بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 55 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
خ. ع. م. ا.
مطعون ضده:
ر. ب. س. ب. ع. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/23 استئناف أمر على عريضة مدني بتاريخ 15-01-2025
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أنه بتاريخ 15 / 6 / 2022 تقدم المطعون ضده بطلب على عريضة إلى السيد قاضي التنفيذ في ملف أمر على عريضة صيغة تنفيذية رقم 84/2022 ضد الطاعن التمس فيه تذييل الحكم الأجنبي الصادر من المملكة العربية السعودية بالصيغة التنفيذية وصدر قرار القاضي بتاريخ 27/6/2022بتذييل الحكم بالصيغة التنفيذية . استأنف الطاعن هذا القرار بالاستئناف رقم 23 لسنة 2024 بتاريخ 29 / 11 / 2024 بطلب الحكم أًولًا: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الأمر المستأنف عليه ووقف إجراءات التنفيذ رقم 1479/2022 تنفيذ مدني مؤقتًا لحين الفصل في الاستئناف الماثل، ثانيًا: قبول الاستئناف شكلًا للتقرير به في الميعاد المقرر قانونًا مستوفيًا شرائطه الشكلية، ثالثًا: إلغاء الأمر المستأنف عليه والقضاء مجددًا بعدم اختصاص محاكم دبي ولائيًا بنظر الطلب لانعقاد الاختصاص بنظره لمحاكم ابوظبي كون محل إقامة الطاعن يقع في دائرتها، رابعًا: إلغاء الأمر المستأنف عليه والقضاء مجددًا برفض تنفيذ الحكم الأجنبي موضوع النزاع الراهن، لمخالفته النظام العام فيما يتعلق بمسألة الاختصاص الدولي لمحاكم الدولة ولعدم توفر الشروط المطلوبة لتنفيذ الأحكام الأجنبية، فضلًا عن مخالفته الشريعة الإسلامية وأحكام الدستور والنظام العام، وبتاريخ 15/1/2025 قضت المحكمة بمثابة الحضوري بسقوط الحق في الاستئناف. طعن الطاعن في الحكم الأخير بالطعن الماثل، وأودع المطعون ضده مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم .
حيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت من الأوراق ، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه استند في قضائه بسقوط الحق في الاستئناف إلى الاعلان بالنشر الصادر في التنفيذ رقم 1479-2022 تنفيذ مدني والمؤرخ 3/11/2022 وجعله بمثابة إعلانًا للحكم الصادر في الأمر على عريضة، في حين أن إعلان الطاعن بالنشر قد تم بالمخالفة لصحيح القانون ولم يسبقه إجراء التحري اللازم عن بيانات الطاعن من الجهات المعنية مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه من المقرر ــ في قضاء الهيئة العامة لمحكمة التمييز في القرار رقم 5 لسنة 2023 ــ أن مؤدى النص في البند 3 من المادة 9 من قانون الإجراءات المدنية على أنه "1- يتم إعلان الشخص المعلن إليه بأي من الطرق الآتية: ...، 2- ...، 3- إذا تعذر المطلوب إعلانه وفق البند (1) من هذه المادة يعرض الأمر على مكتب إدارة الدعوى أو القاضي المختص أو رئيس الدائرة بحسب الأحوال للتحري من جهة واحدة على الأقل من الجهات ذات العلاقة ثم إعلانه بالإدراج على الموقع الإلكتروني للمحكمة أو بالنشر في صحيفة يومية إلكترونية أو ورقية واسعة الانتشار تصدر في الدولة باللغة العربية وبصحيفة أخرى تصدر بلغة أجنبية إن اقتضى الأمر وكان المطلوب إعلانه أجنبيا"، يدل على أنه إذا تعذر إعلان شخص المعلن إليه وتحقق مكتب إدارة الدعوى أو القاضي المختص أو رئيس الدائرة بحسب الأحوال أنه ليس للمطلوب إعلانه موطن أو محل عمل معلوم فيجري إعلانه بالإدراج على الموقع الإلكتروني للمحكمة أو بالنشر في صحيفة يومية إلكترونية أو ورقية واسعة الانتشار تصدر في الدولة باللغة العربية وبصحيفة أخرى تصدر بلغة أجنبية إذا اقتضى الأمر وكان المطلوب إعلانه أجنبيًا، وذلك شريطة أن يكون طالب الإعلان قد اتخذ من الوسائل ما يكفي للتحري عن موطن المعلن إليه أو محل عمله من جهة واحدة على الأقل من الجهات ذات العلاقة، وذلك باعتبار أن الإعلان بالإدراج على الموقع الإلكتروني للمحكمة أو بطريق النشر طريق استثنائي قُصد به مواجهة ظروف معينة تصبح في ظلها أي محاولة لمعرفة موطن المعلن إليه أو محل عمله غير مجدية، وأنه وإن كانت إجراءات الإعلان في كل مرحلة من مراحل التقاضي بما فيها إجراءات التحري التي تسبق الإعلان وإجراءات إعلان الحكم وإجراءات إعلان صحيفة الدعوى التي صدر فيها الحكم تستقل بعضها عن بعض، وما قد يلحق إعلان إحداها من عيب يكون بمنأى عن إجراءات إعلان الأخرى، وعليه فما يجري على إحداها من بطلان أو صحة لا يكون له أثر على الأخرى، إلا أن مرد ذلك كله وتقدير مدى جدية وكفاية التحريات التي يقوم بها المدعي قبل إعلان خصمه بالإدراج على الموقع الإلكتروني للمحكمة أو بطريق النشر في الصحف هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بحسب الظروف المحيطة بكل وقعة تم فيها الإعلان على حدة مادام أن المحكمة قد أحاطت بما بذله المدعي من جهد في سبيل التوصل لمعرفة موطن الخصم قبل الالتجاء إلى إعلانه بهذا الطريق . لما كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة الملف الإلكتروني لملف التنفيذ رقم 1479-2022 تنفيذ مدني، أنه لم يتم إجراء أي تحرى عن بيانات الطاعن وفقًا للإجراءات المتعارف عليها من قيام المطعون ضده بتقديم طلب للجهة المختصة لتزويده بإفادة التحري والتي في ضوئها يتم إعلان الطاعن، وقد خلت الأوراق مما يفيد ذلك يسانده الطلب المقدم من قبل المطعون ضده بتاريخ 14/10/2022 في ملف التنفيذ رقم 1479-2022 تنفيذ مدنى الذى يلتمس فيه من المحكمة المضي والانتقال إلى الإعلان بالنشر لأن المحكمة قامت بعمل تحري عن طريق مخاطبة الهيئة الاتحادية للهوية والجنسية للاستفسار عن أي عناوين او معلومات عن المنفذ ضده "الطاعن" لمرتين متتاليتين الأولى منذ تاريخ 13/9/2022 برقم 431445 والثانية منذ تاريخ 4/10/2022 برقم 462435 ولم يرد أي رد منذ تاريخه عن أي معلومات عن الطاعن، وإذ صدر قرار القاضي المختص بالتصريح بالإعلان بالنشر وفقًا للإجراءات، وتم إعلان الطاعن بملف التنفيذ بطريق النشر بتاريخ 3/11/2022 دون إجراء أي تحري عنه حسبما اشترط القانون ذلك فإن إعلان الطاعن بالسند التنفيذي يقع باطلًا ولا يرتب أثره مما ينفتح معه موعد الطعن أمام الطاعن، بما كان يتعين على محكمة الاستئناف قبوله شكلًا، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بسقوط حق الطاعن في الاستئناف للتقرير به بعد الميعاد فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وقد حجبه ذلك عن نظر موضوع الاستئناف بما يوجب نقضه والإحالة.
وحيث إنه ولما تقدم يتعين قبول الاستئناف شكلًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف للفصل في الموضوع وألزمت المطعون ضده المصاريف ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق