الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

السبت، 7 مارس 2026

الطعن 53 لسنة 2026 تمييز دبي مدني جلسة 19 / 2 / 2026

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 53 لسنة 2026 طعن مدني

طاعن:
ع. س. ع. س. ا.
ا. ا. ل. ا. ش. ..
م. ا. ح. ع.

مطعون ضده:
ا. و. ل. و. ا.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2434 استئناف مدني بتاريخ 14-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ مصطفى عبد الفتاح أحمد، والمداولة. 
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية . 
وحيث إن الوقائع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 1236 لسنة 2024 مدني على الطاعنين، بعد إدخال الطاعنَين الثاني والثالث فيها، بطلب ? حسب طلباته الختامية ? إلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا له مبلغ مقداره 3,881,430 درهمًا مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد مع إلزامهم بالتضامن بأن يؤدوا له المبلغ ذاته المطالب به في الدعوى تعويضًا عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به والفائدة بواقع 5% من تاريخ نهائية الحكم وحتى تمام السداد، وقال بيانًا لذلك، إنه مكتب أعمال المحاماة والاستشارات القانونية وبتاريخ 23/5/2022 أبرم مع الطاعنة الأولى عقد أتعاب محاماة التزمت بموجبه بسداد مبلغ مقداره 52,500 درهمًا عند توقيع العقد بالإضافة لمبلغ مقداره 3,800,000 درهمًا عند تنفيذ الحكم الصادر ضد الشركات التالية (1- إم جي إم للاستثمارات المحدودة 2- الهدف المفتوح بي سي سي 3 - إيفرتري 11 اي اس بي في ليمتد 4- بنك أتش اس بي سي الشرق الأوسط المحدود فرع دبي) لصالح الطاعنة الأولى، وقد قام بالأعمال الموكلة إليـه بقيد الدعوى رقم 96 لسنة 2022 تجاري مصارف كلي ضد الشركات المشار إليها وصدر حكم بات لصالحها ثم قام بقيد التنفيذ رقم 3467 لسنة 2023 تجاري لاستيفاء المبلغ المنفذ من أجله والبالغ مقداره 70,383,430 درهمًا، وفي شهر مايو 2023 أبرم التسوية فيما بينها وبين المنفذ ضدهم في ذلك التنفيذ على قيام المنفذ ضدهم بسداد بدل التسوية البالغ مقداره 78,667,557 درهمًا على أقساط شهرية لصالحها، ثم قامت الطاعنة الأولى بتاريخ 21/2/2024 بإلغاء الوكالة الصادرة له دون أن تبادر بسداد باقي أتعاب المحاماة المتعاقد عليها، فأقام الدعوى. قدمت الطاعنة الأولى طلبًا عارضًا بإلزام المطعون ضده بأن يؤدي لها مبلغًا مقداره 535,712,5 درهمًا منها مبلغ مقداره 135,712,50 درهمًا قيمة رد الدفعة التي استلمها دون وجه حق لتنحيه قبل أن تستلم هى الدفعة عن ملف التنفيذ وعدم مباشرته العمل المتفق عليه لتحصيل المبالغ، و400,000 درهمًا تعويضًا عن الأضرار المادية التي سببها لها بسدادها قيمة أتعاب المحاماة الزائدة لوكيل قانوني جديد يباشر الأعمال بعد تنحى المطعون ضده . وبعد أن أودع الخبير الذي ندبته المحكمة تقريره حكمت بتاريخ 8/9/2025 في الدعوى الأصلية بإلزام الطاعنة الأولى بأن تؤدي للمطعون ضده مبلغاً مقداره 3,745,717 درهم (ثلاثة مليون وسبعمائة وخمسة وأربعون ألفاً وسبعمائة وسبعة عشر درهمًا) والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية في 26/3/2024 وحتى تمام السداد ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، و في الطلب العارض المبدى من الطاعنة الأولى برفضه . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف الأول رقم 2434 لسنة 2025 مدني، كما استأنفته الطاعنة الأولى بالاستئناف الثاني رقم 2448 لسنة 2025 مدني، وبعد أن استمعت المحكمة لشاهدى المطعون ضده في الاستئناف الأول قضت فيه بتاريخ 14/1/2026 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من رفض طلب المطعون ضده إلزام الطاعنَين الثاني والثالث بالتضامن مع الطاعنة الأولي بالمبلغ المقضي به وفيما قضي به من رفض طلبه التعويض عن الضرر الأدبي والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنَين الثاني والثالث بأداء المبلغ المقضي به للمطعون ضده بالتضامن مع الطاعنة الأولي وبإلزام الطاعنين بالتضامن بأن يؤدوا للمطعون ضده مبلغ 20000 درهمًا تعويضًا أدبيًا والفائدة عنه بواقع 5% من تاريخ هذا الحكم وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك، وفي موضوع الاستئناف الثاني رقم 2448 برفضه. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت بتاريخ 21/1/2026، وإذ عُرض الطعنُ على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره. 
وحيث إن الطعن أُقيم على خمسة أسباب ينعى بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي تأويله والقصور في التسبيب، وفى بيان السبب الثاني يقولون ، إن الحكم المطعون عليه رفض الدفع المبدى من الطاعنة الأولى بعدم قبول الدعوى الأصلية لرفعها قبل الأوان لوجود شرط جازم بالاتفاقية غير محقق وهو شرط واقف بأن الأتعاب نسبة وتناسب من المبالغ التي تودع بملف التنفيذ، ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أنه تم إبرام تسوية، ذلك أنها تمت من قِبَل المطعون ضده وليس الطاعنة الأولى، كما وأن المقصود بالتسوية هو تقسيط المبلغ المنفذ به على سبعة عشر قسط مشروط بالسداد في مواعيده ولم يطالب المطعون ضده بسداد إجمالي الأتعاب بل كان يستلم بالنسبة والتناسب فقط من المبالغ المودعة بملف التنفيذ عقب التسوية المودعة والتي لم تحصل عليها الطاعنة الأولى حتى الآن بسبب تقاعس وإخلال المطعون ضده لتوقفه عن العمل بمحض إرادته كمكتب قانوني واستند في دعواه إلى إلغاء الوكالة من قبل الطاعنة الأولى فقط ثم استند إلى التسوية التي تم إبرامها بين الأطراف، كما وأن تفسير الاتفاقية أنه في حال وجود اتفاق مباشر بين أطراف العلاقة حصرًا وهما "الطاعنة الأولى والمنفذ ضده" وعمل تسوية ودية يكون المطعون ضده مستحق لأتعابه وهو الأمر الذي لم يحدث مطلقًا إذ قام المطعون ضده بالتوقيع عليها بنفسه مع المنفذ ضده وهو ما يعني انتفاء التسوية الودية للأطراف ذات العلاقة لكون الوكيل القانوني المطعون ضده هو من قام بالتوقيع على اتفاقية التسوية، وأنه تم إيداع اتفاقية التسوية بملف التنفيذ رقم 3467 لسنة 2023 تنفيذ تجاري بغرض سداد الدفعات المستحقة للطاعنة الأولى أصليًا على سبعة عشر قسط من المنفذ ضده علمًا بأن قيمة مبلغ اتفاقية التسوية الإجمالي 78,667,557 درهم وهو ما يعني أنها ليست تسوية ودية بالمفهوم المطلق لكونها لم يتم على آثارها استلام الحقوق أو التخالص أو التنازل عن الدعوى أو التنفيذ ولكن الغرض منها كمحاولات للتأكيد على قيام المنفذ ضده لسداد مبلغ التنفيذ عبر أقساط في مواعيدها، وقد قام المطعون ضده بعد إتمام اتفاقية التسوية بخصم مبلغ أتعابه حسب النسبة والتناسب المتفق عليها من الدفعة الأولى المودعة بالتنفيذ، واستلم من الطاعنة الأولى أتعابه من إيداع جزء من الدفعة الثانية بملف التنفيذ على أساس النسبة والتناسب مبلغ بقيمة 135,712.50 درهم، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إنه في بيان السبب الثالث يقول الطاعنون ، إن الحكم المطعون فيه قضى للمطعون ضده بالتعويض بقيمة عشرين ألف درهم بالرغم من عدم توافر شروط المسؤولية عن الضرر وعدم حدوث أي ضرر للمطعون ضده وأن شاهديه يعملان لديه، بل إن الضرر لحق بها لامتناعه عن مباشرة عمله كوكيل عنها، بما يعيبه ويستوجب نقضه. 
وحيث إنه في بيان السبب الرابع يقول الطاعنون، إن الحكم المطعون فيه رفض الاستئناف 2448 لسنة 2025 المقام من الطاعنة الأولى بالرغم من أنه يحق لها إلزام المطعون ضده بالمبالغ المتحصلة بالزيادة بقيمة 135,712.50 درهم وكذلك التعويض بقيمة 400,000 درهم، ولم يحقق طلباتها، وتوافر عناصر المسؤولية في جانب المطعون ضده لعدم استكمال أداء مهام أعماله المنوطة به وتنحيه عن أعمالها دون سببٍ مشروع مما سبب خطورة جسيمة بملف التنفيذ ووجود خطر محدق من عدم سداد المبالغ المستحقة لها من قبل المنفذ ضده وما أصاب الطاعنة الأولى من أضرار مادية وأدبية ومعنوية جسيمة إذ تعاقدت مع مكتب محاماة جديد بغية استرداد حقها ومتابعة أعمالها التي تنحي عنها المطعون ضده دون مبرر مشروع وسددت مبلغ زائد بقيمة (أربعمائة ألف درهم) لصالح المحامي الجديد وهو الوكيل القانوني الراهن والمنوط به إعادة دراسة كافة الملفات والأوراق ابتداءً بجميع تفاصيلها وما وصل إليه للعمل بغية درء المخاطر، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إنه في بيان السبب الخامس يقول الطاعنون ، إن الحكم المطعون فيه اعتد بتقرير الخبير بالرغم من أنه حيادى، وقضى بدون وجه حق باستحقاق المطعون ضده لكامل الأتعاب بالرغم من أنه هو الذي أخل بالتزاماته وتأخر أكثر من أسبوعين في تحويل القسط الأول من المبلغ المسدد من المنفذ ضده، مما سبَّب لها ضررًا جسيمًا وأثر سلبًا على التزاماتها وأداء أعمالها، وتنحى بكامل رغبته عن استكمالها ومتابعة عمله حسب الاتفاقية المبرمة بينهما بموجب الوكالة الجديدة التي حررتها الطاعنة الأولى بتاريخ 21/4/2024 وهو التاريخ ذاته الذى تم فيه إلغاء الوكالة الأولى مع حذف جزئية/ حق الصرف والقبض بالنيابة عنها، ولا يُعد ذلك إلغاء للوكالة بل تعديل للصيغة فيها، ولم يعترض المطعون ضده على تحرير الوكالة المعدلة حال تحريرها (بعد حذف صلاحية القبض والصرف لها كوكيل) بدليل أنه تقاضى نسبة الأتعاب المتفق عليها لاحقًا تأكيدًا على استمرار العمل بعقد اتفاقية الأتعاب المبرمة بين الطرفين كما هى قبل وبعد التعديل بموجب الوكالة الجديدة، ولا صحة لما قرر به المطعون ضده أن التحويل تأخر بسبب الإجراءات لموضوع (غسيل الأموال والشبهات المثارة)، إذ أن قواعد اعرف عميلك هى إجراءات في بداية التعامل وليس بعد عامين من التعامل مع الموكل/ العميل، وأن الأموال المحولة صادرة من محكمة دبي لقضية تنفيذية كان يتابعها المطعون ضده نفسه، والذي لم يقدم الأيبان الخاص بالطاعنة الأولى عند بداية قيد الدعوى طبقًا للأصول المهنية المتعارف عليها قانونًا لجميع مكاتب المحاماة والاستشارات القانونية، بما يؤكد أنها لم تخل بالتزاماتها، بل التزمت بتحويل جزء من الأتعاب بنسبة من الدفعة الثانية الذى تم سداده لها من المنفذ ضده، دون أن يقوم المطعون ضده بأي عمل في مقابل ما سددته له من أتعاب مبلغ بقيمة 135,712,50 درهم، فضلًا عن أنه يحق للطاعنة الأولى أن تطلب التعويض مبلغ وقدره (400,000 درهم) بسبب تضررها عن الأضرار المادية والأدبية والمعنوية التي أصابتها، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن النعى بالأسباب من الثاني حتى الخامس مردود، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن النص في المادة (243/2) من قانون اتحادي رقم 5 لسنة 1985 بشأن إصدار قانون المعاملات المدنية على أن "أما حقوق العقد (التزاماته) فيجب على كل المتعاقدين الوفاء بما أوجبه العقد عليه منها"، والنص في المادة (246/1) منه على أن "يجب تنفيذ العقد طبقًا لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية"، والنص في المادة (955) منه على أن "للموكل أن يعزل أو يقيد وكيله متى أراد إلا إذا تعلق بالوكالة حق لغيره أو كانت قد صدرت لصالح الوكيل فإنه لا يجوز للموكل أن ينهيها أو يقيدها دون موافقة من صدرت لصالحه". والنص في المادة (46) من مرسوم بقانون اتحادي رقم (34) لسنة 2022 في شأن تنظيم مهنتي المحاماة والاستشارات القانونية على أن "للمحامي الحق في تقاضي أتعاب عما يقوم به من أعمال في حدود وكالته، وله استيفاء ما يُنفقه من المصروفات التي تقتضيها مُباشرة القضايا أو الأعمال التي وُكّل فيها 2. يجب أن يكون عقد الأتعاب مكتوبًا بأيِّ وسيلة قبل ممارسة العمل المتفق عليه، وتُستحق الأتعاب وفقًا لهذا العقد"، والنص في المادة (57) منه على أن "إذا عزل الموكل محاميه بدون سبب مشروع بعد مباشرة العمل الموكل فيه، يكون الموكل مُلزمًا بدفع كامل الأتعاب المتفق عليها كما لو كان المحامي قد أنهى العمل لصالح موكله"، يدل على أنه وإن كان يجوز للموكل في أي وقت أن ينهي وكالته للمحامي، إلا أنه إذا كان عزل الموكل لمحاميه بدون سبب مشروع بعد مباشرته العمل الموكل فيه فإنه يكون ملزمًا بدفع كامل الأتعاب المتفق عليها بينه وبين محاميه كما لو كان المحامي قد أنهى العمل لصالحه، ويعد ذلك بمثابة تعويض عن الضرر الذي لحقه من جراء هذا العزل باعتباره ينطوي على تعسف يستوجب التعويض، وأن استخلاص واقعة عزل الموكل لمحاميه دون سبب مشروع أو تنحي الأخير عن وكالته صراحةً أو ضمنًا هى من أمور الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والقرائن والمستندات المقدمة وتفسير المحررات والعقود والاتفاقات التي تقدم إليها لاستنباط حقيقة الواقع فيها وتكييفها الصحيح بما لا يخرج عن مضمونها بما ترى أنه أوفى بنية عاقديها أو أصحاب الشأن فيها والأخذ بما تطمئن إليه منها وطرح ما عداه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغه لها أصلها الثابت في الأوراق وتكفي لحمل قضائها، ولها تقدير عمل أهل الخبرة باعتباره عنصرًا من عناصر الإثبات في الدعوى ويخضع لمطلق سلطتها في الأخذ به متي اطمأنت إليه ورأت فيه ما تقتنع به ويتفق مع ما ارتأت إنه وجه الحق في الدعوى. لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ومما حصَّله الحكم المطعون فيه أن الطاعنة الأولى شركة ذات مسئولية محدودة، ويمثلها المديران الطاعنان الأول والثانى، وقد أبرمت اتفاقية أتعاب محاماة مع المطعون ضده مؤرخة 23/5/2023 بموجبها وكلته لمتابعة كافة إجراءات التنفيذ رقم (4046 لسنة 2021 تجاري) وقيد "نزاع تعيين خبرة تجاري" ضد الشركات المملوكة للمنفذ ضده في ذلك التنفيذ وإقامة دعوى موضوعية مستقلة ضد تلك الشركات وأن المطعون ضده المحامي وافق على مباشرة الدعوى المشار إليها وفقًا للشروط الواردة في هذا العقد، ومنها موافقة الطاعنة الأولى بأن تدفع للمحامي مبلغ (52,500 درهم) عند التوقيع على هذا العقد، كما وافقت بأن تدفع للمحامي مبلغ (ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف درهم) عند استلام المبلغ المنفذ به وبنسبة وتناسب، وأن المحامي يستحق الأتعاب المشار إليها في حالة إنهاء الدعوى بواسطة المحكمة المختصة أو بواسطة التسوية الودية بين الأطراف ذات العلاقة حسبما يكون عليه الحال أو سحب الدعوى من المحامي وإحالتها إلى محامي آخر أو إلغاء الوكالة بدون سبب مشروع، وقد باشر المطعون ضده أعماله بموجب تلك الوكالة واستصدر حكمًا باتًا لصالح الطاعنة الأولى في الدعوى رقم 96 لسنة 2022 تجاري مصارف كلي وقام بقيد ملف التنفيذ رقم 3467 لسنة 2023 بشأن تنفيذ ذلك الحكم وأبرم بموافقة الطاعنة الأولى بتاريخ 10/1/2024 تسوية مع المنفذ ضده بذلك الحكم بمبلغ 78,667,557 درهمًا على سبعة عشر قسطًا تبدأ بتاريخ 20/1/2024 حتى 24/1/2026 وأُودعت نسخة من تلك التسوية بملف التنفيذ وتم سداد الدفعة الأولى منها، إلا أن الطاعنة وبتاريخ 21/2/2024 قامت بإلغاء الوكالة الصادرة منها لصالح المطعون ضده وأخطرته بذلك بتاريخ 5/3/2024 فأخطرها بتاريخ 6/3/2024 بسداد باقي الأتعاب المتفق عليها نظرًا لقيامها بعزله بعد تمام إنهاء عمله المُوْكَل إليه دون سببٍ مشروع، وإذ كان هذا هو الواقع في الدعوى، وكان الحكم الابتدائي ? المؤيد في هذا الخصوص بالحكم المطعون فيه ? قد قضى للمطعون ضده بباقي مستحقاته كاملة، ورفض طلبات الطاعنة الأولى إلزامه برد ما سددته له من قيمة أتعابه عن الدفعة الثانية المنفذة أو بالتعويض عن تعاقدها مع محامي آخر لتنحيه، وذلك على سندٍ مما استخلصه من أوراق الدعوى ومستندات الخصوم وتقرير الخبير فيها، أن المطعون ضده قد قام بتنفيذ التزاماته التعاقدية دون أي تقصير وقيام الطاعنة الأولى بتاريخ 21/2/2024 بإلغاء الوكالة الصادرة إليه دون سببٍ مشروعٍ مما تكون معه الأتعاب الموضحة بالعقد مستحقة كاملة حالَّة الأداء وأنه لا ينال من هذا ما تمسكت به الطاعنة الأولى من أن المطعون ضده قد تأخر في تحويل حصيلة التنفيذ إليها لفترة أسبوعين إذ أن ذلك لا يرقى لأن يكون سببًا مشروعًا لإلغاء الوكالة بالإرادة المنفردة، وكانت هذه الأسباب سائغة وتتفق وصحيح الواقع والقانون ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، ولا يُغير من ذلك ما تمسكت به الطاعنة الأولى من عدم قبول الدعوى لرفعها قبل الأوان قبل تحقق الشرط الواقف بأن الأتعاب نسبة وتناسب من المبالغ التي تودع بملف التنفيذ، ومن أنها لم تقم بإلغاء الوكالة وأنها قامت بتعديلها فقط بحذف بعض صلاحيات الوكيل وأن الأخير قد قبلها وتنحى بمحض إرادته عن أداء أعمال وكالته وأن سداد الأتعاب لا يكون إلا بنسبة وتناسب مع ما يتم تنفيذه من المبلغ محل التنفيذ رقم 3467 لسنة 2023 وأنها سددت له الدفعة الثانية من الأتعاب دون أن يكون له الحق فيها وأنه لا يستحق أي دفعات من الأتعاب قبل سداد دفعات التنفيذ المشار إليه، وتضررت بسداد أتعاب محامٍ آخر بعد تنحي المطعون ضده والذي أبرم اتفاقية التسوية وليست هى، ذلك أن الثابت بالأوراق ومستندات الخصوم وما أثبته الكاتب العدل وحسبما ورد بمذكرات الطاعنة الأولى، أن الوكالة السابقة تم إلغائها كليًا ولم تصدر الوكالة الجديدة إلا بعد ذلك الإلغاء، وأن المطعون ضده قد أخطرها في اليوم التالى مباشرة لعلمه بعزله بعدم قبوله الوكالة الجديدة ورفضه القيام بأعمال الوكالة الجديدة وطلبه منها سداد باقى مستحقاته من أتعاب الاتفاقية المبرمة بينهما بعد أن قامت بعزله، وأنه أبرم التسوية مع المنفذ ضده بموجب وكالته عنها ونفذتها وقبضت دفعات منها، كما وأن تنفيذ ما تضمنته اتفاقية الأتعاب من سداد الأتعاب المتفق عليها بنسبة وتناسب يجب أن يكون طبقًا لما اشتمل عليه العقد وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية بما يقتضيه ذلك من قيام علاقة الوكالة بين الطرفين وقيام المطعون ضده بأعماله، أمَا وأن الطاعنة قد عزلته دون سببٍ مشروعٍ ? على ما استخلصه صحيحًا الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه وفق سلطته التقديرية ? فلا محل لبقاء تنفيذ كيفية سداد باقي الأتعاب بطريقة نسبة وتناسب مع ما يتم سداده من المبلغ المنفذ به في التنفيذ المشار إليه. ولما كان النص في المادة 293/1 من مرسوم بقانون رقم 5 لسنة 1985 المشار إليه سلفًا على أن "يتناول حق الضمان الضرر الأدبي ويعتبر من الضرر الأدبي التعدي علي الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي"، مفاده أن الضرر الأدبي هو كل ما يمس الكرامة والشعور أو الشرف بما في ذلك الآلام النفسية. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضده بتعويض عن الضرر الأدبى الذي لحق به جراء حرمانه من المبالغ المستحقة له من أتعاب وفقًا للاتفاقية المبرمة بين الطرفين، وكانت هذه الأسباب سائغة ولها أصل ثابت بالأوراق وتحمل قضاء الحكم، فإن ما يثيره الطاعنون بهذه الأسباب ? من الثاني حتى الخامس ? ويدور حول هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة. 
وحيث إنه في بيان السبب الأول يقول الطاعنون، إن الحكم المطعون فيه رفض الدفع بعدم الصفة المبدى من الطاعنَين الثاني والثالث وألزمهما بالتضامن مع الطاعنة الأولى في سداد ما قضى به للمطعون ضده، بالرغم من أن اتفاقية الأتعاب مبرمة بين الطاعنة الأولى كشركة ذات مسؤولية محدودة فقط وبين المطعون ضده وأن الطاعنَين الثاني والثالث مديران للشركة الطاعنة الأولى ووقَّعا على الاتفاقية بهذه الصفة وختمها بشعار الشركة وأي تصرف منهما يُنسب للشركة وليس لشخصهما ولم يثبت أي تصرف لهما من شأنه غش أو تدليس أو سوء نية تجاههما لإلزامهما بصفتهما الشخصية بالتضامن في السداد، وأن ما استند إليه الحكم المطعون فيه من إلغاء الوكالة بشخصهما ليس دليلًا على سوء النية إذ أن إعداد الوكالة السابقة والحالية تم بالطريقة ذاتها، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أنه من المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة هو الذي يتولى إدارتها، وأنه إذا أبرم تصرفًا مع الغير باسمها ولحسابها وفي حدود نشاطها فإنها تلتزم وحدها بآثار هذا التصرف، وأن مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة لا يُسأل في ماله الخاص إلا في حالة ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر بجلاء أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارته لها، وأن الغش والاحتيال الظاهر بجلاء لا يُفترض، بل لابد من الادعاء به وإقامة الدليل عليه. كما أنه من المقرر أن التضامن لا يفترض ولا يؤخذ فيه بالظن، بل يجب أن يرد إلى نص في القانون أو اتفاق صريح أو ضمني. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق ? على نحو ما سلف بيانه ? أن اتفاقية الأتعاب محل التداعى مبرمة ما بين الطاعنة الأولى كشركة ذات مسئولية محدودة وبين المطعون ضده وموقعة من الطاعنَين الثانى والثالث بصفتهما مديرين لها، وأن التوكيلين السابق واللاحق صادران عن هذين المديرَين بالصفة الشخصية وبأى صفة كانت، وكان النزاع محل الطعن الراهن دائر ما بين المطعون ضده والطاعنة الأولى باعتبار الأخيرة شركة ذات مسئولية محدودة ويُمثلها الطاعنان الثاني والثالث المديران لها، فإن ما أبرمه الأخيران من توكيل أو إلغاء لهذا التوكيل فيما يخص الطاعنة الأولى وباسمها ولحسابها تلتزم الأخيرة وحدها بآثاره ولا يُسألا عن ذلك في مالهما الخاص، خاصة وقد خلت الأوراق من ثبوت الغش أو الاحتيال الظاهر أو مخالفة القانون أو لنظام الشركة وإدارتهما لها في حقهما، ومن ثم فإن إلزامهما في مالهما الخاص مع الشركة الطاعنة الأولى بما قُضى به من إلزام الأخيرة بأداء باقي الأتعاب والتعويض الأدبي للمطعون ضده يكون على غير أساس، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلزام الطاعنَين الثاني والثالث مع الشركة الطاعنة الأولى بما قضى به الحكم الابتدائي من أداء باقي أتعاب المطعون ضده لدى الطاعنة الأولى الواردة باتفاقية الأتعاب، كما قضى ? ابتداءً ? بإلزامهما مع الشركة الطاعنة الأولى بالتعويض الأدبي، فإنه، فيما قضي به على الطاعنَين الثاني والثالث، يكون معيبًا مما يوجب نقضه نقضًا جزئيًا في هذا الخصوص. 
وحيث إنه عن الموضوع ? في حدود ما تم نقضه ? فهو صالح للفصل فيه، ولِمَا تقدم، وكان الحكم الابتدائى قد رفض القضاء بإلزام المستأنف ضدهما الثاني والثالث في الاستئناف رقم 2434 لسنة 2025 مدني مع المستأنف ضدها الأولى بأداء باقى أتعاب المستأنف الواردة باتفاقية الأتعاب، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون مما يتعين معه تأييده في هذا الخصوص.
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة: 
أولًا: بنقض الحكم المطعون فيه نقضًا جزئيًا فيما قضي به على الطاعنَين الثاني والثالث مع الطاعنة الأولى بأداء باقى أتعاب المطعون ضده وبالتعويض الأدبى، وألزمت المطعون ضده بالمناسب من المصروفات وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة. 
ثانيًا: وفي موضوع الاستئناف رقم 2434 لسنة 2025 مدنى ? في حدود ما تم نقضه ? برفض إلزام المستأنف ضدهما الثاني والثالث مع المستأنف ضدها الأولى بأداء باقي أتعاب المستأنف أو بالتعويض الأدبي وبتأييد الحكم المستأنف في هذا الخصوص وألزمت المستأنف بالمناسب من المصروفات وألف درهم مقابل أتعاب المحاماة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق