الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الثلاثاء، 20 يونيو 2023

تمييز دبي - الأحكام غير المنشورة / عقاري/ 2023

العودة الى صفحة تمييز دبي الأحكام غير المنشورة من 👈(هنا)

الطعن 
الطعن 2
الطعن 
الطعن 4 لسنة 2023 جلسة 11 / 7 / 2023 الشرط الفاسخ + تقدير التعويض
الطعن 
الطعن 6 لسنة 2023 جلسة 12 / 6 / 2023 كتابة العقد وتفسيره
الطعن 7 لسنة 2023 جلسة 11 / 7 / 2023 عقد الصلح + حجية الأحكام
الطعن 10 
الطعن 11 
الطعن 12 لسنة 2023 جلسة 12 / 6 / 2023 التأجير التمويلي 
الطعن 13 
الطعن 14 
الطعن 16 
الطعن 18 لسنة 2023 جلسة 11 / 7/ 2023 العرض والإيداع + الثمن + مقابل الانتفاع
الطعن 19 
الطعن 20 
الطعن 21 لسنة 2023 جلسة 12/ 6/ 2023 الصفة + نسبية اثر العقد + تقدير التعويض
الطعن 22 
الطعن 23 
الطعن 24 
الطعن 25 
الطعن 26 
الطعن 27 
الطعن 28 
الطعن 29 
الطعن 30 
الطعن 31 
الطعن 32 
الطعن 33 
الطعن 34 
الطعن 35 لسنة 2023 جلسة 8 / 5 / 2023 التعويض عن الفسخ + الطلب الجديد
الطعن 36 
الطعن 37 لسنة 2023 جلسة 25/ 4/ 2023 عدم قبول الطعن لعدم سداد الرسم والتامين
الطعن 38 
الطعن 40 لسنة 2023 جلسة 25 / 4 / 2023 الغرر + الغبن الفاحش
الطعن 41 
الطعن 42 
الطعن 43 
الطعن 44 لسنة 2023 جلسة 13 / 6 / 2023 ضريبة القيمة المضافة
الطعن 45 
الطعن 46 
الطعن 47 
الطعن 48 
الطعن 49 لسنة 2023 جلسة 10 / 7 / 2023 عدم سماع الدعوى لمرور الزمان
الطعن 50 
الطعن 51 
الطعن 52 
الطعن 53 
الطعن 54 
الطعن 55 
الطعن 56 
الطعن 57 
الطعن 58 
الطعن 59 
الطعن 61 
الطعن 62 
الطعن 63 
الطعن 65 
الطعن 66 
الطعن 67 
الطعن 68 
الطعن 69 
الطعن 70 
الطعن 71 
الطعن 72 لسنة 2023 جلسة 3 / 7 / 2023 حجية التوقيع على المحرر
الطعن 73 
الطعن 74 
الطعن 75 لسنة 2023 جلسة 12 / 6 / 2023 منضم للطعن 21
الطعن 76 
الطعن 77 
الطعن 78 
الطعن 79 
الطعن 80 
الطعن 81 
الطعن 82 
الطعن 83 
الطعن 84 
الطعن 85 
الطعن 86 
الطعن 87 
الطعن 88 
الطعن 89 
الطعن 90 
الطعن 91 
الطعن 92 
الطعن 93 
الطعن 94 
الطعن 95 
الطعن 98 
الطعن 99 
الطعن 100 
الطعن 105 
الطعن 106
الطعن 107 
الطعن 108 
الطعن 109
الطعن 110 
الطعن 111 
الطعن 112 
الطعن 113 
الطعن 114 
الطعن 116 
الطعن 117 
الطعن 118 
الطعن 121
الطعن 122
الطعن 123
الطعن 124
الطعن 125
الطعن 126
الطعن 127
الطعن 128
الطعن 129
الطعن 130
الطعن 131
الطعن 132
الطعن 133
الطعن 134
الطعن 147
الطعن 148
الطعن 149
الطعن 150
الطعن 151
الطعن 153
الطعن 154
الطعن 155
الطعن 157
الطعن 158
الطعن 159
الطعن 161
الطعن 163
الطعن 164
الطعن 167
الطعن 168
الطعن 169
الطعن 170
الطعن 171
الطعن 174
الطعن 175
الطعن 177
الطعن 178
الطعن 179
الطعن 180
الطعن 181
الطعن 182
الطعن 184
الطعن 185
الطعن 186
الطعن 187
الطعن 188
الطعن 189
الطعن 194
الطعن 198
الطعن 199
الطعن 200
الطعن 201
الطعن 202
الطعن 203
الطعن 204
الطعن 205
الطعن 206
الطعن 208
الطعن 209
الطعن 210
الطعن 211
الطعن 212
الطعن 213
الطعن 214
الطعن 217
الطعن 218
الطعن 219
الطعن 220
الطعن 222
الطعن 223
الطعن 224
الطعن 226
الطعن 227
الطعن 228
الطعن 229
الطعن 230
الطعن 231
الطعن 232
الطعن 233
الطعن 234
الطعن 235
الطعن 236
الطعن 237
الطعن 238
الطعن 239
الطعن 240
الطعن 241
الطعن 242
الطعن 244
الطعن 245
الطعن 246
الطعن 247
الطعن 248
الطعن 249
الطعن 250
الطعن 251
الطعن 252
الطعن 253
الطعن 254
الطعن 255
الطعن 256
الطعن 257
الطعن 260
الطعن 261
الطعن 262
الطعن 263
الطعن 264
الطعن 265
الطعن 266
الطعن 267
الطعن 269
الطعن 270
الطعن 271
الطعن 272
الطعن 273
الطعن 274
الطعن 275
الطعن 276
الطعن 277
الطعن 278
الطعن 279
الطعن 280
الطعن 281
الطعن 282
الطعن 283
الطعن 284
الطعن 285
الطعن 286
الطعن 287
الطعن 288
الطعن 289
الطعن 290
الطعن 291
الطعن 292
الطعن 293
الطعن 294
الطعن 295
الطعن 296
الطعن 297
الطعن 300
الطعن 301
الطعن 302
الطعن 303
الطعن 304
الطعن 305
الطعن 306
الطعن 307
الطعن 308
الطعن 309
الطعن 310
الطعن 311
الطعن 312
الطعن 313
الطعن 314
الطعن 315
الطعن 316
الطعن 317
الطعن 318
الطعن 319
الطعن 320
الطعن 321
الطعن 322
الطعن 323
الطعن 324
الطعن 325
الطعن 326
الطعن 327
الطعن 328
الطعن 329
الطعن 330
الطعن 331
الطعن 332
الطعن 333
الطعن 334
الطعن 335
الطعن 336
الطعن 337
الطعن 338
الطعن 339
الطعن 340
الطعن 341
الطعن 342
الطعن 343
الطعن 344
الطعن 345
الطعن 346
الطعن 347
الطعن 348
الطعن 349
الطعن 350
الطعن 351
الطعن 352
الطعن 353
الطعن 354
الطعن 355
الطعن 356
الطعن 357
الطعن 358
الطعن 359
الطعن 360
الطعن 361
الطعن 362
الطعن 363
الطعن 364
الطعن 365
الطعن 366
الطعن 367
الطعن 368
الطعن 369
الطعن 370
الطعن 371
الطعن 372
الطعن 373
الطعن 374
الطعن 375
الطعن 376
الطعن 377
الطعن 378
الطعن 379
الطعن 380
الطعن 381
الطعن 382
الطعن 383
الطعن 384
الطعن 385
الطعن 386
الطعن 387
الطعن 388
الطعن 389
الطعن 390
الطعن 391
الطعن 392
الطعن 393
الطعن 394
الطعن 395
الطعن 396
الطعن 397
الطعن 398
الطعن 399
الطعن 400
الطعن 401
الطعن 402
الطعن 403
الطعن 404
الطعن 405
الطعن 406
الطعن 407
الطعن 408
الطعن 409
الطعن 410
الطعن 411
الطعن 412
الطعن 413
الطعن 414
الطعن 415
الطعن 416
الطعن 417
الطعن 418
الطعن 419
الطعن 420
الطعن 421
الطعن 422
الطعن 423
الطعن 424
الطعن 425
الطعن 426
الطعن 427
الطعن 428
الطعن 429
الطعن 430
الطعن 431
الطعن 432
الطعن 433
الطعن 434
الطعن 435
الطعن 436
الطعن 437
الطعن 438
الطعن 439
الطعن 440
الطعن 441
الطعن 442
الطعن 443
الطعن 444
الطعن 445
الطعن 446
الطعن 447
الطعن 448
الطعن 449
الطعن 450
الطعن 451
الطعن 452
الطعن 453
الطعن 454
الطعن 455
الطعن 456
الطعن 457
الطعن 458
الطعن 459
الطعن 460
الطعن 461
الطعن 462
الطعن 463
الطعن 464
الطعن 465
الطعن 466
الطعن 467
الطعن 468
الطعن 469
الطعن 470
الطعن 471
الطعن 472
الطعن 473
الطعن 474
الطعن 475
الطعن 476
الطعن 477
الطعن 478
الطعن 479
الطعن 480
الطعن 481
الطعن 482
الطعن 483
الطعن 484
الطعن 485
الطعن 486
الطعن 487
الطعن 488
الطعن 489
الطعن 490
الطعن 491
الطعن 492
الطعن 493
الطعن 494
الطعن 495
الطعن 496
الطعن 497
الطعن 498
الطعن 499
الطعن 500
الطعن 501
الطعن 502
الطعن 503
الطعن 504
الطعن 505
الطعن 506
الطعن 507
الطعن 508
الطعن 509
الطعن 510
الطعن 511
الطعن 512
الطعن 513
الطعن 514
الطعن 515
الطعن 516
الطعن 517
الطعن 518
الطعن 519
الطعن 520
الطعن 521
الطعن 522
الطعن 523
الطعن 524
الطعن 525
الطعن 526
الطعن 527
الطعن 528
الطعن 529
الطعن 530
الطعن 531
الطعن 532
الطعن 533
الطعن 534
الطعن 535
الطعن 536
الطعن 537
الطعن 538
الطعن 539
الطعن 540
الطعن 541
الطعن 542
الطعن 543
الطعن 544
الطعن 545
الطعن 546
الطعن 547
الطعن 548
الطعن 549
الطعن 550
الطعن 551
الطعن 552
الطعن 553
الطعن 554
الطعن 555
الطعن 556
الطعن 557
الطعن 558
الطعن 559
الطعن 560
الطعن 561
الطعن 562
الطعن 563
الطعن 564
الطعن 565
الطعن 566
الطعن 567
الطعن 568
الطعن 569
الطعن 570
الطعن 571
الطعن 572
الطعن 573
الطعن 574
الطعن 575
الطعن 576
الطعن 577
الطعن 578
الطعن 579
الطعن 580
الطعن 581
الطعن 582
الطعن 583
الطعن 584
الطعن 585
الطعن 586
الطعن 587
الطعن 588
الطعن 589
الطعن 590
الطعن 591
الطعن 592
الطعن 593
الطعن 594
الطعن 595
الطعن 596
الطعن 597
الطعن 598
الطعن 599
الطعن 600
الطعن 601
الطعن 602
الطعن 603
الطعن 604
الطعن 605
الطعن 606
الطعن 607
الطعن 608
الطعن 609
الطعن 610
الطعن 611
الطعن 612
الطعن 613
الطعن 614
الطعن 615
الطعن 616
الطعن 617
الطعن 618
الطعن 619
الطعن 620

الطعن 621
الطعن 622
الطعن 623
الطعن 624
الطعن 625
الطعن 626
الطعن 627
الطعن 628
الطعن 629
الطعن 630
الطعن 631
الطعن 632
الطعن 633
الطعن 634
الطعن 635
الطعن 636
الطعن 637
الطعن 638
الطعن 639
الطعن 640
الطعن 641
الطعن 642
الطعن 643
الطعن 644
الطعن 645
الطعن 646
الطعن 647
الطعن 648
الطعن 649
الطعن 650
الطعن 651
الطعن 652
الطعن 653
الطعن 654
الطعن 655
الطعن 656
الطعن 657
الطعن 658
الطعن 659
الطعن 660
الطعن 661
الطعن 662
الطعن 663
الطعن 664
الطعن 665
الطعن 666
الطعن 667
الطعن 668
الطعن 669
الطعن 670
الطعن 671
الطعن 672
الطعن 673
الطعن 674
الطعن 675
الطعن 676
الطعن 677
الطعن 678
الطعن 679
الطعن 680
الطعن 681
الطعن 682
الطعن 683
الطعن 684
الطعن 685
الطعن 686
الطعن 687
الطعن 688
الطعن 689
الطعن 690
الطعن 691
الطعن 692
الطعن 693
الطعن 694
الطعن 695
الطعن 696
الطعن 697
الطعن 698
الطعن 699
الطعن 700
الطعن 701
الطعن 702
الطعن 703
الطعن 704
الطعن 705
الطعن 706
الطعن 707
الطعن 708
الطعن 709
الطعن 710
الطعن 711
الطعن 712
الطعن 713
الطعن 714
الطعن 715
الطعن 716
الطعن 717
الطعن 718
الطعن 719
الطعن 720
الطعن 721
الطعن 722
الطعن 723
الطعن 724
الطعن 725
الطعن 726
الطعن 727
الطعن 728
الطعن 729
الطعن 730
الطعن 731
الطعن 732
الطعن 733
الطعن 734
الطعن 735
الطعن 736
الطعن 737
الطعن 738
الطعن 739
الطعن 740
الطعن 741
الطعن 742
الطعن 743
الطعن 744
الطعن 745
الطعن 746
الطعن 747
الطعن 748
الطعن 749
الطعن 750
الطعن 751
الطعن 752
الطعن 753
الطعن 754
الطعن 755
الطعن 756
الطعن 757
الطعن 758
الطعن 759
الطعن 760
الطعن 761
الطعن 762
الطعن 763
الطعن 764
الطعن 765
الطعن 766
الطعن 767
الطعن 768
الطعن 769
الطعن 770
الطعن 771
الطعن 772
الطعن 773
الطعن 774
الطعن 775
الطعن 776
الطعن 777
الطعن 778
الطعن 779
الطعن 780
الطعن 781
الطعن 782
الطعن 783
الطعن 784
الطعن 785
الطعن 786
الطعن 787
الطعن 788
الطعن 789
الطعن 790
الطعن 791
الطعن 792
الطعن 793
الطعن 794
الطعن 795
الطعن 796
الطعن 797
الطعن 798
الطعن 799
الطعن 800
الطعن 801
الطعن 802
الطعن 803
الطعن 804
الطعن 805
الطعن 806
الطعن 807
الطعن 808
الطعن 809
الطعن 810
الطعن 811
الطعن 812
الطعن 813
الطعن 814
الطعن 815
الطعن 816
الطعن 817
الطعن 818
الطعن 819
الطعن 820
الطعن 821
الطعن 822
الطعن 823
الطعن 824
الطعن 825
الطعن 826
الطعن 827
الطعن 828
الطعن 829
الطعن 830
الطعن 831
الطعن 832
الطعن 833
الطعن 834
الطعن 835
الطعن 836
الطعن 837
الطعن 838
الطعن 839
الطعن 840
الطعن 841
الطعن 842
الطعن 843
الطعن 844
الطعن 845
الطعن 846
الطعن 847
الطعن 848
الطعن 849
الطعن 850
الطعن 851
الطعن 852
الطعن 853
الطعن 854
الطعن 855
الطعن 856
الطعن 857
الطعن 858
الطعن 859
الطعن 860
الطعن 861
الطعن 862
الطعن 863
الطعن 864
الطعن 865
الطعن 866
الطعن 867
الطعن 868
الطعن 869
الطعن 870
الطعن 871
الطعن 872
الطعن 873
الطعن 874
الطعن 875
الطعن 876
الطعن 877
الطعن 878
الطعن 879
الطعن 880
الطعن 881
الطعن 882
الطعن 883
الطعن 884
الطعن 885
الطعن 886
الطعن 887
الطعن 888
الطعن 889
الطعن 890
الطعن 891
الطعن 892
الطعن 893
الطعن 894
الطعن 895
الطعن 896
الطعن 897
الطعن 898
الطعن 899
الطعن 900
الطعن 901
الطعن 902
الطعن 903
الطعن 904
الطعن 905
الطعن 906
الطعن 907
الطعن 908
الطعن 909
الطعن 910
الطعن 911
الطعن 912
الطعن 913
الطعن 914
الطعن 915
الطعن 916
الطعن 917
الطعن 918
الطعن 919
الطعن 920
الطعن 921
الطعن 922
الطعن 923
الطعن 924
الطعن 925
الطعن 926
الطعن 927
الطعن 928
الطعن 929
الطعن 930
الطعن 931
الطعن 932
الطعن 933
الطعن 934
الطعن 935
الطعن 936
الطعن 937
الطعن 938
الطعن 939
الطعن 940
الطعن 941
الطعن 942
الطعن 943
الطعن 944
الطعن 945
الطعن 946
الطعن 947
الطعن 948
الطعن 949
الطعن 950
الطعن 951
الطعن 952
الطعن 953
الطعن 954
الطعن 955
الطعن 956
الطعن 957
الطعن 958
الطعن 959
الطعن 960
الطعن 961
الطعن 962
الطعن 963
الطعن 964
الطعن 965
الطعن 966
الطعن 967
الطعن 968
الطعن 969
الطعن 970
الطعن 971
الطعن 972
الطعن 973
الطعن 974
الطعن 975
الطعن 976
الطعن 977
الطعن 978
الطعن 979
الطعن 980
الطعن 981
الطعن 982

الطعن 763 لسنة 49 ق جلسة 29 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 299 ص 1605

جلسة 29 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: يوسف أبو زيد، مصطفى صالح سليم، درويش عبد الحميد وعزت حنورة.

--------------

(299)
الطعن رقم 763 لسنة 49 القضائية

شفعة. ملكية.
النزول الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة. شرطه. صدور تصرف من الشفيع ينطوي على اعتبار المشتري مالكاً نهائياً للمبيع. مجرد قبول الشفيعة للعلاقة الإيجارية بين زوجها والمشفوع منه. لا يفيد ذلك.

---------------
النزول الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة يستلزم صدور عمل أو تصرف من الشفيع يفيد حتماً رغبته عن استعمال هذه الرخصة بأن ينطوي على اعتبار المشتري مالكاً نهائياً للمبيع. لما كان ذلك، وكان مجرد قبول المطعون ضدها الأولى - بفرض ثبوته - لتعامل زوجها بوصفه مستأجراً مع الطاعن بوصفة مؤجراً محولاً إليه عقد الإيجار، سواء بالنسبة لاستمرار العلاقة الإيجارية أو بالنسبة لعرض إنهائها مقابل مبلغ نقدي، لا يفيد حتماً أنها اعتبرت الطاعن مالكاً نهائياً لهذه الأطيان المؤجرة ونزلت بذلك عن حقها في طلب الشفعة.


المحكمةً

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأولى أقامت الدعوى 1223 لسنة 1975 مدني كلي المنيا ضد الطاعن (المشتري) والمطعون ضده الثاني (البائع) بطلب الحكم بأحقيتها في أخذ الفدان محل التداعي بالشفعة تأسيساً على أنها مالكة على الشيوع في الأطيان التي بيع منها القدر المشفوع فيه. فرفع الطاعن الدعوى بانتفاء حالة الشيوع وبسقوط حق طلب الشفعة عن المطعون ضدها الأولى لسبق نزولها عن هذه الرخصة. ندبت محكمة أول درجة خبيراً في الدعوى لتحقيق قيام حالة الشيوع. وإذ قدم هذا الخبير تقريره مؤيداً أن المطعون ضدها الأولى شريكة على الشيوع في الأطيان المشفوع فيها، قضت المحكمة بتاريخ 17/ 12/ 1977 بأحقيتها في الشفعة. استأنف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف بني سويف "مأمورية المنيا" بالاستئناف رقم 37 سنة 14 ق بطلب إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. بتاريخ 11/ 2/ 1979 قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالسببين الأولين منها على الحكم المطعون فيه الخطأ في فهم الواقع وفي تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول إنه تمسك أمام محكمتي الموضوع بأنه وإن كانت ملكية المطعون ضدها الأولى لما تشفع به قد وصفت في عقد شرائها المسجل في 19/ 2/ 1967 بأنها على الشيوع إلا أن الحقيقة أن القدر الذي اشترته كان محدداً مفرزاً في وضع يد البائع لها منذ سنة 1954 بمقتضى قسمة مهايأة بينه وبين إخوته الشركاء معه وأنها استمرت وفي وضع اليد على هذا القدر المفرز بعد شرائها فانقلبت المهايأة إلى قسمة نهائية في سنة 1969 بانقضاء خمس عشرة سنة على قسمة المهايأة. ومن ثم لم تكن المطعون ضدها الأولى مالكة على الشيوع حتى تشفع في القدر مشتري الطاعن. وبما أن الحكم المطعون فيه قد رفض هذا الدفاع على سند من القول بأن الطاعن اشترى العين المشفوع فيها شائعة في 18/ 11/ 1972 فتكون مدة حيازته لها مفرزة دون المدة القانونية ولا يجوز له ضم مدة حيازة سلفه لأن حيازة هذا السلف كانت شائعة على النحو الوارد بعقد البيع الصادر إلى الطاعن، وأنه لا يملك من تلقي حصة شائعة أن يغير بإرادته المنفردة موضوع حقه فيجعله مفرزاً، فإنه يكون معيباً بالخطأ في فهم الواقع وفي تطبيق القانون بما يستوجب نقضه. كما أنه إذ عول الحكم المطعون فيه على تقرير الخبير الذي انتهى إلى أن المطعون ضدها الأولى شريكة على الشيوع في الأرض المشفوع فيها استناداً إلى عقد شرائها المسجل، ورفض الاستجابة إلى طلب الطاعن إعادة المأمورية إلى الخبير للتحقق من قيام قسمة المهايأة أصلاً بين الشركاء ووضع كل منهم يده على نصيبه مفرزاً إلى أن انقلبت إلى قسمة نهائية، فإنه يكون معيباً بالإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي بشقيه مردود، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تقدير عمل الخبير والموازنة بين الأدلة التي تقدم في الدعوى للأخذ بما تطمئن له وإطراح ما عداه منها ما دامت تقيم قضاءها على أسباب سائغة ومن ثم فمتى اطمأنت إلى رأي الخبير المنتدب ورأت فيه وفي باقي أوراق الدعوى ما يكفي لتكوين عقيدتها فليس عليها أن تجيب من يطلب إعادة المأمورية إلى الخبير أو ندب غيره. كما أنه إذا أقيم على دعامتين مستقلتين وكانت إحداهما كافية وحدها لحمله فإن النعي عليه في الدعامة الأخرى - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على مذكرة الطاعن إلى محكمة الاستئناف - المقدم صورة رسمية منها - أن الطاعن استند في دفاعه إلى إنكار قيام حالة الشيوع سواء في ملكية المطعون ضدها الأولي للعقار المشفوع به أو ملكيته هو للعقار المشفوع فيه مقرراً أن كلاً منهما قد اشترى قدراً محدداً مفرزاً. وكان سند المطعون ضدها الأولى في طلب الشفعة هو الادعاء بأن المبيع المشفوع فيه عبارة عن حصة شائعة في الأرض التي تملك هي فيها قدراً شائعاً أيضاً، فإن الحكم المطعون إذ بحث البيع المشفوع فيه الصادر للطاعن للتحقيق مما إذا كان شائعاً أو مفرزاً وما إذا كانت المطعون ضدها الأولى تملك قدراً شائعاً في المبيع، يكون قد أصاب فهم الواقع للقانون ويكون النعي عليه في هذا الخصوص على غير أساس. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته أن يطمئن إلى تقرير الخبير ويأخذ به لأنه قد بني تقريره على أسس فنية سليمة وعلى ما استبان له من المعاينة ومن تطبيق المستندات والمناقشة التي أجراها في محضر أعماله المرفق بتقريره ولم يقدم للطاعن صورة من محضري المعاينة والمناقشة المذكورين للنيل من صحة الاستدلال منهما على النتيجة التي انتهى إليها التقرير. وكانت هذه النتيجة قد خلصت إلى أن المطعون ضدها الأولى شريكة على الشيوع في الأرض المشفوع فيها وهو ما يكفي وحده لحمل الحكم بصدد المنازعة حول الإفراز والشيوع. لما كان ذلك، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالإخلال بحق الدفاع لعدم إجابته الطاعن بإعادة المأمورية للخبير يكون على غير أساس. كما أن النعي عليه فيما قرره من أن الطاعن لا يستطيع ضم مدة حيازة سلفه إلى مدة حيازته - أياً كان وجه الرأي فيه - يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب ومخالفة الثالث في الأوراق، وفي بيان ذلك يقول إنه دفع أمام كل من محكمة أول درجة ومحكمة الاستئناف بسقوط حق المطعون ضدها الأولى في أخذ العقار المبيع بالشفعة لنزولها عن هذا الحق ذلك أن زوجها كان يستأجر قطعة الأرض المشفوع فيها من البائع المطعون ضده الثاني بموجب عقد إيجار قام المؤجر (المطعون ضده الثاني) بتحويله إلى الطاعن إثر شرائه هذه الأطيان بتاريخ 18/ 11/ 1972 فقبلت المطعون ضدها الأولى أن تستمر العلاقة الإيجارية بين زوجها وبين الطاعن كما أنها عرضت على الطاعن التنازل له عن عقد استئجار زوجها الأرض مقابل أن يدفع لها الطاعن مبلغ مائتي جنيه ولكنه رفض. وأن الطاعن طلب إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الوقائع ولكن الحكم الابتدائي والحكم المطعون فيه المؤيد له رفضا هذا الدفاع على سند من القول بأن استئجار زوج المطعون ضدها الأولى الأرض المشفوع فيها لا ينسحب أثره عليها هي وأن الطاعن لم يورد وقائعاً يستفاد منها التنازل، مما لا محل معه لإحالة الدعوى إلى التحقيق. ولما كان الطاعن قد ركن إلى قبول المطعون ضدها الأولى - وليس زوجها فقط - استمرار العلاقة الإيجارية بين زوجها وبين الطاعن، كما ركن الطاعن إلى واقعة أخري هي أن المطعون ضدها الأولى عرضت اقتضاء مبلغ مائتي جنيه من الطاعن مقابل التنازل له عن استئجار الأرض، فإن الحكم المطعون يكون معيباً بالقصور ومخالفاً الثابت بالأوراق مما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير دلالة الوقائع التي يطلب الخصوم إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثباتها ولها رفض الطلب إذا رأت أن ثبوت هذه الوقائع غير منتج في النزاع متى بنت رفضها على أسباب سائغة. ومع ذلك إذا كانت واقعة ما ظاهرة عدم الجدوى من إثباتها فإنها لا تلزم ببيان أسباب رفض تحقيقها، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة بأن الدفاع ظاهر الفساد لا يستأهل رداً. ولما كان النزول الضمني عن الحق في طلب الأخذ بالشفعة يستلزم صدور عمل أو تصرف من الشفيع يفيد حتماً رغبته عن استعمال هذه الرخصة بأن ينطوي علي اعتبار المشتري مالكاً نهائياً للمبيع. لما كان ذلك، وكان مجرد قبول المطعون ضدها الأولى - بفرض ثبوته - لتعامل - زوجها بوصفه مستأجراً مع الطاعن بوصفة مؤجراً محولاً إليه عقد الإيجار، سواء بالنسبة لاستمرار العلاقة الايجارية أو بالنسبة لعرض إنهائها مقابل مبلغ نقدي، لا يفيد حتماً أنها اعتبرت الطاعن مالكاً نهائياً لهذه الأطيان المؤجرة ونزلت بذلك عن حقها في طلب الشفعة، فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور ومخالفة الثابت في الأوراق لرفضه طلب التحقيق على سند من أن الطاعن لم يورد وقائع يمكن أن يستفاد منها هذا التنازل، يكون على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 440 لسنة 47 ق جلسة 29 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 297 ص 1594

جلسة 29 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمدي الخولي، يوسف أبو زيد، مصطفى صالح سليم درويش عبد المجيد.

---------------

(297)
الطعن رقم 440 لسنة 47 القضائية

ملكية. إثبات "القرائن القانونية".
ملكية الزوجة في شريعة الأقباط الأرثوذكسي لمنقولات مسكن الزوجية قرينة قانونية بسيطة وليست قاطعة. للزوج إثبات عكسها.

--------------
النص في المادة 79 من أحكام الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس على "الجهاز ملك المرأة وحدها فلا حق للزوج في شيء منه وإنما له الانتفاع بما يوضع منه في بيته. وإذ اغتصب شيئاً منه حال قيام الزوجية أو بعدها فلها مطالبته به أو بقيمته إن هلك أو استهلك عنده". ثم النص في المادة 80 من ذات الأحكام على "إذا اختلف الزوجان حال قيام الزواج أو بعد الفسخ في متاع موضوع في البيت الذي يسكنان فيه فما يصلح للنساء عادة فهو للمرأة إلى أن يقيم الزوج البينة على أنه له، وما يصلح للرجال أو يكون صالحاً لهما فهو للزوج ما لم تقم المرأة البينة على أنه لها". قد دلا على أن القرينة القانونية التي وردت في المادة 79 من أحكام الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس من أن منقولات الزوجية ملك للزوجة هي قرينة قانونية بسيطة وليست قرينة قانونية قاطعة فقد أجازت المادة 80 من ذات الأحكام جواز إثبات عكسها عند قيام الخلاف بين الزوجين حول ملكية هذه المنقولات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة استصدرت من السيد رئيس محكمة الزقازيق الابتدائية بتاريخ 8/ 8/ 1972 أمر الحجز التحفظي الاستحقاقي رقم 67 سنة 1972 على منقولات الزوجية المملوكة لها والتي استولي عليها زوجها المطعون ضده وتنفذ ذلك الأمر بتوقيع الحجز بتاريخ 9/ 8/ 1972، ثم أقامت الطاعنة الدعوى رقم 524 سنة 1972 مدني كلي الزقازيق بطلب الحكم بتثبيت الحجز التحفظي سالف الذكر وبإلزام المطعون ضده بأن يسلمها أعيان جهازها محل الحجز عيناً أو دفع ثمنها وقدره 477 ج و 310 م - وقد تظلم المطعون ضده من هذا الأمر بالحجز التحفظي وقيد بالدعوى رقم 1439 سنة 1972 مدني كلي الزقازيق طالباً إلغاءه واعتباره كأن لم يكن - وبعد أن أمرت المحكمة بضم الدعويين ليصدر فيهما حكم واحد، أحالت الدعوى إلى التحقيق، ثم قضت محكمة الزقازيق الابتدائية بجلسة 18/ 12/ 1974 في الدعوى 1452 سنة 1972 مدني كلي الزقازيق برفضها وفي الدعوى 1439 سنة 1972 مدني كلي الزقازيق بإلغاء أمر الحجز التحفظي رقم 67 سنة 1972 كلي الزقازيق. استأنفت الطاعنة الحكم بالاستئناف رقم 29 سنة 8 ق، ومحكمة استئناف المنصورة (مأمورية الزقازيق) قضت بجلسة 29/ 1/ 1977 بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، تنعى الطاعنة بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك تقول إن المادة 79 من قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين جاءت بقرينة قانونية قاطعة لا يجوز إثبات عكسها مؤداها ملكية الزوجة لمنقولات الزوجية، وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف تلك القرينة وأباح للزوج (المطعون ضده) إثبات عكسها بإحالة الدعوى إلى التحقيق، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، وذلك أن النص في المادة 79 من أحكام الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس على "الجهاز ملك المرأة وحدها فلا حق للزوج في شيء منه وإنما له الانتفاع بما يوضع منه في بيته. وإذا اغتصب شيئاً منه حال قيام الزوجية أو بعدها فلها مطالبته به أو بقيمته إن هلك أو استهلك عنده"، ثم النص في المادة 80 من ذات الأحكام على "إذا اختلف الزوجان حال قيام الزواج أو بعد الفسخ في متاع موضوع في البيت الذي يسكنان فيه فما يصلح للنساء عادة فهو للمرأة إلى أن يقيم الزوج البينة على أنه له، وما يصلح للرجال أو يكون صالحاً لهما فهو للزوج ما لم تقم المرأة البينة على أنه لها"، قد دلا على أن القرينة القانونية التي وردت في المادة 79 من أحكام الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس من أن منقولات الزوجية ملك الزوجة هي قرينة قانونية بسيطة وليست قرينة قانونية قاطعة، فقد أجازت المادة 80 من ذات الأحكام إثبات عكسها عند قيام الخلاف بين الزوجين حول ملكية هذه المنقولات، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر وأحال الدعوى إلى التحقيق ليثبت الزوج (المطعون ضده) ملكيته لمنقولات الزوجية التي ثار الخلاف على ملكيتها مع زوجته (الطاعنة) فإنه يكون قد التزم صحيح القانون، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون لا أساس له.
وحيث إن الطاعنة تنعى بالسبب على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك تقول أن المحكمة الاستئنافية أيدت محكمة أول درجة في اطمئنانها إلى أقوال شهود المطعون ضده الذين استمعت إليهم دون أن تبحث القرائن المتساند الأخرى التي ترجح شهود الطاعنة على شهود المطعون ضده، ومنها ثبوت وجود المنقولات بمنزل الزوجية وقت توقيع الحجز عليها وإقرار المطعون ضده بمحضر الحجز أن الطاعنة استلمت أعيان جهازها بإقرارها المؤرخ 6/ 7/ 1972 وقد ثبت تزوير ذلك الإقرار وتنازل المطعون ضده عن التمسك به، كما أن المطعون ضده قد أشهد من ادعى أن والده - والد الشاهد - صنع الجهاز موضوع النزاع وتبين أن الشاهد كان طفلاً لا يدري من أمر شيئاً وقت صنع الجهاز الأمر الذي لا تكون شهادته محلاً لتصديق ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه في ترجيحه لشهادة شهود المطعون ضده قد أقام قضاءه على استدلال فاسد بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، وذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تقدير أقوال الشهود وما يقدم في الدعوى من أدلة هو مما تستقل به محكمة الموضوع تأخذ منها ما يطمئن وجدانها إلى أنه أوفى إلى الحقيقة، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي الذي تأيد استئنافياً أنه أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة ملكيتها المنقولات محل الخلاف مع زوجها المطعون ضده - في حدود سلطته الموضوعية - على سند من اطمئنانه إلى أقوال شهود المطعون ضده والفواتير المقدمة منه وإذ كان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصل ثابت في الأوراق وأقوال الشهود ومن ثم تكون المجادلة في هذا الشأن مجادلة موضوعية تنحسر عنها رقابة هذه المحكمة، ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب لا أساس له.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.

الطعن 668 لسنة 46 ق جلسة 29 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 296 ص 1587

جلسة 29 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ حافظ رفقي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمدي الخولي، يوسف أبو زيد، مصطفى صالح سليم، ودرويش عبد المجيد.

---------------

(296)
الطعن رقم 668 لسنة 46 القضائية

(1، 2) إثبات. "الإثبات بالكتابة " "صور الأوراق العرفية".
(1) صور الأوراق العرفية. لا حجية لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل. عدم إنكار المحجوج بالورقة مطابقة الصورة لأصلها. أثره. اعتبارها حجة عليه في الإثبات.
(2) عدم منازعة الطاعنين في مطابقة صورة الورقة العرفية لأصلها ومناقشتهما لموضوعها. اعتباره إقراراً ضمنياً لها. عدم الاعتداد بمنازعتهما فيها في دعوى سابقة. الادعاء بعدم وضوح الصورة. لا يعد إنكاراً لمطابقتها. للأصل.
(3) مسئولية "المسئولية العقدية". تعويض "عناصر الضرر".
المدين في المسئولية العقد به. التزامه بتعويض الضرر المتوقع عادة وقت التعاقد. الضرر المتوقع. قيامه بمعيار موضوعي لا شخصي.

-------------------
1 - من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن صورة الورقة العرفية لا حجية لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل الموقع عليه، فإذا لم ينكر المحجوج بالورقة مطابقة الصورة لأصلها كانت هذه الصورة حجية عليه في الإثبات (1).
2 - إذ كان البين من الواقع أن المطعون ضدهما قدما صورة من عقد الإيجار المودعة نسخته الأصلية مقر الجمعية التعاونية الزراعية فلم يثر الطاعنان ثمة منازعة في مطابقة هذه الصورة لأصلها أثناء التداعي في الدعوى الموضوعية أمام محكمة أول درجة بل ناقشا موضوع الالتزامات الثابتة بها بما يعتبر إقراراً ضمنياً بمطابقتها للأصل، فلا يعتبر بعد ذلك بما يكون قد أثاره من منازعة في هذا الصدد لدى نظر دعوى إثبات الحالة المستعجلة التي سبقت التداعي الموضوعي. ولئن كان الطاعنان قد طلبا أمام محكمة الاستئناف تقديم أصل ورقة العقد إلا أنهما أفصحا عن علة هذا الطلب على النحو الثابت بمحضر جلسة..... هذه العلة التي كان مردها عدم وضوح الصورة مما لا يستفاد منه إنكار لمطابقة الصورة لأصلها.
3 - المدين في المسئولية العقدية - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يلزم طبقاً لنص المادة 221/ 1، 2 من القانون المدني بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه عادة وقت التعاقد وهو يقاس بمعيار موضوعي لا بمعيار شخصي أي بالضرر الذي يتوقعه الشخص المعتاد في مثل الظروف التي يوجد بها المدين لا الضرر الذي يتوقعه هذا المدين بالذات، وهذا الضرر الموجب للتعويض هو ما كان محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقل حتمياً (2).


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدهما أقاما الدعوى رقم 727 لسنة 1973 مدني كلي دمنهور على الطاعنين طالبين الحكم بإلزامها متضامنين أن يؤديا لهما مبلغ 3275 ج، وقالا بياناً لدعواهما إنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 12/ 4/ 1967 استأجر منهما الطاعن الأول حديقة لأشجار الفاكهة مساحتها عشرون فداناً وقد أهمل في العناية بتربتها وأشجارها مما أصابها بالتلف فبادراً برفع الدعوى رقم 10 لسنة 1970 مستعجل أبو المطامير بطلب إثبات حالتها فندب خبير انتهى في تقريره إلى أن المستأجر لم ينفذ الالتزامات الواردة بالعقد من وضع السماد وتطهير أرض الحديقة ومصارفها ومقاومة آفات وحشرات أشجارها، الأمر الذي ألحق بها أضراراً تقدر قيمتها بمبلغ 1175 ج، وأردف المطعون ضدهما قائلين إنه إذ تخلى الطاعن الأول عن العين المؤجرة إليه قبل انتهاء المدة المبينة بالعقد فإنه يلتزم بأجرة المدة الباقية ومقدارها 2100 ج بالإضافة إلى تعويض ما حاق بهما من ضرر يتمثل في مبلغ 1175 ج، وأنه إذ كان الطاعن الثاني قد كفل المستأجر الطاعن الأول في التزامات العقد كفالة تضامنية فإنهما يلتزمان معاً متضامنين بأداء المبلغ الذي أقيمت الدعوى بطلبه. وبتاريخ 30 من مارس سنة 1974 قضت محكمة أول درجة بإلزام الطاعنين متضامنين أن يؤديا للمطعون ضدهما مبلغ 1175 ج تعويضاً ورفضت طلب الإلزام بأداء الأجرة عن المدة الباقية من العقد. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف الإسكندرية طالبين إلغاءه فيما قضى به عليهما من أداء التعويض ورفض هذا الطلب، وقيد الاستئناف برقم 181 لسنة 30 قضائية كما استأنفه المطعون ضدهما طالبين إلغاءه في خصوص قضائه برفض طلب الإلزام بأداء الأجرة والقضاء لهما بهذا الطلب، وقيد استئنافهما برقم 191 لسنة 30 قضائية وأمرت المحكمة بضم الاستئنافين ليصدر فيهما حكم واحد. ثم بتاريخ 24 من إبريل سنة 1976 قضت في استئناف الطاعنين رقم 181 لسنة 30 قضائية برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وفي الاستئناف رقم 191 لسنة 30 قضائية بقبوله شكلاً وندب خبير. طعن الطاعنان على الحكم الصادر في استئنافهما بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى الطاعنان بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال ويقولان في بيان ذلك إن المطعون ضدهما لم يقدما لمحكمة الموضوع أصل عقد الإيجار محل التداعي واكتفيا بتقديم صورة عرفية منه لا تحمل توقيعهما في حين أنهما قررا أثناء نظر دعوى إثبات الحالة المستعجلة أنهما لا يقران هذه الصورة ويطلبان تقديم أصل العقد، وأصرا على هذا الطلب أيضاً أمام محكمة الاستئناف، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد اعتد بالصورة العرفية بالرغم من أنها لا تصلح في القانون أن تكون حجة عليهما طالما هي لا تحمل توقيعهما، واستدل على ذلك بقوله أنهما لا ينكران مطابقة هذه الصورة للأصل مع أن دفاعهما يعني منازعة صريحة في مطابقة صورة العقد لأصله، فإنه يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون مشوباً بالفساد في الاستدلال بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك بأنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن صورة الورقة العرفية لا حجية لها في الإثبات إلا بمقدار ما تهدي إلى الأصل الموقع عليه، فإذا لم ينكر المحجوج بالورقة مطابقة الصورة لأصلها كانت هذه الصورة حجة عليه في الإثبات، وإذ كان البين من الواقع أن المطعون ضدهما قدما صورة من عقد الإيجار المودعة نسخته الأصلية مقر الجمعية التعاونية الزراعية فلم يثير الطاعنان ثمة منازعة في مطابقة هذه الصورة لأصلها أثناء التداعي في الدعوى الموضوعية أمام محكمة أول درجة بل ناقشا موضوع الالتزامات الثابتة بها بما يعتبر إقراراً ضمنياً بمطابقتها للأصل، فلا يعتد بعد ذلك بما يكون قد أثاراه من منازعة في هذا الصدد لدى نظر دعوى إثبات الحالة المستعجلة التي سبقت التداعي الموضوعي، ولئن كان الطاعنان قد طلبا أمام محكمة الاستئناف تقديم أصل ورقة العقد إلا أنهما أفصحا عن علة هذا الطلب على النحو الثابت بمحضر جلسة 20/ 2/ 1975، هذه العلة التي كان مردها عدم وضوح الصورة مما لا يستفاد منه إنكاراً لمطابقة الصورة لأصلها، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتد بصورة الإيجار استناداً إلى قوله "إن الثابت في جميع مراحل الدعوى أن المستأنف ضدهما لم ينكرا مطابقة الصورة للأصل فلا يجديهما نفعاً التمسك بتقديم أصل العقد الأمر الذي ترى معه المحكمة الالتفات عن هذا الطلب". فإنه قد التزم صحيح القانون واستقام قضاؤه على استدلال سائغ له أصله الثابت بالأوراق مما يكون معه النعي بهذا السبب في غير محله.
وحيث إن الطاعنين ينعيان بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور والفساد في الاستدلال، ويقولان في بيان ذلك إن تقرير الخبير الذي اتخذه الحكم عماداً لقضائه قدر مبلغ 800 ج تعويضاً عن الضرر الذي ينشأ بسبب إنفاق مصاريف تحتاجها الحديقة من زيادة في خدمتها وزيادة التسميد والتطهير ومقاومة الآفات تتفق على مدار سنتين، ومبلغ 375 ج تعويضاً آخر يمثل النقص في غلة الحديقة هاتين السنتين، وبذلك لا يكون الضرر الذي أبانه الخبير وقدر التعويض عنه معروفاً على وجه التحديد لأن معرفته والتحقق منه يتوقف على آمر مستقبل هو ما عسى تتطلبه تربة الحديقة وأشجارها من نفقات الإصلاح خلال عامين متتالين وما عسى أن ينقض من محصولها إبان هذين العامين، وهو ضرر فضلاً عن أنه غير متوقع أو محقق فإنهما قد أثارا جدلاً بشأنه أمام محكمة الموضوع بما قدماه من مستندات تفيد أن المطعون ضدهما باعا الحديقة قبل انقضاء السنتين إلى مشتريين قاما بإزالة أشجار الفاكهة منها وزرعا الأرض بمحاصيل عادية، فكان على المحكمة قبل البت في طلب التعويض تحقيق دفاعهما في هذا الصدد فإذا هي التفتت عنه وأسست قضاءها بالتعويض على ثبوت الضرر استدلالاً مما ورد بتقرير الخبير فإن حكمها يكون معيباً بالخطأ في تطبيق القانون فضلاً عن القصور والفساد في الاستدلال.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك بأن المدين في المسئولية العقدية - وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة - يلزم طبقاً لنص المادة 221/ 1 - 2 من القانون المدني بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه عادة وقت التعاقد وهو يقاس بمعيار موضوعي لا بمعيار شخصي أي بالضرر الذي يتوقعه الشخص المعتاد في مثل الظروف التي يوجد بها المدين لا الضرر الذي يتوقعه هذا المدين بالذات، وهذا الضرر الموجب للتعويض هو ما كان محققاً بأن يكون قد وقع بالفعل أو أن يكون وقوعه في المستقبل حتمياً، وإذ يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه أثبت بمدوناته ما ورد بتقرير الخبير من بيان الخطأ المستأجر للطاعن الأول في تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في العقد بإهماله في تسميد تربة أرض الحديقة تسميداً كافياً وتراخيه في تطهير مصارفها وعدم العناية ببذل جهد في مقاومة الآفات والحشرات مما ترتب على ذلك ضرر أصاب التربة والأشجار بأن ضعفت التربة وانتشرت بها الحشائش الضارة وتفشت الأمراض والآفات بأشجار الفاكهة، وقدر الخبير قيمة هذه الأضرار بمبلغ 1175 ج من ذلك مبلغ 800 ج ينفق في إصلاح تربة الحديقة وأشجارها حتى يمكن أن تعاد إلى حالتها الطبيعية خلال عامين ومبلغ 375 جنيهاً مقدار النقص في غلة الحديقة أثناء هذه المدة، إذ كان ذلك، وكان هذا الضرر الذي استمد الحكم ثبوته من تقرير الخبير هو ضرر متوقع من جراء خطأ الطاعن الأول في تنفيذ التزاماته الناشئة من عقد الإيجار والتي توجب عليه العناية بتربة الحديقة وأشجارها - وهو ضرر محقق، فقد وقع بالفعل على نحو ما أثبته الخبير في تقريره من ضعف اعترى تربة الحديقة وآفات انتشرت بأشجارها، وليس من شأن تدارك هذا الضرر بالإصلاح لكي تعود الحديقة إلى حالتها الطبيعية خلال عامين أن يجعل منه ضرراً احتمالياً في المستقبل، كذلك فإن تمسك الطاعنين في دفاعهما أمام محكمة الموضوع بحصول بيع للحديقة إلى مشترين أزالا أشجارها ليس بذي أثر فيما خلص إليه الحكم من قضاء بالتعويض عن الضرر الذي ثبت تحققه وحاق بالمطعون ضدهما نتيجة خطأ الطاعن الأول فلا تثريب على الحكم المطعون فيه إن هو التفت عن هذا الدفاع، لما هو مقرر في قضاء هذه المحكمة أن الدفاع الذي يلزم مجابهته بالبحث هو الدفاع الجوهري المؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم، لما كان ذلك، فإن النعي بهذا السبب يكون غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 26/ 6/ 1973 مجموعة المكتب الفني السنة 24 ص 968.
(2) نقض 8/ 12/ 1970 مجموعة المكتب الفني السنة 21 ص 1200.

الطعن 1669 لسنة 49 ق جلسة 28 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 295 ص 1582

جلسة 28 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري؛ إبراهيم محمد هاشم، إبراهيم محمد فراج وصبحي رزق داود.

-------------

(295)
الطعن رقم 1669 لسنة 49 القضائية

(1) قانون "سريان القانون". إيجار "إيجار الأماكن".
المراكز القانونية الاتفاقية التي نشأت في ظل القانون القديم. خضوعها له في آثارها وانقضائها.
القواعد الآمرة في القانون الجديد. وجوب تطبيقها بأثر فوري على هذه المراكز من حيث آثارها التي تحققت في ظله.
(2) إيجار "إيجار الأماكن". "التأجير من الباطن".
استئجار العين لممارسة مهنة الطب. تأجير المستأجر جزءاً من العين لمن يمارس هذه المهنة. لا يبيح للمؤجر طلب إخلاء العين المؤجرة. علة ذلك. م 40 ق 49 لسنة 1977.

----------------
1 - المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن الأصل أن القانون يسري بأثر فوري مباشرة على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه، سواء في نشأتها أو في إنتاجها آثارها، أو في انقضائها، وهو لا يسري على الماضي، فالمراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد، تخضع للقانون القديم الذي حصلت في ظله، أما المراكز القانونية التي تنشأ وتكتمل خلال فترة تمتد في الزمان، فإن القانون يحكم العناصر والآثار التي تتحقق في ظله، ولئن كانت المراكز القانونية الاتفاقية تظل خاضعة للقانون القديم الذي تم العقد في ظله - باعتبار أنه تعبير عن إرادة ذوي الشأن في نشوئها أو في آثارها، أو في انقضائها - إلا أن هذا مشروط بألا يكون القانون الجديد قد أخضع المراكز القانونية سالفة البيان لقواعد آمرة، فحينئذ يطبق القانون الجديد فوراً على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز.
2 - أجازت المادة 23/ 1 من القانون رقم 52 لسنة 1969 للمؤجر أن يطلب إخلاء العين المؤجرة إذا أجرها المستأجر من الباطن أو تنازل عنها، أو تركها للغير بأي وجه من الوجوه، بغير إذن كتابي صريح من المالك، واستناداً لهذا النص رفعت المطعون عليها الأولى - المؤجرة - الدعوى طالبة إخلاء المطعون عليه الثاني - المستأجر الأصلي - والطاعنين - المستأجرين من الباطن - من العين التي استأجرها أصلاً مورث الأول وحل محله فيها بعد وفاته، لتنازله عن جزء منها للأخيرين، وأثناء نظر الدعوى صدر القانون رقم 49 لسنة 1977 ونص في المادة 40/ ب منه على إجازة تأجير المستأجر المكان المؤجر له مفروشاً أو خالياً إذا كان مزاولاً لمهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة بأن يؤجر جزءاً من المكان المؤجر له لهذا الغرض إلى من يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنته أو حرفته، وإذ كان هذا النص آمراً فإنه يسري فوراً على المراكز القانونية للخصوم، لأن هذه المراكز لم تكن قد استقرت واكتملت بصدور حكم نهائي في النزاع، ولما كان الثابت من الأوراق أن مورث المطعون عليه الثاني كان قد استأجر عين النزاع ليمارس فيها مهنة الطب، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أجر جزءاً من العين للطاعنين لممارسة مهنة الطب وهي مماثلة لذات المهنة التي كان يزاولها المستأجر الأصلي وليست بطبيعتها مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة، فإن هذا التأجير لا يسوغ الإخلاء عملاً بالفقرة (ب) من المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون عليها الأولى أقامت الدعوى رقم 1456 لسنة 1976 مدني كلي الإسكندرية بطلب إخلاء الشقة الموضحة بالصحيفة وقالت بياناً لدعواها إنها أجرت بعقد مؤرخ 1/ 6/ 1954 لمورث المطعون عليه الثاني الشقة الموضحة بالصحيفة، وبعد وفاته تنازل المطعون عليه الثاني عن عقد الإيجار إلى الطاعنين دون الحصول على إذن كتابي بذلك منها مخالفاً شروط العقد. وبتاريخ 15/ 5/ 1978 حكمت المحكمة برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 360 لسنة 34 ق. وبتاريخ 9/ 6/ 1979 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإنهاء عقد الإيجار وإخلاء العين وتسليمها إلى الشركة المطعون عليها. طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن بالنسبة للطاعن الأول ونقضه بالنسبة للطاعن الثاني، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقولان إن الحكم أقام قضاءه على أن مورث المستأجر لأجر عين النزاع إليهما من الباطن بالمخالفة لشرط الحظر المنصوص عليه في عقد الإيجار، في حين أن المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977 بشأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر أباحت التأجير الحاصل لهما ولم تجعله سبباً للحكم بالإخلاء.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن الأصل أن القانون يسري بأثر فوري مباشر على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه، سواء في نشأتها أو في إنتاجها آثرها، أو في انقضائها، وهو لا يسري على الماضي، فالمراكز القانونية التي نشأت واكتملت فور تحقق سببها قبل نفاذ القانون الجديد تخضع للقانون القديم الذي حصلت في ظله، أما المراكز القانونية التي تنشأ وتكتمل خلال فترة تمتد في الزمان فإن القانون يحكم العناصر والآثار التي تتحقق في ظله، ولئن كانت المراكز القانونية الاتفاقية تظل خاضعة للقانون القديم الذي تم العقد في ظله - باعتبار أنه تعبير عن إرادة ذوي الشأن في نشوئها أو في آثارها أو في انقضائها - إلا أن مشروط بألا يكون القانون الجديد قد أخضع المراكز القانونية سالفة البيان لقواعد آمرة، فحينئذ يطبق القانون الجديد فوراً على ما لم يكن قد اكتمل من هذه المراكز، لما كان ذلك. وكانت المادة 23/ 1 من القانون رقم 52 لسنة 1969 قد أجازت للمؤجر أن يطلب إخلاء العين المؤجرة إذا أجرها المستأجر من الباطن أو تنازل عنها، أو تركها للغير بأي وجه من الوجوه، بغير إذن كتابي صريح من المالك، واستناداً لهذا النص رفعت المطعون عليها الأولى - المؤجرة - الدعوى طالبة إخلاء المطعون عليه الثاني - المستأجر الأصلي - والطاعنين - المستأجرين من الباطن - من العين التي استأجرها أصلاً مورث الأول وحل محله فيها بعد وفاته، لتنازله عن جزء منها للأخيرين، وأثناء نظر الدعوى صدر القانون رقم 49 لسنة 1977 ونص في المادة 40/ ب منه على إجازة تأجير المستأجر المكان المؤجر له مفروشاً أو خالياً إذا كان مزاولاً لمهنة حرة أو حرفة غير مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة أن يؤجر جزءاً من المكان المؤجر له لهذا الغرض إلى من يمارس مهنة أو حرفة ولو كانت مغايرة لمهنته أو حرفته، وإذ كان هذا النص آمراً فإنه يسري فوراً على المراكز القانونية للخصوم، لأن هذه المراكز لم تكن قد استقرت واكتملت بصدور حكم نهائي في النزاع، ولما كان الثابت من الأوراق أن مورث المطعون عليه الثاني كان قد استأجر عين النزاع ليمارس فيها مهنة الطب، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أجر جزءاً من العين للطاعنين لممارسة مهنة الطب وهي مماثلة لنفس المهنة التي كان يزاولها المستأجر الأصلي وليست بطبيعتها مقلقة للراحة أو مضرة بالصحة، فإن هذا التأجير لا يسوغ الإخلاء عملاً بالفقرة ب من المادة 40 من القانون رقم 49 لسنة 1977، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه دون حاجة لمناقشة باقي الأسباب.
وحيث إن موضوع الاستئناف صالح للحكم فيه، ولما تقدم يتعين رفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف.

الطعن 1468 لسنة 49 ق جلسة 28 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 294 ص 1573

جلسة 28 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، وإبراهيم محمد هاشم، محمد طه سنجر وصبحي رزق داود.

--------------

(294)
الطعن رقم 1468 لسنة 49 القضائية

(1، 2) إيجار. "التأجير المفروش".
(1) المستأجر المصري لعين مفروشة مدة خمس أو عشر سنوات. حقه في استئجارها خالية بالأجرة القانونية. الأمر العسكري 4 لسنة 1976. اقتصار أحكامه على الأماكن المؤجرة للسكنى دون تلك المؤجرة للأغراض التجارية والحرفية. علة ذلك.
(2) المستأجر المصري لعين مفروشة مدة خمس أو عشر سنوات. حقه في استئجارها بالشروط المنصوص عليها في عقد الإيجار. م 46 ق 49 لسنة 1977. عدم انطباق حكمها على الأماكن المؤجرة لغير السكنى. علة ذلك.

-----------------
1 - نص الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 المعمول به في 23 سبتمبر سنة 1976 في شأن التدابير الخاصة بتأجير الأماكن في مادته الثالثة على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المادتين 1 و2 منه يجب على الملاك والمستأجرين لأماكن مفروشة في تاريخ العمل بهذا الأمر أن يعدلوا أوضاعهم وفقاً للأحكام السابقة خلال ثلاثة أشهر على الأكثر من تاريخ العمل به، وذلك على الوجه الآتي: (1) يحق للمستأجر المصري الذي يسكن في عين مفروشة استأجرها من مالكها لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا الأمر أن يستأجرها خالية بالأجرة القانونية ورد المفروشات إلى المؤجر مع تعويضه عن التحسينات والزيادات التي يكون قد أدخلها على العين. (ب) يشترط لاستفادة المستأجر المصري لعين من الباطن مفروشة من أحكام البند السابقة أن يكون قد مضى على استئجاره لها عشر سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا الأمر" وورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا الأمر أنه "قد أوجبت المادة 3 من المشروع على الملاك والمستأجرين المؤجرين لأماكن مفروشة في تاريخ العمل بهذا الأمر أن يعدلوا أوضاعهم وفقاً لأحكامه خلال المدة التي حددتها لذلك وهي ثلاثة أشهر......" وورد بها كذلك، تلك هي أهم الحلول التي تضمنها المشروع المرفق في محاولة عاجلة لوضع حد لمشاكل الإسكان التي تفهمت والتي يعاني منها المواطنون حالياً، على أنه من المقرر أن هذا الحلول العاجلة سوف تعقبها وتكملها خطة تعيد فيها الحكومة النظر في القوانين المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر. وتعنى الحكومة حالياً بوضع مشروع القانون المتكامل في هذا الشأن على أسس من العدالة بالنسبة للجميع ملاكاً ومستأجرين" ويبين من تعبير نص المادة في فقرتها الأولى باللفظ "يسكن" أن المشرع عمد إلى قصر أحكامه على الأماكن المفروشة المؤجرة للسكنى، دون تلك المؤجرة للأغراض التجارية والحرفية وأن هذا الحكم يسري كذلك على الفقرة الثانية من النص، وذلك لما يبين من سياق الفقرتين وفحواها وارتباطهما، ويؤكد هذا النظر ما أورده المشرع في المذكرة الإيضاحية للأمر من أن القصد منه معالجة مشاكل الإسكان، أي الأماكن المؤجرة للسكنى. وإذ كان ذلك، وكان الثابت أن الطاعن يقر بأنه استأجر عين النزاع مفروشة ويستعملها مصنعاً للملابس منذ تأجيرها، فإنها بذلك تخرج عن نطاق أحكام الأمر المشار إليه ويكون الحكم وقد انتهى إلى النتيجة الصحيحة قانوناً، فإن تعيبه فيما استند إليه من تقريرات قانونية لقضائه أياً كان وجه الرأي فيها يكون غير منتج.
2 - لما كانت المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 تنص فقرتها الأولى على أنه "يحق للمستأجر الذي يسكن في عين استأجرها مفروشة من مالكها لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون البقاء من العين ولو انتهت المدة المتفق عليها وذلك بالشروط المنصوص عليها في العقد"، ثم جاءت الفقرة الثانية معطوفة عليها، فنصت على "فإذا كانت العين قد أجرت مفروشة من مستأجرها الأصلي، فإنه يشترط لاستفادة المستأجر من الباطن من حكم الفقرة السابقة أن يكون قد أمضى في العين مدة عشر سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون" مما يدل على أن المشرع ألحق هذه الفقرة بحكم الفقرة الأولى، وإذ استعمل لفظ "يسكن" في الفقرة الأولى قاصداً أن يكون الإيجاز مفروشاً بقصد السكنى، فإن هذا ينطبق على الفقرة الثانية التي عطفت عليها مما يقتضي وحدة الحكم في الفقرتين، ومن ثم فإن حكم المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لا تنطبق على الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن اختصم المطعون ضدها الأولى وبنك ناصر الذي كان العقار تحت يده ثم سلمه إلى سلمه إلى المطعون ضدهم السبعة الآخرين - في الدعوى رقم 5 لسنة 1977 مدني كلي جنوب القاهرة طالباً الحكم قبل البنك وفي مواجهة الأولى بتحرير عقد إيجار له عن الشقة المبينة بالصحيفة بالأجرة القانونية اعتباراً من 5/ 10/ 1976، كما اختصمته المطعون ضدها الأولى في الدعوى رقم 2256/ 77 مدني كلي جنوب القاهرة طالبة الحكم بفسخ عقد الإيجار الصادر منها إلى الطاعن بتاريخ 21/ 9/ 1963 لانتهاء مدته وإخلاء الشقة وتسليمها إليها بالتليفون والمنقولات والأثاث المبين بالقائمة المرفقة بالعقد، وقال الطاعن بياناً لدعواه أنه بمقتضى العقد المؤرخ 21/ 9/ 1963 استأجر من الحارس على تركة المرحوم...... المستأجر الأصلي الشقة آنفة الذكر بأجرة شهرية مقدارها 15 ج و500 م بقصد السكن لمدة 6 شهور تمتد إلى مدد مماثلة عن عدم التنبيه بإنهاء الإيجار، وإذ مضى على الإيجار عند صدور الأمر العسكري رقم 4 لسنة 76 في 27/ 9/ 1976 أكثر من عشر سنوات فقد أعلن رغبته للمطعون عليها الأولى - وفقاً له - بتاريخ 4/ 10/ 1976 لجعل الإيجار وارداً على عين خالية واعتبار علاقته عنها مباشرة مع المؤجر الأصلي الذي يلتزم بتحرير عقد إيجار له بالأجرة القانونية للعين خالية، وبصحيفة معلنة في 30/ 4/ 1977 أدخل الطاعن المطعون ضدهم السبعة الأخيرين خصوماً في الدعوى بدلاً من بنك ناصر الاجتماعي لتسليمه العقار إليهم بصفتهم مالكين له، وإذ صدر القانون رقم 49 لسنة 1977 المعمول به في 9/ 9/ 1977 ونص في المادة 46 منه على الامتداد القانوني للإيجار مفروشاً من المستأجر الأصلي إذا كان قد مضى على الإيجار مدة عشر سنوات في تاريخ العمل به، فقد تقدم بجلسة 25/ 10/ 1977 في مواجهة الخصوم بطلب احتياطي - بالإضافة إلى الطلب الأصلي هو الحكم بامتداد عقد الإيجار امتداداً قانونياً وفقاً للمادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 وقالت المطعون ضدها الأولى في بيان دعواها رقم 2256/ 77 مدني كلي جنوب القاهرة، أنها أنذرت الطاعن على يد محضر في 5/ 1/ 1977 بعدم رغبتها في تجديد العقد واعتباره منتهياً بانتهاء مدته في 20/ 3/ 1977 وإذ لم يمتثل الطاعن لذلك فقد أقامت دعواها، وقررت المحكمة ضم دعواها إلى الدعوى رقم 5 سنة 1977 وفي 19/ 11/ 1977 حكمت المحكمة (أولاً) في الدعوى رقم 5 سنة 1977 برفضها. (وثانياً) في الدعوى رقم 2256/ 1977 مدني كلي جنوب القاهرة - بإخلاء الطاعن من العين المؤجرة المبينة بصحيفة الدعوى وعقد الإيجار المؤرخ 21/ 9/ 1963 وتسليمها مع المنقولات المبينة بالكشف المرفق بالعقد للمطعون ضدها الأولي بصفتها، استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 167 لسنة 95 ق القاهرة وبتاريخ 30/ 4/ 1979 حكمت المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وبعرضه على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره جلسة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين، ينعى الطاعن بالسبب الأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه بقضائه برفض الطلب الأصلي في الدعوى وفي بيان ذلك يقول، إن المادة الثالثة من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 تنص في فقرتها الثانية على أنه يجب على الملاك والمستأجرين المؤجرين لأماكن مفروشة في تاريخ العمل به في 23/ 9/ 1976 أن يعدلوا أوضاعهم وفق أحكامه ومن بينها أنه يحق للمستأجر المصري لعين مفروشة من الباطن - ومضى على استئجاره لها مدة عشر سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا الأمر - أن يستأجر العين بالأجرة القانونية إذا أخطر المستأجر الأصلي برغبته في ذلك خلال ثلاثة أشهر من تاريخ العمل به، وعملاً بهذا فقد أخطر المطعون عليها الأولى بتاريخ 4/ 10/ 1976 باستعداده فوراً لتسلم المنقولات الموجودة بالعين المؤجرة بحالتها التي استلمها بها مع الالتزام بدفع التعويض - عن أي تلف يكون قد لحق المنقولات، وكذلك التعويض عن التحسينات والإضافات التي يكون المستأجر الأصلي قد أدخلها على العين، ثم أنذرها في 28/ 12/ 1976 لتستلم المنقولات المبينة بالكشف الملحق بعقد الإيجار، فلما لم تستجب أقام دعواه بطلب أصلي هو أعمال البند "ب" من المادة الثالثة من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 76 في حقه باعتباره مستأجراً للعين خالية منذ إبداء رغبته في ذلك. وإذ رفض الحكم المطعون فيه هذا الطلب واستجاب لطلب المطعون ضدها في دعواها بإخلائه من العين مستنداً في ذلك إلى صدور الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1976 والذي نص على وقف العمل بأحكام الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 فيما يتعلق بالتزام المؤجر بتسليم الشقة المؤجرة منه مفروشة إلى المستأجر لها خالية، حالة أن الأمر العسكري رقم 5 لسنة 1976 اقتصر على النص على وقف العمل بالمواعيد المنصوص عليها فيه مما يتعين معه عدم الانحراف عن ذلك وتعطيل الأحكام الموضوعية أو إلغائها ومع ذلك فإنه بفرض إلغاء الأمر رقم 5 لسنة 76 هذه الأحكام فإن الطاعن قد أبدى رغبته طبقاً للأمر رقم 4 لسنة 76 قبل صدور الأمر الثاني فيظل خاضعاً في دعواه لأحكامه.
وحيث إن هذا النعي غير منتج، ذلك أنه لما كان الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 المعمول به في 23/ 9/ 1976 في شأن التدابير الخاصة بتأجير الأماكن، وقد نص في مادته الثالثة على أنه "مع عدم الإخلال بأحكام المادتين 1 و2 منه يجب على الملاك والمستأجرين لأماكن مفروشة في تاريخ العمل بهذا الأمر أن يعدلوا أوضاعهم وفقاً للأحكام السابقة خلال ثلاثة أشهر على الأكثر من تاريخ العمل به، وذلك على الوجه الآتي "1" يحق للمستأجر المصري الذي يسكن في عين مفروشة استأجرها من مالكها لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا الأمر أن يستأجرها خالية بالأجرة القانونية ورد المفروشات إلى المؤجر مع تعويضه من التحسينات والزيادات التي يكون قد أدخلها على العين، "ب" يشترط لاستفادة المستأجر المصري لعين من الباطن مفروشة من أحكام البند السابق أن يكون قد مضى على استئجاره لها عشر سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا الأمر". وورد بالمذكرة الإيضاحية لهذا الأمر أنه "قد أوجبت المادة 3 من المشروع على الملاك والمستأجرين المؤجرين لأماكن مفروشة في تاريخ العمل بهذا الأمر أن يعدلوا أوضاعهم وفقاً لأحكامه خلال المدة التي حددتها لذلك وهي ثلاثة أشهر..." وورد بها كذلك "تلك هي أهم الحلول التي تضمنها المشروع المرفق في محاولة عاجلة لوضع حد لمشاكل الإسكان التي تفاقمت والتي يعاني منها المواطنون حالياً، على أنه من المقرر أن هذه الحلول العاجلة سوف تعقبها وتكلمها خطة تعيد فيها الحكومة النظر في القوانين المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر وتعنى الحكومة حالياً بوضع مشروع القانون المتكامل في هذا الشأن على أسس من العدالة بالنسبة للجميع ملاكاً ومستأجرين... ويبين من تعبير نص المادة في فقرتها الأولى باللفظ "يسكن" أن المشرع عمد إلى قصر أحكامه على الأماكن المفروشة المؤجرة للسكنى، دون تلك المؤجرة للأغراض التجارية والحرفية، وأن هذا الحكم يسري كذلك على الفقرة الثانية من النص، وذلك لما يبين من سياق الفقرتين وفحواهما وارتباطهما، ويؤكد هذا النظر ما أورده المشرع في المذكرة الإيضاحية للأمر من أن القصد منه معالجة مشاكل الإسكان، أي الأماكن المؤجرة للسكنى، وإذ كان ذلك. وكان الثابت أن الطاعن يقر بأنه استأجر عين النزاع مفروشة ويستعملها مصنعاً للملابس منذ تأجيرها، فإنها بذلك تخرج عن نطاق أحكام الأمر المشار إليه، ويكون الحكم وقد انتهى إلى النتيجة الصحيحة قانوناً، فإن تعيبه فيما استند إليه من تقريرات قانونية لقضائه أياً كان وجه الرأي فيها يكون غير منتج.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثالث من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ رفض طلبه الاحتياطي، تأسيساً على أن المادة 46/ 2 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لا تنطبق إلا على الأماكن المؤجرة للسكنى وأن العبرة بالاستعمال الفعلي، حالة أن عبارة الفقرة الثانية من المادة المذكورة جاءت خالية من لفظ "يسكن" الوارد في الفقرة الأولى التي استند الحكم إليها، وإنما ورد بها تعبير "المستأجر من الباطن" وأن فارق المدة في الفقرة الثانية جاء دالاً على قصد تطبيق حكم المادة على الأماكن المؤجرة للسكنى أو غيرها، كما أن لفظ - "يسكن" - لا يعدو أن يكون تعبيراً عن شغل العين، كما أن عموم عبارات المذكرة الإيضاحية للقانون يدل على أن النص يشمل جميع حالات التأجير مفروشاً بغض النظر عن نوع الاستعمال وأنه إذا أخذ بتفسير الحكم في ذلك، فإن عقد الإيجار ورد به أن الإيجار بقصد السكن مفروشاً، ولا ينال من ذلك استعمال الطاعن لها كمصنع للملابس، كما أن في قضاء الحكم باعتبار الإيجار لغير السكنى فيه إهدار الحجية الحكم الصادر في الدعوى 1396/ 76 مدني كلي جنوب القاهرة واستئنافها 3151/ 92 ق القاهرة الذي أكد أن الاستعمال المقصود من الإيجار هو السكنى.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أنه لما كانت المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 تنص في فقرتها الأولى على أنه "يحق للمستأجر الذي يسكن في عين استأجرها مفروشة من مالكها لمدة خمس سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون البقاء في العين ولو انتهت المدة المتفق عليها وذلك بالشروط المنصوص عليها في العقد" ثم جاءت الفقرة الثانية معطوفة عليها، فنصت على "فإذا كانت العين قد أجرت مفروشة من مستأجرها الأصلي، فإنه يشترط لاستفادة المستأجرين من الباطن من حكم الفقرة السابقة أن يكون قد أمضى في العين مدة عشر سنوات متصلة سابقة على تاريخ العمل بهذا القانون، مما يدل على أن المشرع ألحق هذه الفقرة بحكم الفقرة الأولى، وإذ استعمل لفظ "يسكن" في الفقرة الأولى قاصداً أن يكون الإيجار مفروشاً بقصد السكنى، فإن هذا ينطبق على الفقرة الثانية التي عطفت عليها مما يقتضي وحدة الحكم في الفقرتين، ومن ثم فإن حكم المادة 46 من القانون رقم 49 لسنة 1977 لا تنطبق على الأماكن المؤجرة لغير أغراض السكنى، لما كان ذلك. وكانت العبرة بالغرض الحقيقي للإيجار الذي انصرفت إليه إرادة العاقدين، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن إرادتهما انصرفت إلى إيجار عين النزاع لاستعمالها مصنعاً للملابس فإن النعي على الحكم المطعون فيه بهذا الوجه من الطعن يكون غير سليم.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجهين الثاني والثالث من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون فيما ذهب إليه من اعتبار الطلب الاحتياطي مقاماً منه قبل العمل بالقانون رقم 49 لسنة 1977 رغم أنه أبدى في صورة طلب عارض بعد سريان القانون، ولا يعتبر مرفوعاً إلا من تاريخ إبدائه وليس كما اعتبره الحكم مرفوعاً مع الطلب الأصلي في الدعوى، وكذلك فيما ذهب إليه الحكم من خضوع الدعاوى للقواعد الموضوعية السارية وقت رفعها في حين أن المادة 85 من القانون لا تنطبق في هذا الخصوص.
وحيث إن هذا النعي لو صح فإنه لا يؤثر في النتيجة التي انتهى إليها الحكم المطعون فيه لقيامه صحيحاً على دعامة كافية لحمله، وهو عدم استفادة الطاعن من الأمر العسكري رقم 4 لسنة 1976 والقانون رقم 49 لسنة 1977، فيكون النعي على الحكم بهذين الوجهين من الطعن غير منتج ويكون النعي على الحكم بهذا السبب غير قائم على أساس سليم.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

الطعن 1150 لسنة 47 ق جلسة 28 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 293 ص 1566

جلسة 28 من مايو سنة 1980

برياسة السيد المستشار/ مصطفى كمال سليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سليم عبد الله سليم، أمين طه أبو العلا، محمد زغلول عبد الحميد ود. منصور وجيه.

---------------

(293)
الطعن رقم 1150 لسنة 47 القضائية

(1، 2) التزام. حراسة. "حراسة إدارية". بيع.
(1) الأموال التي فرضت عليها حراسة الطوارئ وسبق بيعها خلال فتره الحراسة. الإفراج عنها وتسليمها لأصحابها. التزامهم بأداء ما دفع من ثمن للمشتري. كيفية ذلك في حالتي الإفراج النهائي والإفراج المؤقت.
(2) حق الحبس. مناطه. مثال بشأن الإفراج عن عقار سبق بيعه أثناء فرض حراسة الطوارئ.

-------------------
1 - مفاد المواد 10، 11، 12، 15، 20 من القانون 69 لسنة 1974 بشأن تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة أن المشرع رتب حالتين للإفراج عن الأموال محل الحراسة. الأولى: حالة الإفراج النهائي وهي المترتبة على إلغاء عقد البيع ورد المال المفرج عنه إلى مستحقيه على أن يتم رد الثمن إلى الجهات المشترية ويلتزم به جهاز التصفية أو الخاضعون وذلك خلال سنة من تاريخ الإلغاء وكذلك الأمر بالنسبة للتحسينات والتعديلات، وفي هذه الحالة ورغم انفساخ البيع فإن المشرع رأي لاعتبارات خاصة التيسير على البائع وهو الخاضع للحراسة باعتبار أنها كانت نائبة عنه في هذا البيع وأن يده كانت مغلولة عن إدارة أعماله وسداد التزاماته واقتضاء حقوقه - على ما ورد في تقرير اللجنة المشتركة من اللجنة التشريعية ومكتب الاقتراحات والشكاوى عن مشروع القانون 69 لسنة 1974 - وتمثل ذلك التيسير في أن يتم التسليم فوراً للخاضع للحراسة وأن يمنح كبائع مدة سنة أجلاً لرد الثمن وملحقاته وذلك استثناء من القواعد العامة مما لا يسوغ معه للمشتري الامتناع عن تسليم المبيع خلال ذلك الأجل بحجة عدم رد الثمن. والثانية: حالة الإفراج المؤقت والخاضع للحراسة في هذه الحالة لا يستعيد منها حقه المطلق في الملكية على ماله المسلم إليه بل يكون جهاز التصفية وحده وهو المهيمن على المال إلى أن يتم الإفراج النهائي وليس للخاضع إلا أعمال الإدارة فقط وذلك بناء على قرار يصدره رئيس الجهاز إعمالاً للسلطة المخولة له في المادة 20 من القانون 69 لسنة 1974، متى كان ذلك فإن التسليم في هذه الحالة ليس أثراً مباشراً من آثار عقد البيع بحيث يترتب التزاماً فورياً في حق الخاضع للحراسة بأداء ما دفع من الثمن إلى المشتري، والقول بغير ذلك مفاده إن التسليم معلق على شرط سداد الثمن فوراً وهو أمر لا يتسق ومنع صاحب المال من التصرف فيه ويتنافى مع ما قرره المشرع من تيسيرات للمفرج عن ماله نهائياً بحيث يكون في وضع أفضل ممن استعاد حقه في الإدارة فقط.
2 - الحق في الحبس لا يقوم إلا إذا كان المقابل المراد الحبس من أجله حالاً فإن قضاء محكمة الموضوع وقد انتهى إلى أن الثمن المدعى باستحقاقه في ذمة المطعون ضدها - التي رفعت عنها الحراسة الإدارية - ليس حالاً، ذلك أن الإفراج المؤقت عن العقار ليس معلقاً على شرط رد الثمن للطاعنة - الشركة التي كانت قد اشترت العقار - ومن ثم لا يجوز للطاعنة حبس العقار من أجله.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها وصية على ابنها القاصر...... أقامت الدعوى 662 لسنة 1976 مدني كلي كفر الشيخ على الشركة الطاعنة وجهاز تصفية الحراسات طالبة الحكم بإلزامهما متضامنين في مواجهة آخرين بتسليم عقار موصوف وقالت بياناً لها أنه بموجب أمر رئيس الجمهورية 140 سنة 1961 فرضت الحراسة على أموال وممتلكات مورثتها المرحوم...... ومن بينها العقار المذكور فقام جهاز الحراسة ببيعه للشركة الطاعنة في 10/ 4/ 1963 فتسلمته وقامت بتحصيل إيجاراته، ثم صدر القانون 69 سنة 1974 بشأن تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة، وتنفيذاً له أصدر جهاز التصفية قرار الإفراج 292 سنة 1975 بتاريخ 28/ 5/ 1975 وقد نص في مادته الأولى على إلزام الشركة الطاعنة بالإفراج عن ذلك العقار وتسليمه للمدعين بوصفهم ورثة المرحوم...... كما قضى في مادته السابعة بإلزام تلك الشركة بتنفيذه بغير حق فأقامت هي الدعوى للحكم بطلباتها وبتاريخ 28/ 3/ 1977 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليهما الأولين "الشركة الطاعنة وجهاز التصفية" بتسليم المطعون ضدها عن نفسها وبصفتها العقار محل النزاع، فاستأنفت الشركة الطاعنة ضدها هذا الحكم بالاستئناف 39 لسنة 10 قضائية كفر الشيخ، وبتاريخ 22/ 5/ 1977 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وعرض على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطاعنة تنعى في السببين الأول والثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وتفسيره وتأويله، وفي بيان ذلك تقول إن محكمة الاستئناف قد سايرت محكمة أول درجة في قضائها بتسليم عقار النزاع إلى المطعون ضدها استناداًَ إلى الفقرتين الأولى والثانية من المادة الثانية من القانون رقم 69 سنة 1974 بشأن تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة والمادة السابعة من قرار الإفراج 292 سنة 1975، برغم أن المادة 12 من القانون المذكور قد أوجبت الفقرة أ منها جهاز التصفية أو الخاضعين للقانون رد ما سدد من الثمن إلى الجهات المشترية وبرغم أن الفقرة ب من المادة الثالثة من قرار الإفراج تلزم المطعون ضدها بأن ترد إلى الطاعنة قيمة ما تكون قد سددته من دون متعلقة بالعقار المفرج عنه، وكان من نتيجة إهدار المحكمة لهذه النصوص وعدم قيامها بندب خبير حسابي لتصفية مستحقات أطراف النزاع مع ما ثبت من أن جهاز التصفية يدعي بأن مورث المطعون ضدها ما زال مديناً له في مبلغ 2358 ج و 999 م ومن أنه قد نبه على الطاعنة بالرجوع على ورثته بمبلغ 1658 ج و880 م وقد ترتب على التسليم حرمان الطاعنة من استعمال حقها في حبس المبيع المقرر طبقاًَ لنص المادتين 246/ 1، 459/ 1 من القانون المدني مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك أن المادة العاشرة من القانون 69 سنة 1974 بشأن تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة قد جرى نصها على أن تلغى اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون عقود البيع الابتدائية المبرمة بين الحراسة العامة أو إدارة الأموال التي آلت إلى الدولة وبين الحكومة أو وحدات الإدارة المحلية أو القطاع العام أو الهيئات العامة أو الوحدات التابعة لها والتي لم يتم التصرف فيها لغير هذه الجهات ولو بعقود ابتدائية متى طلب مستحقوها استلامها طبقاًَ لأحكام المواد 1، 2، 3، 4 وذلك في الأحوال الآتية: أ....... ب العقارات المبينة التي لا تجاوز قيمتها ثلاثين ألف جنيه ما لم تكن تغيرت معالمها أو خصصت لمشروع سياحي أو لغرض قومي أو ذي نفع عام... "كما نصت المادة الحادية عشرة من ذلك القانون على أنه في غير الحالات المبينة في المادة السابقة يكون لجهات الحكومة ووحدات الإدارة المحلية والقطاع العام والهيئات العامة والوحدات التابعة لها والمشترية للعقارات المبينة من الحراسة أو إدارة الأموال التي آلت إلى الدولة الخيار بين الإبقاء على البيع بشرط زيادة ثمن الشراء إلى ما يوازي مائة وستين مثل الضريبة الأصلية المفروضة على العقار المبيع في تاريخ البيع... وبين اعتبار هذه العقود ملغاة ورد العقارات المبيعة إلى مستحقيها - كما جرى نص المادة 12 من القانون المذكور على أنه "يترتب على إلغاء عقود البيع في الحالات المنصوص عليها في المواد السابقة ما يأتي: ( أ ) رد ما سدد من الثمن إلى الجهات المشترية ويلتزم بالرد جهاز التصفية أو الخاضعون حسب الأحوال وذلك خلال سنة على الأكثر من تاريخ الإلغاء (ب) رد قيمة التحسينات أو التعديلات التي تكون قد أجرتها الجهات المشترية...... ويلتزم بالرد الخاضعون الذين يتسلمون هذه الأموال وذلك خلال الأجل المنصوص عليه في الفقرة السابقة. (جـ) كما تنص المادة الخامسة عشرة من نفس القانون على أنه "لا تسري الفوائد التأخيرية على ديون المعاملين بهذا القانون والتي يصدر بالاعتداد بها قرار من رئيس جهاز التصفية والمستحقة للجهات المنصوص عليها في المادة 11 وذلك اعتباراً من تاريخ فرض الحراسة حتى مضي سنة من تاريخ العمل بهذا القانون، ولا يجوز خلال هذه السنة اتخاذ أية إجراءات تنفيذية بسبب هذه الديون ضد المعاملين بهذا القانون. كما جرى نص المادة 20 من ذلك القانون على أن يتولى رئيس جهاز التصفية إدارة الأموال التي تسري عليها أحكام هذا القانون إلى أن يتم تسليمها لمستحقيها ويجوز لرئيس جهاز التصفية الإفراج بصفة مؤقتة عن كل أو بعض الأموال الثابتة المستحقة للمعاملين طبقاً لأحكامه لإدارتها دون التصرف فيها بأي نوع من أنواع التصرفات، ويعتبر أي تصرف في هذه الأموال قبل الإفراج عنها نهائياً باطلاً ولا أثر له. ومفاد هذه النصوص أن المشرع رتب حالتين للإفراج عن الأموال محل الحراسة (الأولى) حالة الإفراج النهائي وهي المترتبة على إلغاء عقد البيع ورد المال المفرج عنه إلى مستحقيه على أن يتم رد الثمن إلى الجهات المشترية ويلتزم به جهاز التصفية أو الخاضعون وذلك خلال سنة من تاريخ الإلغاء وكذلك الأمر بالنسبة للتحسينات والتعديلات، وفي هذه الحالة ورغم انفساخ البيع فإن المشرع رأى لاعتبارات خاصة التيسير على البائع وهو الخاضع للحراسة باعتبار أنها كانت نائبة عنه في هذا البيع وأن يده كانت مغلولة عن إدارة أعماله سداد التزاماته واقتضاء حقوقه - على ما ورد في تقرير اللجنة المشتركة من اللجنة التشريعية ومكتب الاقتراحات والشكاوى عن مشروع القانون - 69 - سنة 1974 - وتمثل ذلك التيسير في التسليم أن يتم التسليم فوراً للخاضع للحراسة وأن يمنح كبائع مدة سنة أجلاً لرد الثمن وملحقاته وذلك استثناء من القواعد العامة مما لا يسوع معه للمشتري الامتناع عن تسليم المبيع خلال ذلك الأجل بحجة عدم رد الثمن (والثانية) حالة الإفراج المؤقت والخاضع للحراسة في هذه الحالة لا يستعيد فيها حقه المطلق في الملكية على ما له المسلم إليه بل يكون جهاز التصفية وحده هو المهيمن على المال إلى أن يتم الإفراج النهائي وليس للخاضع إلا أعمال الإدارة فقط وذلك بناء على قرار يصدره رئيس الجهاز إعمالاً للسلطة المخولة له في المادة 20 من القانون 69 سنة 1974، ومتى كان ذلك. فإن التسليم في هذه الحالة ليس أثراً مباشراً من أثار انفساخ عقد البيع بحيث يرتب التزاماً فورياً في حق الخاضع للحراسة بأداء ما دفع من الثمن إلى المشتري، والقول بغير ذلك. مفاده أن التسليم معلق على شرط سداد الثمن فوراً وهو أمر لا يتسق ومنع صاحب المال من التصرف فيه ويتنافي مع ما قرره المشرع من تيسيرات للمفرج عن ماله نهائياً بحيث يكون في وضع أفضل ممن استعاد حقه في الإدارة فقط، لما كان ذلك. وكان الحكم الابتدائي الذي اعتمد الحكم المطعون فيه قضاءه قد قرر أن "تسليم العقار للمطعون ضدها كان بناء على قرار الإفراج المؤقت رقم 292 سنة 1975 الذي أصدره رئيس جهاز التصفية تطبيقاً للمادة 20 من القانون 69 سنة 1974 لتخويلها الحق في إدارة العقار دون التصرف فيه فلا يكون التسليم معلقاًَ على الوفاء بما دفع من الثمن للمشتري"، وساند قضاءه هذا بما نصت عليه المادة السابعة من ذلك القرار من تكليف الطاعنة بتسليم العقار، وعزز الحكم المطعون فيه هذا القضاء بقوله: "إن المادة الثالثة من القرار ترتب على الإفراج المؤقت التزام المطعون ضدها برد قيمة ما تكون قد سددته الطاعنة من ديون متعلقة بالعقار بما يفيد أن سداد الديون ليس مقابل الإفراج المؤقت وإنما هو نتيجة له، وبأن المادة 12 من القانون لا تعلق التسليم النهائي على رد الثمن للمشتري، وإذ كان الحق في الحبس لا يقوم إلا إذا كان الدين المقابل المراد الحبس من أجله حالاً فإن قضاء محكمة الموضوع وقد انتهت إلى أن الثمن المدعى باستحقاقه في ذمة المطعون ضدها ليس حالاً، ذلك أن الإفراج المؤقت عن العقار ليس معلقاً على شرط رد الثمن للطاعنة، ومن ثم لا يجوز للطاعنة حبس العقار من أجله، فإن ما خلص إليه الحكم المطعون فيه يكون سديداً ومتفقاً مع صحيح القانون مما يضحى معه النعي بالسببين الأول والثاني على غير أساس.
وحيث إن الطاعنة تنعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث القصور في التسبيب وتقول بياناً لذلك أن محكمة الاستئناف أغفلت الرد على ما أثارته في دفاعها سواء بصحيفة الاستئناف أو مذكرتها المقدمة إليها من أن الدعوى دعوى حساب وليست دعوى تسليم عقار فلم ترد على هذا الدفاع مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن المقرر أن لمحكمة الاستئناف أن تقيم قضاءها على ما جاء بأسباب حكم محكمة أول درجة دون إيراد جديد، وإذ كان وصف الحكم الابتدائي للدعوى بأنها دعوى تسليم عقار وليست دعوى حساب هذا التكييف الصحيح المستمد من الأصول الثابتة بالأوراق فإنه لا جناح على محكمة الاستئناف أن رأت صواب ما ذهب إليه الحكم الابتدائي دون إيراد جديد كما أنها على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليست ملزمة بتعقب أقوال الخصوم وحججهم وأن ترد على كل منها استقلالاً طالما أقامت قضاءها على أسباب تكفي لحمله، ومن ثم يكون النعي بهذا السبب على غير أساس.

الطعن 875 لسنة 46 ق جلسة 28 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 292 ص 1560

جلسة 28 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، إبراهيم محمد هاشم، محمد طه سنجر وإبراهيم محمد فراج.

--------------

(292)
الطعن رقم 875 لسنة 46 القضائية

(1 و2) وقف. "الوقف الخيري".
(1) النظر على الوقف الخيري. لوزارة الأوقاف ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه.
(2) اعتبار الوقف خيرياً. شرطه. أن يكون مصرفه جهة بر لا تنقطع . اعتباره إسلامياً. شرطه. أن يكون مصرفه براً في الشريعة الإسلامية. لا عبرة بديانة الواقف أو المستفيد.

----------------
1 - مؤدى الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 247 لسنة 1953 المعدل بالقانونين رقمي 547 لسنة 1953 و296 لسنة 1954 والمادة الثالثة من ذات القانون والمادتين 1 و17 من القانون رقم 272 لسنة 1959 - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض (1) - أن المشرع أقام وزارة الأوقاف في النظر على الوقف الخيري ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه وجعلها أحق بالنظر ممن شرط له الواقف ولو كان من ذريته أو أقاربه باعتبارها صاحبة الولاية العامة وأولى من غيرها برعاية جهات الخير وحمايتها وتوجيه الريع إلى المصارف ذات النفع العام وتحقيق غرض الواقف من التقرب إلى الله بالصدقة الجارية، فنص على أحقيتها في النظر في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 247 لسنة 1953.
2 - لئن كان الوقف يعد خيرياً إذا كان مصرفه جهة من جهات البر التي لا تنقطع، ويعد إسلامياً إذا اعتبر مصرفه براً في شريعة الإسلام أياً كانت ديانة الواقف، وكان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه أن الواقف شرط في كتاب الوقف صرف مبلغ 500 ج لمستشفى الأقباط الخيري بالقاهرة لمداواة الفقراء من المسلمين والنصارى، ومبلغ 150 ج لجمعية التوفيق القبطية لتعليم الفقراء مجاناً بمدارسها، 100 ج لمدرسة الأقباط بمنفلوط لإعانة فقرائها، ولملجأ الأيتام الخيري بأسيوط. لما كان ذلك، وكان الحكم قد جرى في قضائه على أن هذه الجهات تعتبر جهات بر عام، وتندرج ضمن المصارف الإسلامية ولا تدخل ضمن الجهات التي استثنتها المادة الأولى من القانون رقم 264 لسنة 1960 من أحكام القانون رقم 152 لسنة 1957 والتي لا تعتبر جهة بر إسلامية، ورتب على ذلك أن وزارة الأوقاف هي صاحبة الحق في النظر على الوقف على تلك الجهات الواردة بكتاب الوقف على ما سلف بيانه بغير نظر إلى ديانة المستفيد من الصرف على جهات البر المذكورة، وكان تفسيره في هذا الشأن سائغاً له أصله الثابت في الأوراق، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وباقي أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 219/ 969 مدني كلي أسيوط بطلب الحكم بمنع تعرض المطعون عليه له في مساحة 86 ف و14 ط المبينة بصحيفة الدعوى وقال شرحاً لدعواه أن وقف دير السيدة العذراء الشهير بالدير المحرق يمتلك تلك العين بحجة وقفه وبطريق البدل من المرحوم...... وقد اعتبر المطعون عليه أن المساحة السالفة تغل ريعاً قدره ألفي جنيه مقدار حصة الخيرات التي يضمها الوقف، وطلب تسليمه إياها، وكذا مساحة 14 ف من وقف..... المتبادل به، وهذا من المطعون عليه يعد تعرضاً لحيازته لتلك الأعيان. وبتاريخ 18/ 4/ 1970 حكمت المحكمة بمنع تعرض المطعون عليه للطاعن في أطيان النزاع، استأنف المطعون عليه هذا الحكم بالاستئناف رقم 212 س 45 ق أسيوط. وبتاريخ 3/ 6/ 1976 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول الدعوى بمنع التعرض. طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبعة أسباب ينعى الطاعن بالأسباب من الأول للثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه على أن المرصود على مستشفى الأقباط الخيري بالقاهرة ومداواة الفقرة من المسلمين والنصارى، وعلى جمعية التوفيق القبطية لتعليم الفقراء مجاناً بمدارسها وعلى مدرسة الأقباط بمنفلوط، وعلى ملجأ الأيتام الخيري بأسيوط، يدخل في المصارف الإسلامية باعتبار مصرفه جهة بر عامة، فيكون لوزارة الأوقاف حق النظر على تلك الأوقاف أياً كانت ديانة الواقف، في حين أن المادة الأولى من القانون رقم 264 سنة 1960 استثنت من أحكام القانون رقم 152 سنة 1957 الأراضي الموقوفة على جهات التعليم القبطية وجهات البر الأخرى المتعلقة بالأقباط، هذا وقد صدر الوقف موضوع الدعوى من غير ملم وكان مصرف الجزء الخيري على الجهات سالفة البيان وهي جهات بر مسيحية ولم يشترط الواقف النظر لوزارة الأوقاف في كتاب الوقف بالتطبيق لحكم المادة الأولى من القانون رقم 272 لسنة 1959 بما لا يجيز إعطاء حق النظر للمطعون عليه فضلاً عن أنه لم صح أن ما ينصرف على المسلمين يعتبر مصرفه إسلامياً وتتولى النظر عليه وزارة الأوقاف لتعين تحديده وفرزه فيما يخص المسيحيين.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن مؤدى الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 247 لسنة 1953 المعدل بالقانونين رقمي 547 لسنة 1953، 296 لسنة 1954، والمادة الثالثة من ذات القانون والمادتين 1، 17 من القانون رقم 272 لسنة 1959 - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أقام وزارة الأوقاف في النظر على الوقف الخيري ما لم يشترط الواقف النظر لنفسه، وجعلها أحق بالنظر ممن شرط له الواقف ولو كان من ذريته أو أقاربه باعتبارها صاحبة الولاية العامة وأولى من غيرها برعاية جهات الخير وحمايتها وتوجيه الريع إلى المصاريف ذات النفع العام وتحقيق غرض الواقف من التقرب إلى الله بالصدقة الجارية، فنص على أحقيتها في النظر في الفقرة الأولى من المادة الثانية من القانون رقم 247 لسنة 1953، لما كان ذلك، وكان الوقف يعد خيرياً إذا كان مصرفه جهة من جهات البر التي لا تنقطع، ويعد إسلامياً إذا اعتبر مصرفه براً في شريعة الإسلامية أياً كانت ديانة الواقف، وكان الثابت مما أورده الحكم المطعون فيه، أن الواقف شرط في كتاب الوقف صرف مبلغ 500 ج لمستشفى الأقباط الخيري بالقاهرة لمداواة الفقراء من المسلمين والنصارى، ومبلغ 150 ج لجمعية التوفيق القبطية لتعليم الفقراء مجاناً بمدارسها، 100 ج لمدرسة الأقباط بمنفلوط لإعانة فقرائها ولملجأ الأيتام الخيري بأسيوط، لما كان ذلك، وكان الحكم قد جرى في قضائه على أن هذه الجهات تعتبر جهات بر عامة وتندرج ضمن المصاريف الإسلامية ولا تدخل ضمن الجهات التي استثنتها المادة الأولى من القانون رقم 264 لسنة 1960 من أحكام القانون رقم 152 لسنة 1957 والتي لا تعتبر جهة بر إسلامية، ورتب على ذلك أن وزارة الأوقاف هي صاحبة الحق في النظر على الوقف على تلك الجهات الواردة بكتاب الوقف على ما سلف البيان بغير نظر إلى ديانة المستفيد من المصرف على جهات البر المذكورة، وكان تفسيره في هذا الشأن سائغاً وله أصله في الأوراق، فإنه يكون قد التزم صحيح القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، وفي بيان ذلك يقول إن الحكم أقام قضاءه بصحة إجراءات استيلاء المطعون عليه على عين النزاع على أنه قد صدر له قرار بذلك في حدود الاختصاص المنوط باللجنة المشكلة وفقاً للقانون، وفي حين أن القرار صدر ممن لا يملك إصداره، فيكون الاستيلاء على تلك الأعيان بغير سند، مما يعد غصباً لحيازته.
وحيث إنه لما كان الطاعن لم يقدم صورة رسمية من القرار المشار إليه بسبب النعي كما تتحقق المحكمة ممن صدر ومدى اختصاصه بذلك، وكان الحكم المطعون فيه وقد أورد في مدوناته أن القرار صدر من لجنة بحث الأوقاف المشكلة بالقرار الوزاري رقم 45 لسنة 1953 تنفيذاً للقانون، فإن النعي على الحكم بالخطأ في تطبيق القانون لاستناده لقرار صادر من لجنة لا تملك إصداره، يكون عارياً عن دليله.
وحيث إن حاصل النعي بالسببين الخامس والسادس، أن الحكم المطعون فيه قد عابه الفساد في الاستدلال، وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن المطعون عليه لم يستصدر حكماً بفرز أعيان النزاع وتجنبها لدرء الاستيلاء على أطيان يمتلكها الطاعن بطريق البدل، وأن أعيان الوقف كانت مملوكه أصلاً للدير والهدف الأساسي من وقفها منع التصرف فيها، وقد أغفل الحكم هذه الحقيقة.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أنه وقد خلت الأوراق مما يدل على سبق تمسك الطاعن بهذا الدفاع أمام محكمة أمام الموضوع، فإن ما تضمنه وجه النعي يكون سبباً جديداً لا يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب السابع على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ويقول في بيان ذلك أن الحكم أقام قضاءه بعدم قبول الدعوى على أن أعيان النزاع لا يمكن تملكها بالتقادم، ومن ثم فلا تقبل دعاوى اليد بشأنها.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه انتهى صحيحاً إلى أن وزارة الأوقاف هي صاحبة الحق في النظارة على الأعيان مثار الحلف، وأنها سلكت الإجراء القانوني في استلامها تلك الأعيان، وهذا الذي أورده الحكم يكفي لحمل قضائه، ومن ثم فإن مصلحة الطاعن في التمسك بخطأ الحكم في قضائه بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن الأعيان سالفة البيان لا يجوز تملكها بالتقادم المكسب لو صح، تكون مصلحة نظرية بحتة، ويكون النعي بهذا السبب غير منتج.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.


(1) نقض 16/ 1/ 1980 مجموعة المكتب الفني السنة 31 ص 186.

الطعن 425 لسنة 46 ق جلسة 28 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 291 ص 1556

جلسة 28 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار أحمد سيف الدين سابق نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: محمد محمود الباجوري، محمد طه سنجر، إبراهيم محمد فراج وصبحي رزق داود.

---------------

(291)
الطعن رقم 425 لسنة 46 القضائية

إيجار "تحديد الأجرة".
إجراء المؤجر تغييرات في المكان بجعله حانوتين منفصلين بدلاً من واحد وإضافة مساحة أخرى إليهما. إقامته عموداً مسلحاً وعمل صندرة وتركيب باب للحانوت الجديد. وجوب اعتبارها تعديلات جوهرية تجعل العين في حكم المنشأة حديثاً عند إجراء التعديلات.

---------------
المقرر في قضاء محكمة النقض أن تكييف التعديلات التي تجرى في العين المؤجرة بأنها جوهرية تغير من طبيعة المهني وتجعله في حكم المنشأة في تاريخها أو أنها بسيطة لا تحدث به هذا الأثر إنما هو تكييف قانوني يستند إلى تقرير الواقع وتتولاه محكمة الموضوع ولا سلطان عليها طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، ولما كان البين من تقرير الخبير أن الدكانين محل النزاع كانا أصلاً دكاناً واحداً فأصبح في سنة 1972 بفعل الطاعنة - المالكة - دكانين منفصلين بعد إدخال بعض التعديلات بإضافة مساحة من المدخل وإقامة عامود مسلح وكمرة مسلحة وعمل صندرة وتركيب باب بالدكان استئجار المطعون عليه الأول، فإن هذه التعديلات وقد غيرت من طبيعة المبنى، تجعله في حكم المنشأ في سنة 1972 وتسري عليه أحكام القانون رقم 52 لسنة 1969، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يجعل للتعديلات من أثر في المبنى، فإنه يكون قد شابه فساد في الاستدلال.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الطاعنة أقامت التظلم رقم 1307 لسنة 1973 مدني كلي دمنهور طالبة الحكم بتقدير أجرة الدكانين استئجار المتظلم ضدهم والمبينين بالصحيفة بمبلغ 6 ج شهرياً تأسيساً على أنه في غضون سنة 1972 قامت بإجراء تعديل في الدور الأرضي بملكها الموضح بالصحيفة والكائن به دكاني النزاع كلفها أكثر من 300 ج، وبتاريخ 19/ 9/ 1973 أخطرتها لجنة تقدير الإيجارات بتقدير أجرة الدكان استئجار المطعون عليه الأول بنفس أجرته قبل التعديل مضافاً إليها مبلغ 350 م وأجرة الدكان استئجار المطعون عليها الثاني والثالث بنفس أجرته قبل التعديل مضافاً إليها مبلغ 550 م بخلاف العوائد الأصلية والتبعية وأن هذا التقدير في غير محله ولا يتفق وأحكام القانون، وبتاريخ 27/ 1/ 1974 حكمت المحكمة بندب الخبير الهندسي صاحب الدور لبيان تاريخ إنشاء عقار النزاع وما إذا كانت قد أدخلت عليه تعديلات من عدمه، فإن كانت فعليه تحديد تاريخ إجرائها وأثرها في العين موضوع الطعن وفي أجرتها وتقدير هذه الأجرة وفقاً لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت بتاريخ 12/ 3/ 1975 برفض الدعوى. استأنفت الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 191 لسنة 31 ق الإسكندرية "مأمورية دمنهور" وبتاريخ 29/ 2/ 1976 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الطاعنة هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي التدليل والتحصيل ومخالفة الثابت بالأوراق، وفي بيان ذلك تقول إن الثابت من تقرير الخبير أنه في سنة 1972 أدخلت على الدكان الأصلي تعديلات جوهرية غيرت من طبيعته، بإضافة مساحة 1.500×2.700 متراً إليه وقسمته دكانين وأقامت عمود وكرة مسلحة وعمل صندرة وتركيب باب بإحداهما، مما يعتبر معه الدكانان في حكم المنشأين حديثاً في تاريخ إحداث التعديل، ويخضعان في تقدير أجرتهما لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1969 إلا أن الحكم المطعون فيه اعتبر هذه التعديلات بسيطة وغير جوهرية.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن تكييف التعديلات التي تجرى في العين المؤجرة بأنها جوهرية تغير من طبيعة المبنى وتجعله في حكم المنشأ في تاريخها أو أنها بسيطة لا تحدث به هذا الأثر إنما هو تكييف قانوني يستند إلى تقدير الواقع وتتولاه محكمة الموضوع ولا سلطان عليها طالما أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، وكان البين من تقرير الخبير أن الدكانين محل النزاع كانا أصلاً دكاناً واحداً فأصبح في سنة 1972 بفعل الطاعنة دكانين منفصلين بعد إدخال بعض التعديلات بإضافة مساحة 1.500×3.700 متراً من المدخل وإقامة عامود مسلح وكمرة مسلحة وعمل صندرة وتركيب باب بالدكان استئجار المطعون عليه الأول، فإن هذه التعديلات وقد غيرت من طبيعة المبنى تجعله في حكم المنشأ في سنة 1972 وتسري عليه أحكام القانون رقم 52 لسنة 1969، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر ولم يجعل للتعديلات من أثر في المبنى، فإنه يكون قد شابه فساد في الاستدلال، أدى إلى الخطأ في التكييف القانوني للواقع الثابت بالأوراق، ذلك أنه وإن كان رأي الخبير لا يخرج عن كونه دليلاً في الدعوى وأن لمحكمة الموضوع مخالفته، إلا أنه يشترط أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة، مما يتعين معه نقض الحكم والإحالة دون حاجة لبحث باقي الأسباب.

الطعن 331 لسنة 46 ق جلسة 28 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 290 ص 1551

جلسة 28 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى كمال سليم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سليم عبد الله سليم، محمد عبد العزيز الجندي، أمين طه أبو العلا ومحمد زغلول عبد الحميد.

--------------

(290)
الطعن رقم 331 لسنة 46 القضائية

(1) إثبات. نقل بري. مسئولية "مسئولية عقدية".
عقد نقل الأشخاص. التزام الناقل بضمان سلامة الراكب. التزام بتحقيق غاية. عدم التزام الراكب المضرور بإثبات وقوع خطأ في جانب الناقل. نفي مسئوليته. شرطه.
(2) التزام "انقضاء الالتزام". قوة قاهرة. مسئولية.
اعتبار الحادث قوة قاهرة شرطه. سقوط الأمطار وأثرها على الطريق الترابي. أمر مألوف يمكن توقعه في مثل ظروف الحادث موضوع الدعوى.

-----------------
1 - من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد نقل الأشخاص يلقى على عاتق الناقل التزاماً بضمان سلامة الراكب وهو التزام بتحقيق غاية فإذا أصيب الراكب بضرر أثناء تنفيذ عقد النقل تقوم مسئولية الناقل عن هذا الضرر وبغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانبه ولا ترتفع هذه المسئولية وإلا إذا أثبت هو أن الحادث نشأ عن قوة قاهرة أو خطأ من الراكب المضرور أو خطأ من الغير، ويشترط في خطأ الغير الذي يعفي الناقل من المسئولية إعفاءاً كاملاً ألا يكون في مقدور الناقل توقعه أو تفاديه وأن يكون هذا الخطأ وحده هو الذي سبب الضرر للراكب.
2 - إذ كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على أن الضرر قد نشأ عن قوة قاهرة أو عن خطأ قائد سيارة النقل، حالة أنه يشترط لاعتبار الحادث قوة قاهرة عدم إمكان توقعه واستحالة دفعه أو التحرز منه، ولما كان سقوط الأمطار وأثرها على الطريق الترابي في الظروف والملابسات التي أدت إلى وقوع الحادث في الدعوى الماثلة من الأمور المألوفة التي يمكن توقعها ولا يستحيل على قائد السيارة المتبصر التحرز منها، وكان الخطأ المنسوب لقائد سيارة النقل قد انتفى بحكم جنائي قضى ببراءته، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنة - المضرور - بمقولة إن الحادث وقع بسبب أجبني لا يد لقائد الأتوبيس فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنة عن نفسها وبصفتها وصية على ابنتيها القاصرتين أقامت الدعوى 5000 سنة 1973 مدني كلي جنوب القاهرة بطلب الحكم بإلزام المطعون ضدهما بصفتهما بأن يدفعا لها متضامنين مبلغ 20000 ج تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بها من جراء وفاة مورثهما في حادث أثناء ركوبة سيارة أوتوبيس تابعة للمطعون ضده الأول نتيجة تصادمها مع سيارة نقل. قدمت النيابة العامة قائدها إلى المحاكمة في القضية 1936 سنة 1968 جنح السنبلاوين بتهمة القتل الخطأ فقضى انتهائياً ببراءته تأسيساً على أن قائد سيارة الأوتوبيس - الذي توفي إثر الحادث - هو المخطئ، وقالت إنه لما كان المطعون ضده الأول مسئولاً عن خطأ تابعه طبقاً لقواعد المسئولية التقصيرية فضلاً عن مسئوليته العقدية كأمين للنقل، وكان المطعون ضده الثاني ملتزماً كمؤمن بتغطية المسئولية المدنية الناشئة عن الوفاة بحكم المادة الخامسة من القانون 652 سنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة من حوادث السيارات، فقد حق لها رفع هذه الدعوى بالطلبات السابقة، وبتاريخ 23/ 4/ 1974 - قضت المحكمة (أولاً) بسقوط حق الطاعنة في إقامة الدعوى قبل المطعون ضده الأول استناداً لأحكام المسئولية التقصيرية وبسقوط حقها في إقامة الدعوى المباشرة قبل المطعون ضده الثاني. (ثانياً) إلزام المطعون ضده الأول بأن يؤدي للمدعية عن نفسها مبلغ 1000 ج وأن يؤدي لها بصفتها وصية على ابنتيها القاصرتين مبلغ 5000 ج مناصفة بينهما، استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم بالاستئناف 2942 سنة 91 قضائية القاهرة، كما استأنفته الطاعنة بالاستئناف 3011 سنة 91، وقررت المحكمة ضم الأخير للأول ليصدر فيهما حكم واحد، وبتاريخ 9/ 2/ 1976 حكمت (أولاً) في الاستئناف 2942 سنة 91 ق بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى. (ثانياً) في الاستئناف 3011 سنة 91 ق برفضه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حدد جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة - بالسبب الثالث - على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ في تطبيق القانون إذ أقام قضاءه على أن الحادث وقع بسبب أجنبي لا يد لقائد سيارة الأتوبيس فيه يتمثل في سقوط الأمطار التي أدت إلى لزوجة الطريق الترابي المجاور للطريق العام فاعتبرها الحكم قوة قاهرة، ومن خطأ قائد سيارة النقل بمقوله أنه تجاوز محور الطريق المسموح به وأضاء النور المبهر لسيارته، ورتب الحكم على ذلك انتفاء علاقة السببية بين الخطأ المنسوب لقائد سيارة الأوتوبيس وبين الضرر، فأسقط بذلك مسئولية الشركة الناقلة والشركة المؤمنة، حالة أن المطر لا يعتبر قوة قاهر لتوقعه وإمكان دفعه ولم يكن سبباً في تصادم السيارتين، كما انتفى خطأ قائد سيارة النقل بحكم جنائي نهائي.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك بأن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عقد نقل الأشخاص يلقي على عاتق الناقل التزاماً بضمان سلامة الراكب وهو التزام بتحقيق غاية فإذا أصيب الراكب بضرر أثناء تنفيذ عقد النقل تقوم مسئولية الناقل عن هذا الضرر بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانبه ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت هو أن الحادث نشأ عن قوة قاهرة أو عن خطأ من الراكب المضرور أو خطأ من الغير، ويشترط في خطأ الغير الذي يعفى الناقل من المسئولية إعفاء كاملاً ألا يكون في مقدور الناقل توقعه أو تفاديه وأن يكون هذا الخطأ وحده هو الذي سبب الضرر للراكب، ولما كان الحكم المطعون فيه قد قام قضاءه برفض دعوى الطاعنة على ما قاله من أن "المحكمة ترى أن هطول الأمطار الغزيرة وقت الحادث ولزوجة الطريق الترابي المجاور للطريق العام نتيجة هطول المطر، وأن مرور سيارة النقل في الطريق المضاد بمسافة تبعد عن المسموح، وإضاءة قائدها النور المبهر يشكل القوة القاهرة لأنها أحداث تشابكت قبل الحادث وغير متوقعة ويستحيل على من كان في مثل ظروف سائق الأوتوبيس أن يدفعها مما ينفي علاقة السببية بين الخطأ والضرر...."، ومؤدى هذا الذي أقام عليه الحكم قضاءه أن الضرر قد نشأ عن قوة قاهرة أو عن خطأ قائد سيارة النقل، حالة أنه يشترط لاعتبار الحادث قوة قاهرة عدم إمكان توقعه واستحالة دفعه أو التحرز منه، ولما كان سقوط الأمطار وأثرها على الطريق الترابي في الظروف وملابسات التي أدت إلى وقوع الحادث في الدعوى الماثلة من الأمور المألوفة التي يمكن توقعها ولا يستحيل على قائد السيارة المتبصر التحرز منها. وكان الخطأ المنسوب لقائد سيارة النقل قد انتفى بحكم جنائي قضى ببراءته، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنة بمقولة إن الحادث وقع بسبب أجنبي لا يد لقائد الأتوبيس فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يتوجب نقضه دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، وإذ كان البين من الأوراق أن المهندس الفني الذي عاين مكان الحادث قد انتهى من تقريره إلى أنه كان يتعين على كل من قائدي السيارتين الاحتياط والتهدئة والتزام أقصى اليمين بالنسبة لخط سير كل منهما في طريقه المضاد للأخر حتى يتواجد الخلوص الكافي ما بين الجانب الأيسر لكل سيارة غير أن السائقين تخطيا محور عرض الطريق فتداخل الجانبان الأيسران لأقصى بروز بينهما بمقدار 15 سم فوقع التصادم، ومفاد ذلك أن قائد الأتوبيس التابع للشركة الناقلة قد ساهم في الخطأ الذي سبب الضرر مما يتعين معه مساءلة هذه الشركة وإلزام الشركة المؤمنة بتغطية هذه المسئولية إعمالاً لنص المادتين السادسة من القانون 449 سنة 1955 بشأن السيارات وقواعد المرور والخامسة من القانون 652 سنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات.

 

الطعن 765 لسنة 45 ق جلسة 28 / 5 / 1980 مكتب فني 31 ج 2 ق 289 ص 1545

جلسة 28 من مايو سنة 1980

برئاسة السيد المستشار/ مصطفى كمال سليم نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: سليم عبد الله سليم، أمين طه أبو العلا، محمد زغلول عبد الحميد، والدكتور منصور وجيه.

--------------

(289)
الطعن رقم 765 لسنة 45 القضائية

(1 - 3) ارتفاق. بيع. شفعة.
(1) حق الجار للأرض المبيعة في الأخذ بالشفعة. شرطه.
(2) شراء الأرض المشفوع فيها بعقد مستقل عن عقد شراء المسقاة لري الأرض. طلب أخذ الأرض بالشفعة دون المسقاة. لا يعد تبعيضاً لصفقة واحدة.
(3) التنازل عن حق الارتفاق. وجوب شهره. حق الشفيع. ثبوته بمجرد إعلان رغبته تنازل الجار البائع عن حق الارتفاق بالري من المسقاة الفاصلة بعد رفع الشفعة. لا أثر له.

-------------------
1 - المادة 936 من القانون المدني قد جرى نصها على أن يثبت الحق في الشفعة للجار المالك في الأحوال الآتية (1)...... (2) إذا كان للأرض المبيعة ارتفاق على أرض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة. (3)...... ومفاده أنه يجب لقيام حق الجار في الأخذ بالشفعة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تكون الأرض المشفوع بها والأرض المشفوع فيها متلاصقين وأن يكون لأي من الأرضين حق ارتفاق على الأخرى بحيث يترتب على الأخذ بالشفعة أن يزول حق الارتفاق في الغرضين لما كان ذلك، فإن تمسك الطاعن بملكيته للمسقاة لا يجديه في القول بتوافر شروط الشفيع فيه إذ أن ملكية المسقاة وحدها لا تتحقق بها صفة الجوار المثبتة للحق في الشفعة.
2 - من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن قاعدة الشفعة لا تتجزأ تعني أنه لا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة في صفقة واحد بعض المبيع دون البعض الآخر حتى لا يضار المشتري بتبعيض الصفقة والثبات بالحكم المطعون فيه أن شراء الأرض المشفوع بها كان بعقد مستقل في عقد شراء المسقاة فثمت صفقتين ويحق للشفيعين أن يأخذ الشفعة دون المسقاة.
3 - وجوب أن يتم التنازل عن حق الارتفاق وفقاً للقانون فهو لا يتم إلا إذا كان قد أشهر وفقاً لقانون الشهر العقاري 114 لسنة 1946 ولا يغني عن ذلك مجرد التقرير بالتنازل عن حق ارتفاق في دعوى الشفعة بعد رفعها ذلك أن حق الشفيع يثبت بمجرد إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة إذ تكون عناصر الشفعة قد تكاملت ويحل محل المشتري في البيع الذي يأخذ فيه بالشفعة وليس رفع دعوى الشفعة من ذلك وصدور الحكم بثبوت الشفعة إلا تقريراً لما تم من أثر قانوني ترتب مباشرة على إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة - مما يسوغ الالتفات عما يقرره الطاعن في مذكرة دفاعه أمام محكمة الاستئناف من أن البائع له قد سبق له التنازل عن حق الارتفاق الري من المسقاة الفاصلة وأن دليله على ذلك هو إنشاء المسقاة الأخرى التي اشتراها الطاعن لري الأرض دون أو يقدم ما يثبت حصول شهر هذا التنازل قبل رفع الدعوى.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر، والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن المطعون ضدها الأول والثاني أقاما الدعوى رقم 205 سنة 1971 مدني كلي طنطا على الطاعن والمطعون ضدهما الثالثة والرابع وطلبا فيها الحكم بأحقيتهما في أخذ أطيان مبيعة بالشفعة مع ما يترتب على ذلك قانوناً من نقل الملكية لهما وتسليمهما الأطيان المبيعة مقابل ما أودعاه خزانة محكمة طنطا الابتدائية من ثمن قدره 1876 ج و60 م وما يقضي به من مصروفات رسمية وملحقات، وقالا شرحاً لها أن المطعون ضدهما الثالثة والرابع باعا إلى الطاعن 4 ف و1 ط و18 س من الأطيان الزراعية لقاء ثمن قدره 1876 ج و560 م وتم شهر التصرف برقم 3658 في 27/ 9/ 1970 ولما كان البائعان لم ينذرهما بالبيع رغم ملكيتهما لأطيان تجاوز تلك المشفوع فيها وأرضهما مجملة بحق اتفاق بالري وقد أودعا الثمن بخزانة المحكمة فإنهما يعلنان رغبتهما بموجب الصحيفة في أخذ الأطيان المبيعة بالشفعة، ومحكمة أول درجة بعد ندبت خبير في الدعوى وتحقيق أجرته قضت بتاريخ 6/ 11/ 1974 بأحقية المدعين في أخذ الأطيان المبيعة بالشفعة مقابل ما أودعاه بخزانة المحكمة من الثمن وقدره 1876 ج و500 م والتسليم فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 350 لسنة 24 ق طالباً إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى، وبتاريخ 28/ 4/ 1975 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن في السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك يقول أنه رفع الدعوى أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بأنه تملك المسقى بالقطعة رقم 32 المعدة لري الأطيان المشفوع فيها وتوافرت له بذلك شروط الشفيع طبقاً للمادة 936 من القانون المدني ومن ثم فهو يفضل الشفيعين (المطعون ضدهما الأولين) إعمالاً لحكم المادة 937/ 3 من القانون المدني، وما قاله حكم محكمة أول درجة المؤيد بالحكم المطعون فيه رداً على هذا الدفع - من أن مجرد ملكيته وحدها وهي جزء ضئيل يمر بجوار الأرض لا يصح أن يعتبر به جاراً تتوافر له شرائط الشفعة بالمعنى الذي قصده المشرع في المادة المذكورة - وجاء مخالفاً لما استقر عليه الفقه والقضاء من أن التلاصق ولو بشبر واحد يكفي، وعلى ذلك فقد جاء قضاء الحكم المطعون فيه والذي يفيد اشتراط أن يكون الجوار بطول الحد أو بجزء كبير منه مخالفاً للقانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن المادة 936 من القانون المدني قد جرى نصها على أن "يثبت الحق في الشفعة - للجار المالك في الأحوال الآتية: (1)....... (2) إذا كان للأرض المبيعة حق ارتفاق على أرض الجار أو كان حق الارتفاق لأرض الجار على الأرض المبيعة. (3)......" ومفاده أنه يجب لقيام حق الجار في الأخذ بالشفعة وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أن تكون الأرض المشفوع بها والأرض المشفوع فيها متلاصقتين وأن يكون لأي من الأرضين حق ارتفاق على الأخرى بحيث يترتب على الأخذ الشفعة أن يزول حق الارتفاق في الغرضين. لما كان ذلك، فإن تمسك الطاعن بملكيته للمسقاة الكائنة بالقطعة رقم 32 لا يجديه في القول بتوافر شروط الشفيع فيه إذ أن ملكية المسقاة وحدها لا تتحقق بها صفة الجوار المثبتة للحق في الشفعة.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثاني أيضاً مخالفة القانون ويقول بياناً لذلك أنه دفع الدعوى أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بعدم القبول بمقولة أنه اشترى المسقاة بالقطعة رقم 32 لري الأرض المشفوع فيها ولم يطلب المطعون ضدهما الأول والثاني في أخذها بالشفعة وفي ذلك تجزئ للصفقة مما هو ممنوع قانوناً وأنه وقد تملك أرض المسقاة فإنه يكون أولى بالشفعة - فضلاً عن أن بعض القطع المشتراة لا يتوافر جوارها للأرض المشفوع بها وينصب حق الشفيع في هذه الحالة على القطع المتوافر فيها شروط الأخذ بالشفعة دون الأخرى ما لم يطلب المشفوع منه عدم تجزئة الصفقة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في وجهه الأول غير سديد ذلك بأن من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن قاعدة أن الشفعة لا تتجزأ تعني أنه لا يجوز للشفيع أن يأخذ بالشفعة في صفقة واحدة بعض المبيع دون البعض الآخر حتى لا يضار المشتري بتبعيض الصفقة، والثالث بالحكم المطعون فيه أن شراء الأرض المشفوع فيها كان يعقد مستقل عن عقد شراء المسقاة فثمة صفقتان ويحق للشفيعين أن يأخذا الأرض بالشفعة دون المسقاة، وهو غير مقبول في وجهه الثاني المنصب على أن بعض القطع المشتراة لم تكن متصلة ولا يتحقق معها الجوار ذلك بأنه يقوم على ما لم يسبق للطاعن إبداؤه أمام محكمة الموضوع ولا يجوز له إبداؤه لأول مرة أمام هذه المحكمة.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالسبب الثالث عدم الرد على دفاع جوهري، وقال بياناً لذلك إنه دفع الدعوى أمام محكمة الاستئناف - بوجود مسقى بين القطعتين 47، 46 لا تدخل ضمن الأرض المشفوع بها أو المشفوع فيها وإنما هي ملك خاص للبنك العقاري المصري وأن الأرض المشفوع فيها ليس لها طريق للري سوى المسقى المشتراة بمعرفته - وأنه تمسك في مذكرة دفاعه بتنازله عن الاتفاق المقرر لمصلحته على المسقى الفاصلة بين الأرض الشافعة والمشفوع فيها وأن من حقه التمسك بهذا التنازل ما دام قد صدر منه قبل الحكم النهائي بالشفعة - كما تمسك أيضاً بندب خبير لتحقيق أن طريق ري الأطيان المشفوع فيها هي المسقى المملوكة له التي تقع شمال الأطيان المشفوع فيها وهو دفاع جوهري كان يتعين على محكمة الاستئناف أن تتناوله بالرد وألا تطرحه دون أن تورد في حكمها ما يبرر هذا الإطراح بأسباب خاصة فإن هي سكتت عن بحث المستندات التي قدمها أمامها لأول مرة كان حكمها باطلاً لقصور أسبابه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن فيما خلص إليه الحكم الابتدائي المؤيد الحكم المطعون فيه استنباطاً من أوراق الدعوى وتقرير الخبير وأقوال الشهود من أن المسقاة - الفاصلة بين الأرضين مملوكة ملكية مشتركة لمالك الأرض المشفوع بها والمشفوع فيها وأنها تروي الأرضين معاً، مع ما لمحكمة الموضوع - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - من مطلق الحرية في تقدير الأدلة المطروحة عليها دون أن تكون ملزمة بإبداء أسباب ترجيحها دليلاًَ على آخر ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة - الرد الضمني على ما أثير من أوجه الدفاع الأخرى، فضلاً عما هو مقرر من وجوب أن يتم التنازل عن حق الارتفاق وفقاًَ للقانون، فهو لا يتم إلا إذا كان قد أشهر وفقاًَ لقانون الشهر العقاري رقم 114 لسنة 1946 ولا يغني عن ذلك مجرد التقرير بالتنازل عن حق الارتفاق في دعوى الشفعة بعد رفعها ذلك أن حق الشفيع يثبت بمجرد إعلان رغبته في الأخذ بالشفعة إذ تكون عناصر الشفعة قد تكاملت ويحل محل المشتري في البيع الذي يأخذ فيه بالشفعة وليس رفع دعوى الشفعة من ذلك وصدور الحكم بثبوت الشفعة إلا تقريراً لما تم من أثر قانوني ترتب مباشرة على إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة، مما يسوغ الالتفات عما يقرره الطاعن - في مذكرة دفاعه أمام محكمة الاستئناف - من أن البائع له قد سبق له التنازل عن حق الارتفاق بالري من المسقاة الفاصلة وأن دليله على ذلك هو إنشاء المسقاة الأخرى التي اشتراها الطاعن لري الأرض، دون أو يقدم ما يثبت حصول شهر هذا التنازل قبل رفع الدعوى.