث إن النشاط الاقتصادى العام فى الدولة موزع بين المؤسسة العامة من ناحية بوصفها سلطة تخطيط ومتابعة وتنسيق وبين الوحدات الاقتصادية التابعة لها والتى تعتبر أدواتها التنفيذية – والتفرقة بين النوعين فى الشكل القانوني وإفراغ الوحدات الاقتصادية فى شكل الشركة المساهمة والجمعية التعاونية وهو من أشكال القانون الخاص دليل واضح على قصد المشرع الذى توخاه من هذا الشكل وهو السير على أنظمة القانون الخاص بعد تطويرها بما يلائم طبيعة المشروعات الاقتصادية العامة – يؤيد هذا النظر:


أولاً: أن النظام القانونى لشركات القطاع العام حسبما تضمنه القانون رقم 32 لسنة 1966 الملغى وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 60 لسنة 1971 الذى حل محله قد أخذ بكثير من الوسائل والأساليب المقررة أصلاً لشركات القانون الخاص من ذلك شهر نظام الشركة فى السجل التجارى وعدم ثبوت شخصيتها إلا من تاريخ شهر نظامها وتأسيس الشركة بموجب عقد يوقع بين المؤسسين عند تعددهم وصدور قرار إدارى بتأسيس الشركة وشهر هذا القرار بطريق النشر وتقسيم رأس مال الشركة إلى أسهم متساوية القيمة والتصرف فى الأسهم بالاتفاق بين المتعاقدين وإتباع الشركة بعض أساليب الإدارة الخاصة كحساب الأرباح والخسائر والاحتفاظ بجزء من الأرباح للاستعانة به فى تمويل نشاطها – كما أن المشرع قد عدل فى بعض المشروعات الاقتصادية وعلى الأخص البنوك عن شكل المؤسسة العامة إلى شكل الشركة المساهمة – وهذا العدول له دلالته الواضحة التى تجاوز الشكل إلى المضمون ليعبر عن الرغبة فى اتباع أسلوب الإدارة الخاصة فى هذه المشروعات.


ثانياً: إن الشارع لم يخول هذه الشركات أى نصيب من اختصاصات السلطة العامة أو الحقوق والامتيازات المستمدة من القانون العام كحق التنفيذ المباشر وحق توقيع الحجز الإدارى ونزع الملكية للمنفعة العامة وإصدار القرارات الإدارية فى حين أنه أجاز تخويل المؤسسة العامة هذه الاختصاصات والحقوق – ولا يغير من الأمر شيئاً تخويل الجهات الإدارية المختصة بعض السلطات والاختصاصات إزاء الشركات المذكورة إذ أن ذلك لا يعدو أن يكون من مظاهر الإشراف والرقابة والتنسيق التى لا تؤثر على الشخصية المعنوية المستقلة لشركة القطاع العام وكيانها الذاتى وما لها من حرية التصرف والعمل وقد حرص المشرع على تأكيد مبدأ استقلالها فى الإدارة   وعدم التدخل فى شئونها التنفيذية فقيد سلطة المؤسسة فى التخطيط والمتابعة والتنسيق بألا يترتب على ممارسة هذه السلطة التدخل فى شئونها التنفيذية ( المادة 3 من كل من القانون رقم 32 لسنة 1966 وقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 60 لسنة 1971).


ثالثا: تعديل المادة 970 من القانون المدنى بمقتضى القانون رقم 55 لسنة 1970 فقد كانت هذه المادة تنص فى الفقرة الثانية منها على أنه لا يجوز تملك الأموال الخاصة المملوكة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة وكذلك أموال الأوقاف الخيرية أو كسب أى حق عينى عليها بالتقادم – وبمقتضى التعديل المذكور بسط المشرع الحماية المقررة بتلك المادة على أموال الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة والهيئات العامة – وفى هذا التعديل ما يدل على اعتبار الوحدات الاقتصادية التابعة للمؤسسات العامة من أشخاص القانون الخاص إذ لو كانت من أشخاص القانون العام لما كانت هناك حاجة إلى تعديل النص اكتفاء بما كان يسبغه من حماية على أموال الأشخاص الاعتبارية العامة .

ومن حيث إنه لما كانت شركات القطاع العام تعتبر وفقاً لنظامها القانونى الحالى من أشخاص القانون الخاص، فإن المدعى الذى كان يعمل فى إحدى هذه الشركات لا يعتبر موظفاً عاماً، ولا يعتبر قرار إنهاء خدمته قراراً إدارياً كما أنه ليس جزاء تأديبياً كما تقدم، ومن ثم لا تدخل المنازعة فى شأن هذا القرار فى اختصاص محاكم مجلس الدولة وفقاً لأحكام المادتين 10، 15 من قانون مجلس الدولة الصادر به قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 47 لسنة 1972بل تدخل فى اختصاص القضاء العادى وفقاً لما تقضى به المادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر به قرار رئيس الجمهورية رقم 46 لسنة 1972.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة باختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق