بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 01-05-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 60 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ا. ل. و. ا. ش.
مطعون ضده:
ا. ا. ص. ع.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1484 استئناف مدني بتاريخ 09-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضى المقرر / عمر الهادي معالي وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ـ تتحصل فى أن المطعون ضده أقام على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 1884 لسنة 2024 مدني بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليه مبلغ تسعمائة وخمسة وعشرين ألف درهم تعويضًا عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب نتيجة إخلالها بالتزامها بعدم إتمامها التعاقد معه بناءً على عرض العمل المقدم منها له والذي من أثره أن تقدم باستقالته من الشركة التي كان يعمل لديها، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة. وبتاريخ 23/7/2024 حكمت المحكمة - حضوريًا - بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1484 لسنة 2024 مدني، بتاريخ 9/1/2025 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة لتقضي في موضوعها. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز الماثل، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
وحيث إنه من المقرر - وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة - أن إجراءات الطعن في الأحكام ومن ضمنها الطعن بطريق التمييز وتحديد الشروط اللازمة بقبوله أو جوازه من عدمه هي من المسائل المتعلقة بالنظام العام التي تلتزم المحكمة بالفصل فيها من تلقاء نفسها ولو لم يطرحها الخصوم عليها ، كما يجوز للخصوم إثارتها ولو لأول مرة أمام محكمة التمييز بحيث لا يصار النظر الي أسباب الطعن وبحثها إلا إذا كان جائزًا ومقبولًا ، وأن مفاد نص المادة 152 من المرسوم بقانون رقم 42 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية أن المشرع وضع قاعدة عامة تقضى ب عدم جواز الطعن على استقلال في الأحكام الصادرة أثناء سير الخصومة قبل الحكم الختامي المنهي لها - وذلك فيما عدا الأحكام الوقتية والمستعجلة والصادرة بوقف الدعوى أو التي تصدر في شق من الدعوى وتكون قابلة للتنفيذ الجبري وأحكام عدم الاختصاص والأحكام الصادرة بالاختصاص إذا لم يكن للمحكمة ولاية الحكم في الدعوى - ورائد المشرع في ذلك هو الرغبة في منع تقطيع أوصال القضية الواحدة وتوزيعها بين مختلف المحاكم بما قد تؤدي إلى تعويق الفصل في موضوع الدعوى وما يترتب على ذلك من زيادة نفقات التقاضي ، ومن المقرر أيضًا أن شرط إلزام المدعي بالالتجاء إلى دائرة العمل المختصة قبل رفع دعواه - وفقًا لنص المادة 54 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 33 لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل - أن يكون الحق المطالب به ناشئًا عن أي من الحقوق التي نظمها المشرع في قانون العمل أو مرتبطًا بها بحيث يمكن اعتباره ناشئًا عنها، أما حيث لا يتعلق النزاع القائم بين طرفي عقد العمل بأي من تلك الحقوق أو كان غير مرتبط بها بأي وجه من الوجوه ، فإنه لا محل لإلزام المدعى بإتباع الإجراء المشار إليه، ولا يغير من ذلك أن يكون الحق المطالب به يستند في سببه إلى علاقة العمل التي كانت قائمة بين طرفي الخصوم طالما أن هذا الحق غير مترتب على أي من مستحقاته العمالية التي نظمها القانون المشار إليه، وأن عرض العمل بمجرده لا يفيد بدء علاقة العمل بين العامل والمنشأة التي عرضت عليه العمل متى خلت الأوراق مما يتضمن أن هذا العرض قد وضع موضع التنفيذ فعلاً ويقع على الطرف المتمسك ببدء علاقة العمل عبء الإثبات في هذا الخصوص . لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده أقام دعواه الماثلة بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليه مبلغ تسعمائة وخمسة وعشرين ألف درهم تعويضًا عما لحقه من خسارة وما فاته من كسب نتيجة إخلالها بالتزامها بعدم إتمام التعاقد معه بناء على عرض العمل المقدم منها له والذى من أثره أن تقدم باستقالته من الشركة التي كان يعمل لديها، وإذ كانت دعوى المطعون ضده على هذه الصورة وإن كانت تستند إلى خطاب عرض العمل المرسل له من الطاعنة ، إلا أن موضوعها غير ناشئ أو مرتبط بأي من الحقوق المترتبة لأي من طرفيه بمقتضى أحكام قانون تنظيم علاقات العمل، ولا علاقة لهذا النزاع بتلك الحقوق، لاسيما وأنه لا خلاف فيه بين طرفي الخصومة على أن عرض العمل المقدم للمطعون ضده لم يوضع موضع التنفيذ الفعلي بالعمل لدى الطاعنة ، ومن ثم فلا يسري علي هذا النزاع أحكام قانون تنظيم علاقات العمل التي أوجبت اللجوء بداءةً إلى وزارة الموارد البشرية والتوطين قبل إقامة الدعوى، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من عدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون وأعاد الأوراق إلى محكمة أول درجة لبحث موضوع النزاع فإنه يكون قد أعمل صحيح القانون، ولما كان الحكم المذكور غير منه للخصومة الأصلية المرددة بين الطرفين أمام محكمة أول درجة، كما أنه ليس من الأحكام المستثناة التي يجوز الطعن فيها علي استقلال والتي وردت بنص المادة 152 سالفة الذكر علي سبيل الحصر، فإن الطعن فيه بطريق التمييز يكون غير جائز إلا بعد صدور الحكم المنهي للخصومة، ويتعين لذلك الحكم بعدم جواز الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بعدم جواز الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق