جلسة 23 من سبتمبر سنة 2021
برئاسة السيد القاضي / عبد التواب أبو طالب نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / صفوت أحمد عبد المجيد ، سامح حامد ، طارق سلامة وهشام رسمي نواب رئيس المحكمة .
-----------------
(69)
الطعن رقم 8534 لسنة 88 القضائية
(1) حكم " بيانات حكم الإدانة " " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .
حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة 310 إجراءات جنائية .
بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وإيراد مؤدى أدلة الثبوت التي عول عليها في بيان واف . لا قصور .
صيغة الاتهام المبينة بالحكم . جزء منه . كفاية الإحالة إليها في بيان الواقعة .
عدم رسم القانون شكلاً أو نمطاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها .
(2) إثبات " بوجه عام " " شهود". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل " " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى" " سلطتها في تقدير أقوال الشهود ". نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل ".
لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه . ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق .
استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .
وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .
مفاد أخذ المحكمة بشهادة الشهود ؟
تناقض الشاهد أو اختلاف رواية الشهود في بعض تفاصيلها . لا يعيب الحكم . حد ذلك ؟
لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها .
ورود الشهادة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها . غير لازم . حد ذلك ؟
تساند الأدلة في المواد الجنائية . مؤداه ؟
الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .
(3) إثبات " بوجه عام " . استدلالات . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات " .
وجوب بناء الأحكام على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته بناءً على عقيدة يحصلها بنفسه دون سواه .
تقدير جدية التحريات . موضوعي . لها أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة . عدم إفصاح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو وسيلته في التحري . لا يعيبها .
(4) إثبات " خبرة ". حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامة الحكم .
مثال .
(5) إثبات " خبرة ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " .
تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن . موضوعي . المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض . غير جائزة .
مثال .
(6) إجراءات " إجراءات التحقيق". نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح إثارته أمام محكمة النقض .
مثال .
(7) حكم" تسبيبه . تسبيب غير معيب".
النعي على الحكم بشأن أقوال الطاعنين بمحضر الضبط . غير مقبول . علة ذلك ؟
(8) حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " . حيازة مطبوعات من شأنها تكدير الأمن العام .
عدم بيان الحكم مؤدى الدليل المستمد من تقرير الإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة بمجمع البحوث الإسلامية بشأن حيازة المطبوعات التي تتضمن ترويجاً لأغراض جماعة إرهابية . لا عيب . ما دام استند إليه كقرينة مؤيدة للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه .
(9) استدلالات. محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير جدية التحريات". تفتيش" إذن التفتيش . إصداره".
تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش . موضوعي.
(10) دفوع " الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش " .
الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة لوقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها .
مثال .
(11) تفتيش " إذن التفتيش . إصداره ". دفوع " الدفع ببطلان القبض والتفتيش".
انتهاء الحكم سائغاً إلى صدور الإذن لضبط جريمة واقعة بالفعل وليست مستقبلة . النعي عليه في هذا الشأن . غير مقبول .
مثال .
(12) إثبات " خبرة " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب".
نعي الطاعنين ببطلان تقرير مجمع البحوث الإسلامية . غير مقبول . ما دام الحكم قد اطرحه بأسباب سائغة .
(13) دفوع " الدفع بعدم جدية التحريات " " الدفع بعدم معقولية تصوير الواقعة " " الدفع بتلفيق التهمة " " الدفع بشيوع التهمة " " الدفع بنفي التهمة ". دفاع" الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ". محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير الدليل". إثبات " بوجه عام".
الدفع بانتفاء أركان الجريمة وانفراد الضابط بالشهادة وعدم جدية التحريات وعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوعه وانتفاء الصلة بالمضبوطات وإنكار الاتهام . موضوعي. لا يستوجب رداً . استفادته من القضاء بالإدانة استناداً لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم.
بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .
(14) دفوع " الدفع بعدم الاختصاص". مأمورو الضبط القضائي " اختصاصاتهم ".
النعي بعدم اختصاص ضابط الأمن الوطني مكانياً بإجراء التحريات. غير مجد. أساس وعلة ذلك ؟
(15) قانون" تفسيره". دفوع" الدفع بعدم الدستورية".نقض" أسباب الطعن. ما لا يقبل منها " .
المادتان 25 و 29 من القانون 48 لسنة 1979 بشأن المحكمة الدستورية العليا . مفادهما ؟
الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة . غير متعلق بالنظام العام . إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائزة . حد ذلك ؟
مثال .
(16) قرارات وزارية . نيابة عامة .
قرار وزير العدل بإنشاء نيابة أمن الدولة العليا. تنظيمي. لا يسلب النيابات ذات الاختصاص العام ولايتها في مباشرة التحقيق.
مثال .
(17) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟
تعويل الحكم على أقوال شاهدي الإثبات . صحيح . ما دام انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش.
(18) حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .
قضاء المحكمة بناءً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين لا على الفرض والاحتمال . النعي بهذا الشأن . غير مقبول.
(19) إجراءات " إجراءات المحاكمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .
النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . غير مقبول .
مثال .
(20) إجراءات " إجراءات المحاكمة". دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره".
الأصل في الإجراءات أنها روعيت . نعي الطاعنين بعدم اطلاع المحكمة على الكتب والمطبوعات المضبوطة . غير مقبول . ما دام لم يدعوا أنها كانت في حرز مغلق .
النعي على المحكمة قعودها عن فض الأحراز للاطلاع عليها . غير مقبول . علة ذلك ؟
(21) إرهاب " تأسيس جماعة على خلاف أحكام القانون " .
العبرة في عدم مشروعية أي جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون . بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذها للوصول لمبتغاها . نعي الطاعنين في هذا الشأن . غير مقبول .
(22) سلاح . جريمة " أركانها". مفرقعات . قصد جنائي . باعث .
جريمة إحراز سلاح ناري بدون ترخيص . تحققها بالحيازة المادية للسلاح أياً كانت مدتها أو الباعث عليها . علة ذلك ؟
ما يكفي للعقاب على إحراز وحيازة المفرقعات أو المواد التي تعتبر في حكمها بغير ترخيص ؟
القصد الجنائي في جريمة إحراز وحيازة المفرقعات أو المواد التي تعتبر في حكمها . تحققه بعلم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه مفرقعات أو يدخل في تركيبها .
إثبات نية استعمال المفرقعات أو ما في حكمها في التخريب أو الإتلاف . غير لازم . أساس ذلك ؟
مثال .
(23) اتفاق . فاعل أصلي . مساهمة جنائية . قصد جنائي .
الاتفاق على ارتكاب الجريمة . مناط تحققه ؟
مساهمة الشخص في الجريمة بفعل من الأفعال المكونة لها . كفايته لاعتباره فاعلاً أصلياً .
القصد الجنائي . أمر باطني يضمره الجاني . جواز الاستدلال عليه بأي دليل مباشر أو بطريق الاستنتاج أو من فعل لاحق يشهد بقيامه .
مثال .
(24) جريمة " أركانها". إرهاب" الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون" . إثبات " بوجه عام ". قصد جنائي . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
تحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة الانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون واتخذت الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضها . غير لازم .
لا يشترط لإثباتها طريقاً خاصاً . كفاية اقتناع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم إليها . حد ذلك ؟
العلم في جريمة الانضمام إلى جماعة إرهابية . مسألة نفسية . لمحكمة الموضوع تبينها من ظروف الدعوى وملابساتها . تحدث الحكم عنه صراحة. غير لازم. حد ذلك ؟
العبرة في عدم مشروعية جماعة أسست على خلاف أحكام القانون بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذها للوصول لمبتغاها .
مثال .
(25) جريمة " أركانها". حيازة مطبوعات من شأنها تكدير الأمن العام . قصد جنائي . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الركن المادي في جريمة إحراز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات تتضمن ترويجاً لما من شأنه تكدير الأمن العام . تحققه بإعدادها للتوزيع واطلاع الغير عليها بأي وسيلة . توافر القصد الجنائي فيها باتجاه إرادة المتهم لتكدير الأمن العام أو بث الرعب بين الناس أو إلحاق ضرر بالمصلحة العامة . تحدث الحكم صراحة عن كل ركن من أركانها . غير لازم . حد ذلك ؟
مثال .
(26) وصف التهمة. محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ". نقض" أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ".
المنازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة . جدل في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورتها . غير جائزة لأول مرة أمام محكمة النقض .
(27) عقوبة " تطبيقها " " عقوبة الجريمة الأشد". مفرقعات . نقض" حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون". محكمة النقض " سلطتها ".
معاقبة الطاعنين بالسجن المشدد خمس سنوات عن جريمة حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مواد تدخل في حكم المفرقعات بغير ترخيص بوصفها الأشد بعد إعمال المادة 17 عقوبات . خطأ في تطبيق القانون . لمحكمة النقض تصحيحه باستبدال عقوبة السجن بالعقوبة المقضي بها لذات المدة . علة وأساس ذلك ؟
(28) نيابة عامة . نقض " المصلحة في الطعن". نقض" حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون ".
قضاء الحكم ببراءة المطعون ضده من جريمة إدارة وتولي قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون دون بيان أسباب . خطأ في تطبيق القانون . نعي النيابة في هذا الشأن . غير مجد . علة ذلك ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- لما كانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان الحكم المطعون فيه قد بينّ واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد مؤدى أدلة الثبوت التي عول عليها في إدانتهم في بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءً منه ، فيكفي في بيان الواقعة ترديدها أو الإحالة عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن لا محل له .
2- من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، ولا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، ولا يُشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات واقتناعه بوقوع الجريمة على النحو الذي شهدوا به ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض.
3- من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع التي لها أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وإذ كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها ، فإن المحكمة تكون قد بنت حكمها عن عقيدة حصلتها هي بنفسها ولم يدخل في تكوين عقيدتها رأي لسواها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون في غير محله .
4- لما كان الحكم قد أورد مضمون تقرير الأدلة الجنائية وأبرز ما جاء به من أن السلاحين المضبوطين عبارة عن سلاحين ناريين يدويين محليين الصنع كلاهما كامل الأجزاء وصالح للاستعمال وأن الطلقات المضبوطة صالحة للاستعمال وتستخدم على السلاحين ، وأن المضبوطات الأخرى من أنواع الألعاب النارية والخرطوشات المنصوص عليها بقرار وزير الداخلية رقم 2225 لسنة 2007 بشأن المواد التي تعتبر في حكم المتفرقعات بالبند 77 وكذا المواد المعجلة للاشتعال " الجازولين " فإن ما ينعاه الطاعنون بعدم إيراد مضمون تقرير الخبير كاملاً لا يكون له محل ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه .
5- لما كان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعة إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الأدلة الجنائية من أن الطاعنين حازوا وأحرزوا الألعاب النارية المدرجة بقرار وزير الداخلية رقم 2225 لسنة 2007 بشأن المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات بالبند 77 وكذا المواد المعجلة للاشتعال " الجازولين " من المواد البترولية ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض .
6- لما كان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يثيروا شيئاً بخصوص ما أوردوه بوجه النعي من قصور تقرير الأدلة الجنائية بخصوص بيان كمية المفرقعات وما إذا كانت هذه الكمية الصغيرة مما تعتبر حكم المفرقعات أم لا ، فإن النعي بتعييب تقرير الأدلة الجنائية لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات التي تمت في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح إثارته أمام محكمة النقض .
7- لما كان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه لم يعول في قضائه بإدانة الطاعنين على أقوالهم بمحضر الضبط ولم يشر إليه في مدوناته ، فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون له محل .
8- لما كانت مدونات الحكم المطعون فيه تفصح عن أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل المستمد من تقرير الإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف بشأن حيازة المطبوعات التي تتضمن ترويجاً لأغراض الجماعة ، وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن هو لم يبين مؤدى هذا التقرير ، ما دام أنه عول على هذا التقرير كقرينة معززة ومؤيدة للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ منها دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام قبل الطاعن الثاني ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول .
9- من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنُي عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره فلا معقب عليها ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن لا يكون مقبولاً .
10- لما كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التفتيش كان لاحقاً على الإذن الصادر به ملتفتاً في ذلك عما ساقه الطاعنون من قرائن للتدليل على صحة دفاعهم ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي فإنه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً .
11- لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن الرائد / .... الضابط بقطاع الأمن الوطني قد استصدر إذناً من النيابة العامة بالضبط والتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن المتهمين انضموا إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون بغرض تعطيل أحكام الدستور والقانون وأنهم يحوزن أسلحة بدون ترخيص وذخيرة ومواد مفرقعة ومواد معجلة للاشتعال وكتباً ومطبوعات تتضمن الترويج لأغراض الجماعة ، فإن مفهوم ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها بالفعل لا لضبط جريمة مستقبلة ، وإذ انتهى الحكم في الرد على هذا الدفع بأن الإذن صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وليس عن جريمة مستقبلة وأن الدفع افتقد السند القانوني والواقع الصحيح فأطرحه ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير سديد .
12- لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين ببطلان تقرير مجمع البحوث الاسلامية واطرحه برد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، فإن منعاهم في هذا الشأن يكون على غير سند .
13- لما كان الدفع بانتفاء أركان الجريمة وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة عن أدائها وعدم جدية التحريات وعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوع الاتهام وانتفاء صلتهم بالمضبوطات وإنكار الاتهام الذي هو نفي للتهمة ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ذلك أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون على غير أساس .
14- من المقرر وفقاً لنص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية أنها قد منحت الضباط العاملين بإدارة المباحث العامة بوزارة الداخلية وفروعها بمديريات الأمن - المسماة الآن بالأمن الوطني - سلطة عامة شاملة في ضبط جميع الجرائم ، وأنها كذلك قد خولتهم هذه السلطة في كافة أنحاء الجمهورية ، فإنه يكون من غير المجد ما يثيره الطاعنون في شأن عدم اختصاص ضابط الأمن الوطني مكانياً بإجراء التحريات .
15- لما كانت المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1989 قد اختصت هذه المحكمة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح ، وكان النص في المادة 29 من هذا القانون على أن " تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي (أ) .... ، (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم .... بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة .... أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز الثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اُعتبر الدفع كأن لم يكن " ، مما مفاده أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن أبداه أمام محكمة الموضوع ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يدفع بعدم دستورية قرار وزير الداخلية رقم 445 لسنة 2011 بإنشاء جهاز الأمن الوطني ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول .
16- لما كان قرار وزير العدل بإنشاء نيابة أمن الدولة العليا هو قرار تنظيمي لم يأت بأي قيد يحد من السلطات المخولة قانوناً للنيابات بالمحاكم العادية أو ينقص من اختصاصها الشامل لكافة أنواع الجرائم وليس من شأنه سلب ولايتها في مباشرة التحقيق أو الإحالة إلى المحاكم المختصة في أية جريمة من الجرائم التي تختص بها محاكم أمن الدولة العليا ، فإن مباشرة نيابة قسم .... التحقيق في الدعوى وقيام المحامي العام للنيابة الكلية بإحالتها إلى المحكمة المختصة يتفق وصحيح القانون ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد اقترن بالصواب وبرئ من البطلان .
17- لما كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال شاهدي الإثبات ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير قويم .
18– لما كانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله .
19- لما كان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا إجراء تحقيق معين في شأن ما أثاروه من دفاع ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه .
20- لما كان الطاعنون لا يدعون أن الكتب والمطبوعات المضبوطة كانت في حرز مغلق لم يفض لدى نظر الدعوى أمام المحكمة فلا يقبل منهم الادعاء بعدم اطلاع المحكمة عليها أو أنها لم تكن معروضة على بساط البحث والمناقشة ؛ لأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت ، فضلاً عن أنه لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنين طلب من المحكمة فض الأحراز للاطلاع عليها ، فليس لهم أن ينعوا على المحكمة عدم اطلاعها عليها وعرضها عليهم .
21- من المقرر أن العبرة في عدم مشروعية الجماعة ليست بصدور قرار أو تصريح ، وإنما العبرة بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذ للوصول إلى ذلك الغرض ، وقد انتهى الحكم إلى أن غرض الجماعة التي انضم إليها الطاعنون هو تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات لدولة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة التي كفلها الدستور وأنها تستخدم القوة ووسائل غير مشروعة للوصول إلى هدفها مع علم المنضمين إليها بذلك ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون قويماً .
22- من المقرر أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز سلاح ناري بغير ترخيص مجرد الحيازة المادية للسلاح - طالت أم قصرت - وأياً كان الباعث على حيازته ولو كان لأمر عارض أو طارئ ؛ لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذى يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بغير ترخيص عن علم وإدراك ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم أن الطاعنين حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة السلاحين الناريين الصالحين للاستعمال بغير ترخيص ، فإنه يكون بذلك جريمة إحراز وحيازة سلاح ناري بغير ترخيص قائمة قانوناً مستوجبة مساءلة الطاعنين عنها ما دامت قد صحت نسبتها إليهم ، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون إذ دانهم عنها ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يكفي للعقاب على إحراز وحيازة المفرقعات أو المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات بغير ترخيص أن تكون من بين المواد المدرجة بقرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 بغض النظر عن الغرض من إحراز وحيازة تلك المواد ، وإذ من المقرر أن القصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق دائماً متى ثبت علم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه مفرقع أو مما يدخل في تركيب المفرقعات ، ولا ضرورة بعد ذلك في حكم المادة 102 "أ" من قانون العقوبات لإثبات نيته في استعمال المفرقع أو ما في حكمه في التخريب أو الإتلاف ، كما وأن القصد الجنائي لا شأن له بالباعث ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى وأدلتها بما يكفي على قيام جريمة إحراز وحيازة مواد مفرقعة وثبوتها في حق الطاعنين بركنيها المادي والمعنوي ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير قويم .
23- من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوافره مُضي وقت معين بل إنه من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان القصد الجنائي أمراً باطنياً يضمره الجاني وتدل عليه بطريق مباشر أو غير مباشر الأعمال المادية المحسوسة التي تصدر عنه ، وإذ كان القاضي الجنائي - فيما عدا الأحوال الاستثنائية التي قيده القانون فيها بنوع معين من الأدلة - حراً في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء ، فإن لم يقم على توافر هذا القصد دليل مباشر - من اعتراف أو شهود أو غيره - أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ، كما أن له أن يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين وجود صلة واحدة بينهم هي انتمائهم إلى جماعة واحدة تعتنق فكراً واحداً وأنهم على علم بأغراضها ، وأن كلاً منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاع الجرائم التي دينوا بها ، فإن إذ تأدى من ذلك إلى اعتبار الطاعنين متضامنين في المسئولية الجنائية ودانهم بوصفهم فاعلين أصليين في الجرائم التي دينوا بها يكون قد اقترن بالصواب ، بما يضحى معه منعى الطاعنين عليه في هذا الخصوص في غير محله .
24- من المقرر أنه لا يلزم في الحكم أن يتحدث صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون واتخذت من الإرهاب وسيلة من وسائل تحقيق أغراضها المنصوص عليها في المادتين 86 مكرراً /2 ، 86 مكرراً أ/2 من قانون العقوبات ما دام قد أورد من الوقائع من يدل عليها ، ومن المقرر أن ركن العلم في جريمة الانضمام إلى جماعة إرهابية هو مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود ، بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يُشترط أن يتحدث عنها الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توافره ، وأن العبرة في عدم مشروعية أي جماعة أسست على خلاف أحكام القانون المشار إليه سلفاً هو بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذها للوصول لمبتغاها ، ولا يشترط لإثبات هذه الجريمة طريقاً خاصاً غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي - كما هو الحال في سائر الجرائم - بحسب الأصل أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم إليها ، وكان ما أورده الحكم سواء في مدوناته أو في مقام الرد على الدفع بعدم توافر أركان الجريمة يُعد كافياً سائغاً في تدليله على توافر أركان جريمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون في حق الطاعنين بركنيها المادي والمعنوي وكيفية انضمامهم إليها وعلمهم بأغراضها والوسائل المستخدمة لتحقيق تلك الأغراض ، فإن النعي على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون على غير سند .
25- من المقرر أنه يكفي لتحقق الركن المادي لجريمة حيازة أو إحراز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات تتضمن ترويجاً أو تحبيذاً لما من شأنه تكدير الأمن العام أو بث الرعب بين الناس أو إلحاق ضرر بالمصلحة العامة بإعداد تلك المنشورات أو المطبوعات للتوزيع واطلاع الغير عليها بأية وسيلة تتيح ذلك ، كما يكفي لتوافر القصد الجنائي لتلك الجريمة توافر القصد العام وهو اتجاه إرادة المتهم بتلك الأفعال إلى تكدير الأمن العام أو بث الرعب بين الناس أو إلحاق ضرر بالمصلحة العامة ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر أركان الجريمة سالفة البيان التي دان الطاعنين بها مما ورد بتحريات وأقوال الرائد / .... الضابط بالأمن الوطني وتقرير الإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة بمجمع البحوث الاسلامية بالأزهر الشريف ، وهو ما يعد كافياً وتدليلاً سائغاً من الحكم على توافر الركنين المادي والمعنوي للجريمة سالفة البيان والتي كان لا يلزم الحكم التحدث صراحة عن كل ركن من أركانها ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل .
26- لما كان ما يثيره الطاعنون من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة على النحو الوارد بمذكرة أسباب الطعن مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الحقيقة لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ما دام قضاؤها في ذلك سليماً - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، فضلاً عن أن الطاعنين لم يثيروا شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع ، ومن ثم فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض .
27– لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعنين جميعاً ومن بينهم الطاعن الثالث بجرائم الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون وحيازة وإحراز بالذات وبالواسطة سلاحين ناريين غير مششخنين بدون ترخيص وذخيرة وحيازة وإحراز بالذات وبالواسطة بغير ترخيص مواد تدخل في حكم المفرقعات والترويج بالقول والفعل لأغراض جماعة أسست على خلاف أحكام القانون بحيازة مطبوعات معدة للتوزيع واطلاع الغير عليها وحيازة أسلحة بيضاء بغير مسوغ من الضرورة طبقاً لنصوص المواد 30 ، 86 ، 86 مكرر ، 86 مكرر "أ" ، 102 "أ" ، 102 "ه" من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26/4،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبندين ( 5 ، 7 ) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول ، والبنود أرقام 69 ، 75 ، 77 من جدول المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات الملحق والمعدل بقرار وزير الداخلية ، وأوقع على كل منهم عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات عن جريمة حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مواد تدخل في حكم المفرقعات بغير ترخيص المؤثمة بالمادة 102 "أ" من قانون العقوبات باعتبارها الجريمة الأشد وبعد أن طبقت نص المادتين 17 ، 32/2 من القانون ذاته ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة هي السجن المؤبد أو المشدد ، وكانت المادة 102 "ه" تنص على أنه " استثناءً من أحكام المادة 17 لا يجوز في تطبيق المواد السابقة النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة " ، ومن ثم فإن هذه المادة تبيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم ومعاملته طبقاً لنص المادة 17 المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين بجريمة حيازة وإحراز مواد تدخل في حكم المفرقعات بغير ترخيص المرتبطة بجرائم الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون وحيازة وإحراز سلاحين ناريين مششخنين بغير ترخيص وذخيرة والترويج بالقول والفعل لأغراض الجماعة وحيازة وإحراز مطبوعات معدة للتوزيع واطلاع الغير عليها وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ من الضرورة ، وذكرت في حكمها أنها رأت معاملتهم طبقاً لنص المادة 17 من قانون العقوبات ومع ذلك أوقعت عليهم عقوبة السجن المشدد وهي إحدى العقوبتين التخييريتين لتلك الجريمة طبقاً لنص المادة 102 "أ" من القانون المشار إليه ، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن مما يؤذن لهذه المحكمة - لمصلحة الطاعن واعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1999 - أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن لمدة خمس سنوات بعقوبة السجن المشدد المقضي بها .
28- لما كان الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة إدارة وتولى قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون دون بيان للأسباب التي بنى عليها قضاءه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد حجبت نفسها عن نظر موضوع التهمة التي قضت فيها بالبراءة بما كان يؤذن بنقضه ، إلا أنه ولئن كان الأصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطلب خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون ، إلا أنها تتقيد في ذلك بقيد المصلحة بحيث إذ لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليهم مصلحة في الطعن فإن طعنهما لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المستقر عليها من أن المصلحة أساس الدعوى ، ولما كان الحكم المطعون فيه برغم خطئة في تطبيق القانون وعلى النحو المار بيانه إلا أنه يبين من مدوناته أنه أعمل في حق المطعون ضده نص المادة 32 من قانون العقوبات وعامله بالرأفة بمقتضى نص المادة 17 من القانون سالف البيان وأوقع عليه عقوبة واحدة تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة حيازة وإحراز مواد تدخل في حكم المفرقعات بغير ترخيص التي دانه بها ، ومن ثم فلا جدوى من طعن النيابة على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لأنه لا يعدو أن يكون قائماً على مصلحة نظرية بحتة لا يؤبه بها ويتعين لذلك رفضه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من 1- .... (طاعن) ۲- .... (طاعن) ۳- .... (طاعن) 4- .... (طاعن) 5- .... (طاعن) 6- .... (طاعن) 7- .... 8- .... 9- .... 10- .... (طاعن) 11- .... ۱۲- .... ۱۳- .... (طاعن) بأنهم :-
المتهمون جميعاً :-
۱- انضموا إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون وكان الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع إحدى مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي منتهجة الإرهاب وسيلة لتحقيق ذلك الغرض بهدف تغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على أفراد ومنشآت الشرطة واستهداف المنشآت العامة بهدف الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر مع علمه بالأغراض التي تدعو إليها تلك الجماعة وبوسائلها الإرهابية في تحقيق تلك الأغراض .
۲- حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة بغير ترخيص أسلحة نارية غير مششخنة بقصد استعمالها في الإخلال بالنظام والأمن العام .
3- حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة ذخائر مما تستعمل في الأسلحة محل الاتهام سالف الذكر دون أن يكون مرخصاً لهم بحيازتها أو إحرازها وبقصد استعمالها في الإخلال بالنظام العام والأمن العام .
4- حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة بغير ترخيص موادً تدخل في حكم المفرقعات بغرض تخريب المباني والمنشآت المعدة للمصالح العامة والمؤسسات ذات النفع العام وغيرها من الأماكن المعدة لارتياد الجمهور .
5- روجوا بالقول والفعل لأغراض جماعة أسست على خلاف أحكام القانون موضوع الاتهام الأول بأن حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة محررات ومطبوعات ( لافتات وكتب ومنشورات وميدالية تحمل شعار رابعة ) معدة للتوزيع واطلاع الغير عليها تتضمن ترويجاً وإذاعة لأغراض الجماعة المذكورة مع علمهم بالأغراض التي تدعو إليها تلك الجماعة وبوسائلها الإرهابية في تحقيق تلك الأغراض .
6- حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة بغير ترخيص سلاحاً أبيض ( مطواة ) بقصد استعماله في الإخلال بالنظام العام والأمن العام .
۷- حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة أسلحة بيضاء وأدوات مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص ( زجاجات مولوتوف – عصا حديد – جنازير – منجاكو – مسامير – إسبراي – جركن بترول ) بقصد استعمالها في الإخلال بالنظام العام والأمن العام ودون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية .
المتهم الأول :-
تولى قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون ( هي جماعة الإخوان المسلمين ) وكان الغرض منها الدعوة بأية وسيلة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع إحدى مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة التي كفلها الدستور والقانون والإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي منتهجة الإرهاب وسيلة لتحقيق ذلك الغرض بهدف تغيير نظام الحكم بالقوة والاعتداء على أفراد ومنشآت الشرطة واستهداف المنشآت العامة بهدف الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر بأن أمدوا تلك الجماعة بأسلحة وأموال وأدوات مع علمهم بالأغراض التي تدعوا إليها تلك الجماعة وبوسائلها الإرهابية في تحقيق تلك الأغراض على النحو المبين بالتحقيقات .
وأحالتهم إلى محكمة جنايات .... لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .
والمحكمة المذكورة قضت حضورياً للأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والعاشر والثالث عشر وغيابياً لباقي المتهمين وعملا ًبالمواد 30 ، 86 ، 86 مكرراً ، ٨٦ مكرراً "أ" ، ١٠٢ "أ" ، ۱۰۲ "هـ" من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، ٢٥ مكرراً/١ ، 26 /4،1 ، 30 /1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والجدول رقم (٢) المرفق بالقانون الأول والبنود أرقام ( 69 ، 75 ، ۷۷ ) من جدول المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات والملحق والمعدل بقرار وزير الداخلية والبندين رقمي ( 5 ، 7 ) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمعدل ، مع إعمال مقتضى نص المادتين ۱۷ ، ۳۲ من قانون العقوبات ، أولاً : بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والعاشر والثالث عشر بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليه ، ثانياً : بمعاقبة كل من المتهمين السابع والثامن والتاسع والحادي عشر والثاني عشر بالسجن المؤبد عما أسند إليهم ، ثالثاً : مصادرة الأسلحة النارية والذخائر والمفرقعات والأسلحة البيضاء وباقي المضبوطات المضبوطة ، رابعاً : براءة المتهم الأول من تهمة تولي قيادة جماعة .
فطعن المحكوم عليهم الأول والثاني والثالث والرابع والخامس والسادس والعاشر والثالث عشر في هذا الحكم بطريق النقض .
كما طعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمـة
أولاً : عن الطعن المقدم من المحكوم عليهم :
حيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم الانضمام إلى جماعه أسست على خلاف أحكام القانون وتتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضها وحيازة وإحراز أسلحة نارية غير مششخنة بغير ترخيص وذخيرة وحيازة وإحراز مواد تدخل في حكم المفرقعات والترويج بالقول والفعل لأغراض الجماعة وحيازة وإحراز مطبوعات معدة للتوزيع لهذا الغرض وحيازة وإحراز سلاح أبيض وأدوات مما تستعمل في الاعتداء على الأشخاص بغير مسوغ من الضرورة بقصد استعمالها في الإخلال بالأمن ، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ، ذلك أنه حُرر في صورة غامضة مبهمة ولم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها ، ولم يورد الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة في بيان واف ، واكتفى في هذا الشأن بترديد ما جاء بوصف الاتهام ، واعتنق صورة للواقعة تخالف صورتها الحقيقة وأورد على ثبوت هذه الصورة أدلة مستمدة من أقوال شاهدي الإثبات التي لا تجدي في إثبات ارتكابهم الجريمة لتعدد رواياتهم وتناقضها بما يبعث على الشك فيها لافتقارها لشروط الشهادة لاختلاف العقيدة السياسية والرغبة في الانتقام منذ أحداث 25 يناير سنة 2011 ، وعول من بين ما عول في إدانتهم على تحريات الشرطة كدليل أساسي رغم عدم جديتها وعدم إفصاح عن مصدرها مما ينبئ عن أن المحكمة قد بنت عقيدتها في الإدانة على رأي لسواها لها عن عقيدة استقلت هي بتحصيلها إلى تقرير قسم الأدلة الجنائية دون أن يبين مضمونه ومؤداه ونوع السلاح والذخيرة وكمية المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات في بيان وافٍ خاصة وأن الكمية الصغيرة من المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات لا تكفي للقول بوجود تلك الجريمة في حقهم بل وتخرج عن دائرة العقاب ، وعلى إقراراتهم بمحضر الضبط رغم أنها وليدة إكراه مادي ومعنوي ، وعلى الدليل المستمد من تقرير مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف دون أن يورد مضمونه ومؤداه ، وقام دفاعهم على بطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ، ولم تبين المحكمة رأيها في عناصر التحريات السابقة على صدور الإذن ، وبطلان إجراءات القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما وبطلان إذن التفتيش لحصوله عن جريمة مستقبلة ، وبطلان تقرير مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف لتناقضه مع تقارير أخرى في ذات الموضوع ، ودفع المدافع عنهم بانتفاء أركان الجرائم التي دانهم بها ، وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة عنها وعدم جدية التحريات وعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوع الاتهام وانتفاء صلتهم بالمضبوطات وكذلك إنكارهم الاتهام إلا أن الحكم التفت عن هذا الدفاع إيراداً له ورداً عليه ، فضلاً عن بطلان التحريات لعدم اختصاص ضابط الأمن الوطني بإجرائها مكانياً ، وعدم دستورية قرار وزير الداخلية رقم 445 لسنة 2011 بإنشاء جهاز الأمن الوطني لصدوره من غير مختص واختصاص رئيس الجمهورية بإنشائه أو تعديل مسماه ، وبطلان إجراءات التحقيق الذى تم بمعرفة نيابة قسم .... وقرار الإحالة الصادر المحامي العام لنيابة .... الكلية لمخالفته قرار وزير العدل بإنشاء نيابة أمن الدولة العليا ، والأمر الذى يترتب عليه بطلان اتصال محكمة الجنايات بالدعوى ومن ثم بطلان الحكم الصادر فيها ، ورغم بطلان إجراءات القبض والتفتيش فقد عول الحكم في قضائه بالإدانة على أقوال شاهدي الإثبات المستمدة من الإجراءات الباطلة ، ورغم خلو الأوراق من دليل يقيني على الإدانة فقد قضى الحكم بإدانتهم مما ينبئ عن أن المحكمة قد بنت قضاءها على الفرض والاحتمال مهدرة في ذلك قرينة البراءة المفترضة ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً لاستجلاء الحقيقة وتحقيق دفاعهم ودفوعهم ، وقعدت المحكمة عن فض أحراز المطبوعات للاطلاع عليها وعرضها على بساط البحث بالجلسة ، وتساند الحكم في إدانتهم بجريمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 579 لسنة 2014 وحكم محكمة القاهرة للأمور المستعجلة في الدعوى رقم 2243 لسنة 2014 رغم أنهما ليسا من بين المستندات المقدمة في الدعوى ، ولم يستظهر الحكم أركان جرائم إحراز وحيازة أسلحة نارية بغير ترخيص وذخيره ومواد في حكم المفرقعات ، ودانهم الحكم على أساس المسئولية التضامنية وأوقع عليهم العقوبة دون أن يبين دور كل منهم فيها وتوافر الاتفاق في حقهم ، كما لم يدلل على توافر أركان جريمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون وأركانها سيما القصد الجنائي ووجود تلك الجماعة والغرض منها وكيفية انضمامهم إليها ومدى علمهم بأغراضها ودور كل منهم والوسائل المستخدمة لتحقيق أغراضها ، ودانهم عن جريمة حيازة وإحراز مطبوعات تتضمن ترويجاً لأغراض تلك الجماعة دون أن يبين مضمونها وما حوته من عبارات وألفاظ ، وما إذا كانت معدة للتوزيع واطلاع الغير عليها أم لا ، كما وأن الطاعنين ينازعون في التكييف القانوني للواقعة ، ويضيف الطاعن الثالث أن الحكم عاقبه بالسجن المشدد رغم إعماله نص المادة 17 من قانون العقوبات مع أن تطبيق هذه المادة كان يقتضي النزول بالعقوبة إلى الحبس ، كل أولئك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه بينّ واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة مستمدة من أقوال الرائد/ .... والملازم أول/ .... ، وما ثبت بتقرير الأدلة الجنائية وتقرير الإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة بمجمع البحوث الاسلامية بالأزهر الشريف . لما كان ذلك ، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعن بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منه ، وكان الحكم المطعون فيه قد بينّ واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد مؤدى أدلة الثبوت التي عول عليها في إدانتهم في بيان وافٍ يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها ، وجاء استعراض المحكمة لتلك الأدلة على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة ، وإذ كانت صيغة الاتهام المبينة في الحكم تعتبر جزءً منه ، فيكفي في بيان الواقعة ترديدها أو الإحالة عليها ، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن ولا محل له . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق ، وكان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه ، وهي متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وأن تناقض الشاهد أو اختلاف رواية شهود الإثبات في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، وأن للمحكمة أن تأخذ بأقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها ، ولا يشترط في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق ، بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذى رواه مع عناصر الإثبات الأخرى المطروحة أمامها ، ولا يُشترط أن تكون الأدلة التي يركن إليها الحكم بحيث يُنبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ، فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة ، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، وكان الحكم المطعون فيه قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال شاهدي الإثبات واقتناعه بوقوع الجريمة على النحو الذي شهدوا به ، فإن ما يثيره الطاعنون من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال شاهدي الإثبات أو محاولة تجريحها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على الأدلة التي يقتنع منها القاضي بإدانة المتهم أو ببراءته صادراً في ذلك عن عقيدة يحصلها هو مما يجريه من تحقيق مستقلاً في تحصيل هذه العقيدة بنفسه لا يشاركه فيها غيره ولا يصح في القانون أن يدخل في تكوين عقيدته بصحة الواقعة التي أقام عليها قضاءه أو بعدم صحتها حكماً لسواه ، وكان تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع التي لها أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري ، وإذ كانت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها ، فإن المحكمة تكون قد بنت حكمها عن عقيدة حصلتها هي بنفسها ولم يدخل في تكوين عقيدتها رأي لسواها ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الخصوص يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير الأدلة الجنائية وأبرز ما جاء به من أن السلاحين المضبوطين عبارة عن سلاحين ناريين يدويين محليين الصنع كلاهما كامل الأجزاء وصالح للاستعمال وأن الطلقات المضبوطة صالحة للاستعمال وتستخدم على السلاحين ، وأن المضبوطات الأخرى من أنواع الألعاب النارية والخرطوشات المنصوص عليها بقرار وزير الداخلية رقم 2225 لسنة 2007 بشأن المواد التي تعتبر في حكم المتفرقعات بالبند 77 وكذا المواد المعجلة للاشتعال " الجازولين " فإن ما ينعاه الطاعنون بعدم إيراد مضمون تقرير الخبير كاملاً لا يكون له محل ؛ لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لما كان ذلك ، وكان تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من مطاعن مرجعة إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه ، وكانت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير الأدلة الجنائية من أن الطاعنين حازوا وأحرزوا الألعاب النارية المدرجة بقرار وزير الداخلية رقم 2225 لسنة 2007 بشأن المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات بالبند 77 وكذا المواد المعجلة للاشتعال " الجازولين " من المواد البترولية ، فإنه لا يجوز مجادلة المحكمة في هذا الشأن ولا مصادرة عقيدتها فيه أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يثيروا شيئاً بخصوص ما أوردوه بوجه النعي من قصور تقرير الأدلة الجنائية بخصوص بيان كمية المفرقعات وما إذا كانت هذه الكمية الصغيرة مما تعتبر حكم المفرقعات أم لا ، فإن النعي بتعييب تقرير الأدلة الجنائية لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات التي تمت في المرحلة السابقة على المحاكمة مما لا يصح إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعةالحكم المطعون فيه أنه لم يعول في قضائه بإدانة الطاعنين على أقوالهم بمحضر الضبط ولم يشر إليه في مدوناته ، فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه تفصح عن أن المحكمة لم تبن قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل المستمد من تقرير الإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة بمجمع البحوث الاسلامية بالأزهر الشريف بشأن حيازة المطبوعات التي تتضمن ترويجاً لأغراض الجماعة ، وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها ، فإنه لا جناح على الحكم إن هو لم يبين مؤدى هذا التقرير ، ما دام أنه عول على هذا التقرير كقرينة معززة ومؤيدة للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ منها دليلاً أساسياً في ثبوت الاتهام قبل الطاعن الثاني ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بنُي عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره فلا معقب عليها ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون ، وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها ، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الشأن لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى أن التفتيش كان لاحقاً على الإذن الصادر به ملتفتاً في ذلك عما ساقه الطاعنون من قرائن للتدليل على صحة دفاعهم ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي فإنه يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الخصوص لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في مدوناته أن الرائد / .... الضابط بقطاع الأمن الوطني قد استصدر إذناً من النيابة العامة بالضبط والتفتيش بعد أن دلت التحريات على أن المتهمين انضموا إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون بغرض تعطيل أحكام الدستور والقانون وأنهم يحوزن أسلحة بدون ترخيص وذخيرة ومواد مفرقعة ومواد معجلة للاشتعال وكتباً ومطبوعات تتضمن الترويج لأغراض الجماعة ، فإن مفهوم ذلك أن الإذن قد صدر لضبط جريمة تحقق وقوعها بالفعل لا لضبط جريمة مستقبلة ، وإذ انتهى الحكم في الرد على هذا الدفع بأن الإذن صدر لضبط جريمة واقعة بالفعل وليس عن جريمة مستقبلة وأن الدفع افتقد السند القانوني والواقع الصحيح فأطرحه ، فإنه يكون قد أصاب صحيح القانون ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الصدد غير سديد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين ببطلان تقرير مجمع البحوث الاسلامية واطرحه برد كاف وسائغ ويتفق وصحيح القانون ، فإن منعاهم في هذا الشأن يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان الدفع بانتفاء أركان الجريمة وانفراد الضابط بالشهادة وحجبه أفراد القوة المرافقة عن أدائها وعدم جدية التحريات وعدم معقولية تصوير الواقعة وكيدية الاتهام وتلفيقه وشيوع الاتهام وانتفاء صلتهم بالمضبوطات وانكار الاتهام الذي هو نفي للتهمة ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، ذلك أنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ، ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون على غير أساس . لما كان ذلك ، وكان من المقرر وفقاً لنص المادة 23 من قانون الإجراءات الجنائية أنها قد منحت الضباط العاملين بإدارة المباحث العامة بوزارة الداخلية وفروعها بمديريات الأمن - المسماة الآن بالأمن الوطني - سلطة عامة شاملة في ضبط جميع الجرائم ، وأنها كذلك قد خولتهم هذه السلطة في كافة أنحاء الجمهورية ، فإنه يكون من غير المجد ما يثيره الطاعنون في شأن عدم اختصاص ضابط الأمن الوطني مكانياً بإجراء التحريات . لما كان ذلك ، وكانت المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر به القانون رقم 48 لسنة 1989 قد اختصت هذه المحكمة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح ، وكان النص في المادة 29 من هذا القانون على أن " تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي (أ) .... ، (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم .... بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة .... أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز الثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ، فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد اُعتبر الدفع كأن لم يكن " ، مما مفاده أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن أبداه أمام محكمة الموضوع ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعنين أو المدافعين عنهم لم يدفع بعدم دستورية قرار وزير الداخلية رقم 445 لسنة 2011 بإنشاء جهاز الأمن الوطني ، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون غير مقبول . لما كان ذلك ، وكان قرار وزير العدل بإنشاء نيابة أمن الدولة العليا هو قرار تنظيمي لم يأت بأي قيد يحد من السلطات المخولة قانوناً للنيابات بالمحاكم العادية أو ينقص من اختصاصها الشامل لكافة أنواع الجرائم وليس من شأنه سلب ولايتها في مباشرة التحقيق أو الإحالة إلى المحاكم المختصة في أية جريمة من الجرائم التي تختص بها محاكم أمن الدولة العليا ، فإن مباشرة نيابة قسم .... التحقيق في الدعوى وقيام المحامي العام للنيابة الكلية بإحالتها إلى المحكمة المختصة يتفق وصحيح القانون ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد اقترن بالصواب وبرئ من البطلان . لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال شاهدي الإثبات ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير قويم . لما كان ذلك ، وكانت محكمة الموضوع قد أقامت قضاءها على ما اقتنعت به من أدلة ترتد إلى أصل صحيح في الأوراق واستخلصت في منطق سائغ صحة إسناد التهمة إلى الطاعنين ، وكان قضاؤها في هذا الشأن مبنياً على عقيدة استقرت في وجدانها عن جزم ويقين ولم يكن حكمها مؤسساً على الفرض والاحتمال حسبما يذهب إليه الطاعنون ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الثابت من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الطاعنين لم يطلبوا إجراء تحقيق معين في شأن ما أثاروه من دفاع ، فليس لهم من بعد أن ينعوا على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة لإجرائه . لما كان ذلك ، وكان الطاعنون لا يدعون أن الكتب والمطبوعات المضبوطة كانت في حرز مغلق لم يفض لدى نظر الدعوى أمام المحكمة فلا يقبل منهم الادعاء بعدم اطلاع المحكمة عليها أو أنها لم تكن معروضة على بساط البحث والمناقشة ؛ لأن الأصل في الإجراءات أنها روعيت ، فضلاً عن أنه لا يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن أياً من الطاعنين طلب من المحكمة فض الأحراز للاطلاع عليها ، فليس لهم أن ينعوا على المحكمة عدم اطلاعها عليها وعرضها عليهم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن العبرة في عدم مشروعية الجماعة ليست بصدور قرار أو تصريح ، وإنما العبرة بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذ للوصول إلى ذلك الغرض ، وقد انتهى الحكم إلى أن غرض الجماعة التي انضم إليها الطاعنون هو تعطيل أحكام الدستور والقانون ومنع مؤسسات لدولة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحقوق العامة التي كفلها الدستور وأنها تستخدم القوة ووسائل غير مشروعة للوصول إلى هدفها مع علم المنضمين إليها بذلك ، ومن ثم فإن منعى الطاعنين في هذا الشأن لا يكون قويماً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لتحقق جريمة إحراز سلاح ناري بغير ترخيص مجرد الحيازة المادية للسلاح - طالت أم قصرت - وأياً كان الباعث على حيازته ولو كان لأمر عارض أو طارئ ؛ لأن قيام هذه الجريمة لا يتطلب سوى القصد الجنائي العام الذى يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري بغير ترخيص عن علم وإدراك ، وإذ كان الثابت مما أورده الحكم أن الطاعنين حازوا وأحرزوا بالذات وبالواسطة السلاحين الناريين الصالحين للاستعمال بغير ترخيص ، فإنه يكون بذلك جريمة إحراز وحيازة سلاح ناري بغير ترخيص قائمة قانوناً مستوجبة مساءلة الطاعنين عنها ما دامت قد صحت نسبتها إليهم ، ويكون الحكم قد أصاب صحيح القانون إذ دانهم عنها ، ويكون منعى الطاعنين في هذا الشأن غير سديد . لما كان ذلك ، وكان يكفي للعقاب على إحراز وحيازة المفرقعات أو المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات بغير ترخيص أن تكون من بين المواد المدرجة بقرار وزير الداخلية رقم 7330 لسنة 1994 بغض النظر عن الغرض من إحراز وحيازة تلك المواد ، وإذ من المقرر أن القصد الجنائي في هذه الجريمة يتحقق دائماً متى ثبت علم الجاني بأن ما يحرزه أو يحوزه مفرقع أو مما يدخل في تركيب المفرقعات ، ولا ضرورة بعد ذلك في حكم المادة 102 "أ" من قانون العقوبات لإثبات نيته في استعمال المفرقع أو ما في حكمه في التخريب أو الإتلاف ، كما وأن القصد الجنائي لا شأن له بالباعث ، لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى وأدلتها بما يكفي على قيام جريمة إحراز وحيازة مواد مفرقعة وثبوتها في حق الطاعنين بركنيها المادي والمعنوي ، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد يكون غير قويم . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الاتفاق على ارتكاب الجريمة لا يقتضي في الواقع أكثر من تقابل إرادة المساهمين فيها ، ولا يشترط لتوافره مُضي وقت معين بل إنه من الجائز قانوناً أن تقع الجريمة بعد الاتفاق عليها مباشرة أو لحظة تنفيذها تحقيقاً لقصد مشترك بين المساهمين فيها هو الغاية النهائية من الجريمة أي أن يكون كل منهم قد قصد قصد الآخر في ارتكاب الجريمة المعينة وأسهم فعلاً بدور في تنفيذها بحسب الخطة التي وضعت أو تكونت لديهم فجأة ، وأنه يكفي في صحيح القانون لاعتبار الشخص فاعلاً أصلياً في الجريمة أن يسهم فيها بفعل من الأفعال المكونة لها ، وكان القصد الجنائي أمراً باطنياً يضمره الجاني وتدل عليه بطريق مباشر أو غير مباشر الأعمال المادية المحسوسة التي تصدر عنه ، وإذ كان القاضي الجنائي - فيما عدا الأحوال الاستثنائية التي قيده القانون فيها بنوع معين من الأدلة - حراً في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء ، فإن لم يقم على توافر هذا القصد دليل مباشر - من اعتراف أو شهود أو غيره - أن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه ، كما أن له أن يستنتج حصوله من فعل لاحق للجريمة يشهد به ، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعنين وجود صلة واحدة بينهم هي انتمائهم إلى جماعة واحدة تعتنق فكراً واحداً وأنهم على علم بأغراضها ، وأن كلاً منهم قد قصد قصد الآخر في إيقاع الجرائم التي دينوا بها ، فإن الحكم إذ تأدى من ذلك إلى اعتبار الطاعنين متضامنين في المسئولية الجنائية ودانهم بوصفهم فاعلين أصليين في الجرائم التي دينوا بها يكون قد اقترن بالصواب ، بما يضحى معه منعى الطاعنين عليه في هذا الخصوص في غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يلزم في الحكم أن يتحدث صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون واتخذت من الإرهاب وسيلة من وسائل تحقيق أغراضها المنصوص عليها في المادتين 86 مكرراً /2 ، 86 مكرراً "أ" /2 من قانون العقوبات ما دام قد أورد من الوقائع من يدل عليها ، ومن المقرر أن ركن العلم في جريمة الانضمام إلى جماعة إرهابية هو مسألة نفسية لا تستفاد فقط من أقوال الشهود ، بل لمحكمة الموضوع أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحي به ملابساتها ، ولا يُشترط أن يتحدث عنها الحكم صراحة وعلى استقلال ما دامت الوقائع كما أثبتها تفيد بذاتها توافره ، وأن العبرة في عدم مشروعية أي جماعة أسست على خلاف أحكام القانون المشار إليه سلفاً هو بالغرض الذي تهدف إليه والوسائل التي تتخذها للوصول لمبتغاها ، ولا يشترط لإثبات هذه الجريمة طريقاً خاصاً غير طرق الاستدلال العامة ، بل يكفي - كما هو الحال في سائر الجرائم - بحسب الأصل أن تقتنع المحكمة بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو قرينة تقدم إليها ، وكان ما أورده الحكم سواء في مدوناته أو في مقام الرد على الدفع بعدم توافر أركان الجريمة يُعد كافياً سائغاً في تدليله على توافر أركان جريمة الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون في حق الطاعنين بركنيها المادي والمعنوي وكيفية انضمامهم إليها وعلمهم بأغراضها والوسائل المستخدمة لتحقيق تلك الأغراض ، فإن النعي على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون على غير سند . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يكفي لتحقق الركن المادي لجريمة حيازة أو إحراز محررات أو مطبوعات أو تسجيلات تتضمن ترويجاً أو تحبيذاً لما من شأنه تكدير الأمن العام أو بث الرعب بين الناس أو إلحاق ضرر بالمصلحة العامة بإعداد تلك المنشورات أو المطبوعات للتوزيع واطلاع الغير عليها بأية وسيلة تتيح ذلك ، كما يكفي لتوافر القصد الجنائي لتلك الجريمة توافر القصد العام وهو اتجاه إرادة المتهم بتلك الأفعال إلى تكدير الأمن العام أو بث الرعب بين الناس أو إلحاق ضرر بالمصلحة العامة ، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر أركان الجريمة سالفة البيان التي دان الطاعنين بها مما ورد بتحريات وأقوال الرائد / .... الضابط بالأمن الوطني وتقرير الإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة بمجمع البحوث الاسلامية بالأزهر الشريف ، وهو ما يعد كافياً وتدليلاً سائغاً من الحكم على توافر الركنين المادي والمعنوي للجريمة سالفة البيان والتي كان لا يلزم الحكم التحدث صراحة عن كل ركن من أركانها ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص لا يكون له محل . لما كان ذلك ، وكان ما يثيره الطاعنون من منازعة في شأن التكييف القانوني للواقعة على النحو الوارد بمذكرة أسباب الطعن مردود بأنه لا محل له لأنه لا يعدو أن يكون نعياً وارداً على سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الحقيقة لواقعة الدعوى أخذاً بأدلة الثبوت التي وثقت بها واطمأنت إليها مما تستقل به بغير معقب ما دام قضاؤها في ذلك سليماً - كما هو الحال في الدعوى الراهنة - ، فضلاً عن أن الطاعنين لم يثيروا شيئاً بخصوص وصف التهمة أمام محكمة الموضوع ، ومن ثم فإنه لا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه انتهى إلى إدانة الطاعنين جميعاً ومن بينهم الطاعن الثالث بجرائم الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون وحيازة وإحراز بالذات وبالواسطة سلاحين ناريين غير مششخنين بدون ترخيص وذخيرة وحيازة وإحراز بالذات وبالواسطة بغير ترخيص مواد تدخل في حكم المفرقعات والترويج بالقول والفعل لأغراض جماعة أسست على خلاف أحكام القانون بحيازة مطبوعات معدة للتوزيع واطلاع الغير عليها وحيازة أسلحة بيضاء بغير مسوغ من الضرورة طبقاً لنصوص المواد 30 ، 86 ، 86 مكرر ، 86 مكرر "أ" ، 102 "أ" ، 102 "ه" من قانون العقوبات ، والمواد 1/1 ، 6 ، 25 مكرراً/1 ، 26/4،1 ، 30/1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبندين ( 5 ، 7 ) من الجدول رقم (1) والجدول رقم (2) الملحقين بالقانون الأول ، والبنود أرقام 69 ، 75 ، 77 من جدول المواد التي تعتبر في حكم المفرقعات الملحق والمعدل بقرار وزير الداخلية ، وأوقع على كل منهم عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنوات عن جريمة حيازة وإحراز بالذات وبالواسطة مواد تدخل في حكم المفرقعات بغير ترخيص المؤثمة بالمادة102 "أ" من قانون العقوبات باعتبارها الجريمة الأشد وبعد أن طبقت نص المادتين 17 ، 32/2 من القانون ذاته ، وكانت العقوبة المقررة لتلك الجريمة هي السجن المؤبد أو المشدد ، وكانت المادة 102 "ه" تنص على أنه " استثناءً من أحكام المادة 17 لا يجوز في تطبيق المواد السابقة النزول عن العقوبة التالية مباشرة للعقوبة المقررة للجريمة " ، ومن ثم فإن هذه المادة تبيح النزول بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن ، وأنه وإن كان هذا النص يجعل النزول بالعقوبة المقررة للجريمة إلى العقوبة التي أباح النزول إليها جوازياً إلا أنه يتعين على المحكمة إذا ما رأت أخذ المتهم ومعاملته طبقاً لنص المادة 17 المشار إليها ألا توقع العقوبة إلا على الأساس الوارد في هذه المادة باعتبار أنها حلت بنص القانون محل القانون محل العقوبة المنصوص عليها فيه للجريمة محل الاتهام . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد دانت الطاعنين بجريمة حيازة وإحراز مواد تدخل في حكم المفرقعات بغير ترخيص المرتبطة بجرائم الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون وحيازة وإحراز سلاحين ناريين مششخنين بغير ترخيص وذخيرة والترويج بالقول والفعل لأغراض الجماعة وحيازة وإحراز مطبوعات معدة للتوزيع واطلاع الغير عليها وحيازة وإحراز أسلحة بيضاء بغير مسوغ من الضرورة ، وذكرت في حكمها أنها رأت معاملتهم طبقاً لنص المادة 17 من قانون العقوبات ومع ذلك أوقعت عليهم عقوبة السجن المشدد وهي إحدى العقوبتين التخييريتين لتلك الجريمة طبقاً لنص المادة 102 "أ" من القانون المشار إليه ، فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون ، إذ كان عليها أن تنزل بعقوبة السجن المشدد إلى عقوبة السجن مما يؤذن لهذه المحكمة - لمصلحة الطاعن واعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1999 - أن تتدخل لتصلح ما وقعت فيه محكمة الموضوع من مخالفة للقانون . لما كان ما تقدم ، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن لمدة خمس سنوات بعقوبة السجن المشدد المقضي بها .
ثانياً : عن الطعن المقدم من النيابة العامة :
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه قضى ببراءة المطعون ضده - الطاعن الأول - من تهمة إدارة وقيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون غرضها تعطيل أحكام الدستور والقانون وتتخذ من الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضها ، شابه القصور في التسبيب ؛ ذلك أنه لم يورد أسباباً لبراءته من تلك الجريمة المنسوبة إليه ، مما يعيبه ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة إدارة وتولى قيادة جماعة أسست على خلاف أحكام القانون دون بيان للأسباب التي بنى عليها قضاءه . لما كان ذلك ، وكانت المحكمة قد حجبت نفسها عن نظر موضوع التهمة التي قضت فيها بالبراءة بما كان يؤذن بنقضه ، إلا أنه ولئن كان الأصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطلب خصم عادل تختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل الصالح العام وتسعى إلى تحقيق موجبات القانون ، إلا أنها تتقيد في ذلك بقيد المصلحة بحيث إذ لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليهم مصلحة في الطعن فإن طعنهما لا يقبل عملاً بالمبادئ العامة المستقر عليها من أن المصلحة أساس الدعوى ، ولما كان الحكم المطعون فيه برغم خطئة في تطبيق القانون وعلى النحو المار بيانه إلا أنه يبين من مدوناته أنه أعمل في حق المطعون ضده نص المادة 32 من قانون العقوبات وعامله بالرأفة بمقتضى نص المادة 17 من القانون سالف البيان وأوقع عليه عقوبة واحدة تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة حيازة وإحراز مواد تدخل في حكم المفرقعات بغير ترخيص التي دانه بها ، ومن ثم فلا جدوى من طعن النيابة على الحكم المطعون فيه في هذا الشأن لأنه لا يعدو أن يكون قائماً على مصلحة نظرية بحتة لا يؤبه بها ويتعين لذلك رفضه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق