بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 05-03-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعون أرقام 86 ، 92 ، 94 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن:
ج. ن. ك.
مطعون ضده:
س. ا. ك. ل. ا. ش.
ن. ف.
إ. ف. ر. ا. إ.
ش. ه. ا.
ش. ا. ا. ب. إ.
م. ف. ه. أ. ب. ا.
ر. ف.
ا. ا. ل.
ك. ا. ا.
ا. ه. ف. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2930 استئناف مدني بتاريخ 05-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقارير التلخيص التي أعدها وتلاها بالجلسة السيد القاضي المقرر/ أسامة البحيرى وبعد المداولة .
حيث إن الطعون الثلاثة استوفت أوضاعها الشكلية .
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم الستة الأول فى الطعن الأول ? الطاعنين فى الطعن الثانى- أقاموا الدعوي رقم 180 لسنة 2025 مدني كلي علي الطاعنين والمطعون ضدهم ا السابع والثامنة بطلب الحكم بإلزامهم بالتكافل والتضامن فيما بينهم با لتعويض الذى يقدروه مؤقتًا بـمبلغ مقداره خمسة وثمانون مليون درهم ( 85000000 درهم ) ، وفائدة قانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة القانونية وحتى تمام السداد ،وقالوا بيانًا لدعواهم إنهم بموجب إتفاقية مؤرخة 12 / 8 / 2008 موقعة من وكيلهم استثمروا مبلغ مقداره أربعون مليون درهم مع الشركة المطعون ضدها الثامنة المملوكة للمطعون ضده السابع وآخر- غيرمختصم فى الدعوى- يدعى / بنجامين جايمس سميث ،وسدد وكليهم لهم مبلغ مقداره تسعة وعشرون مليون درهم مقابل سداد هم عائد استثماري للمطعون ضدهم الستة الأول مضمون بنسبة 100% خلال عام من تاريخ التوقيع على ذلك العقد ،إلا أنهم أخلوا بإلتزامهم بسداد تلك المستحقات ، فتم توقيع إتفاقية تسوية بتاريخ 2 / 2 / 2012 ، أقروا فيها بمديونيتهم للمطعون ضدهم الستة الأول بمبلغ مقداره 19140000 درهم إضافة إلى عوائد الاستثمار وتعهّدوا بالسداد فور الحصول على حكم قضائي بمستحقاتهم قبل شركة هيدرا العقارية ،مع عدم إحقيتهم في تسوية النزاع معها إلا بعد الحصول على موافقة المطعون ضدهم الستة الأول، وتعهد المطعون ضده السابع فى إ تفاقية التسوية بصفته الشخصية بأن يضمن سداد جميع المبالغ المستلمة من شركة هيدرا في حساب تم تخصيصه لذلك ، إلا أن المطعون ضدها الثامنة قد إبرمت إتفاقية تسوية ودية مع شركة هيدرا بتاريخ 3 / 12 / 2013 بمقتضاها باعت الأخيرة الأخيرة لها وحدات عقارية بقيمة 27 مليون درهم تقع في الأبراج التي يتم تشييدها في مشروع هيدرا أفنيو ، وتم إنهاء الدعوى صلحًا دون إخطار المطعون ضدهم الستة الأول بهذه التسوية بالمخالفة للإ تفاقية المؤرخة 2 / 2 / 2012 ، فأقاموا الدعوى رقم 46 لسنة 2017 تجارى كلى للمطالبة بمستحقاتهم ، وصدر الحكم فى استئنافها رقم 2749 لسنة 2021 تجارى ، بإلزام المطعون ضدهما السابع والثامنة والمدعو / بنجامين جايمس سميث بأن يؤدوا لهم مبلغ مقداره 25,428,000.00 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام ،ورفض الطعن بالتمييز رقم 546 لسنة 2021 تجاري ،كماقضى فى إلتماس إعادة النظر رقم 98 لسنة 2021 تجارى بعدم جواز نظر الإلتماس ،ورفض الطعن عليه بالتمييزرقم 306 لسنة 2023 تجارى، وبعد فتح ملف التنفيذ رقم 1901 لسنة 2021 تنفيذ تجارى تبيّن لهم أنه تم تهريب كافة الأموال إلى الطاعنين بالتواطؤمع المطعون ضدهما السابع والثامنة،مما أدى إلى حرمان المطعون ضدهم الستة الأول من الاستفادة بالمبالغ المستحقة لهم واستثمارها فضلًا عما تكبدوه من مصاريف التقاضى وأتعاب محامين ، بما يقدر التعويض الجابر لهم بالمبلغ المًطالب به ، ومن ثم اقاموا الدعوى. وجه المطعون ضده السابع دعـوى متقابلـة بطلـب الحكم بـبراءة ذمته من المبـالغ المقضـى بها فى الاستئناف رقم ???? لسنة ???? تجارى والطعن بالتمييز رقم ??? لسنة ???? تجارى على سند من عـدم حصـول المطعون ضدها الثامنةعلى المبالغ محل الالتزام من شركة هيدرا العقارية ، كما ادخل الطاعن الأول شركة هيدرا ? المطعون ضدها التاسعة- خصمًا فى الدعوى ووجه دعوى متقابلة بطلب الحكم بصـحة ونفاذ الاتفاقية المؤرخة ?? / ? / ???? بتعـديل إتفاقيـة التسويـة المبرمـة بيـن الخصـم المـدخل وبين المطعون ضدها الثامنة " شـركة سـميث أنـد كيـن للوسـاطة العقارية "والطاعنة الثانية"شركة أبلأورنج ليمتد"،ندبت المحكمة خبيًرا فى الدعوى وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 3 / 11 / 2025 أولاً : بعدم قبول الطلب العارض المقدم من المطعون ضده السابع شكلًا .ثانيًا بعدم قبول طلب الإدخال والطلب العارض المقدمين من الطاعن الأول . ثالثًا بإلزام الطاعنين والمطعون ضدهما السابع والثامنة بالتضامن والتكافل بأن يؤدوا للمطعون ضدهم الستة الأول مبلغ مقداره خمسة مليون درهم ( 5000000 درهم ) وفوائد ذلك المبلغ بواقع 5 % سنويًا من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد. استأنف المطعون ضدهم الستة الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 2740 لسنة 2025 مدني، كما استأنفه المطعون ضده السابع بالاستئناف رقم 2858 لسنة 2025 مدني، واستأنفه الطاعن الأول بالاستئناف رقم 2930 لسنة 2025 مدني ، وبعد أن ضمت المحكمة الاستئنافات الثلاثة- قضت بتاريخ 5 / 1 / 2026في موضوع الاستئنافات الثلاثة برفضها وبتأييد الحكم المستأنف .طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز بالطعن رقم 86 لسنة 2026 مدني بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 3 / 2 / 2026 طلب فيها نقضه،وقدم كل من المطعون ضدهم الستة الأول والمطعون ضدها الأخيرة مذكرة بالرد، كما طعن المطعون ضدهم الستة الأول علي ذات الحكم بالتمييزبالطعن رقم 92 لسنة 2026مدني بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 2 / 2 / 2026طلبوا فيها نقضه،وقدم المطعون ضدهما الاثنين الأول مذكرة بالرد، كما طعن المطعون ضده االسابع علي ذات الحكم بالتمييزبالطعن رقم 94 لسنة 2026مدني بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي لدي هذه المحكمة بتاريخ 3 / 2 / 2026 طلب فيها نقضه،وقدم كل من المطعون ضدهم الستة الأول والمطعون ضدها الأخيرة مذكرة بالرد، والمحكمة في غرفة مشورة رأت أن الطعون الثلاثة جديرة بالنظر فحددت جلسة لنظرهم وفيها أمرت بضم الطعنين الثاني والثالث للأول للارتباط وليصدر فيهم حكم واحد بجلسة اليوم.
أولًا : الطعن رقم 86 لسنة 2026
وحيث إن حاصل ماينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفه القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والفساد فى الإستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، ذلك أن الحكم إلزامهما بأداء تعويض للمطعون ضدهم الستة الأول تأسيسًا على افتراض قيام الغش والتواطؤقبلهما لتهريب الأموال، على الرغم من تمسكهما فى دفاعهما بإ نتفاء الصفة الشخصية للطاعن الأول في التعامل، لإقتصاردوره على التوقيع بصفته مديرًا وممثًلا قانونيًا للطاعنة الثانية ومن ثم فإن آثار العقد ? وفقاً لمبدأ نسبية أثر العقد ? تنصرف حصرًا إلى الشركة، دون ممثلها كما أن الشخصية الاعتبارية للشركة مستقلة تماماً عن ذمة مديرها أو مالكها، فضلًا عن أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2749 لسنة 2021 تجاري سند الدين صادر لصالح ثمانية أطراف دون تحديد حصصهم، بينما أقيمت دعوى التعويض الراهنة من ستة فقط، بما يجعل الدعوى مقامة من غير ذي كامل صفة، كما أن الطاعنة الثانية لم تكن طرفًا فى هذا الحكم ولا صله لها به ،وليست طرفًا في اية اتفاقية او تعاقد او حتى منازعة قضائية مع المطعون ضدهم الستة الأول قبل النزاع الصادر فيه الحكم موضوع الطعن المؤيد للحكم الايتدائى ،كما أن الحكم إفترض أن الاتفاق المؤرخ 10/4/2014 قد أُبرم بقصد تهريب الأموال، رغم أن هذا التصرف سابق على صدور الحكم النهائي المقرر للمديونية بتاريخ 24/2/2021 بعد سبع سنوات من إبرام الاتفاقية ، والمادة 397 من قانون المعاملات المدنية اشترطت أن يكون الدين سابقاً على التصرف حتى يجوز الطعن عليه بعدم النفاذ،و لم يثبت علم الطاعنين بوجود أي مديونية إذ أن مجرد التنازل عن الوحدات العقارية للطاعنة الثانية لا يفيد التواطئ او الغش المقال به لانتفاء علمها بعلاقة المطعون ضدهم الستة الأول بالمطعون ضدهما السابع والثامنة ولايوجد فى الأوراق ما يخالف ذلك بما ينفى الخطأ قبل الطاعنين وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر،كما أن الأوراق قد خلت من أى ضررلأن إجمالى المديونية كانت مبلغ وقدره (38770980) درهم ، وقد قام المطعون ضده السابع بسداد جزءا منها بقيمة 9857376.4 درهم وتبقى مبلغ وقدره 28913603.6) درهم ) مترصد في ذمته وقد تقدم بطلب الى السيد قاضى التنفيذ بتقسيط ذلك المبلغ على عام واحد وتمت الموافقة عليه وإيقاف إجراءات التنفيذ،إلا أن الحكم إطرح دفاعهما وقضى بتعويض مبالغ فيه وعن أضرار مستقبلية رغم أن ا لحكم سند الدين قضى بفوائد قدرها 9% حتى تمام السداد وبالتالي فإن هذا الحكم احتسب التعويض الفعلى مقدمًا ،كما أن الحكم استند إلى تقريرالخبير فيما انتهى إليه من أنه لم يثبت أن التنازل عن الوحدات العقارية لصالح الطاعنة الثانية قد تم بمقابل بالمخالفة لما هو ثابت بالاتفاقية المؤرخة 10/4/2014 من أنها قامت بسداد المستحقات المالية الخاصة بتلك الوحدات ودون أن يثبت المطعون ضدهم الستة الأول خلاف ذلك،كما أن الخبيرأورد بتقريره أن الوحدات المشار اليها موضوع الاتفاقية تم استلامها من قبل الطاعن الاول بالنيابة عن الثانية رغم ان الطاعن الأول لم يستلم سوى الوحدة رقم 1302 بتاريخ 29/3/2015 بصفته مديرًا للطاعنة الثانية لابشخصه،كما أن الحكم قضى بعدم قبول طلبهما العارض لعدم ارتباطه بالدعوى الأصلية ،رغم أن قبول طلبهما بصحة ونفاذ الاتفاقية المؤرخة 10/4/2014 ينفى التواطؤ والغش المدعى به مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ثانيًا : الطعن رقم 94 لسنة 2026
وحيث إن حاصل ماينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والتناقض ، ذلك أن الحكم قد أقام قضاءه بإلزام الطاعن بالتضامن مع المطعون ضدهم من السابع إلى التاسعة بالتعويض، على سند من أنه قد كفل بصفته الشخصية أداء مبلغ الاستثمار وأرباحه المستحق للمطعون ضدهم الستة الأول بموجب إتفاقية التسوية المؤرخة 2/12/2012، ورتب الحكم على هذه الكفالة مسؤوليته التضامنية عن الفعل الضار ? الذي وصفه بالغش والتدليس ?مع الشركة المطعون ضدها السابعة،على الرغم من أن الثابت بالأوراق أنه لا تربطه أية علاقة قانونية بتلك الشركة ، فلم يكن شريكًا فيها أو مديرًا لها أو ممثلًا عنها وقت تحرير اتفاقية التسوية سالفة الذكر، وهو ما تؤكده الرخصة التجارية الثابتة بالأوراق، كما أن توقيعه على تلك الاتفاقية لم يكن بصفته طرفًًا فيها، وإنما اقتصر على ضمان تنفيذها من قبل أطرافها لا أكثر، ومن ثم فإن هذا الضمان ? وعلى فرض قيامه ? لا يعدو أن يكون كفالة مقيدة بنطاقها وحدودها التي رسمتها نص الاتفاقية ، دون التوسع في تفسيرها فقد خلت من أي نص يفيد ضمانه المطلق لكافة تصرفات الشركة المطعون ضدها السابعة أو أفعالها الضارة أو ما قد يصدر عنها من غش أو تدليس، واقتصر نص البند (5/4) منها على ضمان الطاعن ? بصفته الشخصية ? أن جميع المبالغ المستلمة من الخصم المدخل سوف تسدد في الحساب ويُوزع الرصيد المتبقي بين الأطراف بعد الحساب، فإن مؤدى ذلك أن نطاق التزام الطاعن ? إن وجد ? يقتصر على هذا الحد وحده، ولا يمتد بأي حال إلى ضمان الفعل الضار أو الخطأ التقصيري أو الغش والتدليس المنسوب إلى الغير،فضلاً عن أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2749/2019 تجاري قد سبق وأن قضى بإلزامه بالتضامن مع الشركة المطعون ضدها السابعة بأداء مبلغ وقدره 25,428,000 درهم قيمة مبلغ الاستثمار وأرباحه بواقع 80%، استنادًا إلى إتفاقية التسوية سالفة الذكر باعتباره كفيلًا للدين، ومن ثم فإن القضاء عليه مرة أخرى بالتضامن بمبلغ التعويض تأسيسًا على ذات الاتفاقية، مع اختلاف مصدر الالتزام، يُعد خلطًا بين أحكام المسؤولية العقدية وأحكام المسؤولية التقصيرية،كما أن الحكم استند إلى ما انتهى إليه تقرير الخبرة من عدم ثبوت أن تصرف الشركة المطعون ضدها السابعة في الوحدات محل النزاع لصالح المطعون ضدها التاسعة قد تم بمقابل، ورتب على ذلك وجود تواطؤ وتهريب للأموال بقصد الإضرار بالمستثمرين،حال أن مجرد عدم تقديم مستندات لا ينهض دليلاً على وقوع الغش أو على أن التصرف قد تم بلا مقابل، إذ أن الأصل براءة الذمة، وعلى من يدعي خلاف ذلك إقامة الدليل، عملاً بالمادة الأولى من قانون الإثبات، وتقرير الخبير لم يقطع بأن التصرف تم بلا مقابل، وإنما اقتصر على القول بعدم ثبوت المقابل، وهو ما لا يكفي قانونًا للجزم بقيام الغش أو التدليس،بالاضافة إلى أن الحكم خلص إلى أن إتفاقية التنازل المؤرخة 10/4/2014 قد أُبرمت بقصد التهرب من تنفيذ الأحكام الصادرة لصالح المستثمرين، رغم أن تلك الأحكام لم تصدر إلا بتاريخ 24/2/2021، أي بعد تحرير الاتفاقية بسبع سنوات كاملة، الأمر الذي يستحيل معه تصور أن يكون التصرف قد تم بقصد التهرب من تنفيذ حكم لم يكن قد صدر بعد، كما أن الحكم بعد أن قرر في موضع من أسبابه أن الغش والتدليس منسوبان إلى الشركتين المطعون ضدهما السابعة والتاسعة،دون أن ينسب إلى الطاعن أي خطأ أو غش أو تدليس، عاد وقضى بإلزامه بالتضامن بالتعويض مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعى بأسباب الطعنين غير مقبول ؛ ذلك أنه من المقرر - في قضاء هذه المحكمة- أن الأصل أن كل التصرفات والأعمال التي يجريها المدير ضمن حدود صلاحياته تنصرف آثارها إلى الشركة ، وأنه إذا أخل المدير في الشركة ذات المسئولية المحدودة بواجب من واجبات الإدارة أو خالف القانون أو نصوص عقد الشركة ونظامها الأساسي فإنه يكون مسئولًا عن أخطائه الشخصية أو أية أعمال تنطوي على الغش والتدليس أو الخطأ الجسيم، وتكون الشركة في هذه الحالة مسؤولة بدورها عن أفعال وتصرفات مديرها طبقا لقواعد المسئولية عن العمل الضار ، و استخلاص غش المدير واحتياله أو خطئه الجسيم هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت في الأوراق،كما أنه من المقرر أن مفاد نصوص المواد 1056، 1060، 1061، 1067، 1077، 1078، 1080 من قانون المعاملات المدنية أن الكفالة هي ضم ذمة شخص هو الكفيل إلى ذمة المدين في تنفيذ التزاماته، وتصح الكفالة بدين مستقبل بشرط أن يكون الدين المكفول مضمونا من المدين، وتشمل الكفالة ملحقات الدين المكفول ما لم يتفق على غير ذلك، وعلى الكفيل أن يفي بالتزامه عند حلول الأجل، ويجوز للدائن مطالبة الأصيل -المدين- أو الكفيل أو مطالبتهما معا بالوفاء بالدين المكفول، واستخلاص الكفالة وشمولها للدين الذي تكفله هو مما تستقل بتقديره محكمة الموضوع بغير معقب متى كان استخلاصها سائغًا وله أصل ثابت في الأوراق . ومن المقرر - كذلك - أن الخصم الذي يدعي خلاف الظاهر في أوراق الدعوى هو الذي عليه عبء إثبات ما يدعيه ، مدعيا كان أم مدعى عليه ، وأن عبء الإثبات في الدعوى يتناوبه الخصمان تبعا لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعي حقا على آخر أن يقيم الدليل علي ما يدعيه ، فإن أثبت حقه كان للمدعي عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه،كما أنه من المقررأن الفوائد التأخيرية تكون مستحقة عندما يتراخى المدين عن الوفاء بالتزامه وتعد بمثابة تعويض عما لحق الدائن من ضرر نتيجة التأخير في الوفاء - سواء كان هذا الالتزام مدنيا أو تجاري، ومن المقررايضًا وفقاً لأحكام المواد (282، 292) من قانون المعاملات المدنية أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله بالضمان ولو غير مميز ، وأن المسئولية سواء كانت عقدية أو تقصيرية لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهم ،و الضرر المادي المتعلق بالإخلال بمصلحة مالية للمضرور يقدر بمقدار ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضارمتى كان الضرر محققًا بأن يكون قد وقع بالفعل، واستخلاص توافر هذه العناصر والواقع الذي يبنى عليه تقدير التعويض من المسائل الموضوعية التي تستقل ب تقدير ها محكمة الموضوع، كما أن لها تقدير تقابل الالتزامات في العقود الملزمة للجانبين واستخلاص الوفاء أوعدم الوفاء بها ،كما أن لها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصر ً ا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متى اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت أنه وجه الحق في الدعوى ، وإنه إذا رأت الأخذ به محمولًا علي أسبابه وأحالت إليه اعتبر جزءًا من أسباب حكمها دون حاجة لتدعيمه بأسباب أو الرد استقلالًا علي الطعون الموجهة إليه ، ولا تكون ملزمة من بعد بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلى بها الخصوم ولا بتتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وطلباتهم والرد عليها طالما كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج والطلبات وكانت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها ما يساندها من أوراق الدعوى بما يكفى لحمله . وأنه لا إلزام على الخبير بأداء عمله على وجه معين وحسبه أن يقوم بما ندب له على النحو الذي يراه محققا للغاية من ندبه طالما كان عمله في النهاية خاضعا لتقدير محكمة الموضوع ، والتي لها الاكتفاء بما أجراه الخبير من أبحاث وما توصل إليه من نتائج تعينها على تكوين عقيدتها للفصل في موضوع الدعوى ،كما أنه من المقرر قبول الطلب العارض الذي يقدمه المدعى عليه هو ما يدخل في سلطة محكمة الموضوع ولها تقدير مدى توافر الارتباط بين هذا الطلب وبين الدعوى الأصلية أو نفي هذا الارتباط دون رقابة عليها لمحكمة التمييز في ذلك متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الابتدائى بإلزام الطاعنين فى الطعن الأول بالتضامن مع المطعون ضدها الثامنة والطاعن فى الطعن الثانى بأن يؤدوا إلى المطعون ضدهم الستة الأول مبلغ مقداره خمسة مليون درهم ؛ على ما اورده من أن " المدعين أصلياً هم مجموعة من المستثمرين من الجنسية الدنماركية قاموا خلال عام 2008 ومن خلال وكيل لهم يدعى / زاهل مالك ( غير مختصم في الدعوى ) بإبرام اتفاقيتي استثمار مع الشركة المدعى عليها الثانية للاستثمار فى تمويل مشروعين متفق عليهما معًا ، ونتيجة عدم التزام الخصم المدخل بالتزاماته المتعلقة باتفاقيتي الاستثمار المبرمة بينه وبين المدعى عليها الثانية ، فقد اقامت الأخيرة الدعوى رقم 239 لسنة 2010 مدنى دبى ضد الخصم المدخل للمطالبة بمستحقاتها عن هذه الاتفاقيات سالفة البيان وبتاريخ 2 / 2 / 2012 تم ابرام اتفاقية تسوية بين المدعين ، والمدعى عليهما الأول (جابر نعمة كينجر) والثانية لتسوية مستحقات المدعين عن اتفاقيتي الاستثمار المبرمة بينهما بشأن المشروعين سالفي البيان ، وبتاريخ 3 / 12 / 2013 قامت الشركة المدعى عليها الثانية بإبرام اتفاقية تسوية بينها وبين الخصم المدخل بموجبها قام الخصم المدخل بتخصيص وحدات للمدعى عليها الثانية في مشروع هيدرا وقيمتها 27,000,000.00 درهم كتسوية نهائية لمستحقاتها عن الاستثمار في المشروعين ، بالمخالفة لاتفاقية التسوية التي سبق أن ابرمتها المدعى عليها الثانية مع المدعين أصلياً بتاريخ 2 / 2 / 2012 ، ولم تسدد أي مبالغ من قيمة الوحدات التي استلمته من الخصم المدخل إلى المدعين ، وبتاريخ 10 / 4 / 2014 قامت المدعى عليها الثانية بإبرام اتفاقية تعديل لاتفاقية التسوية المؤرخة 3 / 12 / 2013 مع الخصم المدخل ، ومع الشركة المدعى عليها الرابعة قامت بموجبها المدعى عليها الثانية بالتنازل عن الحقوق والالتزامات المتعلقة بالوحدات التي خصصت لها من الخصم المدخل لصالح المدعى عليها الرابعة ، وثابت من الإقرار والتعهد المؤرخ 29 / 3 / 2015 الصادر عن المدعى عليه الثالث بصفته من ينوب عن المدعى عليها اصلياً الرابعة انه تسلم هذه الوحدات ، وقد خلت اتفاقية التنازل من بيان سبب قيام المدعى عليها أصلياً الثانية بهذا التنازل عن هذه الوحدات للمدعى عليها أصلياً الرابعة وخلت الأوراق مما يفيد انه تم بمقابل ، وأن المدعين اصلياً أقاموا دعوى قضائية ضد المدعى عليهما الأول والثاني واخرين للمطالبة بمستحقاتهم موضوع اتفاقية التسوية المؤرخة 2 / 2 / 2012 ، وبموجب الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2749 لسنة 2019 تجارى دبى المؤيد بالطعن بالتميز رقم 306 لسنة 2021 تميز دبى قضى للمدعين بالزام المدعى عليهما الأول والثانية اصلياً بمبلغ وقدره 25,428,000.00 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام ، وقد أقام المدعين أصليًا التنفيذ رقم 1901 لسنة 2021 دبى للتنفيذ على المدعى عليهما الأول والثانية بالمبالغ المقضي بها بموجب الحكم المشار إليه .،وأن الثابت من عقد تأسيس الشركة المدعى عليها أصلياً الرابعة ( اورنج ابل ليمتد) أن المدعى عليه أصلياً الثالث (أسامة هادى فتح الله ) هو المدير والمالك لحصص هذه الشركة بنسبة 100% لم يثبت للخبرة من الناحية الحسابية أن قيام المدعى عليها أصلياً الثانية بالتصرف والتنازل عن هذه الوحدات لصالح المدعى عليها أصلياً الرابعة قد تم فعلياً بمقابل وأن المدعى عليه أصلياً الثالث وكذلك الخصم المدخل لم يقدما أي مستندات للخبرة بشأن محاضر التسليم وسندات ملكية هذه الوحدات ، وكذلك لم يتم تقديم أية مستندات من المدعى عليهما أصلياً الثالث والرابعة تبين ما آلت إليه ملكية هذه الوحدات بعد استلامهم لها من الخصم المدخل . والتصرفات والتنازلات التي تمت بشأن هذه الوحدات تتمثل فيما تم الاتفاق عليه بين المدعى عليها أصلياً الثانية والخصم المدخل والمدعى عليهما اصلياً الثالث والرابعة بموجب اتفاقية تعديل التسوية المؤرخة فى 04/10/2014 ، حيث قامت الشركة المدعى عليها أصلياً الثانية ( بصفتها المتنازل ) بالاتفاق مع الخصم المدخل ( البائع لهذه الوحدات ) على تنازلها عن حقوقها ومسؤولياتها المتعلقة بهذه الوحدات لصالح الشركة المدعى عليها أصلياً الرابعة ( بصفتها المتنازل لها والتي يمثلها المدعى عليه أصلياً الثالث ) وتحل الأخيرة محل المدعى عليها أصلياً الثانية في حقوقها والتزاماتها المتعلقة بهذه الوحدات لدى الخصم المدخل، وقد خلت اتفاقية التنازل المشار إليها من بيان سبب قيام المدعى عليها أصلياً الثانيه بهذا التنازل عن هذه الوحدات للمدعى عليها أصلياً الرابعة ، الامر الذى تخلص معه المحكمة الى أن شركة سميث اندكين للوساطة العقارية هي المستثمر المدين الطرف الأصيل في اتفاقية الاستثمار ، وأن المستأنف جابر نعمة كينجرقد كفلها بصفته الشخصية في اداء مبلغ الاستثمار وأرباحه لصالح المدعين ومن ثم يكون مسؤولا بالتضامن مع الشركة عن الدين المشار إليه عملاً باتفاقية التسوية المؤرخة 2 / 12 / 2012 والتي ورد النص فيها أنه باعتباره من أوصياء المستثمرين ويعد ضامناً على نحو شخصي لجميع المبالغ المستلمة من الخصم المدخل ، وان الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2749 لسنة 2019 تجارى دبى المؤيد بالطعن بالتميز رقم 306 لسنة 2021 تميز دبى قضى بإلزامه وشركة سميث اندكين بمبلغ وقدره 25,428,000.00 درهم والفائدة القانونية بواقع 9% سنوياً من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام وقد حاز هذا الحكم حجية الامر المقضي وان المدعيين اقاموا دعواهم للمطالبة بالتعويض عن عدم تنفيذ ذلك الحكم وأن المستأنف أسامة هادى فتح الله هو مالك جميع الحصص في الشركة المدعى عليها الرابعة ( اورنج ابل ليمتد ) والتي تنازلت لها المدعى عليها الثانية ( سميث اندكين )عن الحقوق التي آلت إليها بموجب اتفاقية التسوية المبرمة مع الخصم المدخل في 10/4/2014 دون ان يثبت انه قد تم فعلياً بمقابل ولعدم تقديم أية مستندات منهما تبين ما آلت إليه ملكية هذه الوحدات بعد استلامهم لها مما لا تطمئن معه المحكمة الى ان هذا الاتفاق قد تم حقيقة وفعلياً وان هناك تواطؤ بينهم للإضرار بمصالح المدعين لتهريب أموالهما وعدم تنفيذ الحكم الصادر لصالحهم، وتقضى بتأييد الحكم الابتدائى وتقضى بعدم قبول الطلبات العارضة المقامة من كل من المستأنفين تأسيساً على عدم وجود ارتباط بين طلباتهما العارضة وبين موضوع الدعوى والزامهم متضامنين بالتعويض تأسيسا على ما ارتكبوه من أعمال غش وتدليس لحرمان المدعيين من تحصيل أموالهم، " ، وإذ كان ذلك من الحكم استخلاصًا سائغًا لاتناقض فيه وله أصله الثابت بالأوراق ،ولاينال من ذلك ماتمسك به الطاعنان فى الطعن الأول من الدفع بعد قبول الدعوى لرفعها من غيرذى كامل صفة استنا دًا إلى أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 2749 لسنة 2021 تجاري سند الدين صادر لصالح ثمانية أطراف دون تحديد حصصهم، بينما أقيمت دعوى التعويض الراهنة من ستة فقط فإنه لا مصلحة ولاصفة للطاعنان فى إبداء هذا الدفع لانه ينصب على أمر لا علاقة للطاعنان به ويخص المطعون ضدهما السابع و الثامنة المدينين للمطعون ضدهم الستة الأول بمؤجب الحكم المشارإليه ،مما لايجوزلهما التمسك بهذا الدفع، وغيرصحيح مااثاره الطاعنان فى الطعن الأول من أنه تم سداد جزء كبيرمن المبالغ المقضى بها للمطعون ضدهم الستة الأول ،ذلك أن الثابت مما حصله الحكم الابتدائى من أنه بمطالعة الملف الإلكتروني للتنفيذ رقم 1901 لسنة 2021 دبى أ ن المبالغ التي تم تحصيلها في حدود مبلغ ثلاثة مليون درهم من إجمالي المبلغ المنفذ به والبالغ 35138698 درهم ، كما لايجدى الطاعنان القول بأن ا لحكم سند الدين قضى بفائدة قدرها 9% حتى تمام السداد وبالتالي فإن هذا الحكم احتسب التعويض الفعلى مقدمًا، ذلك أن الفوائد المقضى بها فى الحكم سند الدين هى فوائد تأخيرية عن تراخى المدينين فى الوفاء بإلتزاماتهم، فى حين أن المطعون ضدهم الستة الأول أقاموا دعواهم الراهنة للمطالبة ب التعويض عن الأضرار التي لحقتهم من جراء فعل الطاعنين والمطعون ضدهما السابع والثامنة بالتواطؤ فى تهريب الأموال من أجل عدم التنفيذ عليها وهو ما رتب مسئوليتهم واستحقاق المضرورين للتعويض، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما ورد بأسباب الطعنين لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بسلطة تحصيله وتقديره من أدلة الدعوى وما طرح فيها من المستندات بغية الوصول إلى نتيجة مغايرة وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ، ويضحى النعى على غير أساس .
ثالثًا :الطعن رقم 92 لسنة 2026
حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والاخلال بحقوق الدفاع ، وفى بيان ذلك يقولون إنهم تمسكوا فى دفاعهم أمام محكمة الاستئناف بعدم قبول الاستئنافين رقمي 2858 لسنة 2025 مدني و2930 لسنة 2025 مدني شكلًا ل تقديمهما بعد فوات الميعاد القانوني المنصوص عليه فى المادة ( 166 ) من قانون الاجراءات المدنية (42) لسنة 2022، إذ أقامهما المطعون ضدهما الأول والثالث بعد الجلسة الأولى المحددة لنظر استئناف الطاعنين رقم 2740 لسنة 2025 مدني المنعقدة أمام مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 17/11/2025 ، ، رغم إعلان المطعون ضدهما إعلاناً صحيحاً، بما يفيد تقديمهما للاستئنافين المقابلين بعد فوات ميعادهما القانوني، إلا أن الحكم إلتفت عن دفاعهم وقضى بقبول الاستئنافين شكلًا للتقريربهما فى الميعاد مما يعيبه ويستوجب نقضه. حيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن النص في المادة 159 من مرسوم بقانون اتحادي 42 لسنة 2022 بشأن إصدار قانون الإجراءات المدنية على أنه ((للخصوم في غير الأحوال المستثناة بنص القانون أن يستأنفوا أحكام وقرارات المحاكم الابتدائية أمام محكمة الاستئناف المختصة.)) والنص في المادة 166 من ذات المرسوم على أنه ((1 يجوز للمستأنف ضده حتى تاريخ الجلسة الأولى المحددة أمام مكتب إدارة الدعوى أو المحكمة -بحسب الأحوال- أن يرفع استئنافا إما بالإجراءات المعتادة وإما بمذكرة مشتملة على أسباب استئنافه.2 يعتبر الاستئناف المشار إليه في الفقرة السابقة استئنافا مقابلا إذا رفع خلال ميعاد الاستئناف واستئنافا فرعيا إذا رفع بعد الميعاد أو إذا كان رافعه قد قبل الحكم في وقت سابق على رفع الاستئناف الأصلي.)) يدلان على أن المشرع أعطى للخصوم في غير الأحوال المستثناة بنص القانون الحق في أن يستأنفوا أحكام المحاكم الابتدائية أمام محكمة الاستئناف المختصة، كما أجاز للمستأنف ضده في الاستئناف الأصلي الحق في رفع استئناف بالإجراءات التي نص عليها في تلك المادة حتى تاريخ الجلسة الأولى أمام مكتب ادارة الدعوى أو المحكمة بحسب الأحوال ، متى كان الحكم المستأنف يتضمن قضاء أضر به بأن لم يقض له بكل طلباته أو قضى عليه بشيء لصالح خصمه، ، ويعتبر هذا ال استئناف مقابل ا اذ رفع خلال ميعاد الاستئناف وفرعيا إذا رفع بعد هذا الميعاد أو كان رافعه قد قبل الحكم في وقت سابق على رفع الاستئناف الأصلي .لما كان ذلك وكان الطاعنون قد رفعوا الدعوى المبتداه على المطعون ضدهم بطلب الحكم بإلزامهم بأن يؤدوا لهم مبلغ مقداره خمسة وثمانون مليون درهم ( 85000000 درهم ) والفائدة القانونية وبتاريخ 3 / 11 / 2025 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهم بأن يؤدوا للطاعنين مبلغ مقداره خمسة مليون درهم ( 5000000 درهم ) وفوائد ذلك المبلغ بواقع 5 % سنوياً من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد ، فاستأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 2740 لسنة 2025 مدني وذلك بطلب الحكم بتعديل الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإلزام المطعون ضد هم بمبلغ التعويض المطالب يه ، كما استأنفه المطعون ضده الأول بالاستئناف رقم 2858 لسنة 2025 مدني ،و استأنفه المطعون ضده الثالث بلاستئناف رقم 2930 لسنة 2025 مدنى بطلب الحكم فى الاستئنافين بإلغاء ما قضى به عليهما فى دعوى الطاعنين ، وإذ لم يكن هذين الاستئنافين ردًا على الاستئناف المرفوع من الطاعين على المطعون ضدهم بل مستقلا ن عنه ، ومن ثم فإن كل منهما يكون استئنافًا أصليًا وليس مقابلًا أو فرعيًا ، ولا يغير من ذلك ضمهما إلى الاستئناف المرفوع من الطاعنين رقم 2740 لسنة 2025 مدني أو كونهما رفعا لاحقًا عليه ، وإذ كان المطعون ضده الأول قد أودع صحيفة استئنافه رقم 2858 لسنة 2025 مكتب إدارة الدعوى لدى محكمة الاستئناف بتاريخ 19 / 11 / 2025 ، كما أودع المطعون ضده الثالث صحيفة استئنافه رقم 2930 لسنة 2025 فى 24 / 11 / 2025 أي خلال الثلاثين يوما التالية لتاريخ صدور الحكم المستأنف في 3 / 11 / 2025 فإنهما يكونا قد رفعا في الميعاد ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ، ويضحى النعي عليه بما سلف على غير أساس .
وحيث ينعى الطاعنون بالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والفساد فى الإستدلال والقصورفى التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ،إذ رفض طلبهم بالتعويض عن الضرر الأدبى، وأيّد الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه من عدم تضمين طلباتهم لهذا الطلب فى الطلبات الختامية أمام محكمة أول درجة ورتب على ذلك أنه طلبًا جديدًا أمام محكمة الاستئناف ، حال أن الثابت بالأوراق ? ولا سيما المذكرة التعقيبية المقدمة منهم بجلسة 31/10/2025 ? أنهم تمسكوا صراحة بطلب التعويض المادي واالادبى معًا، وأفردوا لبيان عناصر كل منهما شرحًا تفصيليًا مدعمًا بالمستندات والتقارير الفنية وهو مالا يلزم معه ذكر التعويض الادبى فى الختام متى كانت عناصر الضرر الادبى مبينة بأوراق الدعوى،فضًلا عن أن التعويض الجابر الناشئ عن المسؤولية التقصيرية هو طلب ذو وحدة موضوعية لا تقبل التجزئة ولا يمكن بالتالي للحكم المطعون فيه التفرقة ما بين طلب التعويض المادي وطلب التعويض المعنوي والتأكيد على أنه يتوجب أن تتضمن الطلبات الواردة في خانة الطلبات الختامية طلب واضح وصريح بالتعويض المعنوي مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن من المقرر- فى قضاء هذه المحكمة- أن نطاق الدعوى يتحدد فقط بالطلب الذي (طلب) منها صراحة الفصل فيه و(محله) و(سببه) فإذا كان طلبها قد ورد مجملًا فإن هذا النطاق يتحدد من بيان الوقائع والاسانيد التي وردت في صلب الصحيفة أو المذكرة التي تضمنت طلبات الخصم، وان المقرر ان محكمة الموضوع لا تلتزم بتقدير التعويض إلا في حدود عناصره المطلوبة فليس لها ان تنتحل ضررًا لم يقل به المدعي المضرور لأنه هو الملزم بأثبات الضرر وبالتالي لا يقبل النعي علي الحكم بانه لم يقدر التعويض عن نوع من الضرر لم يطلبه الطاعن ، ومن المقررايضًا أنه وفقا للمادة 165 (3) من قانون الإجراءات المدنية لا يقبل إبداء طلبات جديدة أمام محكمة الاستئناف إلا ما كان في حدود الاستثناءات المنصوص عليها في هذه المادة. وتقضي المحكمة للخصوم في حدود الطلبات المقدمة منهم.لما كان ذلك وكانت طلبات الطاعنين الختامية بلائحة الدعوى المبتدأة بإلزام المطعون ضدهم بالتكافل والتضامن فيما بينهم بسداد التعويض الجابر للمدعين بمبلغ يقدره المدعون مؤقتاً بـ 85،000،000 درهم (خمسة وثمانون مليون درهم)، بالإضافة إلى فائدة قانونية بواقع 9% سنويًا من تاريخ المطالبة القانونية وحتى تمام السداد، واوردوا بصلب الصحيفة الوقائع والاسانيد عن الضرر المادى دون أن يشيروا إلى الضرر الادبى والتعويض عنه ،وغير صحيح أن الطاعنين تقدموا بمذكرة أمام محكمة أول درجة بتاريخ 31 / 10 / 2025 طلبوا فيها التعويض الأدبى و من ثم فإنه لا يكون معروضًا على محكمة الابتدائية المطالبة به ، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وقضى للطاعنين في حدود طلباتهم بلائحة دعوهم المبتدأه وقدر التعويض الجابر للضرر المادى دون الضرر الأدبى ،فإن النعى عليه بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث ينعى الطاعنون بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ، لقضائه بتأييد الحكم الابتدائى فى تقديره للتعويض المادى بمبلغ خمسة مليون درهم على الرغم من أن التعويض المقضى به من محكمة أول درجة لم يكن شاملًا لكافة عناصر التعويض ذلك أن أفعال المطعون ضدهم قد ترتب عليها حرمان الطاعنون من تحصيل مبلغ يجاوز خمسة وثلاثين مليون درهم كما هو ثابت بملف التنفيذ، وأن الوحدات التي تم التنازل عنها كانت كافية لسداد دينهم، وأنهم حُرموا من استثمارها لأكثر من عشر سنوات، بما يتحقق به عنصرا الخسارة والكسب الفائت، كما تكبّد وا للمطالبة بهذه المبالغ قضاءً مبلغ وقدره 5,000,000 درهم وهو ما يوازي التعويض المحكوم به بما كان يوجب احتساب هذه العناصر جميعها حال تقدير الحكم للتعويض مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أن مؤدى النصوص في المواد 282 ،283 ، 292 ،293 من قانون المعاملات المدنية أن المشرع وإن لم يضع قواعد ومعايير تفصيلية لتقدير التعويض ، وترك ذلك لسلطة القاضي التقديرية في ظل توجه تشريعي عام بأن يشمل الضرر المادي ما لحق المضرور من خسارة وما فاته من كسب، واستنادا لذلك جرى قضاء هذه المحكمة على أن الأصل في المساءلة المدنية أن التعويض عموما يقدر بمقدار الضرر المباشر الذي أحدثه الخطأ، وهو ما لا يتأتى إلا بتحقيق التناسب مع الضرر تبعا لواقع الحال وبمراعاة الظروف الملابسة ، ومؤدى ما سلف جميعه أن تقدير التعويض ، وإن كان من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضي الموضوع، إلا أنه يتعين - أن يكون متكافئا مع الضرر بنوعيه بغير تقريط ولا إفراط، وقائما على أساس سائغ ومردود لعناصره الثابتة بالأوراق، مما مقتضاه أنه يجب على قاضي الموضوع أن يستظهر عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض ووجه أحقية طالب التعويض في كل عنصر منها ثم ينزل عليه تقديره لقيمة التعويض الجابر للضرر، بحيث يراعي هذا التقدير مقتضيات العدالة، ويقوم على أساس سائغ ومقبول ويتكافأ مع الضرر حتى يتخذ التعويض صورته العادلة ويصلح بديلًا عن الضرر، ويتعين على قاضى الموضوع أن يفصح عن مصادر الأدلة التي كون منها عقيدته وفحواها وأن يكون لها مأخذها الصحيح من الأوراق ذلك أن رقابة محكمة التمييزعلى محكمة الموضوع تمتد إلى تقديرها للواقع فيما يستلزمه التحقق من صحة استخلاص عناصر الضرر والظروف التي كان لها أثر في تقدير التعويض الجابر لهذا الضرر. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الإبتدائى فى بيانه لعناصر الضرر اللازمة لتقدير التعويض دون أن يفطن إلى أن الحكم الابتدائى بعد عرض لعناصر الضرر فيما ما خلص إليه من أنه قد ألحق بالطاعنين أضرار تتمثل في حرمانهم من تحصيل أموالهم رضاءً أو قضاءً بما يعد أساسًا لمسئولية تستوجب إلزامهم بالتعويض المناسب الجابر للضرر الذي لحق بالطاعنين ، باعتبار أن الأموال التي تنازلت عنها المطعون ضدها الثانية والتي يضمنها المطعون ضده الأول إلى المطعون ضدهما الثالث والرابعة كانت كافية لسداد دين الطاعنين على نحو ما ثبت بتقرير الخبير ، وقد منعها عنهم المطعون ضدهم وأضاعوا عليهم فرصة استثمارها لفترة جاوزت عشر سنوات وتكبد المدعون مصاريف للمطالبة بهذه المبالغ قضاءً، ورتب الحكم على ذلك قضائه بتقدير التعويض بمبلغ خمسة مليون درهم ، إلا أن تقدير الحكم للتعويض على هذا النحو لا يكافئ ما أصاب الطاعنين من ضرر مادى فى ضوء العناصر التى عرض لها الحكم حتى يمكن القول باتخاذ التعويض صورته العادلة ويصلح أن يكون بديلًا عن الضرر، وهو ما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه جزئيًا فى هذا الخصوص.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
أولًا: برفض الطعنين 86 ، 94 لسنة 2026 وإلزام كل طاعن مصروفات طعنه ومبلغ الفي درهم مقابل اتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين في الطعنين.
ثانيًا: وفي الطعن رقم 92 لسنة 2026 بنقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيًا وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي في الشق المنقوض من جديد، وإلزام المطعون ضدهم المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق