الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 14 يناير 2026

الطعن 21 لسنة 2025 تمييز دبي مدني جلسة 20 / 2 / 2025

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 20-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 21 لسنة 2025 طعن مدني

طاعن:
ص. ب. م. ح. ?. ذ.

مطعون ضده:
ا. ا. م. س. ش.

الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2023/997 استئناف مدني بتاريخ 26-12-2024
أصـدرت الحكـم التـالي
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير التلخيص الذي تلاه بالجلسة القاضي المقررـ سعد زويل ــ والمداولة: 
حيث إن الطعن استوفي أوضاعه الشكلية 
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن- تتحصل في أن الطاعنة أقامت على المطعون ضدها الدعوى رقم 282 لسنة 2023 مدني أمام محكمة دبي الابتدائية -وفقًا للطلبات الختامية- بطلب الحكم بإلزامها بأن تؤدي إليها مبلغ 20,000,000 درهم كتعويض عن امتناعها عن تقديم العقود وتنفيذ حكم التحكيم ودفع أرباحها، والفائدة القانونية. وقالت بيانا لذلك إنها شركة إنتاج أفلام ومسلسلات، وبموجب عقد اتفاق مؤرخ 22-12-2015 تعاقدت مع المطعون ضدها على تولي عملية توريد الأفلام والمسلسلات وتوزيعها، وتطوير منصة الفيديو ( OTT ) الخاصة بها، وكذلك المسؤولية عن واجهة التقارير المالية، على أن يتقاسما الموارد بينهما بنسبة 70% لها و 30% للمطعون ضدها بعد خصم حصة وكالات الإعلان، وتضمنت المادة 9 من العقد الاتفاق على حل أي نزاع بواسطة التحكيم في مركز التحكيم لغرفة دبي للتجارة والصناعة ويكون قرار التحكيم ملزمًا ونهائيًا، وبتاريخ 1-1-2017 وقعا عقد اتفاق تضمن تعديلًا للاتفاق السابق، مدته خمس سنوات، وتضمنت المادة 10 منه صلاحية مركز التحكيم لغرفة دبي للتجارة والصناعة في البت في أي نزاع بقرار ملزم ونهائي، وبموجب التفويض المؤرخ 5-1-2017 فوضت المطعون ضدها في قبض المبـالغ مـن كافـة العملاء على أن تزودها بصورة من أي اتفاق توقعه مع العملاء وتأمين منفذ لها للاطلاع على الحركة المالية للخدمة، وإذ لم تنفذ المطعون ضدها التزاماتها التعاقدية فقد أقامت الدعوى التحكيمية رقم 174 لسنة 2019 أمام مركز دبي للتحكيم الدولي وقد أصدرت هيئة التحكيم -المشكلة من محكم فرد- حكمها بتاريخ 24-10-2021 بالزام المطعون ضدها بتقديم كافة المستندات المثبتة لكل العمليات والعقود ذات الصلة بالاتفاقيتين سالفتي البيان، وبتقديم كافة الكشوف المالية وتمكينها من الاطلاع على كافة الحركات المالية للخدمة تنفيذا للالتزامات التي تعهدت بها المطعون ضدها في الملحق رقم (1) من الاتفاق المؤرخ 1-1-2017، وبعدم إنهاء الاتفاق المبرم بينها بتاريخ 22-12-2015 والاتفاق المعدل المؤرخ 1-1-2017 أثناء سريانه وباستمرار العلاقة التعاقدية إلى المدة المتفق عليها بينهما، وفي حال عدم الاتفاق على خلاف ذلك تنتهي العلاقة التعاقدية بانتهاء مدة الاتفاق بتاريخ 1-1-2017، وتم تذييل الحكم بالصيغة التنفيذية وقيد ملف تنفيذ، إلا أن المطعون ضدها حتى تاريخه لم تنفذ التزاماتها التعاقدية ولا منطوق حكم التحكيم، كما أن محكمة التنفيذ ندبت خبيرًا حسابيًا لبحث العمليات التي أبرمتها المطعون ضدها مع العملاء ذوي الصلة بالاتفاقيتين سالفي البيان، وتقديم كشف حساب كل عميل، وتمكينها من الاطلاع على جميع الحركات المالية الخاصة بها إلا أنها لم تُقدم تلك الكشوف، فتكون المطعون ضدها قد أخلت بالتزاماتها التعاقدية لامتناعها عن تنفيذ حكم التحكيم، وعن تقديم العقود ودفع حصتها من الأرباح وفقًا للاتفاق المبرم بينهما، وقد ترتب على ذلك أضرار ألمت بها، ومن ثم فقد أقامت الدعوى. وجهت المطعون ضدها دعوى متقابلة بطلب الحكم بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إليها مبلغ 633?286?4 دولارًا أمريكيًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي مع الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق، على سند من أنها تداينها بذلك المبلغ. بتاريخ 12-6-2023 حكمت المحكمة برفض الدعويين الأصلية والمتقابلة. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 997 لسنة 2023 مدني، كما استأنفته المطعون ضدها بالاستئناف رقم 1003 لسنة 2023 مدني، وضمت المحكمة الاستئناف الثاني للأول، وندبت خبيرًا وبعد أن أودع تقريره، حكمت بتاريخ 14-12-2023 بتأييد الحكم المستأنف، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز رقم 24 لسنة 2024 مدني ، كما طعنت فيه المطعون ضدها بالتمييز رقم 25 لسنة 2024 مدني ، وبتاريخ 26 / 12 / 2024 قضت المحكمة المحال إليها - بعد إحالة الدعوى إليها - في موضوع الاستئناف رقم 997 لسنة 2023 مدني بتعديل الحكم المستأنف من رفض الدعوى بحالتها إلي رفضها وبمصادرة مبلغ التأمين ، وفي موضوع الاستئناف رقم 1003 لسنة 2023 مدني بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددًا بإلزام الطاعنة بأن تؤدي للمطعون ضدها مبلغ مقداره 4,478,343 دولارًا أمريكيًا أو ما يعادله بالدرهم الإماراتي وبرد مبلغ التأمين. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بالتمييز رقم 21 لسنة 2025 مدني بصحيفة أودعت مكتب إدارة الدعوى بتاريخ 20 ـــ 1 ــ 2025 طلبت فيها نقضه، قدم محامي المطعون ضدها مذكرة بدفاعها في الميعاد طلب فيها رفض الطعن . 
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب تنعى الطاعنة على الحكم المطعون فيه ب السبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إنه على الرغم من ثبوت اختصاص التحكيم بالبت في أي نزاع بين طرفي العقد، وثبوت فصل حكم التحكيم بمطالب المطعون ضدها مما يوجب نقض الحكم ورفض الادعاء المتقابل، إذ كان على المطعون ضدها أن تدعي ما تريد أمام المحكم بالنظر إلى وجود شرط تحكيم في العقد الملزم للطرفين، وقد ادعت بوجود مبالغ مالية مستحقة، وقد التفت عنها المحكم ورفضها لعدم الثبوت، مما ينفي أحقيتها بأي مطالبة لسقوط حقها في ذلك بصدور حكم التحكيم، وهو ما كان يوجب رفض الادعاء المتقابل، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الأحكام الصادرة من محكمة التمييز هي أحكام حائزة لقوة الأمر المقضي بين نفس الخصوم فيما فصلت فيه من أوجه النزاع القائم بينهم في الطعن بما يمتنع العودة إلى إثارة المنازعة في المسألة التي بت فيها حكم التمييز ولو بأدلة واقعية أو قانونية لم يسبق إثارتها وبالتالي تكون المسألة التي فصلت فيها هذه المحكمة وهى الواقعة التي طُرحت عليها وأدلت فيها برأيها عن بصر وبصيرة قد حاز الحكم بشأنها حجية الشيء المحكوم فيه بحيث يمتنع على محكمة الموضوع والخصوم وكذلك محكمة التمييز نفسها المساس بهذه الحجية. لما كان الحكم الناقض الصادر في الطعن رقم 25 لسنة 2024 مدني السابق رفعه من المطعون ضدها قد انتهى إلى أن طلباتها في الدعوى المتقابلة لم يسبق عرضها على هيئة التحكيم، ولم تبحثها، ولم يتضمن قضاؤها إجراء المحاسبة وتصفية الحساب بينها وبين الطاعنة، ونقض الحكم الصادر في الدعوى المتقابلة على هذا الأساس، ومن ثم فإن ذلك الحكم يكون قد فصل بقضاء حاسم وبات بشأن مسألة عدم فصل حكم التحكيم في طلبات المطعون ضدها ولا تتوافر له حجية في هذا الشأن، مما يمتنع معه العودة إلى مناقشة ما فصل فيه ذلك الحكم الناقض ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق اثارتها، ومن ثم فإنه يتعين على محكمة الموضوع وكذلك محكمة التمييز وهى تفصل في الطعن الحالي أن تتقيد بحجية الحكم الصادر منها في الطعن السابق، ومن ثم يكون النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن على غير أساس. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إن حق المطالبة في وكالة العقود ينقضي بمرور ثلاث سنوات على انتهاء الوكالة المحررة منها للمطعون ضدها في نهاية ديسمبر 2019 بما يوجب رفض الادعاء المتقابل، فالثابت أن العلاقة بين الطرفين تعتبر من قبيل وكالة العقود المنصوص عليها في قانون المعاملات التجارية، وفق العقد والملحق ووكالة التفويض الممنوحة منها للمطعون ضدها بتاريخ 7-1-2017 لمدة سنتين تنتهي نهاية ديسمبر 2019، وبموجبه تعاقدت مع المطعون ضدها لتوقع الأخيرة بالنيابة عنها العقود وتنشر المحتوى وتقبض المبالغ لتبقى مالكة حصرًا للمحتوى، مقابل تقاضى المطعون ضدها نسبة مئوية كأجر، وتزعم المطعون ضدها بأنها باعت أعمال ونشرت خلال شركات أخرى وهو أمر عار تمامًا عن الصحة، ففرضت غرامات فاحشة عليها دون حق ولم توجه أي إنذار للسداد خلال مهلة 30 يومًا وفق العقد. ولما كانت قد أقامت الدعوى الماثلة بتاريخ 23-1-2023 للمطالبة بالتعويض عن عدم تنفيذ حكم التحكيم، ومن ثم تقدمت المطعون ضدها بادعاء متقابل بتاريخ 7-2-2023 لمطالبتها بحقوق وغرامات مزعومة ناتجة عن وكالة العقود، بمقولة توزيع المحتوى من خلال شركات أخرى، أي بعد انقضاء ثلاث سنوات على انقضاء وكالة التفويض فيكون الادعاء المتقابل قد سقط بانقضاء مهلة ثلاث سنوات على انقضاء الوكالة الممنوحة للمطعون ضدها، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السادس على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إنه كان على الحكم المطعون فيه رفض الادعاء المتقابل لعدم إرسال أي إشعار للسداد خلال 30 يومًا وفقًا للمادة 8 من العقد الأول المؤرخ 22-12-2015 وتعديله بالاتفاقية المؤرخة في 1-1-2017، ومن ثم تقديم دعوى تحكيمية وفقًا للاختصاص المحدد في العقد، ولم يسبق للمطعون ضدها أن طالبتها بموجب أي إشعار أو إنذار قانوني لمدة 30 يومً بسداد أي مطالبة مزعومة وتحديدًا الغرامات والسُلفة الوقتية موضوع الادعاء المتقابل والناتجة عن العقد والملحق والتفويض، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفع بالتقادم لا يتعلق بالنظام العام وينبغي التمسك به أمام محكمة الموضوع في عبارة واضحة لا تحتمل الإبهام، كما أنه من المقرر أن الدفاع الجديد الذي لم يسبق عرضه على محكمة الموضوع لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة التمييز. لما كان ذلك، وكان الثابت أن ملف الطعن قد خلا مما يفيد تمسك الطاعنة أمام محكمة الموضوع بالدفع بسقوط ادعاء المطعون ضدها المتقابل بانقضاء ثلاث سنوات على انقضاء الوكالة الممنوحة لها، وكذلك بالدفاع المتمثل في رفض الادعاء المتقابل لعدم إرسال أي إشعار للسداد خلال 30 يومًا وفقًا للمادة 8 من العقد الأول المؤرخ 22-12-2015 وتعديله بالاتفاقية المؤرخة في 1-1-2017، ومن ثم فإن ما تنعَى به الطاعنة في هذا الصدد على الحكم المطعون فيه يٌعد دفعًا ? بالنسبة إلى السبب الخامس- ودفاعًا -بالنسبة إلى السبب السادس- جديدًا غير مقبول. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الأول على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنه عول في قضائه على تقرير الخبير الذي تعدى المهمة المكلف بها من قبل محكمة الاستئناف الأولى وحقق في العلاقة التعاقدية بين الطرفين واعتبر أن المطعون ضدها لم تخرق بنود العقد الموقع معها بالمخالفة لحجية حكم التحكيم الذي أضحت له حجيته، فيما أثبته من خرق المطعون ضدها لبنود العقد بعدم تقديم السجلات والحسابات وفتح منفذ وإتمام محاسبة ودفع نسبة الأرباح. هذا إلى أن الخبرة اطلعت على سجل المطعون ضدها الحسابي لتجد 4 مليون دولار مستحقة بزعم المطعون ضدها لم يتم إثباتها بأدنى مستند ولم يسبق أن أرسلت لها أي إنذار قانوني لمطالبتها بها وفقًا للعقد، ولم تثبتها من قبل أمام المحكم في دعوى التحكيم والذي رفض أي طلب بخصوصها، بل إن الخبرة أكدت استمرار المطعون ضدها في عرض المسلسلات بعد انتهاء العقد وفق ما قرره الحكم التحكمي، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول إنه عول في قضائه على تقرير الخبير الذي تعرض لحكم التحكيم الذي ألزم المطعون ضدها بفتح منفذ لها ، على ما قاله من أن الخبرة توصلت من خلال مطالعة البريد الالكتروني المؤرخ 4-1-2017 إلى أن المطعون ضدها قد أوفت بالتزامها بتزويدها بمنفذ عبر النظام الخاص لديها، دون أن تتقصى مضمون المهمة وما اشتمل عليه حكم التحكيم، فمن جهة اطلعت الخبرة على رسالة إلكترونية مرسلة من المطعون ضدها إليها فيها رابط الكتروني فاعتبرت أنه تم تأمين منفذ، دون أن تضغط على الرابط وتفتح البيانات المالية وتجد لها أثرًا، ولم تتحر الخبرة مدى صحة دخول الرابط الإلكتروني في الرسالة المشار إليها للكشوف المالية والعقود موضوع العقد، بالمخالفة لحكم التحكيم الذي قضى بإلزام المطعون ضدها بتقديم كافة المستندات المثبتة لكل العمليات والعقود ذات الصلة بالاتفاق المبرم بين الطرفين، وبتقديم الكشوفات المالية وتمكين المحتكمة من الاطلاع على كافة الحركة المالية للخدمة تنفيذًا للالتزامات التي تعهدت بها في الملحق 1 من الاتفاق المؤرخ 1-1-2017، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع والتناقض، وفي بيان ذلك تقول إنه عول في قضائه على تقرير الخبير رغم ما ثبت من هذا التقرير من استمرار المطعون ضدها في بث أعمالها بعد انتهاء العقد وفق للحكم التحكيمي مما يثبت التناقض وفساد النتائج، وترتب على ذلك أنه لم يحقق دفاعها بعدم فتح المنفذ لها وما ينبني على هذا من صحة مطلبها بتعويضها عن الأضرار التي ألمت بها عند امتناع المطعون ضدها عن تنفيذ حكم التحكيم، ولاستمرار عرض المطعون ضدها للمسلسلات بعد انتهاء العقد وبعد حكم التحكيم وترك الخبرة للمحكمة تقدير مقدار التعويض لها. كما أن المطعون ضدها لم تقدم مستندات صحيحة ولم تقم بأي محاسبة معها ولم تسدد لها نسبتها من الأرباح، بالإضافة إلى عدم فتح منفذ مالي لها، وقدمت كل المسلسلات للمطعون ضدها وعددها 115 مسلسلًا واستلمت إيصال تسليم من الأخيرة، لكي تتعاقد عليها وتعرضها على الشاشات والمنصات، مقابل اقتسام الأرباح، وبالرغم من كل ذلك حرمتها المطعون ضدها من حقوقها وامتنعت عن تنفيذ حكم التحكيم. بالإضافة إلى أنه قد أكدت الخبرة في تقريرها المبدئي (الصفحة 24 سادسًا) وجود تعاقد ثابت بين منصة جوي والمطعون ضدها إلا أن الأخيرة لم تقدم المستندات ولا الكشوفات ولا نسخة العقد، في حين أغفلت وأخفت الخبرة في تقريرها النهائي أي اشارة لنتيجتها الواردة في تقريرها المبدئي حول منصة جوي، وترتب على هذا الإخفاء لقيمة التعاقد والأرباح المحصلة أضرار مالية لحقت بها. بما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه. 
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول إنه عول في قضائه على تقرير الخبير الذي استند إلى كشف إلكتروني مالي على نظام المطعون ضدها الإلكتروني غير مدعم بالمستندات الثبوتية وتوصل دون وجه حق لاستحقاق المبلغ موضوع الادعاء المتقابل بذمتها ، على زعم وجود فواتير للغرامات والتي لم تتسلمها أي نسخة منها ولم تطلعها الخبرة عليها لثبوت عدم فتح منفذ، وهي غرامات فرضتها المطعون ضدها عليها سابقة بتاريخها صدور حكم التحكيم، ولتكون كل غرامة بمقدار مليون دولار أميركي، ومبلغ مليون ونصف دولار السُلفة الممنوحة لترويج الأعمال، وغيرت الخبرة نتيجة تقريرها وقررت قبول مزاعم المطعون ضدها، وسايرها في ذلك الحكم المطعون عليه، مع أن الكشف الالكتروني المقدم من المطعون ضدها لا يعتبر دليلًا إلكترونيًا ولم يكن يومًا معروضًا عليها ، كما أن الكشف لم يختم أو يوقع بتوقيع وختم المطعون ضدها، ولم تثبت الأخيرة بثها ذات المسلسلات من خلال أي منصات أخرى، ونتمسك بعدم البيع وإن كان هناك مفاوضات حول ذلك لامتناع المطعون ضدها عن تسديد أرباحها ، وتحديدًا مع إم بي سي، إلا أنها فسخت التفاوض ولم يعرض أي محتوى مع قناة إم بي سي، أو غيرها، بل وبالعكس فقد اثبتت الخبرة أن المطعون ضدها استمرت في بث أعمالها حتى بعد انتهاء العقد والملحق وفق ما قرره حكم التحكيم. كما أن السلفة بمبلغ 1,500,000 دولار أكد الطرفان أنها تستحق فقط عند التحصيل وتقديم نسخ العقود وإجراء محاسبة، وهو ما لم يحدث. وتم تقديم إفادة صادرة عن قاضي التحقيق في لبنان تثبت إيداع الشيكات موضوع الشكوى الجزائية المقدمة من المطعون ضدها قبلها، وهو نفس موضوع مطالبة المطعون ضدها بالتنفيذ رقم 1046/2019 تجاري الواردة كمطالبة في التقرير الاستشاري المقدم من المطعون ضدها في الصفحة 12 منه، مما يثبت تسديد مبلغ الشيكات ولم تعترض المطعون ضدها على ذلك، وأخيرًا فقد أخطأت الخبرة حين اعتبرت أن الرسالة الصادرة عن شركة تين تايم تشكل إقرارً بأنها حصلت على مسلسلات منها ، دون دليل يثبت أي تعاقد مع شركة تين تايم خلال مدة العقد أو استيفاء أي أرباح، بما يعيب الحكم ويستوجب نقضه. 
وحيث إن هذا النعي غير سديد ، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وفي تقدير الأدلة المطروحة عليها بما في ذلك تقرير الخبير المنتدب في الدعوى والأخذ به متى اطمأنت إليه وإلى الأسباب التي أقيم عليها وأنها متى رأت الأخذ به محمولًا على أسبابه فإنها لا تكون ملزمة من بعد بالرد على الاعتراضات التي يوجهها الخصوم إليه متى كان التقرير قد تولى الرد عليها ومتى وجدت المحكمة في تقريره وفي باقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها في الدعوى، وأن استخلاص مدى مديونية كل طرف من طرفي الدعوى للآخر من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة عليها من محكمة التمييز طالما كان استخلاصها سائغًا ومما له أصل ثابت بالأوراق. ومن المقرر أن دفاتر التجار الإلزامية حجة لصاحبها التاجر على خصمه التاجر إذا كان النزاع متعلقًا بعمل تجاري وكانت الدفاتر منتظمة إلا إذا نقضها خصمه بيانات واردة بدفاتره المنتظمة أو بالأدلة المقبولة على عدم صحتها، ويستثنى من ذلك التاجر الذي يستخدم في تنظيم عملياته التجارية الحاسب الآلي أو غيره من أجهزة التقنية الحديثة من إلزامه بمسك الدفاتر التجارية وتعتبر المعلومات المستقاة من هذه الأجهزة أو غيرها من الأساليب الحديثة بمثابة دفاتر تجارية ، ومن المقرر أن استخلاص الخطأ الموجب للمسؤولية -سواء كانت عقدية أم تقصيريةـــ والضرر الناجم عنه ورابطة السببية فيما بينهما ونفي ذلك من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بما لها من سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه، ولا يقضى بالتعويض ما لم تتوافر هذه الأركان الثلاثة. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة أخذًا بما انتهى إليه تقرير الخبير وكان الثابت بذلك التقرير أنه قد عرض لجميع الاعتراضات التي ساقتها الطاعنة بما مؤداه أنه بمطالعته لنسخة البريد الإلكتروني المؤرخ 4-1-2017 الصادر عن المطعون ضدها لصالح الطاعنة بشأن تزويد الأخيرة برابط إلكتروني تبين أن ذلك الرابط يمكنها من الولوج إلى بيانات المطعون ضدها والاطلاع من خلاله على تفاصيل وبيانات وحسابات العقود ذات الصلة بالعقد المؤرخ 1-1-2017 سند الدعوى، وانتهى الخبرة من خلال اطلاعه على ذلك البريد الإلكتروني إلى أن المطعون ضدها قد أوفت بالتزاماتها في شأن توفير منفذ إلكتروني للطاعنة للاطلاع على الحركات المالية للخدمات، لا سيما وأن الطاعنة لم تقدمة أية مستندات تفيد غلق المطعون ضدها لذلك المنفذ، وكذا عدم إبلاغها للأخيرة بوجود خلل أو صعوبة في الدخول عبر المنفذ. وفيما يتعلق بالدعوى المتقابلة من المطعون ضدها، فإنه ولما كان الثابت بالبند رقم (4) من الاتفاقية المؤرخة 1-1-2017 بين طرفي النزاع المعنون "الغرامات عند مخالفة التعاقد" النص على أن "تتحمل صباح بيكتشرز غرامة مقدارها مليون دولار أمريكي تُدفع للمورد في الحالات التالية: إذا قامت بالبيع مباشرة لأي عمل رقمي دون موافقة خطية من المورد. إذا قامت ببيع أي عمل رقمي حصريًا ضمن محتوى البث التلفزيوني مباشرة دون موافقة خطية من المورد. إذا تم بيع أي عمل رقمي ضمن محتوى البث التلفزيوني ووافقت انتراكتف على مثل تلك الصفقة، فإنه يتم احتساب ما تم تحديده بمبلغ عشرة آلاف دولار أمريكي عن كل حلقة كعائد مالي لحقوق أي عمل رقمي تم بيعه."، وأن الثابت بالبند رقم (5) من العقد المؤرخ 1-1-2017 المعنون "الدخل وتقاسم العوائد بين الطرفين" أنه قد أحال في هذا الخصوص إلى المحلق رقم (1)، وكان الثابت بذلك الملحق أن المطعون ضدها تدفع مبلغ 1,500,000 دولار أمريكي للطاعنة تحت حساب مبيعات المحتوى، والمبلغ عبارة عن 500,000 دولار سُلفة سابقة للطاعنة تم تضمينها في ذلك العقد، ومبلغ 1,000,000 دولار يتم دفعه فور التوقيع عليه، كما ورد بذلك الملحق تحت عنوان "تقاسم العوائد" أنه يتم تقاسم العوائد المالية الصافية والمحققة من بيع المحتوى والإعلانات التجارية بالتساوي بين طرفيه، وبعد استلام كامل مبلغ السلفة تحت الحساب فسوف يتم تقاسم دخل العقود بنسبة 70% لصالح الطاعنة و30% لصالح المطعون ضدها، وهو ما يعني أن الطاعنة قد تسلمت كامل مبلغ السُلفة المشار إليها من المطعون ضدها، وأن ما ورد بذلك الملحق لا يتضمن إلا طريقة سداد السلفة لها ولا يعد شرطًا لاستحقاق الأخيرة لها. وكان الحكم المطعون قد أقام قضاءه في الدعوى المتقابلة بإلزام الطاعنة بأن تؤدي إلى المطعون ضدها المبلغ المقضي به فيها أخذًا بما انتهى إليه تقرير الخبير، بما مؤداه أن المطعون ضدها قامت بتزويدها بالكشف التفصيلي الذي لديها بشأن معاملاتها مع الطاعنة، والذي تضمن كافة الحركات والعمليات والعوائد المتعلقة بالعقود محل الدعوى، وقد ثبت له أن المطعون ضدها تعاقدت مع ثلاث شركات فقط منهم اثنتين مدرجتين بالنظام المحاسبي لها، والثالثة "أوريدو" ثابت للخبير إنهاء المطعون ضدها للعقد معها بتاريخ 25-9-2018 لعدم تحقيق أرباح، وأنه بموجب الخطاب المؤرخ 19-6-2017 الصادر عن الطاعنة للمطعون ضدها فقد أقرت الأولى بأنها قد خالفت شروط العقد المبرم بينهما المؤرخ 1-1-2017 نتيجة لبيعها أعمال رمضان عن عام 2017 إلى شركة (إم بي سي) وأنها تقبل بسداد مبلغ 1,000,000 دولار أمريكي عن تلك المخالفة -إعمالًا للشرط الجزائي المشار إليه- كما ثبت بذات التقرير في موضع رده على الاعتراض الأول من المطعون ضدها، أن الأخيرة زودته برابط الدخول على النظام الإلكتروني الخاص بكشف حساب الطاعنة لديها للاطلاع من خلاله على كافة الفواتير والمستندات الحسابية المؤيدة لكشف الحساب، وانتهى إلى تحديد المديونية بالمبلغ الذي قضى به الحكم المطعون فيه، وكما ثبت به -في موضع رده على الاعتراض الثالث من المطعون ضدها- أنه بمطالعته للروابط الإلكترونية لعدد 74 مسلسلًا على منصة شاهد المملوكة لشركة MBC اتضح له إخلال الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية ببيعها وعرضها لأعمالها على المنصة المشار إليها دون إذن أو موافقة المطعون ضدها، وهو ما يعد اخلالًا من الطاعنة بالتزاماتها، وجاء به في موضع رده على الاعتراض الخامس من المطعون ضدها أنه بمطالعته للخطاب المؤرخ 20-5-2018 الصادر عن الطاعنة إلى شركة يوتيوب اتضح له قيام السيد/ عامر الصباح ممثل الشركة الطاعنة، وشركة "وايد خليجي نيو ميديا ليمتد" بإبلاغ شركة يوتيوب بأن المطعون ضدها ليس لديها أية حقوق على المسلسلات التي تعرض على منصتها، وأن شبكة "وطن جروب" هي الوحيدة المخولة برفع واستخدام المحتوى الخاص بالطاعنة على منصة اليوتيوب، وهو ما يعد إخلالًا من الطاعنة بالتزاماتها، وكذا جاء بذلك التقرير أنه بمطالعة مراسلات البريد الإلكتروني المؤرخة 24-7-2019 و 26-7-2019 بين المطعون ضدها وشركة تين تايم، أن الأخيرة أفادت بأنها حصلت من الطاعنة على عدد من المسلسلات، التي اختصت بها المطعون ضدها بموجب العقد سند الدعوى، بما يعد إخلالًا من الطاعنة بالتزاماتها، وهو تسبيب سائغ له أصل ثابت بالأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد المسقط لكل حُجة مخالفة، فإن ما تنعَى به الطاعنة في أسباب الطعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلًا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات، وهو ما تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز، ولا ينال من ذلك ما تنعى به الطاعنة على الحكم المطعون فيه بمخالفته لحجية حكم التحكيم في تعويله على تقرير الخبير بشأن رفض دعواها بطلب التعويض عن عدم تقديم العقود والمستندات التي تثبت تعاقد المطعون ضدها مع الغير بشأن المسلسلات الخاصة بالطاعنة، ذلك أنه من جهة فقد ثبت من تصفية الحساب بين الشركتين أن الطاعنة مدينة للمطعون ضدها، ومن ثم فلا محل للقول بأنها قد أصيبت بأضرار من جراء ما تدعيه تستحق عنها التعويض، كما أنه ومن جهة أخرى فإن حكم التحكيم لم يفصل في مسألة إخلال المطعون ضدها بالوفاء بالتزامها بشأن تقديم العقود ذات الصلة بالاتفاق المبرم بين الطرفين ومن ثم لا يحوز حجية في هذا الشأن وإنما جاء تقريرًا لحق الطاعنة بأن في إلزام المطعون ضدها بتقديم كافة المستندات والكشوف المالية المتعلقة بالعمليات والعقود ذات الصلة بالاتفاقيتين سالفتي البيان، ومن ثم يكون الطعن برمته على غير أساس. 
وحيث إنه - ولما تقدم - يتعين رفض الطعن. . 
فلهذه الأسباب 
حكمت المحكمة برفض الطعن وإلزام الطاعنة بالمصروفات مع مصادرة مبلغ التأمين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق