بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 16 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ج. ج.
مطعون ضده:
د. ك.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1228 استئناف مدني بتاريخ 17-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر / وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 4673 لسنة 2023 مدني دبي بطلب الحكم أصليًا: إلزام الطاعن بنقل ملكية السيارة مرسيدس MERCEDES G63 رقم المحرك 17798060206544، رقم القاعدة W1NYC7GJ3NX432235 k اللون أبيض صنف المركبة ستيشن سنة الصنع 2022 رقم اللوحة 45061 للمطعون ضده لتمكينه من التسجيل أصولًا واحتياطيًا : إلزام الطاعن أن يؤدي إلى المطعون ضده مبلغ مقداره 950,000 درهم (تسعمائة وخمسون ألف درهم ) قيمة السيارة محل النزاع، وفقًا لفاتورة الشراء، بالإضافة إلى المصاريف التي أنفقها على السيارة من قطع غيار وتكاليف الصيانة الدورية . وقال بيانًا لذلك إنه بموجب عقد مؤرخ 3/11/2022 اشترى السيارة المبينة سلفًا بمبلغ 950000 درهم ونظرًا لعدم استصداره لرخصة قيادة قام بتسجيل السيارة لدى هيئة الطرق والمواصلات باسم الطاعن لوجود علاقة شراكة وصداقة بينهما، وما إنْ استصدر رخصة قيادة طالب الطاعن بنقل تسجيل السيارة لاسمه إلا أنه امتنع فأقام الدعوى. ندبت المحكمة خبيرًا وبعد أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 13/6/2024 بثبوت ملكية المطعون ضده للسيارة المبينة بصحيفة الدعوى و تقرير الخبير المنتدب فيها و هي سيارة مرسيدس جي 63، موديل 2022، لون أبيض، رقم الشاصي W1NYC7GJ3NX432235 k ، رقم المحرك 17798060206544، ورقم اللوحة 45061 رمز Q دبي . استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1228 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 17/12/2024 قضت المحكمة بالتأييد. طعن الطاعن في هذا الحكم بالطعن الماثل، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فقررت حجزه للحكم بغير مرافعة لجلسة اليوم.
حيث إن حاصل ما ينعى به الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون ومخالفة الثابت من الأوراق وفي بيان ذلك يقول إن الحكم المطعون فيه قضى بإلزامه بإسناد ملكية المركبة للمطعون ضده تأسيسًا على ما انتهى إليه تقرير الخبير في حين أن السيارة مسجلة باسم الطاعن لدى إدارة المرور، كما قدم أمام الخبير كشف حساب يثبت تحويله مبلغ940,500 درهم ثمن السيارة ــ في أوقات متزامنة وسابقة على تاريخ شرائهاـــ من حسابه الشخصي إلى الحساب الشخصي للمطعون ضده الذي قام بسحب تلك المبالغ وسدادها نقدًا للبائع باعتبار المطعون ضده وكيل مسخر للطاعن، ولا علاقة لهذا المبلغ بحسابات وأموال الشراكة بينهما إلا أن الخبير لم يباشر المأمورية على وجهها الصحيح وإذ لم يعنَ الحكم ببحث وتحقيق دفاعه فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقررــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن مدعى ملكية المنقولات هو الذي يقع عليه عبء إثبات ملكيته أو حيازته لها على أساس أن الحيازة في المنقول سند الملكية، حيث تقوم الحيازة بذاتها قرينة على الملكية وذلك وفق ما تقضي به المادة 1325 من قانون المعاملات المدنية مالم ينتفِ السبب الصحيح وحسن النية لدى الحائز، وهي باعتبارها وقعة مادية يجوز إثباتها بكل الطرق بما فيها الاستعانة بالخبراء وشهادة الشهود والقرائن . و من المقرر أن مجرد تسجيل السيارة بإدارة المرور لا يدل بذاته على ملكيتها وذلك لاختلاف إثبات هذه الملكية عما يشترطه قانون المرور من ضرورة تسجيلها، وأن الملكية في المبيع المنقول تنتقل إلى المشترى بمجرد تمام البيع ما لم يقض القانون أو الاتفاق بغير ذلك عملًا بالمادة 511 من قانون المعاملات المدنية. وإذ كان من المقرر أن للخبير المنتدب أن يباشر المهمة المكلف بها على الوجه الذي يراه محققًا للغرض منها، فإن للمحكمة إذا رأت الأخذ بتقريره لاقتناعها بصحة أسبابه أن تحيل إليه دون أن تكون ملزمة من بعد بالرد استقلالًا على الطعون الموجهة إليه إذ في أخذها به محمولًا على أسبابه ما يفيد أنها لم تجد في تلك المطاعن ما يستحق الرد عليه بأكثر مما تضمنه التقرير. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قد أقام قضاءه بإسناد ملكية المركبة للمطعون ضده تأسيسًا على ما استخلصه من الأوراق وتقرير الخبير المنتدب من أن ملكية السيارة محل النزاع قد انتقلت من مالكها السابق للمطعون ضده بطريق الشراء بموجب العقد المؤرخ 3/11/2022 وسداده ثمنها وقد أصبحت السيارة في حيازة المطعون ضده وقام بإجراء أعمال صيانة لها وتغيير بعض قطع الغيار فيها، وكان هذا الذي خلص إليه الحكم سائغًا وله معينه من الأوراق فضلًا عما تمسك به المطعون ضده من أن قيامه بتسجيل السيارة لدى هيئة الطرق والمواصلات باسم الطاعن لوجود علاقة شراكة وصداقة بينهما، ولعدم استصداره رخصة قيادة وقتئذ، يسانده في ذلك حصوله على رخصة القيادة بتاريخ 23/1/2023 وهو تاريخ لاحق على شراء السيارة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه لا يعدو أن يكون جدلًا موضوعيًا فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها، ولا يقبل التحدي به أمام هذه المحكمة ، ولا ينال منه ما قدمه الطاعن من نسخة من كشوف حساب تضمنت تحويل مبالغ مالية على دفعات لصالح المطعون ضده سابقة على شراء المركبة، إذ الثابت من الأوراق وجود شراكة وتعاملات بين الطرفين ومن ثم لا يمكن التعويل على تلك التحويلات على أنها دليل لملكية الطاعن للسيارة، كما لا يجدي الطاعن تمسكه بأن السيارة مسجلة باسمه إذ إن مجرد تسجيل السيارة بإدارة المرور لا يدل بذاته على ملكيتها وذلك لاختلاف إثبات هذه الملكية عما يشترطه قانون المرور من ضرورة تسجيلها، ويضحى النعي برمته على غير أساس .
وحيث إنه ــ ولما تقدم ــ يتعين رفض الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: برفض الطعن وبإلزام الطاعن المصروفات مع مصادرة التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق