بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 53 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ع. أ. ر. ب. ش.
مطعون ضده:
ف. ع. ا. ا. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/252 استئناف مدني بتاريخ 14-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقرر- سعد زويل - وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائـع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضده الدعوى رقم 2593 لسنة 2023 مدني أمام محكمة دبي الابتدائية بطلب الحكم بصحة ونفاذ عقد البيع المحرر بينهما ، واحتياطيًا في حالة استحالة نقل الملكية إلزام المطعون ضده بأن يؤدي له تعويضًا مقداره 1,000,000 درهم ، تأسيسًا علي أنه بتاريخ 10/4/2023 اشترى من المطعون ضده قطعة الأرض المملوكة له بمبلغ 14,847,264 درهمًا، وصدر بذلك كتاب من المطور لدائرة الأراضي والأملاك لنقل الملكية باسمه وتم توقيع عقد البيع وسداد رسوم المكتب العقاري وأودع شيكات باسم المطعون ضده بالثمن ، إلا أن مكتب التسجيل _ أفنان - أعاد إليه هذه الشيكات ورفض إكمال المعاملة بمقوله إلغاء المطعون ضده للبيع وطلبه من الموظف إلغاء الإجراءات وإعادة الشيكات إليه، وإذ رفض المطعون ضده استكمال إجراءات نقل ملكية الأرض واستلام الشيكات المشار إليها رغم إنذاره ، ومن ثم فقد أقام الدعوى ، وبتاريخ 29 / 1 / 2024 حكمت المحكمة برفض الدعوى ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 252 لسنة 2024 مدني ، وبتاريخ 14 / 1 / 2025 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف . طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 3 ـــ 2 ــ 2025 طلب فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد طلب فيها رفض الطعن.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفة الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، إذ أيد الحكم الابتدائي في قضائه برفض الدعوى على سند من أن الثابت من البند الثاني من العقد المؤرخ 4/3/2023 أنه لم يحرر بينه وبين المطعون ضده، وأن طرفيه وسيطين عقاريين ولم يثبت للمحكمة صفة أي منهما في التعاقد والنيابة عن أي من طرفي ذلك العقد، مع أن هذا العقد قد ذُيِّل بتوقيع كلٍّ من المطعون ضده والطاعن، صراحةً (طرف أول: بائع ? طرف ثانٍ: مشتري). ثم تلى ذلك توقيع الوكيلين العقاريين المشار إليهما بصدر الاتفاقية وهما شركة ايسترن للعقارات ( وكيل عقاري للطرف الأول وهو المطعون ضده ) وشركة فاكسون للعقارات وكيل عقاري للطرف الثاني ، وقد خلت نصوص الاتفاقية بما يفيد أنها ابرمت بين وسيطين عقارين ، وأنه طلب إدخال الوكيل العقاري للمطعون ضده - لإلزامه بتقديم أصل اتفاقية البيع محل النزاع لكونها ليست تحت يده أو بحوزته ، إلا أن الحكم المطعون فيه قضي بعدم جواز إدخال سالف الذكر على سند من أنه لم يكن طرفًا في الخصومة أمام محكمة أول درجة ، مع أن الحكم الصادر لا يرتب التزامًا عليه ولا يحوز حجية في مواجهته ، وأنه قدم - قبل غلق باب المرافعة في الدعوى - العقد المؤرخ 4 مارس 2023 والمحرر بين الطاعن والمطعون ضده ، وأن الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة انتهى إلى عدم استلام المطعون ضده أية مبالغ منه ورفض إكمال المعاملة مع أنه أودع كافة شيكات ثمن الأرض والصادرة لصالح المطعون ضده ، وأنه قد أنذر المطعون ضده بموجب الانذار المؤرخ 30 مايو 2023 باستكمال إجراءات نقل الملكية نفاذًا لاتفاقيه البيع سند الدعوى خلال مدة أقصاها اسبوع من تاريخ الإخطار ، وكان يتعين على المحكمة أن تقضي بهذا الطلب أو أن تحكم بالتعويض إذا تبين لها استحالة التنفيذ ، ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي في غير محله، ذلك أن المقرر أن دعوى صحة ونفاذ عقد البيع هي دعوى موضوعية تمتد سلطة المحكمة فيها إلى بحث موضوع العقد ومداه ونفاذه ، وبالتالي فهي تتسع لكل ما يثار من أسباب تتعلق بوجود العقد وانعدامه وبصحته أو بطلانه إذ من شأن هذه الأسباب لو صحت أن يعتبر العقد غير موجود قانونًا فيحول ذلك دون الحكم بصحته ونفاذه، وأن التعاقد لا يعتبر تامًا ملزمًا بمجرد تدوين نصوصه كتابة ولو حصل التوقيع عليها بل أنه لابد من قيام الدليل على تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه وهذا ما يقتضي تسليم السند المثبت له لصاحب الحق فيه بحيث لو تبين إنه لم يسلم إليه مطلقًا لما صلح هذا دليلًا على الالتزام، كذلك إذا تبين أنه قد حرر مكتوب بالتعاقد ولكنه سلم لأمين فإنه يتعين البحث في ظروف وشروط تسليم ذلك المكتوب للأمين. ومن المقرر أن الدعوى بطلب صحة ونفاذ عقد بيع عقار مقصودها إثبات وجود هذا العقد فعلًا، أي أنها تتعلق بواقع يجري فيها تحقيق لإثبات نشأة هذا العقد ذاته ، وأن تقرير هذا الواقع من سلطة محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة وأقوال الشهود والقرائن والمستندات المقدمة فيها ، وكذا بما لها من سلطة تفسير المحررات والاتفاقات المختلف عليها بما تراه أوفى إلى نية عاقديها أو أصحاب الشأن فيها مستهدية في ذلك بوقائع الدعوى وظروفها دون رقابة عليها في ذلك من محكمة التمييز ما دامت لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الظاهر الذي تحمله عباراتها طالما أن ما انتهت إليه سائغًا وله أصله الثابت من الأوراق ويكفي لحمل قضائها ويؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، لما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض الدعوى على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها من أن الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى - والذى تطمئن إليه المحكمة لكونه بنى على أبحاث كافية وأسباب لها أصلها الثابت بالأوراق- أنه لم يتبين لدى الخبرة طبيعة الاتفاق وشروط البيع والثمن المتفق عليه بين طرفي التداعي، حيث لم يتم تزويد الخبرة من قبل أي من طرفي الدعوى بأية عقد أو اتفاقية أو عقد بيع وشراء مبرم بين الطاعن وبين المطعون ضده والمستندات المبينة لطبيعة الاتفاق بين الطرفين وشروط البيع والثمن والالتزامات المتفق عليها بين طرفي الدعوى، سوى نسخة من الخطاب الصادر من دبي القابضة لصالح دائرة الأراضي والأملاك بتاريخ 10/04/2023 والموضح به طلب دبي القابضة لإدارة الأصول لدائرة الأراضي والأملاك بنقل ملكية الأرض رقم (370) لدى دائرة الأراضي والأملاك من البائع ( المطعون ضده ) لصالح المشتري ( الطاعن ) بمبلغ مقداره 14,847,264 درهمًا إماراتيًا ، وأنه لم يثبت سداد الطاعن لأية مبالغ للمطعون ضده، وأن كافة الشيكات الصادرة من الطاعن عن قيمة الأرض موضوع الدعوى تم إعادتها مرة أخرى إليه وقام باستلامها وفق إقراره الوارد بصحيفة الدعوى، وأنه لم يقف على أي إخلال من قبل أي من طرفي الدعوى للآخر ، وانتهى الحكم من ذلك إلى خلو الأوراق من أي دليل قاطع على توافر الإيجاب و القبول اللازمين لانعقاد العقد ، وأنه لا يعدو أن يكون من قبيل التشاور والتفاوض والاعداد للعقد النهائي ، وبالتالي عدم أحقية الطاعن في طلباته ، وهو ما تقضى معه المحكمة برفضها. وإذ كان هذا الذي خلصت إليه محكمة الموضوع سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضائها ومما يدخل في نطاق سلطتها في تقدير أدلة الدعوى والمستندات المقدمة فيها، لا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن من توقيعه والمطعون ضده على العقد محل النزاع ، ورفض الحكم طلبه إدخال الوكيل العقاري للمطعون ضده - لإلزامه بتقديم أصل اتفاقية البيع محل النزاع لكونها ليست تحت يده أو بحوزته ، وأنه أودع كافة شيكات ثمن الأرض والصادرة لصالح المطعون ضده ، ذلك أن التعاقد لا يعتبر تامًا ملزمًا بمجرد تدوين نصوصه كتابةً ولو حصل التوقيع عليها بل لابد من قيام الدليل على تلاقي إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه وهذا ما يقتضي تسليم السند المثبت له لصاحب الحق فيه بحيث لو تبين إنه لم يسلم إليه مطلقًا لما صلح هذا دليلًا على الالتزام ، ولم يقدم الطاعن أية دليل على استلام المطعون ضده للعقد محل النزاع ، أية ذلك طلبه إدخال الوكيل العقاري للمطعون ضده - لإلزامه بتقديمه ، ولا يغير من ذلك ما تزيد فيه الحكم المطعون فيه في أسبابه والمشار إليها في سبب النعي والخاصة بما أثاره الطاعن سلفًا على الحكم المطعون فيه ، لكونها تقريرات زائدة يستقيم الحكم بدونها، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما سلف لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: ــ برفض الطعن وألزمت الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق