بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 27-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 18 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ي. س. ب.
د. ا. ش. ب. ا.
مطعون ضده:
ش. ش. ن. س. ش.
ف. ل. ت.
س. ب. ل.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1819 استئناف مدني بتاريخ 19-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي أعده وتلاه السيد القاضي المقرر د / محسن إبراهيم وبعد المداولة
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنين 1-يوفراج سينغ بيست 2-داروفا اشاريا شاكتى بريا اشاريا أقاما على المطعون ضدهم شاكتى شاوهان ناندان سينغ شاوهان 2-سنيدر برايم ليمتد 3-فويب لياه توكير الدعوى رقم 2024 / 1275 مدني بطلب الحكم بإلزامهم بالتضامن والتضامم بأن يؤديا إليهما تعويضا مقداره 700,000 درهم (سبعمائة ألف درهم)، عما حاق بهما من أضرار ماديه وادبيه ، وقالا بيانا لذلك إنهما يعملان كمدراء لدى المطعون ضدها الثالثة المملوكة للمطعون ضدهما الأولين، وبتاريخ 1/8/2023 اتهمهما المطعون ضدهما الأولين بخيانة الثقة الممنوحة لهما بأن قاما باستغلال الصلاحيات الممنوحة لهما بحكم عملهما بوظيفة (مديرين ومخولين بالتوقيع) لدى شركة سنايدر برايم ليمتد -بارتكابهما العديد من المخالفات المالية والإدارية واستحواذهما على 36 كجم من الذهب بقيمة 8,280,000 درهم من شركة الليبي غلوبال- المملوكة لشركة سنايدر برايم ليمتد -المملوكة للمطعون ضدها الثانية دون وجه حق او مسوغ قانوني بغرض تحقيق منفعة شخصية لهما وقدم الطاعنان للمحاكمة الجزائية في الدعوى رقم 929/2023 جزاء الفجيرة ، وبتاريخ 7/12/2023 "حكمت المحكمة ببراءتهما من التهمة المسندة إليهما، وقد اضحى الحكم نهائيا وباتا ، وإذ حاقت بهما أضرارا ماديه وأدبيه جراء هذه الاتهامات الكيدية والباطلة ومن ثم فقد أقاما الدعوى بما سلف من طلبات ، وبتاريخ : 12-09-2024 حكمت المحكمة برفض الدعوى، استأنف الطاعنان هذا الحكم بالاستئناف رقم : 2024 / 1819 استئناف مدني ، وبتاريخ : 19-12-2024 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف ، طعن الطاعنان في هذا الحكم بالتمييز بالطعن الماثل بموجب صحيفة أودعت إلكترونيا لدى مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 14-01-2025 بطلب نقض الحكم المطعون فيه والإحالة ، أو التصدي والقضاء لهما بطلباتهما في الدعوى ، قدم محامى المطعون ضده الاول مذكرة بالرد طلب فيها رفض الطعن ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فقررت حجزة للحكم دون مرافعة لجلسة اليوم
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه ومخالفه الثابت بالأوراق والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك يقولان ، إن الحكم المطعون فيه قضى برفض دعواهما إلزام المطعون ضدهما بأن يؤديا إليهما تعويضا مقداره 700,000 درهم (سبعمائة ألف درهم)، عما حاق بهما من اضرار ماديه وأدبيه عن إساءة حق التقاضي بمقوله ، إن الحكم الصادر ببراءتهما في الدعوى الجزائية رقم 929/2023 جزاء الفجيرة هو لتشكك المحكمة في صحة الاتهام ونسبته الى المتهمين (الطاعنان)، وأن الأوراق خلت مما يفيد أن شكاية المطعون ضدهما الأولين كانت كيدية ومشوبة بسوء النية أو بمخبثة لا يقصد بها سوى الإضرار بهما، ولا يوجد أي تعسف في استعمالهم هذا الحق، في حين انهما تمسكا بأنه وإن كان حق التقاضي مكفول للجميع، إلا انه مشروط بألا يُسيء الشخص استعمال هذا الحق ، وإن المطعون ضدهما الأول والثانية تعمدا اتهامهما باتهامات باطله و الكيد لهما بقصد الاضرار بهما والإساءة الى سمعتهما ، وإن الحكم الجزائي سالف البيان قضى ببراءتهما من الاتهامات المسندة اليهما بعد ان استقر في يقينه أن المطعون ضدهما الأولين كانا على علم بكافة المعاملات الخاصة بالمطعون ضدها الثالثة وأن الشكوى - محل الاتهام - هي شكوى كيدية بغرض النيل من سمعتهما ، بما يقطع بكيديه الاتهام وإنه لم يقصد منه سوى الاضرار بهما ، وقد حاقت بهما أضرارا ماديه وأدبيه تستوجب التعويض المطالب به ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وهو مما يعيبه بما يستوجب نقضة
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه من المقرر وفق نص المادتين 104، 106 من قانون المعاملات المدنية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن المشرع قد وضع مبدأ عدم المسئولية عن الأضرار التي تنشأ عن الاستعمال المشروع للحق وحدد أربعة معايير للاستعمال غير المشروع للحق بما يصدق عليه وصف التعسف أولها أن يكون استعمال الحق بغير قصد إلا الأضرار بالغير، وتستخلص هذه النية من انتقاء كل مصلحة من استعمال الحق استعمالا يلحق الضرر بالغير متى كان صاحب الحق على بيّنة من ذلك، والثاني أن يكون استعمال الحق بغرض تحقيق مصلحة غير مشروعة وهي تكون كذلك إذا قصد بها مخالفة حكم من أحكام الشريعة الإسلامية أو القانون أو كان تحقيقها يتعارض مع النظام العام أو الآداب ، والثالث أن يترتب على إستعمال الحق تحقيق مصالح قليلة الأهمية لا تتناسب مع ما يصيب الآخرين من ضرر، والرابع أن يتجاوز الشخص في استعمال حقه ما جرى عليه العرف والعادة بين الناس، وأن حق التقاضي والإبلاغ عن الجرائم مكفول للجميع والالتجاء إلى القضاء للذود عن الحق الذي يحميه القانون أمر مشروع، ولكن يشترط ألا يسيء الشخص استعمال حقه في الالتجاء إلى القضاء أو الإبلاغ عن الجرائم ويكون ذلك إذا ثبت توافر إحدى الحالات الواردة في المادة 106 من قانون المعاملات المدنية سالف الذكر، ويقع عبء الإثبات على عاتق المضرور ولا يكفي إثبات إمكان تصور صاحب الحق احتمال وقوع الضرر من جراء استعمال حقه لأن ذلك لا يعني بذاته قصد الأضرار ، ويكون استعمال الحق غير مشروع إذ كانت هذه الاجراءات كيدية ومشوبة بسوء النية أو بمخبثة لا يقصد بها سوى الإضرار بالخصم ، وأن إستخلاص ذلك كله هو من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب عليها في ذلك متى كان استخلاصها سائغا ومستمدا مما له أصله الثابت بالأوراق وكافيا لحمل قضائها ، وأنه من المقرر أيضا أن حق التقاضي مكفول للجميع والالتجاء إلى القضاء للذود عن الحق الذي يحميه القانون أمر مشروع ولكن بشرط ألا يسيئ الشخص استعمال حقه في الالتجاء إلى القضاء الذي يشمل ما نص عليه القانون من إجراءات يتوصل بها الشخص إلى حقوقه - ومنها الطعن في الأحكام - وأن لجوء الشخص إلى القضاء ورفض دعواه أو طعنه لا يفيد حتماً وبطريق اللزوم أن استعماله الدعوى أو الطعن كان استعمالاً غير مشروع إذ قد يكون رفض دعواه أو طعنه راجعاً لضعف حجته أو بيانه أو اطمئنان المحكمة إلى ما لم يكن في حسبانه وأن إبلاغ الجهات المختصة بما يقع من الجرائم التي يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى الجنائية فيها بغير شكوى أو طلب - يعتبر حقاً مقرراً لكل شخص وذلك حماية للمجتمع من عبث الخارجين على القانون - ومن ثم فإن استعمال هذا الحق لا يترتب عليه ادني مسئولية قبل المبلغ إلا إذا ثبت كذب الواقعة المبلغ عنها أو أن التبليغ قد صدر عن سوء قصد بنية الكيد والنيل والنكاية بمن أبلغ عنه أو ثبت صدور التبليغ عن تسرع ورعونة وعدم احتياط - أما إذا تبين أن المبلغ كان يعتقد بصحة الأمر الذي أبلغ به أو قامت لديه شبهات تبرر التبليغ فإنه لا وجه لمساءلته عنه ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قضى برفض دعوى الطاعنان التعويض عن إساءة حق التقاضي ، تأسيسا على ان المحكمة تخلص من وقائع الدعوى ومما أورده الحكم الصادر ببراءة الطاعنين في القضية الجزائية رقم 929/2023 جزاء الفجيرة إلى أن سبب براءتهما هو تشكك المحكمة في صحة الاتهام ونسبته الى المتهمين (الطاعنان)، كما خلت الأوراق مما يفيد أن إجراءات شكاية المطعون ضدهما الأولين للطاعنين كانت كيدية ومشوبة بسوء النية أو بمخبثة لا يقصد بها سوى الإضرار بهما أو أنهما لم يقصدا سوى الإضرار بالطاعنين حال قيامهم بالشكاية ضدهما والإبلاغ عنهما، وتخلص المحكمة إلى أن ما قام به المطعون ضدهما الأول والثانية يتفق وحق التقاضي المكفول للجميع ولا يوجد فيه أي تعسف في استعمالهم هذا الحق، ورتب على ذلك قضائه سالف البيان ، وكان ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه وأقام عليه قضائه سائغا وصحيحا وله أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه ويتضمن الرد الضمني المسقط لكل حجة مخالفه ، وإذ يدور النعي حول تعييب هذا الاستخلاص فانة لا يعدو أن يكون جدلا فيما لمحكمة الموضوع من سلطه فهم الواقع في الدعوى واستخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية والتعسف في استعمال الحق من عدمه تنحسر عنة رقابة هذه المحكمة
وحيث إنه ولما تقدم يتعين رفض الطعن
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الطعن وبإلزام الطاعنين بالمصروفات ومبلغ ألفى درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة مبلغ التأمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق