الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 20 يوليو 2023

الطعن 372 لسنة 24 ق جلسة 2 / 4 / 1959 مكتب فني 10 ج 2 ق 46 ص 303

جلسة 2 من إبريل سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت، وعبد السلام بلبع، ومحمود القاضي المستشارين.

-------------------

(46)
الطعن رقم 372 لسنة 24 القضائية

(أ) نقض "إجراءات الطعن" "الخصوم في الطعن". شفعة "الخصوم في دعوى الشفعة". قوة الأمر المقضي.
دعوى الشفعة من الدعاوى التي يوجب القانون توجيه الطعن فيها إلى جميع الخصوم الذين كانوا ماثلين في الخصومة أمام محكمة الموضوع. اختصام المطعون عليه الأخير في بادئ الأمر أمام محكمة الموضوع باعتباره مشترياً للأطيان المشفوعة. ثبوت أن هذا البيع قد فسخ وشراء الطاعنان هذه الأطيان بدلاً عنه. حيازة قضاء الحكم الابتدائي في هذا الصدد قوة الأمر المقضي. حقيقة الخصومة معقودة بين الطاعنين كمشترين والمطعون عليه الأول كشفيع ومورث باقي المطعون عليهم كبائع. عدم امتداد أثر بطلان الطعن بالنسبة للمطعون عليه الأخير إلى باقي المطعون عليهم.
(ب) شفعة "اعتبار الشفيع من الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع". صورية "إثبات الصورية".
إثبات الشفيع بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن الثمن الوارد في عقد المشتري ليس هو الثمن الحقيقي بل صوري تواطأ عليه مع البائع. جوازه باعتباره من الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع.
(ج) صورية. شفعة "الثمن".
استخلاص المحكمة من التحقيق الذي أجرته جدية عقد شراء الطاعنين. عدم أخذها بالثمن الذي ورد به لما ثبت لها من أنه صوري. لا تناقض.
(د) إثبات "سلطة محكمة الموضوع في تقدير الدليل". شفعة "الثمن". صورية.
استعراض محكمة الموضوع مستندات الخصوم ومناقشتها شهادة الشهود والقرائن. استخلاصها السائغ المتفق مع الثابت بالأوراق أن الثمن صوري وأن حقيقته هو كذا وليس أكثر. حقها في ذلك مما تستقل به بمنأى عن رقابة محكمة النقض.

-------------------
1 - إنه وإن كانت دعوى الشفعة من الدعاوى التي يوجب القانون توجيه الطعن فيها إلى جميع الخصوم الذين كانوا ماثلين في الخصومة أمام محكمة الموضوع، وكان المطعون عليه الأخير الذي اختصم في النزاع في جميع مراحل التقاضي قد وقع إعلانه بتقرير الطعن بالنقض باطلاً، إلا أنه إذ يبين من أسباب الحكم الابتدائي أن اختصامه كان باعتباره مشترياً للأطيان المشفوعة وأنه ثبت لمحكمة الموضوع أن هذا البيع قد فسخ واشترى الطاعنان هذه الأطيان بدلاً عنه كما يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أن أحداً من الخصوم لم يوجه أي مطعن لقضاء الحكم الابتدائي في هذا الصدد فحاز بذلك هذا القضاء قوة الأمر المقضي وأصبحت الخصومة في حقيقتها معقودة بين الطاعنين - كمشترين - والمطعون عليه الأول - كشفيع - ومورث باقي المطعون عليهم - كبائع - ، وإذ كان الثابت أن إعلان المطعون عليهم عدا الأخير بتقرير الطعن قد تم صحيحاً - فإن بطلان الطعن بالنسبة له لا يمتد أثره إلى الباقين.
2 - إن الشفيع بحكم أنه بصاحب حق في أخذ العقار بالشفعة يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع سبب الشفعة فيجوز له أن يثبت بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن الثمن الوارد في عقد المشتري ليس هو الثمن الحقيقي للعين المشفوع فيها بل هو ثمن صوري تواطأ عليه البائع والمشتري بقصد تعجيزه عن الأخذ بالشفعة.
3 - إذا كانت محكمة الموضوع قد أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد شراء الطاعنين، وكان الثابت أنها استخلصت من نتيجة هذا التحقيق ومن القرائن الأخرى التي استندت إليها أن هذا العقد جدي ولم تأخذ بالثمن الوارد به لما ثبت لها من أنه صوري فلا تناقض بين الأمرين.
4 - إذا استعرضت محكمة الموضوع مستندات الخصوم وناقشت شهادة الشهود وساقت القرائن واستخلصت من كل ذلك استخلاصاً سائغاً له أصله الثابت في أوراق الدعوى أن الثمن صوري وأن حقيقة الثمن هو كذا وليس أكثر من ذلك - كانت في حدود سلطتها الموضوعية في تقدير الأدلة مما تستقل به دون رقابة عليها من محكمة النقض.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليه الأول "حسين يوسف موسى" أقام الدعوى رقم 9 سنة 51 كلي المنصورة ضد الطاعنين وصلحي الصاوي "المطعون عليه الأخير" والمرحوم السيد محمد الشرقاوي مورث باقي المطعون عليهم بطلب الحكم بأحقيته في أخذ 18 فداناً، 21 قيراطاً، 23 سهماً المبينة بصحيفة الدعوى، وذلك بطريق الشفعة مقابل ثمن الفدان الواحد 300 جنيه أو ما يثبت أنه الثمن الحقيقي وملحقاته القانونية والتسليم.. إلخ. وقال بياناً لدعواه إن المرحوم السيد محمد الشرقاوي باع إلى المطعون عليه الأخير صلحي الصاوي الـ 18 فداناً، 21 قيراطاً، 23 سهماً الموضحة بالعريضة بواقع ثمن الفدان الواحد 300 جنيه ولكن ذكر في العقد صورياً أنه 330 جنيهاً وأن الطاعنين وجها إليه في 23/ 11/ 1950 إنذاراً زعما فيه أنهما اشتريا تلك الأطيان من المرحوم السيد محمد الشرقاوي بعقد ابتدائي مؤرخ 19 نوفمبر سنة 1950 بثمن إجمالي قدره 7603 جنيهاً وبواقع ثمن الفدان الواحد 400 جنيه بخلاف مبلغ 190 جنيهاً، 750 مليماً قيمة السمسرة وطلبا إليه إظهار رغبته في الأخذ بالشفعة وإذ كان هذا البيع الأخير مشوباً بالصورية، ولأنه يجاور الأطيان المشفوعة من جهات ثلاث فضلاً عن الاشتراك معها في حق ارتفاق الري فقد أنذر الخصوم جميعاً بتاريخ 7/ 12/ 1950 برغبته في أخذ الأطيان المبيعة بالشفعة مقابل قيامه بدفع الثمن بواقع 300 جنيه للفدان الواحد أو ما يثبت أنه الثمن الحقيقي وملحقاته القانونية. وفي 28/ 12/ 1950 أودع الثمن خزانة محكمة المنصورة الكلية بواقع ثمن الفدان 330 جنيهاً ثم رفع دعوى الشفعة في 31/ 12/ 1950، 3/ 1/ 1951، وقد دفع الطاعنان هذه الدعوى بعدم قبولها لسببين - الأول - عدم إيداع الثمن الحقيقي المسمى بالعقد في الميعاد القانوني - والثاني - عدم إظهار الرغبة في الأخذ بالشفعة في الميعاد، وبتاريخ 19 من مايو سنة 1951 قضت محكمة أول درجة - أولاً - برفض الدفع ببطلان إعلان إنذار الرغبة في الأخذ بالشفعة - ثانياً - وقبل الفصل في الدفع بسقوط الدعوى لعدم إيداع كامل الثمن في الميعاد القانوني بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن العقد الصادر من المرحوم السيد محمد الشرقاوي للطاعنين صوري وأن حقيقة ثمن الفدان بالنسبة للبيع الصادر للمطعون عليه الأخير هو 300 جنيه وليس 330 جنيهاً ولباقي الخصوم النفي بنفس الطرق. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت في 23/ 2/ 1952 - أولاً - برفض الدفع بسقوط الدعوى لعدم إيداع كامل الثمن في الميعاد - ثانياً - بأحقية المطعون عليه الأول في أخذ الـ 18 فداناً، 12 قيراطاً، 23 سهماً المبنية الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بالشفعة مقابل الثمن باعتبار ثمن الفدان الواحد 330 جنيهاً وتسليمها إليه وإلزام الطاعنين بالمصاريف، 500 قرش أتعاب محاماة وقد بني هذا الحكم على ما يخلص في أن عقد البيع الصادر للطاعنين عقد جدي وليس صورياً وأن الثمن الحقيقي للفدان هو مبلغ 330 جنيهاً وبالنسبة للملحقات فإن العقد ما زال عرفياً ولم يسجل ولم يثبت من ظروف الدعوى أن هناك سمسرة دفعت من المشتريين. فاستأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافهما برقم 72 سنة 4 ق وطلبا قبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليه الأول وإلزامه بالمصاريف ومقابل الأتعاب، وفي 13/ 6/ 1954 قضت محكمة الاستئناف حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين "الطاعنين" بالمصروفات و500 قرش أتعاب محاماة. وقد طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 11 من فبراير سنة 1959 وأصر الطاعنان على طلباتهما وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التي انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن، وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 19 من مارس سنة 1959 حيث صمم كل من طرفي الخصومة على طلباته. والنيابة العامة على رأيها الذي أبدته في مذكرتها.
ومن حيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم قبول الطعن شكلاً لبطلان إعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليه الأخير - إذ جاء بمحضر الإعلان أنه أعلن مخاطباً مع شيخ البلد لغيابه عند الإعلان ولامتناع الخفير الخصوصي عن الاستلام دون أن يبين المحضر في محضره الخطوات التي سبقت تسليم الصورة إلى جهة الإدارة ومصدر علمه بواقعة غياب المعلن إليه والوقت الذي انتقل فيه إلى محله ولما كانت الدعوى دعوى شفعة وهي لا تكون مقبولة إلا إذا انعقدت فيها الخصومة بين أطرافها جميعاً في جميع مراحل التقاضي فإن بطلان إعلان المطعون عليه الأخير يترتب عليه بطلان الطعن برمته.
ومن حيث إن هذا الدفع صحيح في شقه الأول إذ الثابت من ورقة إعلان الطعن أن المطعون عليه الأخير أعلن "مخاطباً مع شيخ البلد عبد الرازق محمد لغيابه ولامتناع الخفير الخصوصي عقل بيومي عن الاستلام" وإذ كان المحضر لم يبين الخطوات السابقة على تسليم الصورة لشيخ البلد كما لم يثبت أنه وجه إلى المعلن إليه في خلال 24 ساعة وفي موطنه الأصلي أو المختار كتاباً موصى عليه يخبره فيه أن الصورة سلمت لجهة الإدارة مخالفاً بذلك ما رسمته المادة 12 في قانون المرافعات في هذا الخصوص فإن إعلان المطعون عليه الأخير يكون قد وقع باطلاً.
ومن حيث إن هذا الدفع - مردود - في شقه الثاني - بأنه وإن كانت الدعوى من الدعاوى التي يوجب القانون توجيه الطعن فيها إلى جميع الخصوم الذين كانوا ماثلين في الخصومة أمام محكمة الموضوع وأن المطعون عليه الأخير قد اختصم في النزاع في جميع مراحل التقاضي السابقة إلا أنه يبين من أسباب الحكم الابتدائي أن اختصامه كان باعتباره مشترياً للأطيان المشفوعة وأنه ثبت لمحكمة الموضوع أن هذا البيع قد فسخ واشترى الطاعنان هذه الأطيان بدلاً منه - كما يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أن أحداً من الخصوم لم يوجه أي مطعن لقضاء الحكم الابتدائي في هذا الصدد فحاز بذلك هذا القضاء قوة الأمر المقضي. وأصبحت الخصومة في حقيقتها معقودة بين الطاعنين كمشتريين والمطعون عليه الأول كشفيع والمرحوم السيد محمد الشرقاوي كبائع وإذ كان الثابت أن إعلان المطعون عليهم عدا الأخير بتقرير الطعن قد تم صحيحاً فإن بطلان الطعن بالنسبة له لا يمتد أثره إلى الباقين. ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً للمطعون عليه الأخير.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي المطعون عليهم.
ومن حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ أيد المحكمة الابتدائية فيما قضت به من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد الطاعنين في حين أنه كان يتعين عليه قبل أن يحكم بالتحقيق أن يتأكد من المستندات المقدمة أو من خبير معتمد أن العقار المشفوع فيه لا يساوي أكثر من الثمن الذي يقول به الشفيع إذ لا يجوز تعريض العقود للبطلان لمجرد شهادة الشهود.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه استعرض ما أثاره الطاعنان في هذا السبب ورد عليه بقوله "ومن حيث إنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تتخذ أي إجراء قبل الإحالة على التحقيق لإثبات صورية الثمن إذا كان القانون يجيز إثبات هذه الصورة بالبينة. ومن حيث إن الشفيع وهو من الغير فله الحق قانوناً أن يثبت صورية الثمن في العقد المشفوع فيه بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة ومن ثم فلا خطأ من جانب محكمة أول درجة إذ هي أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الصورية" وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه لا مخالفة فيه للقانون - ذلك أن الشفيع بحكم أنه صاحب حق في أخذ العقار بالشفعة يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع سبب الشفعة فيجوز له أن يثبت بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن الثمن الوارد في عقد المشتري ليس هو الثمن الحقيقي للعين المشفوع فيها بل هو ثمن صوري تواطأ عليه البائع والمشتري بقصد تعجيزه عن الأخذ بالشفعة ولا سند في القانون لما يتمسك به الطاعنان من وجوب تقديم قرائن تبريراً لطلب الإحالة إلى التحقيق، ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان في السببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوباً بالبطلان لقيامه على أسباب متناقضة ولفساد استدلاله - ذلك أنه مع تسليمه بجدية عقد الطاعنين اعتبر الثمن صورياً في حين أن الثمن الوارد بعقدهما لم يكن مأموراً بتحقيقه في الحكم التمهيدي بل كان التحقيق المقضى به منصرفاً إلى صورية العقد ذاته بحيث إذا لم تثبت هذه الصورة سقط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة وقد سلم الحكمان الابتدائي والاستئنافي بأن هذه الصورية لم تثبت مما كان يتعين معه رفض الدعوى، ولأن الحكم أخذ بشهادة شاهدي الشفيع من أن الثمن الذي اشترى به الطاعنان هو 330 جنيهاً للفدان على ما علم به الطاعن الأول نفسه رغم أن تحقيق صورية الثمن كان خاصاً بعقد شراء المطعون عليه الأخير مما لا يصح معه الاستدلال بشهادة شاهدين في أمر لم يكن مطلوباً منهما. ولأن الحكم استند أيضاً في قضائه إلى القول بعدم معقولية ارتفاع ثمن الفدان بمقدار 70 جنيهاً في مدة ثلاثة أيام وهي الفترة بين رفع دعوى التفاسخ عن عقد شراء المطعون عليه الأخير وبين تاريخ عقد شراء الطاعنين في حين أن المطعون عليه الأول كان يستند في دفاعه إلى عدم معقولية ارتفاع السعر في مدى شهرية من تاريخ عقد شراء المطعون عليه الأخير إلى تاريخ عقد شراء الطاعنين.
ومن حيث إن هذا النعي بجميع وجوهه - مردود - أولاً - بما قرره الحكم المطعون فيه من: "أن المفهوم من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد الطاعنين أن التحقيق يتناول كافة أركان العقد ومنها الثمن ومن ثم إذا ثبت أن العقد جدي والثمن صوري فلا تناقض إذا قضت المحكمة بجدية العقد وعدم الأخذ بالثمن المسمى به: وإذ كان الثابت أن محكمة الموضوع استخلصت من نتيجة هذا التحقيق ومن القرائن الأخرى التي استندت إليها أن عقد شراء الطاعنين جدي ولم تأخذ بالثمن الوارد به لما ثبت لها من أنه صوري فلا تناقض بين الأمرين. ومردود - ثانياً - بأن محكمة الموضوع إذ استعرضت مستندات الخصوم وناقشت شهادة الشهود وساقت القرائن واستخلصت من كل ذلك استخلاصاً سائغاً له أصله الثابت في أوراق الدعوى أن الثمن صوري وأن حقيقة ثمن شراء الطاعنين هو 330 جنيهاً للفدان الواحد وليس أكثر من ذلك كانت في حدود سلطتها الموضوعية في تقدير الأدلة مما تستقل به دون رقابة عليها من محكمة النقض، وقد ورد في هذا الخصوص بأسباب الحكم الابتدائي المؤيد استئنافياً ما يأتي: "ومن حيث إن المحكمة ترجح شهادة شاهدي الإثبات على شاهدي النفي للأسباب الآتية: أولاً - أن شاهد النفي شهد بأنه حضر كتابة العقد المقدم بحافظة المدعى عليهما الأخيرين وهذا القول من جانبه يتنافى مع ما هو ثابت بنفس العقد المقدم بحافظة المدعى عليهما الأخيرين - المستند رقم 1 حافظة رقم 5 مرفقات - إذ الثابت بالعقد المشار إليه أنه دفع من الثمن في مجلس العقد مبلغ 4820 جنيهاً - ثانياً - ثبت أن المدعى عليه الأول سبق أن باع الأطيان موضوع الدعوى إلى المدعى عليه الثاني بعقد ابتدائي مؤرخ 12 من سبتمبر سنة 1950 في نظير ثمن ذكر أنه 330 جنيهاً للفدان الواحد ورفع المشتري المذكور دعوى بإثبات صحة هذا التعاقد ضد البائع أعلنت بتاريخ 16 من نوفمبر سنة 1950 ولم تقيد - المستند رقم 6 من حافظة المدعى عليهما رقم 5 مرفقات وهو عبارة عن أصل عريضة دعوى صحة التعاقد التي نتكلم بصددها - وقد ثبت أيضاً من ظروف الدعوى الحالية أن التعاقد الحاصل بين المدعى عليه الأول والثاني قد فسخ فلا يعقل بعد ذلك أن يشتري المدعى عليهما الثالث والرابع نفس الأطيان بسعر 400 جنيه للفدان الواحد إذ كان الأولى بهذا السعر المشترى الأول ولباع لهما الأطيان بدوره بسعر 400 جنيه للفدان كما يزعمان ولاحتفظ لنفسه بفرق السعر بدلاً من ترك الصفقة وفسخ عقد البيع بينه وبين المدعى عليه الأول ثالثاً: ذكر الدفاع عن المدعى عليهما الثالث والرابع أن الظروف قد تغيرت وارتفع سعر القطن في الفترة ما بين البيع الأول والثاني بدليل النشرات المقدمة منهما أخيراً بملف الدعوى وأنه حين عجز المشتري الأول عن دفع باقي الثمن قد تفاسخ الطرفان عن هذا البيع وتم بيع الأطيان للمدعى عليهما الثالث والرابع بسعر 400 جنيه للفدان. ومن حيث إن هذا الدفاع مردود بأن الفترة بين حصول التفاسخ الواقع حتماً بعد تاريخ رفع دعوى صحة التعاقد من المشتري الأول وبين عقد البيع الصادر للمدعى عليهما الأخيرين عبارة عن ثلاثة أيام (الفترة من 16/ 11/ 1950 إلى 19/ 11/ 1950) وهذه الفترة القصيرة لا يمكن أن تسمح بأي زيادة في السعر. ومن حيث إنه لما ذكر ترى المحكمة أن العقد الصادر للمدعى عليهما الأخيرين هو عقد جدي وليس بصوري وأن الثمن الحقيقي هو مبلغ 330 جنيهاً للفدان الواحد....". وهو مردود - أخيراً - بأن الحكم المطعون فيه عندما ناقش دفاع الطاعنين الخاص بتغير الظروف وارتفاع أسعار القطن مما دفعهما إلى الشراء بسعر أعلى مما اشترى به المطعون عليه الأخير - قد رفض هذا الدفاع استناداً إلى الأسباب التي سبقت الإشارة إليها فيما تقدم ومن بينها قصر المدة وهي ثلاثة أيام بين فسخ عقد شراء المطعون عليه الأخير وبين عقد شراء الطاعنين. وقد استخلص الحكم ذلك استخلاصاً سليماً من الأوراق المقدمة في الدعوى من ذات الطاعنين بحسب ما هو واضح من تلك الأسباب مما لا يصح معه النعي على الحكم بفساد الاستدلال.
ومن حيث إنه من جميع ما تقدم يبين أن الطعن على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 367 لسنة 24 ق جلسة 2 / 4 / 1959 مكتب فني 10 ج 2 ق 45 ص 279

جلسة 2 من إبريل سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة عثمان رمزي، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعبد السلام بلبع المستشارين.

--------------

(45)
الطعن رقم 367 سنة 24 القضائية

نزع ملكية:
تقدير قيمة التعويض في حالة الاستيلاء على جزء من عقار بغير اتباع الإجراءات القانونية ق 5 لسنة 1907.

----------------
يجب مراعاة ما يكون قد طرأ على قيمة الجزء الذي لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العمومية من زيادة أو نقص طبقاً لنص المادة 14 من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالقانون 94 لسنة 1931 بخصمه أو إضافته إلى ثمن الجزء المستولى عليه حسب الأحوال - فإذا كان الخبير المعين لتقدير ثمن المقادير المستولى عليها لم يتبع في التقدير هذه الأسس وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد تقدير الخبير للثمن - مع ما في هذا التقدير من مخالفة للطريقة الواجب اتباعها فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون عليهما أقاما الدعوى رقم 318 سنة 1949 كلي الزقازيق على الطاعنتين طالبين الحكم بإلزامهما متضامنين بأن يدفعا لهما مبلغ 3250 جنيهاً والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة... وقالا في دعواها إن وزارة الأشغال استولت في سنة 1945 بغير اتخاذ الإجراءات المرسومة في قانون نزع الملكية للمنفعة العامة على أطيان تبلغ مساحتها 4 ف و18 ط منها 4 أفدنة مملوكة للمطعون عليه الأول يدخل فيها 1 ف 12 ط حديثة - ومنها 18 ط مملوكة للمطعون عليها الثانية - ويبلغ ثمن الفدان في أرض الحديقة 800 جنيه وفي باقي الأطيان 500 جنيه - ويستحق المطعون عليه الأول 2450 جنيهاً والمطعون عليها الثانية 360 جنيهاً - وإزاء ما تبينته محكمة أول درجة من اختلاف وجهات النظير بين الطاعنتين والمطعون عليهما في شأن مقدار المسطح المنزوعة ملكيته - وفي الثمن الذي قدره المطعون عليهما على النحو السالف بيانه وقدرته الطاعنتان بواقع 250 جنيهاً للفدان الواحد - وفي أحقية المطعون عليهما المذكورين لقبض هذا الثمن - قضت محكمة أول درجة في 6/ 3/ 1951 بندب خبير للاطلاع على أوراق الدعوى والانتقال إلى الأرض المستولى عليها ومقاسها ومعاينة تربتها ودرجة ضعفها لبيان مقدار ما استولت عليه وزارة الأشغال منها ونصيب كل من المطعون عليهما فيها - وثمن هذه الأطيان في وقت الاستيلاء - وبعد أن باشر الخبير عمله وقدم تقريره الذي أوضح فيه أن ما استولت عليه وزارة الأشغال من ملك المطعون عليه الأول في سنة 46 - 47 مساحة مقدارها 3 ف 10 ط، 12 س ويبلغ ثمنه على أساس ثمن الفدان في وقت الاستيلاء 350 جنيهاً مبلغ 1203 جنيهاً و25 مليماً وأن ما استولت عليه من ملك المطعون عليها الثانية في تلك السنة أيضاً مساحة مقدارها 19 ط 20 س ثمنها على الأساس سالف الذكر يبلغ 288 جنيهاً و136 مليماً - قضت المحكمة الابتدائية بتاريخ 20 أكتوبر سنة 1952 بإلزام الطاعنتين بأن تدفعا للمطعون عليه الأول مبلغ 1031 جنيهاً و250 مليماً وللمطعون عليها الثانية مبلغ 247 جنيهاً و916 مليماً والمصروفات المناسبة، 300 قرش أتعاب للمحاماة - وأقامت المحكمة الابتدائية قضاءها في شأن تقدير قيمة الأطيان لا على أساس الثمن الوارد بتقرير الخبير - بل على أساس أن ثمن الفدان هو 300 جنيه في سنة الاستيلاء باعتبار أنه هو الثمن الذي جرى به التعامل في الأطيان الملاصقة للأطيان موضوع الاستيلاء.
وبتاريخ 18/ 11/ 1953 استأنفت الطاعنتان هذا الحكم إلى محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 15 لسنة 5 ق المنصورة طالبتين قبوله شكلاً وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف فيما زاد على مبلغ 1065 جنيهاً و973 مليماً - وأقام المطعون عليهما استئنافاً مقابلاً طلبا في موضوعه الحكم لهما قبل الطاعنتين بالمبلغ الذي لم يحكم لهما به ومقداره 1970 جنيهاً و973 مليماً كما طلبا رفض الاستئناف الأصلي وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به. وبتاريخ 22 يونيه سنة 1954 قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم المستأنف إلى إلزام وزارتي المالية والأشغال بأن تدفعا للمطعون عليه الأول مبلغ 1203 جنيهاً و125 مليماً والمصاريف المناسبة عن الدرجتين، 500 قرش أتعاباً للمحاماة وبأن تدفعا للمطعون عليها الثانية مبلغ 289 جنيهاً و236 مليماً والمصاريف المناسبة عن الدرجتين، 300 قرش أتعاباً للمحاماة عنهما - وبرفض استئناف وزارتي الأشغال والمالية وإلزامهما بالمصروفات وبتاريخ 23 أكتوبر سنة 1954 طعنت وزارتا المالية والأشغال في هذا الحكم بالنقض. وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لأن الحكم المطعون فيه مرجح نقضه بالنسبة للسبب الأول. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 4 من فبراير سنة 1959 وفيها صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها - وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 19 من مارس سنة 1959 - وفيها صممت النيابة على رأيها السالف ذكره.
وحيث إن الطعن مقام على سببين نعت الطاعنتان في السبب الثاني منهما على الحكم المطعون فيه بالبطلان - ثم تنازلتا عن التمسك بهذا السبب فيتعين النظر فيما تضمنه النعي في السبب الأول من مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون ومخالفته للثابت في الأوراق - وفي بيان ذلك ذكرت الطاعنتان أن المادتين 13 و14 من قانون نزع الملكية تقضيان أن يقدر ثمن العين المنزوعة ملكيتها - بحسب حالتها في وقت نزع الملكية وبصرف النظر عن أي اعتبار آخر وعلى الأخص بصرف النظر عن اعتبار ما قد يكون قد عاد على هذه العين من تحسين بسبب المشروع الذي من أجله نزعت الملكية ثم يراعى بعد ذلك ما عاد على باقي العين من تحسين أو فائدة بسبب نزع الملكية ويخصم قدر هذا التحسين أو هذه الفائدة من ثمن القدر موضوع نزع الملكية على أن لا يتجاوز الخصم على كل حال نصف الثمن - تلك هي الطريقة المرسومة في قانون نزع الملكية لتحديد التعويض الواجب أداؤه لأصحاب العين المستولى عليها وإجراء التقدير على غير هذه الطريقة يخالف مقاصد الشارع ولم يجر تقرير الخبير الذي أخذت به محكمة الاستئناف وفق هذا المنهج ذلك لأن الخبير أجرى تثمين الأرض المستولى عليها مراعياً في التثمين مقدار ما عاد على ذات هذه الأرض من فائدة بسبب المشروع لا ما عاد على باقي الأرض المملوكة للمطعون عليهما الأول والثانية من تحسين - ومع أن الطاعنتين تمسكتا أمام محكمة الموضوع - وفي مرحلتي التقاضي - بحكم القانون السالف بيانه - ومع أن المطعون عليهما لم ينكرا ما طرأ على باق أرضهما من تحسين إلا أن الحكم المطعون فيه لم يأخذ بوجهة نظر الطاعنتين - كما أن الخبير وإن كان قد ذكر أن باقي أرض المطعون عليهما قد استفادت إلا أنه لم يعن باستظهار عناصر هذه الاستفادة ومداها حتى كان يمكن إجراء تثمين الأطيان المستولى عليها تثميناً متفقاً مع ما تقضي به نصوص قانون نزع الملكية - وهو على كل حال لم يجر تقديره للأطيان المستولى عليها على أساس من ذلك النظر القانوني السابق إيراده - ولا يغني في هذا الخصوص - ما ذكره الحكم المطعون فيه من أن المحكمة تدخل ضمن عناصر تقديرها للثمن ما عاد على باقي أطيان المطعون عليهما من تحسين بسبب تنفيذ المشروع وأن الخبير قد راعى في تقديره تلك المنفعة التي أضافها المشروع إلى أطيان المطعون عليهما - ذلك أن ما أورده الحكم المطعون فيه من هذه المعاني لا يطابق ما جاء في حكم 6 مارس سنة 1951 القاضي بندب الخبير فإن ذلك الحكم لم يجعل لهذا الاعتبار وزناً - ولم ينط بالخبير أية مأمورية بخصوصه - وفي نطاق هذا الحكم باشر الخبير عمله - ولم يجعل من أسس تقديره للثمن ما عاد من نفع على باقي أطيان المطعون عليهما بسبب تنفيذ المشروع - وقالت الطاعنتان أن ما ساقتاه في وجه الطعن من مخالفة الحكم المطعون فيه للقانون مستند إلى حكم المحكمة الابتدائية - التي لم تلق بالاً للاعتبار الذي يوجبه قانون نزع الملكية والسالف تفصيله.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الاطلاع على الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف وإن كانت قد أقرت الطاعنين على ما تمسكا به من أنه يجب أن يراعى في تقدير قيمة الأطيان المنزوعة ملكيتها مقدار ما عاد على باقي الأرض من منفعة - من جراء مشروع الصرف الذي أنشئ في الجزء المنزوعة ملكيته وأوردت ضمن أسباب حكمها أن الخبير "قد راعى هذا في تقديره وجاء تقريره مبيناً لتلك المنفعة التي أضفاها المشروع على أطيان المستأنف ضدهم (المطعون عليهما) ومعنى هذا أن الخبير لم يغفل تلك المنفعة عند التقدير... وأنه من ثم لا يكون هناك مسوغ للهبوط بالتقدير والنزول به إلى هذا المدى الذي قررته الحكومة" وذكرت في موضع آخر "أن أطيان المطعون عليهما الباقية قد أفادت أيما فائدة من مشروع إنشاء المصرف... ومن أجل هذا ترى "المحكمة" أن تقدير الخبير مناسب كل المناسبة ويمثل الحقيقة إلى حد كبير لأنه تنبه إلى جميع عناصر التقدير ولم يغفل شيئاً منها" - إلا أنه يبين من الاطلاع على تقرير الخبير (المقدمة صورته الرسمية ضمن مستندات الطاعنين) أنه قدر ثمن الأرض المنزوعة ملكيتها "بمراعاة حالتها من حيث قوتها وجودتها ومعدنها وتربتها وريها وسهولة مواصلاتها ووفرة الأيدي العاملة بالجهة ومراعاة الحالة الاقتصادية وقت الاستيلاء" ومؤدى ذلك أنه لم يراع في تقدير ثمن الجزء المنزوعة ملكيته - ما نصت عليه المادة 13 من القانون رقم 5 الصادر بتاريخ 24/ 4/ 1907 بشأن نزع ملكية العقارات للمنافع العمومية والمعدل بالمرسوم بقانون رقم 94 بتاريخ 18/ 6/ 1931 من أنه "إذا كان نزع الملكية قاصراً على جزء من العقار يكون تقدير ثمن هذا الجزء باعتبار الفرق بين قيمة العقار جميعه وبين الجزء الباقي منه للمالك" وما نصت عليه المادة 14 من ذلك القانون من أنه "إذا زادت أو نقصت قيمة الجزء الذي لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العمومية فيجب مراعاة هذه الزيادة أو هذا النقصان ولكن المبلغ الواجب إسقاطه أو إضافته لا يجوز أن يزيد في أي حال عن نصف القيمة التي يستحقها المالك حسب أحكام المادة السابقة" ذلك أن إعمال هاتين المادتين يستوجب مراعاة ما يكون قد طرأ على الجزء الذي لم تنزع ملكيته بسبب أعمال المنفعة العمومية من زيادة أو نقص - بخصمه أو إضافته إلى ثمن الجزء المستولى عليه على حسب الأحوال - وإذا كان الخبير المعين لتقدير ثمن المقادير المستولى عليها لم يتبع في التقدير هذه الأسس - وكان الحكم المطعون فيه قد اعتمد تقدير الخبير للثمن مع ما في هذا التقدير من مخالفته للطريقة الواجب اتباعها فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.

الطعن 411 لسنة 31 ق جلسة 14 / 2 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 42 ص 282

جلسة 14 من فبراير سنة 1968

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: صبري أحمد فرحات، ومحمد نور الدين عويس، ومحمد شبل عبد المقصود، ومحمد أبو حمزة مندور.

-----------------

(42)
الطعن رقم 411 لسنة 31 القضائية

ضرائب. "الضريبة على أرباح المهن غير التجارية". "تقدير الأرباح". "كيفيته". "الاختصاص به". "لجنة الطعن". "الطعن في قراراتها". "أثره". "وولاية المحكمة الابتدائية في أمر الطعن". "نطاقه". اختصاص.
ضرائب. الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية. ولاية المحكمة. نطاقها.

-------------------
النص في المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 97 لسنة 1952 على أنه "لكل من مصلحة الضرائب والممول الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية"، مفاده أن ولاية المحكمة الابتدائية بنظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة أو الممول في قرار لجنة الطعن مقصورة وفقاً للمادة المشار إليها على النظر في هذه الطعون، لأنها ليست هيئة مختصة بتقدير الأرباح ابتداء ولا هي بداية لتحكيم القضاء في هذا التقدير وإنما هي هيئة تنظر في طعن في قرار أصدرته اللجنة وأن ولايتها بالنظر في أمر الطعن الموجه إلى قرار اللجنة لا يتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار صدر موافقاً لأحكام القانون أو بالمخالفة له مما يقتضي أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة أو بحثته وأصدرت قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب عابدين قدرت أرباح الدكتور لبيب عطا الله من مزاولته مهنة الأسنان - بطريق التقدير - في السنوات من 1951 إلى 1954 بالمبالغ الآتية على التوالي 3125 ج، 2558 ج، 2872 ج، 1866 ج، وإذ لم يوافق على هذه التقديرات وأحيل الخلاف على لجنة الطعن وبتاريخ 27/ 5/ 1958 أصدرت اللجنة قرارها بقبول الطعن شكلاً وباعتماد نظامية دفاتر الممول في سنوات النزاع وعلى المأمورية إعادة إجراء الفحص والربط على هذا الأساس، فقد أقامت مصلحة الضرائب الدعوى رقم 394 سنة 1958 القاهرة الابتدائية ضد الممول بالطعن في هذا القرار طالبة إلغاءه والحكم بتأييد ربط المأمورية على أساس عدم نظامية الدفاتر في سني النزاع. وبتاريخ 11/ 3/ 1959 حكمت المحكمة قبل الفصل في الموضوع بندب مكتب خبراء وزارة العدل لفحص حسابات الممول ودفاتره لبيان ما إذا كانت منتظمة من عدمه، وإن كانت منتظمة فعليه تقدير صافي أرباحه في كل سنة من سنوات النزاع من واقعها، وإن كانت غير ذلك فعليه مناقشة اعتراضات الممول على تقدير المأمورية لأرباحه في سني النزاع لتقدير صافي ربحه في كل سنة منها، وبعد أن قدم الخبير تقريره الذي انتهى فيه إلى دفاتر الممول صادقة وأمينة ومنتظمة - عادت المحكمة وبتاريخ 24/ 5/ 1960 فحكمت بتعديل القرار المطعون فيه واعتبار صافي أرباح الممول في سنوات النزاع من 1951 إلى 1954 هي على التوالي 1405 ج و194 م و528 ج و365 م و571 ج و45 م و617 ج و960 م وألزمت المطعون عليه بالمصروفات المناسبة ومبلغ 200 ق مقابل أتعاب المحاماة. واستأنفت المصلحة هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبة إلغاءه والحكم لها بطلباتها وقيد هذا الاستئناف برقم 589 سنة 77 قضائية وبتاريخ 2/ 11/ 1961 حكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وألزمت رافعه بالمصروفات وبمبلغ 1500 ق مقابل أتعاب المحاماة. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض للسبب الوارد وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته على هذه الدائرة حيث أصرت الطاعنة على طلب نقض الحكم، وطلب المطعون عليه رفض الطعن، وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت رفض الطعن.
وحيث إن حاصل سبب الطعن أن الحكم المطعون فيه أيد الحكم الابتدائي فيما قضى به من تقدير أرباح المطعون عليه في سنوات النزاع، وهو خطأ ومخالفة للقانون، لأن قرار لجنة الطعن اقتصر على صحة الدفاتر ونظاميتها وإعادة الأوراق إلى مأمورية الضرائب لفحصها من جديد على أساس نظامية هذه الدفاتر وأن تجرى التقدير من واقعها، وكان من المحتم على الحكم أن يلتزم حدود ما فصلت فيه اللجنة وأن لا يتعداه إلى تقدير أرباح الممول ابتداء، وهو إذ قدر الأرباح يكون قد جاوز سلطته بتصديه لأمر لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة وأصدرت قراراً فيه.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أن النص في المادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 97 لسنة 1952 على أنه "لكل من مصلحة الضرائب والممول الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية" ومفاده ذلك أن ولاية المحكمة الابتدائية بنظر الطعون التي تقدم إليها من المصلحة أو الممول في قرار لجنة الطعن مقصورة وفقاً للمادة المشار إليها على النظر في هذه الطعون، لأنها ليست هيئة مختصة بتقدير الأرباح ابتداء ولا هي بداية لتحكيم القضاء في هذا التقدير وإنما هي هيئة تنظر في طعن في قرار أصدرته اللجنة، وأن ولايتها بالنظر في أمر الطعن الموجه إلى قرار اللجنة لا يتعدى النظر فيما إذا كان هذا القرار صدر موافقاً لأحكام القانون أو بالمخالفة له مما يقتضي أن ما لم يكن قد سبق عرضه على اللجنة أو بحثته وأصدرت قراراً فيه لا يجوز طرحه ابتداء أمام المحكمة، وإذ كان ذلك وكان الثابت في الدعوى أن مأمورية الضرائب قدرت أرباح المطعون عليه في سني النزاع بطريق التقدير تأسيساً على عدم نظامية دفاتره ولم يوافق الممول وأحيل الخلاف على لجنة الطعن، وقررت اللجنة اعتماد نظامية دفاتره وكلفت المأمورية بإعادة الفحص والربط على هذا الأساس، فأقامت المصلحة الدعوى رقم 394 سنة 1958 القاهرة الابتدائية بالطعن في هذا القرار، فإن المحكمة تكون مقيدة بالفصل في الطعن في حدود ما قررته اللجنة من "نظامية دفاتر الممول" دون أن يكون لها أن تقدر ابتداء أرباح المطعون عليه وتنزع من اللجنة فحص ما انطوت عليه هذه الدفاتر من قيود وما قد يبديه الطرفان في هذا الشأن من دفاع حول الالتزام بها، وهي إذ تناولت التقدير ابتداء وأيدها الحكم المطعون فيه يكون الحكم المذكور قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه لمجاوزته سلطته بما يوجب نقضه.

الطعن 342 لسنة 31 ق جلسة 14 / 2 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 41 ص 278

جلسة 14 من فبراير سنة 1968

برياسة السيد المستشار حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم عمر هندي، وصبري أحمد فرحات، ومحمد شبل عبد المقصود، وحسن أبو الفتوح الشربيني.

---------------

(41)
الطعن رقم 342 لسنة 31 القضائية

ضرائب. "الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية". "وعاء الضريبة".
التعويضات والفوائد المحكوم بها. تكاليف حقيقية. وجوب خصمها من الأرباح متى كانت متعلقة بنشاط المنشأة وثبتت في ذمة الممول بحكم نهائي.

-----------------
النص في المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أن "يكون تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها الشركة أو المنشأة وذلك بعد خصم جميع التكاليف وعلى الأخص 1 - قيمة إيجار العقارات التي تشغلها المنشأة... يدل على أن كافة التكاليف الحقيقية - ومنها التعويضات والفوائد المحكوم بها - واجبة الخصم من الأرباح متى كانت متعلقة بنشاط المنشأة وثبتت في ذمة الممول بحكم نهائي.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن مأمورية ضرائب عابدين قدرت أرباح فيلكس باشكس في سنة 1947 بمبلغ 2060 ج وفي سنة 1948 بمبلغ 3165 ج، وإذ اعترض وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن وبتاريخ 19/ 1/ 1953 أصدرت اللجنة قرارها بتخفيض أرباح الطاعن عن سنة 1947 إلى مبلغ 1609 ج وعن سنة 1948 إلى مبلغ 2787 ج فقد أقام الدعوى رقم 872 سنة 1953 تجاري القاهرة الابتدائية ضد مصلحة الضرائب بالطعن في هذا القرار طالباً الحكم بإلغاء قرار اللجنة وتقدير أرباحه طبقاً لإقراراته مع إلزام المصلحة بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة وبتاريخ 17 يناير سنة 1954 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد القرار المطعون فيه بالنسبة لأرباح سنة 1947 وإجراء الربط في سنة 1948 على أساس الأرباح المقدرة في سنة 1947 وألزمت مصلحة الضرائب ربع المصروفات وأمرت بالمقاصة في الأتعاب ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات واستأنف ورثة الممول هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة طالبين تعديله بالنسبة لأرباح سنة 1947 إلى مبلغ 422 ج و200 م وقيد هذا الاستئناف برقم 202 سنة 76 قضائية وبتاريخ 31 مايو سنة 1961 حكمت المحكمة حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المستأنف بصفته بالمصاريف وبمبلغ 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة. وطعن الورثة في هذا الحكم بطريق النقض للسببين الواردين في التقرير وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وقررت إحالته إلى هذه الدائرة حيث أصر الطاعنون على طلب نقض الحكم ولم تحضر المطعون عليها ولم تبد دفاعاً وقدمت النيابة العامة مذكرة أحالت فيها إلى مذكرتها الأولى وطلبت قبول الطعن.
وحيث إن حاصل السبب الأول أن الحكم المطعون فيه لم يخصم من أرباح سنة 1947 مبلغ 663 ج و350 م المحكوم به على الممول في 28/ 1/ 1947 والمسدد منه في 22/ 5/ 1947 مستنداً في ذلك إلى أن بعضه إيجار متأخر عن سنة 1944 وقد اندرج ضمن تسوية تلك السنة وبعضه فوائد - ولم يقل عنها شيئاً - والجزء الأكبر منه تعويض عن فسخ عقد الإيجار ولا شأن لمصلحة الضرائب فيه وهو خطأ ومخالفة لما نصت عليه المادتان 39 و57 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من أن تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة يكون على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها المنشأة وأن الخسارة تدخل ضمن المصاريف وعموم النص يمنع استثناء أية عملية أو خسارة ومنها التعويض الذي يلتزم به الممول في حالة عدم التنفيذ عند تحديد صافي الأرباح وخصم الخسارة والتعويضات يكون من أرباح السنة التي دفعت فيها لاستقلال السنة الضريبية إذ لا يمكن الرجوع إلى سنة مضت وانتهت المحاسبة عنها.
وحيث إن هذا النعي مردود في خصوص قيمة الإيجار المتأخر ذلك أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يبين أنه أقام قضاءه في هذا الصدد على أن "الإيجار المتأخر يعتبر مندرجاً ضمن تسوية ضريبة سنة 1944 في محضر الاتفاق الذي تحرر بين مصلحة الضرائب وبين ورثة المرحوم فيلكس باشكس بتاريخ 28/ 4/ 1958 تلك التسوية التي لا مراء في أنه روعي فيها خصم جميع التكاليف التي أجاز القانون رقم 14 لسنة 1939 خصمها من إجمالي الربح بما في ذلك الإيجارات المتعلقة بالمنشأة ولهذا فلا يجوز العودة إلى طلب خصم جديد بشأنها أو تكرار هذا الخصم" وهو واقع يستقل به قاضي الدعوى.
وحيث إنه في خصوص الفوائد والتعويض فإن النعي صحيح، ذلك أن النص في المادة 39 من القانون رقم 14 لسنة 1939 على أن "يكون تحديد صافي الأرباح الخاضعة للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي باشرتها الشركة أو المنشأة وذلك بعد خصم جميع التكاليف وعلى الأخص 1 - قيمة إيجار العقارات التي تشغلها المنشأة..." يدل على أن كافة التكاليف الحقيقية - ومنها التعويضات والفوائد المحكوم بها - واجبة الخصم من الأرباح متى كانت متعلقة بنشاط المنشأة وثبتت في ذمة الممول بحكم نهائي، وإذ كان الثابت في الدعوى أن الفوائد والتعويضات صدر بها حكم نهائي في 28/ 1/ 1947 وسددها الممول بتاريخ 22/ 5/ 1947 ولم يخصهما الحكم المطعون فيه من وعاء الضريبة في سنة 1947 فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه في هذا الخصوص.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قضى بعدم استبعاد أرباح الممول عن نشاطه في السمسرة والاتجار في المنقولات القديمة مستنداً في ذلك إلى أنه لم يخطر مصلحة الضرائب عن توقف هذين النشاطين فيلزم بالضريبة عنهما في سنة 1947، وهو إخلال بحق الدفاع وقصور لأن مصلحة الضرائب وافقت على توقف الممول على هذين النشاطين منذ سنة 1946 وثبت ذلك في المذكرة المرفقة بمحضر لجنة التصالح وقررت المحكمة ضمها إلا أنها عادت فعدلت عن هذا القرار وحكمت في الدعوى دون أن تبرر عدولها عنه أو تنبه الطاعنين إلى ذلك.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن الحكم المطعون فيه أورد في أسبابه أنه "بالنسبة للادعاء بالتوقف عن نشاط السمسرة وبيع المنقولات القديمة فقد أشارت لجنة الطعن بحق إلى أن الممول لم يقم بالإخطار عن هذا التوقف ومن ثم يتعين التزامه بضريبة سنة 1947 وفي هذا القول الرد الوافي على هذا الاعتراض الذي تقرر المحكمة لجنة الطعن عليه" وما أثبته الحكم من عدم قيام الطاعن بالإخطار واقع يستقل به مما لا يجوز المجادلة فيه أمام هذه المحكمة.

الطعن 348 لسنة 24 ق جلسة 2 / 4 / 1959 مكتب فني 10 ج 2 ق 44 ص 290

جلسة 2 من إبريل سنة 1959

برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: عثمان رمزي، ومحمد رفعت، ومحمد زعفراني سالم، وعباس حلمي سلطان المستشارين.

------------------

(44)
الطعن رقم 348 لسنة 24 ق

(أ) نقض "إجراءات الطعن" "إعلان الطعن"، "محل الإعلان". إعلان "الإعلان في الموطن المختار".
شرط صحة إعلان الطعن في الموطن المختار أن يكون المطعون عليه قد اختار هذا الموطن في ورقة إعلان الحكم. وجوب تقديم ما يثبت اتخاذه هذا الموطن بإيداعه قلم الكتاب مع ما يجب إيداعه من الأوراق في الميعاد صورة الحكم المعلن إليه وإلا كان الطعن باطلاً وحكمت المحكمة بذلك في غيبة المطعون عليه. تقديم المطعون عليه بعد إعلانه مستنداته ومذكراته الرادة. قصر دفاعه فيها على مناقشة موضوع الطعن. اعتباره متنازلاً عن التمسك بالبطلان. صحة الطعن في مواجهته.
(ب) شفعة "آثار الحكم بالشفعة".
صيرورة العين المشفوع فيها إلى ملك الشفيع بالحكم النهائي بالشفعة. م 18 من ق الشفعة. حق الشفيع في الريع من هذا التاريخ إن كانت العين تغل ثمرات. انحصار حقوق المشتري قبله في الثمن والتضمينات. لا يغير من ذلك عدم قيام الشفيع بأداء الثمن. استمرار حكم الشفعة حافظاً لقوته في مصلحة الشفيع حتى يصدر حكم بإلغائه أو يسقط بمضي المدة.

----------------
1 - إنه وإن كان يتعين على من يعلن خصمه بتقرير الطعن بالنقض في موطن مختار أن يثبت أن الخصم قد اختار هذا الموطن في إعلان الحكم - وذلك بإيداعه قلم كتاب محكمة النقض مع ما يجب إيداعه من الأوراق في الميعاد الذي حدده القانون صورة الحكم المطعون فيه المعلنة إليه - وإلا كان الطعن باطلاً وتقضي المحكمة بذلك في غيبة المطعون عليه، إلا أنه إذا تبين من الأوراق أن المطعون عليه قدم بعد إعلانه مستنداته ومذكراته الرادة وقصر دفاعه فيها على مناقشة موضوع الطعن فإن هذا يعتبر تنازلاً منه عن التمسك بهذا البطلان ويجعل الطعن صحيحاً وقائماً في مواجهته.
2 - مقتضى نص المادة 18 من قانون الشفعة القديم الصادر به دكريتو 23 مارس سنة 1901 أن العين المشفوع فيها تصير إلى ملك الشفيع بالحكم النهائي القاضي بالشفعة إذ هو سند تملكه المنشئ لهذا الحق، ومن ثم يكون ريع هذه العين من حق الشفيع من هذا التاريخ إن كانت مما يغل ثمرات وتنقطع صلة المشتري بها ولا يكون له ثمة حق عليها وتنحصر حقوقه قبل الشفيع في الثمن والتضمينات - ولا يغير من ذلك عدم قيام الشفيع بأداء الثمن ذلك أنه إذا لم يحدد الحكم القاضي بالشفعة ميعاداً معيناً لهذا الأداء فإن حكم الشفعة يستمر حافظاً قوته في مصلحة الشفيع حتى يصدر حكم بإلغائه لعدم دفع الثمن أو حتى يسقط بمضي المدة في حالة عدم تنفيذه.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليها اشترت في 22 من أكتوبر سنة 1942 من آخرين 6 أفدنة شيوعاً في 29 فداناً، 6 قراريط، 18 سهماً بناحية عمدة البصل مركز المحلة فرفع عليه المرحوم أحمد حسن دهموش مورث الطاعنين الدعوى رقم 165 سنة 1943 كلي طنطا بطلب أحقيته للشفعة في العين المبيعة فقضى له في 20 من ديسمبر سنة 1943 بأحقيته للشفعة مقابل أداء مبلغ 780 جنيهاً قيمة الثمن والملحقات. وفي 30 من يناير سنة 1945 أودع المورث المبلغ خزانة محكمة المحلة الكبرى على ذمة المطعون عليها والبائعين لها معلقاً صرفه لأحدهم على تقديم عقد رسمي يتضمن شطب الحقوق العينية المتوقعة على الأطيان المحكوم فيها بالشفعة وكانت المطعون عليها قد أقامت في 4 من نوفمبر سنة 1944 على مورث الطاعنين الدعوى رقم 420 سنة 1945 مدني المحلة مطالبة فيها بمبلغ 132 جنيهاً ريع الـ 6 أفدنة عن سنتي 1943، 1944 فقضت المحكمة في 8 من إبريل سنة 1945 بندب خبير لتقدير ريع الأطيان في سنتي النزاع على أساس أجر المثل واستأنف المورث هذا الحكم بالاستئناف رقم 585 سنة 1945 س طنطا وأثناء نظره توفى في سنة 1948 ثم حل ورثته محله وقضت محكمة طنطا في 17 من نوفمبر سنة 1948 بهيئة استئنافية برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف - وفي 18 من مارس سنة 1950 حكمت محكمة المحلة الكبرى في الموضوع بإلزام الورثة من التركة بمبلغ الـ 132 جنيهاً والمصاريف فاستأنفوا هذا الحكم بالاستئناف رقم 607/ 136 سنة 1950 الذي قضت فيه محكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافية في 17 من ديسمبر سنة 1950 - بالتأييد - وكانت المطعون عليها قد أقامت الدعوى رقم 852 سنة 1946 كلي طنطا على مورث الطاعنين والبائعين لها وطلبت فيها الحكم أولاً - بأحقيتها في صرف مبلغ 780 جنيهاً التي أوعها مورث الطاعنين في 30/ 1/ 1945 بخزانة محكمة المحلة الكبرى تحت رقم 83 يومية وذلك في مواجهة باقي المدعى عليهم - ثانياً - بإلزام المورث بأن يدفع لها مبلغ 200 جنيه على سبيل التعويض عن الأضرار الكيدية التي اتخذها ضدها إيداع الثمن خزانة المحكمة بغير مبرر ودون أن يمس ذلك حقها في طلب الريع أو الفوائد مع إلزامه بالمصروفات، وبجلسة أول مايو سنة 1948 أوقفت الدعوى لوفاة المورث ثم عجلت ضد ورثته - وبصحيفة - معلنة في 26 من مارس عدلت المطعون عليها طلباتها إلى طلب الحكم ببطلان حكم الشفعة الصادر في القضية رقم 165 سنة 1943 طنطا واعتباره كأن لم يكن وثبوت ملكيتها إلى الست أفدنة المشفوعة وبصحيفة أخرى معلنة في 13 من فبراير سنة 1951 عدلت المطعون عليها طلباتها إلى طلب الحكم أصلياً بإلغاء حكم الشفعة واعتباره كأن لم يكن واحتياطياً - بإلزام الورثة بأن يدفعوا لها مبلغ 780 جنيهاً والمصروفات، فقرر الورثة بجلسة 31 من يناير سنة 1951 بموافقتهم على صرف الوديعة للمطعون عليها بدون قيد أو شرط. وفي 31 من مارس سنة 1951 قضت المحكمة بأحقيتها في صرف مبلغ الـ 780 جنيهاً المودعة من المرحوم أحمد حسن دهموش (مورث الطاعنين) خزانة محكمة المحلة الكبرى في 3 يناير سنة 1945 برقم 83 يومية وألزمت ورثته بالمصروفات المناسبة لهذا الطلب مع المقاصة في أتعاب المحاماة والنفاذ ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وبصحيفة معلنة في 21 من مايو سنة 1951 أقامت المطعون عليها الدعوى الحالية رقم 337/ 185 سنة 1951 كلي طنطا على المطعون عليهم بطلب إلزامهم بمبلغ 882 جنيهاً ريع الست أفدنة عن السنوات من 1945 إلى 1951 - من ذلك 522 جنيهاً من التركة، 360 جنيهاً من مالهم الخاص واستندت في إثبات دعواها إلى الأحكام الصادرة لصالحها في القضايا 420 سنة 1945 مدني المحلة، 585 سنة 1945 مدني مستأنف طنطا، 852 سنة 1946 مدني كلي طنطا وقد دفع الطاعنون هذه الدعوى بأنه قضى لمورثهم بأحقيته في أخذ الأطيان المطالب بريعها بالشفعة في 20/ 12/ 1943 وأنه أودع الثمن في 30/ 1/ 1945 وأن الشفيع يحل بالنسبة للبائع محل المشفوع منه في كافة ما كان له وما عليه من حقوق وأن الريع لا يطلب إلا من غاصب وبأنهم وضعوا يدهم كملاك مقررة حقوقهم بحكم الشفعة وأن كل ما للمطعون عليها إن كان لها أي حق قبلهم فهو التعويض دون الريع وفي 7 من مارس سنة 1953 قضت محكمة طنطا الابتدائية في هذه الدعوى بإلزام المدعى عليهم (الطاعنين) بأن يدفعوا للمدعية (المطعون عليها) مبلغ 753 جنيهاً، 516 مليماً من ذلك مبلغ 466 جنيهاً، 344 مليماً من تركة مورثهم - المرحوم أحمد حسن دهموش مع المصاريف المناسبة. ومبلغ 287 جنيهاً، 172 مليماً من مالهم الخاص مع المصاريف المناسبة ومبلغ 600 قرش مقابل أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 115 سنة 3 ق، وقضت فيه محكمة استئناف طنطا في 6 من إبريل سنة 1954 برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصروفات، 500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وقد طعن الطاعنون على الحكم بطريق النقض. وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأصر الطاعنون على طلباتهم وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التي طلبت فيها نقض الحكم في خصوص السبب الأول فقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة محددة لنظره جلسة 29 من يناير سنة 1959.
ومن حيث إن المطعون عليها دفعت بالجلسة ببطلان الطعن لإعلان تقريره بمكتب محاميها الذي كان يباشر لها الاستئناف دون أن يقدم الطاعنون ما يدل على أن المطعون عليها اتخذت هذا المكتب محلاً مختاراً لها في ورقة إعلان الحكم المطعون فيه.
ومن حيث إن هذا الدفع - مردود - بأنه وإن كان يتعين على من يعلن خصمه بتقرير الطعن في موطن مختار أن يثبت أن الخصم قد اختار هذا الموطن في إعلان الحكم وذلك بإيداعه قلم كتاب محكمة النقض مع ما يجب إيداعه من الأوراق في الميعاد الذي حدده القانون صورة الحكم المطعون فيه المعلنة إليه وإلا كان الطعن باطلاً وتقضي المحكمة بذلك في غيبة المطعون عليه إلا أنه إذا تبين من الأوراق أن المطعون عليه قدم بعد الإعلان مستنداته ومذكرته الرادة وقصر دفاعه فيها على مناقشة موضوع الطعن فإن هذا يعتبر تنازلاً منه عن التمسك بهذا البطلان ويجعل الطعن صحيحاً وقائماً في مواجهته - ولما كان الثابت أن المطعون عليها قدمت في الميعاد مستنداتها ومذكرة بدفاعها ضمنتها ردها على موضوع الطعن ولم تتمسك فيها بالبطلان فإن الدفع يكون على غير أساس متعين الرفض.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى للمطعون عليها بريع العين عن المدة المطالب بها تأسيساً على القول بأن للمشفوع منه الحق في استغلال العين المشفوع فيها حتى يؤدي له الشفيع كامل الثمن قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم الصحيح للقانون هو أن العين المشفوع فيها تثبت للشفيع بالحكم الانتهائي الذي يقضي له بالشفعة فنزول الملكية عن المشفوع منه ولا يصبح له أي حق في عينها أو غلتها بل ينتقل هذا الحق للشفيع بوصفه مالكاً لها - ولا يغير من ذلك أن لا يؤدي الشفيع الثمن أو أن يتأخر في أدائه وكل ما للمشفوع منه أن يطالب بالثمن وبالتضمينات إذ الحق يتعلق بذمة الشفيع وبالتضمينات والتضمينات لا تعدو الفوائد القانونية ولا يقدح في هذا النظر أن تكون المحكمة قد قضت في الدعوى رقم 420 سنة 1945 مدني المحلة بإلزام مورث الطاعنين بالريع عن سنتي 1943 و1944 لأن حجية هذا الحكم قاصرة على موضوع الدعوى التي صدر فيها لا يتعداه إلى موضوع الدعوى الحالية.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه - إذ أيد الحكم الابتدائي قد أحال إلى أسبابه وأخذ به حيث جاء بالحكم المطعون فيه في هذا الخصوص ما يأتي:
"وحيث إن هذا القول ليس إلا ترديداً لدفاع المستأنفين أمام المحكمة الابتدائية التي تولت الرد عليه بما تقره عليها هذه الهيئة وتأخذ به إذ قالت بحق أن للمشفوع منع الحق في ريع العين المشفوع فيها إلى أن يوفيه الشفيع بثمن العين المشفوع فيها وكافة المصاريف إلى أن قضى لها بأحقيتها في صرفه بتاريخ 31/ 3/ 1951 فيكون لها الحق في ريع العين المشفوع فيها حتى هذا التاريخ" وقد ورد بأسباب الحكم الابتدائي في هذا الخصوص ما يأتي: "وحيث إنه يبين من مراجعة أسباب ومنطوق الحكم الصادر في القضية رقم 585 سنة 1945 مدني مستأنف طنطا بتاريخ 17 من نوفمبر سنة 1948 بين المدعية والمدعى عليهم ومورثيهم أنه قد حسم النزاع الذي يثيره الخصوم الآن في هذه الدعوى حيث قررت فيما بينهم المبادئ الآتية:
1 - ..... 2 - للمشفوع منه أن يستغل العين حتى يدفع له الشفيع الثمن والمصاريف. وحيث إن هذا الثمن لا يمكن اعتباره قد وصل ليدها إلا بعد استلامها له تنفيذاً لحكم المحكمة الصادر بين الطرفين في القضية رقم 852 سنة 1946 كلي طنطا بتاريخ 31 مارس سنة 1951 وعلى ذلك يكون من حق المدعية غلة هذه الأطيان في السنوات المطالب بها وهي من 1945 إلى 1950".
من حيث إن المادة 18 من قانون الشفعة القديم الصادر به دكريتو 23 مارس سنة 1901 الذي يحكم واقعة هذا النزاع نصت على أن "الحكم الذي يصدر نهائياً بثبوت الشفعة يعتبر سند الملكية الشفيع" ومن مقتضى هذا النص أن العين المشفوع فيها تصير إلى ملك الشفيع بالحكم النهائي القاضي بالشفعة إذ هو سند تملكه المنشئ لهذا الحق وينبني على ذلك أن يكون ريع هذه العين من حق الشفيع من هذا التاريخ إن كانت مما يغل ثمرات وتنقطع صلة المشتري بها ولا يكون له ثمة حق عليها وتنحصر حقوقه قبل الشفيع في الثمن والتضمينات ولا يغير من ذلك عدم قيام الشفيع بأداء الثمن ذلك أنه إذا لم يحدد الحكم القاضي بالشفعة ميعاداً معيناً لهذا الأداء فإن حكم الشفعة يستمر حافظاً قوته في مصلحة الشفيع حتى يصدر حكم بإلغائه لعدم دفع الثمن أو حتى يسقط بمضي المدة في حالة عدم تنفيذه. وإذ كان الثابت من الحكم الصادر في الدعوى رقم 852 سنة 1946 كلي طنطا بتاريخ 31 من مارس سنة 1951 أن المطعون عليها أقامت الدعوى المذكورة على الطاعنين متخذة من عدم أداء مورثهم لها ثمن العين المشفوع فيها سبباً في طلب إلغاء حكم الشفعة وأن المحكمة رفضت هذا الطلب وقضت بأحقيتها في صرف مبلغ الثمن المودع خزانة المحكمة فإن حكم الشفعة يظل قائماً منتجاً لآثاره ويكون حق المطعون عليها قبل الطاعنين قاصراً على الثمن والتضمينات - ولا يغير من هذا النظر أن الحكم الصادر في الدعوى رقم 420 سنة 1945 مدني المحلة قضى بإلزام مورث الطاعنين بالريع عن سنتي 1943 و1944 ذلك حجية هذا الحكم قاصرة على ما قضى به في خصوص الريع عن هاتين السنتين - أما ما ورد بأسباب هذا الحكم من أن للمشترية حق استغلال العين حتى تاريخ دفع الثمن فلا يعدو أن يكون تقريراً قانونياً لا تكون له في ذاته قوة الأمر المقضي - ولما كان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون عليها باستحقاقها لريع العين المشفوعة فيها عن السنوات من 1945 إلى 1950 رغم صدور وقيام الحكم النهائي القاضي لمورث الطاعنين بأحقيته في أخذ هذه العين بالشفعة فإنه يكون أخطأ في تطبيق القانون متعيناً نقضه دون حاجة إلى بحث باقي ما نعى به الطاعنون.

الأربعاء، 19 يوليو 2023

الطعن 29 لسنة 28 ق جلسة 27 / 6 / 1959 مكتب فني 10 ج 2 رجال قضاء ق 5 ص 287

جلسة 27 من يونيه سنة 1959

برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد فؤاد جابر، وفهيم الجندي، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعادل يونس، ورشاد القدسي، ومحسن العباسي، ومحمود يوسف القاضي المستشارين.

---------------

(5)
الطلب رقم 29 سنة 28 ق رجال القضاء

مصاريف:
الطعن في قرار بالتخطي في الترقية ثم صدور قرار آخر بالتخطي قبل الحكم في الطعن الأول والطعن فيه أيضاً. صدور الحكم في الطعن الأول بأن التخطي كان بغير مبرر. قصر الطالب طلباته في الطعن الثاني على المصروفات اكتفاء بحجية الحكم. تعين الحكم بها على وزارة العدل لعدم تسليمها بحق الطالب في الطلبين.

---------------
إذا كان الواقع أن الطالب قد طعن في قرار جمهوري تخطاه في الترقية - وأثناء نظره وقبل صدور الحكم فيه - صدر قرار آخر متخطياً إياه فطعن فيه أيضاً - وإذ صدر حكم الهيئة في الطعن الأول بأن تخطي الطالب كان بغير مبرر فلم يعد محل لاستصدار حكم في موضوع الطلب اللاحق اكتفاء بحجية الحكم السابق وإعمال آثاره - قصر الطالب طلباته في الطعن اللاحق على إلزام وزارة العدل بالمصاريف - فإن مصاريف الدعوى يتعين الحكم بها عليها لأنها لم تسلم بحق الطالب في الطلبين السابق واللاحق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة المداولة.
من حيث إن الطلب استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع - حسبما يبين من صحيفة الطلب وأوراقه تتحصل في أنه بتاريخ 27 من أغسطس سنة 1957 صدر قرار جمهوري لم يرق فيه الطالب إلى درجة وكيل محكمة فطعن فيه بتاريخ 12 من سبتمبر سنة 1957 طالباً إلغاءه فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى تلك الدرجة أو ما يعادلها من الوظائف القضائية وقيد هذا الطلب برقم 37 سنة 27 ق "رجال القضاء" - وفي أثناء نظره وقبل صدور الحكم فيه صدر قرار جمهوري آخر في 23 إبريل سنة 1958 متخطياً الطالب في الترقية إلى تلك الدرجة. فطعن فيه الطالب بالطلب الحالي في 22 مايو سنة 1958 استناداً إلى أن من تخطوه في الترقية لم يكن واحد منهم أكثر أهلية منه ولا أسبق في الأقدمية عليه وأن القرار الجمهوري باطل لصدوره على خلاف القانون ومشوباً بسوء استعمال السلطة وطلب لذلك القضاء بإلغاء ذلك القرار فيما تضمنه من تخطيه.... مع إلزام وزارة العدل بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة - كما صدر حكم هذه الهيئة في الطعن السابق بتاريخ 31 من مايو سنة 1958 قاضياً بإلغاء القرار الجمهوري الصادر في 27 من أغسطس سنة 1957 فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية إلى درجة وكيل محكمة أو ما يعادلها وبإلزام وزارة العدل بمصروفات الطلب - ونفاذاً لهذا الحكم صدر قرار جمهوري في سبتمبر سنة 1958 بترقية الطالب إلى درجة وكيل محكمة ابتدائية واعتبرت ترقيته في تلك الدرجة من 26 من أغسطس سنة 1957 ولذلك قصر الطالب طلباته في الطعن الحالي على إلزام وزارة العدل بالمصروفات لأنه أصبح غير ذي موضوع ولأن وزارة العدل على الرغم من طعنه السابق قد أصرت على وجهة نظرها وعاودت تخطيه في قرار 23 من إبريل سنة 1958 مما اضطره إلى أن يطعن في هذا القرار الأخير أسوة بما قبله إذ لم يكن يستطيع أن يقدر مقدماً ما ستقضي به المحكمة في الطعن السابق واستند في تأييد وجهة نظره إلى المادة 358 مرافعات.
وحيث إن وزارة العدل دفعت هذا الطلب بأن قصر الطالب طلباته على الحكم بالمصروفات مؤداه تنازله عن موضوع طعنه ومن ثم يتعين إلزامه بمصروفاته عملاً بالمادة 357 مرافعات وهي تنص على أن المصاريف يحكم بها على الخصم المحكوم عليه فيها ومقتضى ذلك أن تكون المحكمة قد نظرت في موضوع الخصومة وتبينت وجه الحق فيها فتلزم من خسرها بالمصروفات. فإذا ما تنازل الخصم عن الموضوع لم يعد ثمة مجال للبحث فيها.
وحيث إنه يبين من الرجوع إلى الحكم الصادر من هذه الهيئة في 31 من مايو سنة 1958 أنه قضى بإلغاء القرار الجمهوري الصادر في 27 من أغسطس سنة 1957 فيما تضمنه من تخطي الطالب في الترقية لدرجة وكيل محكمة ابتدائية أو ما يعادلها.
وحيث إن تخطي الطالب بغير مبرر في الترقية بالقرار الجمهوري الصادر في 27 من أغسطس سنة 1957 يؤدي إلى أن تخطيه في الترقية بأي قرار تال لم يكن له مبرر كذلك - ومن ثم فإن الطالب إذ قدم طلبه الحالي قبل أن يفصل في الطلب الأول يكون محقاً في تقديم هذا الطلب - وإذ حقق الحكم الصادر من هذه الهيئة في الطلب السابق أهدافه كاملة ولم يعد محل لاستصدار حكم في موضوع الطلب اللاحق اكتفاء بحجية الحكم السابق وإعمال آثاره - فإن مصاريف الدعوى يتعين الحكم بها على وزارة العدل لأنها لم تسلم بحق الطالب في الطلبين السابق واللاحق.

الطعن 41 لسنة 27 ق جلسة 27 / 6 / 1959 مكتب فني 10 ج 2 رجال قضاء ق 4 ص 284

جلسة 27 من يونيه سنة 1959

برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد فؤاد جابر، وفهيم الجندي، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعادل يونس، ورشاد القدسي، ومحسن العباسي، ومحمود يوسف القاضي المستشارين.

-----------------

(4)
الطلب رقم 41 لسنة 27 ق رجال القضاء

أهلية:
درجة الأهلية لا تقدر بعنصر الكفاءة الفنية وحده بل بجميع العناصر الأخرى الواجب توافرها حتى تتحقق الأهلية ودرجاتها.

----------------
درجة الأهلية لا تقدر بعنصر الكفاءة الفنية وحده بل بجميع العناصر الأخرى الواجب توافرها حتى تتحقق الأهلية ودرجاتها - فإذا كان من شأن الاعتبارات التي أشارت إليها مذكرة مجلس القضاء الأعلى أن تبرر تخطي الطالب في الترقية فإن القرار المطعون فيه لا يكون مشوباً بأي خطأ في تطبيق القانون أو إساءة في استعمال السلطة.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة.
من حيث إن وقائع هذا الطلب على ما انتهى إليه الطالب في مذكرته الختامية المؤرخة 18 من مايو سنة 1958 وعلى ما يبين من سائر الأوراق والملفات المضمومة إليه - تتحصل في أنه بتاريخ 26 من أغسطس سنة 1957 صدر قرار جمهوري نشر في الوقائع المصرية بتاريخ 2 من سبتمبر سنة 1957 متضمناً حركة ترقيات وتعيينات وتنقلات قضائية ومتخطياً الطالب في الترقية لدرجة وكيل محكمة أو ما يعادلها من الوظائف القضائية الأخرى رغم ما تضمنه من ترقية بعض من كانوا يلونه في الأقدمية ولا يفضلونه في الأهلية فطعن الطالب بتاريخ 28 من سبتمبر سنة 1957 في هذا القرار بقلم كتاب المحكمة طالباً قبوله شكلاً والحكم في الموضوع بإلغائه هو وقرارات وزير العدل المكملة والمنفذة له والتي لم تنشر ولم تعلن للطالب فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة وكيل محكمة أو ما يعادلها من الوظائف القضائية الأخرى على أن تكون أقدميته قبل السيد...... وبعد السيد...... والحكم له بفرق المرتب حسبما يقضى له به اعتباراً من تاريخ القرار المطعون فيه مع العلاوات الدورية من تاريخ استحقاقها وإلزام وزارة العدل بالمصروفات. وبنى الطالب طعنه على سببين - يتحصل أولهما في أن القرار المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المادة 21 من قانون استقلال القضاء رقم 188 سنة 1952 تقضي بأن تكون الترقية لدرجة وكيل محكمة أو ما يعادلها على أساس الأهلية فإذا تساوت وروعيت الأقدمية وقد توافرت للطالب الأهلية بجميع عناصرها فقد حصل على تقدير "فوق المتوسط" مرتين متتاليتين في سنة 1956، سنة 1957 مما يجعل القرار المطعون فيه مشوباً بالخطأ في تطبيق القانون، ويتحصل السبب الثاني في أن القرار المطعون فيه مشوب بسوء استعمال السلطة. وذلك أن وزارة العدل أصرت على تخطي الطالب في الترقية رغم حصوله على تقريرين متتاليين بدرجة "فوق المتوسط" وعدم تفاوته في الأهلية عمن تخطوه في الترقية كما أن الوزارة لم تكتف بتخطيه في الترقية بل زادت على ذلك نقله من القاهرة بعد سنة واحدة من وجوده بها مما يدل على سوء استعمال السلطة. وأجرى الطالب في مذكرته الختامية مقارنة بينه وبين بعض زملائه الذين تخطوه في الترقية مستدلاً على أنه إن لم يفضلهم فهو لا يقل عنهم في الأهلية. وقد ردت وزارة العدل على هذا الطلب بأن الطالب لم يتوافر لديه عناصر الأهلية الواجب توافرها فيمن يختار للترقية لدرجة وكيل محكمة ابتدائية ذلك أنه وإن كان التقريران المتواليان المقدمان عنه قد قدر فيهما بدرجة "فوق المتوسط" إلا أن الاعتبارات الأخرى الثابتة بملفه السري أدت إلى تخطيه في الترقية في القرار المطعون فيه. وقد أبدى مجلس القضاء الأعلى في مذكرته المرفقة بالملف رأيه في هذا التخطي. كما أشارت النيابة العامة في مذكرتها إلى تقديرات الطالب وتقديرات بعض زملائه الذين تخطوه في الترقية من واقع البيانات الرسمية المقدمة من وزارة العدل وإلى مذكرة مجلس القضاء الأعلى المؤرخة 5 من أغسطس سنة 1957 التي برر فيها تخطي الطالب في الترقية المودعة بملف الطالب السري وقالت إن تقدير كل ذلك متروك لهذا المحكمة.
وحيث إنه وإن كان الطالب قد حصل عقب التفتيش على عمله في سنة 1956 على تقرير بدرجة "فوق المتوسط" كما حصل في سنة 1957 على تقرير تال بدرجة "فوق المتوسط" إلا أنه يبين من الاطلاع على مذكرة السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى المؤرخة 5 من أغسطس سنة 1957 والمودعة بملف الطالب السري أن المجلس رأى تخطي الطالب في الترقية إلى درجة وكيل محكمة للأسباب التي أشار إليها في تلك المذكرة. ولما كانت درجة الأهلية لا تقدر بعنصر الكفاءة الفنية وحده بل بجميع العناصر الأخرى الواجب توافرها حتى تتحقق الأهلية ودرجاتها وكان من شأن الاعتبارات التي أشارت إليها مذكرة مجلس القضاء الأعلى أن تبرر تخطي الطالب في الترقية - لما كان ذلك فإن القرار المطعون فيه لا يشوبه أي خطأ في تطبيق القانون أو سوء استعمال السلطة ويكون الطعن فيه على غير أساس متعين الرفض.

الطعن 169 لسنة 33 ق جلسة 13 / 2 / 1968 مكتب فني 19 ج 1 ق 40 ص 271

جلسة 13 من فبراير سنة 1968

برياسة السيد المستشار الدكتور عبد السلام بلبع نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: بطرس زغلول، ومحمد صادق الرشيدي، وإبراهيم علام، وعثمان زكريا.

----------------

(40)
الطعن رقم 169 لسنة 33 القضائية

(أ) حكم. "عيوب التدليل". "القصور". "ما لا يعد كذلك". بيع. وصية. عقد. "تكييف العقد".
انتهاء الحكم إلى انصراف نية العاقدين إلى البيع المنجز استناداً إلى أقوال الشهود التي اطمأن إليها والتي اتخذها سنداً لما هو ظاهر من نصوص العقد الصريحة من أن المورثة البائعة أرادت نقل ملكية المبيع إلى المتصرف لهما حال حياتها. لا خطأ. كفاية هذه الأسباب لحمل قضاء الحكم.
(ب) تسجيل. "أثر التسجيل على طبيعة التصرف".
التراخي في تسجيل التصرف لا يخرجه عن طبيعته ولا يغير من تنجيزه.
(ج) بيع. "التزامات البائع". "ضمان الاستحقاق". "ضمان الاستحقاق الجزئي". رهن. وصية.
قيام المورث البائع بسداد دين مضمون برهن الأعيان المتصرف فيها بعد التصرف لا يتعارض مع تنجيزه.
(د) هبة. "الهبة المستترة في عقد بيع". صورية. "الصورية بطريق التستر" بيع. "التزامات المشتري". "الالتزام بدفع الثمن". وصية.
التصرف الناجز يعتبر صحيحاً سواء كان العقد في الحقيقة بيعاً أو هبة مستترة في عقد بيع مستوفياً شكله القانوني. عدم استطاعة المتصرف إليه دفع الثمن لا يمنع من تنجيز التصرف.
(هـ) محكمة الموضوع. "سلطة محكمة الموضوع". "في تقدير الدليل".
تقدير الدليل. استقلال قاضي الموضوع به.
(و) قانون. "سريان القانون من حيث الزمان". إثبات. "طرق الإثبات". "القرائن". "القرائن القانونية". "القرينة الواردة بالمادة 917 مدني".
اتصال القرينة القانونية التي استحدثتها المادة 917 من القانون المدني بموضوع الحق اتصالاً وثيقاً. عدم جواز إعمالها بأثر رجعي على التصرفات السابقة على سريانها.
(ز) إثبات. "عبء الإثبات". "طرق الإثبات". "الإثبات بالكتابة". "حجية الأوراق العرفية". "الإثبات بالبينة". بيع. وصية.
الأصل في القانون المدني القديم أن تصرفات المورث حجة على ورثته. إثبات أن تصرف المورث يخفي وصية يقع على عاتق من يدعي ذلك من الورثة بأي طريق من طرق الإثبات.
(ح) إثبات. "طرق الإثبات". القرائن. "القرائن القضائية". بيع. وصية.
احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالمبيع - في ظل القانون المدني القديم - قرينة قضائية تخضع لمطلق تقدير قاضي الموضوع عند الطعن على البيع بأنه يخفي وصية.

-----------------
1 - إذا كان يبين من أقوال الشهود التي أوردها الحكم واطمأن إليها أن المطعون عليهما كانتا بعد التصرف الصادر إليهما من مورثتهما تظهران بمظهر المالك للأطيان المتصرف فيها. وقد اتخذ الحكم من هذه الأقوال سنداً لما هو ظاهر في نصوص العقد الصريحة من أن المورثة البائعة أرادت نقل ملكية الأطيان المتصرف فيها لهما حال حياتهما، فإن الحكم إذ انتهى إلى انصراف نية العاقدين إلى البيع المنجز يكون قد أقام قضاءه على أسباب لا خطأ فيها ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وتكفي لحمله.
2 - التراخي في تسجيل التصرف لا يخرجه عن طبيعته ولا يغير من تنجيزه.
3 - لا يتعارض مع تنجيز التصرف في الأطيان محل النزاع قيام المورثة البائعة بعد التصرف بسداد دين مضمون برهن هذه الأطيان.
4 - لا يمنع من تنجيز التصرف عدم استطاعة المتصرف إليهما دفع الثمن المبين بالعقد ذلك أن التصرف الناجز يعتبر صحيحاً سواء كان العقد في الحقيقة بيعاً أو هبة مستترة في عقد بيع مستوفياً شكله القانوني.
5 - متى كان الحكم المطعون فيه قد أورد الأدلة السائغة التي تؤدي إلى اعتبار التصرف منجزاً فإنه يكون قد تضمن الرد على ما يخالفها وتكون المجادلة بالقرائن التي ساقها الطاعنان متعلقة بتقدير الدليل الذي يستقل به قاضي الموضوع.
6 - القرينة القانونية التي استحدثتها المادة 917 من القانون المدني الحالي متصلة بموضوع الحق اتصالاً وثيقاً ولا يجوز - على ما جرى به قضاء محكمة النقض - إعمالها بأثر رجعي على التصرفات السابقة على تاريخ سريانه (1).
7 - من المقرر في القانون المدني القديم أن الأصل في تصرفات المورث أنها حجة على ورثته وعلى من يطعن من هؤلاء بأن التصرف يخفي وصية أن يقيم الدليل على ذلك بأي طريق من طرق الإثبات.
8 - احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالعين المتصرف فيها يعتبر في ظل القانون المدني القديم مجرد قرينة قضائية يتوسل بها من يطعن على التصرف لإثبات طعنه وتخضع كسائر القرائن القضائية لمطلق تقدير قاضي الموضوع.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون عليهما أقامتا الدعوى رقم 751 لسنة 58 كلي طنطا ضد ورثة المرحومة هنا أحمد حماد ومنهم الطاعنان وطلبتا الحكم بصحة ونفاذ العقد المؤرخ 10/ 9/ 1949 الصادر من هذه المورثة ببيعها لهما 13 ف و16 ط و4 س أطياناً زراعية مبينة بالعقد والصحيفة لقاء ثمن مقداره 4102 ج و80 م استناداً إلى عقد بيع موقع عليه من المورثة وأقرت فيه بقبض الثمن. دفع الطاعنان وباقي المدعى عليهم بأن البائعة توفيت في 16/ 8/ 1957 وانحصر إرثها في بنتيها المطعون عليهما وفي إخوتها المدعى عليهم وأن البيع لم يدفع فيه ثمن وأن الورثة ظلت حائزة لأطيان النزاع حتى وفاتها وطلبوا إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية العقد وبطلانه. والمحكمة قضت في 30/ 1/ 1961 بصحة ونفاذ العقد. استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم 17 سنة 12 ق طنطا وتمسكا بطلب الإحالة إلى التحقيق لإثبات أن العقد في حقيقته وصية. والمحكمة قضت في 12/ 6/ 1962 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ذلك. وبعد أن تنفذ الحكم بسماع شهود الطرفين قضت المحكمة في 18/ 2/ 1963 بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتين أبدت فيهما الرأي برفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أصرت النيابة على هذا الرأي.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعى به الطاعنان على الحكم المطعون فيه قصوره في التسبيب، ويقولان في بيان ذلك إن الحكم أقام قضاءه بأن العقد موضوع الدعوى بيع منجزلاً يستر وصية بالاستناد إلى ما ورد بنصوصه من أن الثمن قد دفع وأن للمطعون عليهما الحق في الانتفاع بالعين وأنه بيع بات لا رجوع فيه، هذا في حين أن الوارث يعتبر من الغير بالنسبة لتصرف مورثه يجوز له أن يثبت بكافة الطرق أن العقد في حقيقته وصية، وقد تمسك الطاعنان أمام محكمة الاستئناف للتدليل على ذلك بعدم تسجيل العقد المؤرخ 10/ 9/ 1949 وباحتفاظ المورثة بحيازة الأطيان محل هذا العقد بموجب عقد إيجار صادر لها من المطعون عليهما في 20/ 10/ 1949 وهو تاريخ لاحق لتاريخ التصرف بمدة قصيرة وبأن المورثة قامت بدفع أقساط الدين المضمون برهن هذه الأطيان لصالح البنك العقاري حتى 26/ 12/ 1956 وبأن المطعون عليها الأولى قبضت أجرة الأطيان نيابة عن المورثة من أحد المستأجرين وبأن المطعون عليهما لا يستطيعان دفع الثمن الوارد بالعقد، غير أن الحكم المطعون فيه اكتفى في رده على هذا الدفاع بالرجوع إلى نصوص العقد ولو أنه عني ببحث دفاعهما لتغير وجه الرأي في الدعوى. هذا إلى أن ما قرره الحكم من أن وضع يد المشتري على العين المبيعة ليس شرطاً لازماً في تنجيز التصرف لا يصلح رداً على ما تمسك به الطاعنان من أن الاحتفاظ بالحيازة والانتفاع يجعل التصرف وصية طبقاً للقرينة المنصوص عليها في المادة 917 من القانون المدني الحالي والتي جرى عليها القضاء في القانون المدني القديم الذي أبرم العقد في ظله.
وحيث إن هذا النعي مردود - ذلك أن الثابت بالحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف في سبيل التعرف على حقيقة العقد المختلف على تكييفه بين الطرفين أصدرت حكماً بإحالة الدعوى إلى التحقيق كلفت فيه الطاعنين بإثبات أن العقد قصد به الإيصاء لا البيع الناجز وأن المطعون عليهما لم يضعا اليد على العين المبيعة حتى وفاة المورثة ولم يدفعا الثمن، وبعد سماع أقوال شهود الطرفين عرض الحكم المطعون فيه لهذه الأقوال وقرر أن نية المتعاقدين قد انصرفت إلى البيع الناجز لا إلى الوصية اعتماداً على ما حصله من شهادة شهود المطعون عليهما وذلك في قوله "شهد الأول بأنه توجه إلى منزل المورثة التي تمت إليه بصلة القرابة وكان يصحبه الشاهد الثاني وأخبرته إنها باعت أرضها لابنتيها - المستأنف عليهما (المطعون عليهما) - وطلبت منه تحرير عقد بيع بذلك فاستعان بالشاهد الثاني الذي قام بكتابة العقد ووقعته المورثة كما وقع هو والشاهد الثاني على العقد كشاهدين - وقرر الشاهد الثاني أقوالاً تتفق في جملتها وما قرره الشاهد السابق. وقرر الشاهد الثالث أنه كان يستأجر الأرض أصلاً من المورثة ثم أخذ يسدد الإيجار إلى المستأنف عليهما منذ سنة 1955 وكانتا تباشران شئون الأرض منذ ذلك التاريخ". ولما كان يبين من أقوال هؤلاء الشهود التي أوردها الحكم واطمأن إليها أن المطعون عليهما كانتا بعد التصرف تظهران بمظهر المالك للأطيان المتصرف فيها، وكان الحكم قد اتخذ من هذه الأقوال سنداً لما هو ظاهر في نصوص العقد الصريحة من أن المورثة أرادت نقل ملكية الأطيان إلى المتصرف لهما حال حياتها، فإن الحكم إذ انتهى إلى انصراف نية العاقدين إلى البيع المنجز يكون قد أقام قضاءه على أسباب لا خطأ فيها ومن شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وتكفي لحمله. لما كان ذلك وكان التراخي في تسجيل التصرف لا يخرجه عن طبيعته ولا يغير من تنجيزه، كما لا يتعارض مع تنجيز التصرف في الأطيان قيام المورثة بعد التصرف بسداد دين مضمون برهن هذه الأطيان، ولا يمنع من ذلك عدم استطاعة المتصرف إليهما دفع الثمن المبين بالعقد ذلك أن التصرف الناجز يعتبر صحيحاً سواء أكان العقد في الحقيقة بيعاً أو هبة مستترة في عقد بيع مستوفياً شكله القانوني. وإذ أورد الحكم المطعون فيه - على ما سلف بيانه - الأدلة السائغة التي تؤدي إلى اعتبار التصرف منجزاً فإنه يكون قد تضمن الرد على ما يخالفها وتكون المجادلة بالقرائن التي ساقها الطاعنان متعلقة بتقدير الدليل الذي يستقل به قاضي الموضوع. لما كان ما تقدم وكانت القرينة القانونية التي استحدثتها المادة 917 من القانون المدني الحالي متصلة بموضوع الحق اتصالاً وثيقاً فلا يجوز - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - إعمالها بأثر رجعي على التصرفات السابقة على تاريخ سريانه، وكان المقرر في القانون المدني القديم الذي أبرم في ظله التصرف موضوع الدعوى أن الأصل في تصرفات المورث أنها حجة على ورثته وعلى من يطعن من هؤلاء بأن التصرف يخفي وصية أن يقيم الدليل على ذلك بأي طريق من طرق الإثبات وكان احتفاظ البائع بحقه في الانتفاع بالعين المتصرف فيها يعتبر مجرد قرينة قضائية يتوسل بها الطاعن لإثبات طعنه وتخضع كسائر القرائن القضائية لمطلق تقدير قاضي الموضوع، وإذ لم يأخذ الحكم المطعون فيه بما قرره شهود الطاعنين في شأن وضع البائعة يدها على الأطيان المبيعة حال حياتها، وأخذ بأقوال شهود المطعون عليهما التي تساند ما ورد بعقد البيع في هذا الخصوص، فإن الحكم لا يكون قد خالف القواعد المعمول بها في ظل القانون القديم الذي يحكم التصرف موضوع الدعوى كما لا يكون مشوباً بالقصور في التسبيب ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.


(1) راجع نقض جلسة 14/ 5/ 1964 الطعن 167 لسنة 29 ق - مجموعة المكتب الفني س 15 ص 673.

الطعون 68 ، 111 لسنة 24 ق ، 20 ، 21 ، 25 ، 51 ، 105 لسنة 25 ق ، 1 لسنة 26 ق ، 44 لسنة 27 ق جلسة 27 / 6 / 1959 مكتب فني 10 ج 2 رجال قضاء ق 3 ص 281

جلسة 27 من يونيه سنة 1959

برياسة السيد حسن داود نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمود عياد، ومحمد فؤاد جابر، وفهيم الجندي، والحسيني العوضي، ومحمد رفعت، وعادل يونس، ورشاد القدسي، ومحسن العباسي، ومحمود يوسف القاضي المستشارين.

-------------------

(3)
معارضة في قائمة رسوم عن الطلبات 68، 111/ 24، 20، 21، 25/ 25، 51 و105/ 25، 1/ 26، 44/ 27 ق رجال القضاء

إجراءات:
التقرير بالمعارضة في قائمة الرسوم الخاصة بطلبات رجال القضاء يجب أن يحصل في قلم الكتاب. م 23 من قانون نظام القضاء. المواد 363، 429، 449 من قانون المرافعات.

----------------
نصت المادة 23 من قانون نظام القضاء رقم 147 سنة 1949 المعدل بالقانونين رقمي 240، 630 سنة 1955 على اتباع القواعد والإجراءات المقررة للنقض في المواد المدنية في تقديم طلبات رجال القضاء بإلغاء المراسيم أو القرارات المتعلقة بإدارة القضاء - ولما كان الأصل في الإجراءات التي تتخذ أمام محكمة النقض أن تبدأ وفقاً لنص المادة 429 من قانون المرافعات بتقرير في قلم كتاب المحكمة، وكانت المعارضة في قائمة الرسوم لا تخرج عن كونها من الإجراءات شأنها في ذلك شأن المعارضة في أمر تقدير المصاريف فإن التقرير بها يجب أن يحصل في قلم الكتاب - ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 363 من قانون المرافعات ذلك لأن هذا النص مقيد في خصوص الإجراءات أمام محكمة النقض بنص المادة 449 من القانون ذاته.


المحكمة

من حيث إن الوقائع - حسبما يبين من الأوراق - تتلخص في أن المعارض كان قد رفع الطلبات أرقام 68 و111 سنة 24 ق و20 و21 و25 و51 و105 سنة 25 ق و1 سنة 26 ق و44 سنة 27 ق رجال القضاء أمام الجمعية العمومية لمحكمة النقض تظلماً من تخطيه في الترقية وقد ضمت هذه الطلبات وحكم فيها بتاريخ 28 من ديسمبر سنة 1957 بحكم واحد برفضها وإلزام المعارض بمصروفاتها وبتاريخ 20 من سبتمبر سنة 1958 استصدر قلم كتاب محكمة النقض قائمة بتقدير مبلغ 83 ج رسوماً لهذه الطلبات، أعلن المعارض بها تمهيداً لتنفيذها ضده فقرر المعارض أمام المحضر بتاريخ 20 من نوفمبر سنة 1958 بالمعارضة في هذه القائمة فحدد المحضر جلسة 3 من يناير سنة 1959 أمام هذه المحكمة لنظر المعارضة ولعدم وجود جلسة للمحكمة في ذلك اليوم حددت لنظرها جلسة أخرى ثم نظرت المعارضة بجلسة 30 من مايو سنة 1959 وفيها حجزت للحكم لجلسة اليوم.
وحيث إن قلم كتاب محكمة النقض دفع في المذكرة المقدمة منه بعدم قبول المعارضة شكلاً لحصولها أمام المحضر وعدم التقرير بها في قلم كتاب محكمة النقض كما تقضي بذلك المادة 429 من قانون المرافعات. وأبدت النيابة العامة رأيها في مذكرتها بقبول الدفع.
وحيث إن هذا الدفع في محله ذلك أن الطلبات سالفة الذكر قد رفعت لمحكمة النقض طبقاً لنص المادة 23 من قانون نظام القضاء رقم 147 سنة 1949 المعدل بالقانونين رقمي 240 و630 سنة 1955 وقد خصت هذه المادة محكمة النقض منعقدة بهيئة جمعية عمومية بالفصل في طلبات رجال القضاء ونصت على أنه "تتبع في تقديم الطلبات والفصل فيها القواعد والإجراءات المقررة للنقض في المواد المدنية". ولما كان الأصل في الإجراءات التي تتخذ أمام محكمة النقض أن تبدأ - وفقاً لنص المادة 429 من قانون المرافعات بتقرير في قلم كتاب المحكمة وكانت المعارضة في قائمة الرسوم لا تخرج عن كونها من الإجراءات شأنها في ذلك شأن المعارضة في أمر تقدير المصروفات فإن التقرير بها يجب أن يحصل في قلم الكتاب - ولا يغير من هذا النظر ما نصت عليه المادة 363 من قانون المرافعات من جواز حصول المعارضة أمام المحضر أو بتقرير في قلم الكتاب. ذلك لأن هذا النص مقيد في خصوص الإجراءات أمام محكمة النقض بنص المادة 449 من القانون ذاته. وعملاً بهذا النص الأخير لا تنطبق في قضايا الطعون بالنقض من القواعد الخاصة بالأحكام الواردة في الباب العاشر - ومنها نص المادة 363 المشار إليها - إلا ما يكون من هذه القواعد متفقاً مع قواعد الطعن بطريق النقض وإجراءاته. ولما كان ذلك، وكانت المعارضة في قائمة الرسوم الصادرة ضد المعارض لم تحصل بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة فإنه يتعين الحكم بعدم قبولها شكلاً.

مجموعة الأحكام النقض جنائي مكتب فني سنة 72 (2021)

العودة لصفحة أحكام النقض الجنائي المصرية حسب سنوات المكتب الفني 👈 (هنا)


------------------