بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 19-02-2026 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 61 لسنة 2026 طعن مدني
طاعن:
ش. ا. ل. م. ع. ف. د.
مطعون ضده:
ش. ا. ا. ل. ش. م. ع.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2025/2803 استئناف مدني بتاريخ 14-01-2026
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ وبعد المداولة:
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدها أقامت ضد الطاعنة الدعوى رقم 3423 لسنة 2025 مدنى جزئي أمام محاكم دبي الابتدائية بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ19 / 867,615 درهمًا، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى السداد التام، وقالت بيانًا لدعواها إنه بتاريخ 11/5/2025 وقع حادث مروري تسبب فيه قائد مركبة مؤمن عليها لدى الطاعنة نتيجة إهماله وعدم احترازه، مما ألحق أضرارًا جسيمة بمركبة مؤمن عليها لديها ، وانتهى تقرير معاينة الأضرار إلى اعتبار المركبة في حكم الخسارة الكلية. وأنها قد أوفت بالتزاماتها التأمينية، وقامت بتعويض المؤمن له وفقًا لوثيقة التأمين، وسددت له مبلغًا إجماليًا مقداره19/ 1,377,215درهمًا بعد خصم نسب الاستهلاك، وتحصلت منه على مخالصة وحوالة حق بقيمة التعويض، كما قامت ببيع حطام المركبة بقيمة 515,000 درهم بناءً على طلب الطاعنة .وأضافت المطعون ضدها أنها طالبت الطاعنة بسداد المبلغ المستحق محل الحلول، إلا أن الأخيرة امتنعت عن السداد إلا في حدود مبلغ 585,400 درهم تأسيسًا على تقدير مغاير للقيمة السوقية للمركبة، ومن ثم فقد أقامت الدعوى الراهنة بطلباتها سالفة البيان. وبتاريخ 21 / 10 / 2025 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ19/ 867,615 درهمًا والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 2803 لسنة 2025 مدني ، وبتاريخ 14 /1/ 2026 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الراهن بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 22 ـ 1ـ 2026 طلبت فيها نقضه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فقررت حجزه للحكم بجلسة اليوم دون مرافعة.
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه أخطأ في تكييف طبيعة العلاقة القانونية محل النزاع، حين اعتبر أن دعوى الرجوع المقامة من المطعون ضدها تخضع لذات القواعد التي تحكم العلاقة التأمينية بين المؤمن والمؤمن له، واعتمد القيمة التأمينية الواردة بوثيقة التأمين أساسًا للتعويض، مع أن دعوى الرجوع لا تقوم على أساس تعاقدي، وإنما تستند إلى قواعد المسؤولية عن الفعل الضار، ويكون مناطها جبر الضرر الفعلي الناجم عن هذا الفعل. ذلك أن عقد التأمين لا يُحتج به في مواجهة الغير، ولا ينشئ التزامًا في ذمته، ولا يجوز اتخاذه أساسًا لتحديد نطاق أو مقدار التعويض في دعوى الرجوع، إلا بقدر ما يعكس ضررًا فعليًا ثابتًا وفقًا لقواعد المسؤولية عن الفعل الضار، وهو ما أغفله الحكم المطعون فيه، إذ انتهى إلى اعتماد معيار تعاقدي محض لا صلة له بالضرر الحقيقي. كما أن التعويض عن هلاك المركبة كليًا ? وفقًا للأصول القانونية المستقرة ونصوص الوثيقة الموحدة لتأمين المركبات ? يُقدَّر بالقيمة السوقية للمركبة وقت وقوع الحادث، لا بالقيمة التأمينية المتفق عليها بين المؤمن والمؤمن له، وقد نص البند (10/ب) من الفصل الأول من الوثيقة الموحدة صراحة على التزام شركة التأمين بدفع القيمة السوقية للمركبة إذا تجاوزت الأضرار نسبة (50%) من قيمتها السوقية وقت الحادث، وهو نص آمِر لا يجوز الاتفاق أو القضاء على خلافه، دون أن يبين الحكم المطعون فيه سند العدول عنه. وإذ لم يُجرِ الحكم المطعون فيه أي تحقيق أو خبرة فنية لتحديد القيمة السوقية الفعلية للمركبة وقت وقوع الحادث، ولم يبين ما إذا كانت القيمة التأمينية تعادل تلك القيمة من عدمه، واكتفى بتبني أسباب الحكم الابتدائي تبنيًا كليًا، منتهيًا إلى نتيجة لا تؤدي إليها أسبابه، فضلًا عن إغفاله الرد على دفاع الطاعنة الجوهري القائم على استقلال التزامها ? كمؤمن على المركبة المتسببة في الحادث ? عن التزام المطعون ضدها كمؤمن على المركبة المتضررة، وأن الرجوع لا يكون إلا في حدود ما كان يلتزم به الغير قانونًا، لا في حدود ما أدته المطعون ضدها تنفيذًا لالتزام تعاقدي خاص بها، وانتهى إلى اعتماد القيمة التأمينية أساسًا للتعويض دون تحقيق الضرر الفعلي أو بيان سنده القانوني، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر ? في قضاء هذه المحكمة ? أن للمضرور المؤمن له أن يرجع بالتعويض على المتسبب في هلاك مركبته المؤمن عليها، إلا أنه لا يجوز له الاحتجاج بوثيقة التأمين في مواجهته، إذ إنه ليس طرفًا فيها ولا يُحاج بأحكامها أو شروطها، ولأن مسؤوليته مسؤولية عن الفعل الضار أساسها الفعل الضار. وينبني على ذلك أنه لا يجوز للمضرور أن يطالب بتقدير التعويض على أساس القيمة التأمينية للمركبة ? أي التقييم الاتفاقي الوارد بالوثيقة ? وإنما يكون تقدير التعويض على أساس قيمتها السوقية وقت وقوع الحادث. ويسري هذا الحكم كذلك على شركة التأمين في رجوعها على أساس الحلول القانوني أو الاتفاقي، سواء على المتسبب في هلاك المركبة المؤمن عليها أو على شركة التأمين المؤمن لديها على مسؤولية المتسبب في الضرر، إذ ليس لها أن ترجع عليهما بالقيمة التأمينية للمركبة، لعدم كونهما طرفين في وثيقة التأمين أو في العلاقة العقدية التي تربط بينها وبين المؤمن له المضرور. ذلك أن شركة التأمين، بمقتضى الحلول، إنما تستعمل حق المؤمن له المضرور في التعويض قبل المتسبب في الضرر، وينتقل إليها هذا الحق بكافة خصائصه وصفاته وما يرد عليه من دفوع، ولا يكون لها من الحق بأكثر مما كان يملكه الأصيل، فإذا كان هذا الأخير لا يجوز له الاحتجاج بالوثيقة ولا الرجوع على مرتكب الفعل الضار أو شركة التأمين الضامنة له بالقيمة التأمينية، وإنما يكون التعويض المستحق له مقدرًا بالقيمة السوقية للمركبة، فإنه لا يكون لشركة التأمين التي آل إليها حقه بالحلول أن تطالب بالقيمة التأمينية للمركبة الهالكة. ومن المقرر أيضًا أنه متى تمسك الخصم بدفاع من شأنه ? لو صح ? أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى، وقدم الدليل عليه، فإن الرد بما لا يواجهه يُعد قصورًا في التسبيب يبطِل الحكم. لما كان ذلك، وكانت دعوى الرجوع التي تقيمها شركة التأمين ضد المؤمن على المتسبب في الضرر لا تقوم على أساس العلاقة التعاقدية الناشئة عن عقد التأمين المبرم بينها وبين المؤمن له ? والذي لا يُحتج به في مواجهة الغير ولا ينشئ التزامًا في ذمته ? وإنما تستند إلى قواعد المسؤولية عن الفعل الضار، ويكون مناطها جبر الضرر الفعلي الناشئ عن هذا الفعل، فلا يجوز اتخاذ عقد التأمين أساسًا لتحديد نطاق أو مقدار التعويض في دعوى الرجوع، إلا بقدر ما يعكس ضررًا فعليًا ثابتًا وفقًا لتلك القواعد. وإذ تمسكت الطاعنة في دفاعها باستقلال التزامها بصفتها المؤمنة على المركبة المتسببة في الحادث عن التزام شركة التأمين المؤمنة على المركبة المتضررة، وأن الرجوع عليها لا يكون إلا في حدود ما كان يلتزم به المتسبب في الضرر قانونًا، لا في حدود ما أدته المطعون ضدها للمضرور تنفيذًا لالتزام تعاقدي خاص بها، وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ19/ 867,615 درهمًا، ورد على هذا الدفاع بقوله إن العبرة بالقيمة التأمينية المتفق عليها بوثيقة التأمين، وهو ما لا يصلح ردًا سائغًا ولا يواجه دفاع الطاعنة الجوهري، فإنه يكون ? فضلًا عن فساده في الاستدلال ? معيبًا بالقصور في التسبيب، بما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد، وألزمت المطعون ضدها بالمصروفات وبمبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق