الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 7 مارس 2026

الطعن 51 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 51 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
م. ش. ع. ي. س.

مطعون ضده:
خ. ع. ي.
م. ا. و. أ. ا. ب. د. ب. ق. ع. ا. ع. ب. ع. ا. م. ش. ب.
س. ع. ي. س.
ل. ع. ي.
ب. ع. م. ش. ب.
ش. ع. ي. س.
م. ع. ي.
ع. ع. ي. س.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2081 استئناف مدني بتاريخ 17-12-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ وبعد المداولة: 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الأولين الدعوى رقم 87 لسنة 2025 مدني كلي أمام محاكم دبي بطلب الحكم ببراءة ذمته من أية مطالبات أو حقوق قبل المطعون ضدها الأولي ? والدته المحجور عليها - عن فترة إدارته لبعض أموالها وممتلكاتها، وذلك بموجب الوكالات الصادرة له منها اعتبارًا من عام 2007 وما لحقها من وكالات لاحقة، تأسيسًا على إقرارات براءة الذمة الصادرة منها إليه، وآخرها الإقرار الموثق والمصدق أصولًا لدى الكاتب العدل بتاريخ 4/1/2023، وقال شرحًا لدعواه إن والدته المذكورة عهدت إليه منذ ما يزيد على سبعة عشر عامًا بإدارة بعض شؤونها وأموالها وممتلكاتها، وذلك بموجب عدة وكالات قانونية صادرة عنها منذ عام 2007، تخوله إدارة بعض أموالها والتصرف فيها نيابة عنها وبناءً على طلبها ولمصلحتها، وقد اضطلع بمسؤولية تنمية تلك الأموال، فقام ? بموافقتها وتعليماتها ? بشراء عدد من العقارات والأسهم باسمها، الأمر الذي ترتب عليه تضاعف ثروتها إلى ما يجاوز ثلاثة أضعاف قيمتها. وأضاف أنه بتاريخ 16/5/2023 صدر حكم بإيقاع الحجر على المطعون ضدها الأولي للغفلة، وتم تعيين المطعون ضدها الثانية "مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصر بدبي" قيّمًا عليها، والتي أقامت ضده الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني، مدعيةً أنه تحصل على أموال موكلتها إبان فترة إدارته لأموالها، وطلبت في ختام صحيفتها ندب لجنة ثلاثية لحصر كافة عناصر أموال وأملاك المحجور عليها، والاطلاع على ما تحت يده من مستندات وحسابات مصرفية وكشوف إدارة الأموال، وبيان أوجه الصرف والتحويلات منذ عام 2007 وحتى عام 2023، وسببها وسندها والجهات التي آلت إليها، وبحث تصرفاته في أموالها وممتلكاتها، مع إلزامه بتقديم كافة المستندات التي تحت يده. وأوضح بأنه رغم طول فترة المحاسبة التي تمتد لأكثر من سبعة عشر عامًا، وما يكتنفها من صعوبة عملية في الاحتفاظ بكافة المستندات المتعلقة بجميع التعاملات، فضلًا عن عدم إمساك دفاتر حسابية منتظمة لكون العلاقة التي تربطه بموكلته علاقة أسرية خاصة، إلا أنه قدم للجنة الخبرة كافة ما كان متوافرًا لديه من مستندات، تمكينًا لها من أداء مأموريتها. وأسفرت أعمال لجنة الخبرة ? حسبما ورد بتقريريها الأصلي والتكميلي ? عن أنه " الطاعن" لم يقم بالتصرف بالبيع أو التنازل عن أي من أموال أو ممتلكات موكلته، وأن أموالها قد نمت خلال فترة الإدارة على صعيد الأرصدة البنكية والأصول العقارية والأسهم والسندات المالية. كما ثبت للجنة أنه قدم إقرارات كتابية صادرة من والدته بصفة دورية، تتضمن إقرارها باطلاعها الكامل على الحسابات والمعاملات والعقود التي أبرمت في شأن أموالها بواسطة وكيلها، وتأكيدها ? وهي بكامل أهليتها الشرعية والقانونية ? وعلمها ودرايتها بكافة الأعمال والتصرفات التي قام بها نيابةً عنها، وأنها تمت بموافقتها ووفق تعليماتها، مع إقرارها باستلامها لكافة أموالها. وإلى جانب ذلك، قدم إقرارًا نهائيًا ببراءة ذمته صادر من موكلته، موثقًا ومصدقًا أصولًا لدى الكاتب العدل بإمارة دبي بتاريخ 4/1/2023، أي قبل صدور الحكم بتوقيع الحجر عليها، حيث مثلت بنفسها أمام الكاتب العدل وأقرت بموجبه ببراءة ذمته من كافة ما باشره من أعمال وتصرفات لصالحها بموجب الوكالات الصادرة عنها. وبعد إيداع لجنة الخبرة تقريريها، تبين عدم صحة ما ساقته المؤسسة المطعون ضدها الثانية من مزاعم، وعجزها عن إبداء أي طلبات موضوعية في مواجهته ، فقضت المحكمة في الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني، بجلسة 3/2/2025، بانتهاء الدعوى لعدم قيام المؤسسة بتعديل طلباتها أو إبداء طلبات جديدة بعد ورود تقريري لجنة الخبرة. ومن ثم فقد أقام المدعي دعواه الراهنة ابتغاء القضاء له بطلباته سالفة البيان. تدخل المطعون ضدهم من الثالث حتى الأخيرة منضمين للمطعون ضدها الأولى بطلب رفض الدعوى ، وبتاريخ 21/ 7 / 2025 حكمت المحكمة برفض الدعوى ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 2081 لسنة 2025 مدني ، وبتاريخ 17 / 12 / 2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعن على هذا الحكم بالتمييز الراهن بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 15/ 1 / 2026 طلب فيها نقضه، قدم محامي كل من المطعون ضدهما الثانية والثالث مذكرة بالدفاع في الميعاد بطلب رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة حددت جلسة لنظره في غرفة مشورة وحجزه للحكم بجلسة اليوم دون مرافعة. 
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب الثلاثة الأُول على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع، ومخالفة الثابت بالأوراق، والقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، إذ التفت عن الإقرار المؤرخ 4/1/2023، الموثق أصولًا لدى الكاتب العدل بإمارة دبي، والصادر من المطعون ضدها الأولى، والمتضمن إبراء ذمته إبراءً تامًا ونهائيًا من كافة الحقوق والالتزامات الناشئة عن كامل فترة إدارته لأموالها بموجب الوكالات الصادرة عنها. وهو إقرار رسمي ثابت التاريخ، حائز لحجيته القانونية الكاملة، صدر من المطعون ضدها الأولى بشخصها وهي بكامل أهليتها وقبل توقيع الحجر عليها، ولم يُطعن عليه بأي مطعن ينال من صحته أو حجيته، وكان من شأنه ? لو عُرض وبُحث ? أن يحسم النزاع. كما أعرض الحكم عن دفاع جوهري تمسك به ، وطلب بموجبه إحالة الدعوى للخبرة لبحث طبيعة المصروفات الشخصية التي أُنفقَت على المحجور عليها خلال فترة إدارته لأموالها، وهي مصروفات معيشية وأسرية بطبيعتها لا يُتصور توثيقها بمستندات رسمية. وقد ثبت من تقرير لجنة الخبرة المنتدبة في الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني ? الأصلي والتكميلي ? أن اللجنة لم تقطع بثبوت إخلال من جانبه بل قدرت هذه المصروفات بمبلغ 60,516,672 درهمًا، ورفعت أمر اعتمادها أو عدمه إلى المحكمة مراعاةً لطبيعتها الخاصة، وعدم إمساك دفاتر محاسبية منتظمة. غير أن الحكم المطعون فيه طرح هذا الدفاع وطلب الإحالة للخبرة دون مسوغ، ثم انتهى ? على خلاف ما انتهى إليه التقرير ? إلى شغل ذمته بهذه المبالغ، وفوق ذلك، خالف الحكم المطعون فيه الثابت بتقرير الخبرة ، إذ افترض ? دون سند ? انشغال ذمته "الطاعن" بمبالغ لم تقرر لجنة الخبرة ثبوتها في ذمته. ذلك أن الثابت من التقرير التكميلي أن إجمالي الإيرادات بلغ 224,961,846 درهمًا، وأن إجمالي المصروفات المؤيدة بالمستندات بلغ 155,316,766 درهمًا، وأن الفارق ? وقدره 69,645,079 درهمًا ? يمثل مبالغ غير معتمدة لعدم تأييدها بالمستندات، دون أن تقطع الخبرة بانشغال ذمته بها، بل رفعت أمرها إلى المحكمة. أما مبلغ 60,516,672 درهمًا، فقد ورد باعتباره جزءًا من ذات المصروفات غير المؤيدة، ولم تقرر الخبرة إضافته أو اعتماده. وإذ جمع الحكم المطعون فيه بين المبلغين، وقضى بشغل ذمته بهما معًا، فإنه يكون قد حمل تقرير الخبرة ما لا يحتمله، وأقام قضاءه على افتراض لا أصل له في الأوراق. وإذ كان الثابت أن لجنة الخبرة لم تجزم بثبوت إخلال، وأن المحكمة التي نظرت الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني لم تفصل في مسألة المديونية، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه يكون مخالفًا للثابت بالأوراق، مما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن المقرر ? في قضاء هذه المحكمة - أن المدعي ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه وللمدعى عليه نفيه إعمالًا لنص الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون الإثبات. ومن المقرر أن من يدعي براءة الذمة فعليه إقامة دليلها، ولا يعفى المنكر من الإثبات إلا إذا كان إنكاره مجردًا فلا يجيب على الدعوى بغير الإنكار أما إذا أقر بالدعوى في أحد عناصرها المدعاه وادعى من جانبه خلاف الظاهر فيها فإنه عليه يقع عبء إثبات ما يخالفه. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم واقع الدعوى وتقدير المستندات والأدلة المقدمة فيها، ومن بينها تقرير الخبير المندوب، باعتباره أحد عناصر الإثبات، فلها أن تأخذ بما تطمئن إليه منه متى رأت فيه ما يقنعها، متى كان قائمًا على أسس سليمة ويتفق مع ما انتهت إليه من وجه الحق في الدعوى، دون أن تكون ملزمة بتدعيمه بأسباب خاصة. كما أنها غير ملزمة بإعادة الدعوى إلى الخبير أو بندب خبير آخر، متى وجدت في تقرير الخبير الذي اعتمدته، وفي سائر عناصر الدعوى، ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل فيها. وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق وتكفي لحمله، وهي غير مكلفة، من بعد، بتتبع الخصوم في شتى مناحي دفاعهم والرد استقلالًا على كل قول أو حجة يثيرونها، ما دام أن في إيرادها للحقيقة التي اقتنعت بها، وبيان دليلها، الرد الضمني المسقط لتلك الدفوع والأقوال والحجج. لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على ما خلص إليه من الأوراق أن الطاعن يبتغي من دعواه القضاء ببراءة ذمته من أية مطالبات أو حقوق عن فترة إدارته لبعض أموال وممتلكات المحجور عليها السيدة/ بدريه عبد الله محمد شفيع بلوكي ? والدته المطعون ضدها الأولى - ، وذلك بموجب الوكالات الصادرة له منها، تأسيسًا على إقرارات براءة الذمة الصادرة من الأخيرة ، وآخرها الإقرار الموثق والمصدق أصولًا من الكاتب العدل بتاريخ 4/1/2023. 
وحيث إن تقرير الخبرة التكميلي المودع في الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني، المقامة من مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصر- المطعون ضدها الثانية - بصفتها القيم على المحجور عليها سالفة الذكر بطلب تعيين لجنة خبراء ثلاثية من ديوان سمو الحاكم ضد الطاعن في الدعوى الراهنة ، قد خلص إلى ثبوت إخلال من جانب الأخير ، تمثل في عدم تقديمه المستندات المؤيدة لأوجه صرف باقي الإيرادات العائدة للمحجور عليها، والبالغ قدرها94/ 69,645,079درهمًا ، والتي تمثل الفرق بين إجمالي الإيرادات البالغ17/ 224,961,846درهمًا ، وإجمالي المصروفات البالغ24/ 155,316,766 درهمًا . وإضافة إلى ذلك، أفاد الطاعن بصرف مبالغ أخرى في أوجه الزكاة والصدقات والمصروفات الشخصية لأسرة المحجور عليها، وهدايا الزواج والتخرج، دون أن يقدم ما يؤيد ذلك من مستندات، وبلغ إجمالي تلك المبالغ 60,516,672.00 درهمًا ، الأمر الذي يبين معه عدم استقرار المديونية بين الطاعن ومؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصر بصفتها القيم على المحجور عليها، وهو ما لا يتأتى معه القضاء ببراءة ذمة الطاعن .ولا يغير من ذلك الإقرارات المقدمة من الأخير ببراءة ذمته، والتي قرر صدورها من المحجور عليها، إذ إن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 416 لسنة 2021 أحوال شخصية مواريث قد أهدر تلك الإقرارات في أسبابه المكملة للمنطوق القاضي بإيقاع الحجر، وقرر أنها مصطنعة وتعد هي والعدم سواء، بل واعتبرها من أسباب إيقاع الحجر ذاته. كما لا يجدي الطاعن نفعًا طعنه بالتزوير على تقارير الخبرة المودعة في الدعوى رقم 416 لسنة 2021 استئناف أحوال شخصية، إذ لم تستند المحكمة الراهنة في قضائها إلى نتائج تلك التقارير، فيضحى الطعن عليها غير منتج ولا أثر له. ومن ثم تكون دعوى الطاعن قد جاءت على غير سند صحيح من الواقع أو القانون، الأمر الذي تقضي معه المحكمة برفضها. وأضاف الحكم المطعون فيه أن الثابت من التقرير النهائي والتكميلي في الدعوى رقم 4097 لسنة 2023 مدني، المقامة من مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القصر في دبي بصفتها القيم على المطعون ضدها الأولى ، والمختصم فيها الطاعن وباقي المطعون ضدهم، وهو التقرير الذي تطمئن إليه المحكمة لشموله أداءً كاملًا للمأمورية الموكلة إلى الخبير وخلوه من القصور في البحث والتدقيق، وردّه على اعتراضات الطاعن ، وانتهى إلى ثبوت إخلال من جانب الطاعن ، تمثل في عدم تقديمه المستندات المؤيدة لأوجه صرف باقي الإيرادات العائدة للمحجور عليها، والبالغ قدرها94/ 69,645,079 درهمًا، والتي تمثل الفرق بين إجمالي الإيرادات البالغ17/ 224,961,846 درهمًا، وإجمالي المصروفات البالغ24/ 155,316,766 درهمًا. كما ثبت أن المبالغ الأخرى التي أفاد الطاعن بصرفها في أوجه الزكاة والصدقات والمصروفات الشخصية لأسرة المحجور عليها، وهدايا الزواج والتخرج، غير مؤيدة بالمستندات، وبلغ إجماليها 60,516,672.00 درهمًا ، بما يقطع بعدم براءة ذمة الطاعن من تلك المبالغ. وإذ قضى الحكم المستأنف برفض دعوى براءة ذمة الطاعن من أية مطالبات أو حقوق عن فترة إدارته لبعض أموال وممتلكات المحجور عليها، فإنه يكون قد جاء موافقًا للثابت بالأوراق وصحيح القانون. ولا ينال من ذلك طلب الطاعن إعادة ندب خبير في الدعوى، إذ إن المحكمة غير ملزمة بإجابته متى وجدت في أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيق ما يكفي لتكوين عقيدتها للفصل في النزاع. وإذ كان ما خلص إليه الحكم سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضاءه ، لا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن من مخالفة الحكم المطعون فيه الثابت من إقرار براءة ذمته ، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يهدر إقرار براءة الذمة على النحو الذي يصوره الطاعن، وإنما استخلص من مجمل أوراق الدعوى، وظروفها، وطبيعة النزاع، أن هذا الإقرار ? وعلى فرض صحته الشكلية ? لا يكفي بذاته لنفي انشغال الذمة محل النزاع، ولا يحسم مسألة المحاسبة عن فترة طويلة امتدت لأكثر من سبعة عشر عامًا، خاصة في ظل وجود تقارير خبرة حسابية انتهت إلى عدم استقرار المركز المالي للطاعن.فضلًا عن أن الإقرار يخضع لتقدير محكمة الموضوع من حيث دلالته وحجيته في الإثبات، ولا تكون المحكمة ملزمة بالأخذ به متى وجدت في أوراق الدعوى ما ينال من قوته أو يحد من أثره، ولا ينال من الحكم المطعون فيه ما يثيره الطاعن كذلك بشأن تقرير الخبرة ، ذلك أن الثابت من الحكم المطعون فيه أنه عوّل على تقرير لجنة الخبرة المنتدبة، واطمأن إليه، باعتباره قد استوفى مأموريته، وبحث اعتراضات الطاعن ورد عليها، وانتهى إلى عدم ثبوت براءة ذمته عن مبالغ لم يقدم بشأنها مستندات مؤيدة، وأن ذلك حال دون القول باستقرار ذمته وبراءتها، وهو استخلاص له أصله الثابت بالأوراق، ولا يشترط أن تجزم الخبرة بثبوت الإخلال صراحة، طالما أن المحكمة استخلصت من عناصر الدعوى عدم قيام دليل على براءة الذمة.ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا في تقدير محكمة الموضوع للأدلة والمستندات المطروحة عليها، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز. 
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، إذ قضى برفض طلبه بوقف الاستئناف تعليقيًا لحين الفصل بحكم نهائي بات في دعوى الحساب رقم 138 لسنة 2025 مدني كلي، المقامة من مؤسسة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر بصفتها قيّمًا على المحجور عليها ضده، رغم قيام الارتباط والتلازم بين الدعويين على نحو يتوقف عليه الفصل في الاستئناف الماثل. ذلك أن موضوع الاستئناف ينحصر في طلب القضاء ببراءة ذمته "الطاعن" عن فترة إدارته لأموال وممتلكات المحجور عليها، في حين أُقيمت دعوى الحساب سالفة الذكر ابتداءً لمحاسبته عن ذات الفترة، وحسم مسألة انشغال ذمته من عدمه، ولا سيما بشأن المصروفات غير المؤيدة بالمستندات، والبالغ قدرها94/ 69,645,079 درهمًا، والتي لم تنتهِ تقارير الخبرة السابقة إلى الجزم بثبوت إخلال بشأنها، وإنما رفعت أمرها لتقدير القضاء المختص. وإذ كان الفصل في دعوى الحساب سالفة البيان من شأنه أن يحسم بذاته الأساس الذي يقوم عليه طلب براءة الذمة محل الاستئناف، وكان الثابت أن المحكمة التي تنظر دعوى الحساب قد ارتأت ندب لجنة خبرة مختصة لبحث ذات المسائل الجوهرية محل النزاع، فإن الفصل في الاستئناف قبل حسم تلك الدعوى يكون سابقًا لأوانه. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى برفض طلب الوقف دون أن يبين سند ذلك الرفض أو أن يعرض لمدى التلازم القائم بين الدعويين، ومضى إلى الفصل في موضوع الاستئناف قبل استقرار المركز القانوني للطاعن في دعوى الحساب، فإنه يكون معيبًا مما يستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعى غير مردود ، ذلك أن النص فى المادة (104)من قانون الإجراءات المدنية على أن ((تأمر المحكمة بوقف الدعوى إذا رأت تعليق الحكم في موضوعها على الفصل في مسألة أخرى يتوقف عليها الحكم وبمجرد زوال سبب الوقف يكون لأي من الخصوم تعجيل الدعوى.)) مفاده - أن المشرع قد جعل الأمر في وقف الدعوى وفقًا لهذه المادة جوازيًا للمحكمة ومتروكًا لمطلق تقديرها فلا يطعن في حكمها لعدم استخدامها هذه الرخصة. لما كان ذلك وكانت محكمة الموضوع قد رأت فى حدود سلطتها التقديرية أن عناصر النزاع المطروح في الاستئناف الراهن كافية للفصل فيه، وأن الفصل فى هذا الاستئناف لا يتوقف على الفصل في دعوى المحاسبة رقم 138 لسنة 2025 مدني كلي بحكم بات، ومن ثم فإن النعى على الحكم المطعون فيه بهذا السبب يكون على غير أساس. 
ولِمَا تقدم يتعين رفض الطعن. 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعن المصروفات وألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة للمطعون ضدهما الثانية والثالث مع مصادرة التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق