الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الثلاثاء، 4 فبراير 2025

الطعن 10096 لسنة 88 ق جلسة 5 / 6 / 2021 مكتب فني 72 ق 42 ص 542

جلسة 5 من يونيه سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / بدر خليفة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / خالد جاد ، ممدوح فزاع وهاني صبحي نواب رئيس المحكمة ومصطفى سيد .
-----------------
(42)
الطعن رقم 10096 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وإيراد أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها . لا قصور .
وجوب اشتمال الحكم على الأسباب التي بني عليها وإلَّا كان باطلاً . المادة 310 إجراءات جنائية .
المراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون ؟
إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة . لا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . متى كان مجموع ما أورده كافياً لتفهم الواقعة .
مثال .
(2) مواد مخدرة . جريمة " أركانها " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
جريمة زراعة نباتات ممنوع زراعتها . مناط تحققها ؟
زراعة نبات مخدر بقصد الاتجار . واقعة مادية يستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها . ما دام استخلاصه سائغاً .
تحدث الحكم استقلالاً عن أركان جريمة زراعة نباتات ممنوع زراعتها . غير لازم . حد ذلك ؟
تدليل سائغ على توافر أركان جريمة زراعة نباتات ممنوع زراعتها .
(3) مواد مخدرة . نقض " المصلحة في الطعن " . عقوبة " العقوبة المبررة " . إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
لا مصلحة للطاعنين في النعي بشأن جريمة زراعة نباتات ممنوع زراعتها بقصد الاتجار . ما دام الحكم أوقع عليهما العقوبة المقررة لجريمة حيازة المخدر بغير قصد .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها . غير مقبول .
مثال .
(4) حكم " بيانات الديباجة " " بيانات حكم الإدانة " .
إيراد الحكم في ديباجته مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها . غير لازم . كفاية الإشارة إلى نص القانون الذي حكم بموجبه . أساس ذلك ؟
مثال .
(5) إثبات " شهود " . محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده ؟
للمحكمة أن تعوّل على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة مُعززة لِمَا ساقته من أدلة . حد ذلك ؟
مثال .
(6) دفوع " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ". استدلالات . نقض " المصلحة في الطعن" " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها".
الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
ضبط شخص لم تشمله التحريات . لا ينال من جديتها . علة ذلك ؟
لا مصلحة للطاعنين في النعي بإيراد التحريات حيازة آخرين لأسلحة نارية رغم عدم ضبطها . علة ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(7) تلبس . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة التلبس " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " .
التلبس . حالة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها . صحة إجراءات القبض والتفتيش في حق كل من اتصل بها فاعلًا كان أم شريكًا . حضور ارتكابها أو إدراك وقوعها بأي حاسة بطريقة يقينية . يكفي لتوافرها .
تقدير الدلائل على صلة المتهم بالجريمة المتلبس بها ومبلغ كفايتها . موضوعي . حد ذلك ؟
مثال لرد سائغ على الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس .
(8) دفوع " الدفع بشيوع التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
الدفع بعدم السيطرة على مكان الضبط . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . اطراحه سائغاً دفع الطاعنين بانتفاء صلتهما بالأرض . كفايته رداً عليه .
مثال .
(9) إثبات " معاينة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع باحتمال ورود بذور النبات المخدر للأرض من نهر النيل . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم . استناده في قضائه بالإدانة بجريمة زراعة مخدر بقصد الاتجار على ما ثبت من معاينة النيابة أن شجيرات النبات المخدر المضبوطة مزروعة بطريقة غير منتظمة وعلى أبعاد متنوعة وملتصقة ومنغرسة بها تماماً واختلاف أعمارها وسط الزراعات بالأرض الثابت تعهد الطاعنين بزراعتها . كفايته للرد على النعي في هذا الشأن .
(10) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء لم يطلب منها ولم تـر هي لزوماً لإجرائه . غير مقبول .
مثال .
(11) دفوع " الدفع بنفي التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل ". نقض " أسباب الطعن. ما لا يقبل منها " .
الدفع بعدم ارتكاب الجريمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
حسب الحكم إيراده الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(12) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
(13) عقوبة " تطبيقها " . مواد مخدرة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
معاقبة الطاعنين بالسجن لمدة عشر سنوات وغرامة مائة ألف جنيه عن جريمة زراعة نباتات مخدرة بقصد الاتجار بعد إعمال المادة 17 عقوبات دون التزام المحكمة بالنزول بعقوبة الإعدام إلى السجن المؤبد . خطأ في تطبيق القانون . أساس ذلك ؟
المادة 42 /1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بشأن مكافحة المخدرات . مؤداها ؟
إغفال الحكم بالإدانة في جريمة زراعة نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار القضاء بإنهاء سند حيازة الطاعنين للأرض . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . أساس وعلة ذلك ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، وما ثبت بتقرير المعمل الكيميائي ، وما ثبت بمعاينة النيابة العامة للأرض - مكان الضبط – من أنها تخضع للسيطرة المادية والفعلية للطاعنين – والمحكوم عليهما الآخرين شقيقيهما – وأن الشجيرات المضبوطة بها مزروعة بطريقة غير منتظمة وعلى أبعاد متنوعة وملتصقة ومنغرسة بالأرض تماماً ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بني عليها ، وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، كما أنه من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأدلتها كاف في استظهار أركان الجريمة التي دان الطاعنين بها ، والتدليل على ثبوتها في حقهما بما يكفي لحمل قضائه بإدانتهما بها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم بعدم تمحيصه للدعوى وعدم إلمامه بها إلماماً كافياً يكون لا محل له .
2- من المقرر أن الركن المادي في جريمة زراعة نبات من النباتات الممنوع زراعتها ، يتحقق بوضع بذور النبات في الأرض ، وكذا بكل ما يتخذ نحو البذر ، من أعمال التعهد المختلفة اللازمة للزرع لحين نضجه وقلعه ، وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد أوجب معاقبة مالك أو حائز الأرض التي تزرع النباتات الممنوع زراعتها فيها متى ثبت ارتكاب أي منهما الفعل المؤثم وهو مباشرته زراعة تلك النباتات فيها ، كما أن القصد الجنائي في هذه الجريمة ، هو علم الزارع بأن النبات الذى يزرعه ، من النباتات الممنوع زراعتها ، كما أن زراعة نبات مخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها ما دام استخلاصه سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها ، وكانت المحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن أي من الركنين المادي أو المعنوي أو قصد الاتجار في تلك الجريمة ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على زراعة المتهم للنبات المخدر المضبوط ، وعلى علمه بكنهه ، وعلى توافر قصد الاتجار في حقه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض بيانه لواقعة الدعوى والظروف التي أحاط بها وإيراده لأقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني – ضابطي الواقعة - من أنهما شاهدا الطاعنين داخل الزراعات بالأرض مكان الضبط – التي دلت تحريات شاهد الإثبات الأول السرية على زراعة نبات البانجو المخدر فيها بقصد الاتجار – وأنها مزروع بها شجيرات نبات الحشيش "القنب" المخدر المضبوطة ، وقد قرر الطاعنان بعلمهما بزراعة هذه النباتات المخدرة ، وبامتلاكهما لتلك الأرض وتعهدهما بزراعة النباتات المخدرة المضبوطة وسط زراعات الفول المزروعة بها ، وكذا إيراده لأقوال شاهدي الإثبات الثالث – شيخ بلدة .... – والرابع – رئيس الوحدة الزراعية بتلك البلدة – من أن الأرض مكان الضبط وضع يد الطاعنين - والمحكوم عليهما الآخرين – منذ أمد بعيد وهم القائمين بزراعتها ، ومن ثم فقد أثبت الحكم أن الطاعنين حائزين للأرض – مكان الضبط - منذ أمد بعيد ، وارتكابهما الفعل المؤثم وهو مباشرة زراعة نباتات الحشيش المخدرة المضبوطة في تلك الأرض بقصد الاتجار ، أي بوضعهما بذور النباتات فيها ، وكذا بكل ما يتخذ نحو البذر من أعمال التعهد المختلفة اللازمة للزرع لحين نضجها وقلعها ، كما أثبت بتقرير المعمل الكيميائي احتواء تلك النباتات على المادة الفعالة له ، ومن ثم فإن ما أوردته المحكمة في ذلك يكون كافياً للتدليل على توافر الركنين المادي والمعنوي وقصد الاتجار في حق الطاعنين ، وفى إظهار اقتناعها بثبوت هذه الأركان من ظروف الواقعة التي أوردتها وأدلتها التي عولت عليها في إدانتهما بجريمة زراعة نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار - المؤثمة بالمادة 33/1 بند ( ج ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 - .
3- من المقرر أنه لا مصلحة للطاعنين مما ينعيانه بشأن التفات الحكم عن دفعيهما بانتفاء الركنين المادي والمعنوي لتلك الجريمة التي دانهما بها ، بدعوى أن الأرض – مكان الضبط - غير مملوكة أو مربوطة أو محيزة لهما لكونها طرح نهر النيل أو انتفاء مباشرتهما لزراعة النبات المخدر ، أو بانتفاء قصد الاتجار في حقهما ما دام البين من مدوناته أنه أوقع على الطاعنين عقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي - المؤثمة بالمادة 38/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 – بعد إعماله المادة 17 من قانون العقوبات ، هذا فضلاً عن أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا بانتفاء الركنين المادي أو المعنوي أو قصد الاتجار في حقهما ، فليس لهما من بعد أن ينعيا على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل .
4- من المقرر أن مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ليست من البيانات التي يجب أن تشتمل عليها ديباجة الحكم ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم توجب إلا أن يشار في الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين في ديباجته وصف الجريمة المسندة إلى الطاعنين وحصل الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدى أدلة الثبوت ، أشار إلى المواد 1 ، 2، 28 ، 33/1 بند ج ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (1) من الجدول رقم (5) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 التي أخذ الطاعنين بها ، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون .
5- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ما دامت قد اطمأنت إلى جديتها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، بمشاهدة شاهدي الإثبات الأول والثاني – ضابطي الواقعة - حال وصولهما للأرض مكان الضبط نفاذاً لإذن النيابة العامة الصادر بضبط وتفتيش - المحكوم عليهما الآخرين - لضبط ما يحوزانه ويحرزانه من مواد مخدرة - الطاعنين - داخل الزراعات واللذين قررا بامتلاكهما المكان وبعلمهما بما تحويه الزراعات من مواد مخدرة لنباتات البانجو – المضبوطة - ويقومان بتعهدها مع نبات الفول المزروعة بتلك الأرض ، وكذا بما شهد به شاهدا الإثبات الثالث – شيخ البلدة – والرابع – رئيس الوحدة الزراعية – من أن الأرض مكان الضبط وضع يد الطاعنين - والمحكوم عليهما الآخرين – منذ أمد بعيد وهم القائمين بزراعتها ، وقد عززت المحكمة أقوال هؤلاء الشهود بتحريات شاهد الإثبات الأول والتي دلت على زراعة تلك الأرض بالنباتات المخدرة بقصد الاتجار ، إذ اطمأنت المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال مجريها وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردتها .
6- من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً ، بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان لا محل لما ينعاه الطاعنان من ضبطهما رغم خلو محضر التحريات من اسمهما وعدم شموله لهما ، إذ إنه من المقرر أن ضبط شخص آخر لم تشمله التحريات لا يمس ذاتيتها ولا ينال من جديتها - إذ الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها - كما أنه لا مصلحة لهما مما ينعيانه من إيراد التحريات حيازة المحكوم عليهما الآخرين لأسلحة نارية رغم عدم ضبطها ، إذ لا يتعلق ذلك بالطاعنين ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في صورة الواقعة وأقوال شهود الإثبات بدعوى عدم معقوليتها ، أو عدم مشاهدة الضابط للطاعنين يزرعان المخدر أو يتعهدانه ، أو أن شاهدي الإثبات الثالث والرابع لم يشهدا بمشاهدتهما الطاعنين يزرعان المخدر أو يتعهدانه‏ ، ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .
7- من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها بصرف النظر عن شخص مرتكبها ، ومتى قامت في جريمة ، صحت إجراءات القبض والتفتيش في حق كل من له اتصال بها سواء أكان فاعلاً أم شريكاً ، ويكفى لتوافرها أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً ، وتقدير الدلائل على صلة المتهم بالجريمة المتلبس بها ومبلغ كفايتها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع - وفقاً للوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقومات والوقائع التي أثبتها في حكمها . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في تحصيله لواقعة الدعوى وسرده لمؤدى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني – ضابطي الواقعة – واطراحه لدفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس ، مستخلصاً من ذلك ومرتباً عليه القول بمشاهدة شاهدي الإثبات الأول والثاني حال وصولهما للأرض مكان الضبط التي دلت تحريات أولهما السرية على زراعة نبات البانجو المخدر فيها – نفاذاً لإذن النيابة العامة الصادر بضبط وتفتيش المحكوم عليهما الآخرين لضبط ما يحوزانه ويحرزانه من مواد مخدرة - الطاعنين داخل الزراعات واللذين قررا بامتلاكهما المكان وبعلمهما بما تحويه الزراعات من مواد مخدرة لنباتات البانجو – المضبوطة – ويقومان بتعهدها مع نبات الفول المزروعة بتلك الأرض ، ومن ثم فقد أثبت الحكم أن الضابطين لم يقبضا على الطاعنين ويفتشاهما إلا عندما تحققا من اتصالهما بالجريمة ، وذلك بإدراك ضابطي الواقعة بإحدى حواسهما – حاسة النظر – جريمة متلبساً بها وهي مشاهدتهما الطاعنين داخل الزراعات - المزروعة في الأرض مكان الضبط التي دلت التحريات على زراعة النباتات المخدرة فيها - وقد قررا بامتلاكهما المكان وأنهما على علم بما تحويه الزراعات من مواد مخدرة لنباتات البانجو ويقومان بتعهدها ، وهو ما يكفى لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع الجريمة ، وتتوافر به حالة التلبس التي تبيح للضابطين القبض على الطاعنين وتفتيشهما دون حاجة لحصولهما على إذن من النيابة العامة ، وهو ما يكون معه ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس - التي تسوغ القبض والتفتيش - صحيحاً في القانون وسائغاً في اطراح دفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس ، ومن ثم لا ينال من ذلك نعي الطاعنين بخلو إذن النيابة العامة من اسمهما ، وهو ما يضحى معه نعيهما على الحكم في هذا الخصوص غير سديد .
8- من المقرر أن الدفع بعدم سيطرة المتهم على مكان الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح دفع الطاعنين بعدم سيطرتهما على مكان الضبط ، تأسيساً على ما اطمأنت إليه المحكمة من ثبوت انبساط سلطانهما على الأرض مكان الضبط – بحيازتهما لها ووضع يدهما عليها وقيامهما بزراعتها منذ أمد بعيد - وكذا على النباتات المخدرة التي ضبطت مزروعة بها ، وذلك أخذاً مما ثبت بأقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني من مشاهدتهما الطاعنين داخل الزراعات بالأرض مكان الضبط ، واللذين قررا بامتلاكهما المكان وبعلمهما بما تحويه الزراعات من مواد مخدرة لنبات البانجو ويقومان بتعهدها مع زراعات نبات الفول المزروعة بتلك الأرض ، وكذا مما ثبت بأقوال شاهدي الإثبات الثالث – شيخ البلدة – والرابع – رئيس الوحدة الزراعية - من أن الأرض مكان الضبط وضع يد الطاعنين - والمحكوم عليهما الآخرين – منذ أمد بعيد وهم القائمين بزراعتها ، وكذا مما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الضبط والثابت بها خضوع الأرض مكان الضبط للسيطرة المادية والفعلية للطاعنين – والمحكوم عليهما الآخرين – وأن الشجيرات المضبوطة مزروعة بطريقة غير منتظمة وعلى أبعاد متنوعة وملتصقة ومنغرسة بالأرض تماماً ، وهي أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي ، وهو ما يكون معه ما انتهى إليه الحكم كافياً وسائغاً في اطراح دفع الطاعنين بعدم سيطرتهما على مكان الضبط ، ومن ثم لا ينال من ذلك نعي الطاعنين بانتفاء صلتهما بالأرض - مكان الضبط - وهو ما يضحى معه نعيهما على الحكم في هذا الخصوص غير سديد .
9- لما كان دفع الطاعنين باحتمال ورود بذور النبات المخدر للأرض من نهر النيل بدلالة أن هذه الأرض طرح نهر النيل وتغمرها مياهه ، كما تم ضبط الشجيرات المضبوطة ذات الأعمار المختلفة مزروعة بها بطريقة غير منتظمة وعلى أبعاد متنوعة ، مردود بأنه من المقرر أن الدفع بنفي التهمة أو باحتمال ورود بذور النبات المخدر للأرض من نهر النيل موضوعي لا يستوجب رداً على استقلال ما دام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعنين تأسيساً على ما اطمأنت إليه المحكمة مما ثبت من معاينة النيابة العامة للأرض - مكان الضبط - والثابت بها أن الشجيرات المضبوطة مزروعة بطريقة غير منتظمة وعلى أبعاد متنوعة وملتصقة ومنغرسة بها تماماً ، وكان ذلك لا يدل على ورود بذورها للأرض من نهر النيل ، بل فإن ثبوت زراعة تلك الشجيرات بطريقة غير منتظمة وعلى أبعاد متنوعة وسط زراعات نبات الفول المزروعة بتلك الأرض يدل على أن الهدف من ذلك هو إخفاؤها حتى لا يتم ضبطها ، ولا يغير من ذلك كون تلك الأرض طرح نهر النيل وتغمرها مياهه أو اختلاف أعمار تلك الشجيرات – على فرض صحة ذلك - إذ إنه ومع ثبوت تعهد الطاعنين بزراعة تلك الأرض – وهو ما أقرا به لشاهدي الإثبات الأول والثاني - فلم يكن خافياً عليهما وجود تلك الشجيرات مزروعة بها وسط زراعات نباتات الفول سيما وأنها تختلف عنها ، فضلاً عن أن اختلاف أعمار تلك الشجيرات لا يدل على صحة دفعهما ، ومن ثم فإن نعي الطاعنين على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد .
10- لما كان ما ينعاه الطاعنان من عدم سماع أقوال الجيران ، فهو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، كما أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً بشأن ذلك الدفاع ، فليس له - من بعد - النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإن ما ينعيانه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
11- لما كان ما أثاره الطاعنان من التفات الحكم المطعون فيه عن إنكارهما للتهمة المسندة إليهما ، فمردود بما هو مقرر من أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل في الأصل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .
12- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن دفوعهما التي ينعيان على الحكم عدم الرد عليها ، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنها من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليه ، بل ساقا قولهما في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً .
13- لما كان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنين بالسجن لمدة عشر سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه – بعد أن عاملتهما المحكمة بالرأفة على نحو ما تقضي به المادة 17 من قانون العقوبات - ، وإذ كانت عقوبة جريمة زراعة نبات من النباتات المخدرة بقصد الاتجار هي الإعدام وفقاً لنص المادة 33 في فقرتها الأولي بالبند ( ج ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، فما كان للمحكمة أن تنزل بالعقوبة إلى السجن لدى إعمالها الرأفة في حق الطاعنين ، بل كان عليها أن تنزل بالعقوبة إلى العقوبة التالية لها مباشرة وهي السجن المؤبد إعمالاً لنص المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بشأن مكافحة المخدرات ، كما أنه ولما كانت الفقرة الأولى من المادة 42 من هذا القانون تقضي بوجوب الحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأرض التي زرعت بالنباتات المخدرة الواردة بالجدول رقم (5) – ومنها نباتات البانجو المخدرة الواردة بالبند رقم (1) من هذا الجدول - إذا كانت هذه الأرض مملوكة للجاني أو كانت له بسند غير مسجل ، فإن كان مجرد حائز لها حكم بإنهاء سند حيازته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه وبعد أن أثبت حيازة الطاعنين للأرض التي زرعت بنباتات الحشيش المخدرة المضبوطة – مكان الضبط – بوضع يدهما عليها ، لم يقض بإنهاء سند حيازة الطاعنين لهذه الأرض ، رغم وجوب قضائه بذلك إعمالاً لنص المادة 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960– سالفة الذكر- ومن ثم فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، إلا أنه لما كان الطاعنان هما المحكوم عليهما ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذى وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعنان بطعنهما ، عملاً بنص المادة 43 من بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين بأنهم : زرعوا نباتاً مخدراً " حشيش " وكان ذلك بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الوارد بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للطاعنين وغيابياً للباقين عملاً بالمواد 1 ، ۲ ، 28 ، 33 /1 بند ج ، 42 /1 من القانون رقم ۱۸۲ لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (1) من الجدول رقم (5( الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة ۱۹۹۷ وذلك بعد إعمال المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة كل منهم بالسجن لمدة عشر سنوات وبتغريم كل منهم مبلغ مائة ألف جنيه ومصادرة المضبوطات وألزمتهم المصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهما الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما – وآخرين - بجريمة زراعة نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يمحص الدعوى ويلم بها إلماماً كافياً ، والتفت عن دفعيهما بانتفاء الركنين المادي والمعنوي للجريمة التي دانهما بها بدلالة أن الأرض – مكان الضبط - غير مملوكة أو مربوطة أو محيزة لهما لكونها طرح نهر النيل وانتفاء مباشرتهما لزراعة النبات المخدر فيها ، وبانتفاء قصد الاتجار في حقهما ، ولم يورد بديباجته مواد القيد المقدمة من النيابة العامة بأمر الإحالة ، واعتنق صورة للواقعة مستنداً لأقوال شهود الإثبات رغم عدم مشاهدة الضابط للطاعنين يزرعان المخدر أو يتعهدانه ، كما أن شاهدي الإثبات الثالث – شيخ البلدة – والرابع – رئيس الوحدة الزراعية – لم يشهدا بمشاهدتهما الطاعنين يزرعان المخدر أو يتعهدانه‏ ، ورغم عدم معقولية تصوير الواقعة ، ملتفتاً عن دفعهما بعدم معقوليتها وبانعدام التحريات " لشواهد عدة " ، واطرح بما لا يسوغ دفعهما ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما دون إذن النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس " لشواهد عدداها " ، كما التفت عن دفعيهما بعدم سيطرتهما على الأرض - مكان الضبط – بدلالة انتفاء صلتهما بها ، وباحتمال ورود بذور النبات المخدر للأرض من نهر النيل " لعدة شواهد " ، كما لم يتم سماع أقوال الجيران ، والتفت الحكم عن إنكار الطاعنين للتهمة المسندة إليهما ، وكذا عن باقي دفوعهما التي أبدياها بجلسة المحاكمة ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات ، وما ثبت بتقرير المعمل الكيميائي ، وما ثبت بمعاينة النيابة العامة للأرض - مكان الضبط – من أنها تخضع للسيطرة المادية والفعلية للطاعنين – والمحكوم عليهما الآخرين شقيقيهما – وأن الشجيرات المضبوطة بها مزروعة بطريقة غير منتظمة وعلى أبعاد متنوعة وملتصقة ومنغرسة بالأرض تماماً ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة . لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بني عليها ، وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماة أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، كما أنه من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأدلتها كاف في استظهار أركان الجريمة التي دان الطاعنين بها ، والتدليل على ثبوتها في حقهما بما يكفي لحمل قضائه بإدانتهما بها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين على الحكم بعدم تمحيصه للدعوى وعدم إلمامه بها إلماماً كافياً يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الركن المادي في جريمة زراعة نبات من النباتات الممنوع زراعتها ، يتحقق بوضع بذور النبات في الأرض ، وكذا بكل ما يتخذ نحو البذر ، من أعمال التعهد المختلفة اللازمة للزرع لحين نضجه وقلعه ، وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد أوجب معاقبة مالك أو حائز الأرض التي تزرع النباتات الممنوع زراعتها فيها متى ثبت ارتكاب أي منهما الفعل المؤثم وهو مباشرته زراعة تلك النباتات فيها ، كما أن القصد الجنائي في هذه الجريمة ، هو علم الزارع بأن النبات الذى يزرعه ، من النباتات الممنوع زراعتها ، كما أن زراعة نبات مخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها ما دام استخلاصه سائغاً تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها ، وكانت المحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالاً عن أي من الركنين المادي أو المعنوي أو قصد الاتجار في تلك الجريمة ، إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على زراعة المتهم للنبات المخدر المضبوط ، وعلى علمه بكنهه ، وعلى توافر قصد الاتجار في حقه ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في معرض بيانه لواقعة الدعوى والظروف التي أحاط بها وإيراده لأقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني – ضابطي الواقعة - من أنهما شاهدا الطاعنين داخل الزراعات بالأرض مكان الضبط – التي دلت تحريات شاهد الإثبات الأول السرية على زراعة نبات البانجو المخدر فيها بقصد الاتجار – وأنها مزروع بها شجيرات نبات الحشيش "القنب" المخدر المضبوطة ، وقد قرر الطاعنان بعلمهما بزراعة هذه النباتات المخدرة ، وبامتلاكهما لتلك الأرض وتعهدهما بزراعة النباتات المخدرة المضبوطة وسط زراعات الفول المزروعة بها ، وكذا إيراده لأقوال شاهدي الإثبات الثالث – شيخ بلدة .... – والرابع – رئيس الوحدة الزراعية بتلك البلدة – من أن الأرض مكان الضبط وضع يد الطاعنين - والمحكوم عليهما الآخرين – منذ أمد بعيد وهم القائمين بزراعتها ، ومن ثم فقد أثبت الحكم أن الطاعنين حائزين للأرض – مكان الضبط - منذ أمد بعيد ، وارتكابهما الفعل المؤثم وهو مباشرة زراعة نباتات الحشيش المخدرة المضبوطة في تلك الأرض بقصد الاتجار ، أي بوضعهما بذور النباتات فيها ، وكذا بكل ما يتخذ نحو البذر من أعمال التعهد المختلفة اللازمة للزرع لحين نضجها وقلعها ، كما أثبت بتقرير المعمل الكيميائي احتواء تلك النباتات على المادة الفعالة له ، ومن ثم فإن ما أوردته المحكمة في ذلك يكون كافياً للتدليل على توافر الركنين المادي والمعنوي وقصد الاتجار في حق الطاعنين ، وفى إظهار اقتناعها بثبوت هذه الأركان من ظروف الواقعة التي أوردتها وأدلتها التي عولت عليها في إدانتهما بجريمة زراعة نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار - المؤثمة بالمادة 33/1 بند ( ج ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 - ، كما أنه لا مصلحة للطاعنين مما ينعيانه بشأن التفات الحكم عن دفعيهما بانتفاء الركنين المادي والمعنوي لتلك الجريمة التي دانهما بها ، بدعوى أن الأرض – مكان الضبط - غير مملوكة أو مربوطة أو محيزة لهما لكونها طرح نهر النيل أو انتفاء مباشرتهما لزراعة النبات المخدر ، أو بانتفاء قصد الاتجار في حقهما ما دام البين من مدوناته أنه أوقع على الطاعنين عقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي - المؤثمة بالمادة 38/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 – بعد إعماله المادة 17 من قانون العقوبات ، هذا فضلاً عن أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعنين لم يدفعا بانتفاء الركنين المادي أو المعنوي أو قصد الاتجار في حقهما ، فليس لهما من بعد أن ينعيا على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مواد الاتهام التي طلبت النيابة العامة تطبيقها ليست من البيانات التي يجب أن تشتمل عليها ديباجة الحكم ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية لم توجب إلا أن يشار في الحكم إلى نص القانون الذي حكم بموجبه ، وكان الثابت أن الحكم المطعون فيه بعد أن بين في ديباجته وصف الجريمة المسندة إلى الطاعنين وحصل الواقعة المستوجبة للعقوبة ومؤدى أدلة الثبوت ، أشار إلى المواد 1 ، 2، 28 ، 33/1 بند ج ، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم (1) من الجدول رقم (5) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997 التي أخذ الطاعنين بها ، فإن ما أورده الحكم يكفي في بيان مواد القانون التي حكم بمقتضاها بما يحقق حكم القانون . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن لمحكمة الموضوع أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ما دامت قد اطمأنت إلى جديتها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، بمشاهدة شاهدي الإثبات الأول والثاني – ضابطي الواقعة - حال وصولهما للأرض مكان الضبط نفاذاً لإذن النيابة العامة الصادر بضبط وتفتيش - المحكوم عليهما الآخرين - لضبط ما يحوزانه ويحرزانه من مواد مخدرة - الطاعنين - داخل الزراعات واللذين قررا بامتلاكهما المكان وبعلمهما بما تحويه الزراعات من مواد مخدرة لنباتات البانجو – المضبوطة - ويقومان بتعهدها مع نبات الفول المزروعة بتلك الأرض ، وكذا بما شهد به شاهدا الإثبات الثالث – شيخ البلدة – والرابع – رئيس الوحدة الزراعية – من أن الأرض مكان الضبط وضع يد الطاعنين - والمحكوم عليهما الآخرين – منذ أمد بعيد وهم القائمين بزراعتها ، وقد عززت المحكمة أقوال هؤلاء الشهود بتحريات شاهد الإثبات الأول والتي دلت على زراعة تلك الأرض بالنباتات المخدرة بقصد الاتجار ، إذ اطمأنت المحكمة لما جاء بتلك التحريات وأقوال مجريها وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردتها ، كما أنه من المقرر أن الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب رداً صريحاً ، بل الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان لا محل لما ينعاه الطاعنان من ضبطهما رغم خلو محضر التحريات من اسمهما وعدم شموله لهما ، إذ إنه من المقرر أن ضبط شخص آخر لم تشمله التحريات لا يمس ذاتيتها ولا ينال من جديتها - إذ الأعمال الإجرائية محكومة من جهة الصحة والبطلان بمقدماتها - كما أنه لا مصلحة لهما مما ينعيانه من إيراد التحريات حيازة المحكوم عليهما الآخرين لأسلحة نارية رغم عدم ضبطها ، إذ لا يتعلق ذلك بالطاعنين ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنان من منازعة في صورة الواقعة وأقوال شهود الإثبات بدعوى عدم معقوليتها ، أو عدم مشاهدة الضابط للطاعنين يزرعان المخدر أو يتعهدانه ، أو أن شاهدي الإثبات الثالث والرابع لم يشهدا بمشاهدتهما الطاعنين يزرعان المخدر أو يتعهدانه‏ ، ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها بصرف النظر عن شخص مرتكبها ، ومتى قامت في جريمة ، صحت إجراءات القبض والتفتيش حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها من حواسه متى كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكاً ، وتقدير الدلائل على صلة المتهم بالجريمة المتلبس بها ومبلغ كفايتها هو من الأمور الموضوعية البحت التي توكل بداءة لرجل الضبط القضائي تحت رقابة سلطة التحقيق وإشراف محكمة الموضوع - وفقاً للوقائع المعروضة عليها - بغير معقب ، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها تتفق منطقياً مع المقومات والوقائع التي أثبتها في حكمها . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في تحصيله لواقعة الدعوى وسرده لمؤدى أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني – ضابطي الواقعة – واطراحه لدفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس ، مستخلصاً من ذلك ومرتباً عليه القول بمشاهدة شاهدي الإثبات الأول والثاني حال وصولهما للأرض مكان الضبط التي دلت تحريات أولهما السرية على زراعة نبات البانجو المخدر فيها – نفاذاً لإذن النيابة العامة الصادر بضبط وتفتيش المحكوم عليهما الآخرين لضبط ما يحوزانه ويحرزانه من مواد مخدرة - الطاعنين داخل الزراعات واللذين قررا بامتلاكهما المكان وبعلمهما بما تحويه الزراعات من مواد مخدرة لنباتات البانجو – المضبوطة - ويقومان بتعهدها مع نبات الفول المزروعة بتلك الأرض ، ومن ثم فقد أثبت الحكم أن الضابطين لم يقبضا على الطاعنين ويفتشاهما إلا عندما تحققا من اتصالهما بالجريمة ، وذلك بإدراك ضابطي الواقعة بإحدى حواسهما – حاسة النظر – جريمة متلبساً بها وهي مشاهدتهما الطاعنين داخل الزراعات - المزروعة في الأرض مكان الضبط التي دلت التحريات على زراعة النباتات المخدرة فيها - وقد قررا بامتلاكهما المكان وأنهما على علم بما تحويه الزراعات من مواد مخدرة لنباتات البانجو ويقومان بتعهدها ، وهو ما يكفى لتوافر المظاهر الخارجية التي تنبئ عن وقوع الجريمة ، وتتوافر به حالة التلبس التي تبيح للضابطين القبض على الطاعنين وتفتيشهما دون حاجة لحصولهما على إذن من النيابة العامة ، وهو ما يكون معه ما انتهى إليه الحكم من قيام حالة التلبس - التي تسوغ القبض والتفتيش - صحيحاً في القانون وسائغاً في اطراح دفع الطاعنين ببطلان القبض والتفتيش لعدم وجود إذن من النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس ، ومن ثم لا ينال من ذلك نعي الطاعنين بخلو إذن النيابة العامة من اسمهما ، وهو ما يضحى معه نعيهما على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم سيطرة المتهم على مكان الضبط من الدفوع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً اكتفاءً بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد اطراحها ، وكان الحكم المطعون فيه قد اطرح دفع الطاعنين بعدم سيطرتهما على مكان الضبط ، تأسيساً على ما اطمأنت إليه المحكمة من ثبوت انبساط سلطانهما على الأرض مكان الضبط – بحيازتهما لها ووضع يدهما عليها وقيامهما بزراعتها منذ أمد بعيد - وكذا على النباتات المخدرة التي ضبطت مزروعة بها ، وذلك أخذاً مما ثبت بأقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني من مشاهدتهما الطاعنين داخل الزراعات بالأرض مكان الضبط ، واللذين قررا بامتلاكهما المكان وبعلمهما بما تحويه الزراعات من مواد مخدرة لنبات البانجو ويقومان بتعهدها مع زراعات نبات الفول المزروعة بتلك الأرض ، وكذا مما ثبت بأقوال شاهدي الإثبات الثالث – شيخ البلدة – والرابع – رئيس الوحدة الزراعية - من أن الأرض مكان الضبط وضع يد الطاعنين - والمحكوم عليهما الآخرين – منذ أمد بعيد وهم القائمين بزراعتها ، وكذا مما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الضبط والثابت بها خضوع الأرض مكان الضبط للسيطرة المادية والفعلية للطاعنين – والمحكوم عليهما الآخرين – وأن الشجيرات المضبوطة مزروعة بطريقة غير منتظمة وعلى أبعاد متنوعة وملتصقة ومنغرسة بالأرض تماماً ، وهي أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي ، وهو ما يكون معه ما انتهى إليه الحكم كافياً وسائغاً في اطراح دفع الطاعنين بعدم سيطرتهما على مكان الضبط ، ومن ثم لا ينال من ذلك نعي الطاعنين بانتفاء صلتهما بالأرض - مكان الضبط - وهو ما يضحى معه نعيهما على الحكم في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان دفع الطاعنين باحتمال ورود بذور النبات المخدر للأرض من نهر النيل بدلالة أن هذه الأرض طرح نهر النيل وتغمرها مياهه ، كما تم ضبط الشجيرات المضبوطة ذات الأعمار المختلفة مزروعة بها بطريقة غير منتظمة وعلى أبعاد متنوعة ، مردود بأنه من المقرر أن الدفع بنفي التهمة أو باحتمال ورود بذور النبات المخدر للأرض من نهر النيل موضوعي لا يستوجب رداً على استقلال ما دام الرد يستفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعنين تأسيساً على ما اطمأنت إليه المحكمة مما ثبت من معاينة النيابة العامة للأرض - مكان الضبط - والثابت بها أن الشجيرات المضبوطة مزروعة بطريقة غير منتظمة وعلى أبعاد متنوعة وملتصقة ومنغرسة بها تماماً ، وكان ذلك لا يدل على ورود بذورها للأرض من نهر النيل ، بل فإن ثبوت زراعة تلك الشجيرات بطريقة غير منتظمة وعلى أبعاد متنوعة وسط زراعات نبات الفول المزروعة بتلك الأرض يدل على أن الهدف من ذلك هو إخفاؤها حتى لا يتم ضبطها، ولا يغيرمن ذلك كون تلك الأرض طرح نهر النيل وتغمرها مياهه أو اختلاف أعمار تلك الشجيرات –على فرض صحة ذلك - إذ إنه ومع ثبوت تعهد الطاعنين بزراعة تلك الأرض – وهو ما أقرا به لشاهدي الإثبات الأول والثاني - فلم يكن خافياً عليهما وجود تلك الشجيرات مزروعة بها وسط زراعات نباتات الفول سيما وأنها تختلف عنها ، فضلاً عن أن اختلاف أعمار تلك الشجيرات لا يدل على صحة دفعهما ، ومن ثم فإن نعي الطاعنين على الحكم في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعنان من عدم سماع أقوال الجيران ، فهو لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن في الحكم ، كما أن البين من محاضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين لم يطلب إلى المحكمة تحقيقاً بشأن ذلك الدفاع ، فليس له - من بعد - النعي عليها قعودها عن إجراء لم يطلب منها ، ولم تر هي من جانبها لزوماً لإجرائه ، ما دامت الواقعة قد وضحت لديها ، فإن ما ينعيانه في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعنان من التفات الحكم المطعون فيه عن إنكارهما للتهمة المسندة إليهما ، فمردود بما هو مقرر من أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل في الأصل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعنان لم يكشفا في أسباب طعنهما عن دفوعهما التي ينعيان على الحكم عدم الرد عليها ، حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعاً جوهرياً مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه ، أم أنها من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذاً بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة رداً عليه ، بل ساقا قولهما في هذا الصدد مرسلاً مجهلاً ، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عاقب الطاعنين بالسجن لمدة عشر سنوات وتغريم كل منهما مائة ألف جنيه – بعد أن عاملتهما المحكمة بالرأفة على نحو ما تقضي به المادة 17 من قانون العقوبات - ، وإذ كانت عقوبة جريمة زراعة نبات من النباتات المخدرة بقصد الاتجار هي الإعدام وفقاً لنص المادة 33 في فقرتها الأولي بالبند ( ج ) من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 ، فما كان للمحكمة أن تنزل بالعقوبة إلى السجن لدى إعمالها الرأفة في حق الطاعنين ، بل كان عليها أن تنزل بالعقوبة إلى العقوبة التالية لها مباشرة وهي السجن المؤبد إعمالاً لنص المادة 36 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بشأن مكافحة المخدرات ، كما أنه ولما كانت الفقرة الأولى من المادة 42 من هذا القانون تقضي بوجوب الحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأرض التي زرعت بالنباتات المخدرة الواردة بالجدول رقم (5) – ومنها نباتات البانجو المخدرة الواردة بالبند رقم (1) من هذا الجدول - إذا كانت هذه الأرض مملوكة للجاني أو كانت له بسند غير مسجل ، فإن كان مجرد حائز لها حكم بإنهاء سند حيازته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه وبعد أن أثبت حيازة الطاعنين للأرض التي زرعت بنباتات الحشيش المخدرة المضبوطة – مكان الضبط – بوضع يدهما عليها ، لم يقض بإنهاء سند حيازة الطاعنين لهذه الأرض ، رغم وجوب قضائه بذلك إعمالاً لنص المادة 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 – سالفة الذكر- ومن ثم فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ، إلا أنه لما كان الطاعنان هما المحكوم عليهما ولم تطعن النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض ، فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ الذى وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعنان بطعنهما ، عملاً بنص المادة 43 من بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدل . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق