الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الجمعة، 17 يناير 2025

الطعن 2650 لسنة 89 ق جلسة 16 / 12 / 2021 مكتب فني 72 ق 107 ص 1119

جلسة 16 من ديسمبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / أحمد مصطفى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نبيل الكشكي ، حسام خليل ، محمد أباظة وأشرف الفيومي نواب رئيس المحكمة .
--------------
(107)
الطعن رقم 2650 لسنة 89 القضائية
(1) رابطة السببية . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر رابطة السببية " . مسئولية جنائية . ضرب " ضرب أفضى إلى موت " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
علاقة السببية في المواد الجنائية . مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما آتاه عمداً . تقدير توافرها . موضوعي . حد ذلك ؟
مسئولية الجاني في جريمة الضرب عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي . ولو كانت بطريق غير مباشر . ما لم تتدخل عوامل أجنبية غير مألوفة تقطع رابطة السببية . مرض المجني عليه . أمر ثانوي لا يقطع هذه الرابطة .
مثال لتدليل سائغ على توافر رابطة السببية في حكم صادر بالإدانة في جريمة ضرب أفضى إلى موت .
(2) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن الرد على دفاع لم يبد أمامها . غير مقبول .
مثال .
(3) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشاهد . مفاده ؟
وجود خصومة بين المتهم والشاهد أو قرابة بينه والمجني عليه . لا يمنع المحكمة من الأخذ بأقواله . حد ذلك ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(4) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " .
لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق فيما شهدوا به . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي بينتها . مفاده : اطراحها .
(5) محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
تقدير الدليل . موضوعي . متى اقتنعت المحكمة به واطمأنت إليه .
الجدل الموضوعي في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها . غير جائز أمام محكمة النقض .
(6) حكم " حجيته " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . تعويض . دعوى مدنية .
حجية الشيء المحكوم فيه . ورودها على منطوق الحكم والأسباب المكملة له . بيان الحكم بأسبابه نوع العملة المستحقة في التعويض المدني . كفايته وإن سكت عن ذلك في منطوقه . النعي في هذا الشأن . غير مقبول . علة ذلك ؟
مثال .
(7) نقض " أسباب الطعن . تحديدها " .
وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً .
مثال .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه قام بدفع المجني عليه فسقط أرضاً ثم قذفه بقالب طوب فأحدث به إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ، ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن ووفاة المجني عليه بما انتهى إليه تقرير الصفة التشريحية من أن وفاة المجني عليه تحدث نتيجة الاصطدام بجسم صلب راض مثل قالب الطوب المنسوب للطاعن التعدي به على المجني عليه ، فإن في ذلك ما يحقق مسئوليته في صحيح القانون عن هذه النتيجة التي كان من واجبه أن يتوقع حدوثها ، لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتدخل عوامل أجنبيه غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله والنتيجة ، وكان مرض المجني عليه من الأمور الثانوية التي لا تقطع هذه الرابطة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحى غير قويم .
2- لما كان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بعدم جدية التحريات ، وكان من المقرر أنه لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون على غير أساس .
3- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت بالأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، وأن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة المشهود بها ، فإن ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها دلالة أنها اطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له .
5- من المقرر أن تقدير الدليل موكول إلى محكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، وكانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم وجود دليل على ارتكاب الواقعة لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
6- من المقرر أن الحكم المطعون فيه وإن سكت في منطوقه عن بيان نوع العملة المستحقة في التعويض المدني إلا أنه بينه في أسبابه التي يحمل المنطوق عليها والتي تعد جزء لا يتجزأ منه وهو بيان كاف ، لما هو مقرر في القانون من أنه وإن كان الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها ، إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير مجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قواماً إلا به ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد حدد نوع العملة المستحقة في التعويض المدني الذي قضى بإلزام الطاعن بأدائه بأن أورد في أسبابه بإلزام المتهم بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد .
7- من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن ماهية الدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى جوهريتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائـع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه :
ضرب عمداً المجني عليه / .... بأن قام بقذفه بجسم راضٍ " قالب طـوب " فأحـدث إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكنه أفضى إلى الموت على النحو المبين بالتحقيقات .
أحرز أداة " قالب طوب " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
وأحالته إلى محكمة جنايات .... لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
وادعى شقيق المجني عليه قبل المتهم بمبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت والمحكمـة المذكورة قضـت حضـورياً بمعاقبـة .... بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه وفي الدعوى المدنية بإلزامه بـأن يـؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت .
فطعن المحكوم عليـه فـي هـذا الحكـم بطريق النقض .
ومحكمة النقض قضت بقبـول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعـادة القضية إلى محكمة جنايات .... لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى .
وإذ أعيدت الدعوى لمحكمة جنايات .... وقضـت حضورياً عملاً بالمادة 236 /1 من قانون العقوبات ، المواد ۱/۱ ، ٢٥ مكرراً/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) المرفق بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة .... بالسجن لمدة خمس سنوات عما أسند إليه من اتهام وألزمته المصاريف الجنائية وبإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني .... مبلغ وقدره عشرة آلاف وواحد على سبيل التعويض المدني المؤقت وألزمـت المـتهم مصـاريف الدعوى المدنية ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض - للمرة الثانية - .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز أداة " قالب طوب " مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ من ضرورة شخصية أو حرفية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك أنه اطرح برد غير سائغ دفعيه بانتفاء صلته بإصابة المجني عليه ، ولم يدلل على توافر رابطة السببية بين إصابة الأخير ووفاته ، وعدم جدية التحريات - لشواهد عددها - ، وعول على أقوال شاهد الإثبات الأول رغم عدم صحتها لوجود خصومة بينهما وقرابته للمجني عليه وكونه صاحب مصلحة في إدانته وأنه شاهد الرؤية الوحيد ، واعتنق تصويراً للواقعة يخالف حقيقتها ملتفتاً في ذلك عما قرره شهود النفي ، كما خلت الأوراق من ثمة دليل على إدانته ، ولم يحدد الحكم نوع العملة التي ألزمه بتعويض المدعي بالحق المدني بها ، وأغفل الرد على ما أبداه من دفوع جوهرية ، كل ذلك مما يعيب الحكم المطعون فيه بما يستوجب نقضه .
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن علاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بالفعل الذي اقترفه الجاني وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا ما أتاه عمداً ، وهذه العلاقة مسألة موضوعية ينفرد قاضي الموضوع بتقديرها ، ومتى فصل فيها إثباتاً أو نفياً فلا رقابة لمحكمة النقض عليه ما دام قد أقام قضاءه في ذلك على أسباب تؤدي إلى ما انتهى إليه ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن أنه قام بدفع المجني عليه فسقط أرضاً ثم قذفه بقالب طوب فأحدث به إصابته الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ، ودلل على توافر رابطة السببية بين الفعل المسند للطاعن ووفاة المجني عليه بما انتهى إليه تقرير الصفة التشريحية من أن وفاة المجني عليه تحدث نتيجة الاصطدام بجسم صلب راض مثل قالب الطوب المنسوب للطاعن التعدي به على المجني عليه ، فإن في ذلك ما يحقق مسئوليته في صحيح القانون عن هذه النتيجة التي كان من واجبه أن يتوقع حدوثها ، لما هو مقرر من أن الجاني في جريمة الضرب أو إحداث جرح عمداً يكون مسئولاً عن جميع النتائج المحتمل حصولها نتيجة سلوكه الإجرامي ولو كانت عن طريق غير مباشر ما لم تتدخل عوامل أجنبيه غير مألوفة تقطع رابطة السببية بين فعله والنتيجة ، وكان مرض المجني عليه من الأمور الثانوية التي لا تقطع هذه الرابطة ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الوجه يضحى غير قويم . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع بعدم جدية التحريات ، وكان من المقرر أنه لا يقبل من المتهم أن يطالب المحكمة بالرد على دفاع لم يبد أمامها ، فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها الثابت بالأوراق ، وكان وزن أقوال الشاهد وتقدير الظروف التي يؤدي فيها شهادته وتعويل القضاء على أقواله مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادته فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ، وأن قرابة الشاهد للمجني عليه لا تمنع من الأخذ بأقواله متى اقتنعت المحكمة بصدقها ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شهود الإثبات واقتناعه بحدوث الواقعة على الصورة المشهود بها ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفي ما دامت لا تثق بما شهدوا به دون أن تكون ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم أو الرد عليها رداً صريحاً ، فقضاؤها بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي بينتها دلالة أنها اطرحت شهادتهم ولم تر الأخذ بها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون لا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير الدليل موكول إلى محكمة الموضوع ، وأنه متى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ، وكانت الأدلة التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها ، فإن ما يثيره الطاعن من عدم وجود دليل على ارتكاب الواقعة لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع ، ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن سكت في منطوقه عن بيان نوع العملة المستحقة في التعويض المدني إلا أنه بينه في أسبابه التي يحمل المنطوق عليها والتي تعد جزء لا يتجزأ منه وهو بيان كاف ، لما هو مقرر في القانون من أنه وإن كان الأصل في الأحكام ألا ترد الحجية إلا على منطوقها ، إلا أن هذه الحجية تمتد بالضرورة إلى ما يكون من الأسباب مكملاً للمنطوق ومرتبطاً به ارتباطاً وثيقاً غير مجزئ بحيث لا يكون للمنطوق قواماً إلا به ، ولما كان الحكم المطعون فيه قد حدد نوع العملة المستحقة في التعويض المدني الذي قضى بإلزام الطاعن بأدائه بأن أورد في أسبابه بإلزام المتهم بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت ، فإن منعى الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن ماهية الدفوع التي ساقها أمام المحكمة ولم يعرض الحكم لها حتى يتضح مدى جوهريتها في الدعوى المطروحة ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً ، مع إلزام الطاعن بالمصروفات المدنية .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق