بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 24-04-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 59 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ع. ع. ع.
مطعون ضده:
ل. م. ع.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/20 استئناف مدني بتاريخ 09-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر ? سعد زويل ــ وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
حيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن الطاعن أقام على المطعون ضدها الدعوى رقم 1910 لسنة 2022 مدني كلى أمام محكمة دبـي الابتدائية طالبًا الحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ 1,265,000درهم والفائدة بواقع 12 % سنويًا من تاريخ استحقاق الشيك حتى السداد التام ، وذلك تأسيسًا عل ى أن المطعون ضدها أصدرت له شيك بالمبلغ المطالب به ، وبتقديم الشيك للبنك المسحوب عليه أرتد دون صرف بسبب عدم تطابق التوقيع ، ومن ثم فقد أقام الدعوى ، وبتاريخ 13 ـــ 12 ـــ 2022 حكمت المحكمة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 1,265,000 درهم والفائدة بواقع 5% من تاريخ 7/1 / 2022 وحتى تمام السداد التام ، استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 20 لسنة 2023 مدني ، وبتاريخ 28 ـــ 12 ـــ 2023 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز رقم 61 لسنة 2024 مدني ، وبتاريخ 30 / 5 / 2024 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد. وبعد إحالة الدعوى للمحكمة المحال إليها وأحالتها الدعوى للتحقيق وسماع الشهود إثباتًا ونفيًا قضت بتاريخ 9 / 1 / 2025 في الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا برفض الدعوى. طعن الطاعن في هذا الحكم بالتمييز الماثل بموجب صحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 5 ـــ 2 ـــ 2025 طلب فيها نقضه، وقدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها - في الميعاد ? طلب فيها رفض الطعن، كما قدم الطاعن مذكرة بالرد على مذكرة المطعون ضدها تلتفت عنها المحكمة لعدم الاذن بها.
وحيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن بأسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيق والقصور في التسبيب، إذ خالف مبدأ حياد القاضي، بتدخله في جمع الأدلة من تلقاء نفسه، وذلك بطلبه استدعاء شهود معينين (شقيقي المطعون ضدها) دون غيرهم، رغم أن المطعون ضدها لم تطلب استدعاء شهود محددين. كما أن الشاهدين اللذين استدعتهما المحكمة تربطهما مصلحة مباشرة بالدعوى، سواء من خلال إدارتهما لأموال تخص المطعون ضدها أو لعلاقتهما الأسرية بها، مما يُفقد شهادتهما الحياد والاستقلالية الواجب توافرهما قانونًا، وفقًا لنص المادة (71) من قانون الإثبات. كما أن الحكم أغفل باقي الشهود الذين كان من الممكن أن تكون شهادتهم أكثر حيادًا وموضوعية، دون أن يبين مبررًا قانونيًا لاستبعادهم. فضلًا عن أن الحكم تجاوز نطاق الإحالة، حينما قضى في مسائل تتعلق بموضوع الالتزام ومقدار الشيك، في حين أن الحكم الناقض قصر الإحالة على واقعة التسليم المادية فقط، دون التعرض لموضوع الاستحقاق أو قيمة الشيك. كما خالف الحكم قانون الإثبات حين قلب عبء الإثبات، فبدأ بسماع شهود الطاعن قبل شهود المطعون ضدها، واعتمد على شهادة لم تُثبت واقعة عدم تسليم الشيك بشكل مادي، بل اقتصرت على سرد خلافات بين الطرفين دون تأكيد واقعة التسليم أو نفيها. هذا بالإضافة إلى وجود مصلحة شخصية للشاهدين (الأخوين) في نتيجة الدعوى، مما يؤثر في موضوعية شهادتهما. ويُؤخذ كذلك على الحكم تجاهله دفاعه بشأن التأثير على شهوده من قبل المطعون ضدها وتهديدها لهما، رغم تقديم ما يفيد ذلك أمام محكمة الاستئناف. كما تجاهل الحكم الأحكام الجنائية وقرارات النيابة العامة التي تؤكد صحة الشيك وتنفي ادعاءات التزوير أو السرقة. وتعمّد الخروج عن نطاق التحقيق المحدد في الحكم الناقض، بالنظر في مسألة استحقاق قيمة الشيك، في حين أن نطاق الإحالة اقتصر على واقعة التسليم فقط. واستغلت المطعون ضدها هذا التجاوز بإعادة طرح دفوع تتعلق بالتزوير والاختلاس، رغم صدور أحكام جنائية بحفظ الشكاوى المقدمة منها، وثبوت صحة الشيك جنائيًا، وانتفاء شبهة التزوير أو خيانة الأمانة أو الاختلاس. كما أن المطعون ضدها قد أقرت ضمنيًا بصحة الشيك، بعد فشل جميع محاولاتها الجنائية والمدنية في الطعن عليه. أما بشأن الدفع بعدم سماع الدعوى، فإنه مردود عليه قانونًا، لعدم انطباق حالاته، وفقًا لنص المادة (638) من قانون المعاملات التجارية. ومن ثم فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبًا بما يعيبه، ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في جملته مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء محكمة التمييز أن مُفاد نص المادتين 113، 117 من قانون المعاملات المدنية والمادة الأولى من قانون الإثبات أن يتناوب الخصمان عبء الإثبات في الدعوى تبعًا لما يدعيه كل منهما، فعلى من يدعي حقًا على آخر أن يقيم الدليل على ما يدعيه بخلاف الأصل وهو براءة الذمة بينما انشغالها عارض، فإن أثبت حقه كان للمدعى عليه تقديم الدليل على انقضاء الدين وسببه. ومن المقرر أيضًا أن الأصل في الشيك أن يكون أداة وفاء لدين مستحق على ساحبه قبل المستفيد فيه ، فإذا ما أدعى الساحب أن الشيك ليس له سبب أو أن سبب الالتزام فيه أو أن حيازته له لا تستند إلى سبب مشروع ، فإن عبء إثبات ذلك يقع على عاتقه لأنه يدعى خلاف الأصل ، ومن المقرر كذلك أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة ومنها تقارير الخبرة وأقوال الشهود والقرائن والمستندات المقدمة في الدعوى والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إلى ترجيحه منها واستخلاص الواقع الصحيح الثابت منها وما تراه متفقًا مع الواقع فيها، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتكفي لحمله، وهي غير مُلزمة بالرد على كل ما يقدمه الخصوم من مستندات غير مؤثرة في الدعوى، ولا بالتحدث عن كل قرينة غير قانونية يدلون بها، ولا بأن تتتبعهم في شتى مناحي دفاعهم وأقوالهم وحُججهم وترد استقلالًا على كل منها ما دام أن قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لما عداها ، وأن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز طالما أنها أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله. لما كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائي وبرفض الدعوى، استنادًا إلى ما استخلصه من وقائع الدعوى ومستنداتها، لا سيما تقرير الخبير المنتدب وما اطمأنت إليه المحكمة من شهادة شهود المطعون ضدها، وقد تبين لها أن الطاعن أقام دعواه بطلب إلزام المطعون ضدها بأن تؤدي له مبلغًا قدره (1,265,000 درهم) والفائدة القانونية بنسبة 12% اعتباراً من تاريخ استحقاق الشيك وحتى السداد التام، مستندًا في ذلك إلى أن المطعون ضدها حررت له شيكًا برقم 000018 بتاريخ 7/1/2022 مسحوبًا على مصرف الإمارات الإسلامي، وذلك مقابل قرض، وأن ذمتها مشغولة بقيمة الشيك. إلا أن المحكمة، وبناء على تقرير الخبير المنتدب الذي تطمئن إليه، خلصت إلى أن الطاعن ادعى أنه سلم المطعون ضدها مبالغ مالية نقدًا خلال عامي 2015 و2016 في منزلها بدولة الإمارات كقرض شخصي، إلا أنه لم يقدم أي مستندات تثبت هذا السداد، أو اتفاقًا مكتوبًا يفيد بوجود قرض، أو تفاصيل بشأن شروطه ومواعيد السداد وطريقته. كما لم يثبت وجود تحويلات أو إيداعات أو تسليم فعلي لمبالغ مالية للمطعون ضدها تتعلق بالقرض محل الدعوى. وأضاف تقرير الإدارة العامة للأدلة الجنائية رقم 99507/2022 أن هناك اختلافًا بين نوع المداد المستخدم في توقيع الشيك وبين ذلك المستخدم في كتابة بياناته، مع تعذر تحديد ما إذا كان التوقيع أسبق أم لاحق على تلك البيانات. وأن الطاعن قد عجز عن إثبات واقعة تسلمه الشيك من المطعون ضدها أو استحقاقه لقيمته، ولا يغير من ذلك ما شهد به ابناه نظرًا لحداثة سنهما وقت النزاع، فضلاً عن خلو شهادتهما من أية دلالة تؤيد صحة المطالبة. وأن المحكمة قد اطمأنت إلى شهادة شاهدي المطعون ضدها " شقيقيها "، حيث شهد الأول أن الشيك محل الدعوى لم يُسلَّم للطاعن، مستندًا إلى معرفته الوثيقة بأحوال المطعون ضدها المالية وتفاصيل حياتها في السويد، حيث كان يتابع شؤونها المالية ويتدخل في الخلافات بينها وبين الطاعن، ولم ترد إليه أية إشارة سابقة بشأن هذا الشيك أو القرض المدعى به. كما أكد الشاهد الثاني أن المطعون ضدها لم تسلم الطاعن أي شيك أو تتلقى منه مبالغ مالية، مشيرًا إلى وجود خلافات واعتداءات سابقة بينها وبين الأخير، مما يجعل من غير المنطقي أن تكون قد اقترضت منه أموالًا أو سلمته شيكًا. وانتهى الحكم من ذلك أن ذمة المطعون ضدها غير مشغولة بالمبلغ موضوع الدعوى، ورتب على ذلك قضاءه بإلغاء الحكم الابتدائي والقضاء مجددًا برفض الدعوى. ، وكان ما خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه ويؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وفيه الرد الضمني المسقط لكل حُجة مخالفة، لا يغير من ذلك ما يثيره الطاعن من مخالفة الحكم المطعون فيه مبدأ حياد القاضي باستدعائه الشهود من تلقاء نفسه، ذلك أن للمحكمة سلطة تقديرية في إدارة الدعوى وسماع من ترى لزوم سماع شهادتهم لتكوين عقيدتها بشأن موضوع النزاع، وذلك وفقًا لنص المادة (72) من قانون الإثبات، التي تجيز للمحكمة استدعاء أي شاهد ترى ضرورة سماعه، ولو لم يطلبه الخصوم. وبالتالي فإن استدعاء المحكمة لشقيقي المطعون ضدها لا يُعد خرقًا لحيادها، ما دام هذا الإجراء تم ضمن نطاق التحقيق في واقعة التسليم، التي أحال إليها الحكم الناقض، بهدف استجلاء الحقيقة، ولا يُعد ذلك تحيّزًا لطرف على حساب آخر. كما لا ينال من الحكم المطعون فيه أيضًا ما يثيره الطاعن من عدم حيادية الشهود بسبب صلتهم بالمطعون ضدها، ذلك أن الدفع بعدم حيادية الشهود بسبب صلة قرابة لا يُقبل على إطلاقه، إذ إن المشرع لم يحظر سماع أقارب أحد الخصوم إلا في أشخاص محددة ليس من بينها اشقاء أطراف النزاع، فضلًا عن أن الطاعن لم يثبت أن هناك تضاربًا جوهريًا أو مصلحة مادية مباشرة تخلّ بشهادة الشاهد، فإن مجرد القرابة لا تكفي لردّ الشهادة أو استبعادها، خصوصًا إذا ارتأت المحكمة أن الشهادة جاءت متسقة مع باقي الأدلة. وأن ما يثيره الطاعن من أن المحكمة المطعون في حكمها تجاوزت نطاق الإحالة غير صحيح ، ذلك أن الحكم الناقض لم يمنع المحكمة من مناقشة كافة ما يتفرع عن واقعة التسليم، بما في ذلك الآثار المترتبة على ثبوت أو عدم ثبوت تلك الواقعة، بما يشمل موضوع الاستحقاق ، وأن لتلك المحكمة سلطة تفسير ما يلزم لتكوين عقيدتها في نطاق ما أُحيل إليها، طالما لم تنظر في أمر فصل فيه الحكم الناقض صراحة ، كما أن ما يثيره من قلب المحكمة عبء الإثبات بسماع شهوده أولاً ، مردود بأن الترتيب في سماع الشهود يدخل في نطاق سلطة المحكمة التقديرية، ولا يُعد قلبًا لقاعدة الإثبات، طالما أن كل طرف أُتيح له تقديم شهوده وبسط دفوعه كاملة، وفقًا لمبدأ المواجهة والمساواة بين الخصوم. كما أن ما يثيره الطاعن بشأن تأثير المطعون ضدها على شهوده مردود كذلك بأنه لم يثبت ما يفيد تعرض شهوده لتهديدات موثقة يمكن البناء عليها قضائيًا. وأما ما يثيره بشأن تجاهل المحكمة للأحكام الجنائية وقرارات النيابة العامة، غير سديد، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يخالف الحجية لأي أحكام أو قرارات جزائية، وأن ما يثيره بشأن الدفع بعدم سماع الدعوى لمرور الزمن غير مقبول لورده على غير محل من قضاء الحكم المطعون فيه، ومن ثم فإن النعي عليه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلًا في سلطة محكمة الموضوع في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة فيها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن بالمصروفات وبمبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق