جلسة 5 من فبراير سنة 1991
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة: أحمد نصر الجندي وعضوية السادة المستشارين: حسين محمد حسن عقر نائب رئيس المحكمة، مصطفى حسيب عباس محمود، فتحي محمود يوسف وعبد المنعم محمد الشهاوي.
------------------
(67)
الطعن رقم 99 لسنة 59 القضائية "أحوال شخصية"
(1) دعوى الأحوال الشخصية "الطعن في الحكم: الاستئناف".
الحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن. شرطه. تخلف المستأنف عن حضور الجلسة الأولى المحددة لنظره بورقة الاستئناف. مادتان 167 و319 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية.
(2) دعوى الأحوال الشخصية "نظر الدعوى، الطعن في الحكم: الاستئناف".
حضور محام غير مقيد بجدول محاكم الاستئناف عن ذوي الشأن أمام هذه المحاكم. لا جزاء.
(3) المسائل الخاصة بالمسلمين "التطليق".
القضاء بالتطليق. م 6 بق 25 لسنة 1929. شرطه. عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين عدم رسم طريقاً معيناً لمحاولة الإصلاح. مؤداه. عرض الصلح من محكمة أول درجة ورفضه من المطعون ضدها. كفايته لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح دون حاجة لإعادة عرضة أمام محكمة الاستئناف.
(4) دعوى الأحوال الشخصية "الطعن في الحكم: النقض".
عدم بيان الطاعن بسبب النعي مناعية على الحكم المطعون فيه وكيفية قصور الحكم في الرد عليها. أثره عدم قبول النعي. لا يغني عن ذلك إحالته أو تقديمه مذكرات أمام محكمة الموضوع تاركاً لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه حتى تقف على وجه القصور.
(5، 6) المسائل الخاصة بالمسلمين "التطليق".
(5) الضرر. م 6 بق 25 لسنة 1929. معياره. شخصي. تقديره بما يجعل دوام العشرة مستحيلاً. موضوعي. من سلطة قاضي الموضوع. اختلافه باختلاف بيئة الزوجين.
(6) إباحة حق التبليغ عن الجرائم. لا يتنافى مع كونه يجعل دوام العشرة مستحيلاً.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 332 لسنة 1987 كلي أحوال شخصية جنوب القاهرة ضد الطاعن للحكم بتطليقها عليه طلقة بائنة للضرر وقالت بياناً لدعواها أنها زوجته بصحيح العقد الشرعي ودخل بها وإذ دأب على إيذائها والإساءة إليها بالضرب وبدد منقولاتها وطردها من منزل الزوجية وهجرها فضلاً عن مداومته معاقرة الخمر وتتضرر من ذلك بما لا يستطاع معه دوام العشرة بينهما فقد أقامت الدعوى. أحالت المحكمة الدعوى إلى التحقيق وبعد أن سمعت شهود الطرفين حكمت بتاريخ 31/ 5/ 1988 برفض الدعوى. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 630 لسنة 105 قضائية وبتاريخ 6/ 4/ 1989 حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبتطليق المطعون ضدها على الطاعن طلقة بائنة للضرر. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. قدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون من ثلاثة وجوه يقول في بيان الوجهين الأول والثاني منها أن المطعون ضدها - المستأنفة - لم تحضر الجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف لا بشخصها ولا بوكيل عنها مقبول للمرافعة أمام محكمة الاستئناف ذلك أن الثابت من محضر الجلسة حضور محامي عن الأستاذ... المحامي الموكل عن الطاعنة بموجب التوكيل رقم 1429 لسنة 1987 الموسكي وإذ كان هذا الأخير غير مقبول للمرافعة أمام محكمة الاستئناف فإن حضوره عن المستأنفة يكون باطلاً لا يصحح حضور المحامي - الذي حرر صحيفة الاستئناف ووقعها أمام المحكمة بعد إبداء النيابة رأيها في الدعوى ودون أن يكون بيده توكيل رسمي عن المستأنفة فإن قضاء الحكم المطعون فيه بقبول الاستئناف يعيبه بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه. ويقول في الوجه الثالث أن محكمة الاستئناف لم تعرض الصلح على الطرفين إعمالاً لحكم المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول والثاني مردود ذلك أن النص في المادة 316 من لائحة ترتيب المحاكم الشرعية على أن يحضر الخصوم أو وكلائهم في الميعاد المحدد بورقة الاستئناف ويعتبر المستأنف مدعياً وفي المادة 319 على أنه إذا لم يحضر المستأنف في الميعاد المحدد اعتبر الاستئناف كأن لم يكن... مفاده وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أنه لا يحكم باعتبار الاستئناف كأن لم يكن إلا إذا تخلف المستأنف عن الحضور بالجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف وهي الجلسة المحددة بورقة الاستئناف. لما كان ذلك وكان النص في المادة الثالثة من قانون المحاماة الصادر بالقانون رقم 17 لسنة 1983 على أنه... لا يجوز لغير المحامين مزاولة أعمال المحاماة. الحضور عن ذوي الشأن أمام المحاكم.. والنص في المادة 37 على أنه للمحامي المقيد بجدول محاكم الاستئناف حق الحضور والمرافعة أمام جميع محاكم الاستئناف ومحاكم القضاء الإداري... ويكون للمحامي أمام محاكم الاستئناف حق الحضور أمام جميع المحاكم ما عدا محاكم النقض والإدارية العليا والدستورية العليا. مفاده أن المشرع لم يقرر جزاء على حضور المحامي غير المقيد بجدول محاكم الاستئناف عن ذوي الشأن أمام هذه المحاكم ويؤيد هذا ما نص عليه في المادة 42 من قانون المحاماة المشار إليه من أنه لا يجوز لغير المحامين المقيدين أمام محكمة النقض الحضور عن الخصوم أمام محكمة النقض والمحكمة الإدارية العليا والمحكمة الدستورية العليا وكان الثابت من محاضر جلسات محكمة الاستئناف حضور محام عن المطعون ضدها بالجلسة الأولى المحددة بورقة الاستئناف فإن حضوره هذا يكون كافياً ليصحح حضور المطعون ضدها بهذه الجلسة ولو كان غير مقيد بجدول المحامين المقبولين للمرافعة أمام محاكم الاستئناف ويكون النعي بهذا الوجه على غير أساس ومردود في وجهه الثالث ذلك أنه لما كانت المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 ببعض أحكام الأحوال الشخصية إذ اشترطت للقضاء بالتطليق عجز القاضي عن الإصلاح بين الزوجين ولم ترسم طريقاً معيناً لمحاولة الإصلاح وكان الثابت من الأوراق أن محكمة أول درجة عرضت الصلح على الطرفين فرفضته المطعون ضدها وهو ما يكفي لإثبات عجز المحكمة عن الإصلاح بين الزوجين دون حاجة لإعادة عرض الصلح من جديد أمام محكمة الاستئناف ويكون النعي بهذا الوجه على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسببين الثاني والرابع على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع - وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بطلبات أصلية واحتياطية وأبدى أمامها دفوعاً ودفاعاً جوهرياً يتغير به وجه الرأي في الدعوى وضمنها مذكرتيه المودعتين بالأوراق ومؤيده بالمستندات المقدمة منه وإذ لم يمحص الحكم المطعون فيه هذا الدفاع ولم يقل كلمته بشأن ما أبداه من طلبات ودفاع فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول ذلك أنه لما كان الطاعن قد اقتصر في بيانه لسبب النعي على القول بأنه تمسك أمام محكمة الاستئناف بدفوع ودفاع جوهري يتغير به وجه الرأي في الدعوى وضمنه مذكرتيه ومستنداته دون أن يبين مناعية وكيفية قصور الحكم في الرد عليها ولا يغني عن ذلك إحالته أو تقديمه مذكرات أمام محكمة الموضوع تاركاً لمحكمة النقض مقارنتها بالحكم المطعون فيه حتى تقف على وجه القصور الذي يشوب الحكم ذلك أن المستندات يجب أن تبين بياناً صريحاً في التقرير بالطعن لا لتكون مصدراً تستخرج منها محكمة النقض بنفسها وجه العيب في الحكم المطعون فيه ويكون النعي بهذا السبب غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال وفي بيان ذلك يقول أن الحكم المطعون فيه اعتبر في توافر الإضرار الموجب للتطليق على واقعة اتهام الطاعن المطعون ضدها في عدة قضايا جنائية مع أنه لا يتحقق به معنى الضرر المبيح للتفريق بين الزوجين لأن الطاعن استعمل حقه في الإبلاغ عما اقترفته المطعون ضدها من جرائم ولم يتعمد الإساءة إليها أو الإضرار بها وأنه لا مسئولية عليه طالما صدر الإبلاغ معبراً عن الواقع وإذا قضى الحكم المطعون فيه رغم ذلك بالتطليق فإنه يكون معيباً بالفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن معيار الضرر في معنى المادة السادسة من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 شخصي لا مادي وتقديره بما يجعل دوام العشرة مستحيلاً أمر موضوعي متروك لقاضي الموضوع ويختلف باختلاف بيئة الزوجين وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى أن استدامة الحياة الزوجية بين الطاعن والمطعون ضدها غدت مستحيلة بعد أن وصل الأمر إلى حد اتهامها وأهلها وتعددت الخصومات القضائية بينهما فليس فيما خلص إليه الحكم ما يعاب ولا يغير من ذلك أن الأصل أن التبليغ من الحقوق المباحة للأفراد وأن استعماله لا يمكن أن يرتب مسئولية طالما صدر معبراً عن الواقع حتى ولو كان الانتقام هو ما حفز إلى التبليغ لأن إباحة هذا الحق لا يتنافى مع كونه يجعل دوام - العشرة مستحيلاً لاختلاف المجال الذي يدور في فلكه مجرد إقامة الادعاء أو التبليغ ومدى تأثيرهما على العلاقة بين الزوجين ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالفساد في الاستدلال قائماً على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق