الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الجمعة، 6 مارس 2026

الطعن 43 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 26 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 26-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعنين رقمي 43 ، 72 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ا. ح. ا. ح. ا.
إ. ا. م. و. ق.

مطعون ضده:
م. س. ا. ب. ع.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/764 استئناف مدني بتاريخ 31-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعنَين استوفيا أوضاعهما الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن الأول رقم 43 لسنة 2026 مدني أقام على الطاعنَين فيه الدعوى رقم 1752 لسنة 2024 مدني بطلب إلزامهما بسداد مبلغ (50,000000) خمسين مليون درهم تعويضًا عن الضرر الذي حاق به نتيجة الفعل الضار الواقع منهما، وقال بيانًا لذلك، إنه قد تم الاتفاق بينه وبين الطاعنَين على رفع قضية مدنية ضد (شركة الرواد للأوراق المالية) لاسترداد مبلغ خمسة ملايين وسبعمائة ألف درهم مع التعويض الجابر للأضرار وقد تم رفع دعوى تعيين خبير برقم 267 لسنة 2020 وأفضى هذا النزاع لثبوت حقه في المطالبة المبينة سلفًا، ولم يقم الطاعنان برفع القضية المتفق عليها بينهما إلا بعد مرور سنتين وقدم دفاع الخصم فيها شهادة بإلغاء بمحو الشركة المرفوع عليها الدعوى (شركة الرواد للأوراق المالية) من السجل التجارى وانعدمت صفتها فلا يجوز اختصامها وصدر الحكم بذلك في تلك الدعوى متبنيًا الدفع الذى أثاره محامى الخصم فيها، وقرر له الطاعنان أن استئناف ذلك الحكم سيكون منتجًا خاصة أن الشركة وكافة الشركاء الموجودين فيها على علم بأن الشركة مديونة له من خلال التقرير الصادر في النزاع برقم 267 لسنة 2020 المشار إليه سلفًا، إلا أن استئناف ذلك الحكم قد أيده، فطالبهما بالطعن على هذا الحكم الاستئنافي إلا أنهما فوَّتا ميعاد الطعن، فلحقته الخسارة مرتان، مرة بالتأخير في تسجيل الدعوى حتى تمكنت الشركة المدعى عليها ? خصمه فيها ? من محو السجل التجارى جراء هذه المماطلة ومرة بتفويت موعد الطعن ليخسر حقه دون سبب آخر غير التأخير وعدم مهنية الطاعنَين، وقد تأكد ذلك بقرار لجنة السلوك المهنى بديوان الحاكم في الشكوى رقم 831 لسنة 2022، وقد فَقَد حقه وأصابته أضرار بفعل الطاعنَين، وعليه أقام الدعوى. وبتاريخ 7/3/2025 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنَين بسداد مبلغ مليون درهم تعويضًا بنوعيه للمطعون ضده. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 764 لسنة 2025 مدني، وبتاريخ 31/12/2025 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف بتخفيض التعويض إلى (125000) مائة وخمسة وعشرين ألف درهم. طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن الأول رقم 43 لسنة 2026 مدني، كما طعن عليه المطعون ضده بالطعن الثاني رقم 72 لسنة 2026 مدني، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما. 

أولًا: الطعن الأول رقم 43 لسنة 2026 مدني. 
وحيث إن الطعن أُقيم على سببٍ وحيد من خمسة أوجه ينعى الطاعنان بها ? عدا الوجه الرابع ? على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تفسيره والفسـاد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك يقولان، إن الحكم المطعون فيه افترض مخالفتهما لواجباتهما المهنية بما يرتب مسؤوليتهما المدنية، مُحَمِّلْهما مسؤولية تقييم الجدوى الاقتصادية من الدعوى وأنه كان يتوجب عليهما استخراج صورة الرخصة التجارية للشركة قبل رفع الدعوى أو تكليف المطعون ضده لتزويدهما بصورة حديثة منها، بالرغم من أن مسؤولية والتزام المحامي تكون عن الإجراءات التي يقوم بها في حق موكله كتحرير صحف الدعاوى واستيفاء الدعوى لشروطها القانونية والقيام بالإجراءات القانونية أمام المحاكم والطعن في الأحكام وهو التزام بتحقيق نتيجة فيضمن صحتها، أما بالنسبة لباقي أعمال المحاماة التي يقوم بها فإن التزامه هو التزام ببذل عناية، فلا يضمن لموكله في كل الحالات ربح القضية وأن الحكم برفض الدعوى لا يرتب في كل الحالات مسؤوليته، وأن الخطأ المهني الجسيم الموجب لمساءلة المحامي هو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون والذى يمثله الجهل المتعمد بالوقائع الثابتة في الدعوى والسير فيها عمدًا خلافًا لنصوص القانون الصريحة، وأن الثابت باتفاقية الأتعاب أن المطعون ضده هو المكلَّف بتقديم المستندات اللازمة لدعواه ومنها رخصة الشركة التي يرغب في مقاضاتها، والثابت من الأوراق ومن تقرير الخبرة المنتدبة أن الشركة (شركة الرواد للأوراق المالية) لم تقم بتجديد رخصتها منذ عام 2013 وهى آخر رخصة صادرة للشركة ومن بعدها لم يتم تجديد الرخصة مرة أخري، وكانت هذه الرخصة هى التي تم قبول تسجيل الدعوى بها (وقبلها تم تسجيل نزاع تعيين الخبرة بذات الرخصة لعدم وجود رخصة مجددة)، ومن ثم فإن تلك الرخصة المنتهية والتي لم يتم تجديدها كانت كافية لإقامة الدعوى ضد تلك الشركة، والطاعنان لا يعلما عما إذا كان تم تصفية الشركة من عدمه قبل رفع الدعوى، وأن تحميلهما مسؤولية الاستعلام عن الشركة وما إذا كان تم حلها وتصفيتها من عدمه قبل رفع الدعوى هو تحميل للطاعنين بمسؤولية ليست من ضمن مسؤوليتهما وواجباتهما التي حددها القانون وافتراض لتلك المسؤولية دون أي سند قانوني، وليس هناك ما يفرض على المحامي واجب التحري عن الحالة القانونية للشركة المدعى عليها قبل رفع الدعوى وإلا كان ذلك تحميلًا له بالتزام لم يقرره القانون، وإلا لو صح ذلك لكان يفترض علم المطعون ضده بحل شركة الرواد وتصفيتها كون أنه تم إعلان ونشر تلك الحل والتصفية في الصحف اليومية قبل توقيع اتفاقية الأتعاب وقبل رفع الدعوى كما هو ثابت من تقرير الخبرة، ومن ثم فإن افتراض الحكم المطعون عليه خطأ الطاعنين استنادًا إلى تحميلهما مسؤولية وواجبات تخرج عن مسؤوليتهما وواجباتهما المنصوص عليها في قانون المحاماة وافتراض الحكم أنه كان يتوجب عليهما الاستعلام عما إذا كانت الشركة المدعى عليها قد تم تصفيتها من عدمه يعيب الحكم المطعون فيه، كما وأن الأوراق قد خلت من إثبات المطعون ضده الموكل إهمال الطاعن الثاني أو أنه تصرف تصرفًا منافيًا لشرف المهنة والنزاهة، أو أنه استغل جهل المطعون ضده ورفَعَ دعوى لا ترجع عليه بأي فائدة قاصدًا مجرد تقاضى الأتعاب باعتبار أنه يقع على المطعون ضده عبء إثبات ذلك، لاسيما وأن الثابت باتفاقية الأتعاب أنه لم يتم دفع أي أتعاب مقدمًا من المطعون ضده وأن الأتعاب المتفق عليها بالاتفاقية تُستحق بعد الحصول على حكم لصالحه وتنفيذ هذا الحكم، وهو ما ينتفي معه تعمدهما أي إضرار بالمطعون ضده أو الحصول على أي منفعة مالية من مجرد إقامة الدعوى، ومن ثم فإن افتراض الحكم المطعون فيه وجوب أن يقوم الطاعنان بالاستعلام عن الشركة المدعى عليها وما إذا كانت تم تصفيتها من عدمه واعتبار عدم الاستعلام خطأ يستوجب مساءلتهما مدنيًا هو افتراض على غير أساس ولا يحمل قضاء الحكم، ولا يتوافر به الخطأ المهني الجسيم الموجب للمساءلة المدنية ولم يلحق بالمطعون ضده أي أضرار كما هو ثابت بتقرير الخبرة، وأن افتراض الحكم المطعون فيه تحقق ضرر بالمطعون ضده دون أن يبين ماهية هذا الضرر تحديدًا وقد خلت الأوراق من تحقق أي ضرر به وأن تقرير الخبرة المنتدبة قد انتهى إلى عدم فوات أي كسب على المطعون ضده، بل إن الحكم المطعون عليه قرر في أسبابه بعدم جدوى إقامة الدعوى سواء قبل تصفية الشركة أو أثناء التصفية، ومن ثم فإن انتهاء الحكم بإلزام الطاعنين بمبلغ 125,000 درهم للمطعون ضده كتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية يعيبه، وأن المطعون ضده لم ينسب للطاعنَين في دعواه الابتدائية أنهما أقاما الدعوى دون التحقق ما إذا كانت الشركة (شركة الرواد) قائمة من عدمه ، بل إن الثابت بالأوراق ومن مذكرات المطعون ضده أنه بعد صدور الحكم الابتدائي في تلك الدعوى والذي قضى بانعدام الخصومة طلب منهما استئناف هذا الحكم، بل إن ما ينسبه المطعون ضده لهما من خطأ هو أنهما لم يقوما بتسجيل طعن ضد شركة الرواد التي تم تصفيتها وهو ما يؤكد أن المطعون ضده هو من كان يصر على إقامة الدعوى وهو من طلب الاستمرار فيها عن طريق استئناف الحكم والطعن عليه بالرغم من صدور الحكم الابتدائي بانعدام الخصومة، ومن ثم فإذا ما استند إليه الحكم المطعون فيه من عدم استعلام الطاعنين عن حالة (شركة الرواد) وما إذا كانت قائمة من عدمه بأنه يُعد خطأ سبب للمطعون ضده ضرر يتمثل في رسوم الدعوى الابتدائية واستئنافها يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في أساسه سديد، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة - أن سبب الدعوى هو الواقعة أو الوقائع التي يستمد منها المدعي الحق في الطلب، وهو لا يتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها الخصوم في دفاعهم، وبهذه المثابة لا تملك المحكمة تغيير سبب الدعوى من تلقاء نفسها، بل تلتزم ببحث الطلب على ضوء السبب الذي تمسك به المدعى والفصل في الدعوى على أساسه، ويجب عليها أن تُقصر بحثها على السبب الذي أقيمت عليه ولا تتجاوزه إلى سبب آخر غير مطروح في الدعوى، وكان السبب الذي يحدد معالم دعوى معينة ليس هو النص القانوني المجرد، وإنما هو العناصر أو الظروف الواقعية التي هى أساس الدعوى، وأن تكييف الخصم لدعواه لا يقيد المحكمة التي يجب عليها إعطاء الدعوى تكييفها الصحيح. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده قد أقام دعواه بطلب إلزام الطاعنَين بالتعويض على سندٍ من تأخرهما في إقامة الدعوى المتفق عليها بموجب الاتفاقية المبرمة بينهما المؤرخة 24/6/2021 وأنهما تقاعسا عن الطعن بالتمييز في الحكم الصادر في الاستئناف بتأييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من انعدام الخصومة فيها ، ومن ثم فإن هذه الوقائع هى التي يستمد منها المطعون ضده الحق في طلب التعويض، وهى لا تتغير بتغير الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي يستند إليها المطعون ضده، والمحكمة مقيدة بهذه الوقائع والطلبات المطروحة عليها، فلا تملك تغيير السبب الذي أقيمت عليه الدعوى، وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه بإلزام الطاعنَين بالتعويض على سندٍ ممَّا أورده بأسبابه من إقامتهما دعوى فاشلة سلفًا وأنه كان يتعين عليهما تقييم الجدوى الاقتصادية من إقامتها ودراستها واستخراج صورة الرخصة التجارية للشركة (شركة الرواد للأوراق المالية) قُبيل إقامة تلك الدعوى أو تكليف المطعون ضده لتزويده بها ليتبين أنها مفلسة وتحت التصفية ويستحيل تحصيل أي مبالغ منها، بالرغم من أن الحكم المطعون فيه قد نفى بأسبابه الخطأ في جانب الطاعنَين بشأن تأخر الطاعنَين في إقامة الدعوى أو جدوى الطعن على الحكم الصادر فيها، وهو السبب الذي أُقيمت عليه الدعوى ابتداءً، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون قد نفي سبب الدعوى الذي أُقيمت عليه، وأقام قضاءه بإلزام الطاعنَين بالتعويض على سببٍ لم يتم إقامة الدعوى عليه، بما يعنى تغييره لسبب الدعوى، وهو أمر لا تملكه المحكمة من تلقاء نفسها، بل هو ملك المدعي فيها، وعليه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد غيَّر سبب الدعوى، وقضى بإلزام الطاعنَين بالتعويض على سندٍ من هذا السبب، مما يعيبه ويوجب نقضه، وهو ما يستتبع نقض الحكم فيما قضى به بشأن الرسوم والمصروفات في مرحلة الاستئناف، دون حاجة لبحث الوجه الرابع من سبب الطعن بشأن تخطئة الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام الطاعنَين بها. 

ثانيًا: الطعن الثاني رقم 72 لسنة 2026 مدني. 
وحيث إن الطعن أُقيم على سببٍ وحيد ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقول، إن الحكم المطعون فيه اعتد بانتفاء الضرر بانتفاء الجدوى الاقتصادية من القضية أو التأخر في إقامتها ومن الطعن على الحكم الصادر فيها، وهو ما يؤدى إلى تقاعس المحامى عن أداء مهنته، وهذا المعيار في حالة الاعتداد به يجب أن يُحسب من تاريخ سداد رسوم القضية وليس من تاريخ توقيع اتفاقية الأتعاب، وبالرغم من أن الجدوى الاقتصادية والضرر بيِّن مما هو ثابت من تقرير الخبرة بأنه يستحق أكثر من خمس ملايين درهم تعويضًا عن خسائره فى التعامل مع شركة الرواد وهو أساس للحق وبسبب تماطل وتقاعس المحامي المطعون ضده الثانى ضاع هذا الحق بما يتوافر معه أركان المسئولية من خطأ وضرر ورابطة السببية بينهما، وهو ما اعتد به الحكم المستأنف فيما قضى به له من تعويض، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن المسئولية عن الفعل الضار لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببية تربط بينهما، بحيث إذا انتفى ركن منها انتفت المسئولية ولا يُقضى بالتعويض، وأن على الدائن عبء إثبات هذه العناصر، ومن المقرر أيضا أنه لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص توافر عناصر المسئولية بأركانها الثلاثة بدءًا بالتحقق من ثبوت الخطأ الموجب للمسئولية في جانب المدعى عليه وما نجم عن ذلك من ضرر ورابطة السببية بينهما متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة مستمدة من عناصر تؤدي إليها وقائع الدعوى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد نفى عنصر الضرر ? وهو أحد عناصر المسئولية الموجبة للتعويض ? في حق المطعون ضدهما في خصوص التأخر في رفعهما الدعوى محل الاتفاقية المبرمة بين الطرفين أو بشأن عدم طعنهما على الحكم الصادر فيها، وذلك على سندٍ مما استخلصه من أوراق الدعوى ومستندات الخصوم فيها، أنه لا يوجد في الأوراق أي مؤشر ينم عن جدوى الطعن فيما لو تم على حكم محكمة الاستئناف المشار إليه ? رقم 1019 لسنة 2022 تجاري ?، ولم يتبين أن ضررًا ما قد لحق بالطاعن جراء تخلف المطعون ضدهما عن الطعن في حكم الاستئناف ، وأن ما يدعيه الطاعن من تأخرهما عن إقامة الدعوى الابتدائية رقم 89 لسنة 2022 تجاري كلي، فإن الثابت بالأوراق أن الخبير بعد أن أودع تقريره في ملف نزاع تعيين خبرة تجاري، تقرر إنهاء النزاع بتاريخ 10/11/2020، وأن الثابت بالأوراق أيضاً أن دائرة اقتصادية دبي تشهد بأن (شركة الرواد للأوراق المالية ش ذ م م) قد تم محو قيدها من السجل التجاري بتاريخ 9/9/2021، وأن الثابت أيضاً من تقرير المصفي (أبي محاسب قانوني) الذي قام بتصفية تلك الشركة أنه بتاريخ 15/1/2021 تم تعيين مصفي لها وتم النشر بالتاريخ ذاته بجريدة الفجر بأن من لديه مطالبة التقدم للمصفي، وأن نتيجة التصفية وجود خسائر مرحلة بقيمة (142340068 درهماً)، وأن مصروفات التصفية سددها الشريكان فيها من أموالهما الخاصة وأنه يتبين أن الدعوى التي يبتغيها الطاعن قبالة تلك الشركة فإن جدواها الاقتصادية معدومة حتى ولو أُقيمت الدعوى عقب إنهاء نزاع تعيين خبرة تجاري، لاسيما أن اتفاقية الأتعاب الأخيرة حررت بتاريخ 24/6/2021 ونُص فيها على أنه إذا تأخر المحامي في إقامة الدعوى يقوم الموكل بإخطاره ثلاثة إخطارات بين كل إخطار وإخطار أسبوعان، ولم يثبت بالأوراق أن الخسائر التي جاءت في سجلاتها بهذا المبلغ قد لحقت بها عقب تاريخ إنهاء نزاع تعيين خبرة تجاري المشار إليه الحاصل في 10/11/2020 ولم يثبت أن تأخر المطعون ضدهما في رفع الدعوى رقم 89 لسنة 2022 تجاري كلي قد فوَّت على الطاعن تحصيل الأموال التي يدعيها ضد خصيمته (شركة الرواد للأوراق المالية ش ذ م م)، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، خاصة وأن الثابت باتفاقية الأتعاب المحررة بين الطرفين أن مقابل الخدمات يتم دفعها للمطعون ضدهما بعد صدور الحكم في تلك الدعوى وعند التحصيل، بما ينتفي معه تعمد المطعون ضدهما الإضرار بالطاعن أو الحصول منه على أي منفعة مالية من مجرد إقامة تلك الدعوى، كما وأن الثابت بالأوراق أنه تم إلغاء ترخيص تلك الشركة بتاريخ 30/7/2013، وبتاريخ 23/12/2020 صدر قرار الجمعية العمومية للشركة بحلها وتصفيتها، وبتاريخ 9/9/2021 صدر القرار بمحو قيد الشركة بالسجل التجاري، فإن ما يثيره الطاعن بأسباب الطعن في هذا الخصوص ويدور حول هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة. 
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولِمَا تقدم، يتعين معه إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. 
فلهذه الأسباب 
أولًا: الطعن رقم 43 لسنة 2026 مدني. حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة. 
ثانيًا: الطعن رقم 72 لسنة 2026 مدني. حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين. 
ثالثًا: في موضوع الاستئناف رقم 764 لسنة 2025 مدني بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى وألزمت المستأنف ضده المصروفات عن الدرجتين وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق