جلسة 27 من فبراير سنة 1988
برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور أحمد يسري عبده رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد المهدي مليحي وفاروق عبد الرحيم غنيم والسيد السيد عمر والسيد عبد الوهاب أحمد المستشارين.
-------------------
(161)
الطعن رقم 1805 لسنة 33 القضائية
أندية رياضية - تكييفها - عدم اختصاص مجلس الدولة بالقرارات الصادرة منها.
القانون رقم 77 لسنة 1975 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة معدلاً بالقانون رقم 51 لسنة 1978.
لا تعتبر الأندية الرياضية من أشخاص القانون العام رغم تمتعها ببعض امتيازات السلطة العامة والتزامها بالتخطيط الذي تضعه الجهة الإدارية المختصة لتسير عليه في مباشرتها لنشاطها وخضوعها لإشرافها وقيامها على تحقيق أغراض النفع العام كما نص القانون - مؤدى ذلك: أن القرارات الصادرة من مجالس إدارة تلك الأندية لا تعتبر من القرارات الإدارية في المفهوم الاصطلاحي للقرارات الإدارية التي يختص بها مجلس الدولة - أثر ذلك:- عدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بوقف تنفيذ أو إلغاء تلك القرارات وتقضي المحكمة بذلك من تلقاء نفسها باختصاصها الولائي وهو من النظام العام - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 18 من إبريل 1987 أودع الأستاذ..... المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/....... بصفته رئيس مجلس إدارة نادي الجزيرة الرياضي قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 1805 لسنة 33 القضائية ضد (1) السيد/...... وشهرته "......" (2) السيد/ رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة. (3) السيد/ محافظ القاهرة في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بجلسة 19 من فبراير 1987 في الدعوى رقم 5195 لسنة 40 القضائية القاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات، وطلب الطاعن للأسباب - المبينة في تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع وبصفة مستعجلة بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض طلب وقف تنفيذ قرار مجلس إدارة نادي الجزيرة الرياضي المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده الأول بالمصروفات.
وأعلن الطعن قانوناً وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإلزام الطاعن بصفته بمصروفات هذا الطلب وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعة الماثلة وإحالتها إلى القضاء العادي للاختصاص مع إبقاء الفصل في مصروفات الدعوى وإلزام المطعون ضده بمصروفات الطعن.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 7/ 7/ 1987 وتداول أمامها بالجلسات على ما هو ثابت بالمحاضر حتى قررت بجلسة 18/ 1/ 1988 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة منازعات الأفراد والهيئات والعقود الإدارية والتعويضات) لنظره بجلسة 13/ 2/ 1988. فنظرته المحكمة في هذه الجلسة على الثابت بمحضرها. وبعد أن سمعت ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات قررت في نفس الجلسة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - في أن السيد/...... وشهرته "......."، أقام الدعوى رقم 5195 لسنة 40 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) بصحيفة أودعت في 19/ 8/ 1986 ضد السيد/ رئيس مجلس إدارة نادي الجزيرة الرياضي بصفته طالباً الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه بحكم ينفذ بموجب مسودته وبلا إعلان. ثانياً: الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس إدارة نادي الجزيرة الرياضي الصادر في 2/ 8/ 1986 تحت رقم 21 والذي تضمن إسقاط عضويته نهائياً من النادي مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليه بصفته بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. واستند في ذلك إلى أنه عضو عامل بنادي الجزيرة الرياضي مسدد لاشتراكاته حتى 30/ 6/ 1987 وقد شارك في المعركة الانتخابية لمجلس إدارة النادي الأخيرة باعتباره عضواً بالجمعية العمومية مناصراً لخصم رئيس النادي الحالي السيد/.... الذي فاز في هذه الانتخابات برئاسة النادي، ولم ينس له مناصرته لخصمه. ومنذ تولي المسئولية هو ومدير النادي قد ألت على النادي حوادث جسام آخرها غرق الطفلة...... أثناء تدريبها بحمام السباحة، ولتأثره بهذه الحوادث وصداقته لعائلة الطفلة الغريقة تقدم بمذكرة بتاريخ 27/ 6/ 1986 لمدير النادي عدد فيها مثالب الإدارة وطلب عرضها على مجلس إدارة النادي للتحقيق فيما ورد بها. وبدلاً من أن يتم ذلك فقد أحيل إلى التحقيق بتهمة الإدعاء بانتشال جثة الطفلة المذكورة من حمام السباحة على غير الحقيقة مما يعد محاولة للتحريض على إثارة الشغب داخل النادي. وأبلغت النيابة العامة بمضمون هذا الاتهام واتهامات أخرى حرر عنها المحضر رقم 2560 لسنة 1986 جنح قصر النيل والذي حفظ بتاريخ 5/ 8/ 1986. وفي التحقيق الذي أجراه النادي معه طلب سماع الشهود الذين شاهدوا الوقائع التي أسندت إليه فلم يستجب المحقق. وعرض التحقيق المشوب بهذا القصور على مجلس الإدارة برئاسة خصمه فأصدر القرار المطعون فيه في الاجتماع رقم 21 بتاريخ 2/ 8/ 1986 بإسقاط عضويته نهائياً من النادي بناء على ما ثبت في حقه في تحريض الأعضاء ضد النادي. وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 5/ 8/ 1986 إلى مجلس إدارة النادي ومديرية الشباب والرياضة. ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون والانحراف بالسلطة على الوجه المبين بالعريضة. وأثناء نظر الدعوى بجلسة 2/ 10/ 1986 قررت المحكمة التأجيل لجلسة 23/ 10/ 1986 بناء على طلب المدعي لاختصام الجهة الإدارية. وفي تلك الجلسة قدم صحيفة إعلان إلى رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة تفيد إعلانه بأصل صحيفة الدعوى وتكليفه بالحضور في الجلسة المشار إليها لسماع الحكم بالطلبات المبينة فيها. وحضر مندوب عن المجلس الأعلى للشباب والرياضة وقدم مذكرة طلب فيها إخراج رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة من الدعوى بلا مصاريف بناء على أن اختصامه غير صحيح قانوناً وأن نادي الجزيرة الرياضي هيئة خاصة تتبع مديرية الشباب بالقاهرة والرئيس الأعلى للمديرية هو محافظ القاهرة ودفع الحاضر عن نادي الجزيرة الرياضي بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وقد قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة 13/ 11/ 1986 - ثم قررت إعادتها للمرافعة لجلسة 15/ 1/ 1987 بناء على طلب المدعي لتصحيح شكل الدعوى وبعد أن قدم صحيفة إعلان إلى محافظ القاهرة بصفته تفيد إعلانه بأصل الصحيفة وتكليفه بالحضور في الجلسة المشار إليها لسماع الحكم بالطلبات المبينة فيها قررت المحكمة في تلك الجلسة إصدار الحكم بجلسة 19/ 2/ 1987 وفيها صدر الحكم المطعون فيه في الشق المستعجل من الدعوى على الوجه السالف بيانه وأقام قضاءه برفض الدفع بعدم الاختصاص الولائي على أنه طبقاً لأحكام المواد 25 من القانون رقم 51 لسنة 1978 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة الذي تناول بالتعديل بعض أحكام القانون رقم 77 لسنة 1975 و49 من القانون الأخير و15 من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الحكم المحلي رقم 43 لسنة 1979 الصادر بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 707 لسنة 1979، فإن الأندية الرياضية تخضع لإشراف الوحدات المحلية ولهذه الجهة الإدارية الحق في إعلان بطلان أي قرار يصدره مجلس إدارة النادي ويكون مخالفاً للقانون أو للقرارات المنفذة له أو لنظام النادي وبذلك يكون التكييف السليم لطلبات المدعي هو طلب وقف تنفيذ ثم إلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن إصدار قرار بإلغاء قرار مجلس إدارة نادي الجزيرة الصادر بتاريخ 2/ 8/ 1986 بالجلسة رقم 21 بإسقاط العضوية نهائياً عنه ومن ثم تكون المحكمة مختصة بنظر الدعوى والدفع في غير محله. ثم تطرق الحكم إلى ركن الجدية فاستظهر توافره تأسيساً على أنه لم يثبت قيام المدعي بتحريض الأعضاء ضد إدارة النادي، وأن كل ما صدر عنه عقب حادث وفاة الطفلة..... بحمام السباحة أنه تقدم بمذكرته سالفة الذكر مبيناً أوجه القصور التي أدت إلى تكرار مثل هذا الحادث محملاً رئيس مجلس إدارة النادي ومديره كامل المسئولية ولا تثريب عليه في ذلك فحرية الرأي كلفها الدستور، وانتقاد الإدارة وتوجيه اللوم لها بغير تطاول لا يعد مخالفة تأديبية يضاف إلى ذلك أن الجهة القائمة على التحقيق بالنادي لم تهتم بتحقيق دفاعه كما حفظ المحضر الذي قيد ضده إدارياً، وعلى ذلك لا يكون المدعي بحسب الظاهر قد ارتكب مخالفة لأحكام القانون أو لأنظمة النادي بما يتوافر معه ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ... وفيما يتعلق بركن الاستعجال قضى الحكم المطعون فيه بأنه متوافر كذلك بناء على ما يترتب على القرار المطعون فيه من آثار يتعذر تداركها...
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد جانب الصواب لمخالفته القانون ولما شابه من خطأ في تطبيقه وتأويله وذلك للأسباب الآتية:
الأول: عدم اختصاص القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى، فطلبات المطعون ضده صريحة وعبارته واضحة لا لبس فيها في طلب إلغاء القرار الصادر من مجلس إدارة نادي الجزيرة الرياضي الصادر في 2/ 8/ 1986 تحت رقم 21 والذي تضمن إسقاط عضويته نهائياً من النادي ووقف تنفيذه مؤقتاً ولما كان نادي الجزيرة الرياضي هيئة خاصة وليس من جهات الإدارة فتكون الدعوى قد أقيمت أمام محكمة غير مختصة ولائياً. ولا يقدح في ذلك أن المحكمة حورت من تلقاء نفسها طلبات المطعون ضده وكيفتها على أنها طعن في قرار الجهة الإدارية السلبي بعدم إلغاء القرار المطعون فيه إذ تكون بذلك قد خرجت عما تحتمله الطلبات لا سيما أنه وقت إقامة الدعوى لم يختصم فيها الجهة الإدارية كما لم يشر المدعي في صحيفتها إلى أنه يعيب عليها امتناعها عن إلغاء القرار المشار إليه وظل الحال كذلك حتى بعد أن أدخل المجلس الأعلى للشباب والرياضة ومحافظة القاهرة.
والثاني: الإخلال بحق الدفاع "يستند ذلك إلى أنه كان على المحكمة بعد هذا التكييف الذي أسبقته على طلبات المطعون ضده دون سند من الأوراق أن تعيد الدعوى للمرافعة ليقدم النادي دفاعه في ضوء التكييف الجديد تحقيقاً للعدالة وما كان ذلك ليضر المطعون ضده الذي أجابته المحكمة إلى طلب التأجيل أكثر من مرة ومن ثم كان تصدي المحكمة للحكم في الموضوع مباشرة بعد تكييفها الجديد للدعوى منطوياً على إخلال بحق الطاعن في الدفاع.
والثالث: خطأ الحكم في تحصيل الوقائع على سند من أن الأوراق قد خلت تماماً مما يفيد أن جهة الإدارة قد أعلنت بالقرار المطعون فيه سواء عن طريق النادي أو عن طريق تظلم قدم إليها بشأنه من المطعون ضده وإذ لم تخطر الجهة الإدارية علماً بهذا القرار فلا ينسب إليها قرار سلبي بالامتناع عن إلغائه.
والرابع: عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان وذلك بافتراض أن جهة الإدارة قد اتخذت موقفاً سلبياً من القرار المطعون فيه فلا يؤخذ من هذا الموقف قرينة قانونية أو موضوعية على أنه بمثابة رفض طالما لا يوجد النص الصريح في القانون الواجب التطبيق على المنازعة على أن سكوت الإدارة مدة معينة يعتبر بمثابة قرار بالرفض.
والخامس: المتعلق بالموضوع، قوامه أنه يخلص من الثابت من الأوراق أن قرار إسقاط العضوية عن المطعون ضده بني على أسباب صحيحة تبرره في الواقع والقانون.
ومن حيث إنه عن سبب الطعن المتعلق بالدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى، فإن بحثه يقتضي تحديد أطرافها على الوجه الذي يؤدي إليه تطبيق صحيح حكم القانون وتحديد طبيعة القرار الذي ينصب عليه طلب وقف التنفيذ والإلغاء، وعن أطراف الدعوى فالثابت من صحيفتها وأوراقها أنها وجهت من المدعي ضد رئيس مجلس إدارة النادي الجزيرة الرياضي بصفته وأخذت مسارها أمام محكمة القضاء الإداري المطعون في حكمها على هذا النحو إلى أن طلب المدعي التأجيل لاختصام الجهة الإدارية ممثلة في رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة واكتفى في ذلك بإعلانه على يد محضر بأصل صحيفة الدعوى بالجلسة المحددة لنظرها (23/ 10/ 1986) لسماع الحكم بالطلبات المبينة بأصل الصحيفة. وعندما عن للمدعي اختصام محافظ القاهرة في ضوء ما أبداه الحاضر عن المجلس الأعلى للشباب والرياضة من طلبات تتضمن إخراجه من الدعوى بلا مصاريف لعدم صحة اختصامه ولتبعية النادي لمديرية الشباب بمحافظة القاهرة اتخذ نفس الإجراء بإعلانه المحافظ على يد محضر بأصل الصحيفة وبالجلسة المحددة لنظرها (15/ 1/ 1987) لسماع الحكم بالطلبات المبينة فيها. وإذ تنص المادة 117 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المنطبقة في هذه المنازعة على أن "للخصم أن يدخل في الدعوى من كان يصح اختصامه فيها عند رفعها ويكون ذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى قبل يوم الجلسة مع مراعاة حكم المادة 66". ومن ثم كان الإجراء الذي تطلبه القانون لإدخال الجهة الإدارية أن يتم ذلك بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى. أما وقد اكتفى المدعي بإعلان أصل عريضة دعواه الموجهة ضد نادي الجزيرة الرياضي إلى الجهة الإدارية فلا ينتج هذا الإجراء أثره في اختصامها وفقاً للقانون وبالتالي لا تعد خصماً مدخلاً في الدعوى وتغدو أجنبية عنها وبهذه المثابة تكون المنازعة قد انحصرت فيما يبين المدعي ونادي الجزيرة الرياضي باعتبارهما طرفي الدعوى قانوناً.
ومن حيث إن الثابت من صحيفة الدعوى أن المدعي طلب الحكم أولاً: وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه...... ثانياً: الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار مجلس إدارة نادي الجزيرة الرياضي الصادر في 2/ 8/ 1986 تحت رقم 21 والذي تضمن إسقاط عضويته نهائياً من النادي مع ما يترتب عليه من آثار.. وبالرجوع إلى القانون رقم 77 لسنة 1975 المعدل بالقانون رقم 51 لسنة 1978 بشأن الهيئات الخاصة للشباب والرياضة تبين أنه نص في المادة 6 من مواد الإصدار على أن "تسري على الأندية الرياضية فيما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون أحكام القانون رقم 52 بسنة 1949 بشأن الأندية". ونص القانون في المادة 15 على أنه "تعتبر الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة من الهيئات الخاصة ذات النفع العام وتتمتع كل من هذه الهيئات بامتيازات السلطة العامة الآتية..." ونص في المادة 71 على أن "النادي الرياضي هيئة تكونها جماعة من الأفراد بهدف تكوين شخصية الشباب بصورة متكاملة من النواحي الاجتماعية والصحية والنفسية والفكرية والروحية عن طرق نشر التربية الرياضية والاجتماعية وبث روح القومية بين الأعضاء من الشباب... وذلك كله طبقاً للتخطيط الذي تضعه الجهات الإدارية المركزية". ويتضح من ذلك أن الأندية الرياضية طبقاً لأحكام هذا القانون لا تعد شخصاً من أشخاص القانون العام رغم تمتعها ببعض امتيازات السلطة العامة والتزامها بالتخطيط الذي تضعه الجهة الإدارية المختصة لتسير عليه في مباشرتها لنشاطها وخضوعها لإشرافها وقيامها على تحقيق أغراض النفع العام فكل ذلك لا يخرجها عن طبيعتها باعتبارها من الهيئات الخاصة ذات النفع العام كما نص القانون، وعلى هذا النحو لا تكون القرارات الصادرة من مجالس إدارتها من القرارات الإدارية بما تعنيه من إفصاح جهة الإدارة عن إرادتها الملزمة طبقاً لأحكام القوانين واللوائح بقصد إحداث مركز قانوني معين أو تعديله أو إلغائه ابتغاء مصلحة عامة. وإذ ينتفي من تلك القرارات مقومات القرار الإداري فلا يتحقق مناط اختصاص محاكم مجلس الدولة بطلب وقف تنفيذها وإلغائها وتقضي المحكمة بذلك ولو من تلقاء نفسها لتعلقه بالنظام العام، وبناء عليه تكون الدعوى مثار الطعن وموضوعها القرار الصادر من مجلس إدارة نادي الجزيرة الرياضي بإسقاط العضوية نهائياً عن المدعي قد رفعت أمام محكمة غير مختصة ولائياً بنظرها، وعما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن التكييف السليم لطلبات المدعي هو طلب وقف تنفيذ وإلغاء قرار الجهة الإدارية السلبي بالامتناع عن إصدار قرار بإلغاء قرار مجلس إدارة نادي الجزيرة الرياضي المشار إليه استناداً إلى نص المادة 49 من القانون رقم 77 لسنة 1975 الذي يقضي بأنه "لرئيس الجهة الإدارية المختصة إعلان بطلان أي قرار يصدره مجلس الإدارة يكون مخالفاً لأحكام هذا القانون أو للقرارات المنفذة له أو لنظام الهيئة أو لأية لائحة من لوائحها... "ذلك أن اختصاص القضاء الإداري بنظر الطعن في القرار الإداري السلبي مناطه وفقاً للفقرة الأخيرة من المادة 10 من قانون مجلس الدولة أن يكون ثمة رفض أو امتناع من قبل السلطات الإدارية عن اتخاذ قرار كان من الواجب عليها اتخاذه وفقاً للقوانين واللوائح. وقد اضطرد قضاء هذه المحكمة في تطبيق حكم نص المادة 49 من القانون المشار إليه على أنه لا يوجد على الجهة الإدارية المختصة التدخل في كل حالة يدعي فيها بوجود مخالفة لأحكام هذا القانون أو للوائح أو للقرارات المشار إليها - وإنما ترك ذلك لتقدير رئيس الجهة الإدارية المختصة بناء على السلطة التقديرية التي خولها له القانون في هذا الشأن، فإن أمسك عن التدخل وإعلان بطلان قرار صادر من مجلس الإدارة حتى عندما يثبت له هذا البطلان فلا يمكن أن ينسب إليه صدور قرار سلبي بالامتناع عن اتخاذ قرار معين مما يقبل الطعن عليه بالإلغاء. فليس مناط الأمر علم أو عدم علم الجهة الإدارية بأمر القرار المشار إليه وإنما العبرة بحكم القانون وبما خوله للجهة الإدارية المختصة من سلطة جوازيه في أصل التدخل أو عدم التدخل لبحث أمر القرار ثم لإعلان بطلانه لو ثبت هذا البطلان. وإذ انتفى الامتناع فلا يوجد القرار الإداري السلبي القابل للطعن فيه بالإلغاء وبذلك لا يصح تكييف الدعوى على الأساس الذي استند إليه الحكم المطعون فيه وبذلك فتبقى المحكمة غير مختصة بنظر الدعوى دون تأثر بما قرره القانون من خضوع الهيئات الأهلية لرعاية الشباب والرياضة وما ألحق بها من نوادي لإشراف الجهة الإدارية المختصة وأناطته بهذه الجهة سلطة إعلان بطلان أي قرار يصدره مجلس إدارتها على الوجه المنصوص عليه في المادة 49 المشار إليها. وإذ قضت المحكمة الإدارية العليا بالهيئة المشكلة طبقاً للمادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة المضافة بالقانون رقم 136/ 1984 بجلسة 27 من إبريل 1986 في الطعون أرقام 1845 لسنة 27 و16 لسنة 29 و711 و717 و2377 لسنة 30 ق عليا في صدد ما نصت عليه المادة 110 من قانون المرافعات المدنية والتجارية من أنه "على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية..." بأنه "في الدعاوى المرفوعة أمام محاكم مجلس الدولة ابتداء فلها أن تحيلها إلى المحكمة المختصة إذا تبين لها عدم اختصاصها بنظرها" فإن مؤدى هذا القضاء عدم التزام المحكمة - إذا تبينت عدم اختصاصها - بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة ومن ثم فلا تثريب عليها إن قضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى دون إحالة، وكان ذلك يقتضي الحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر هذه الدعوى. وإذ قضى الحكم المطعون فيه بغير ذلك فيكون قد خالف القانون مستوجباً الإلغاء والقضاء بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وإلزام المدعي بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق