بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
باسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي
محكمة التمييز
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم 13-02-2025 بمقر محكمة التمييز بدبي
في الطعــن رقــم 23 لسنة 2025 طعن مدني
طاعن:
ن. ع. ن.
مطعون ضده:
م. ع. ا. ل. و. ا.
ع. م. ص. ع. ا.
الحكم المطعون فيه:
الصادر بالاستئناف رقم 2024/1835 استئناف مدني بتاريخ 23-12-2024
أصدرت القرار التالي
بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.
حيث إن الطاعن أقام على المطعون ضدهما الدعوى رقم 2356 لسنة 2024 مدني بطلب الحكم بإلزامهما بالتضامن والتضامم بسداد مبلغ 8,004,500 درهم تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به مع الفائدة القانونية بواقع 5% من تاريخ المطالبة القضائية وحتى تمام السداد. تأسيسًا على أنه بتاريخ 3/7/2008 اشترى من شركة/ فلك للعقارات بإمارة دبي وحدة عقارية بمشروع كانال 1 بمدينه دبي الرياضية بمبلغ 1.316.000 درهم سدد منه مبلغ 526,400 درهم ، ونظرًا لإخلال الشركة بالتزامها ولم تسلمه الوحدة في الموعد المحدد، فعهد إلى المطعون ضدهما بموجب وكالة قانونية إقامة دعوى ضد الشركة للمطالبة بفسخ التعاقد معها ورد ما تم سداده بالإضافة إلى مبلغ 300.000 درهم على سبيل التعويض، وسدد لهما مبلغ 20,000 درهم من الأتعاب خلاف رسوم الترجمة القانونية، ومبلغ 30,500 درهم رسوم الدعوى ، وإذ أخلا بالتزامها ولم يقيدا أية دعاوى قبل المطور العقاري ، وقد أصدرت دائرة الشؤون القانونية لحكومة دبي ضدهما قرارًا في الشكوى رقم 104 لسنه 2023 بمجازاة المطعون ضده الأول بوقفه عن مزاولة مهنة المحاماة لمدة ثلاثة أشهر، ومن ثم فقد أقام الدعوى .وبتاريخ 10/ 9/2024 حكمت المحكمة بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا للطاعن مبلغ 180.000 درهم تعويضًا جابرًا له مع الفائدة القانونية 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائيًا حتى السداد التام، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات ، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 1835 لسنة 2024 مدني ، وبتاريخ 23 / 12 / 2024 قضت المحكمة برفض وتأييد الحكم المستأنف . لما كان المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المسئولية عقدية كانت أو تقصيرية لا تتحقق إلا بتوافر أركانها الثلاثة من خطأ وضرر وعلاقة سببيه تربط بينهما بحيث إذا انقضى ركن منها انقضت المسئولية ولا يقضى بالتعويض، ومن المقرر أيضًا أن المحاماة وفقًا لنص المادة الأولى من قانون تنظيم مهنة المحاماة هي مهنة حرة الغرض منها تأدية خدمة عامة ينظمها القانون المذكور وأنها تشارك السلطة القضائية في تحقيق رسالة العدالة وتأكيد سيادة القانون وكفالة حق الدفاع عن الحقوق والحريات، وأن هناك التزام يقع على عاتق كل محام في تقديم المساعدة القضائية والقانونية لمن يطلبها، وأن من صميم أعماله تقديم المشورة والرأي القانوني وهو يتمتع قانونًا في مباشرته لعمله بكافة الحقوق والضمانات التي ينص عليها هذا القانون كما يلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه، ومن المقرر أن استخلاص قيام المحامي بعمله في تقديم المشورة القانونية لمن يطلبها في حدود القانون وعدم تجاوزه لواجبات وظيفته هو من أمور الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع بما لها من سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها ثبوتًا ونفيًا، طالما كانت الأسباب التي اعتمد عليها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها ، ومن المقرر أن تحديد عناصر الضرر وتقدير التعويض الجابر له من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دامت أنها بيّنت عناصر الضرر التي تدخل في حساب التعويض ومدى أحقية المضرور في التعويض عنها، ولما كان ذلك وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإلزام المطعون ضدهما بالتضامن بأن يؤديا للطاعن مبلغ 180.000 درهم على ما خلص إليه من أوراق الدعوى ومستنداتها أن الطاعن عهد للمطعون ضدهما بموجب وكالة موثقة أصولًا بتاريخ 8/12/2011 أن ينوبا عنه في تسجيل دعوى قضائية (عقارية) ضد المطور العقاري (فلك للعقارات) للمطالبة بفسخ التعاقد معها ورد ما تم سداده بالإضافة إلى مبلغ 300.000 درهم على سبيل التعويض، وكان الطاعن قد سدد للمطعون ضدهما من خلال شقيقه مبلغ 20,000 درهم كدفعة أولى بخلاف رسوم الترجمة القانونية، ومبلغ 30,500 درهم رسوم تسجيل الدعوى بالمحكمة، إلا أنهما تقاعسا وأخلا بالتزامهما ولم يقوما بقيد الدعوى العقارية أمام محاكم دبي، وكان التزام المحامي تجاه موكله هو التزام بعمل يحتاج لتنفيذه قدرًا من الجهد والعناية ، إلا أنه وأخذًا بما جاء بصحيفة الدعوى وبإقرار المطعون ضدهما من اتفاقهمها مع الطاعن واستلامهما أتعابًا من شقيقه إلا أنهما لم يتخذا أية إجراءات جدية نحو العمل المتفق عليها وهو تسجيل الدعوى أمام المحكمة ، وقد صدر قرار لجنة السلوك المهني للمحامين والمستشارين القانونيين بدائرة الشؤون القانونية بدبي رقم 118 لسنة 2023 بوقف المطعون ضده الأول عن مزاولة المهنة لمدة ثلاثة أشهر ، وقد أبانت اللجنة في قرارها أفعال وأخطاء المطعون ضدهما على النحو الوارد تفصيلًا بالقرار، وعناصر الضرر ووجه أحقية طالب التعويض عنها من واقع ما هو مطروح في الأوراق ، وانتهى الحكم من ذلك إلي أن أركان المسئولية التقصيرية قد اكتملت من فعل ضار وضرر وعلاقة سببية قبل المطعون ضدهما ، ورتب على ذلك قضاءه بإلزام المطعون ضدهما بالمبلغ المقضي به. وأنه عن طلب الطاعن برسوم تكاليف السفر بالإضافة إلى رسوم الإقامة بفنادق دبي فهي مرفوضة ذلك أن تلك الرسوم لا علاقة لها بالأخطاء والأفعال المرتكبة من قبل المطعون ضدهما أو الدعوى العقارية التي كان الطاعن بصدد إقامتها من خلالهما .وأنه عن طلب الطاعن التعويض عن تركه العمل وتعطيله لغرض القدوم لدبي لمتابعة المطعون ضدهما ، والتعويض عن الخسائر الخاصة بالقرض الذي اقترضه الطاعن بضمان منزله بكندا فإنها جميعها طلبات لا أساس لها ولا دليل على أن المطعون ضدهما السبب في حصولها سيما وأن الطاعن لم يقدم ما يفيد تلك الأضرار من عدمه وعليه تكون الطلبات مرفوضة. وكانت محكمة الاستئناف بعد أن مارست سلطتها في تقدير محكمة أول درجة لمبلغ التعويض المطالب به ورأت أن مبلغ التعويض الذى قررته يكافئ الأضرار التي حاقت بالطاعن فقضت بتأييده لأسبابه، وإذ كان هذا الذي خلص إليه الحكم المطعون فيه سائغًا وله أصل ثابت بالأوراق ولا مخالفة فيه للقانون وكافيًا لحمل قضائه ومما يدخل في نطاق سلطة محكمة الموضوع في بيان عناصر الضرر وفي ممارسة رقابتها على الحكم الابتدائي في تقدير التعويض المستحق للطاعن ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون مجرد جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره واستخلاصه من واقع الأدلة المطروحة عليها في الدعوى بغرض الوصول إلى نتيجة مغايرة لتلك التي انتهت إليها ، وهو ما لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز، ويضحى الطعن برمته قد أقيم على غير الأسباب المبينة بالمادة 175/2،1 من قانون الإجراءات المدنية الصادر بمرسوم اتحادي رقم 42 لسنة 2022، وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملًا بالمادة 185/ 1 من ذات القانون .
فلهذه الأسباب
أمرت المحكمة ــ في غرفة مشورة ــ بعدم قبول الطعن وألزمت الطاعن بالمصروفات ومبلغ ألفي درهم مقابل أتعاب المحاماة مع مصادرة التأمين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق