الصفحات

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 2 فبراير 2025

الطعن 17016 لسنة 88 ق جلسة 7 / 4 / 2021 مكتب فني 72 ق 33 ص 448

جلسة 7 من أبريل سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / أبو بكر البسيوني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / مجدي عبد الرازق، عادل غازي ، إبراهيم عوض ولقمان الأحول نواب رئيس المحكمة.
-----------------
(33)
الطعن رقم 17016 لسنة 88 القضائية
(1) نقض " سقوط الطعن " .
عدم تقدم الطاعنين المحكوم عليهم بعقوبة مقيدة للحرية للتنفيذ قبل يوم الجلسة المحددة لنظر الطعن . أثره : سقوطه . أساس ذلك ؟
(2) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . فاعل أصلي .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى وإيراد مؤدى أدلة الثبوت في بيان وافٍ . لا قصور .
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
إثبات الحكم وجود المحكوم عليهم على مسرح الجريمة واتجاههم وجهة واحدة في تنفيذها وصدورها عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها ووحدة الحق المعتدى عليه . كفايته لاعتبارهم فاعلين أصليين . تحديد الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة . غير لازم . أساس ذلك ؟
(3) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
(4) سلاح . قصد جنائي . نقض " المصلحة في الطعن " . عقوبة " العقوبة المبررة " .
انبساط سلطان الجاني على السلاح وتوافر القصد الجنائي العام . كفايته لتحقق جريمة إحراز سلاح ناري بدون ترخيص . ولو لم يكن في حيازته المادية .
نعي الطاعن على الحكم افتراض حيازته بالواسطة لسلاح ناري أثبت أن محكوماً عليه آخر كان يحمله . غير مقبول . ما دام دلل على ذلك .
لا مصلحة للطاعن في النعي بشأن توافر أركان جريمة الحيازة بالواسطة لسلاح ناري . ما دامت العقوبة المقضي بها مقررة لجريمتي الضرب واستعراض القوة اللتين دين بهما .
(5) استعراض القوة . قصد جنائي .
جريمة استعراض القوة . تحققها بتوافر القصد الجنائي العام . التحدث عنه استقلالاً . غير لازم . استفادته من وقائع الدعوى التي أوردها الحكم .
(6) قانون " تطبيقه " .
نعي الطاعن على الحكم معاقبته بالمادتين 375 مكرراً و375 مكرراً (أ) عقوبات رغم القضاء بعدم دستوريتهما . غير مقبول . علة ذلك ؟
(7) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " " سلطتها في تقدير جدية التحريات " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . استدلالات . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
أخذ المحكمة بشهادة الشهود . مفاده ؟
تناقض الشهود أو اختلاف روايتهم في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
للمحكمة الأخذ بأقوال المجني عليه . ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة . حد ذلك ؟
تشكيك الطاعن في أقوال الشاهدين ودفعه بتلفيق الاتهام وكيديته . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادته من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .
للمحكمة أن تعول على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . عدم إفصاح مأمور الضبط عن مصدرها . لا ينال من جديتها .
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(8) دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
إثارة أساس جديد للدفع ببطلان القبض والتفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . علة ذلك ؟
(9) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
تعويل الحكم على أقوال ضابط الواقعة . صحيح . متى انتهى سديداً لصحة الإجراءات .
(10) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن سماع شاهد لم يُطلب سماعه . غير مقبول .
للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا لم تر لزوماً لسماعهم . المادة 289 إجراءات جنائية المعدلة بالقانون 11 لسنة 2017 .
(11) محضر الجلسة . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .
خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الطاعن كاملاً . لا يعيب الحكم . علة ذلك ؟
(12) قضاة " صلاحيتهم " .
نعي الطاعن بزوال ما علق بذهن القضاة للتباعد الزمني بين المرافعة الشفوية والنطق بالحكم . غير مقبول . تعلقه بضمير القاضي لا حساب عنه لأحد ولا رقابة عليه فيه .
(13) غرامة . نقض " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " . محكمة النقض " سلطتها " .
إغفال الحكم القضاء بالغرامة المقررة لإحراز سلاح بغير ترخيص . خطأ في تطبيق القانون . لا تملك محكمة النقض تصحيحه . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كان الطاعنون - وفق ما أفصحت عنه النيابة العامة - لم يتقدموا لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليهم قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنهم ، فيتعين الحكم بسقوطه عملاً بالمادة 41 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .
2- لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى وحدد في بيان كافٍ الأفعال التي قارفها الطاعن بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانه بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، وإذ أثبت الحكم وجود كل من المحكوم عليهم على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة ، ومن ثم فإن ما يرمى الطاعن به الحكم من قصور وغموض وإبهام وإجمال لا محل له .
3- لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمًا مؤسسًا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعيًا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .
4- من المقرر أنه يكفى في توافر الحيازة أن يكون سلطان المتهم مبسوطًا على الشيء ولو لم يكن في حيازته المادية ، وكان قيام جريمة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذى يتحقق بمجرد حيازة السلاح الناري بدون ترخيص عن علم وإدراك ، وإذ كان ما أورده الحكم من أن الطاعن وآخرين اقتحموا مسكن المجنى عليه واقتادوه عنوة وضربه أحدهم بجسم سلاح ناري غير مششخن – أثبت الحكم صلاحيته للاستعمال – بينما ضربه باقي المحكوم عليهم باستعمال عصى ، يقطع بعلم الطاعن بما كان يحمله المحكوم عليهم من الأسلحة وأن إرادته اتجهت إلى استعمالها في الغرض المنشود ، ويتوافر به معنى الحيازة بالواسطة لسلاح ناري ، فإنه بذلك تكون جريمة حيازة الطاعن لذات السلاح الناري - الذى أسند لمحكوم عليه آخر إحرازه - قائمة قانونًا مستوجبة مساءلته عنها ما دام قد صحت نسبتها إليه ، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون ، ولا يكون محل للنعي عليه في هذا الشأن . هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد أوقع عقوبة واحدة بالحبس مع الشغل لمدة سنتين ، وكانت هذه العقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمتي الضرب واستعراض القوة والتلويح بالعنف (البلطجة) ، فإن مصلحة الطاعن في المجادلة في توافر أركان جريمة حيازة بالواسطة لسلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص موضوع التهمة الأولى المسندة إليه تكون منعدمة .
5- لما كانت جريمة استعراض القوة واستخدام العنف لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه ترويع المجني عليه وتخويفه ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجريمة بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفادًا من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .
6- لما كانت المادتين ٣٧٥ مكرراً ، 375 مكرراً من قانون العقوبات المضافتين بالمرسوم بقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠١١ بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والصادر بتاريخ ١٠/٣/٢٠١١ لم يقضَ بعدم دستوريتهما - على خلاف ما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - وأن ما تم القضاء بعدم دستوريته هو نص المادتين قبل التعديل والصادرتين بالقانون رقم ٦ لسنة ١٩9٨ ، فإن ما ينعاه الطاعن عن خطأ الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس .
7- لما كان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض الشهود واختلاف روايتهم في بعض تفاصيلها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - وليس هناك ما يمنع المحكمة من الأخذ بأقوال المجنى عليه ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها ، ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع ، وكان ما يثيره الطاعن من تشكيك في أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني وما ساقه من قرائن تشير إلى كيدية وتلفيق الاتهام لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردًا صريحًا من الحكم بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، هذا إلى أنه لمحكمة الموضوع أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت - كالحال في الدعوى - قد اطمأنت إلى جديتها ، ولا ينال من ذلك ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدر تلك التحريات ، وإذ كان الطاعن لا يمارى في أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات له معينه الصحيح في الأوراق ، وقد اطمأنت المحكمة إلى صورة الواقعة كما وردت في أقوالهم معززة بتحريات الشرطة ، فضلاً عن أن الحكم لم يعول على أقوال زوجة المجنى عليه فلا يجوز إثارة ثمة تعارض بين أقوالها وأقوال شاهد الإثبات الثاني ، ومن ثم ينحل كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .
8- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه أي لحصولهما في مسكنه بغير إذن من السلطة المختصة ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها والتي اطمأنت منها إلى صحة إجراءات الضبط والتفتيش ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم - في هذا الشأن - يكون غير مقبول .
9- لما كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط شاهد الإثبات الثاني من إجراءات ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم .
10- لما كان الدفاع عن الطاعن لم يطلب سماع أقوال شاهد الإثبات الثاني ، فليس له أن يعيب على المحكمة سكوتها عن إجابته إلى طلب لم يبده ، وكانت المحاكمة قد جرت في ظل التعديل المدخل على المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 11 لسنة 2017 الذي يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا لم ترَ لزومًا لسماعهم ، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً .
11- لما كان ما يثيره الطاعن من خلو محضر جلسة المحاكمة من إثبات دفاعه ، فإنه لما كان الطاعن لا يدعى أن المحكمة قد منعت الدفاع عن مباشرة حقه ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً ، إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر ، كما أن عليه إن أدعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد .
12- لما كان ما أثاره الطاعن بوجه النعي من زوال ما علقه القضاة في أذهانهم من دفاع للتباعد الزمنى بين المرافعة الشفوية والنطق بالحكم مردود بأنه ليس مما يصح أن يعيب به الحكم إذ لا يعدو تكهنًا بشيء غير قابل لتقصى الحقيقة فيه لتعلقه بأمر داخلي بحت لا يمكن بطبيعته أن يكون لغير ضمير القاضي شأن فيه ، فمتى كان القاضي قد سمع الدعوى وفقًا للأوضاع المقررة في القانون فلا يصح - إذا ما خلا إلى نفسه ليصدر حكمه فيها - أن يحاسب عما يجريه في هذه الخلوة ، وعما إذا كانت قد اتسعت له للتروي في الحكم قبل النطق به أو ضاقت عن ذلك ، فإن مرد ذلك جميعًا إلى ضمير القاضي وحده لا حساب عنه لأحد ولا يمكن أن يراقبه أحد فيه .
13- لما كان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ أغفل القضاء بالغرامة بالإضافة إلى العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها إعمالاً لنص المادة 26/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدل ، إلا أنه لا سبيل إلى تصحيح هذا الخطأ إذ إن الطعن مرفوع من المحكوم عليه ولا يضار الطاعن بطعنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين (وآخر سبق الحكم عليه) بأنهم :
المتهمون من الأول حتى الرابع :
حازوا بواسطة الخامس ( السابق الحكم عليه) بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن " محدث صوت محول " .
أحرزوا أداة من الأدوات التي تستخدم في الاعتداء على الأشخاص " عصي " دون أن يوجد لحملها أو إحرازها أو حيازتها مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية .
المتهمون جميعاً : قاموا بأنفسهم باستعراض القوة والتلويح بالعنف والتهديد ضد المجني عليه / .... ، بأن أشهروا في وجهه سلاحاً نارياً وأخرى بيضاء " عصي " موضوع الاتهامات السابقة وذلك بقصد ترويعه وتخويفه بإلحاق أذى مادي به والتأثير في إرادته لفرض السطوة عليه وإرغامه على القيام بعمل هو ترك العين محل سكنه ، وكان من شأن ذلك الفعل إلقاء الرعب في نفسه وتكدير أمنه وسكينته وطمأنينته وتعريض سلامته للخطر .
وقد وقع بناء على ارتكاب تلك الجريمة جنحة أخرى هي أنهم : أحدثوا بالمجني عليه سالف الذكر الجروح الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد عن عشرين يوماً ، بأن كالوا له عدة ضربات بجسم سلاح ناري وأخرى بيضاء سالفي الوصف بأنحاء متفرقة من جسده على النحو المبين بالأوراق .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 242 /1 ، ۲ ، 375 مكرراً ، 375 مكرراً أ/1 ، 4 من قانون العقوبات ، والمواد ۱/۱ ، 26 /1 ، ۳۰ /1 من القانون رقم ۳۹4 لسنة 1954 المعدل والبند رقم (7) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحق بالقانون الأول ، مع إعمال نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، بمعاقبة كل منهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين مع وضعهم تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة والمصادرة مع إلزامهم بالمصاريف الجنائية .
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمة
أولاً: عن الطعن المقدم من الطاعنين الأول " .... " والثالث " .... " والرابـع " .... " :
من حيث إن الطاعنين - وفق ما أفصحت عنه النيابة العامة - لم يتقدموا لتنفيذ العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها عليهم قبل يوم الجلسة المحددة لنظر طعنهم ، فيتعين الحكم بسقوطه عملاً بالمادة 41 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض .

ثانيًا: عن الطعن المقدم من الطاعن الثاني " .... " :
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم حيازة بالواسطة لسلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص واستعراض القوة والتلويح بالعنف مع المجنى عليه والضرب البسيط وإحراز أداة بغير مسوغ ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع والبطلان ، ذلك بأن اعتوره الغموض والإبهام والإجمال في بيانه واقعة الدعوى وأدلتها ، ولم يعنِ ببيان دوره والأفعال المادية التي قارفها حتى يمكن تحديد مركزه في الدعوى كفاعل أصلي أو شريك ، وافترض حيازته بالواسطة لذات السلاح الناري الذى أثبت أن محكوم عليه آخر كان يحمله بغير أن يدلل على توافر ركن الحيازة في حقه ، ولم يستظهر القصد الجنائي في جريمة استعراض القوة والتلويح بالعنف ، وعاقبه عنها بمقتضى المادتين 375 مكرراً ، 375 مكرراً أ من قانون العقوبات اللتين سبق وأن قضى بعدم دستوريتهما ، واعتنق صورة غير صحيحة لواقعة الدعوى أخذًا بأقوال الشهود رغم عدم معقوليتها واستحالة حصولها وفق تصويرهم لشواهد عددها ، واختلاف روايات ضابط الواقعة والمجنى عليه وزوجته ، فضلاً عن وجود خلافات بينه وبين المجنى عليه تشير إلى كيدية الاتهام وتلفيقه ، وتساند في قضائه إلى تحريات الشرطة رغم بطلانها وعدم جديتها لعدم الإفصاح عن مصدرها ، هذا إلى أنه دفع ببطلان القبض والتفتيش داخل الشقة لحصولهما بغير إذن مسبب من السلطة المختصة مما كان لازمه عدم التعويل على أقوال الضابط لبطلان الإجراءات ، غير أن الحكم اطرح هذا الدفع بما لا يسوغ به اطراحه ، ولم تجبه المحكمة لطلبه سؤال ضابط الواقعة ، وأخيرًا فقد خلا محضر الجلسة من إثبات دفاع الطاعن كاملاً ، وقد زال ما علقه القضاة في أذهانهم منه للتباعد الزمنى بين المرافعة الشفوية والنطق بالحكم ، كل ذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه .
ومن حيث إن المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانًا تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان يبين مما سطره الحكم أنه بيَّن واقعة الدعوى وحدد في بيان كافٍ الأفعال التي قارفها الطاعن بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانه بها ، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها ، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلمامًا شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطًا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيًا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة - فإن ذلك يكون محققًا لحكم القانون ، وإذ أثبت الحكم وجود كل من المحكوم عليهم على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتجاههم جميعاً وجهة واحدة في تنفيذها وصدور الجريمة عن باعث واحد وأن كلاً منهم قصد قصد الآخر في إيقاعها بالإضافة إلى وحدة الحق المعتدى عليه ويصح من ثم طبقاً للمادة 39 من قانون العقوبات اعتبارهم فاعلين أصليين ، وكان ليس بلازم والحال كذلك أن يحدد الحكم الأفعال التي أتاها كل منهم على حدة ، ومن ثم فإن ما يرمى الطاعن به الحكم من قصور وغموض وإبهام وإجمال لا محل له . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعن ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنيًا على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمًا مؤسسًا على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعن ، فإن ما يثيره في هذا الخصوص لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعيًا لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفى في توافر الحيازة أن يكون سلطان المتهم مبسوطًا على الشيء ولو لم يكن في حيازته المادية ، وكان قيام جريمة حيازة سلاح ناري بدون ترخيص لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذى يتحقق بمجرد حيازة السلاح الناري بدون ترخيص عن علم وإدراك ، وإذ كان ما أورده الحكم من أن الطاعن وآخرين اقتحموا مسكن المجنى عليه واقتادوه عنوة وضربه أحدهم بجسم سلاح ناري غير مششخن – أثبت الحكم صلاحيته للاستعمال – بينما ضربه باقي المحكوم عليهم باستعمال عصى ، يقطع بعلم الطاعن بما كان يحمله المحكوم عليهم من الأسلحة وأن إرادته اتجهت إلى استعمالها في الغرض المنشود ، ويتوافر به معنى الحيازة بالواسطة لسلاح ناري ، فإنه بذلك تكون جريمة حيازة الطاعن لذات السلاح الناري - الذى أسند لمحكوم عليه آخر إحرازه - قائمة قانونًا مستوجبة مساءلته عنها ما دام قد صحت نسبتها إليه ، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون ، ولا يكون محل للنعي عليه في هذا الشأن . هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد أوقع عقوبة واحدة بالحبس مع الشغل لمدة سنتين ، وكانت هذه العقوبة تدخل في حدود العقوبة المقررة لجريمتي الضرب واستعراض القوة والتلويح بالعنف (البلطجة) ، فإن مصلحة الطاعن في المجادلة في توافر أركان جريمة حيازة بالواسطة لسلاح ناري غير مششخن بغير ترخيص موضوع التهمة الأولى المسندة إليه تكون منعدمة . لما كان ذلك ، وكانت جريمة استعراض القوة واستخدام العنف لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه ترويع المجني عليه وتخويفه ، وكانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجريمة بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفادًا من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم - وهو ما تحقق في واقعة الدعوى - فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكانت المادتين ٣٧٥ مكرراً ، 375 مكرراً من قانون العقوبات المضافة بالمرسوم بقانون رقم ١٠ لسنة ٢٠١١ بتعديل بعض أحكام قانون العقوبات والصادر بتاريخ ١٠/٣/٢٠١١ لم يقضَ بعدم دستوريتهما - على خلاف ما يزعمه الطاعن بأسباب طعنه - وأن ما تم القضاء بعدم دستوريته هو نص المادتين قبل التعديل والصادرتين بالقانون رقم ٦ لسنة ١٩9٨ ، فإن ما ينعاه الطاعن عن خطأ الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس .لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغًا مستندًا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن تناقض الشهود واختلاف روايتهم في بعض تفاصيلها - بفرض حصوله - لا يعيب الحكم أو يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - وليس هناك ما يمنع المحكمة من الأخذ بأقوال المجنى عليه ولو كانت بينه وبين المتهم خصومة قائمة ما دامت قد أفصحت عن اطمئنانها إلى شهادته وأنها كانت على بينة بالظروف التي أحاطت بها ، ذلك أن تقدير قوة الدليل من سلطة محكمة الموضوع ، وكان ما يثيره الطاعن من تشكيك في أقوال شاهدي الإثبات الأول والثاني وما ساقه من قرائن تشير إلى كيدية وتلفيق الاتهام لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب ردًا صريحًا من الحكم بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها ، هذا إلى أنه لمحكمة الموضوع أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دامت - كالحال في الدعوى - قد اطمأنت إلى جديتها ، ولا ينال من ذلك ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدر تلك التحريات ، وإذ كان الطاعن لا يمارى في أن ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات له معينه الصحيح في الأوراق ، وقد اطمأنت المحكمة إلى صورة الواقعة كما وردت في أقوالهم معززة بتحريات الشرطة ، فضلاً عن أن الحكم لم يعول على أقوال زوجة المجنى عليه فلا يجوز إثارة ثمة تعارض بين أقوالها وأقوال شاهد الإثبات الثاني ، ومن ثم ينحل كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ببطلان القبض عليه وتفتيشه على الأساس الذي يتحدث عنه في وجه طعنه أي لحصولهما في مسكنه بغير إذن من السلطة المختصة ، فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض ، لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها والتي اطمأنت منها إلى صحة إجراءات الضبط والتفتيش ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم - في هذا الشأن - يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه ولا يكون ذلك إلا عند قيام البطلان وثبوته ، ومتى كان لا بطلان فيما قام به الضابط شاهد الإثبات الثاني من إجراءات ، فإنه لا تثريب على المحكمة إن هي عولت على أقواله في إدانة الطاعن ، ويكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير قويم . لما كان ذلك ، وكان الدفاع عن الطاعن لم يطلب سماع أقوال شاهد الإثبات الثاني ، فليس له أن يعيب على المحكمة سكوتها عن إجابته إلى طلب لم يبده ، وكانت المحاكمة قد جرت في ظل التعديل المدخل على المادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية بالقانون رقم 11 لسنة 2017 الذي يخول للمحكمة الاستغناء عن سماع الشهود إذا لم ترَ لزومًا لسماعهم ، فإن النعي على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من خلو محضر جلسة المحاكمة من إثبات دفاعه ، فإنه لما كان الطاعن لا يدعى أن المحكمة قد منعت الدفاع عن مباشرة حقه ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم كاملاً ، إذ كان عليه إن كان يهمه تدوينه أن يطلب صراحة إثباته في المحضر ، كما أن عليه إن أدعى أن المحكمة صادرت حقه في الدفاع قبل قفل باب المرافعة وحجز الدعوى للحكم أن يقدم الدليل على ذلك وأن يسجل عليها هذه المخالفة في طلب مكتوب قبل صدور الحكم وإلا لم تجز المحاجة من بعد أمام محكمة النقض على أساس من تقصيره فيما كان يتعين عليه تسجيله ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان ما أثاره الطاعن بوجه النعي من زوال ما علقه القضاة في أذهانهم من دفاع للتباعد الزمنى بين المرافعة الشفوية والنطق بالحكم مردود بأنه ليس مما يصح أن يعيب به الحكم إذ لا يعدو تكهنًا بشيء غير قابل لتقصى الحقيقة فيه لتعلقه بأمر داخلي بحت لا يمكن بطبيعته أن يكون لغير ضمير القاضي شأن فيه ، فمتى كان القاضي قد سمع الدعوى وفقًا للأوضاع المقررة في القانون فلا يصح - إذا ما خلا إلى نفسه ليصدر حكمه فيها - أن يحاسب عما يجريه في هذه الخلوة ، وعما إذا كانت قد اتسعت له للتروي في الحكم قبل النطق به أو ضاقت عن ذلك ، فإن مرد ذلك جميعًا إلى ضمير القاضي وحده لا حساب عنه لأحد ولا يمكن أن يراقبه أحد فيه . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعًا .
ولما كان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون إذ أغفل القضاء بالغرامة بالإضافة إلى العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها إعمالاً لنص المادة 26/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدل ، إلا أنه لا سبيل إلى تصحيح هذا الخطأ إذ إن الطعن مرفوع من المحكوم عليه ولا يضار الطاعن بطعنه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق