بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 14 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ا. ب.
مطعون ضده:
م. ح. م. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1830 استئناف مدني بتاريخ 16-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر شريف حشمت جادو وبعد المداولة
وحيث إن الوقائع ? علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ? تتحصل في أن المطعون ضده أقام الدعوي رقم 3349 لسنة 2024 مدني بطلب الحكم بالزام الطاعنة بأن تؤدي له مبلغ 7.900.000 درهما والفائدة القانونية بواقع 9% من تاريخ الاستحقاق ، وقال بيانا لذلك أنه نظرا لما له خبرة واسعة في إدارة المشاريع فقد طلبت منه الطاعنة أن يؤدي لها عديد من الخدمات ومنها أجراء دراسة عن مشروع شراء قطعة أرض بغرض استثمارها وأصدرت له وكالة عامة تخوله فيها بيع وشراء العقارات وتسجيلها باسمه والتعامل مع الجهات المعنية بشأن تسجيل قطعة الأرض ، وبناء علي ذلك تقدم للطاعنة بدراسة جدوي عن شراء قطعة أرض بمنطقة السطوة وعن النفع الذي يعود عليها من استثمارها فوافقت علي الشراء وضمانا لأتعابه حررت له اقرارا بتاريخ 1-4-2023 بمديونيتها له بمبلغ 6.500.000 درهما والتصريح له بتسجيل الأرض باسمه وذلك ضمانا لدفع اتعابه في ظرف شهرين وإلا يحق له بيع الأرض بأي سعر يقرره ، وبناء علي هذا الأقرار أصدرت دائرة الأراضي والاملاك في2-5-2023 شهادة ملكية لقطعة الأرض باسمه ، وأنه أرسل للطاعنة فاتورة مؤرخة 12-5-2023 يطالبها بالمبلغ المطالب به والذي يمثل اتعابه بمبلغ 6.500.000 درهما والذي أقرت به ومبلغ 300.000 درهما قام بسداده للمهندس الاستشاري بالإضافة الي مبلغ 1.100.000 درهما الرسوم المقررة لنقل ملكية الأرض الي الطاعنة ، وقد أقرت الطاعنة بهذه المبالغ في رسالة واتس مرسلة منها اليه في 12-5-2023، إلا أنها أخذت تماطل في السداد فوجه اليها أنذارا قانونيا بتاريخ 6-6-2023 دون جدوي ولذا فقد أقام الدعوي ، أقامت الطاعنة دعوي متقابلة بطلب بطلان الاقرارين المؤرخين 1-4-2023 المنسوبين لها وفسخهما والزام المطعون ضده بأن يدفع لها مبلغ 8.500.000 درهما علي سبيل التعويض المادي والأدبي والفائدة القانونية 9% من تاريخ المطالبة القضائية ، وبتاريخ 9-9-2024 حكمت المحكمة برفض الدعويين الأصلية والمتقابلة ، استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم 1809 لسنة 2024 مدني ، واستأنفته الطاعنة بالاستئناف 1830 لسنة 2024 مدني ، وبتاريخ 16-12-2024 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف ، طعنت الطاعنة علي هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 14-1-2025 وقدم المطعون ضده مذكرة بدفاعه في الميعاد دفع فيها بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد وبرفض الطعن ، وإذ عرض علي هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره
وحيث إن مبني الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد القانوني، أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 16-12-2024 وأن الطعن عليه مقيد وتم التقرير به بتاريخ 15-1-2025 وبعد فوات مدة الثلاثين يوما المحددة قانونا لرفع الطعن بالتمييز
وحيث إن هذا الدفع غير صحيح ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المشرع استحدث الي جانب الطريق العادي لرفع الدعوي والطعن بالاستئناف أو التمييز أو التماس إعادة النظر طريقا اخرا هو طلب قيد الدعوي أو الطعن عن بعد الكترونيا ، وساوي المشرع بين الطريقين فبهما تعتبر الدعوي مرفوعة ويبدأ من تاريخ إيداع الصحيفة مكتب إدارة الدعوي أو من تاريخ تقديم طلب القيد الالكتروني الي المحكمة بحسب الأحوال احتساب المواعيد المقررة للعمل الإجرائي ومن ضمنها مواعيد الطعن ، وهو أمر منبت الصلة عما يتخذه مكتب إدارة الدعوي من اجراء قيد الدعوي أو الطعن في السجل المعد لذلك فالدعوي تعتبر مرفوعة من تاريخ قيدها عن بعد الكترونيا ولو تراخي مكتب إدارة الدعوي في قيدها ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 16-12-2024 وطعنت الطاعنة عليه الكترونيا بطلب تقدمت به عن بعد بتاريخ 14-1-2025 فان الطعن يكون قد أقيم في الميعاد ولا يغير من ذلك تراخي مكتب إدارة الدعوي بقيد صحيفة الطعن بالسجل الخاص بتاريخ 15-1-2025 ، ومن ثم فإن الدفع يكون غير مقبول
وحيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية
وحيث إن حاصل ما تنعي به الطاعنة علي الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق والأخلال بحق الدفاع إذ أعتد بأحقية المطعون ضده في العمولة التي يطالب بها واتخذ من الإقرارين الصادرين منها سندا لقضائه والتفت عن دفاعها ببطلان أعمال الوساطة العقارية التي قام بها المطعون ضده بتوفير قطعة أرض لتشتريها إذ هو غير مرخص له بممارسة هذا النشاط فيكون قد غرر بها وانتحل صفة وسيط عقاري مما الحق بها ضرر بنوعيه إذ تمكن من الاستيلاء علي قطعة الأرض التي توسط في شرائها بأن سجلها باسمه لدي دائرة الأراضي والاملاك كما أنها لحقها خسارة من جراء تحويل مبلغ الثمن له من الخارج علي دفعات وليس دفعة واحدة بسبب الظروف السياسية التي تواجهها دولة روسيا وأنه استولي علي جزء من المبلغ المحول اليه لان ثمن شراء الأرض الثابت بشهادة الملكية يقل عن المبلغ المحول كما أنه باع الأرض ليقتضي مبلغ العمولة التي يطالبها به في دعواها الاصلية وبالتالي يكون مسئولا عن الاضرار التي لحقت بها والناشئة عن خطئه ، مما يعيبه ويستوجب نقضه
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع في نطاق سلطتها في تحصيل فهم الواقع في الدعوي وتقدير أدلتها دون معقب عليها من محكمة التمييز متي أقامت قضاءها علي أسباب سائغة لها ما يساندها في الأوراق ، كما أن المقرر أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوي وبحث الأدلة والمستندات المقدمة فيها والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن اليه منها ، وهي غير ملزمة من بعد بالرد علي كل ما يقدمه الخصوم من مستندات ولا بالتحدث في حكمها عن كل قرينة غير قانونية يدلون بها استدلالا علي دعواهم عن طريق الاستنباط ، ولا بأن تتبعهم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد علي كل حجة أو قول أثاروه مادامت الحقيقة التي اقتنعت بها وأوردت دليلها فيه الرد الضمني المسقط لتلك الأقوال والحجج وكان حكمها يقوم علي أسباب تكفي لحمله وتسوغ النتيجة التي انتهت اليها ، لما كان ذلك وكان الثابت من مذكرة التفاهم المؤرخة 12-12-2022 الموقعة من الطاعنة أنها هي التي تعاقدت بنفسها علي شراء قطعة ارض من مالكها لقاء مبلغ 27.500.000.00 درهما ، وخلت المذكرة من النص علي اعتبار المطعون ضده سمسارا سعي لإتمام صفقة البيع بين الطاعنة والبائع وأن المذكرة تضمنت صراحة أن عمل المطعون ضده ينحصر في التعامل بشأن الأرض مع البنوك والمطورين والجهات المعنية بخصوص نقل ملكية الأرض وأن الطاعنة أكدت علي هذا المعني في إقرارها المؤرخ 1-4-2023 من أن أتعاب المطعون ضده هي لقاء الخدمات الاستشارية التي قدمها لها وساعدتها في اتخاذ قرار الشراء وأنها سمحت له بتسجيل الأرض باسمه ضمانا لأتعابه المعينة بالأقرار ورخصت له ببيع الأرض بالسعر الذي يراه اذا لم تسدد الاتعاب في ظرف شهرين ، ومن ثم فإن عدم ذكر المطعون ضده كامل مبلغ الثمن عند تسجيل الأرض باسمه لدي دائرة الأراضي والاملاك لا يغير من حقيقة الثمن المتعاقد عليه في مذكرة التفاهم سيما وأن الأوراق خلت من الدليل علي عدم اقتضاء البائع كامل مبلغ الثمن الذي اتفق عليه مع الطاعنة ، وكان الحكم المطعون فيه ? وفي حدود سلطته في فهم الواقع وتقدير الأدلة المقدمة في الدعوي ? قد استخلص من أوراق الدعوي ومستنداتها مشروعية الأعمال التي أداها المطعون ضده للطاعنة وأنه لم يمارس أعمال الدلالة ونفي انتحاله صفة الوسيط العقاري في تعامله معها وأن الأتعاب التي يطالب بها هي مقابل ما قدمه من استشارات فنية ودراسة للمشروع ومساندة للطاعنة في اتخاذ قرار شراء الأرض ، ونفي ارتكاب المطعون ضده ثمة خطأ يوجب المساءلة بالتعويض ، وكان هذا الاستخلاص سائغا لا مخالفة فيه للقانون والثابت من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لما عداه فإن النعي عليه ينحل جدلا فيما تستقل به محكمة الموضوع تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وألزمت الطاعنة المصروفات والفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق