بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-04-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 54 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ح. ا. ع. ا.
مطعون ضده:
و. م. ع. ا. ش.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1251 استئناف مدني بتاريخ 16-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضى المقرر / عمر الهادي معالي وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدها الدعوى رقم 1160 لسنة 2024 مدني بطلب الحكم بإلزامها أن تؤدي إليها مبلغ تسعمائة وخمسة وأربعون ألف درهم والفائدة بواقع 9% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد، وقالت بيانًا لذلك إنها أودعت المبلغ الذى تطالب به في حساب المطعون ضدها دون وجه حق وعلى سند من أقوال ثبت مخالفتها للنظام العام في تحقيقات القضية رقم 3136/2022 جزاء دبي واستئنافها رقم 3455 لسنة 2022 استئناف جزاء دبي والمقضي فيها ببراءة المطعون ضدها من التهم المسندة إليها، وقد امتنعت الأخيرة عن سداده فأقامت الدعوى. وبتاريخ 6/6/2024 حكمت المحكمة - حضوريًا - برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 1251 لسنة 2024 مدني، وندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره، قضت بتاريخ 16/1/2025 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل، وأودعت المطعون ضدها مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى الطاعنة بهما على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ومخالفة الثابت في الأوراق والإخلال بحقوق الدفاع، إذ قضى برفض دعواها تأسيساً على أن التحويل المصرفي يكون بعمل إيجابي من المحول وقرينة على وجود التزام في ذمتها - أي الطاعنة - ولم تقدم بينة تنفى ذلك، رغم ثبوت انشغال ذمة المطعون ضدها بالمبلغ المطالب به من إيداعاتها البنكية في حساب المطعون ضدها، ومن تقرير خبير الدعوى الذى أثبت أنه لا توجد علاقة تعاقدية بين الطرفين، ومن الحكم الجزائي الذى لم ينفى استلام المطعون ضدها للمبلغ ولم يتصدى لواقعة المديونية، كما لم تقدم المطعون ضدها ثمة سند يثبت أحقيتها في ذلك المبلغ أو أنها سلمتها ملابس نسائية مقابل ذلك، ومن ثم ينتقل إليها عبء إثبات استحقاقها هذا المبلغ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك بأن المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن مفاد نص المادتين 113 و117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الاثبات في الدعوى تبعاً لما يدعيه كل منهما فعلى من يدعى حقاً على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه ، وأن التحويل المصرفي في الأصل يتم وفاء من الآمر بالتحويل لدين في ذمته للمستفيد من الأمر، وأن هذا التحويل لا يصلح بمجرده لإثبات مديونية المستفيد بقيمته للآمر بالتحويل ، إلا إذا أقام الأخير الدليل الذى تقتنع به المحكمة على هذه المديونية . ومن المقرر أيضًا أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها والأخذ بما تقتنع به منها واطراح ما عداه، ولا جناح عليها أن هي لم تتبع الطاعن في شتى مناحي دفاعه وأن ترد على كل منها على استقلال، مادام في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لكل ما عداها، وحسبها أن تقيم قضائها على أسباب سائغه تكفي لحمله . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى على ما خلص إليه من أوراقها ومستنداتها وتقرير الخبير المنتدب فيها من أن الطاعنة لم تقدم أي دليل على أن تحويل المبالغ المطالب به الى الحساب البنكي للمطعون ضدها ناتج عن جريمة أو أنه بدون سبب مشروع، كما لم تبدِ سبباً مقبولاً لتلك الايداعات، و عجزت عن إثبات سبب هذا التحويل، ورتب على ذلك قرينة وجود التزام في ذمتها لصالح المطعون ضدها بقيمة تلك المبالغ، وإذ كان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ويؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها الحكم ويكفى لحمل قضائه وفيه الرد الضمنى المسقط لما تثيره الطاعنة من حجج مخالفة ، فإن النعى لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فى فهم الواقع وتقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام هذه المحكمة، ويكون النعي على غير أساس .
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق