بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 58 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ذ. ن. ا. ا. ك. ل.
مطعون ضده:
ك. م. م. ق.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/18 استئناف مدني بتاريخ 09-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ والمداولة:
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائـع ? على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الشركة المطعون ضدها تقدمت بالشكوى رقم 1699 لسنة 2023 أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية بطلب إلزام الشركة الطاعنة بأن تؤدي إليها مبلغ 65/2,627,409 دراهم. وقالت بيانًا لذلك إنه بموجب وثيقة التأمين رقم 000843/ 46/911813/ PI وملحقها والموافقة الإضافية أمنت لدى المطعون ضدها من المخاطر المهنية، وقد تحقق الخطر المؤمن منه بارتكاب أحد تابعيها خطأً مهنيًا ضد شركة جارد روب التي تحصلت منها على مبلغ تعويض بالإضافة إلى تكبدها المصاريف القضائية مما ألحق بها خسائر تقدر بالمبلغ المطالب به، وإذ امتنعت المطعون ضدها عن تعويضها، فكانت شكواها. وبتاريخ 5-6-2023 صدر قرار اللجنة برفض المنازعة. أقامت المطعون ضدها الدعوى رقم 2265 لسنة 2023 مدني طعنًا على هذا القرار. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 7-12-2023 بتأييد القرار المطعون فيه. استأنفت المطعون ضدها هذا الحكم بالاستئناف رقم 18 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 12-3-2024 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت المطعون ضدها على هذا الحكم بالتمييز رقم 165 لسنة 2024 مدني طعن مدني، وبتاريخ 10 / 10 / 2024 قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد، وبتاريخ 9 / 1 / 2025 قضت المحكمة المحال إليها بإلغاء الحكم المستأنف وقرار اللجنة والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ65/ 2,502,409 درهمًا (مليونان وخمسمائة واثنان ألف وأربعمائة وتسعة دراهم وخمسة وستون فلساً)، ورفضت ما عدا ذلك. طعنت الطاعنة على هذا الحكم بالتمييز الماثل بصحيفة أودعت إلكترونيًا مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 5 / 2 / 2025 بطلب نقضه.
وحيث إن حاصل ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ، إذ تضاربت أسبابه بأن أورد أن المستأنفة هي الطاعنة "شركة التأمين " وأنها تستحق التعويض المطالب به بالمخالفة للثابت من الأوراق ، كما أن الثابت من وثيقة التأمين سند الدعوى أن شركة التأمين ( الطاعنة ) تلتزم بتعويض المؤمن عليه عن المطالبات الناشئة عن أي تصرف بالإهمال أو الخطأ أو التقصير من جانب الأخير وأي موظف لديه ، ولا تكون مسؤولة عن تعويض المؤمن عليه ضد أي مطالبة أو مطالبات تنشأ بشكل مباشر أو غير مباشر عن أي تصرف غير نزيه أو احتيالي أو كيدي أو غير قانوني أو تقصير من طرف المؤمن عليه ، وأن مطالبة المطعون ضدها نشأت بشكل مباشر عن تصرف غير نزيه واحتيالي وغير قانوني من أحد الموظفين لديها بارتكابه عدة جرائم تزوير مستندات إلكترونية وخيانة أمانة وتدوين بيانات كاذبة خلال مزاولته لمهنة تدقيق الحسابات ، وتم القبض عليه وقد أدين عن ذلك في الدعوى الجزائية رقم 5200 لسنة 2020 "جنح دبي" ، وبالتالي لا تكون مسؤولة عن تعويض المؤمن عليه عن المطالبة المتعلقة بهذا الموظف ، كما أن الحكم خالف تقرير الخبير المقدم في الأوراق والذى أثبت عدم تغطية وثيقة التأمين للمطالبة موضوع الدعوى ، وأن الثابت من إقرار ممثل المطعون ضدها ووكلائها القانونيون أمام الخبير أن الوثيقة لا تغطي خيانة الأمانة ، وأن أساس مطالبة المطعون ضدها عن فعل جزائي وهى جريمة عدم الأمانة، بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة، وعلى ما تقضي به المادتان 1026/1، 1034 من قانون المعاملات المدنية، أن المؤمن يلتزم بأداء الضمان أو المبلغ المستحق إلى المؤمن له أو المستفيد على الوجه المتفق عليه عند تحقق الخطر المؤمن منه أو حلول الأجل المحدد في العقد، ويُرجع إلى نصوص عقد التأمين في تحديد الخطر المؤمن منه وفترة تغطية هذا الخطر، ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وبحث وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها تقديمًا صحيحًا والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداها، وتفسير صيغ العقود والاتفاقات وسائر المحررات والشروط المختلف عليها على ضوء القواعد العامة في تفسير العقود، إعمالًا للمواد 257، 265، 266 من قانون المعاملات المدنية، واستخلاص ما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين واستظهار النية المشتركة لهما، طالما كانت أسبابها سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق ولم تخرج عن المعنى الظاهر لعبارات العقد أو الاتفاق دون التقيد بما تفيده عبارة بعينها من عباراته بل يجب مراعاة ما يستخلص من مجمل عباراته وبنوده بأكملها، مع الاستهداء بطبيعة التعامل، وبما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقًا للعرف الجاري في المعاملات، كما أنه يجب عند الشك في تفسير معنى العبارات الواردة في عقد التأمين أن تفسر لصالح المؤمن له أو المستفيد. ومن المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بتقرير الخبير كله أو بعضه وطرح البعض الآخر أو عدم الأخذ به، إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه منه، كما أن لها أن تذهب إلى نتيجة مخالفة لرأي الخبير باعتبار أن رأيه مجرد عنصر من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها، ولها أن تجزم بما لم يجزم به في تقريره إلا أن شرط ذلك ألا تكون المسألة التي أدلت فيها المحكمة برأيها مسألة فنية بحتة، وعليها أن تورد الأدلة والأسانيد التي بنت عليها قضاءها وأن تكون أسبابها في هذا الخصوص سائغة ولها أصلها الثابت في الأوراق وكافية لحمل قضائه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وقرار اللجنة والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة بالمبلغ المقضي به على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها وخاصة البند الثالث وثيقة التأمين رقم 000843/ 46/911813 / PI وملحقها أن شركة التأمين الطاعنة بعد سدادها التعويض للمطعون ضدها عن الأخطاء المنسوبة إلى تابعيها، لا يحق لها الرجوع على التابعين لاسترداد هذا المبلغ إلا إذا كان الخطأ المنسوب إليهم يتسم بعدم النزاهة أو مخالفًا للقانون، ورتب الحكم على ذلك أن المطعون ضدها تستحق التعويض في حال ارتكاب أحد تابعيها خطأ غير نزيه، ولكن يحق لشركة التأمين الرجوع بقيمة التعويض على التابع بعد سداد التعويض للمطعون ضدها ، ولما كان الحكم الصادر في الدعوى رقم 1266 لسنة 2021 مدني والذي صار باتًا بالحكم الصادر في الطعن بالتمييز رقم 529 لسنة 2021 مدني قد ألزم المطعون ضدها بالمبلغ المحكوم به لصالح شركة جارد روب ومقداره 1,856,341 درهمًا وفقًا للثابت بملف التنفيذ رقم 2017 لسنة 2021 تنفيذ مدني دبي ، ومن ثم تستحق المطعون ضدها ذلك المبلغ ، وأضاف أن بنود وثيقة التأمين قد تضمنت التعويض عن التكاليف والنفقات وكانت الأخيرة قد قدمت ما يثبت تكبدها تكاليف ونفقات الدعاوى بمبلغ65/ 646,068 درهمًا ، عبارة عن قيمة المصاريف التي سددها أتعاب المحامين الذين مثلوها في طوال مراحل الدعوى القضائية سالفة البيان بالإضافة إلى النفقات القضائية وفق الثابت من نسخة الوكالة وصورة ملف التنفيذ ومن اطلاع المحكمة على النظام الالكتروني لمحاكم دبي ، ورتب الحكم على ذلك أن المبلغ المستحق للمطعون ضدها هو65/ 2,502,409 درهمًا ( مليونان وخمسمائة واثنان ألف وأربعمائة وتسعة دراهم وخمسة وستون فلساً ) وانشغال ذمة الطاعنة به ، وهي أسباب سائغة لها أصلٌ ثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائه ولا مخالفة فيها للقانون وتتضمن الرد المسقط لكل حُجج ودفاع الطاعنة . ولا ينال من ذلك ما ادعته من عدم أخذ الحكم بتقرير الخبير، ذلك أن لمحكمة الموضوع عدم الأخذ بتقرير الخبير ، إذ هي لا تقضي إلا على أساس ما تطمئن إليه منه، فلها أن تذهب إلى نتيجة مخالفة لرأي الخبير باعتبار أن رأيه مجرد عنصر من عناصر الإثبات التي تخضع لتقديرها، ولها أن تجزم بما لم يجزم به في تقريره طالما أن المسألة التي أدلت فيها المحكمة برأيها ليست مسألة فنية بحتة، كما لا ينال منه ما تثيره الطاعنة من وقوع تناقض في مدونات الحكم ، ذلك أن التناقض الذي يعيب الحكم ويفسده هو الذي تتماحى به الأسباب ويعارض بعضها بعضًا بحيث لا يبقي بعدها ما يقيم الحكم ويحمله ، ومن ثم فإن النعي برمته لا يعدو أن يكون مجرد جدل موضوعي فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره من الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز، ويضحى النعي برمته على غير أساس.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق