الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأربعاء، 14 يناير 2026

الطعن 8473 لسنة 94 ق هيئة عامة" جلسة 13 / 1 / 2026

باسم الشعب
محكمة النقض
الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية
ومواد الأحوال الشخصية وغيرها
==============
برئاسة السيد القاضي/ عاصم عبد اللطيف الغايش "رئيس محكمة النقض" وعضوية السادة القضاة/ فراج عباس عبد الغفار ، عطاء محمود سليم ، ممدوح محمد علي القزاز ، محمد عبد الراضي عياد محمد الشيمي محمد رشاد أمين ، عبد الفتاح أحمد علي أبو زيد ، إبراهيم أحمد محمد الضبع ، محمد خليفة علي البري ، بدوي إبراهيم عبد الوهاب ، عمر الفاروق عبد المنعم منصور نواب رئيس المحكمة
بحضور السيد المحامي العام لدى محكمة النقض/ أحمد حماد الشافعي.
وأمين السر السيد/ إبراهيم محمد عبد المجيد.
في الجلسة العلنية المُنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمُحافظة القاهرة.
في يوم الثلاثاء 24 من رجب سنة 1447ه المُوافق 13 من يناير سنة 2026م.
أصدرت الحُكم الآتي:
في الطعن المُقيَّد في جدول المحكمة برقم 8473 لسنة 94 ق "هيئة عامة".
المرفوع من
- رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لكهرباء مصر بصفته.
ضد
- شركة مدينة مصر للإسكان والتعمير (حاليًا) شركة مدينة نصر للإسكان والتعمير(سابقًا) ويمثلها العضو المُنتدب بصفته.
-------------
الوقائع
في يوم 12/3/2024م طُعِن بطريق النقض في حُكم محكمة استئناف القاهرة "مأمورية شمال القاهرة" الصادر بتاريخ 16/1/2024م في الاستئناف رقم 12099 لسنة 27 ق، وذَلِك بصحيفة طلبت فيها الشركة الطاعنة الحُكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحُكم المطعون فيه والإحالة.
وفى 16/4/2024م أُعلِنَت الشركة المطعون ضدها بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مُذكرة، دفعت فيها بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة ما لم يقدم المُحامي رافع الطعن – وحتى قفل باب المُرافعة فيه – التوكيل الصادر من الطاعنة لمن وكَّلَها في رَفْع الطعن أو صورة رسمية منه وكان يخوله توكيل الغير في إقامة الطعن بالنقض، وأبدت فيها الرأي برفض الطعن.
وبجلسة 29/5/2025م عُرِض الطعن على المحكمة - أمرت بوقف تنفيذ الحُكم المطعون فيه بعد أنْ قدَّم المُحامي سند الوكالة المُشار إليه - وحدَّدت جلسة لنظره في غُرفة مشورة.
وبجلسة 1/7/2025م عُرِض الطعن على المحكمة - في غُرفة مشورة - فرأت أنَّه جدير بالنظر وحدَّدت لنظره جلسة للمُرافعة.
وبجلسة 28/8/2025م قرَّرَت الدائرة المُحيلة إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها للأخذ بالمبدأ الذي قرَّرَته أحكام الاتجاه الأول من أنَّ المُستأنَف عليه الذي أجازت له المادة 237 مُرافعات إقامة استئناف فرعي هو الخصم الحقيقي المحكوم له وعليه في ذات الوقت بشيء للمُستأنِف في الاستئناف الأصلي، والعدول عمَّا عداه من المبادئ الأُخرى.
ثم أودعت النيابة مذكرة تكميلية، دفعت فيها أصليًّا: بعدم قبول طلب الإحالة للهيئة العامة للمواد المدنية، واحتياطيًّا: اعتماد الاتجاه الثاني المُقرر لقبول الاستئناف الفرعي، بإتاحة إقامة المُستأنف عليه استئنافًا فرعيًّا باعتباره استثناءً من القواعد العامة المتعلقة بميعاد الطعن بالنسبة للاستئناف أجازه المشرع للمستأنف عليه بعد مُضي مِيعاد الاستئناف وبعد قبوله حُكم أول درجة قبل رفع الاستئناف الأصلي من خصمه باعتبار أنَّ قبوله لهذا الحُكم قبل رَفْع الاستئناف الأصلي كان مُعلقًا على شرط أنْ يكون مقبولًا من الطرف الآخر، دون اشتراط أنْ يكون مقضيًّا برفض طلباته كلها أو بعضها، واستبعاد الاتجاه الأول.
وبجلسة 30/12/2025م نُظر الطعن أمام الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها على النحو المُبَيَّن بمحضر الجلسة، حيث صمَّمَت النيابة على ما جاء بمُذكرتها التكميلية، وقرَّرَت الهيئة إصدار حُكمها بجلسة اليوم.
-------------
المحكمة
بعد الاطِّلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر/ ........... .......- نائب رئيس المحكمة – والمُداولة.
تخلص واقعة الأوراق - حسبما يَبِين منها والحُكم المطعون فيه - من أنَّ الشركة الطاعنة خاصمت الشركة المطعون ضدها بالدعوى الرقيمة 3476 لسنة 2009 مدني كُلي شمال القاهرة لتثبيت ملكيتها على عين التداعي المبينة وصفًا وتفصيلًا، متذرعة بأنَّها تضع يدها بنِيَّة التَمَلُّك على الأرض المُقامة عليها منشآت الشركة منذ العام 1971 دون مُنازعة من أحد، وإذ تعرضت لها الشركة المطعون ضدها مُدَّعِية ملكيتها لتلك الأرض، ولرغبتها في الحصول على سند ملكية أقامت دعواها التي تداولت أمام محكمة الدرجة الأولى وندبت خبيرًا فيها لتحقيق عناصر وضع اليد على عين التداعي، وبعد أنْ أتم مأموريته بإيداع تقريره، أُعيد تداول الدعوى أمام المحكمة، وبجلسة 5/5/2019 وجهت الشركة المطعون ضدها بمحضرها دعوى فرعية بإلزام الشركة الطاعنة بأداء مبلغ مالي فأمهلتها المحكمة أجلًا للإعلان بالطلبات ولم تُنفذ. وبتاريخ 23/6/2019 حَكَمت المحكمة برفض الدعوى الأصلية للشركة الطاعنة، وبعدم قبول دعوى الشركة المطعون ضدها – الفرعية – شكلًا. بحُكم استأنفته الشركة الطاعنة بالاستئناف رقم 9535 لسنة 23 ق استئناف القاهرة. وبموجب صحيفة أودعت قلم كُتَّاب تلك المحكمة بتاريخ 19/8/2020 استأنفت الشركة المطعون ضدها ذات الحُكم الابتدائي بالاستئناف الفرعي الرقيم 6734 لسنة 24 ق القاهرة. وبتاريخ 21/2/2023 قضت المحكمة: -
أولًا: في استئناف الشركة الطاعنة الرقيم 9535 لسنة 23 ق برفضه وتأييد الحُكم المُستأنف في الدعوى الأصلية.
ثانيًا: في استئناف الشركة المطعون ضدها الرقيم 6734 لسنة 24 ق بقبوله شكلًا، وفي موضوعه بإلغاء الحُكم المُستأنف في شق الدعوى الفرعية والقضاء بقبولها شكلًا وإعادتها لمحكمة أول درجة لنظرها للفصل في موضوعها.
وإذ أُعيد تداول الدعوى الفرعية أمام محكمة الدرجة الأولى مرة أُخرى، وبموجب صحيفة مُعلنة للشركة الطاعنة، أعلنت الشركة المطعون ضدها طلباتها الختامية: بطرد الشركة الطاعنة من عين التداعي وإزالة ما عليها من مُنشآت على حساب تلك الشركة وتسليمها خالية مع إلزامها بأداء مبلغ مِقداره ثمانية ملايين وخمسة وسبعون ألفًا ومائة وثمانية وعشرون جنيهًا ومحكمة أول درجة عادت وحَكَمت برفض الدعوى الفرعية للشركة المطعون ضدها التي استأنفت ذلك الحُكم بالاستئناف الرقيم 12099 لسنة 27 ق لدى محكمة استئناف القاهرة التي قضت بتاريخ 16/1/2024: (1) بإلغاء الحُكم المُستأنف فيما قضى بشأن رفض طلبي الطرد والتسليم، والقضاء مجددًا بطرد الشركة الطاعنة من أرض التداعي وتسليمها للشركة المطعون ضدها. (2) إلغاء الحُكم المُستأنف بشأن رفض طلب التعويض وإلزام الشركة الطاعنة بأداء مبلغ مِقداره أربعة ملايين جنيه تعويضًا للشركة المطعون ضدها.
طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحُكم بطريق النقض بالطعن الرقيم 8473 لسنة 94 ق. وقدمت النيابة مُذكرة، أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عُرض الطعن على الدائرة المُختصة أمرت بوقف تنفيذ الحُكم المطعون فيه وحدَّدت جلسة لنظر الموضوع وفيها التزمت النيابة رأيها. ونظرًا لتعارض الأحكام الصادرة من دوائر محكمة النقض بشأن تأصيل الاستئناف الفرعي من حيث: المرخص له بإقامته قانونًا، وحالات إجازته ونطاقه، وخصومه، وسُلطة محكمة الدرجة الثانية عند نظره بإعطائه الوصف القانوني الصحيح له إلى اتجاهين: -
أولهما: الاتجاه الراجح. الذي استقر على أنَّ المستأنف عليه الذي أجاز له المشرع بالمادة 237 من قانون المرافعات رقم 13 لسنة 1968 المُعدل إقامة استئنافٍ فرعيٍّ بعد قبوله الحُكم المستأنف وقبل إقامة الاستئناف الأصلي، أو بعد مُضي ميعاد الاستئناف الأصلي، هو ذلك الخصم الحقيقي المحكوم له وعليه في ذات الوقت بشيء للمستأنف الأصلي، أما إذا كان كلٌّ منهما محكومًا عليه أو مقضيًّا برفض كل طلباته أو بعضها فقط قِبَل الآخر، فإنَّ استئنافه يكون استئنافًا أصليًّا لانتفاء العِلَّة آنذاك من إجازة الاستئناف الفرعي.
ثانيهما: الاتجاه المرجوح. الذي استقر على أنَّ الاستئناف المُقابل الذي يرفعه المستأنف عليه يُعد استئنافًا فرعيًّا يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله، إذا أقامه بعد مضي ميعاد الاستئناف أو بعد قبوله الحُكم المستأنف قبل رَفْع الاستئناف الأصلي، وذلك بالإجراءات المُعتادة الخاصة بِرَفْع الاستئناف أو بمُذكرة مُشتملة على أسباب استئنافه، وسواء قضي برفض كل أو بعض طلبات المستأنف عليه أمام محكمة الدرجة الأولى، لمطلق نص المادة 237 مرافعات دون تخصيص بحالات معينة لإجازة الاستئناف الفرعي من عدمه.
وإزاء هذا التباين في المبادئ قرَّرت الدائرة المختصة بجلستها المعقودة بتاريخ 28/8/2025 إحالة الطعن إلى الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية إعمالًا لنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار رقم 46 لسنة 1972م المُعدل للفصل في هذا الاختلاف وإقرار المبدأ الذي قرَّرَته أحكام الاتجاه الأول والعدول عن المبدأ الذي قررته أحكام الاتجاه الثاني.
وإذ حدَّدَت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية وغيرها بالمحكمة جلسة الثلاثين من ديسمبر للعام الميلادي ألفين وخمسة وعشرين لنظر الطعن، وفيها أودعت النيابة العامة لدى محكمة النقض مُذكرة دفعت فيها بعدم قبول طلب الإحالة للهيئة العامة للمواد المدنية – أصليًّا – وأبدت الرأي باعتماد الاتجاه الثاني المقرر لقبول الاستئناف الفرعي، بإتاحة إقامة المستأنف عليه استئنافًا فرعيًّا، باعتباره استثناءً من القواعد العامة المتعلقة بميعاد الطعن بالنسبة للاستئناف أجازه المشرع للمستأنف عليه بعد مُضي ميعاد الاستئناف وبعد قبوله حُكم أول درجة قبل رَفْع الاستئناف الأصلي من خصمه، باعتبار أنَّ قبوله لهذا الحُكم قبل رفعه الاستئناف الأصلي كان معلقًا على شرط أنْ يكون مقبولًا من الطرف الآخر، دون اشتراط ألَّا يكون مقضيًّا برفض طلباته كلها أو بعضها، واستبعاد الاتجاه الأول.
وحيث تداولت الهيئة في المسألة المعروضة عليها من الدائرة المُحيلة. والتزمت النيابة رأيها. وقرَّرَت الهيئة إصدار حُكمها بجلسة اليوم.
وحيث إنَّ مبنى الدفع المُبدى من النيابة أن الحُكم الصادر بتاريخ 21/2/2023 من محكمة استئناف القاهرة بتأييد الحُكم المستأنف فيما قضى به في موضوع الدعوى الأصلية وبإلغائه والإعادة فيما قضى به في الطلب العارض المُبدى من الشركة المطعون ضدها أن هذا الحُكم حاز قوة الأمر المقضي بشأن قبول استئناف الشركة المطعون ضدها على قضاء الحُكم المستأنف بعدم قبول الطلب العارض المُبدى منها شكلًا، وكان الطعن الماثل لم يحوِ طعنًا على ذلك القبول، بما لا يجوز معه معاودة التصدي له وإحالة الطعن بشأنه إلى الهيئة العامة لمحكمة النقض لمسألة تتعلق بشكل الاستئناف.
وحيث إنَّ هذا الدفع في غير محله، ذلك أنَّ الفقرة الثانية من المادة الرابعة بقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972م قد نصت صراحةً على أنَّه "وإذا رأت إحدى دوائر المحكمة العدول عن مبدأ قانوني قررته أحكام سابقة. أحالت الدعوى إلى الهيئة المُختصة بالمحكمة للفصل فيها وتصدر الهيئة أحكامها بالعدول بأغلبية سبعة أعضاء على الأقل."
وحيث إنَّه لمَّا كان ذلك، وكانت مسألة الاستئناف الفرعي المرفوع من الشركة المطعون ضدها مطروحةً بالطعن الماثل ومثار الأمر بشأنه نظرًا لاختلاف دوائر محكمة النقض في الترخيص به من عدمه على هذه الصورة. وكان اختصاص الهيئة العامة للمواد المدنية وغيرها بالمحكمة يستوجب عليها التصدي لهذا الأمر لتوحيد المبدأ القانوني الذي يحكمه. وكان دفع النيابة بعدم قبول الإحالة للهيئة العامة يشكل تجاوزًا من جانبها للمسألة المثارة والمعروضة على هذه الهيئة. إذ إنَّه يُعد استباقًا لترجيح أحد المبدأين المُشار إليهما. فضلًا عن أنَّه افتئات على سُلطة الدائرة المُحيلة في التصدي للفصل في الطعن. وعليه فغير مقبول.
وحيث إنَّ الطعن قد سبق قبوله شكلًا من الدائرة المُحيلة.
وحيث إنَّه وعن المسألة المعروضة على الهيئة. فإنَّ المشرع انتظم بقانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968م المُعدل، بالفصل الأول من الباب الثاني عشر بدءًا من المادة 211 حتى المادة 218 منه الأحكام العامة لطرق الطعن في الأحكام وهي أحكام آمرة لا يجوز مُخالفتها لتعلقها بأصول وأُسُس القضاء المصري. ثم أردف المشرع بعد ذلك بالفصل الثاني من ذات الباب المُشار إليه سلفًا الأحكام المُتعلقة باستئناف الأحكام بدءًا من المادة 219 من ذات القانون وحتى المادة 240 منه وهي أحكام تحمل ذات الصبغة الآمرة ما عدا ما نص عليه بعجز المادة 219 من القانون على أنَّه "ويجوز الاتفاق ولو قبل الدعوى على أنْ يكون حُكم محكمة الدرجة الأولى انتهائيًا".
وحيث إنَّه وباستقراء مجمل المواد المشار إليها آنفًا يتبين أنَّ المشرع حرص على اتباع منهج صارم لصياغة تلك المواد لتعلق الأمر بأحد أصول التقاضي الهامة ألا وهو طُرق ومواعيد الطعن في الأحكام، بغية الموازنة بين طرفي التقاضي ودون الجنوح لأحدهما.
وحيث إنَّه ومراعاة لهذا البعد فقد أتاح المشرع للمستأنف عليه أنْ يتدارك ما قد يسبق إليه خصمه – المستأنف – بعد صدور حُكم محكمة الدرجة الأولى. فنص بالمادة 237 من قانون المرافعات على أنَّه "يجوز للمستأنف عليه إلى ما قبل إقفال باب المُرافعة أنْ يرفع استئنافًا مقابلًا بالإجراءات المُعتادة أو بمُذكرة مُشتملة على أسباب استئنافه. فإذا رُفِع الاستئناف المُقابل بعد مُضي ميعاد الاستئناف أو بعد قبول الحُكم قبل رفع الاستئناف الأصلي اعتبر استئنافًا فرعيًا يتبع الاستئناف الأصلي ويزول بزواله" وبذلك أجاز المشرع للمستأنف عليه بصدر المادة المذكورة أخيرًا أنْ يرفع استئنافًا مقابلًا – أصليًّا – بمُذكرة مُشتملة على أسبابه، خلافًا لما نصت عليه المادة 230 من ذات قانون المرافعات على أن "يُرفع الاستئناف بصحيفة تودع قلم كُتَّاب المحكمة المرفوع إليها الاستئناف وفقًا للأوضاع المُقرَّرة لرفع الدعوى". كما أجاز له أنْ يرفع استئنافًا فرعيًّا يتبع الاستئناف الأصلي، بعد مُضي ميعاد الاستئناف أو بعد قبول الحُكم قَبْل رفع الاستئناف الأصلي. وذلك على خِلاف ما نصت عليه المواد 211، 213، 215، 227 من قانون المُرافعات. وإذ كان المشرع قد استنَّ هذه السُّنة بالنسبة للمستأنف عليه، وولوج طريقها فذلك لحكمة تغياها دون أنْ يجنح لأحد طرفي التقاضي بما يخل بمبدأ العدالة الهادف إليه. وتلك الغاية من المادة 237 مرافعات مار ذكرها، هي أنْ يتدارك المستأنف عليه – في الاستئناف الأصلي – ما قد يسبق إليه أو يباغته به المستأنف في ذات الاستئناف بعد صدور الحُكم الابتدائي الذي يبادر المستأنف عليه بقبوله، فيفاجئه المستأنف برفع استئناف عن ذلك الحُكم، أو بعد مُضي ميعاد الاستئناف. وعليه فقد أتاح المشرع للمستأنف عليه في هاتين الحالتين أن يرفع استئنافًا يواجه به مسلك المستأنف في الاستئناف الأصلي، وذلك سواء بالإجراءات المُعتادة لرفع الدعوى أو بمذكرة مشتملة على أسباب الاستئناف يقدمه أمام محكمة الدرجة الثانية. ولما كان من المستقر عليه – حسب طبائع الأمور – أنَّ الضرورة تقدر بقدرها، وأنَّ الاستثناء لا يتوسع فيه ولا يُقاس عليه ومن ثم فإنَّ ما قرَّرَه المشرع بالمادة 237 مرافعات من جواز إقامة استئناف فرعي على خِلاف طُرُق ومواعيد الطعن في الأحكام المنصوص عليها بذات القانون والسابق سردها، هو رُخصة استثنائية لا يُقاس عليها ولا يتوسع فيها.
وحيث إنَّه وإزاء فُقدان النص التفسيري لتلك المادة. فإنَّه يتعين وضع ضوابط جامعة مانعة لها بما لا يخرجها عن الغاية من تقريرها. هذا ولمَّا كان المشرع قد أقام صِلة ورابطة عضوية ما بين المستأنف الأصلي والمستأنف عليه في ذات الاستئناف حال تقريره تلك الرُخصة الاستثنائية للمذكور أخيرًا ذلك أنَّه ربط جواز إقامة المستأنف عليه لاستئنافه الفرعي في كِلتا الحالتَيْن المُشار إليهما آنفًا هو إقامة استئناف أصلي بداءةً من خصمه. كما أكد تلك الرابطة حين نص بالمادة 239 من قانون المرافعات على أنَّ "الحُكم بقبول ترك الخصومة في الاستئناف الأصلي يستتبع الحُكم بِبُطلان الاستئناف الفرعي...".
وحيث إنَّه وترتيبًا على ما سَبَق واستنادًا إليه فإنَّ تلك الرابطة أو الصِلة بين المستأنف الأصلي والمستأنف عليه، تستتبع وبطريق اللزوم العقلي للأمور أنْ يكون هناك قضاءٌ مشتركٌ بينهما من الحُكم الابتدائي ولا يتصور ذلك ولا يستساغ إلَّا أنْ يكون حُكم محكمة الدرجة الأولى قد قضى بإلزام كل منهما لصالح الآخر حتى تتحقق الحكمة من تقرير هذا الاستثناء بالمادة 237 مرافعات، وحتى يمكنهما سويًّا من تسوية النزاع بينهما وديًّا أمام محكمة الدرجة الثانية. وأما القول بغير ذلك بإجازة الاستئناف الفرعي أيًّا كان قضاء الحُكم الابتدائي ولو برفض كُل أو بعض طلبات المستأنف عليه أمام محكمة أول درجة. فإنَّ هذا الاتجاه يجعل الاستثناء حقًّا دائمًا للمستأنف عليه يجنح بالعدالة إلى جانبه دون مسوغ قانوني أو سبب مشروع بعد أنْ أتاح له المشرع أنْ يُقيم استئنافًا خلال الميعاد القانوني، ثم أباح له رُخصة استثنائية بإقامة استئناف فرعي على خِلاف قواعد المرافعات. كما وأنَّ التوسع في الاستئناف الفرعي والأخذ بهذا الاتجاه يُطيل أَمَد التقاضي بما يؤدي إلى تأبيد المنازعات واللَدَد في الخصومة من جانب المستأنف عليه، بما يعصف بمفهوم العدالة القائمة على مراعاة التوازن بين أطراف التقاضي، وهو ما ينأى بالمشرع عما ابتغاه.
وحيث إنَّه وبناءً على ما تقدم، فقد انتهت الهيئة وبإجماع الآراء وإعمالًا لنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 المُعدل، العدول عن المبدأ الذي تبناه الاتجاه الثاني الذي أجاز الاستئناف الفرعي سواء كان المستأنف عليه محكومًا له أو عليه أو مقضيَّا برفض طلباته كلها أو بعضها قِبَل المستأنف الأصلي وإقرار المبدأ الذي تبناه الاتجاه الأول من أنَّ المستأنف عليه الذي أجازت له المادة 237 من قانون المرافعات إقامة استئنافٍ فرعيٍّ، ولو بعد قبوله الحكم المستأنف – قَبْل إقامة الاستئناف الأصلي – أو مضي ميعاده، هو الخصم الحقيقي المحكوم له وعليه في ذات الوقت بشيء للمستأنف في الاستئناف الأصلي. أما إذا كان كل منهما محكومًا عليه أو مقضيًا برفض كل طلباته أو بعضها قِبَل الآخر، فإنَّ استئنافه يكون استئنافًا أصليًّا.
وعليه وبعد أنْ فصلت الهيئة في المسألة المعروضة عليها، فإنَّها تُعيد الطعن إلى الدائرة المُحيلة للفصل فيه وفقًا لما سبق. وإعمالًا لأحكام القانون.
لذلك
حَكَمَت الهيئة العامة وبإجماع الآراء: -
أولًا: بإقرار المبدأ الذي يقضي بأنَّ المستأنف عليه الذي أجازت له المادة 237 من قانون المرافعات إقامة استئناف فرعي بعد قبوله الحُكم المستأنف - قَبْل إقامة الاستئناف الأصلي – أو مُضي ميعاد الاستئناف الأصلي، هو الخصم الحقيقي المحكوم له وعليه في الوقت ذاته بشيء للمستأنف في الاستئناف الأصلي، أما إذا كان كل منهما محكومًا عليه أو مقضيًا برفض طلباته كلها أو بعضها قِبَل الآخر، فإنَّ استئنافه يكون استئنافًا أصليًّا.
ثانيًا: بإعادة الطعن إلى الدائرة المُحيلة للفصل فيه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق