الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 7 مارس 2026

الطعن 45 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 5 / 3 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 45 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ز. . س.

مطعون ضده:
م. ا. ا. ا.
ا. س. ل. ا. ذ.
ف. ب.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/1197 استئناف مدني بتاريخ 18-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية. . 
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت على الطاعنة الدعوى رقم 2374 لسنة 2024 مدني بطلب الحكم ــ بعد الإدخال ــ أولًا: بندب خبير محاسبي للاطلاع على أوراق الدعوى والانتقال لمقر الشركة والاطلاع على حسابات المطعون ضدها الأولى لدى الطاعنة ومنصة التداول وبيان المبالغ التي تم إيداعها من قبل المطعون ضدها الأولى بتاريخ 9 / 8 / 2022 لإثبات أحقيتها في مبلغ 368058.42 دولار أمريكي المترصد في ذمة الطاعنة وأحقية المطعون ضدها الأولى في طلب التعويض عما أصابها من ضرر وما فاتها من كسب نتيجة ترصد المبلغ في ذمة الطاعنة وإثباته بالتقرير حتى إقامة الدعوى ، وإلزام الطاعنة أن ترد للمطعون ضدها الأولى مبلغ 368058.42 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي بمبلغ 1,372,900.65 درهم إماراتي بالإضافة للفائدة التأخيرية بنسبة 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد ، وإلزامها بتعويض مقداره 500,000 درهم إماراتي عن الضرر المادي والأدبي وما فاتها من كسب نتيجة استيلاء الطاعنة على المبلغ المملوك للمطعون ضدها الأولى وترصده في ذمتها بدون مسوغ قانوني بالإضافة للفائدة التأخيرية بنسبة 5% سنويًا من تاريخ الاستحقاق وحتى تمام السداد . وقالت بيانًا لدعواها إنها شركة تعمل في مجال تداول عقود المشتقات غير المنظمة والعملات في السوق الفوري ، وإنه بتاريخ 8 / 8 / 2022 أخطأ موظفوها في تحديد سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي وذلك بإدخال سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأمريكي بدلًا من سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي ، تم إدخال سعر صرف الشراء/ البيع الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري بسعر 19,0746 /19,1592 بدلًا من السعر الصحيح وهو 0,3067 /0,3068 (أي 62 ضعف السعر الصحيح)، والطاعنة أحد عملاء المطعون ضدها الأولى وتمتلك حسابين لتداول العملات لديها رقمي (3101032 ، 3100661 ) ، وبتاريخ 9 / 8 / 2022 قامت الطاعنة بإيداع مبلغ مقداره 115000,00 جنيه مصري ، على أن يتم قيد هذا المبلغ بحسابها لدى المطعون ضدها الأولى بما يعادله من عملة الدولار الأمريكي وفقًا لسعر الصرف بذات التاريخ ، ونتيجة للخطأ آنف البيان استلمت الطاعنة مبلغ 374,087.37 دولار أمريكي بدلًا من المبلغ المستحق لها ومقداره 6028.95 دولار أمريكي فتكون الطاعنة قد تسلمت دون وجه حق مبلغ إضافي مقداره 368,058.42 دولار أمريكي، وإذ امتنعت الطاعنة عن رد هذا المبلغ ، فحررت المطعون ضدها الأولى ضدها الشكوى الجزائية رقم 915 /2023 ، وبتحقيقات النيابة العامة أقرت الطاعنة بقبضها المبلغ محل النزاع عن طريق الخطأ مستندة في ذلك إلى أن الخطأ من قبل المطعون ضدها الأولى وأنها غير مسؤولة عنه ، فصدر قرار النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية . وإزاء امتناع الطاعنة عن الوفاء بالمبلغ سالف البيان فقد لحق بالمطعون ضدها الأولى أضرارا مادية وأدبية تتمثل في الإضرار بالمركز المالي لها ، وما فاتها من كسب وعائد استثمار ، فقد قدرت المطعون ضدها الأولى التعويض الجابر له بمبلغ 500000 درهم ، فمن ثم أقامت الدعوى . قدمت الطاعنة مذكرة بطلب عارض طلبت الحكم بإلزام المطعون ضدها الأولى أن تؤدي إليها مبلغ مقداره 5,387,414.78 مجموع الأرباح المحتجزة لدي المطعون ضدها الأولى، بالإضافة إلي الأموال المودعة بحسابات الطاعنة والتي استولت عليها المطعون ضدها الأولى على سند من أنها قدمت عدة طلبات صرف من حساباتها لدي المطعون ضدها الأولى في الفترة من مايو 2022 وحتي أغسطس 2022، بإجمالي مبلغ مقداره 4,950,000,00 دولار، وجميعها تم التأكيد والموافقة علي صرفها بموجب الموافقات الصادرة من نظام المطعون ضدها الأولى، والمرسلة إلي الظاعنة عن طريق الإيميل، إلا أن الطاعنة لم تتسلم أيًا من هذه المبالغ، وأن الثابت من كشف الحساب المُرسل إلي الطاعنة عن طريق البريد الالكتروني بتاريخ 9/8/2022 أنها قد أقفلت التداول في ذلك التاريخ ولديها في حسابها مبلغ مقداره 383,414.78 دولار أمريكي وأن المطعون ضدها الأولى قد استولت لنفسها علي هذا المبلغ وقامت بإغلاق حسابات الطاعنة لديها، بالإضافة إلى مبلغ مقداره 54,000 دولار أمريكي قامت الطاعنة بإيداعه في حسابها ولم تتمكن من التداول به وتمت مصادرته من المطعون ضدها الأولى بدون وجه حق .ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره أدخلت الطاعنة كلًا من المطعون ضدهما الثانية والثالثة خصمين في الدعوى لتتبع أموالها لدى الأولى وتقديم ما لديهما من مستندات ، بتاريخ 5/5/2025حكمت المحكمة أولًا: في الطلب العارض (الدعوى المتقابلة ) وطلبي الإدخال : بقبولها شكلًا ، وفى الموضوع برفضه . ثانيًا: في الدعوى الأصلية: بالزام الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضدها الأولى مبلغ 368,058.42 دولار أمريكي أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي في تاريخ السداد على ألا يزيد عن مبلغ 1,372,900.65 درهم إماراتي، والفوائد عن هذا المبلغ بواقع 5 % من تاريخ الاستحقاق 9 / 8 / 2022 وحتى تمام السداد، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات . استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1197 لسنة 2025 مدني، وأعادت الدعوى إلى الخبير وبعد أن أودع تقريره قضت بتاريخ 18/12/2025 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن الماثل، وأودعت المطعون ضدها الأولى مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. 
حيث إن الطعن أُقيم على سبب واحد تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت من الأوراق والإخلال بحق الدفاع حينما أخطأ في تكييف دعوى الطاعنة واعتمد على تقرير الخبرة وجعله أساس قضائه في الدعوى برمتها دون أن يُعمِل رقابته القانونية أو يُبدِ رأيًا في المسائل القانونية التي هي من صميم ولايته، كما تغاضى عن اعتراضات الطاعنة الجوهرية على التقرير ولم يُمحصها أو يرد عليها، رغم كونها دفاعًا جوهريًا مؤثرًا، فضلًا عن ذلك، تجاهلت المحكمة والخبير طلبات الطاعنة المتكررة بإلزام الخصوم بتقديم المستندات اللازمة وبخاصة ما يتعلق بتتبع مصير الأموال محل النزاع بعد استلامها، ولم تتخذ ما يلزم لتحقيق مبدأ المواجهة وتمكين الطاعنة من الدفاع، ثم حجزت الدعوى للحكم قبل استكمال عناصرها، كما وقع الحكم في تناقض بيّن حين قرر عدم تقديم مستندات لإثبات بقاء الأموال لدى المطعون ضدهم، ثم عاد وأشار إلى مراسلات تفيد طبيعة الحسابات دون أن يلزم الخصوم المعنيين بتقديم الكشوف والبيانات، بما يقطع بأن الحكم قد صدر دون تحقيق جوهري ودون تمحيص للأدلة مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه ، وفي تفسير الاتفاقات والإقرارات وسائر المحررات بما تراه أوفى إلى مقصود عاقديها أو أصحاب الشأن فيها ولها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وأنه إذا رأت الأخذ به محمولًا علي أسبابه وأحالت إليه عُدَّ جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا علي الطعون الموجهة إليه أو إعادة المأمورية للخبير أو ندب غيره لمباشرتها ،وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجهٍ معين وحسبه أن يقوم بما نُدب له على النحو الذي يراه محققًا للغاية من ندبه مادام أن عمله في النهاية خاضع لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تُعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلي بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها مادام أن في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفي لحمله. لما كان ذلك، وكان الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضي به على ما استخلصه من أوراق الدعوى واطمأن إليه من تقرير الخبير المنتدب فيها من أن هناك علاقة تعاقدية بين الطرفين بموجبها تقوم الطاعنة بتبادل العملات عن طريق وبواسطة المطعون ضدها الأولى، ذلك أن الطاعنة قامت بفتح حسابين للتداول بالدولار الأمريكي لدى المطعون ضدها الأولى برقمي 3101032 و3100661، وفق المتفق عليه في كلٍ من نموذج طلب ايكويتي بتاريخ 19 /5/2022 وأنه بتاريخ 9 / 8 / 2022 تم إيداع أربع دفعات في حساب المحفظة الرقمية رقم W-200130-003 العائدة للطاعنة بإجمالي مبلغ مقداره 115000.00 جنيه مصري ، وأنه بموجب "سندات التحويل" الصادرة من المطعون ضدها الأولى ، تم إيداع إجمالي مبلغ مقداره 374,087.37 دولار أمريكي على (4) دفعات من خلال تحويلات من حساب المحفظة الرقمية رقم W-200130-003 العائدة للمطعون ضدها الأولى إلى حساب التداول رقم 3100661 العائد للطاعنة، وتبين تحويل الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي ( EGP/USD ) بسعر الصرف 3.252934 (115,000.00 جنيه مصري ?3.252934 = 374,087.37 دولار أمريكي) نتيجة حدوث خطأ من قبل الشركة المطعون ضدها الأولى تسبب عنه ادخال سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأمريكي (KWD/USD) 3.252934 بدلًا من سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري (USD/EGP) 19.0746 ، مما أدى إلى قيد المبلغ بكشف حساب التداول رقم 3100661 ( الخاص بالطاعنة ) بقيمة 374,087.37 دولار أمريكي بدلًا من مبلغ مقداره 6028.96 دولار أمريكي، أي أنه بسبب خطأ المطعون ضدها الأولى في تسجيل سعر صرف العملات باحتساب سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأمريكي بدلًا من سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي، ونتيجة لهذا الخطأ قامت المطعون ضدها الأولى بصرف مبلغ 368058.42 دولار أمريكي بالزيادة للطاعنة التي أصبحت مدينة بالفارق للمطعون ضدها الأولى وهو مبلغ مقداره 368,058.41 دولار أمريكي، وقد خلت الأوراق مما يفيد قيام الطاعنة برد هذا المبلغ، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق وكافيًا لحمل قضائه ويتضمن الرد المسقط لما تثيره الطاعنة بأسباب طعنها التي لا تعدو أن تكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع فيما تستقل بتقديره مما لا تقبل إثارته أمام هذه المحكمة ومن ثم يكون النعي برمته على غير أساس. 
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق