الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 28 يناير 2026

الطعن 16846 لسنة 54 ق إدارية عليا جلسة 21 / 1 / 2017

باسم الشعب

مجلس الدولة

المحكمة الإدارية العليا

الدائرة الأولى - فحص

****************

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد أحمد أحمد ضيف نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمـــة وعضـوية السـادة الأساتذة المستشارين/ سامى رمضان محمد درويش و محمود شعبان حسين رمضان. نواب رئيس مجلس الدولة

بحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد محمود إسماعيل رسلان نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

وحضور السيد / محمد فرح أحمــد سكرتير المحكمة

بالجلسة المنعقدة علناً في يوم السبت الموافق 21/ 1/ 2017

أصدرت الحكم الآتي

في الطعن رقم 16846 لسنة 54 القضائية عليا

المــــــقـــام من :

1- السيد / رئيس مجلس الوزراء بصفته

2- السيد / وزير الخارجية بصفته

3- السيد / وزير الإعلام بصفته

4- السيد / وزير التضامن الاجتماعى بصفته

5- السيد المستشار / النائب العام بصفته

6- السيد / وزير الدفاع بصفته

7- السيد / رئيس مجلس الشورى بصفته

ضــــــــــــــــــــــــــد

1- السيد / وحيد فخرى الأقصرى

2- السيد / محمد السيد محمد دياب

3- السيد / محمد أحمد الحيطى

4- السيد / محمد صلاح محمد الكفراوى

5- السيدة / حسنية محمد أحمد أبو ديب

6- السيدة / عائشة محمد على الكفراوى

7- السيد / محمد على حسن عبد الوهاب

8- السيد / طارق إمام محمد مصطفى علام

9- السيد / أمين عبد الرحمن محمد جمعة

10- السيد / محمد فريد زكريا

11- السيد الدكتور / أحمد السيد شوقى الفنجرى

12- السيد / رفعت يونان ميخائيل

13- السيد / تامر عزت على

14- السيد / عصام فخرى الأقصرى

15- السيد / عبد الصمد عبد الجواد السيد بالى

16- السيد / إبراهيم السيد محمد

17- السيد / أمين محمد درويش

18- السيد / جمعة حسن محمد سعيد

19- السيد / حمادة عبد اللطيف سيد أحمد

20- السيد / أحمد شوقى الفنجرى

21- السيد / إبراهيم سيد أحمد مصطفى

22- السيد / فاروق محمد السباعى

23- السيد / عبد العزيز موافى

24- السيد / أمين عبد الرحمن جمعة

----------------------------

" المحكمــــــــــــــــة "

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعات، وبعد المداولة.

من حيث إن الحكم المطعون فيه الصادر بجلسة 4/ 3/ 2008 فى الدعوى رقم 7691 لسنة 55ق قضى بقبول تدخل الخصوم المتدخلين إلى جانب المدعين ،وبرفض الدفع المبدى من الجهة الإدارية بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى، وباختصاصها ،وبقبول الدعوى شكلاً وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من الامتناع عن اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالقصاص لأسرى الحرب والمدنيين المصريين واقتضاء حقوقهم على الوجه المبين بالأسباب، وقد استندت جهة الإدارة فى طعنها على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون لأن محل الدعوى يتعلق بعمل من أعمال السيادة وطلبت إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واحتياطياً بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري وعلى سبيل الاحتياط بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة بالنسبة للمطعون ضدهم عدا التاسع والسابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر .

ومن حيث إن مطاعن جهة الإدارة على الحكم المطعون فيه هى ذاتها الدفوع التى قدمتها جهة الإدارة فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه ،وقد رد الحكم المطعون فيه على تلك الدفوع رداً شاملاً وافيا مفنداً لها ،وانتهى إلى رفضها .

ومن حيث إن انتماء الفرد إلى الدولة وإن تشابه مع انتمائه إلى الأسرة أو القبيلة أو إلي نقابة أو اتحاد أو حزب أو غير ذلك من الجماعات فى أنه يحمل الطرفين بحقوق وواجبات متبادلة ،إلا أن الدولة تمتاز عن غيرها من الجماعات والتنظيمات بأنها تتمتع حصراً بحق السيادة على مواطنيها وبأنها تتمتع بالشخصية القانونية الدولية ،وهو ما يستتبع اتساع دائرة الحقوق والالتزامات المتبادلة بين الدولة والفرد ،ومن الالتزامات التى يتحمل بها المواطن أداء الخدمة العسكرية ،وقد اعتبرت الدساتير المصرية المتعاقبة منذ الدستور الصادر عام 1956 أن الدفاع عن الوطن واجب مقدس وأن أداء الخدمة العسكرية شرف ،وأن التجنيد إجبارى ، وتلتزم الدولة بالدفاع عن مصالح وحقوق مواطنيها فى مواجهة غيرها من الدول ، لا سيما فى الحالات التى لا تكفل فيها قواعد القانون الدولى للأفراد حق مقاضاة الدول الأجنبية ،فتتحمل الدولة ممثلة فى السلطة التنفيذية بواجب الحماية الدبلوماسية لمواطنيها فى مواجهة الدول الأجنبية صونا لحقوقهم ،وهذا التزام مفترض ولو لم ينص عليه صراحة فى القوانين الداخلية، لأن سلطة الدولة ليست امتيازا شخصياً لمن يتولون السلطة ولكنها مقررة لتمارس لمصلحة الشعب صاحب السيادة الوحيد ومصدر كل السلطات ،وقد حمل الدستور الصادر عام 1971 فى المادة (156)- والذى أقيمت الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه فى ظل العمل بأحكامه - مجلس الوزراء صراحة بالتزام حماية حقوق المواطنين ومصالح الدولة وهو ما تضمنه الدستور الحالى فى المادة ( 167/ 02 ) .

وتلتزم جهة الإدارة باتخاذ جميع الإجراءات التى تكفل ضمان حقوق أبناء مصر من المواطنين العاديين أو من أفراد القوات المسلحة الذين قتلوا فى الأسر أثناء الحروب أو عذبوا أو انتهكت حقوقهم التى كفلتها لهم قواعد القانون الدولى والاتفاقيات الدولية ،وذلك فى مواجهة الدول المعتدية على مصر فى حروب تشكل عملاً غير مشروع وفقاً لأحكام القانون الدولى ، ولا يجوز لجهة الإدارة أن تتنصل من التزامها تجاه مواطنيها بالدفاع عن حقوقهم فى مواجهة الدول الأجنبية تذرعا بنظرية أعمال السيادة التى تهدف إلى منع القضاء من سماع الدعوى، فقيامها بهذا العمل لا يعد من أعمال السيادة ،فواجبها فى حماية حقوق المواطنين من أى عدوان عليها من الدول الأخرى ،هو التزام قانونى مفروض عليها دائماً بنص الدستور ،ومن دون حاجة إلى استنهاض همتها بطلب من ذوى الشأن ،وامتناع جهة الإدارة المدعى عليها عن مطالبة الدولة التى اعتدت على حقوق المواطنين المصريين من العسكريين والمدنيين أثناء الحروب على مصر لا يتعلق محله بعمل من أعمال السيادة ،وإنما ينطوى على قرار سلبى بالامتناع عن عمل إدارى أوجبه الدستور على جهة الإدارة ،ولا يجوز تحصينه من رقابة القضاء طبقاً لنص المادة (68) من الدستور الصادر عام 1971 .

ومن حيث إنه عن دفع جهة الإدارة المتعلق بصفة ومصلحة المطعون ضدهم فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه ،فإن الدستور الصادر عام 1971 كفل فى المادة (68) حق التقاضى ،وأجاز فى المادة (71) لغير الشخص الذى تقيد حريته الشخصية التظلم أمام القضاء من الإجراء الذى قيد حرية الشخص ،والدستور بحسب الأصل لا ينظم إجراءات التقاضى ولكنه يحدد سلطات الدولة وينظم اختصاصاتها ويحدد واجبات المواطنين، ويضع المبادئ التى تكفل حقوقهم وحرياتهم ،وحين يتعرض الدستور لمسألة من مسائل المرافعات أو الإجراءات القضائية فإن نصوصه فى هذا الشأن ترسى المبادئ الدستورية الواجبة الاحترام عند التقاضى ،ونص المادة (71) المشار إليه كفل للغير حق اللجوء إلى القضاء دفاعاً عن الحقوق والحريات الشخصية إرساء لدولة القانون ،التى لا يجوز أن ينتهك فيها حق يمس الحريات الشخصية لعجز صاحبه عن اللجوء إلى القضاء أو لعدم علمه بحقه ،والمطالبة بحقوق الأسرى المصريين الذى قتلوا فى الأسر أو الأحياء منهم ترتبط بالحق فى الحياة وهو أسمى الحقوق والذىُ تحمل عليه الحقوق والحريات كافة ،كما ترتبط بالحرية الشخصية للمواطنين المصريين الذين انتهكت حقوقهم أثناء الحرب العدوانية على مصر ، ومن ثم فإن من لم يكن من بين الأسرى أو أسر الشهداء من المدعين أو الخصوم المنضمين إليهم لهم صفة ومصلحة شخصية وفقاً للدستور والقانون فى الدفاع عن حقوق نظرائهم من أبناء الوطن ممن انتهكت حقوقهم ،عن طريق اللجوء إلى القضاء خصوماً أصليين أو خصوماً منضمين إلى غيرهم لإلغاء القرار السلبى بامتناع جهة الإدارة عن اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الدولة التى قتلت وعذبت الأسرى من العسكريين المصريين وغيرهم من المدنيين أثناء عدوانها على مصر .

ومن حيث إن قواعد القانون الدولى الإنسانى التى تضمنتها الاتفاقيات الدولية كفلت حماية الأسرى والجرحى أثناء الحرب ،كما كفلت حماية المدنيين ونظمت معاملتهم أثناء الحرب , ومنها اتفاقيات جينيف لحماية ضحايا الحروب الموقعة فى 12 أغسطس سنة 1949 والتى تشمل اتفاقية تحسين حالة الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة فى الميدان ،واتفاقية تحسين حالة المرضى والغرقى بالقوات المسلحة فى البحار، والاتفاقية الخاصة بمعاملة الأسرى والبروتوكولات الملحقة بها ، والاتفاقية الخاصة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب ،ومصر طرف فى تلك الاتفاقيات وتم الموافقة عليها بالمرسوم بالقانون رقم 69 لسنة 1952 .

وقد تضمنت المادة (12) من اتفاقية جينيف بشأن معاملة أسرى الحرب اعتبار أسرى الحرب تحت سلطة دولة العدو لا تحت سـلطة الأفراد أو الوحدات العسكرية التى أسرتهم ،وجعلت الدولة الحاجزة للأسرى مسئولة عن كيفية معاملتهم دون الإخلال بالمســــئوليات الفردية لأفراد قـــــواتها المسلحة وتنص المادة (13) من تلك الاتفــــاقية على أن : يجب أن يعامل أسرى الحرب فى جميع الأوقات معاملة إنسانية ،وأى عمل أو سهو غير مشروع يصدر من الدولة الحاجزة ويتسبب عنه موت أسير فى حراستها أو تعريض صحته للخطر يعتبر محظوراً ......ومن المحظور الالتجاء إلى إجراءات الأخذ بالثأر ضد أسرى الحرب . , واشترطت الاتفاقية معاملة أسرى الحرب معاملة حسنة من حيث الطعام والرعاية الصحية والملبس والإقامة والنقل ، وتنص المادة (126) من تلك الاتفاقية على أن : كل وفاة أو إصابة خطيرة تقع لأسير أو يشتبه أن تكون قد وقعت بواسطة حارس أو أسير حرب أو شخص أخر ،وكذلك الوفاة التى لا يعرف سببها يجب أن يعمل تحقيق عاجل بشأنها بواسطة الدولة الحاجزة .ويرسل إخطار عن هذا الموضوع فوراً إلى الدولة الحامية ،وتؤخذ أقوال الشهود وخصوصاً أسرى الحرب ويعمل تقرير يتضمن هذه الأقوال ويرسل إلى الدولة الحامية، وإذا أثبت التحقيق إدانة شخص أو أكثر فعلى الدولة الحاجزة اتخاذ جميع الإجراءات القضائية ضد الشخص أو الأشخاص المسئولين .،كما كفلت اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب حقوق الأشخاص غير العسكريين أثناء الحرب أو فى حالة وجود احتلال جزئى أو كلى لأراضى إحدى الدول الأطراف ،فيتعين معاملتهم معاملة إنسانية وحظرت القيام بأعمال عنف أو عدوان على حياتهم أو الاعتداء على كرامتهم ،فتنص المادة (27) على أن للأشخاص المحميين فى جميع الأحوال حق الاحترام لأشخاصهم وشرفهم وحقوقهم العائلية وعقائدهم الدينية ..... ويعاملوا فى كل الأوقات معاملة إنسانية ... وتنص المادة (31) من الاتفاقية على أن : لا يجوز استعمال الإكراه البدنى أو المعنوى ضد الأشخاص المحميين ..... ، كما تنص المادة (32) على أن : يتفق الأطراف ... على الأخص على أنه من المحظور على أى منهم أن يتخذ إجراءات من شأنها أن تسبب التعذيب البدنى أو إبادة الأشخاص المحميين الموجودين تحت سلطته ،ولا يقتصر هذا الحظر فقط على القتل والتعذيب والعقوبات البدنية ...ولكنه يشمل أى إجراءات وحشية أخرى ... وتنص المادة (146) من الاتفاقية على أن :يتعهد الأطراف السامون المتعاقدون باتخاذ أى تشريع يلزم لفرض عقوبات فعالة على الأشخاص الذين يرتكبون مخالفات خطيرة لهذه الاتفاقية ، أو يأمرون بها ...ويلتزم كل طرف من الأطراف السامين المتعاقدين بالبحث عن الأشخاص المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الخطيرة أو أمروا بها وأن يقدم هؤلاء الأشخاص بغض النظر عن جنسيتهم إلى محاكمة ،ويجوز له أيضا ... أن يسلم مثل هؤلاء الأشخاص إلى طرف آخر من الأطراف السامين المتعاقدين ذوى الشأن لمحاكمتهم...،وتنص المادة (147) على أن المخالفات الخطيرة التى تشير إليها المادة السابقة هى التى تتضمن أحد الأعمال الآتية إذا اقترفت ضد أشخاص أو ممتلكات تحميها الاتفاقية : القتل العمد ،التعذيب أو المعاملة البعيدة عن الإنسانية .. الأعمال التى تسبب عمداً آلاما شديدة أو إصابة خطيرة للجسم أو الصحة .... الاعتقال غير القانونى ... التدمير الشامل للممتلكات أو الاستيلاء عليها دون ضرورة حربية أو بكيفية غير مشروعة أو استبدادية. ،وحظرت المادة (148) على أحد أطراف الاتفاقية أن يخلى نفسه من المسئولية عن المخالفات المنصوص عليها فى المادة السابقة ،ونظمت المادة (149) إجراء التحقيق بصدد الإدعاءات بخرق الاتفاقية بناء على طلب أحد أطراف النزاع حيث تنص على أن : يجرى التحقيق بالطريقة التى تتقرر بين الأطراف ذوى الشأن بصدد أى ادعاء بخرق الاتفاقية وذلك لدى طلب أحد أطراف النزاع . فإذا لم يكن قد وضع اتفاق بشأن إجراءات التحقيق يتفق أطراف النزاع على انتخاب حكم يتولى تقرير الإجراءات التى تتبع ....

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن أفراداً من جيش الاحتلال الإسرائيلى ارتكبوا جرائم قتل وتعذيب الأسرى المصريين من العسكريين بعد وقوعهم فى الأسر عام 1956 وعام 1967 ،وقتلوا وعذبوا مواطنين مدنيين ليست لهم صفة عسكرية من الموظفين والعمال والأفراد العاديين ،حسبما كشفت الأوراق عن طرف من تلك الأعمال ،كما أفصح بعض أفراد الجيش الإسرائيلى لوسائل الإعلام الإسرائيلية عن ارتكابهم تلك المجازر الوحشية فى حق أبناء مصر ، كما أن الجيش الإسرائيلى ارتكب جرائم قتل للمدنيين المصريين فى مدن القناة ودمر مساكن وممتلكات المواطنين عام 1967 وأثناء حرب الاستنزاف ،وهى أعمال تشكل جرائم حرب وإبادة للجنس البشرى ،وقد ارتكبت تلك الأعمال فى حروب عدوانية غير مشروعة وفقاً للقاون الدولى ولا تسقط تلك الجرائم بالتقادم ولا يفلت من ارتكبها من العقاب ولا يسقط حق المواطنين المضرورين والدولة المعتدى عليها فى التعويض عن الأضرار التى نتجت عن العدوان طبقاً لأحكام القانون الدولى ،كما لا تسقط بالتقادم وفقاً لأحكام القانون الداخلى المصرى طبقاً لنص المادة (57) من الدستور الصادر عام 1971 والمادة (99) من الدستور الحالى لأنها جرائم وقعت عدوانا على حرمة حياة المواطنين المصريين فلا مجال للادعاء بسقوط الدعوى الجنائية أو المدنية فى هذا الشأن .

ومن حيث إن اتفاقيـات جنيف المشار إليها والتى تشترك مصـر وإسرائـيل فى الانضمام إليهـا كانت أثناء الحرب مع إسرائيل - وما زالت بعـد انتهاء الحـرب- توفر آليـة لإجبار إسرائيل على التحقيق مع مجـرمى الحــرب الإسرائيليين الذين ارتكبــوا جرائـم ضـــد الأسرى المصريين وضــد المواطنين المصريين المدنيين وعلى محاكمتهم عن تلك الجــرائـــم ،كما أن معاهـدة السلام بيــن مصر و إسرائيل المبرمة بتاريخ 26/ 3/ 1979 والتى ووفق عليها بقــرار رئيس الجمهورية رقم 153 لسنة 1979 تنــص فى المــادة الثامـنــة على أن : يتفـق الطرفان على إنشــاء لجـنة مطالبات للتسوية المتبادلة لكافــــــة المطالبات المالية ،ويحق لمصر أن تطلب تفعيل تلك المادة وبتشكيل لجنة لتعــــويض الأضرار التى أصابت الأســــرى والمدنيـين المصـــريين الأحياء الذيـن تعرضـــوا لجــــرائـــم حــــرب أو أضـــيرت أموالهـــــم،ولتعويض ذوى الأسرى والمدنيين الــذيـــــن قتلوا أثناء الحروب مع إسرائيل ، إلى غير ذلك من الوسائل المقررة فى القانون الدولى لمطالبة إسرائيل بمحاكمة مجرمى الحرب وبتعويض الأضرار التى أصابت المواطنين المصريين .

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن رد وزارة الخارجية على الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه الوارد بكتاب مدير الإدارة القضائية بالوزارة رقم 500 بتاريخ 7/ 9/ 2007 تضمن أن الحكومة المصرية شكلت فى نهاية عام 1995 لجنة قومية لإعداد ملف حول قتل الأسرى المصريين خلال حربى عامى 1956 و 1967 ، وانتهت اللجنة إلى ضرورة وجود معلومات وبيانات وأدلة دقيقة موثقة حتى يمكن المضى قدما فى إثبات مسئولية إسرائيل ومحاكمة المتهمين ، وأن وزارة الخارجية فور بث التليفزيون الإسرائيلي للفيلم الوثائقى روح شاكيد حول مقتل 250 جنديا مصريا خلال حرب 1967 على أيدى الجيش الإسرائيلى ، قامت باستدعاء السفير الإسرائيلى بالقاهرة فى 4 مارس 2007 لمطالبة إسرائيـل بتقديم إيضاحات حول الفيلم وماورد به من وقائع وأحداث ، وأنه تم تكليف السفارة المصرية فى تل أبيب فى اليوم المشار إليه بتحرك مماثل مع وزارة الخارجية الإسرائيلية، وأن وزير الخارجية المصرية فى اجتماعه مع وزير الخارجية الإسرائيلي بتاريخ 6 مارس سنة 2007 فى بروكسل طلب أن تجرى الحكومة الإسرائيلية تحقيقا فورياً حول ما ورد بالفيلم من وقائع والموافاة بالنتيجة ، وطلب نسخة كاملة من الفيلم الوثائقى ، وأنه بعد مشاهدة الفيلم فى وزارة الخارجية أرسل وزير الخارجية مذكرة شديدة اللهجة إلى وزيرة الخارجية الإسرائيلية طالب فيها بتقديم إيضاحات رسمية حول ما أذيع من مشاهد بالفيلم عكست عدم التزام إسرائيل بقواعد وقوانين وأعراف الحروب ، وطلب ضرورة موافاة مصر بنتائج التحقيقات حول مقتل الأسرى، كما أن وزارة الخارجية أرسلت خطابا إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتاريخ 21/ 3/ 2007 طلبت فيه موافاتها بالمعلومات والوثائق التى قد تتوافر لديها حول معاملة الأسرى المصريين فى حربى 1956 و 1967 وجاء رد اللجنة بعدم وجود معلومات لديها، كما تضمن كتاب وزارة الخارجية المشار إليه أن اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 توفر لمصر الحق فى مطالبة إسرائيل بإجراء التحقيق فى الإدعاءات بقتل الأسرى المصريين وتلزم إسرائيل بإجراء التحقيق وملاحقة المتهمين ، فإن ما قامت به وزارة الخارجية هى إجراءات دبلوماسية خجولة ومحدودة الأثر ولاترقى إلى مستوى الحدث ، ولم يثبت أن أى إجراء منها قد أحدث أثرا ، أو أن جهة الإدارة تابعت المطالبة وصعدت من وسائلها الدبلوماسية والقانونية، فلم تقدم وزارة الخارجية حتى حجز هذا الطعن للحكم وعلى مدى سنوات اعقبت صدور الحكم المطعون فيه أنها قامت بما يجب عليها فى سبيل محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين الذين قتلوا أسرى الحرب والمدنيين المصريين وارتكبوا أعمال الدمار المشار إليها كما أن رد وزارة الخارجية المشار إليه وما ورد بكتاب وزارة الشئون الاجتماعية رقم 14 بتاريخ 2/ 4/ 2015 رد على الدعوى والمتضمن عدم وجود حصر بأسماء وعناوين الأسرى المصريين كاشف عن أن جهة الإدارة فى مصر كانت غير جادة فى متابعة حقوق المواطنين المصريين فى هذا الشأن ولم تسع إلى حصر الأسرى الذين قتلوا أو الذين عذبوا فى إسرائيل وعادوا إلى مصر ، أو المدنيين الذين استشهدوا أو الذين عذبوا فى إسرائيل أثناء الحروب المشار إليها وأن الإدارة المصرية لم توثق ما حدث لهم وسعت إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر للاستعلام منها عن معلومات ووثائق عن ما حدث للأسرى المصريين .

ومن حيث إن كتاب هيئة القضاء العسكرى رقم 71/ 3 / إدارى / عام 722 المؤرخ 16/ 12/ 2007 الموجه إلى هيئة قضايا الدولة للرد على الدعوى طلب منها الدفع برفض الدعوى وتضمن حيث إنه يوجد بقيادات المناطق والجيوش مقابر للشهداء يرمز لها بمقابر الجندي المجهول ، وأن مجهودات القوات المسلحة تتم وفقا لما تقضى به الاتفاقيات الدولية المنظمة لأسرى الحرب 0 ولم يحدد الكتاب المشار إليه أو أى رد أخر على الدعوى أو فى مرحلة الطعن أى إجراء أو عمل اتخذ بالفعل للمطالبة بحقوق أفراد القوات المسلحة الذين قتلوا فى الأسر أو عذبوا وفقا لما تتيحه الاتفاقية الثالثة من اتفاقيات جينيف الخاصة بحماية أسرى الحرب ، كما لم يحدد أى عمل أو إجراء فعلى اتخذ للمطالبة بالتعـــويض عن قــتل وتعـــذيب الأسرى المصريين وفقا للمادة الثامنة من معاهدة السلام المبرمة مع إسرائيل ، ولا توجـد صلة بين إقامة مقابر للشهداء أو للجندى المجهول فى قيادات الجيوش والمناطق العسكرية وبين المطالبة بحقوق أبناء الوطن الذين استجابوا لنداء الشرف والواجب وكانوا ضمن أفراد القوات المسلحة فى الحروب المشار إليها وقدموا أنفسهم وأرواحهم دفاعا عن الوطن وقتلوا غدراً وغيلة أثناء الأسر أو عذبوا وأهينوا على خلاف ما تقضى به أحكام القانون الدولى والاتفاقيات الدولية فى هذا الشأن ، فحقهم أن يقتص لهم ممن قتلهم أو ممن عذب وأساء معاملة الأحياء منهم ، وأن يحصل ورثة الشهداء على تعويض عن الأضرار التى أصابتهم بسبب قتل مورثيهم ، وأن يحصل الأحياء من الأسرى أو ورثة من توفى منهم على تعويض عن الأضرار التى حاقت بهم ، وبناء القبور لا يغنى عن تحصيل الحقوق ، والتكريم الصحيح للشهداء من الأسرى يكون بعقاب من قتلهم غدراً وبإلزام دولة العدوان بتعويض ذويهم ، حتى لا يتجرأ أحد على ارتكاب مثل تلك الجرائم فى حق جيش مصر ، أما إذا هان المواطن المصري على دولته فإنه يهون على الدول الأخرى .

ومن حيث إن من الوقائع المعلومة للكافة أن إسرائيل وغيرها من الدول الأجنبية اتخذت الإجراءات لدى جهة الإدارة فى مصر في أكثر من واقعة تتعلق بحماية حقوق مواطنيها ، ومنها حالات تتعلق بمواطن واحد وأن جهة الإدارة فى مصر استجابت وخضعت ووفرت الحماية الجنائية ودفعت تعويضات للأجانب ، وكان على جهة الإدارة إن لم تبادر إلى القيام بواجبها فى حماية حقوق المواطنين المصريين خضوعا لأحكام الدستور الذى يلزمها بذلك ، أن تتدخل لحماية تلك الحقوق إعمالا لمبدأ المعاملة بالمثل بين الدول .

ومن حيث إن أوراق الدعوى والطعن كشفت وأظهرت أن جهة الإدارة فرطت فى دماء الشهداء الذين استشهدوا فى الأسر على أيدى أفراد من الجيش الإسرائيلي فى حرب عام 1956 وحرب عام 1967، وتهاونت فى حق الأسرى الذين عذبوا فى الأسر أثناء الحرب ، وفى حق المدنيين الذين أضيرت أملاكهم وحقوقهم بسبب العدوان الإسرائيلى وأنها لم تسع إلى حصر الأسرى الذين استشهدوا فى الأسر أو الأسرى الذين عذبوا فى الأسر ، وخذلت حقوق المواطنين بتقاعسها عن مطالبة إسرائيل بالتحقيق فى الجرائم التى ارتكبت ضد الأسرى المصريين وضد المدنيين وعقاب المذنبين ، وبتقاعسها عن مطالبة إسرائيل بتعويض ذوى الأسرى والمدنيين الذين استشهدوا ، وتعويض الأسرى الأحياء وورثة من توفى منهم ، مع توافر الوسائل القانونية والدبلوماسية التى تملكها جهة الإدارة ، وثبوت الأساس القانونى للمطالبة بالعقاب الجنائى وبالتعويض المالى ، وهذا المسلك المتقاعس من جانب جهة الإدارة عن القيام بواجب حماية حقوق المواطنين - فى ظل شعب لن ينسى حقوق أبنائه وقواعد قانونية تحمى هذه الحقوق من السقوط أو التقادم بمرور الأيام والسنين - يشكل قراراً سلبياً مخالفا للقانون ، ويكون الحكم المطعون فيه والقاضى برفض الدفوع المبداه من جهة الإدارة وبإلغاء القرار المطعون فيه قد أصاب حقا وعدلا فى قضائه ، وصدر سليما متفقا وأحكام القانون ، ويكون الطعن الماثل لا أساس له من القانون ، ولا ظهير له من الحق ويتعين الحكم برفضه .

فلهــــــــــــذه الأســــــــــباب

حكمت المحكمة بإجماع الآراء برفض الطعن ، وألزمت جهة الإدارة المصروفات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق