الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الخميس، 5 مارس 2026

الطعن 21349 لسنة 89 ق جلسة 28 / 12 / 2022

باسم الشعب
محكمة النقـــض
الدائــرة الجنائيـــة
دائرة الأربعاء (ب)
ـــــــــــــــــــــــــ
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / حازم عبد الرؤوف دخيل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين / علي أحمد عبد القادر وأحمد أنور الغرباوي نائبي رئيس المحكمة جورج إميل الطويل وخالد إسماعيل عثمان
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد بلال نصار.
وأمين السر السيد/ أحمد لبيب.
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.
في يوم الأربعاء 4 من جماد الأخر سنة 1444هـ الموافق 28 من ديسمبر سنة 2022م.
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 21349 لسنة 89 القضائية
المرفوع من
.......... " محكوم عليه ــــ طاعن "
ضــد
النيابة العامة " مطعون ضدها "
------------------
" الوقائــــع "
اتهمت النيابة العامة كلًا من ....... (طاعن) و ....... ــــ محكوم عليه غيابيًا ــــ في قضية الجناية رقم ..... لسنة ...... مركز ...... (والمقيدة بالجدول الكلي برقم ...... لسنة ..... جنوب ......).
بأنهما في غضون عام ٢٠١٦ بدائرة مركز ....... ــــ محافظة ........
ــ وهما ليسا من أرباب الوظائف العمومية ارتكبا تزوير في محرر رسمي هو وثيقة زواج المتهم الأول والمجني عليها ........ (المنسوب صدورها لنيابة مركز ....... لشؤون الأسرة) وكان ذلك بطريق الاصطناع بإنشائه على غرار المحررات الصحيحة وأثبتا به بياناته وذيلوها بتوقيعات نسباها زورًا إلى الموظف المختص بتلك الجهة (مأذون توفي قبل تحرير الوثيقة) قاصدين من ذلك التدليس على المجني عليها سالفة الذكر بأن الزواج صحيح على النحو المبين بالأوراق.
ــ استحصلا بغير حق على خاتم إحدى الجهات الحكومية (نيابة ...... لشؤون الأسرة) واستعملاه بأن شفعوا بصمته على المحرر المزور موضوع الاتهام الأول على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم الأول:
ــ استعمل المحرر المزور محل الاتهام الأول في الغرض الذى زور من أجله بأن قدمه للمجني عليها محتجًا بما ثبت به مع علمه بتزويره على النحو المبين بالتحقيقات.
ــــ واقع أنثى هي المجنى عليها ....... بغير رضاها بأن استعمل وثيقة الزواج محل الاتهام الأول تدليسًا عليها بإيهامها بصحة زواجه منها وحل دخوله بها فدخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج على غير رضاء منها على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهم الثاني:
ــــ اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة محل الاتهام السابق وهي مواقعة أنثى المجني عليها ....... بغير رضائها بأن أمده بوثيقة الزواج المصطنعة محل الاتهام الأول ليتمكنا من إيهامها بصحة زواجها من المتهم الأول فتمكن الأخير بمعاشرتها معاشرة الأزواج على غير رضاء منها فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة على النحو المبين بالتحقيقات.
وادعى وكيل المجني عليها مدنيًا قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المؤقت.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريًا للأول وغيابيًا للثاني بجلسة 6 من أغسطس سنة 2019 عملًا بالمواد 40، 41 /1، 207، 211، 212، 214، 267/ 1 من قانون العقوبات مع إعمال مقتضى المادتين ۱۷، ۳۲ من ذات القانون بمعاقبتهما بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات لما أسند إليهما وبمصادرة المحررات المزورة المضبوطة وألزمتهما المصاريف الجنائية وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة وأبقت الفصل في مصروفاتها.
فطعن المحكوم عليه ...... في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 18 من سبتمبر سنة 2019، وأودعت مذكرة أسباب طعنه بتاريخ 2 من أكتوبر سنة 2019 موقعًا عليها من المحامي/......
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
-----------------
المحكمـــة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم مواقعة أثنى بغير رضاها وتزوير محرر رسمي واستعماله قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه خلا من بيان مضمون المحرر المزور، ولم يدلل على القصد الجنائي لجريمة التزوير، واطرح بما لا يصلح دفاعه القائم على عدم انطباق القيد والوصف المسبغين على الواقعة، وبمخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية في شأن صحة انعقاد الزواج والتي من شأن إعمالها جعل فعل المواقعة بمنأي عن التأثيم، وعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بصدور أمر بالأوجه لإقامة الدعوى الجنائية ضمني قبل رئيس القلم الشرعي بنيابة ....... لشئون الأسرة، مما لازمه أن يمتد للطاعن طبقًا للأثر العيني للأمر، وأغفل تحصيل بعض أقوال الشاهد العميد ...... مجري التحريات، مما أدى إلى مسخ شهادته وتحريفها عن معناها، والتفت عن دفوعه بانتقاء صلته بالتزوير وبحسن نيته وجهله بالقراءة والكتابة، كما لم يعرض للمستندات ودلالتها، كل أولئك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بيَّن واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان البيّن من محضر جلسة المحاكمة أنه قد أثبت به أن المحكمة قد فضت الحرز المحتوي على المحرر المزور واطلعت عليه، فإنه لم يكن من اللازم إثبات بيانات المحرر في صلب الحكم بعد أن ثبت أنه كان مطروح على بساط البحث والمناقشة في حضور الخصوم، وكان في مكنة الدفاع عن الطاعن وقد اطلع عليه أن يبدي ما يعن له بشأنه في مرافعته، ومن ثم يكون النعي لهذا السبب على غير أساس. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة التزوير من المسائل المتعلقة بوقائع الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها، وليس بلازم أن يتحدث الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام الحكم قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان ما أثبته الحكم المطعون فيه في مقام التدليل على توافر جريمة التزوير تتحقق به كافة العناصر القانونية لتلك الجريمة التي دان الطاعن بها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها بما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان ما يثار بشأن عدم انطباق القيد والوصف على الواقعة، لا يعدو أن يكون منازعة في الصورة التي اعتنقتها المحكمة للواقعة وجدلًا موضوعيًا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها، مما تستقل به بغير معقب، ومن ثم فإن هذا المنعى لا يكون مقبولًا. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من مخالفة الحكم لقواعد الشريعة الإسلامية ــــ التي تعتبر المصدر الرئيسي للتشريع، فمردود بأن ما تضمنه الدستور من نص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية تعتبر مصدرًا رئيسيًا للتشريع لا يفيد وجوب تطبيق هذه الأحكام إلا باستجابة المشرع وتدخل منه لإفراغ هذه الأحكام في نصوص تشريعية محددة ومنضبطة تنقلها إلى مجال العمل والتنفيذ، ومن ثم يكون هذا الوجه من النعي ولا سند له. هذا فضلًا عن أن الشريعة الإسلامية تعتبر كل وطء محرم زنا وتعاقب عليه سواء حدث من متزوج أو غير متزوج، أما القوانين الوضعية فلا تعتبر كل وطء محرم زنا، وأغلبها يعاقب بصفة خاصة على الزنا الحاصل من الزوجين فقط كالقانون المصري والقانون الفرنسي، ولا تعتبر ما عدا ذلك زنا، وإنما تعتبره وقاعًا أو هتك عرض، ولا يعاقب القانون المصري على الوقاع إلا في حالة الاغتصاب، فإن كان بالتراضي فلا عقاب عليه ما لم يكن الرضا معيبًا، ولجريمة الزنا ركنين أولهما الوطء المحرم وثانيهما تعمد الوطء أو القصد الجنائي، والقاعدة المعمول بها أن جريمة الزنا هي من جرائم الحدود، وهي المعاقب عليها بحد، وهو العقوبة المقررة حقًا لله، وهي محددة، فليس لها حد أدنى ولا حد أعلى ما لم يكن هناك مانع شرعي لهذه العقوبة، وكل نكاح مجمع على بطلانه فهو زنا موجب للحد، ولا عبرة بوجود العقد ولا أثر له، وتشترط الشريعة في إثبات جرائم الحدود والقصاص عددًا معنيًا من الشهود، إذ لم يكن دليل إلا الشهادة، وبإنزال ما تقدم على واقعة دعونا نجد أنها نكاح فاسد أو باطل معتبرًا زنا من جرائم الحدود، والأدلة عليها لا تنحصر في شهادة الشهود فقط، وبالتالي فجائز إثباتها بكافة طرق الإثبات، وهو ما التزمه الحكم المطعون فيها. لما كان ذلك، وكان الأصل أن الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى الجنائية لا تكون له حجية بالنسبة لجميع المساهمين في الفعل إلا إذا كان مبنيًا على أسباب عينية كثبوت أن الجريمة لم تقع أصلًا أو أن الواقعة غير معاقب عليها قانونًا، أما إن كان الأمر مبنيًا على أحوال خاصة بأحد المساهمين دون الآخرين، فإنه لا يحوز حجية إلا في حق من صدر لصالحه، وإذ كان الطاعن على ما يذهب إليه في وجه نعيه ــــ ويفرض صحته ــــ يقرر أن الأمر بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى إنما صدر ضمنيًا باستبعاد/ .... رئيس القلم الشرعي بنيابة ..... لشئون الأسرة من الاتهام، فإن الأمر في هذه الحالة يكون قائمًا على أسباب خاصة، ولا يحوز حجية في حق الطاعن، ومن ثم يكون منعاه في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يلزم قانونًا إيراد النص الكامل لأقوال الشاهد التي اعتمد عليها الحكم، بل يكفي أن يورد مضمونها، ولا يقبل النعي على المحكمة إسقاطها بعض أقوال الشاهد، لأن فيما أوردته منها وعولت عليه ما يعني أنها اطرحت ما لم تشر إليه منها، لما للمحكمة من حرية في تجزئة الدليل والأخذ منه بما ترتاح إليه والالتفات عما لا ترى الأخذ به ما دام أنها قد أحاطت بأقوال الشاهد ومارست سلطتها في تجزئتها بغير بتر لفحواها أو مسخ لها بما يحيلها عن معناها أو يحرفها عن مواضعها ــــ كما هو الحال في الدعوى المطروحة، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من إغفاله تحصيل بعض أقوال الشاهد ــــ العميد .... على النحو الذي يردده بأسباب طعنه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن التفات الحكم عن دفاعه القائم على انتفاء صلته وحسن نيته والجهل بالقراءة والكتابة، مردودًا بما هو مقرر من أن محكمة الموضوع غير ملزمة بتعقب المتهم في كل جزئية في مناحي دفاعه الموضوعي، إذ في اطمئنانها إلى الأدلة التي أوردتها وعولت عليها ما يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة اطراحها إياها. لما كان ذلك، وكانت الأدلة في المواد الجنائية إقناعية، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينًا رفضه موضوعًا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا ورفضه موضوعًا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق