بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 15 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ش. ا. ا. ل. ف. د.
مطعون ضده:
د. ت.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1743 استئناف مدني بتاريخ 30-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده تقدم بشكوى إلى مصرف الإمارات المركزي قُيدت برقم 1706 لسنة 2024 م.ت أمام لجنة حل وتسوية المنازعات التأمينية بطلب إلزام الطاعنة أن تؤدي إليه مبلغ 980000 درهمًا القيمة التأمينية للمركبة، والفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة. وقال بيانًا لذلك إنه أمّن على مركبته رقم 8007 L خ دبي لدى الطاعنة بموجب وثيقة تأمين شاملة ضد الفقد والتلف، وإنه بتاريخ 13/2/2024 تعرضت مركبته للهلاك الكلي نتيجة غمرها بمياه الأمطار، وإذ أخلّت الشركة الطاعنة بالتزاماتها بعدم سداد القيمة التأمينية المحددة في وثيقة التأمين المبرمة بينهما، فكانت شكواه. بتاريخ 26/8/2024 قررت لجنة التسوية إلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ 973,565,78 درهمًا مع احتفاظ الطاعنة بحطام المركبة ، والفائدة القانونية 5% من تاريخ صيرورته نهائيًا. استأنفت الطاعنة هذا القرار بالاستئناف رقم 1743 لسنة 2024 مدني بطلب إلغائه لخروج المطالبة من نطاق التغطية التأمينية، وقابلية المركبة للإصلاح، واحتياطيًا الحكم بتعديل القرار المستأنف بقصر قيمة إصلاح المركبة بما لا يجاوز مبلغ 400,000 درهم مع حقها في الاحتفاظ بالقطع التالفة، وبتاريخ 30/12/2024 قضت المحكمة بتأييد القرار المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالطعن الماثل، وقدمت المطعون ضدها مذكرة بالرد، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
حيث إن الطعن أقيم على سببين تنعى بهما الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفته القانــون والثابت من الأوراق والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك تقول إنها تمسكت بدفاع حاصله عدم استحقاق المطعون ضدها لقيمة التأمين لخروج الحادث عن التغطية التأمينية، وأن المركبة المطالب بالتعويض عنها قابلة للإصلاح إذ لم تتضرر أي من الأجزاء الثابتة بالمركبة أو قاعدتها (الشاصي) وأنها قدمت عرض سعر إصلاح المركبة الموجه لها من الموزع العام وكالة " مشاريع قراقاش" ثابت به قيام الطاعنة بعد مراجعتها للوكالة بتخفيض قيمة الإصلاح لمبلغ 400,000 درهم وتمسكت بتقرير الخبرة التأميني الذي أكَّد ذلك ، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وألزمها بقيمة التأمين المقضي به، وأهدر التقرير الاستشاري المقدم منها مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر وفقًا للبند رقم 5 من الفصل الثاني من الوثيقة الموحدة لتأمين المركبة من الفقد والتلف الصادرة بموجب نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات سندًا لقرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم 25 لسنة 2016 على أنه "إذا فقدت المركبة المؤمن عليها أو ثبت عدم إمكانية إصلاحها أو أن تكاليف الاصلاح تزيد على 50% من قيمتها قبل الحادث فإن القيمة التأمينية المتفق عليها للمركبة بين المؤمن والمؤمن له عند توقيع وثيقة التأمين هي أساس احتساب التعويض عن الفقد والتلف المؤمن ضدهما بمقتضى هذه الوثيقة وذلك بعد خصم نسبة الاستهلاك البالغة 20% من القيمة التأمينية وبنسبة مقابلة للفترة من تاريخ بداية الفترة التأمينية إلى تاريخ الحادث بحيث يراعي كسور الفترة التأمينية . ومن المقرر أن تقرير الخبير الاستشاري الذي يقدمه أحد الخصوم في الدعوى ــ وإن لم يكن خبيرًا منتدبًا من المحكمة ــ لا يُعد خبرة قضائية إلا أنه يُعد قرينة واقعية ولذلك يحق للمحكمة الاستئناس به في نطاق سلطتها الموضوعية في تقدير الوقائع وتقويم البينات المطروحة أمامها ولا جناح عليها إن هي عولت عليه في قضائها مادام اطمأنت إليه. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن ضمن اشتراطات وثيقة التأمين أن يتم الإصلاح داخل الوكالة وهى شركة مشاريع قرقاش الموزع العام لشركة مرسيدس بنز قد أصدرت تقريرين بشأن إصلاح المركبة محل النزاع الأول بتاريخ 22/2/2024 بمبلغ 609,723,18 درهم والثاني بتاريخ 9/10/2024 بمبلغ 723,442,23 درهم وكان كلا المبلغين بشأن تكاليف إصلاح المركبة يزيد عن 50% من قيمتها قبل الحادث ومن ثم تكون القيمة التأمينية المتفق عليها للمركبة بين المؤمن والمؤمن له عند توقيع وثيقة التأمين هي أساس احتساب التعويض عن التلف المؤمن ضده بمقتضى هذه الوثيقة وذلك بعد خصم نسبة الاستهلاك البالغة 20% من القيمة التأمينية وبنسبة مقابلة للفترة من تاريخ بداية الفترة التأمينية إلى تاريخ الحادث وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى تأييد قرار اللجنة في احتساب مبلغ التأمين المقضي به على النحو السالف بيانه فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة ولا يجدي الطاعنة ما تمسكت به من قيامها بعد مراجعة الوكالة بتخفيض قيمة الإصلاح إلى مبلغ 400,000 درهم إذ الثابت أن العبارة المدونة على التقرير المقدم منها مكتوبة بخط اليد ولم يحدد الشخص الذي دونها خاصةً وأن المطعون ضده أنكرها، كما لا ينال منه ما ساقته بنعيها من إهدار الحكم للتقرير الاستشاري المقدم منها إذ إنه لا يُعد سوى قرينة للمحكمة أن تأخذ بها أو تتركها ووفقًا لاشتراطات الوثيقة فإن عملية الإصلاح يتعين أن تكون داخل وكالة قرقاش، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ولا يقبل التحدي به أمام محكمة التمييز، ويضحى النعي برمته يكون على غير أساس .
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعنة المصروفات مع مصادرة التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق