الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 2 فبراير 2025

الطعن 12455 لسنة 88 ق جلسة 7 / 4 / 2021 مكتب فني 72 ق 32 ص 438

جلسة 7 من أبريل سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / أبو بكر البسيوني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الرازق ، عادل غازي وإبراهيم عوض نواب رئيس المحكمة ووليد العزازي.
-----------------
(32)
الطعن رقم 12455 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) مفرقعات . قصد جنائي . باعث . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب ".
ما يكفي للعقاب على إحراز مفرقعات أو حيازتها أو صنعها أو استيرادها بغير ترخيص ؟
القصد الجنائي في جريمة إحراز مفرقعات . لا شأن له بالباعث على الحيازة . مناط تحققه ؟
تدليل الحكم على اقتراف الطاعن لجريمة حيازة مواد في حكم المفرقعات بركنيها المادي والمعنوي . لا قصور .
(3) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش . موضوعي .
(4) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " . دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبد أمامها . غير مقبول .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . اطمئنان المحكمة لوقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها . كفايته رداً عليه .
(5) مفرقعات . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
لا تناقض بين تبرئة الطاعن من جريمتي الانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون وحيازة مطبوعات تتضمن ترويجاً لأغراضها وإدانته بجريمة حيازة مفرقعات .
(6) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة شاهد . مفاده ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
مثال .
(7) إثبات " خبرة " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
عدم إيراد الحكم تقرير الأدلة الجنائية الذي عوّل عليه بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته . كفاية إيراد مضمونه .
(8) إثبات " إقرار " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
إقرار الطاعن بحيازته للمضبوطات . قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة . النعي في هذا الشأن . غير مقبول . ما دام الحكم لم يعول عليه في الإدانة .
(9) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي لزوماً لإجرائه . غير مقبول .
طلب الطاعن إعادة سماع الشهود . غير جائز إلا إيضاحاً أو تحقيقاً لوقائع شهادتهم . استغناؤه عن سماعهم . أثره ؟
(10) دفوع " الدفع بنفي التهمة " " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة ". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
الدفع بنفي التهمة وعدم معقولية تصوير الواقعة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(11) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
نعي الطاعن على الحكم بشأن مواد قانون لم يدنه بها . غير مقبول .
مثال .
(12) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
لمحكمة الموضوع تحصيل أقوال الشاهد واستخلاص مراميها . حد ذلك ؟
الخطأ في الإسناد . لا يعيب الحكم . ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة .
مثال لما لا يعد خطأ من الحكم في الإسناد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ولما كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وبه يبرأ الحكم مما رماه به الطاعن من القصور .
2- لما كان يكفي للعقاب على إحراز مفرقعات أو حيازتها أو صنعها أو استيرادها بغير ترخيص أن تكون من بين المواد المدرجة بقرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 الصادر بتاريخ 24/7/1994 بغض النظر عن الغرض من حيازة تلك المواد ، إذ من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة المفرقعات يتحقق دائما متى ثبت علم الجاني بأن ما يحوزه مفرقعات أو مما يدخل في تركيب المفرقعات ولا ضرورة بعد ذلك في حكم المادة 102/ أ من قانون العقوبات لإثبات نيته في استعمال المفرقعات أو ما في حكمها في التخريب أو الإتلاف ، كما أن القصد الجنائي لا شأن له بالباعث على الحيازة ، وكان الحكم قد حصل واقعة الدعوى وأدلتها بما يكفي للدلالة على قيام جريمة حيازة مواد في حكم المفرقعات دون ترخيص وثبوتها في حق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً.
3- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه على نحو يتفق وصحيح القانون ، ذلك أنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
4- لما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبدَ أمامها ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها .
5- لما كان الحكم المطعون فيه قد برر قضاءه بتبرئة الطاعن من تهمتي الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون وحيازة محررات ومطبوعات تتضمن ترويجاً لأغراض تلك الجماعة لعدم ثبوتهما في حقه للأسباب السائغة التي أوردها والتي لا تنتفى بها التهمة الثانية ، ومن ثم فلا تناقض بين ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من تبرئة الطاعن من التهمتين الأولى والأخيرة وإدانته عن الثانية ويكون منعاه في هذا الخصوص غير سديد .
6- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد أطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره لها ، فإن ما يثار في هذا الشأن إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ويكون النعي على الحكم بأنه عول على شاهد الإثبات واعتنق تصويره للواقعة رغم عدم معقولية هذا التصوير وقصوره في بيان مدى سيطرة الطاعن على مكان الضبط هو في جملته نعي غير مقبول .
7- لما كان ما أورده الحكم بمدوناته نقلا عن تقرير الأدلة الجنائية كافياً في بيان مضمون ذلك التقرير الذي عول عليه في قضائه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى .
8- لما كان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن حيازته للمضبوطات فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً .
9- لما كان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سماع الشاهد فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولا تلتزم هي بإجرائه ، فضلاً عن أنه من المقرر أن القانون لا يخول الخصم إعادة سماع الشهود إلا إيضاحاً أو تحقيقاً للوقائع التي أدوا شهادتهم عنها ، وكان الدفاع عن الطاعن قد أفصح بجلسة المرافعة الأخيرة عن الاستغناء عن سماع شاهد الإثبات اكتفاءً بأقواله السابق الإدلاء بها في التحقيقات ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد .
10- من المقرر أن نفي التهمة وعدم معقولية الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ما دام كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاده التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له .
11- لما كان الحكم لم يدن الطاعن بموجب المواد أرقام 28، 39 ، 40 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب والمواد أرقام 2، 3، 6 من القانون 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل.
12- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، كما أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان المعنى المشترك بين ما حصله الحكم بياناً لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات من ضبط الطاعن وبحوزته ألعاب نارية " شمروخ " وبين ما سلم به الطاعن في أسباب طعنه من أن أقوال الشاهد جرت في التحقيقات من ضبطه وبحوزته قطعة لألعاب نارية هو معنى واحد في الدلالة على أن الطاعن كان حائزاً لها وهو المعنى الذي يتحقق به مسئوليته عن جريمة حيازة المفرقعات المضبوطة فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه : 1- انضم إلى جماعة إرهابية " جماعة الإخوان الإرهابية " مع علمه بأغراضها علی النحو المبين بالتحقيقات .
2- حاز مواد في حكم المفرقعات دون الحصول على ترخيص بذلك " کلورات البوتاسيوم ، مفرقعات الكلورات ، البارود الأسود " وكان ذلك بقصد استخدامها في نشاط يخل بالأمن العام على النحو المبين بالتحقيقات .
3- أعد للترويج لارتكاب جرائم إرهابية بالكتابة بأن حاز محررات تحوی أفكار ومعتقدات داعية لارتكاب أعمال عنف على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد ۳۰ /1 ، ۱۰۲ / أ ، 102/ هـ من قانون العقوبات والبنود 69 ، 75 ، ۷۷ من قرار وزير الداخلية رقم ۲۲۲5 لسنة 2007 ، مع إعمال نص المادة 17 من قانون العقوبات : بمعاقبته بالسجن لمدة ثلاث سنوات وأمرت بمصادرة المضبوطات وألزمته المصاريف الجنائية ، بعد أن دانته المحكمة بجريمة حيازة مواد تدخل في حكم المفرقعات بدون ترخيص وقضت في أسبابها ببراءته عن التهمتين الأولى والثالثة.
فـطعـن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
حيث ينعي الطاعن على الحكم المطعون فيه - بمذكرتي أسباب طعنه - أنه إذ دانه بجريمة حيازة مواد تعتبر في حكم المفرقعات بغير ترخيص قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون وفي الإسناد ، ذلك بأن الحكم جاء مجملاً في بيانه لواقعة الدعوى والظروف التي لابستها مجهلاً للأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة ، ولم يدلل على توافر أركان الجريمة التي دان الطاعن بها ، وعلى الأخص القصد الجنائي ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها ، هذا إلى أن الطاعن قد نازع في صحة ضبطه على الصورة التي رواها شاهد الإثبات في خصوص زمان الضبط وحصوله سابقا على صدور الإذن به غير أن الحكم لم يعرض لهذا الدفاع ، وقضى بإدانة الطاعن على ذات الأدلة التي اطرحها عند قضائه ببراءته من جريمتي الانضمام لجماعة أُسست على خلاف أحكام القانون وحيازة محررات ومطبوعات تتضمن ترويجاً لأغراض تلك الجماعة رغم وحدة الأدلة ، واستند في قضائه بالإدانة على ما جاء بأقوال شاهد الإثبات رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وقصورها في وصف مكان الضبط وبيان مدى سيطرة الطاعن عليه ، وعول على تقرير المعمل الجنائي واكتفى بإيراد نتيجته دون أن يورد مضمونه ، كما عول على إقرار الطاعن بمحضر الضبط رغم أنـه لا يصلح دليل إدانة ، كما أن المحكمة لم تُعْنَ بسماع شاهد الواقعة باستدعائه لمناقشته ، والتفت الحُكم عن دفوعه بانتفاء صلته بالمضبوطات وعدم معقولية تصوير الواقعة ، ودانه رغم أن المواد التي أنزل بموجبها العقاب المواد أرقام 28، 39 ، 40 من القانون 94 لسنة 2015 غير دستورية لمخالفتها لأحكام الدستور، وأخطأت المحكمة حين قضت في الدعوى بالمخالفة للمواد أرقام 2، 3، 6 من القانون 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين ، وأورد في تحصيله لواقعة الدعوى أن شاهد الإثبات ضبط بحوزة الطاعن شمروخ رغم أن أقواله بالتحقيقات جرت على أنه ضبط بحوزته قطعة لألعاب نارية ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه .
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها تمحيصاً كافياً وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، ولما كان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وكان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وبه يبرأ الحكم مما رماه به الطاعن من القصور، وكان يكفي للعقاب على إحراز مفرقعات أو حيازتها أو صنعها أو استيرادها بغير ترخيص أن تكون من بين المواد المدرجة بقرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 الصادر بتاريخ 24/7/1994 بغض النظر عن الغرض من حيازة تلك المواد ، إذ من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة المفرقعات يتحقق دائما متى ثبت علم الجاني بأن - ما يحوزه مفرقعات - أو مما يدخل في تركيب المفرقعات ولا ضرورة بعد ذلك في حكم المادة 102/ أ من قانون العقوبات لإثبات نيته في استعمال المفرقعات أو ما في حكمها في التخريب أو الإتلاف ، كما أن القصد الجنائي لا شأن له بالباعث على الحيازة ، وكان الحكم قد حصل واقعة الدعوى وأدلتها بما يكفي للدلالة على قيام جريمة حيازة مواد في حكم المفرقعات دون ترخيص وثبوتها في حق الطاعن بركنيها المادي والمعنوي ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية واطرحه على نحو يتفق وصحيح القانون ، ذلك أنه من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن ، فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن الرد على دفع لم يبدَ أمامها ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة التي أوردتها في حكمها . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد برر قضاءه بتبرئة الطاعن من تهمتي الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون وحيازة محررات ومطبوعات تتضمن ترويجاً لأغراض تلك الجماعة لعدم ثبوتهما في حقه للأسباب السائغة التي أوردها والتي لا تنتفى بها التهمة الثانية ، ومن ثم فلا تناقض بين ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من تبرئة الطاعن من التهمتين الأولى والأخيرة وإدانته عن الثانية ويكون منعاه في هذا الخصوص غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بشهادة شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكانت المحكمة قد أطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة وصحة تصويره لها ، فإن ما يثار في هذا الشأن إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ويكون النعي على الحكم بأنه عول على شاهد الإثبات واعتنق تصويره للواقعة رغم عدم معقولية هذا التصوير وقصوره في بيان مدى سيطرة الطاعن على مكان الضبط هو في جملته نعي غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان ما أورده الحكم بمدوناته نقلا عن تقرير الأدلة الجنائية كافياً في بيان مضمون ذلك التقرير الذي عول عليه في قضائه ، فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنحى . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن حيازته للمضبوطات فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة لها أن تأخذ به أو تطرحه ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب سماع الشاهد فليس له أن ينعى على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها ولا تلتزم هي بإجرائه ، فضلاً عن أنه من المقرر أن القانون لا يخول الخصم إعادة سماع الشهود إلا إيضاحاً أو تحقيقاً للوقائع التي أدوا شهادتهم عنها ، وكان الدفاع عن الطاعن قد أفصح بجلسة المرافعة الأخيرة عن الاستغناء عن سماع شاهد الإثبات اكتفاءً بأقواله السابق الإدلاء بها في التحقيقات ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن نفي التهمة وعدم معقولية الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل رداً ما دام كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، هذا إلى أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى الطاعن ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاده التفاته عنها أنه اطرحها ، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان الحكم لم يدن الطاعن بموجب المواد أرقام 28، 39 ، 40 من القانون 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب والمواد أرقام 2، 3، 6 من القانون 8 لسنة 2015 بشأن تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون وارداً على غير محل. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تحصل أقوال الشاهد وتفهم سياقها وتستشف مراميها ما دامت لا تحرف الشهادة عن مضمونها ، كما أن عقيدة المحكمة إنما تقوم على المقاصد والمعاني لا على الألفاظ والمباني وأن الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة ما يؤثر في عقيدة المحكمة ، وكان المعنى المشترك بين ما حصله الحكم بياناً لواقعة الدعوى وأقوال شاهد الإثبات من ضبط الطاعن وبحوزته ألعاب نارية " شمروخ " وبين ما سلم به الطاعن في أسباب طعنه من أن أقوال الشاهد جرت في التحقيقات من ضبطه وبحوزته قطعة لألعاب نارية هو معنى واحد في الدلالة على أن الطاعن كان حائزاً لها وهو المعنى الذي يتحقق به مسئوليته عن جريمة حيازة المفرقعات المضبوطة فإن ما يثيره الطاعن نعياً على الحكم في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق