جلسة 24 من مارس سنة 1996
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ رائد جعفر النفراوي - نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة: محمد عبد الرحمن سلامة، ومصطفى محمد المدبولي أبو صافي، والسيد محمد السيد الطحان، وإدوارد غالب سيفين - نواب رئيس مجلس الدولة.
-----------------
(101)
الطعن رقم 3824 لسنة 35 القضائية
اختصاص - ما يخرج من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري - المنازعات المتعلقة بإدارة أموال الأوقاف.
المادة (10) من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
نشاط وزير الأوقاف ومن بعده هيئة الأوقاف المصرية في قيامها على شئون الأموال الموقوفة إنما هو نشاط ناظر الوقف، إذ الوقف هو من أشخاص القانون الخاص يمثله ناظره بهذه الصفة ولو كان الناظر من أشخاص القانون العام فإن إذا اتصل النزاع بالنظارة على الوقف أو باستبدال مال من أموال الوقف وكيفية تحديد قيمته عند الاستبدال إلى واضعي اليد من الأفراد فإن النزاع يكون محصوراً بين أشخاص القانون الخاص ولا يتصل بقرار إداري أو بمنازعة إدارية فيخرج النزاع عن اختصاص القضاء الإداري المحدد على النحو الوارد بالمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 - تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافقة 22 يوليو 1989 أودع الأستاذ/...... المحامي عن الأستاذ/....... المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعنين قلم كتاب الحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 3824 لسنة 35 قضائية عليا وذلك في الحكم الصادر بجلسة 25 مايو عام 1989 من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد ج" في الدعوى رقم 4088 لسنة 42 قضائية والقاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعين المصروفات.
وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن الماثل ارتأت للأسباب المبينة بالتقرير الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعنين المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعن جلسة 3 يوليو 1995 حيث نظر الطعن بالجلسة المشار إليها والجلسات التالية، وبجلسة 16 أكتوبر 1995 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى هذه المحكمة لنظره بجلسة 17 ديسمبر 1995 حيث تم نظر الطعن ومناقشة أدلته التفصيلية وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وقد صدر الحكم بالجلسة المحددة وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أنه بتاريخ 11 مايو 1988 أقام الطاعنون الدعوى رقم 4088 لسنة 42 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد ج" بطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار رقم 94 الصادر من هيئة الأوقاف المصرية في 3 يناير 1988 فيما تضمنه من تقدير ثمن الفدان الواحد من الأرض وضع يد المدعين وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار واعتباره كأن لم يكن مع إلزام المدعى عليه بصفته المصروفات، وقال المدعون (الطاعنون) شرحاً لدعواهم إنه سبق لمجلس الوزراء أن وافق بجلسته المنعقدة في 14 ديسمبر 1955 على بيع حوالي (4808) فدان بزمام التل الكبير محافظة الإسماعيلية إلى هيئة الأوقاف المصرية، وقدرت اللجنة العليا ثمن الفدان في شهر أغسطس 1955 بمبلغ (18) جنيهاً، وتم تسجيل العقد تحت رقم 639 في 10 ديسمبر 1978 بالشهر العقاري بالإسماعيلية، وأن هيئة الأوقاف المصرية تركت الأرض دون إصلاح، وقد وضع المدعون أيديهم على أجزاء من هذه المساحة بلغت (1090) فداناً، وتحملوا نفقات باهظة حتى تم استصلاحها وشقوا فيها الترع والمصارف والقنوات ومهدوا طرق المواصلات وزرعوا الأشجار وأقاموا المنازل والحظائر وهى أمور ثابتة من محاضر إثبات الحالة المحررة من اللجنة المكونة من المختصين بالجمعية الزراعية ومن اللجنة المشكلة من محافظة الإسماعيلية، وبناء على توصية المجلس الشعبي المحلي لمدينة الإسماعيلية - استجابت هيئة الأوقاف إلى بيع الأراضي لواضعي اليد عليها، وشكلت الهيئة لجنة لمعاينة الأراضي وقرر مجلس إدارة الهيئة بيع الفدان لواضعي اليد بمبلغ ستة آلاف جنيه دون الأخذ في الاعتبار النفقات الباهظة التي أنفقها المدعون، وعلى أثر إعلانهم بالقرار في 17 ابريل 1988 أقاموا دعواهم بطلب وقف تنفيذ وإلغاء هذا القرار لمخالفته القانون ولقرار وزير استصلاح الأراضي رقم 164 لسنة 1978 الذي يوجب تحديد سعر الفدان على أساس حالة الأرض وقت وضع اليد عليها.
وبجلسة 25 مايو 1989 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها المطعون فيه والقاضي برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعين المصروفات، وأقامت قضاءها على سند من القول بعدم توافر ركن الاستعجال اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه لانتفاء الخطورة التي يتعذر تداركها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين خالف أحكام القانون ذلك أن آثار القرار المطعون فيه يترتب عليها أخطار يتعذر تداركها لأنه عند امتناع الطاعنين عن أداء ثمن الأراضي وفقاً لتحديد هيئة الأوقاف لسعر الفدان بمبلغ (6000 جنيه) ستة آلاف جنيه فإن الهيئة سوف تعتبرهم واضعي يد بغير سند من القانون وستلجأ إلى بيع الأراضي بالمزايدة العلنية أو الممارسة، الأمر الذي يتحقق معه ركن الاستعجال فضلاً عن توافر ركن الجدية في طلب وقف التنفيذ خاصة وأن هناك دعوى أقامها الطاعنون أمام محكمة الإسماعيلية الابتدائية قيدت تحت رقم 327 لسنة 1989 مدني كلي الإسماعيلية بطلب تثبيت ملكيتهم وقد أصدرت محكمة الإسماعيلية حكماً تمهيدياً بندب مكتب الخبراء للتحقق من عناصر دعواهم.
ومن حيث إن الاختصاص الولائي بنظر المنازعة يعتبر مطروحاً في كل وقت على المحكمة فيتعين عليها أن تتصدى له ولو من تلقاء نفسها باعتبار أن ذلك من النظام العام.
ومن حيث إن هيئة الأوقاف المصرية تنوب قانوناً عن وزير الأوقاف بصفته ناظراً على الأوقاف الخيرية في إدارتها حسبما ينص على ذلك القانون الصادر بإنشائها رقم 80 لسنة 1971، وكان نشاط وزير الأوقاف ومن بعده هيئة الأوقاف في قيامها على شئون الأموال الموقوفة إنما هو نشاط ناظر الوقف، وإذ الوقف هو من أشخاص القانون الخاص يمثله ناظره بهذه الصفة ولو كان الناظر من أشخاص القانون العام فإنه إذا اتصل النزاع بالنظارة على الوقف أو باستبدال مال من أموال الوقف وكيفية تحديد قيمته عن الاستبدال إلى واضعي اليد من الأفراد فإن النزاع يكون محصوراً بين أشخاص القانون الخاص ولا يتصل بقرار إداري أو بمنازعة إدارية فيخرج النزاع عن اختصاص القضاء الإداري المحدد على النحو الوارد بالمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن موضوع المنازعة الماثلة ينحصر في تحديد ثمن مساحة الأراضي التي تديرها هيئة الأوقاف المصرية بصفتها نائباً عن ناظر الوقف، وأن الخلاف بين الطاعنين والهيئة يدور حول الثمن الواجب الأخذ به ويتم محاسبة الطاعنين على مقتضاه عند إجراء استبدال أراضى الوقف إذ يطالب الطاعنون - بصفتهم واضعي اليد - بمحاسبتهم على ثمن الفدان بواقع (18) جنيهاً باعتباره السعر المحدد في عقد الشراء بين الأملاك الحكومية وهيئة الأوقاف المصرية عام 1978 بينما تنكر الهيئة عليهم ذلك بعد أن قامت باتخاذ إجراءات الاستبدال سواء بموافقة لجنة الاستبدال على بيع المساحة المشار إليها لواضعي اليد عليها أو بتشكيل لجان تحديد الثمن الواقعي وهو مبلغ ستة آلاف جنيه للفدان الواحد، بغرض إنقاذ مال الوقف من الضياع حسبما تفيد المكاتبات المقدمة بحافظة مستندات الهيئة بجلسة مرافعة محكمة القضاء الإداري بتاريخ 4 مايو1989 ومن المكاتبات الموجهة من الهيئة إلى الطاعنين في هذا الصدد، فمن ثم يكون النزاع الماثل محصوراً بين أشخاص القانون الخاص ولا يتصل بقرار إداري أو بمنازعة إدارية مما يدخل في اختصاص القضاء الإداري.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى رفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه، فيكون قد قضى ضمناً باختصاص محكمة القضاء الإداري بنظر النزاع بالمخالفة للمبادئ القانونية المتقدمة مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبعدم اختصاص القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى، مع إحالة الدعوى إلى محكمة الإسماعيلية الابتدائية للاختصاص مع إبقاء الفصل في المصروفات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص القضاء الإداري ولائياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى محكمة الإسماعيلية الابتدائية للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق