الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 2 فبراير 2025

الطعن 11396 لسنة 90 ق جلسة 5 / 12 / 2021 مكتب فني 72 ق 97 ص 1032

جلسة 5 من ديسمبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / سعيد فنجري نائب رئيـس المحكمة وعضوية السادة القضاة / سيد الدليل ، عبد القوي حفظي ، حمزة إبراهيم وطارق مصطفى نواب رئيس المحكمة .
------------------
(97)
الطعن رقم 11396 لسنة 90 القضائية
(1) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . محكمة استئنافية .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .
تأييد المحكمة الاستئنافية الحكم المستأنف لأسبابه . بيانها لتلك الأسباب . غير لازم . كفاية الإحالة إليها . علة ذلك ؟
(2) إثبات " بوجه عام " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . سب وقذف . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
لمحكمة الموضوع تبين حقيقة الواقعة من جماع الأدلة المطروحة . لها استخلاص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة . حد ذلك ؟
لمحكمة الموضوع التعرف على شخص من وجهت إليه العبارات المنشورة من ظروف الواقعة وملابساتها إذا كان الجاني لم يذكر اسم المجني عليه صراحة . استخلاصها سائغاً أن المدعي بالحقوق المدنية هو المقصود بعبارات القذف . النعي في هذا الشأن . جدل في تقدير أدلة الدعوى .
العبرة في المحاكمات الجنائية باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه . مطالبته بالأخذ بدليل معين . غير جائزة . حد ذلك ؟
استخدام حساب إلكتروني في التدوين على المواقع الإلكترونية أو نفي استخدامه . واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات . نعي الطاعن بانتفاء صلته بالواقعة وبالحساب الإلكتروني المستخدم . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " .
نعي الطاعن بتقديم المستخرج المطبوع لتدوينات الحساب سند الاتهام من المجني عليه وليس من جهة فنية . لا يرتب بطلانه . لمحكمة الموضوع تقدير قوته التدليلية باعتباره دليلاً من أدلة الدعوى . مفاد أخذها به ؟
(4) إثبات " بوجه عام " .
حجية المحررات وإثبات صحتها . محله أحكام الإثبات في المواد المدنية والتجارية . ليس في القانون ما يجبر المحاكم الجنائية على ترسمه . نعي الطاعن باطراح الحكم بما لا يسوغ جحده المستخرجات المطبوعة من الموقع الإلكتروني والتي تضمنت التعليقات محل الاتهام . غير مقبول . علة ذلك ؟
(5) إجراءات " إجراءات التحقيق " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح سبباً للطعن على الحكم . علة ذلك ؟
(6) إزعاج . وصف التهمة . نقض " المصلحة في الطعن " . سب وقذف . عقوبة " عقوبة الجريمة الأشد " .
إفصاح المحكمة عن مراعاتها نص المادة 171 عقوبات التي أحال إليها المشرع في بيان طرق ارتكاب الجريمة المنصوص عليها بالمادة 308 من ذات القانون . لا يعد تعديلاً في وصف الاتهام ولا إبداء لرأيها في موضوع الدعوى قبل نظرها .
نعي الطاعن على الحكم بشأن جريمتي السب والقذف العلني . غير مجد . متى أعمل المادة 32 عقوبات وعاقبه عن جريمة الإزعاج بوصفها الأشد .
(7) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه ، وتحريات جهة البحث ، ونسخة المستخرج المطبوع من الدعامة الإلكترونية المتضمن العبارات والجمل المدونة على موقع التواصل الاجتماعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة العقوبة بياناً تتحقق به اركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان من المقرر أيضا أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر لتلك الجرائم ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة في بيان كاف - خلافاً لما ذهب إليه الطاعن - يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها ، بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وبيانها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، فإنه ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ويضحى ما يثيره الطاعن من دعوى القصور في التسبيب لا يكون له محل .
2- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تتبين حقيقة الواقعة من جماع الأدلة المطروحة ، وهي ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي ، فإذا كان الجاني قد احتاط ولم يذكر اسم المجني عليه صراحة في العبارات المنشورة ، فإن لمحكمة الموضوع أن تتعرف على شخص من وجهت إليه من واقع العبارات ذاتها وظروف الواقعة والملابسات التي اكتنفتها ، ولما كانت مدونات الحكم المطعون فيه تفيد أن المحكمة قد استخلصت أن المدعي بالحقوق المدنية هو المقصود بعبارات القذف ، وكانت العبارات التي أوردها الحكم تسوغ النتيجة التي رتبها الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير أدلة الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة – في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى – قد اقتنعت بأن الطاعن هو المستخدم للحساب الإلكتروني المسمى " .... " وأنه المدون للألفاظ والعبارات سند الاتهام ، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية أن العبرة في الإثبات هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه ، وأنه لا تصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، وكان استخدام حساب إلكتروني في التدوين على المواقع الإلكترونية أو نفي استخدامه مجرد واقعة مادية يجوز إثباتها بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن وشهادة الشهود رجوعاً إلى الأصل وهو مبدأ حرية اقتناع القاضي الجنائي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن والقول بانتفاء صلته بالواقعة والحساب الإلكتروني المستخدم فيها محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
3- لما كان ما يثيره الطاعن من قول بأن المستخرج المطبوع لتدوينات الحساب سند الاتهام قدم من المجني عليه وهو بمثابة الخصم للطاعن في الدعوى الماثلة ويسعى لاختلاق دليل لإدانته وأن ذلك المستخرج لم يقدم من جهة فنية ، فإنه - بفرض صحة ذلك - لا يترتب عليه بطلان ذلك الدليل ويكون لمحكمة الموضوع مطلق السلطة في تقدير القوة التدليلية لذلك المستخرج المطبوع وأنه نسخة مطابقة لأصله الذي دون على الدعامة الإلكترونية باعتباره دليلاً من أدلة الدعوى تقدره التقدير الذي تراه بغير معقب عليها ، ومتى أخذت به فإن ذلك يفيد اطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به ، ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله .
4- لما كان ما يثيره الطاعن من قيامه بجحد المستخرجات المطبوعة من الموقع الإلكتروني والتي تضمنت التعليقات محل الاتهام ، فإن ذلك مردود بأن ما جاء في القانون من حجية المحررات وإثبات صحتها إنما محله أحكام الإثبات في المواد المدنية والتجارية حيث عينت أدلة ووضعت أحكاماً لها وألزم القاضي بأن يجري في أحكامه على مقتضاها ، وليس في القانون ما يجبر المحاكم الجنائية على ترسمه لأنها في الأصل حرة في انتهاج السبيل الموصل لاقتناعها ولم يرسم القانون في المواد الجنائية طريقاً خاصاً يسلكه القاضي في تحري الأدلة . ولما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفاع الطاعن في هذا الشأن واطرحت بما أفصحت عنه من اطمئنانها لتلك المستخرجات بما مفاده أنها اقتنعت بأن تلك المستخرجات مطابقة لأصلها المثبت على الدعامة الإلكترونية التي طبعت منها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ، فضلاً عن كونه دفاع قانوني ظاهر البطلان يكون لا محل له .
5- لما كان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، إذ العبرة هي بإجراءات المحاكمة والتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة ، ومن ثم فإن النعي بعدم مناظرة هاتف الشاكي بمرحلة جمع الاستدلالات لا يكون مقبولاً .
6- لما كانت النيابة العامة قد أسندت للطاعن - من بين التهم التي قدمته عنها للمحاكمة - تهمتي السب والقذف المتضمن خدشاً للشرف والاعتبار من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، فإن إفصاح المحكمة عن مراعاتها نص المادة 171 من قانون العقوبات التي أحال إليها المشرع في بيان طرق ارتكاب الجريمة التي أفرد لها عقاباً بموجب نص المادة 308 من ذات القانون المنطبقة لا يُعد تعديلاً في وصف الاتهام بل مجرد تحديد مادة العقاب ، كما لا يعتبر قيامها بهذا الإجراء إبداء لرأيها في موضوع الدعوى قبل نظرها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون ولا محل له ، هذا إلى أنه لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمتي السب والقذف العلني ما دام البين من مدوناته أنه طبق نص المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن جميع التهم التي دانه بها وهي العقوبة المقررة لجريمة الإزعاج المؤثمة بمواد القانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ في شأن تنظيم الاتصالات باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد .
7- من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه الدفاع والدفوع التي التفت عنها الحكم ولم يعرض لها ، وذلك حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : ١ – تعمد إزعاج ومضايقة المجني عليه / .... بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات ، وذلك على النحو المبين بالأوراق ، ٢ – قذف المجني عليه سالف الذكر بأن أسند له من خلال موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك " أموراً من شأنها لو صدقت لأوجبت احتقاره عند بني وطنه وعشيرته وبين مخالطيه وقد تضمن ذلك الأمر طعناً في عرضه على النحو المبين بالأوراق ، 3- سب المجني عليه سالف الذكر بأن أسند له عن طريق موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك " العبارات والألفاظ المبين وصفها ومحتواها بالتقرير الفني المرفق والتي تمثل خدشاً لشرفه واعتباره وطعناً في عرضه باستخدام شبكة المعلومات الدولية على النحو المبين بالأوراق وأحالته إلى محكمة .... الاقتصادية لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى المجني عليه مدنياً قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف جنيه وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت .
والمحكمة قضت غيابياً عملاً بالمواد 166 مكرراً ، 171 ، 302/1 ، 303 /1 ، 306 ، 308/1 من قانون العقوبات والمادة 76 /2 من القانون رقم 10 لسنة ۲۰۰۳ وبعد إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات بحبس المتهم / .... سنة مع الشغل وبكفالة ثلاثة آلاف جنيه لإيقاف التنفيذ مؤقتاً وبتغريمه مبلغ عشرون ألف جنيه عن جميع التهم للارتباط وألزمته بأن يؤدي إلى المدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض المدني الموقت وألزمته بالمصاريف وخمس وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة ، وذلك بعد أن أضافت المحكمة المادة 171 من قانون العقوبات إلى مواد الاتهام وحذفت المادة 308 مكرراً من قانون العقوبات وتخصيص الفقرة الأولى من المادة 308 من قانون العقوبات .
فعارض المحكوم عليه وقُضي في معارضته بجلسة .... بقبول المعارضة شكلاً وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المتهم المعارض بالمصاريف وخمس وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة .
فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم ، ومحكمة جنح مستأنف .... الاقتصادية قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس المقضي بها لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وألزمت المستأنف بالمصاريف .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تعمد إزعاج الغير باستعمال أجهزة الاتصالات " شبكة الانترنت " والسب والقذف علناً بما يتضمن طعناً في الشرف وخدشاً لسمعة العائلات قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان والخطأ في تطبيق القانون ، ذلك أنه اكتفى في بيان الواقعة وإيراد أدلة الثبوت فيها إلى ما أورده حكم محكمة أول درجة الذي خلا من بيان الأدلة التي عول عليها ، ولم ينشئ لنفسه أسباباً جديدة ، وأعرض عن دفاعه بانتفاء أركان الجرائم المسندة إليه ، إذ خلت التدوينات الإلكترونية المنسوبة له من تحديد المعنى بالعبارات الواردة بها صراحة أو ضمناً ، كما خلت الأوراق من دليل فني على صلته بالحساب المسمى .... على مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك من ناحية ، وعلى ارتباط ذلك الحساب بالهاتف المحمول رقم .... من ناحية أخرى ، كما أن المستخرج المطبوع لتدوينات ذلك الحساب - سند الاتهام - لم يقدم من جهة فنية مختصة وإنما قدمه الشاكي وهو خصمه ، واطرح الحكم بما لا يسوغ دفعه القائم على جحد ذلك المستخرج المطبوع ، فضلاً عن خلو محاضر جمع الاستدلالات من مناظرة هاتف الشاكي المحمول ، هذا إلى أن محكمة أول درجة أجرت تعديلاً في وصف الاتهام ومواد العقاب بإضافة المادة 171 عقوبات إلى مواد الاتهام واستبدلت المادة ۳۰٨/1 بالمادة 308 مكرر من قانون العقوبات في غيبة الطاعن وبغير تنبيه ثم سايرها في ذلك الحكم المطعون فيه ، بما ينبئ عن تكوين المحكمة عقيدتها مسبقاً ، وأخيراً فقد أعرض الحكم عن دفوعه الجوهرية ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم الابتدائي - المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه - بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال المجني عليه ، وتحريات جهة البحث ، ونسخة المستخرج المطبوع من الدعامة الإلكترونية المتضمن العبارات والجمل المدونة على موقع التواصل الاجتماعي ، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة العقوبة بياناً تتحقق به اركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان من المقرر أيضا أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر لتلك الجرائم ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة في بيان كاف - خلافاً لما ذهب إليه الطاعن - يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها ، بل يكفي أن تحيل عليها ، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وبيانها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها ، فإنه ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب ويضحى ما يثيره الطاعن من دعوى القصور في التسبيب لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تتبين حقيقة الواقعة من جماع الأدلة المطروحة وهي ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي فإذا كان الجاني قد احتاط ولم يذكر اسم المجني عليه صراحة في العبارات المنشورة ، فإن لمحكمة الموضوع أن تتعرف على شخص من وجهت إليه من واقع العبارات ذاتها وظروف الواقعة والملابسات التي اكتنفتها ، ولما كانت مدونات الحكم المطعون فيه تفيد أن المحكمة قد استخلصت أن المدعي بالحقوق المدنية هو المقصود بعبارات القذف ، وكانت العبارات التي أوردها الحكم تسوغ النتيجة التي رتبها الحكم عليها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلاً في تقدير أدلة الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة – في حدود سلطتها في تقدير أدلة الدعوى – قد اقتنعت بأن الطاعن هو المستخدم للحساب الإلكتروني المسمى .... وأنه المدون للألفاظ والعبارات سند الاتهام ، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية أن العبرة في الإثبات هي باقتناع القاضي واطمئنانه إلى الأدلة المطروحة عليه ، وأنه لا تصح مطالبته بالأخذ بدليل دون آخر إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه ، وكان استخدام حساب إلكتروني في التدوين على المواقع الإلكترونية أو نفي استخدامه مجرد واقعة مادية يجوز اثباتها بكافة طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن وشهادة الشهود رجوعاً إلى الأصل وهو مبدأ حرية اقتناع القاضي الجنائي فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن والقول بانتفاء صلته بالواقعة والحساب الإلكتروني المستخدم فيها محض جدل موضوعي في تقدير الدليل الذي تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من قول بأن المستخرج المطبوع سند الاتهام قدم من المجني عليه وهو بمثابة الخصم للطاعن في الدعوى الماثلة ويسعى لاختلاق دليل لإدانته وأن ذلك المستخرج لم يقدم من جهة فنية ، فإنه - بفرض صحة ذلك - لا يترتب عليه بطلان ذلك الدليل ويكون لمحكمة الموضوع مطلق السلطة في تقدير القوة التدليلية لذلك المستخرج المطبوع وأنه نسخة مطابقة لأصله الذي دون على الدعامة الإلكترونية ، باعتباره دليلاً من أدلة الدعوى تقدره التقدير الذي تراه بغير معقب عليها ، ومتى أخذت به ، فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ به ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعن من قيامه بجحد المستخرجات المطبوعة من الموقع الإلكتروني والتي تضمنت التعليقات محل الاتهام ، فإن ذلك مردود بأن ما جاء في القانون من حجية المحررات وإثبات صحتها إنما محله أحكام الإثبات في المواد المدنية والتجارية حيث عينت أدلة ووضعت أحكاماً لها وألزم القاضي بأن يجري في أحكامه على مقتضاها ، وليس في القانون ما يجبر المحاكم الجنائية على ترسمه لأنها في الأصل حرة في انتهاج السبيل الموصل لاقتناعها ولم يرسم القانون في المواد الجنائية طريقاً خاصاً يسلكه القاضي في تحري الأدلة . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد عرضت لدفاع الطاعن في هذا الشأن واطرحت بما أفصحت عنه من اطمئنانها لتلك المستخرجات بما مفاده أنها اقتنعت بأن تلك المستخرجات مطابقة لأصلها المثبت على الدعامة الإلكترونية التي طبعت منها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ، فضلاً عن كونه دفاع قانوني ظاهر البطلان يكون ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم ، إذ العبرة هي بإجراءات المحاكمة والتحقيقات التي تحصل أمام المحكمة ، ومن ثم فإن النعي بعدم مناظرة هاتف الشاكي بمرحلة جمع الاستدلالات لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت النيابة العامة قد أسندت للطاعن - من بين التهم التي قدمته عنها للمحاكمة - تهمتي السب والقذف المتضمن خدشاً للشرف والاعتبار من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ، فإن افصاح المحكمة عن مراعاتها نص المادة 171 من قانون العقوبات التي أحال إليها المشرع في بيان طرق ارتكاب الجريمة التي أفرد لها عقاباً بموجب نص المادة 308 من ذات القانون المنطبقة لا يُعد تعديلا في وصف الاتهام بل مجرد تحديد مادة العقاب ، كما لا يعتبر قيامها بهذا الاجراء إبداء لرأيها في موضوع الدعوى قبل نظرها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد يكون ولا محل له ، هذا إلى أنه لا يجدي الطاعن ما ينعاه على الحكم في شأن جريمتي السب والقذف العلني ما دام البين من مدوناته أنه طبق نص المادة 32 من قانون العقوبات وأوقع على الطاعن عقوبة واحدة عن جميع التهم التي دانه بها وهي العقوبة المقررة لجريمة الإزعاج المؤثمة بمواد القانون رقم 10 لسنة ٢٠٠٣ في شأن تنظيم الاتصالات باعتبارها الجريمة ذات العقوبة الأشد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمه ، وكان الطاعن لم يكشف بأسباب الطعن عن أوجه الدفاع والدفوع التي التفت عنها الحكم ولم يعرض لها ، وذلك حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق