بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 06-03-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 26 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
د. ا. ش.
مطعون ضده:
ر. ح. م. ع. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1209 استئناف مدني بتاريخ 26-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكواه إلى مصرف الإمارات المركزي قُيدت برقم 823 لسنة 2024 م.ت أمام لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية بطلب إلزام الطاعنة أن تؤدي إليه مبلغ 500,000درهمًا مقابل القيمة التأمينية للمركبة، والفائدة التأخيرية بواقع 12% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا وحتى تمام السداد. وقال بيانًا لذلك إنه أمّن على مركبته رقم 48768 أ خ دبي لدى الطاعنة بموجب وثيقة تأمين شاملة ضد الفقد والتلف، وإنه بتاريخ 4/4/2023 تسبب في حادث لمركبته تعرضت على أثره للهلاك الكلي، وإذ أخلّت الشركة الطاعنة بالتزاماتها بعدم سداد القيمة التأمينية المحددة في وثيقة التأمين المبرمة بينهما، فكانت شكواه. بتاريخ 3/6/2024 قررت لجنة التسوية إلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضدها مبلغ 455,443,84 درهمًا مع احتفاظ الطاعنة بحطام المركبة ، والفائدة القانونية 5% من تاريخ صيرورة القرار نهائيًا ومبلغ 5000 درهم أتعاب الخبرة. استأنفت الطاعنة هذا القرار بالاستئناف رقم 1209 لسنة 2024 مدني بطلب إلغائه لخروج المطالبة من نطاق التغطية التأمينية وثبوت تعمد المطعون ضده إحداث الضرر، وبتاريخ 26/12/2024 قضت المحكمة بتأييد القرار المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن الماثل، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم. حيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بدفاع حاصله عدم استحقاق المطعون ضده لقيمة التأمين لخروج الحادث عن التغطية التأمينية، وذلك لعدم اتخاذه الاحتياطات المعقولة للمحافظة على المركبة المؤمن عليها وحمايتها من الفقد والتلف، لأن سبب الحادث هو استخدام المطعون ضده لسيارته المؤمنة بطريقة تخالف الشروط العامة لوثيقة التأمين والقانون، بأن استخدمها في سباق واختبار السرعة على الطريق العام مما أدى إلى وقوع الحادث، وعليه يكون المطعون ضده قد سعى إلى إحداث الضرر بما يخرج مطالبته من نطاق التغطية التأمينية، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وأهدر التقرير الاستشاري المقدم منها وألزمها بقيمة التأمين المقضي به، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأن الوثيقة الموحدة لتأمين المركبة من الفقد والتلف الصادرة بموجب نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات سندًا لقرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم 25 لسنة 2016 قد نصت في الفصل الثاني الخاص بالتزامات شركة التأمين بالبندين رقمي 2 و5 على أن " تلتزم الشركة عند وقوع حادث بما يلي : ب- دفع قيمة الفقد أو التلف نقدًا إلى المؤمن له في حالة الاتفاق على ذلك مع المؤمن له. ج- استبدال المركبة المتضررة في حالة الهلاك الكلي وذلك ما لم يطلب المؤمن له من الشركة أن تدفع له القيمة نقدًا ففي هذه الحالة تقوم الشركة بإجابة طلب المؤمن له.5ـ إذا فُقدت المركبة المؤمن عليها أو ثبت عدم إمكانية إصلاحها أو أن تكاليف الإصلاح تزيد عن 50% من قيمتها قبل الحادث ، فإن القيمة التأمينية المتفق عليها للمركبة بين المؤمن والمؤمن له عند توقيع وثيقة التأمين هي أساس احتساب التعويض عن الفقد والتلف المؤمن ضدهما بمقتضي هذه الوثيقة وذلك بعد خصم نسبة الاستهلاك البالغة 20% من القيمة التأمينية وبنسبة مقابلة للفترة من تاريخ بداية الفترة التأمينية إلى تاريخ الحادث بحيث يراعي كسور الفترة التأمينية" قد دل بصريح لفظه ومعناه ــ وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة ــ أن مبلغ التأمين علي المركبة من خطر الفقد والهلاك الكلي الذي يُتفق عليه في وثيقة التأمين بين طرفيها المؤمن والمؤمن له هو الذي يُعتد به ويُتخذ أساسًا لاحتساب التعويض عن الفقد والهلاك الكلي ويلتزم المؤمن بدفعه وليس له بعد ذلك وعند تحقق الخطر المؤمن منه المنازعة في مبلغ التأمين بادعاء المبالغة في تقديره وإنكار قيمة المركبة المقدر بها مبلغ التأمين ذلك أن وثيقة التأمين بمقتضي البندين 2 و 5 آنفي الإشارة أصبحت وثيقة تقييمية أي أن القيمة المتفق عليها بين طرفي عقد التأمين هي ما يجب دفعه في حالة تعرض المركبة للفقد او لحادث يؤدي الي الخسارة الكلية، أنه يتعين على المؤمن له حسبما نصت عليه الشروط العامة لوثيقة التأمين الموحدة أن يتخذ جميع الاحتياطات المعقولة للمحافظة على السيارة المؤمن عليها في حالة صالحة للاستعمال، ويُعد شرطًا أساسيًا لالتزام الشركة بدفع أي مبلغ مستحق عليها بموجب هذه الوثيقة أن يوفي المؤمن له وفاءً كاملًا بما توجبه شروطها من القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، وأن استخلاص مدى وفاء المؤمن له بما توجبه الوثيقة من المحافظة على السيارة، وما إذا كان التلف نتج عن حادث عرضي أو مفتعل هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها والأخذ بما تطمئن إليه منها بما في ذلك تقارير الخبرة وأنها متى اطمأنت إلى تقرير الخبير المنتدب في الدعوى فلا عليها إن لم ترد على المطاعن الموجهة إليه لأن في أخذها به محمولًا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه ، كما أنها غير ملزمة بالرد علي تقرير الخبير الاستشاري أو المستندات المخالفة لما أخذت به وأن تًتْبع الخصوم في شتي مناحي دفاعهم وترد استقلالًا علي كل قول أو حجة أثاروها إذ في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها الرد الضمني المسقط لما يخالفها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق وتقرير الخبير المنتدب أنه أُجريت معاينة لتلفيات السيارة المؤمن عليها وأن تقرير الشرطة عن الحادث الذي أثبت وقوعه لم يثبت أن الحادث مفتعل وأن تلف الشاصي أسفل المركبة هو بسبب الحادث وليس بفعل عمدي، وتُعد في حكم الخسارة الكلية بسبب تلف الشاصي، وكان الحكم المطعون فيه قد خلص في قضائه إلى مسؤولية شركة التأمين الطاعنة عن تعويض المطعون ضده عن الهلاك الكلي للمركبة المؤمن عليها بقيمة التأمين المتفق عليها وأيَّد قرار اللجنة فيما انتهت إليه، وهو من الحكم استخلاص سائغ لا مخالفة فيه للقانون ويؤدي إلى ما انتهي اليه ، ومن ثم لا يجدي الطاعنة تمسكها بالتقرير الاستشاري إذ إن تقرير الخبير المنتدب خلص إلى أنه لا يوجد ما يدعو إلى الجزم بأن الحادث وقع نتيجة الطيش أو الرغبة في السباق أو الاستعراض، أي أنه لم يثبت أنه السبب المباشر في وقوع الحادث ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ولا يقبل التحدي به أمام هذه المحكمة ، ويضحى النعي برمته على غير أساس .
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة المصروفات مع مصادرة التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق