بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 17 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ا. ا. ل. د.
مطعون ضده:
م. ح. م. ا. ب. ا. ع. ا. ه. ح. م. ح.
ا. ا. ا. ل. س. ف.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/474 استئناف مدني بتاريخ 19-09-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه السيد القاضي المقرر وليد ربيع السعداوي وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع ــ على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق ــ تتحصل في أن المطعون ضده الأول بصفتهِ قَيمًّا على ابنه أقام على الشركة المطعون ضدها الثانية المنازعة رقم 3922 لسنة 2023 أمام لجنة تسوية وحل منازعات التأمين بطلب صدور القرار بإلزامها أن تؤدي إليه مبلغ 1,500,000 درهم على سبيل التعويض عما لحق ابنه من أضرار مادية وأدبية من جرَّاءِ حادث مروري، والفائدة القانونية بواقع 12% سنويًا من تاريخ المنازعة وحتى تمام السداد. وقال بيانًا لذلك إنه بتاريخ 3/9/2022حال قيادة ابنه للدراجة النارية المُؤمَّن عليها لدى الشركة المطعون ضدها الثانية تسبب في الحادث الذي نتج عنه إصابته بالإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي المُرافق بالأوراق، وقد تحرَّر عن الوقعة القضية رقم 3499 لسنة 2022 نيابة السير والمرور بدبي والتي صدر قرارًا بحفظها إداريًا لعدم الأهمية، فتقدم بمنازعتهِ إلى المَصرِف المركزي أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية بطلباتهِ سالفة البيان، وبتاريخ 28/2/2024 أصدرت اللجنة قرارها برفض المنازعة. استأنف المطعون ضده الأول بصفتهِ هذا القرار بالاستئناف رقم 474 لسنة 2024 مدني، وبتاريخ 19/9/2024 قضت المحكمة بإلغاء القرار المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية أن تؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ 90,000 درهم والفائدة القانونية بواقع 5% سنويًا من تاريخ صدور الحكم وحتى تمام السداد. طعن السيد النائب العام على هذا الحكم بطريق التمييز بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوي بتاريخ 15/1/2025 وأودع المطعون ضده الأول بصفته مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن علي هذه المحكمة في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره.
حيث إن الطعن أقيم على سبب واحد ينعَى به الطاعن بصفته على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول إن المطعون ضده الأول أقام شكواه أمام لجنة تسوية وحل المنازعات التأمينية على سند من أن وثيقة التأمين محل النزاع تشمل التغطية التأمينية على السائق إلا أنه لم يقدم ما يفيد ذلك، وقد خلت الأوراق من إثبات الحق المطالب به، وأن الشركة المطعون ضدها الثانية تمسكت بأن وثيقة التأمين سند المطالبة ثابت فيها أنه لا يوجد تغطية تأمينية تشمل بند الحوادث الشخصية، وإنما تقتصر التغطية التأمينية فيها على الفقد والتلف والمسؤولية المدنية فقط دون وجود ملحق إضافي يشمل التغطية التأمينية على المُؤمَّن له أو السائق، ومن ثم يكون ابن المطعون ضده الأول سائق الدراجة النارية المُتسببة في الحادث لا تشمله التغطية التأمينية عن الحوادث الشخصية التي تقع بسبب استعمال هذه الدراجة، إلا إن الحكم المطعون فيه قد قضى بإلغاء قرار اللجنة الصادر برفض المنازعة وبإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية المبلغ المقضي به تأسيسًا على امتداد التغطية التأمينية لسائق الدراجة المتسببة في الحادث وعلى الإصابات التي لحقت بقائدها دون أن يبين المصدر الذي استقى منه ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه. .
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأنه من المقرَّر ــ في قضاءِ الهيئة العامة لمحكمة التمييز ــ أن التأمين حسبما تقضي به المادة 1026/ 1 من قانون المعاملات المدنية هو عقد يتعاون فيه المُؤمَّن لهم والمُؤمِّن على مواجهة الأخطار أو الحوادث المُؤمَّن منها، وبمقتضاه يدفع المُؤمَّن له إلى المُؤمِّن مبلغاً محددًا أو أقساطًا دوريةً، وفي حالة تَحقُق الخطر أو وقوع الحادث المبين في العقد يدفع المُؤمِّن إلى المُؤمَّن له أو المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغًا من المال أو إيرادًا أو مرتبًا أو أي حق مالي آخر، وقد نصت المادة 1027 من القانون ذاته على أنه "مع مراعاة أحكام المادة السابقة يجوز أن يتم التأمين ضد الأخطار الناجمة عن الحوادث الشخصية وطوارئ العمل والسرقة وخيانة الأمانة وضمان السيارات والمسؤولية المدنية، وكل الحوادث التي جرى العرف والقوانين الخاصة على التأمين ضدها" مما مُفاده أن التأمين بحسب اتفاق طرفي العقد قد يكون تأمينًا على الأشخاص ضد الحوادث التي قد يتعرضون لها أو ما قد يصيبهم من أمراض، أو تأمينًا من الأضرار التي قد تلحق بالأموال، وقد يكون تأمينًا من المسؤولية تجاه ما يلحق الغير من ضرر، وقد نظم المُشرع قواعد التأمين ضد المسؤولية عن الحوادث الناجمة عن استعمال السيارة أو فقد السيارة المؤمن عليها أو تلفها وذلك بموجب قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم 25 لسنة 2016 بإصدار نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات وتعديلاته، بأن جعل التأمين ضد المسؤولية عن الحوادث إجباريًّا حيث تلتزم شركة التأمين المُؤمِّنة بأن تؤدي إلى المضرور من الغير جميع المبالغ التي يلتزم بها المُؤمَّن له أو قائد المركبة قانونًا بدفعها بصفة تعويض لما لحقه من أضرار نتيجة إصابته مهما بلغت قيمتها، ولا يُحاج المضرور من الغير بما قد يرد في وثيقة التأمين من شروط تَحد من التزامات الشركة المُؤمِّنة قبل المُؤمَّن له -باستثناء الزوج والوالدين والأولاد...، وقد نص القرار المشار إليه في البندِ الرابع من الفصلِ الرابع (الاستثناءات) على أنه "لا يغطي هذا التأمين المسؤولية المدنية التي تنتج أو تنشأ عن الحوادث التي تقع من المركبة المُؤمَّن عليها في الحالات الآتية: الحوادث التي تقع للمُؤمَّن له أو قائد المركبة أو الأشخاص الذين يعملون لدى المُؤمَّن له إذا ما أصيبوا أثناء العمل وبسببهِ إلا إذا حصل على تغطية إضافية بموجب ملحق أو وثيقة أخرى، مما مُفاده أن التأمين بموجب هذا الملحق ليس تأمينًا ضد مسؤولية المُؤمَّن له أو قائد السيارة تجاه الغير عن الحوادث الناجمة عن استعمال السيارة، بل هو تأمين على الأشخاص المشار إليهم بالبندِ الرابع عما قد يلحقهم من ضرر نتيجة إصابتهم في حادث للسيارة المؤمن عليها. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن المطعون ضده الأول بصفتهِ قَيمًّا على ابنه قائد الدراجة النارية المُتسببة في الحادث الذي نتج عنه إصاباته الموصوفة بتقرير الطب الشرعي المُرافق بالأوراق قد تقدم بمنازعته ضد الشركة المطعون ضدها الثانية "المُؤمِّنة" بطلب إلزامها أن تؤدي إليه بصفته مبلغ المطالبة على سبيل التعويض عما لحق ابنه من أضرار مادية وأدبية من جرَّاءِ الحادث محل النزاع، وكان الثابت من الوثيقة أنه لم يرد ببند الحوادث الشخصية وجود أي اتفاق أو ملحق يشمل تغطية إضافية للتأمين على قائد الدراجة النارية عما قد يلحق به من ضرر نتيجة إصابته في الحادث بسبب استعمالها، إذ إن التأمين الإضافي بموجب هذا الملحق ليس تأمينًا ضد مسؤولية المُؤمَّن له أو قائد الدراجة النارية تجاه الغير عن الحوادث الناجمة عن استعمالها، بل هو تأمين على ما قد يلحقه من أضرار بسبب قيادته واستعماله للدراجة المُؤمَّن عليها عملًا بالبند الرابع من الفصل الرابع من قرار مجلس إدارة هيئة التأمين رقم 25 لسنة 2016 بإصدار نظام توحيد وثائق التأمين على المركبات وتعديلاته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بإلزام المطعون ضدها الثانية أن تؤدي إلى المطعون ضده الأول مبلغ 90،000 درهم تأسيسًا على امتداد التغطية التأمينية للوثيقة للأضرار التي لحقت بقائد الدراجة النارية المتسببة في الحادث فإنه يكون قد خالف القانون، مما يعيبه ويوجب نقضه. .
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ــ ولما تقدم ــ وكان القرار الصادر من اللجنة برفض المنازعة فإنه يتعين تأييده. .
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه وألزمت المطعون ضده الأول بصفته المصاريف وفي موضوع الاستئناف برفضه وتأييد القرار المستأنف وألزمت المستأنف بصفته المصاريف ومبلغ ألف درهم مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق