صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ عَلَى رَوْحٌ وَالِدِيَّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَغَفَرَ لَهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا وَقْفِيَّة عِلْمِيَّة مُدَوَّنَةٌ قَانُونِيَّةٌ مِصْرِيّة تُبْرِزُ الْإِعْجَازَ التَشْرِيعي لِلشَّرِيعَةِ الْإِسْلَامِيَّةِ وروائعِ الْفِقْهِ الْإِسْلَامِيِّ، مِنْ خِلَالِ مَقَاصِد الشَّرِيعَةِ . عَامِلِةَ عَلَى إِثرَاءٌ الْفِكْرِ القَانُونِيِّ لَدَى الْقُضَاة. إنْ لم يكن للهِ فعلك خالصًا فكلّ بناءٍ قد بنيْتَ خراب ﴿وَلَقَدۡ وَصَّلۡنَا لَهُمُ ٱلۡقَوۡلَ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ القصص: 51
الصفحات
- أحكام النقض الجنائي المصرية
- أحكام النقض المدني المصرية
- فهرس الجنائي
- فهرس المدني
- فهرس الأسرة
- الجريدة الرسمية
- الوقائع المصرية
- C V
- اَلْجَامِعَ لِمُصْطَلَحَاتِ اَلْفِقْهِ وَالشَّرَائِعِ
- فتاوى مجلس الدولة
- أحكام المحكمة الإدارية العليا المصرية
- القاموس القانوني عربي أنجليزي
- أحكام الدستورية العليا المصرية
- كتب قانونية مهمة للتحميل
- المجمعات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي شَرْحِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ
- تسبيب الأحكام الجنائية
- الكتب الدورية للنيابة
- وَسِيطُ اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعَمَلِ 12 لسنة 2003
- قوانين الامارات
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْمُرَافَعَاتِ
- اَلْمُذَكِّرَة اَلْإِيضَاحِيَّةِ لِمَشْرُوعِ اَلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ 1948
- مُطَوَّل اَلْجُمَلِ فِي اَلتَّعْلِيقِ عَلَى قَانُونِ اَلْعُقُوبَاتِ
- محيط الشرائع - 1856 - 1952 - الدكتور أنطون صفير
- فهرس مجلس الدولة
- المجلة وشرحها لعلي حيدر
- نقض الامارات
- اَلْأَعْمَال اَلتَّحْضِيرِيَّةِ لِلْقَانُونِ اَلْمَدَنِيِّ اَلْمِصْرِيِّ
- الصكوك الدولية لحقوق الإنسان والأشخاص الأولى بالرعاية
البحث الذكي داخل المدونة
الاثنين، 21 أبريل 2025
توصيات منظمة العمل الدولية (ILO) Recommendation
الطعنان 449 ، 450 لسنة 9 ق جلسة 22 / 6 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 142 ص 1059
جلسة 22 من يونيه سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى ومحمد طاهر عبد الحميد ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمد بهجت عتيبة. المستشارين.
----------------
(142)
القضية رقم 449 لسنة 9 والقضية رقم 450 لسنة 9 القضائية
(أ) اختصاص "اختصاص القضاء الإداري". قرار إداري.
القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة - نصه على أن تعد المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية كشوفاً من واقع عملية حصر العقارات التي تقرر لزومها للمصلحة العامة يبين فيها العقارات والمنشآت التي تم حصرها ومواقعها وأسماء ملاكها وأصحاب الحقوق فيها والتعويضات التي تقدر لهم - اختصاص القضاء الإداري بنظر الطعن في القرار الصادر من مصلحة المساحة بعدم قبول اعتراض أصحاب الشأن على البيانات الواردة في كشوف الحصر بالنسبة للأطيان التي يضعون اليد عليها - اختصاصه بنظر طلب التعويض عن هذا القرار.
(ب) تعويض "مسئولية الإدارة على أساس تبعة المخاطر".
إن مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية رهين بأن يكون القرار معيباً وإن يترتب عليه ضرر وأن تقوم علاقة سببية بين عدم مشروعية القرار وبين الضرر الذي أصاب الفرد - لا تقوم المسئولية الحكومية كأصل عام على أساس تبعة المخاطر التي بمقتضاها تقوم المسئولية على ركنين هما الضرر وعلاقة السببية بين نشاط الإدارة وبين الضرر.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعنين قد استوفيا أوضاعهما الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن، في أن السيد/ عبد دخيل دخيل الله أقام الدعوى رقم 460 لسنة 12 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري ضد السادة رئيس مجلس الوزراء بصفته الرئيس الأعلى للجنة الطاقة الذرية ووزير الأشغال بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة المساحة ووزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الأملاك بصحيفة أودعت سكرتيرية تلك المحكمة في 28 من يناير سنة 1958 طالباً الحكم على المدعى عليه الأول بصفته في مواجهة المدعى عليهما الثاني والثالث بإلزامه بأن يدفع للمدعي مبلغ 4602 ج و81 م أربعة آلاف وستمائة واثنين من الجنيهات وواحد وثمانون مليماً مع إلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال بياناً للدعوى إنه صدر قرار وزاري بتخصيص أرض لإنشاء المعمل الذري بناحية أبو زعبل مركز الخانكة ونزع ملكية هذه الأرض للمنافع العامة ونشر هذا القرار بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 87 بتاريخ 29 من أكتوبر سنة 1956 وقامت مصلحة المساحة تطبيقاً للمادة الخامسة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بحصر العقارات والمنشآت التي تقرر لزومها للمنفعة العامة لتنفيذ هذا المشروع في كشوف الحصر وقالت إن المدعي يملك القطعة رقم 146 بحوض خارج الزمام بالجبل الشرقي ومساحتها 3 أفدنة بموجب عقد مسجل كما أنه يضع يده على ثلاث قطع أرقام 146، 148، 150 تدخل في ملكية مصلحة الأملاك مساحة القطعة الأولى 2 فدان و8 قيراط ومساحة الثانية 7 أفدنة و18 قيراط ومساحة الثالثة 5 أفدنة و6 قراريط و4 أسهم فيكون مجموع هذه القطع 15 فدان و8 قراريط و4 أسهم وأن لجنة الحصر قدرت ثمناً للفدان الواحد مبلغ 200 جنيه سواء في ذلك الأطيان التي يملكها المدعي أو تلك التي يضع اليد عليها والداخلة في المشروع الذي نزعت من أجله ملكية هذه الأطيان مع أطيان أخرى مجاورة لها ولما كان هذا التقدير مجحفاً بحقه وحقوق الملاك وواضعي اليد على باقي الأجزاء الداخلة في المشروع لأنهم قاموا باستصلاح الأطيان المنزوعة ملكيتها سواء في ذلك الأطيان المملوكة لهم أو الأطيان التي يضعون اليد عليها حيث كانت بركاً ومستنقعات وكثباناً من الرمال قاموا بتمهيدها وإعدادها للزراعة وحفروا الآبار وجلبوا الآلات اللازمة للزراعة وأقاموا عدة منشآت من منازل للزراع وحظائر للمواشي ومبان لآلات الري وقد بلغت تكاليف ردم الفدان الواحد ما يقرب من 250 بخلاف ثمنه وبخلاف ما يخصه من المنشآت التي أقاموها، لذلك تآزر المدعي مع باقي الملاك وواضعي اليد على الأطيان التي نزعت ملكيتها لتنفيذ المشروع ورفعوا الدعوى رقم 114 لسنة 1957 مدني مستعجل الخانكة طالبين ندب خبير زراعي لمعاينة الأطيان التي نزعت ملكيتها سواء في ذلك الأطيان الملك أو الأطيان وضع اليد وإثبات حالتها وتقدير أثمانها وتقدير ما أنفق في سبيل إصلاحها وتقدير المنشآت التي أقاموها من مبان وآلات وآبار وخلافه، وقضت محكمة الخانكة الجزئية بجلسة 12 من مايو سنة 1957 بندب مكتب الخبراء الحكومي ببنها ليعهد إلى أحد الخبراء الزراعيين للانتقال إلى الأرض مثار النزاع ومعاينتها وبيان تكاليف إصلاح هذه الأرض وثمنها وبيان ما بها من زراعة أو مبان مقامة عليها وقد عهد مكتب الخبراء الحكومي ببنها إلى أحد خبرائه الزراعيين بأداء هذه المأمورية فباشرها وقدم تقريراً في 24 من يوليه سنة 1957 ضمنه أن المدعي يملك في الأطيان موضوع النزاع 3 أفدنة ويضع يده على مساحة 15 فدان و8 قراريط و4 أسهم وقدر ثمن الفدان من الأطيان المملوكة له بمبلغ 400 جنيه كما قدر الخبير تعويضاً للمدعي قدره 300 جنيه عن الفدان الواحد من الأطيان التي يضع اليد عليها المملوكة للحكومة وانتهى الخبير في تقريره إلى أن ثمن الأرض المملوكة للمدعي 3 فدان × 400 ج = 1200 جنيه وإلى أن التعويض الذي يستحقه عن الأطيان التي يضع اليد عليها 15 فدان و8 قراريط و4 أسهم × 300 ج = 4602 جنيه و81 مليم.
واستطرد المدعي يقول في صحيفة دعواه إن تفتيش مساحة بنها لم يقبل اعتراضه على تقدير لجنة الحصر إلا فيما يختص بالأطيان التي يملكها فحسب ذاهباً إلى أن القانون رقم 577 لسنة 1954 قد حدد ذوي الشأن أصحاب حق الاعتراض بأنهم الملاك وأصحاب الحقوق المشهر عنها دون غيرهم. وأنه أصابه ضرر جسيم من نزع ملكية الأطيان ووضع يده قدره الخبير المنتدب في الدعوى رقم 114 لسنة 1957 مدني مستعجل الخانكة بمبلغ 4602 جنيه و81 مليم وأن محكمة القضاء الإداري هي المختصة دون غيرها بالفصل في طلبات التعويض عن القرارات الإدارية النهائية طبقاً لنص المادتين 7 و9 من القانون رقم 1965 لسنة 1955 الخاص بتنظيم مجلس الدولة وأنه لذلك يطلب الحكم له بالتعويض الذي قدره الخبير آنف الذكر.
وبصحيفة أودعت محكمة القضاء الإداري في 28 من يناير سنة 1958 أقام السيدان حسين عيد سليمان ومحمد عيد سليمان الدعوى رقم 461 لسنة 12 القضائية ضد السادة رئيس مجلس الوزراء بصفته الرئيس الأعلى للجنة الطاقة الذرية ووزير الأشغال بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة المساحة ووزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الأملاك وطلبا الحكم بإلزام المدعى عليه الأول بصفته في مواجهة المدعى عليهما الثاني والثالث بأن يدفع للمدعين مبلغ 5640 جنيه و417 مليم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وبياناً للدعوى أشارا في صحيفتها إلى صدور قرار وزاري بتخصيص أرض لإنشاء المعمل الذري وإلى أن كشوف الحصر التي أعدتها مصلحة المساحة طبقاً للمادة الخامسة من القانون رقم 577 لسنة 1954 أظهرت أنهما يملكان مساحة قدرها 9 أفدنة و12 قيراط ويضعان يدهما على مساحة قدرها 18 فدان و4 قراريط و20 سهم مملوكة لمصلحة الأملاك وأن لجنة الحصر قدرت مبلغ 150 ج ثمناً للفدان سواء في ذلك الأطيان التي يضعان اليد عليها وأنها أقاما باقي الملاك وواضعي اليد على الأطيان التي نزعت ملكيتها الدعوى رقم 114 لسنة 1957 مدني مستعجل الخانكة طالبين ندب خبير زراعي لمعاينة الأطيان التي نزعت ملكيتها وإثبات حالتها وتقدير ثمنها وما أنفق في سبيل إصلاحها والمنشآت التي أقيمت عليها وقضت محكمة الخانكة الجزئية في 13 من مايو سنة 1957 بندب مكتب الخبراء ببنها ليعهد إلى أحد خبرائه الزراعيين للانتقال إلى الأرض مثار النزاع ومعاينتها وتقدير ثمنها وتكاليف إصلاحها وقيمة ما بها من منشآت وقد باشر الخبير المأمورية وقدم تقريراً أثبت به أن المدعيين يملكان في الأطيان موضوع النزاع 9 أفدنة و12 قيراط ويضعان يدهما على مساحة قدرها 18 فدان و4 قراريط و20 سهم وقدر الخبير ثمن الفدان من الأطيان المملوكة بمبلغ 400 جنيهاً كما قدر تعويضاً لهما قدره 300 جنيهاً عن كل فدان من الأرض المملوكة للحكومة والتي يضعان اليد عليها وبذلك يكون جملة التعويض المستحق لهما عن الأطيان التي يضعان اليد عليها مبلغ 5460 ج و412 م (18 فدان و4 قراريط و20 سهم × 300 جنيه) وأضاف المدعيان أن تفتيش المساحة ببنها لم يقبل اعتراضه على تقدير لجنة الحصر إلا بالنسبة للأطيان المملوكة لهما بحجة أن القانون رقم 577 لسنة 1954 حدد أصحاب حق الاعتراض بأنهم الملاك وأصحاب الحقوق المشهرة فحسب لذلك فإنهما أقاما هذه الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري المختصة دون غيرها بالفصل في طلبات التعويض عن القرارات الإدارية النهائية بطلب الحكم بالتعويض المستحق.
وبصحيفة أودعت سكرتارية محكمة القضاء الإداري في 26 من ديسمبر 1961 قام المدعون بتصحيح شكل الدعويين رقمي 460 و461 لسنة 12 القضائية وذلك بتوجيههما إلى السيد وزير البحث العلمي بصفته الرئيس الأعلى للجنة الطاقة الذرية والسيد وزير الخزانة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الأملاك.
وردت الحكومة على كل دعوى بمذكرة دفعت فيها بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى استناداً إلى أن المدعيين يطلبون التعويض عن القرار الصادر من تفتيش مساحة بنها بعدم قبول اعتراضهم في حين أن هذا القرار صدر صحيحاً ومطابقاً للقانون ولم يشبه عيب من العيوب التي نصت عليها الفقرة الثامنة من المادة الثامنة من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنة 1955 وجعلتها أساساً للمطالبة بالتعويض عن القرارات الإدارية ذلك أن المادة السابعة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة تقضي بأن لذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق خلال ثلاثين يوماً من تاريخ انتهاء مدة عرض الكشوف المنصوص عليها في المادة السابقة الاعتراض على البيانات وتقدم الاعتراضات المذكورة إلى المقر الرئيسي للمصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو إلى المكتب التابع لها بعاصمة المديرية أو المحافظة الكائنة في دائرتها العقارات وإذا كان الاعتراض متعلقاً بحق على العين الواردة في الكشوف المتقدمة الذكر وجب أن يرفق به كافة المستندات المؤيدة له وتاريخ شهر الحقوق المقدم بشأنها الاعتراض وأرقامها... ويبين من هذا النص أن القانون حدد الأشخاص الذين يحق لهم المعارضة في البيانات الواردة في كشوف الحصر بأنهم الملاك وأصحاب الحقوق العينية المشهرة دون غيرهم فهؤلاء فقط دون غيرهم هم الذين يجوز لهم الاعتراض على ما يرد في هذه الكشوف من بيانات تتعلق بمساحة العقارات أو ملكيتها أو أصحاب الحقوق فيها أو تقدير التعويض عنها أما الملاك فقد ورد النص بشأنهم صريحاً وأما أصحاب الحقوق فإنه يجب أن تكون حقوقهم مشهرة بدليل أن النص استلزم إرفاق مستندات الشهر بطلب المعارضة وعلى ذلك لا تقبل المعارضة من شخص ليس مالكاً للعقار وأن وضع يدهم على الأطيان المملوكة لمصلحة المناجم والمحاجر ومصلحة الأملاك لا يجعلهم من ذوي الشأن وأصحاب الحقوق الذين نصت عليهم المادة السابعة من القانون. وبذلك يكون قرار رئيس تفتيش المساحة بعدم قبول معارضة المدعين قراراً صحيحاً صدر بالمطابقة لقانون نزع الملكية وتكون محكمة القضاء الإداري غير مختصة بنظر الدعوى بالتعويض عنه. وأضافت الحكومة في مذكرتها أنه كان يجدر بالمدعين أن يقوموا بإزالة ما أقاموه من مبان ومنشآت على نفقتهم أو أن يرفعوا دعوى بالتعويض عنها أو عما قاموا به من إصلاح أمام المحكمة المدنية المختصة وانتهت الحكومة من مذكرتها إلى طلب الحكم أصلياً بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعوى واحتياطياً برفضها مع إلزام المدعين بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الدعوى ضمنته أن حرمان المدعين من حقوقهم تم نتيجة لصدور قرار إداري من السلطة العامة المختصة مما يجعل الاختصاص في نظر طلبات التعويض عنه لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري دون غيره ولا يقدح في هذا النظر ما تقوله الحكومة من أن قرار تفتيش المساحة ببنها بعدم قبول معارضة المدعي قرار صحيح لمطابقته لقانون نزع الملكية لأنه إن كان عدم القبول صحيحاً في نطاق القانون المذكور فهو ليس صحيحاً في نطاق المبادئ العامة للتعويض عن القرارات الإدارية وإذا كان طريق المعارضة وإجراءاتها كما وصفها القانون رقم 577 لسنة 1954 مغلقاً في وجه المدعين فإنه يجب بحث تظلمهما على أساس أنه منازعة في مقدار التعويض عن الأضرار التي أصابهم بها القرار الإداري وهذه المنازعة تخرج نظرها عن اختصاص المحكمة المدنية وتختص بها محكمة القضاء الإداري دون غيرها. وأن تقدير التعويض يستلزم الرجوع إلى أهل الخبرة لتحديد مساحة الأرض التي يضع المدعون اليد عليها وبيان الأعمال التي أجريت في الأرض والمنشآت التي أقيمت عليها وقيمة ذلك وانتهت هيئة مفوضي الدولة في تقريرها إلى أنها ترى الحكم برفض الدفع بعدم الاختصاص وقبل الفصل في الموضوع ندب خبير للقيام بالمأمورية المشار إليها.
وعقبت الحكومة على تقرير هيئة مفوضي الدولة بمذكرة ضمنتها أن السيد وزير التربية والتعليم أصدر قرارين الأول القرار رقم 1 لسنة 1956 الصادر بتاريخ 10 من أكتوبر سنة 1956 استناداً إلى نصوص القانون رقم 577 لسنة 1954 والذي قضى بنزع ملكية الأرض اللازمة لإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية للمنفعة العامة والقرار الثاني هو القرار رقم 2 لسنة 1956 الصادر بتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1956 وأن صحيفة الدعوى لم توضح الأساس القانوني لطلب الحكم بالتعويض فإذا كانت الدعوى دعوى تعويض عن القرار الإداري الذي أصدره تفتيش المساحة فإن هذا القرار صدر سليماً غير مشوب بعيب يخول الحق في التعويض وأما ما ذهب إليه تقرير هيئة مفوضي الدولة من أن قرار تفتيش المساحة ببنها بعدم قبول المعارضة قرار صحيح لمطابقته لقانون نزع الملكية إلا أنه لا يعتبر صحيحاً في نطاق المبادئ العامة للتعويض عن القرارات الإدارية فهو قول غير سليم، وأما إذا كان طلب التعويض يستند إلى أنه مقابل ما أنفقه المدعون في إصلاح الأرض التي نزعت ملكيتها فإن نظر هذا الطلب مما يخرج عن اختصاص القضاء الإداري، وإذا كان طلب التعويض يقوم على أساس أنه مقابل المنشآت المقامة على الأرض التي نزعت ملكيتها فإن قرار نزع الملكية اقتصر على نزع ملكية الأرض فقط دون أن يتجاوز ذلك إلى ما أقيم عليها من منشآت وكان في مكنة المدعيين إزالة ما أقاموه على الأرض من منشآت بعد صدور القرار الخاص بنزع الملكية، وأما إذا كان التعويض عن قرار الاستيلاء فإن المسلم به أن لوزير التربية والتعليم أن يصدر القرارات اللازمة للاستيلاء على العقارات اللازمة لهذه الوزارة طبقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الذي نص على إجراءات يتعين اتباعها عند التظلم من تقدير التعويض على الأشياء التي يتم الاستيلاء عليها. وقد نص المرسوم بقانون المذكور على أن تقدير ثمن الأشياء المستولى عليها يتم أصلاً بالاتفاق بين مالكها والجهة الإدارية التي تم الاستيلاء لصالحها فإذا لم يوجد هذا الاتفاق عرض الأمر على لجنة التقدير وجعل المشرع الطعن في قراراتها أمام المحاكم الابتدائية استثناء من أحكام قانون مجلس الدولة.
وعقب المدعون على دفاع الحكومة بمذكرتين الأولى قدمت بجلسة 8 من مايو سنة 1960 والثانية بجلسة 17 من ديسمبر سنة 1961، وقد تضمنت المذكرة الأولى أن سياسة الدولة في مصر منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى الآن هي إصلاح الأراضي البور والصحراوية عن طريق تشجيع الأهالي بإصلاحها عن طريق زراعتها والإنفاق عليها وفي مقابل ذلك يتملك الأهالي ما يستصلحونه من أرض ملكية تامة ولقد أصدرت الدولة التشريعات المتوالية المسلمة لهذا الحق والمنظمة لاستعماله ومن أوائل هذه التشريعات القانون الأهلي الملغي الذي نص في المادة 75 منه على أن كل من يزرع أرضاً من الأراضي البور المملوكة للحكومة أو يبنى عليها أو يغرس فيها غراساً يصير مالكاً لتلك الأرض ملكاً تاماً غير أن حقه في الملكية يسقط بعدم الاستعمال مدى خمس سنوات في ظرف الخمسة عشرة سنة التالية لوضع اليد بل إن الدولة - في سبيل تشجيع الأهالي على استصلاح الأراضي والإنفاق عليها - رأت أن تمكن الأهالي من تملك الأراضي التي يزرعونها أو يغرسون فيها أشجاراً وذلك في الحالات التي قد لا تتوافر فيها شروط المادة 75 من القانون المدني الأهلي وذلك عن طريق بيع هذه الأرض إليهم بالممارسة وعلى هذا الأساس صدرت لائحة بيع الأملاك الأميرية عام 1902 وحددت المادة الثانية منها الأراضي التي يمكن أن تباع بالممارسة وقد أباح قرار مجلس الوزراء الصادر في 31 من يناير سنة 1934 بيع القطع الصغيرة بالممارسة لمستأجريها إذا كانوا قد استمروا مستأجرين لها بعقود لمدة ست سنوات متوالية ثم توسع مجلس الوزراء في تطبيق هذه القاعدة في 24 من نوفمبر سنة 1943 حيث قرر تطبيقها على واضعي اليد على أرض الحكومة بدون عقود بشرط أن يثبت أن واضع اليد كان واضعاً اليد خفية لمدة خمس سنوات منها ثلاث سنوات بعقود ووسع مجلس الوزراء مرة ثالثة في القاعدة السابقة بتاريخ 23 من يناير سنة 1946 حيث قرر بيع هذه الأراضي بالممارسة لمن كان يزرعها خفية لمدة ست سنوات ولم يكن تحت يده عقد ثم قرر مجلس الوزراء أخيراً في 19 من يناير سنة 1947 الموافقة على بيع هذه الأرض.. بالممارسة للمستأجرين حتى ولو لم يستوفوا المدة القانونية المنصوص عليها ما داموا من طبقة صغار الزراع وجاء في المذكرة التي صدق عليها مجلس الوزراء أن هناك فريقاً من المستأجرين لمساحات صغيرة بالشراء بالممارسة ويخشى أن الكثير منهم قد يحجم عن الإقدام على صرف مبالغ كبيرة في الإصلاح ما لم يطمئن إلى ملكيته في الحال وقد تقوم أمام شرائهم لهذه الأرض فضلاً عن استكمالهم للمدة المقررة موانع مما قد لا يشجعهم على الإقدام على إصلاح الأرض الأمر الذي قد يستنفذ منهم نفقات كبيرة واستطردت المذكرة تقول إنه يخلص من ذلك أن الدولة شجعت الأهالي على وضع أيديهم على أرضها البور بقصد استصلاحها وفي مقابل ذلك تقوم الدولة بتمليكهم إياها وأن الدولة معترفة بأن وضع يد الأفراد على هذه الأرض إنما هو بإذنها وبإجازتها وتشجيعها وأنهم ينفقون على الأرض في سبيل استصلاحها وأن خير تعويض لهؤلاء الأفراد تمليكهم الأرض ولذلك فإن للمدعين بمقتضى قرارات مجلس الوزراء المتعاقبة حقوق على الأرض المؤجرة وأصبحت لهم مراكز قانونية مستمدة من هذه القرارات وقام المدعون على أساس هذه المراكز القانونية المشروعة بالإنفاق على الأرض المستولى عليها وإصلاحها وإقامة منشآت متعددة عليها تمهيداً لشرائها طبقاً لأحكام تلك القرارات ثم حدث أن استولت الإدارة على هذه الأرض سواء المشتراة أو التي ما زالت مستأجرة حيث تقرر تخصيصها للمنفعة العامة ضمن ما خصص من الأراضي لمشروع مؤسسة الطاقة الذرية وذلك بموجب القرار رقم 1 لسنة 1959 الصادر من وزير التربية والتعليم في 10 من أكتوبر سنة 1956 لذلك فإن المدعين طالبوا الإدارة بالتعويض عن هذه الأرض. أما الأرض التي كان المدعون قد تملكوها بعد إصلاحها فقد حكم لهم بالتعويض عنها بحكم صادر من محكمة بنها الابتدائية على أساس قيمة الفدان 400 ج أما الأرض المؤجرة لهم فقد رفضت الإدارة دفع أي تعويض عنها على أساس أنها ليست ملكاً لهم طبقاً لأحكام التعويض المنصوص عليها في قانون نزع الملكية مما حملهم على رفع هاتين الدعويين موضحين استحقاقهم للتعويض عنها على أساس إهدار مراكزهم القانونية المستمدة من قرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر وهذا التعويض سبق تقديره بواسطة خبير زراعي حكومي في دعوى إثبات الحالة التي رفعها المدعون أمام محكمة الخانكة الجزئية إذ قدر الخبير تعويضاً قدره 400 جنيهاً عن الفدان من الأرض المملوكة لهم و300 جنيهاً تعويضاً عن كل فدان من الأرض المؤجرة التي يضعون اليد عليها.
وحدد المدعون في مذكرتهم المقدمة بجلسة 17 من ديسمبر سنة 1961 الأمرين الصادرين من وزير التربية والتعليم برقمي 1، 2 لسنة 1956 أساساً للتعويض فذكروا أن القرار الأول خصص للمنفعة العامة المنطقة المحددة بالمذكرة والرسم المرافقين به من بينها أرضهم وقد ترتب على ذلك من الناحية القانونية، حرمانهم من المراكز القانونية التي استمدوها من قرارات مجلس الوزراء والتي أجازت لهم إصلاح الأرض ثم تملكها تبعاً بعد ذلك، وأن القرار الثاني الذي قرر الاستيلاء على أرضهم ويستأجرونها هو القرار الذي رفع يدهم بالفعل في ممارسة حقوقهم على هذه الأرض وأنه لا جدال في أن كلا القرارين المذكورين تسبب في حرمان المدعين من مراكزهم القانونية المستمدة من قرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر والتي شجعتهم على إصلاح الأرض لتملكها، فالقرار الأول قضى من الناحية القانونية على حقوقهم المستمدة من مراكزهم القانونية والقرار الثاني قضى من الناحية الفعلية على حقوقهم المذكورة. وأن العيب الذي يسنده المدعون إلى هذين القرارين هو أنهما أهدرا مراكزهم القانونية وما ترتب عليها من حقوق مستمدة من قرارات مجلس الوزراء سالفة الذكر فإن تلك القرارات أجازت لهم استئجار أرض بور لإصلاحها حتى إذ ما أصلحوها وحولوها إلى أرض طينية كان من حقهم تملكها نظير ما أدوا للبلاد من خدمة بزيادة رقعتها الزراعية المحدودة فالقراران المذكوران قد جاءا بالمخالفة لقرارات مجلس الوزراء التي استمد منها المدعون مراكزهم القانونية وبالتالي جاءت بالمخالفة للقانون بمعناه العام أي القوانين واللوائح المعمول بها والمراكز القانونية المستمدة من هذه القوانين واللوائح. ومخالفة القانون بمعناه الواسع في هذه الحالة لا يستتبع إلغاء القرارين المذكورين لأن تخصيص الأرض للمنفعة العامة والاستيلاء عليها هما حقان للإدارة ولكن هذا التخصيص وهذا الاستيلاء في الوقت ذاته هو إهدار مراكز قانونية استمدها المدعون من قرارات أصدرها مجلس الوزراء والتخصيص والاستيلاء في هذه الحالة جاءا مخالفين لهذه القرارات ومن هذه الزاوية جاءا مخالفين للقانون بمعناه الواسع وعلى هذا الأساس يستحق المدعون تعويضهم عن إهدار مراكزهم القانونية المستمدة من القانون بهذا المعنى الواسع وأضاف المدعون في مذكرتهم بأن قرار الإدارة بعدم استحقاقهم للتعويض لأنهم ليسوا من الملاك ولا من أصحاب الحقوق المشهرة المنصوص عليهم في المادة 7 من قانون نزع الملكية فلا أهمية له في هذه الدعوى إذ أن هذا النظر قد يستساغ إذا كان هذا النزاع مطروحاً أمام المحاكم المدنية لتفصل فيه طبقاً لأحكام قانون نزع الملكية وأنهم إنما يستندون في المطالبة بالتعويض لا إلى قانون نزع الملكية وإنما إلى قرارات مجلس الوزراء التي استمد منها المدعون مراكز قانونية أهدرها القراران الصادران بتخصيص أرضهما المستأجرة للمنفعة العامة ثم الاستيلاء عليها وأنه لا محل لما ذهبت إليه الإدارة من أنهم مغتصبون وأن عليهم إزالة المنشآت على نفقتهم إذ أنهم لم يغتصبوا الأرض بل استأجروها من الإدارة كما أن القرار الصادر بالاستيلاء نص على أن يكون الاستيلاء على الأرض بما عليها من منشآت، وأن ما ذهبت إليه الإدارة من أن تعويضهم عما أنفقوه في إصلاح الأرض يخرج عن اختصاص مجلس الدولة قد يكون مستساغاً لو استندت الدعوى على مجرد ما أنفق من مال على إصلاح الأرض إذ يكون التعويض في هذه الحالة مؤسساً على واقعة مادية لا تدخل في اختصاص مجلس الدولة إلا أن الدعوى وقد أقيمت على أساس إهدار القرارين رقم 1 ورقم 2 لسنة 1956 الصادرين من وزير التربية والتعليم لمراكز قانونية استمدها المدعون من قرارات أصدرها مجلس الوزراء فإن مجلس الدولة يكون مختصاً بنظر النزاع، وأنه لا محل للحديث عن المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الذي يجيز لوزير التربية والتعليم الاستيلاء على العقارات اللازمة لوزارته ويعهد إلى لجنة إدارية بتقدير ثمن الأشياء المستولى عليها ويكون الطعن في قراراتها من اختصاص المحاكم المدنية ما دام أن كلاً من قراري وزير التربية والتعليم المشار إليهما قد استندا في ديباجتهما إلى قانون نزع الملكية لا إلى المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945.
وعقبت الحكومة على تعقيب المدعين بأن الإدارة لا تسأل عن القرارات التي تصدر منها إلا في حالة وقوع خطأ من جانبها بأن تكون هذه القرارات غير مشروعة أي مشوبة بعيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في المادة الثامنة من القانون رقم 55 لسنة 1959 في شأن تنظيم مجلس الدولة فإذا برأت القرارات من هذه العيوب كانت سليمة مطابقة للقانون فلا تسأل الإدارة عن نتائجها مهما بلغت جسامة الضرر المترتب عليها - وقد رأت لجنة الطاقة الذرية في سنة 1956 إنشاء مؤسسة تضم معاملها العلمية ورأت أن تختار لمقرها موقعاً متسع الرقعة بعيداً عن العمران فاختارت قطعة أرض على جسر ترعة الإسماعيلية يقع معظمها في منطقة صحراوية ويبلغ مسطحها 1399 فداناً على التقريب واستخدم السيد وزير التربية والتعليم بوصفه رئيساً للجنة الطاقة الذرية في ذلك الوقت الحق المخول له في المادة الثانية من القانون رقم 577 لسنة 1954 وأصدر القرار رقم 1 لسنة 1956 بتخصيص الأرض اللازمة للمشروع للمنفعة العامة كما استعمل الحق المخول له في المادة 16 من القانون المذكور في الاستيلاء على تلك الأرض بموجب القرار رقم 2 لسنة 1956 وبذلك فلا يجوز القول بأن قراري وزير التربية والتعليم المشار إليهما قد جاءا بالمخالفة للقانون بمعناه العام إذ هما يستمدان وجودهما من القانون، وما يزعمه المدعون من وجود حق لهم على جزء من الأرض المنزوع ملكيتها للمنفعة العامة طبقاً للقرار الوزاري رقم 1 لسنة 1956 آنف الذكر باعتبارها من الأرض البور التي قاموا بإصلاحها وزراعتها فإن الادعاء باستئجار الأرض موضوع النزاع ادعاء غير صحيح ولا يسنده واقع أو قانون. وأما وضع يدهم على الأرض المملوكة للدولة فهو ما تنازعهم فيه الحكومة وتنكره عليهم وتترك أمر المجادلة فيه أمام المحكمة المختصة وانتهت الحكومة في مذكرتها إلى طلب رفض الدعوى.
وبجلسة 13 من يناير سنة 1963 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكماً واحداً في الدعويين رقمي 460 لسنة 12 القضائية و461 لسنة 12 القضائية قضى برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وباختصاصها وفي الموضوع بإلزام الوزارة المدعى عليها بأن تدفع إلى المدعي عبد دخيل دخيل الله مبلغ 2730 جنيهاً و208 مليماً وألزمت المدعى عليها بنصف المصروفات ورفضت ما عدا ذلك من طلبات وأقامت المحكمة قضاءها برفض الدفع بعدم الاختصاص على أن الحكومة تستند في هذا الدفع إلى أن المادة السابعة من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة قضت بأن الاعتراض على التقدير لا يقبل إلا من الملاك وأصحاب الحقوق المشهرة وأن وضع يد المدعين على الأرض وقيامهم باستغلالها وإقامة المباني والمنشآت عليها لا يكسبهم أي حق يخول لهم المعارضة طبقاً للقانون المذكور وإن كان وضع يدهم هذا يجعل لهم أولوية في شرائها وكان على المدعين إما أن يقوموا بإزالة ما أقاموه من منشآت على الأرض على نفقتهم أو أن يرفعوا الدعوى بالتعويض عن ذلك أمام المحكمة المدنية المختصة، وإن هذا القول من جانب الحكومة مردود بأن نص قانون نزع الملكية على أن يكون حق الاعتراض مقصوراً على الملاك وأصحاب الحقوق المشهرة لا يعني إغلاق السبيل على غير هؤلاء لمناقشة التعويض المستحق لهم مقابل الحقوق المستولى عليها، وإن قول الحكومة بأن المحكمة المدنية هي المختصة في البت في طلب التعويض مردود بأن حرمان المدعين من حقوقهم كان نتيجة صدور قرار إداري من السلطة العامة المختصة مما يجعل الاختصاص في نظر طلبات التعويض من اختصاص مجلس الدولة دون غيره ولا يقدح في هذا النظر قول الحكومة أن قرار تفتيش المساحة بينها بعدم قبول المعارضة من المدعين قرار صحيح لمطابقته لقانون نزع الملكية لأنه إذا كان هذا القول صحيحاً في نطاق القانون المذكور فإنه ليس صحيحاً في نطاق المبادئ العامة للتعويض عن القرارات الإدارية وإذا كان طريق المعارضة وإجراءاتها كما نص عليها القانون رقم 577 لسنة 1954 مغلقاً في وجه المدعين فإنه يجب بحث دعواهم على أساس أنها منازعة في مقدار التعويض عن الأضرار التي أصابتهم بالقرارين الإداريين الصادرين من وزير التربية والتعليم سالفى الذكر الأمر الذي يتعين معه رفض الدفع بعدم الاختصاص ثم ناقشت المحكمة موضوع الدعوى فقالت إن المدعين يستحقون تعويضاً بسبب استيلاء الحكومة على الأطيان التي كانوا يضعون اليد عليها وأقاموا عليها منشآت لاستغلالها بعد أن قررت لزومها للمنفعة العامة وذلك بموجب قراري وزير التربية والتعليم المشار إليهما وقدرت المحكمة تعويضاً قدره 150 جنيهاً عن الفدان الواحد وضع يد المدعيين واستندت في هذا التقدير إلى أن جهة الإدارة قدرت قيمة التعويض المستحق عن كل فدان من الأطيان المستولى عليها والتي يضع المدعون اليد عليها بمبلغ 150 جنيهاً في حين أن الخبير الذي عينته محكمة بنها الابتدائية قدر قيمة الفدان من هذه الأطيان بمبلغ 400 جنيه وأن هذا لا يعتبر تضارباً في التقدير إذ أن المبلغ الأول وهو 150 جنيه قدر كتعويض لصاحب المنفعة في حين أن مبلغ 400 جنيه قدر للفدان لصاحب الحق في الرقبة والمنفعة ولما كان العرف الجاري أن يكون لمالك الرقبة 60 في المائة من قيمة العقار ولصاحب الحق في المنفعة 40 في المائة فإن المبلغ الذي قدرته الإدارة وهو 150 جنيه عن الفدان الواحد هو مبلغ مناسب ويعتبر تعويضاً شاملاً جابراً لجميع الأضرار التي لحقت بالمدعيين.
ومن حيث إن الطعنين يقومان على أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وناقض الثابت في أوراق الدعوى حينما حدد أساس مطالبة المطعون عليهم بالتعويض بالقرار الإداري الصادر من تفتيش المساحة ببنها بعدم قبول المعارضة المقدمة من المطعون عليهم بالنسبة للأطيان الموضوعة تحت يدهم رغم أن الثابت من مذكرة المدعيين بجلسة 17 من نوفمبر سنة 1961 (صحتها 17 من ديسمبر 1961) أنهم حددوا أساس مطالبتهم بالتعويض عن القرارين الصادرين من السيد وزير التربية والتعليم بصفته رئيس لجنة الطاقة الذرية برقمي 1، 2 لسنة 1956 ولذلك فإن قرار تفتيش المساحة ببنها لم يكن معروضاً أمام محكمة القضاء الإداري كأساس لمطالبة المطعون عليهم بالتعويض وبذلك تكون المحكمة قضت بما لم يطلبه الخصوم وهو ما يبطله الحكم، وأن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على دفاع الحكومة بعدم مسئوليتها عن إصدار القرارين رقم 1 ورقم 2 لسنة 1956 لانتفاء الخطأ الموجب للمسئولية، وأن منطوق الحكم تناقض مع أسبابه ذلك أن المطعون عليهم أقاموا الدعويين رقمي 460 لسنة 12 القضائية و461 لسنة 12 القضائية ضد كل من السيد رئيس الوزراء بصفته رئيساً للجنة الطاقة الذرية ووزير الأشغال بصفته نائباً عن مصلحة المساحة ووزير المالية بصفته نائباً عن مصلحة الأملاك ولم يوجه المطعون عليهم للطاعنين الثاني والثالث طلبات ما بل طالبوا بإلزام الطاعن الأول في مواجهة الطاعنين الثاني والثالث ثم صحح المطعون عليهم الدعويين بتوجيههما إلى السادة وزير البحث العلمي بصفته الرئيس الأعلى للجنة الطاقة الذرية ووزير الخزانة بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الأملاك وقد حدد الحكم القرار الذي عوض عنه المطعون عليهم واعتبره القرار الصادر من تفتيش مساحة بنها التابع لوزارة الأشغال، الطاعنة الثانية، مخالفاً بذلك طلبات المطعون عليهم ثم انتهى الحكم بإلزام الوزارة المدعى عليها بالمبالغ الموضحة بمنطوق الحكم دون أن يحدد تلك الوزارة إذ أن هناك ثلاث وزارات مدعى عليها مما يجعل الأسباب منهارة والمنطوق مجرداً من الأسباب وأنه ليس صحيحاً ما ذهب إليه الحكم حينما اعتبر أن المبلغ المقدر بمعرفة جهة الإدارة للفدان الواحد في الأرض التي كانت في وضع يد المطعون عليهم وهو 150 جنيه تعويضاً لصاحب المنفعة إذ أن مبلغ التعويض الذي تقدره مصلحة المساحة والذي يدرج بكشوف العرض هو تعويض شامل للثمن وكافة التعويضات الأخرى وهذا التعويض يصرف للمالك وهو في النزاع المعروض مصلحة المناجم والمحاجر ومصلحة الأملاك. وأن حقيقة القول بالنسبة لمبلغ 400 جنيه الذي قدرته محكمة بنها الابتدائية للفدان هو أن المطعون عليهم يملكون أطياناً بالأرض الداخلة في المشروع وقدرت جهة الإدارة مبلغ 150 و200 جنيهاً للفدان حسب الجودة فاعترض أصحاب الشأن على هذا التقدير أمام لجنة الفصل في المعارضات المشكلة طبقاً لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 فأصدرت قرارها بتأييد تقدير الجهة الإدارية فطعنوا فيه أمام محكمة بنها الابتدائية التي قدرت مبلغ 400 جنيه ثمناً للفدان ومن ثم فلا علاقة بين تقدير محكمة بنها الابتدائية لثمن الفدان من الأرض المملوكة للمطعون عليهم وبين تقدير الجهة الإدارية لثمن الفدان في الأرض المملوكة لمصلحة المناجم والمحاجر ومصلحة الأملاك حتى تستخلص منه المحكمة هذا الاستخلاص غير السائغ عن حق صاحب الرقبة وصاحب المنفعة ومن ثم يكون الحكم قد خالف القانون ويتعين إلغاؤه.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة أودعت تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه للأسباب الواردة به أنها ترى الحكم بقبول الطعنين شكلاً وفي الموضوع برفضهما مع إلزام الطاعنين بالمصروفات.
ومن حيث إن الطاعنين قدموا مذكرتين بدفاعهم فتمسكوا بالدفع بعدم اختصاص القضاء الإداري بنظر الدعويين الذي رفضته محكمة القضاء الإداري وذلك استناداً إلى أن المدعيين لا يطلبون التعويض على أساس أن قرار المنفعة العامة أو الاستيلاء مخالف لقانون نزع الملكية أو مشوب بأي عيب آخر وإنما يطالبون بالتعويض مقابل الحقوق التي يدعونها على الأرض المنزوع ملكيتها لذلك فإن هذه الدعوى تخرج من عداد دعاوى التعويض التي يختص مجلس الدولة بنظرها طبقاً للمادة التاسعة من القانون رقم 55 لسنة 1959 المقابلة للمادة التاسعة من القانون رقم 165 لسنة 1955 التي جعلت مناط اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في الفصل في طلبات التعويض عن القرارات الإدارية النهائية أن يكون مرجع الطعن في القرار عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها أو إساءة استعمال السلطة وهو أمر منتف في الحالة المعروضة وأن قرار تفتيش المساحة ببنها بعدم قبول الاعتراض لا يمكن اعتباره قراراً إدارياً لأن موقف الجهة نازعة الملكية بالنسبة للاعتراضات المقدمة من ذوي الشأن دور مادي ينحصر في إرسال الاعتراضات إلى الجهة التي عينها القانون للفصل في هذه الاعتراضات وهو عمل مادي لا يرقى إلى مرتبة القرار الإداري وهو حلقة من سلسلة الإجراءات الخاصة بدعاوى التعويض عن نزع الملكية المنوط بالقضاء العادي الفصل فيها، وقال الطاعنون إن المدعين حددوا أساس مطالبتهم بالتعويض عن القرارين الصادرين من وزير التربية والتعليم بصفته رئيس لجنة الطاقة الذرية استناداً إلى أحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 فما كان يجدر بالمحكمة أن تصرف طلب التعويض، وهذا هو نطاقه إلى التعويض عن موقف تفتيش المساحة ببنها من عدم قبول المعارضة المقدمة من المدعين عن الثمن المقدر للأرض التي تقرر نزع ملكيتها للمشروع بالنسبة للمساحة المملوكة لجهات حكومية والتي يزعم المدعون أنهم يضعون اليد عليها ويحق لهم التعويض عنها، وأنه بالنسبة لقراري وزير التربية والتعليم ورئيس لجنة الطاقة الذرية رقمي 1، 2 لسنة 1956 فهما قراران سليمان مطابقان لأحكام القانون وأنه ولو فرض جدلاً سلامة ما ذهبت إليه المحكمة من التصدي من تلقاء نفسها لموقف تفتيش مساحة بنها من الاعتراضات المقدمة من المطعون ضدهم على تقديرات لجنة الحصر بالنسبة للأطيان غير المملوكة لهم فإنه لا يقوم ثمة مبرر لما انتهت إليه المحكمة في قضائها من الحكم بالتعويض لأن هذا التصرف من جانب تفتيش المساحة لا يعتبر من قبيل القرارات الإدارية التي يتحدد اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظرها إلغاء أو تعويضاً فضلاً عن أن هذا التصرف صدر سليماً بالتطبيق لأحكام القانون رقم 577 لسنة 1954 لأن الأراضي التي يضعون اليد عليها هي من أملاك مصلحتي الأملاك الأميرية والمناجم والمحاجر وأنهم ليسوا مالكين لها ولا يتعلق لهم بها أي من الحقوق العينية التي يجرى التعويض عنها طبقاً لقانون نزع الملكية وأما ما يدعونه من وضع يد على هذه الأرض فلا يعدو أن يكون حق الإيجار على ما هو ثابت من إقرارهم في مذكرتهم المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري في 17 من ديسمبر سنة 1961 ومن ثم فلا سبيل إلى التزام جهة الإدارة نازعة الملكية قبل المستأجر بأي تعويض وفقاً لقانون نزع الملكية وقد ذهبت محكمة القضاء الإداري إلى اعتبار المدعين أصحاب حق انتفاع عيني على هذه الأرض وهو ما يناقض صراحة ما أقروا به بمذكرتهم آنفة الذكر من أنهم يستأجرون هذه الأرض وأنه ليس صحيحاً ما جاء بالحكم من أن جهة الإدارة اعترفت للمدعين بالتعويض عن الأراضي المملوكة لمصلحة الأملاك ومصلحة المناجم والمحاجر والصحيح أن جهة الإدارة قدرت التعويض المستحق عن الأرض المنزوع ملكيتها جميعها واعترفت بحق المدعين في اقتضاء التعويض عن الأرض المملوكة لهم الداخلة في المشروع دون الأراضي المملوكة لمصلحة الأملاك ومصلحة المناجم والمحاجر.
عدم الدفع بعدم الاختصاص:
من حيث إن المطعون عليهم طالبوا في صحيفتي الدعويين رقمي 460 لسنة 12 القضائية و461 لسنة 12 القضائية بالتعويض عن صدور قرار مخالف للقانون من مصلحة المساحة القائمة بإجراءات نزع الملكية بعدم قبول اعتراضاتهم على الكشوف المعدة من واقع عملية حصر العقارات والمنشآت التي تقرر لزومها للمنفعة العامة ثم اتخذوا في مذكرتهم المقدمة إلى محكمة القضاء الإداري بجلسة 17 من ديسمبر 1961 من صدور قراري وزير التربية والتعليم رقمي 1، 2 لسنة 1956 آنفي الذكر أساساً للمطالبة بالتعويض دون أن يعدلوا صراحة عن الأساس الأول الذي استندوا إليه في طلب التعويض وضمنوه صحيفتي الدعويين المشار إليهما لذلك فإن المحكمة تتصدى لهذه القرارات الثلاثة عند الفصل في الدفع وفي الموضوع.
ومن حيث إن العبرة في تقرير اختصاص المحكمة هو بتكييف المدعي لدعواه ولما كان ذلك وكان المطعون ضدهم قد أسسوا طلب التعويض على أن قرار وزير التربية والتعليم رقم 1 لسنة 1956 باعتبار مشروع إنشاء مؤسسة الطاقة الذرية بناحيتي أبو زعبل مركز الخانكة مديرية القليوبية والمنير مركز بلبيس مديرية الشرقية من المنافع العامة وقراره رقم 2 لسنة 1956 بالاستيلاء على الأرض اللازمة لمشروع إنشاء مؤسسة الطاقة الذرية رقم 1 (الطاقة الذرية) بناحيتي أبو زعبل مركز الخانكة مديرية القليوبية والمنير مركز بلبيس مديرية الشرقية قد صدرا بالمخالفة لقرار مجلس الوزراء الصادر في 31 من يناير سنة 1943 والقرارات التالية له آنفة الذكر التي قال المطعون ضدهم إنها أنشأت لهم مراكز قانونية أهدرها القراران الصادران من وزير التربية والتعليم المشار إليهما، فإنه على مقتضى هذا التكييف يكون طلب التعويض مؤسساً على صدور قرارين إداريين مخالفين للقانون ويكون الطلب بهذه المثابة مما يختص بالفصل فيه مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري طبقاً للمادتين 8، 9 من قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إنه بالنسبة لاختصاص القضاء الإداري بالفصل في طلب التعويض عن القرار الصادر من مصلحة المساحة بعدم قبول اعتراض المطعون ضدهم على البيانات الواردة بكشوف الحصر بالنسبة للأطيان التي يضعون اليد عليها، فقد نصت المادة 5 من القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين على أن يكون حصر العقارات والمنشآت التي تقرر لزومها للمصلحة العامة بواسطة لجنة مؤلفة من مندوب عن المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية ومن أحد رجال الإدارة المحليين ومن الصراف، وتنص المادة 6 من القانون المذكور على أن تعد المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية كشوفاً من واقع عملية الحصر سالفة الذكر تبين فيها العقارات والمنشآت التي تم حصرها ومساحتها ومواقعها وأسماء ملاكها وأصحاب الحقوق فيها ومحال إقامتهم والتعويضات التي تقدر لهم وتعرض هذه الكشوف ومعها خرائط تبين مواقع هذه الممتلكات في المقر الرئيسي للمصلحة وفي المكتب التابع لها بعاصمة المديرية أو المحافظة وفي مقر العمدة أو مقر البوليس لمدة شهر ويخطر الملاك وأصحاب الشأن بهذا العرض بخطاب موصى عليه بعلم الوصول، وتنص المادة 7 على أن لذوي الشأن من الملاك وأصحاب الحقوق خلال ثلاثين يوماً من تاريخ انتهاء مدة عرض الكشوف والمنصوص عليها في المادة السابقة الاعتراض على البيانات الواردة بها وتقدم الاعتراضات المذكورة إلى المقر الرئيسي للمصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية أو إلى المكتب التابع لها بعاصمة المديرية أو المحافظة الكائن في دائرتها العقارات وإذا كان الاعتراض متعلقاً بحق على العين الواردة في الكشوف المقدمة الذكر وجب أن يرفق به كافة المستندات المؤيدة له وتاريخ شهر الحقوق المقدم بشأنها الاعتراض وأرقامها أما إذا كان الاعتراض منصباً على التعويض وجب أن يرفق به إذن بريد يساوي 2% من قيمة الزيادة محل الاعتراض بحيث لا يقل هذا المبلغ عن 50 قرشاً ولا يجاوز عشر جنيهات ويعتبر الاعتراض كأن لم يكن إذا لم يرفق به هذا الرسم كاملاً، وفي جميع الأحوال يجب أن يشتمل الاعتراض العنوان الذي يعلن فيه صاحب الشأن، ونص القانون في المادة 12 على أن ترسل المصلحة ما يقدم إليها من اعتراضات خاصة بالتعويضات خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انقضاء المدة المحددة لتقديمها إلى رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقارات ليحيلها بدوره في ظرف ثلاثة أيام إلى القاضي الذي يندبه لرئاسة لجنة الفصل في هذه المعارضات وعلى أن يقوم قلم الكتاب بإخطار المصلحة وجميع أصحاب الشأن بكتاب موصى بعلم وصول بالتاريخ المحدد لنظر المعارضات فجعلت رئاستها لقاضي يندبه رئيس المحكمة الابتدائية الكائن في دائرتها العقارات وعضويتها لاثنين من الموظفين الفنيين أحدهما من مصلحة المساحة والثاني عن المصلحة نازعة الملكية على أن تفصل اللجنة في المعارضات خلال شهر من تاريخ ورودها إليها. ونص في المادة 14 على حق المصلحة وذوي الشأن في الطعن في قرار لجنة المعارضات أمام المحكمة الابتدائية الكائن بدائرتها العقارات خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانهم بالقرار المذكور وتنظر المحكمة في الطعن على وجه الاستعجال ويكون حكمها فيه نهائياً.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة أو التحسين أنشأ لجنة إدارية ناط بها الفصل في الخلاف الذي يقوم بين المصلحة القائمة بإجراءات نزع الملكية وذوي الشأن عن التعويضات المقدرة لهم عن نزع الملكية وجعل الطعن في قرارات هذه اللجنة أمام المحكمة الابتدائية وولاية المحكمة في هذه الحالة مقصورة على النظر في هذه الطعون، ومن ثم فلا اختصاص لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بالنظر في الطعون المتعلقة بالتعويض التي تنظرها المحكمة الابتدائية بنص خاص، أما ما تتخذه المصلحة القائمة على إجراءات نزع الملكية في مجال نزع الملكية وفي غير نطاق تقدير التعويض من تصرفات تتمخض عن قرارات إدارية مستكملة لأركانها فإن طلب التعويض عنها يدخل في اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري إذا صدرت معيبة بعيب من العيوب المنصوص عليها في المادة 8 من قانون مجلس الدولة.
ومن حيث إن ما صدر من تفتيش مساحة بنها من عدم قبول اعتراضهم على البيانات الواردة بالكشوف التي أعدتها المصلحة من واقع عملية الحصر هو إنكار صفة المطعون ضدهم كأصحاب شأن يجوز لهم التقدم بالاعتراضات طبقاً للمادة 7 من القانون رقم 577 لسنة 1954 وهذا التصرف الإداري يتمخض عن قرار إداري من جهة كونه إفصاحاً عن إرادة الجهة الإدارية الملزمة بناء على سلطتها العامة المخولة لها بمقتضى القانون بقصد إحداث مركز قانوني بالنسبة للمطعون عليهم وهو قرار لا ينصب على منازعة في تقدير التعويض الذي جعل القانون نهايته إلى المحكمة الابتدائية المختصة ومن ثم يختص القضاء الإداري بالفصل في طلب التعويض عن هذا القرار طالما أن الدعوى كيفت على أساس أن القرار آنف الذكر صدر مخالفاً للقانون.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الدفع بعدم الاختصاص غير قائم على أساس سليم من القانون متعيناً لذلك رفضه.
عن الموضوع:
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أنه بتاريخ 10 من أكتوبر سنة 1956 صدر قرار وزير التربية والتعليم رقم 1 لسنة 1956 (طاقة ذرية) باعتبار مشروع إنشاء مؤسسة الطاقة الذرية بناحيتي أبو زعبل مركز الخانكة مديرية القليوبية والمنير مركز بلبيس مديرية الشرقية من المنافع العامة وقد أشير في ديباجة إلى المادة الثانية من القانون رقم 577 لسنة 1954 ونص في المادة الأولى منه على أنه يعتبر من أعمال المنفعة العامة مشروع الأرض المطلوب نزع ملكيتها لإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية الموضح بيانه وموقعه بالمذكرة والرسم المرفقتين بناحيتي أبو زعبل مركز الخانكة مديرية القليوبية وناحية المنير مركز بلبيس مديرية الشرقية ونصت المادة الثانية منه على أن يعمل به من تاريخ نشره وقد نشر في الوقائع المصرية بالعدد رقم 87 في 29 من أكتوبر سنة 1956 وتضمنت المذكرة المرفقة بالقرار أن لجنة إنشاء الطاقة الذرية قررت إنشاء مؤسسة تضم معاملها العلمية والمفاعل الذري ومنشئاتها الأخرى ولما كانت إقامة هذه الأجهزة العلمية وحسن صيانتها والوقاية من إشعاعاتها تقتضي اتخاذ إجراءات دقيقة ويلزم له توافر موارد مائية وقوة كهربائية كافية مع اتساع الرقعة والبعد عن العمران فقد تقرر اختيار قطعة أرض على جسر ترعة الإسماعيلية يقع معظمها في منطقة صحراوية ويبلغ مجموع مسطحها 1399 فداناً تقريباً وموضحة بالخريطة المرفقة وأصدر القرار الوزاري باعتبارها من المنافع العامة، وإعمالاً لحكم المادتين 5، 6 من القانون رقم 577 لسنة 1954 قامت مصلحة المساحة القائمة بإجراءات نزع الملكية بإعداد الكشوف الخاصة بحصر للعقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة متضمنة بيان هذه العقارات والمنشئات ومساحتها وأسماء ملاكها وأصحاب الحقوق فيها والتعويضات المقدرة لهم وقد تم النشر عنها وعرضها وإخطار أصحاب الشأن بذلك، وبناء على ذلك وبتاريخ 4 من ديسمبر سنة 1956 أصدر وزير التربية والتعليم القرار رقم 2 لسنة 1956 بالاستيلاء على الأرض اللازمة لمشروع إنشاء مؤسسة الطاقة الذرية رقم 2 (طاقة ذرية) بناحيتي أبو زعبل مركز الخانكة مديرية القليوبية والمنير مركز بلبيس مديرية الشرقية وقد أشير في ديباجته إلى المادتين الثانية والسادسة عشرة من القانون رقم 577 لسنة 1954 وإلى القرار رقم 1 لسنة 1956 باعتبار المشروع المشار إليه من المنفعة العامة ونص في المادة الأولى منه على أن يصير الاستيلاء فوراً على الأرض اللازمة للمشروع المذكور البالغ مساحتها 13 س و13 ط و1399 ف بما عليها من المنشآت ملك المذكورين بالكشف التفصيلي المرفق بالقرار وقد نشر هذا القرار في الوقائع المصرية في 10 من ديسمبر سنة 1956 وكان ضمن الأراضي التي لزمت للمشروع وتم حصرها مساحة قدرها 8 س و2 ط و17 ف في وضع يد المطعون ضده عبد دخيل دخيل الله، منها 14 س و7 ط و2 ف مملوكة له بالشراء من سليمان رفيع فريج والباقي مملوك لمصلحتي الأملاك والمناجم والمحاجر كما تم حصر مساحة قدرها 24 س و8 ط و28 ف في وضع يد المطعون ضدهما حسين عبد سالمان ومحمد عبد سالمان منها قطعتان مساحة الأولى 21 س و19 ط و5 ف بحوض خارج الزمام قطعة رقم 147 والثانية مساحتها 20 س و14 ط و12 ف بحوض خارج الزمام قطعة رقم 149 مملوكتان لمصلحة الأملاك وقطعة مساحتها 21 ط و9 ف حوض خارج الزمام مملوكة لمصلحة المناجم، وقد عارض المطعون ضدهم في هذه البيانات وذلك بالنسبة للأرض المملوكة للحكومة بدعوى أنهم يضعون اليد عليها وقاموا بإصلاحها وأن لهم الأولوية في شرائها فرفضت مصلحة المساحة قبول معارضتهم لأنهم لا يعتبرون من أصحاب الحقوق الذين يحق لهم المعارضة طبقاً للمادة السابعة من القانون رقم 577 لسنة 1954 لأن المقصود بهؤلاء أصحاب الحقوق المشهرة الأمر الذي لا يتوافر فيهم.
ومن حيث إن المادة الثانية من القانون رقم 577 لسنة 1954 كانت تنيط بالوزير المختص سلطة تقرير قيام المنفعة العامة المبررة إلى الالتجاء إلى نزع ملكية عقار على أن يرفق الوزير بقراره الصادر في هذا الشأن مذكرة ببيان المشروع المطلوب اعتباره من أعمال المنفعة العامة ورسم بالتخطيط الإجمالي للمشروع كما نصت المادة 16 من القانون على أن يكون للجنة طالبة نزع الملكية الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة ويكون ذلك بقرار من الوزير المختص ينشر في الجريدة الرسمية ويشمل بياناً إجمالياً بالعقار واسم المالك الظاهر مع الإشارة إلى القرار الصادر بتقرير المنفعة العامة وتبليغ قرار الاستيلاء لأصحاب الشأن بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول يعطونه فيه مهلة لا تقل عن أسبوعين لإخلاء العقار ويترتب على نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية اعتبار العقارات للمنفعة العامة.
ومن حيث إن المنفعة العامة قد توافر قيامها عندما ارتأت لجنة الطاقة الذرية إنشاء مؤسسة لضم معاملها العملية والمفاعل الذري ومنشآتها الأخرى وبناء على ذلك صدر قرار وزير التربية والتعليم، وهو الوزير المختص، بتقرير المنفعة العامة لمشروع الأرض اللازمة لإنشاء مؤسسة الطاقة الذرية وقد صدر هذا القرار مستوفياً لشروطه طبقاً للمادة الثانية من القانون رقم 577 لسنة 1954 آنفة الذكر كما رأت اللجنة طالبة نزع الملكية الاستيلاء بطريق التنفيذ المباشر على العقارات التي تقرر لزومها للمنفعة العامة فصدر قرار الوزير المختص بذلك وقد اشتمل على بيان بالعقارات وأسماء الملاك الظاهرين وأشير فيه إلى القرار الصادر بتقرير المنفعة العامة وأبلغ لذوي الشأن، وذلك وفقاً لما رسمته المادة 16 من القانون رقم 577 لسنة 1954 لذلك فإن القرارين المشار إليهما يكونان قد صدرا مطابقين لأحكام القانون، وليس هناك ثمة وجه للقول بأن هذين القرارين صدرا بالمخالفة لقرارات مجلس الوزراء التي يستمدون منها أحقيتهم في شراء الأطيان المملوكة للحكومة التي كانت في حيازتهم وقت تقرير المنفعة العامة للمشروع وما أعقب ذلك من الاستيلاء عليها، ذلك أن الأحكام التي استندوا إليها وهي اللائحة الصادرة في عام 1902 بشأن بيع أملاك الميري الحرة وقرار مجلس الوزراء الصادر في عام 1943 بشأن الحالات التي يجوز فيها بيع أملاك الدولة الحرة بالممارسة وما تلاه من القرارات السالف بيانها تقرر جميعها أن الأصل في بيع أرض الحكومة أن تكون بالمزاد وأن بيعها بالممارسة هو استثناء جوازي للإدارة تجريه لبعض الفئات لذلك فإن هذه القرارات لا تكسب المطعون عليهم أي مركز قانوني في الأرض التي أدخلت في المنفعة العامة واستولى عليها ونزعت ملكيتها لذلك فإن قيام قرارات مجلس الوزراء هذه لا ينال من صحة قراري وزير التربية والتعليم رقمي 1، 2 لسنة 1956.
ومن حيث إنه بالنسبة للقرار الصادر من مصلحة المساحة باعتبارها الجهة القائمة بإجراءات نزع الملكية، فإن المستفاد من سياق المادة السابعة من القانون رقم 577 لسنة 1954 السالف إيرادها أن القانون حدد من تقبل معارضتهم في البيانات الواردة بالكشوف المعدة من واقع عملية الحصر فحدد هؤلاء بالملاك وأصحاب الحقوق المشهرة، دل على ذلك ما تقضي به الفقرة الثانية من المادة السابعة من القانون المذكور من أنه إذا كان الاعتراض متعلقاً بحق على العين الواردة في الكشوف وجب أن يرفق به كافة المستندات وتاريخ شهر الحقوق المقدم بشأنها الاعتراض وأرقامها، وهو ما يستفاد منه أن المقصود بأصحاب الحقوق أولئك الذين لهم حق مشهر، وقد أفصحت المذكرة الإيضاحية للقانون عن قصد المشرع هذا حيث تقول "وأوجبت المادة 7 على جميع من يهمهم الأمر الاطلاع على الكشوف المعروضة وأجازت لكل ذي حق أن يتقدم بما قد يكون لديه من اعتراض على ما ورد بالكشوف فيما يتعلق بالمسطح أو النوع أو لإثبات ما قد يكون له من حقوق على العقارات كرهن أو اختصاص أو غير ذلك" ولما كان المطعون ضدهم يسلمون مع الحكومة بأنه ليس لهم على الأرض أي حق من الحقوق المشهرة لذلك فإن قرار مصلحة المساحة بعدم قبول الاعتراضات المقدمة منهم يكون قد تم بالتطبيق لأحكام القانون ويكون قرار المصلحة في هذا الخصوص قد صدر مطابقاً لأحكام القانون.
ومن حيث إن مسئولية الإدارة عن القرارات الإدارية رهينة بأن يكون القرار معيباً وأن يترتب عليه ضرر وأن تقوم علاقة سببية بين عدم مشروعية القرار وبين الضرر الذي أصاب الفرد فإذا كان القرار الإداري سليماً مطابقاً للقانون فلا تسأل الإدارة عن نتائجه مهما بلغت جسامة الضرر الذي يلحق الفرد من تنفيذه، إذ لا تقوم مسئولية الحكومة كأصل عام على أساس تبعة المخاطر التي مقتضاها أن تقوم المسئولية على ركنين هما الضرر وعلاقة السببية بين نشاط الإدارة وبين الضرر ذلك أن نصوص قانون مجلس الدولة قاطعة في الدلالة على أنها عالجت المسئولية على أساس قيام الخطأ فحددت أوجه الخطأ في القرار الإداري بأن يكون معيباً بعيب عدم الاختصاص أو وجود عيب في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها وتأويلها أو إساءة استعمال السلطة، لذلك فإن قراري وزير التربية والتعليم رقمي 1، 2 لسنة 1956 والقرار الصادر من مصلحة المساحة بعدم قبول اعتراضات المطعون عليهم وقد صدرت جميعها طبقاً لأحكام القانون مبرأة من كل عيب فإنه لا يترتب على صدورها أية مسئولية على الإدارة.
ومن حيث إن دعوى المطعون ضدهم وقد استندت إلى صدور القرارات سالفة البيان فإنها تكون فاقدة أساسها القانوني وأنه وإن كان المطعون ضدهم قد قاموا بإصلاح الأرض التي وضعوا اليد عليها وأقاموا عليها منشآت مما ينعكس أثره على قيمة الأرض عند تقدير التعويض المستحق عنها، فإن رجوع المطعون ضدهم بقيمة ما زاد في قيمة الأرض إن كان له وجه، إنما يوجه إلى مالكها ولما كانت العلاقة التي تقوم بين المطعون ضدهم ومصلحتي الأملاك والمناجم والمحاجر المالكتان لها في شأن حيازة هذه الأرض غير واضحة إذ لم يقدم أي من الطرفين عقداً يجلي كنة هذه العلاقة، لذلك فإن رجوع المطعون ضدهم يكون إما على أساس شروط عقد الإيجار إن وجد ثمة عقد مكملاً بأحكام المادة 592 من القانون المدني، أو طبقاً لقواعد الإثراء بلا سبب المنصوص عليها في المادة 179 من القانون المدني إذا كانت حيازة المطعون عليهم لا تستند إلى عقد، ذلك أن قيام المطعون عليهم بالتحسينات والإنشاء أضاف ولا شك قيمة مالية إلى ذمة المالكتين جنياً من ورائها زيادة في قيمة الأرض وترتب عليها افتقار ذمة المطعون عليهم افتقاراً ترتب عليه إثراء المالكتين وكان ذلك السبب المباشر في زيادة قيمة الأرض، على أن الرجوع استناداً إلى هذا السبب أو ذاك لا يدخل في الاختصاص المحدد لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في المواد 8، 9، 10، 11 من قانون مجلس الدولة، وإنما يدخل في اختصاص القضاء العادي والمطعون ضدهم وشأنهم في اللجوء إليه.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الحكم المطعون فيه قد صدر مخالفاً للقانون وهو ما يتعين معه القضاء بإلغائه ورفض الدعوى مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعنين شكلاً وفي موضوعهما بإلغاء الحكم المطعون فيه وبرفض الدعوى وألزمت المدعين بالمصروفات.
الطعن 682 لسنة 13 ق جلسة 15 / 6 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 141 ص 1055
جلسة 15 من يونيه سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعادل عزيز زخاري وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد طاهر عبد الحميد المستشارين.
---------------
(141)
القضية رقم 682 لسنة 13 القضائية
إدارة محلية - اختصاص المحافظ. اختصاص. تفويض.
قانون الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960 - نصه على أن يكون للمحافظ الاختصاصات الممنوحة في قوانين الدولة للوزراء ووكلاء الوزارات وله أن يفوض فيها بالنسبة إلى موظفي مجالس المدن والمجالس القروية بدائرة المحافظة رؤساء هذه المجالس - مؤداه قصر التفويض على رؤساء مجالس المدن والمجالس القروية دون غيرهم - أساس ذلك من أحكام القانون رقم 390 لسنة 1956 في شأن التفويض في الاختصاصات.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل حسبما يبين من أوراق الطعن في أن المدعي أقام الدعوى الراهنة طالباً إلغاء القرار رقم 860 لسنة 1961 الصادر من السيد وكيل وزارة الإسكان والمرافق بخصم يومين من راتبه، والقرارات 658، 672، 731، 738، 739 لسنة 1962 الصادرة من السيد السكرتير العام لمحافظة القاهرة بمجازاته بعقوبة الخصم من ماهيته وبجلسة 22/ 2/ 1967 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها في الدعوى قاضياً بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى طلب إلغاء القرار رقم 860 لسنة 1961 لرفعها بعد الميعاد وبإلغاء باقي القرارات المطعون فيها وهي القرارات 658، 672، 637، 738، 739 لسنة 1962 الصادرة من السيد السكرتير العام لمحافظة القاهرة وألزمت كل من طرفي الخصومة بالمصروفات المناسبة، وأقامت المحكمة قضاءها بإلغاء القرارات المذكورة على أنه لا اختصاص للسكرتير العام للمحافظة في مجازاة موظفيها سواء بصفة أصلية لافتقار هذا إلى نص في القانون أو عن طريق تفويض المحافظ له في اختصاصاته في هذا المجال لعدم وجود نص في القانون بأن للسيد المحافظ حق في تفويضه في ذلك، ومن ثم تكون هذه القرارات قد صدرت مشوبة بعيب عدم الاختصاص الذي ينحدر إلى حد غصب السلطة. وقد طعنت المحافظة في هذا الشق من الحكم وأقامت طعنها على أن السكرتير العام للمحافظة هو الرئيس الإداري الأعلى لجهاز الموظفين الإداريين بها وهو بهذه الصفة يعتبر رئيس المصلحة بالنسبة إليهم ويملك تبعاً لهذا سلطة توقيع الجزاءات عليهم طبقاً لنص المادة 85 من القانون رقم 210 لسنة 1951 بنظام موظفي الدولة وفي مذكرة تقدمت بها المحافظة خلال فترة حجز الطعن للحكم أضافت أن المادة 87 من القانون رقم 124 لسنة 1960 وإن أجازت للمحافظ فقط أن يفوض في اختصاصاته رؤساء مجالس المدن والمجالس القروية فيما لا يجاوز سلطة رئيس المصلحة إلا أن هذا لا يعني أن المحافظ لا يملك تفويض غير هؤلاء في هذه الاختصاصات ذلك أن التفويض في الاختصاصات يحكمه أصلاً القانون رقم 390 لسنة 1956 معدلاً بالقانون 127 لسنة 1957 والذي أجاز في المادة 2 منه للوزير أن يعهد ببعض الاختصاصات المخولة له إلى وكيل الوزارة أو الوكلاء المساعدين وفي المادة 3 منه أن يعهد ببعض الاختصاصات المخولة لوكيل الوزارة بموجب القوانين إلى الوكلاء المساعدين ورؤساء المصالح ومن ثم يكون للمحافظ الذي له اختصاصات الوزير في دائرة محافظته استناداً إلى القانون رقم 390 لسنة 1956 المشار إليه أن يفوض من هم في حكم وكلاء الوزارات والوكلاء المساعدين ورؤساء المصالح في بعض الاختصاصات بالشروط والأوضاع المقررة بهذا القانون.
ومن حيث إن المادة 87 من قانون الإدارة المحلية رقم 124 لسنة 1960 تنص على أن يكون للمحافظ الاختصاصات الممنوحة في قوانين الدولة للوزراء ووكلاء الوزارات وله أن يفوض فيها بالنسبة إلى موظفي مجالس المدن والمجالس القروية بدائرة المحافظة رؤساء هذه المجالس وواضح من هذا النص أنه وإن كان قد خول المحافظ اختصاصات الوزير ووكيل الوزارة إلا أنه لم يرخص له أن يفوض فيها إلا رؤساء مجالس المدن والمجالس القروية بالنسبة إلى موظفي هذه المجالس ومن ثم فإنه طبقاً للنص يقتصر التفويض على هذه الصورة وحدها ويمتنع لغير هؤلاء الرؤساء.
ومن حيث إنه لا صحة في القول بأن هذا النص لا يمنع المحافظ استناداً إلى القانون رقم 390 لسنة 1956 في شأن التفويض في الاختصاصات من أن يفوض في اختصاصاته غير هؤلاء الرؤساء ذلك أنه فضلاً عن أن هذا القانون ينتظم أحكام التفويض في الإدارة المركزية مما يمتنع معه استعارتها في السلطات المحلية دون نص صريح بذلك لاختلاف النظامين في الأسس والمقتضيات، فإنه غني عن البيان أن أحكام التفويض بالاختصاصات ذات طابع استثنائي تخضع لقاعدة التفسير الضيق وعلى ذلك فإنه إذا كان قانون التفويض في الاختصاصات قد أعطى الوزراء ووكلاء الوزارات سلطات معينة في التفويض بالاختصاصات فإنه يتعين أن تقتصر هذه السلطات على الوزراء ووكلاء الوزارات بوزاراتهم دون غيرهم من أعضاء الإدارة المركزية أو أعضاء الإدارة المحلية المعهود إليهم باختصاصات الوزراء ووكلاء الوزارات لأن هؤلاء الأعضاء وإن استصحبوا في مراكزهم اختصاصات الوزراء ووكلاء الوزارات إلا أنه لا يجوز لهم استعمال سلطة التفويض فيما عهد إليهم من اختصاصات بغير نص صريح بذلك إذ أن الاختصاص واجب يلزم صاحبه أن يمارسه بنفسه وليس بغيره أو حقاً يسوغ له أن يعهد به إلى سواه.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك فإنه إذا كانت المادة 87 من قانون الإدارة المحلية التي خولت المحافظ اختصاص الوزير ووكيل الوزارة قد حددت بما سلف البيان من يجوز له تفويضه بهذا الاختصاص فإنها بذلك تكون قد أفصحت عن المجال الذي يحق له أن يفوض في نطاقه وبالتالي لا يجوز له أن يتعدى هذا النطاق فيفوض غير من بينتهم هذه المادة بياناً مانعاً، ومن ثم لم يكن من الجائز أن يفوض سكرتير عام المحافظة في هذه الاختصاصات، وإذ كان ذلك تكون القرارات المطعون فيها وهي صادرة من السيد سكرتير عام المحافظة قد صدرت والحالة هذه ممن لا يملك أصلاً أو بطريق التفويض سلطة التقرير بتوقيع الجزاءات على موظفي المحافظة مما يتعين معه إجابة المدعي إلى طلب إلغائها وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى ذلك يكون قد أصاب الحق في قضائه ويتعين رفض الطعن عليه وإلزام المحافظة بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
الطعن 702 لسنة 11 ق جلسة 15 / 6 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 140 ص 1049
جلسة 15 من يونيه سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ الدكتور محمود سعد الدين الشريف رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة الدكتور أحمد موسى وعبد الستار عبد الباقي آدم ومحمد صلاح الدين السعيد ومحمد بهجت عتيبة المستشارين.
---------------
(140)
القضية رقم 702 لسنة 11 القضائية
إدارة محلية. مجالس المدن والقرى. دعوى "قبولها".
مجالس المدن أو القرى طبقاً لأحكام القانون رقم 124 لسنة 1960 بنظام الإدارة المحلية ولائحته التنفيذية الصادر بها قرار رئيس الجمهورية 1315 لسنة 1960 لها الشخصية الاعتبارية وأهلية التقاضي ويقوم رئيس المجلس بتمثيلها أمام القضاء - أثر ذلك - يكون مجلس المدينة المختص هو صاحب الصفة فيما يثور من منازعات تدخل في اختصاصه ويتعين أن توجه إليه الدعاوى.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من أوراق الطعن - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 683 لسنة 14 القضائية أمام محكمة القضاء الإداري - هيئة منازعات العقود والتعويضات ضد وزير الشئون البلدية والقروية بصحيفة أودعت سكرتيرية تلك المحكمة في 31 من يناير سنة 1960 طالباً الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته بأن يدفع إليه مبلغ 97 جنيه و600 مليم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة وقال بياناً للدعوى إنه استأجر من إدارة الأسواق التابعة لوزارة الشئون البلدية والقروية عملية نقطة الذبيح بسوق أبو شوشة وذلك بموجب عقدين أولهما مؤرخ في يناير سنة 1949 عن المدة من أول يناير سنة 1949 حتى آخر ديسمبر سنة 1949 وثانيهما مؤرخ أول يناير 1950 عن المدة من أول يناير سنة 1950 إلى آخر ديسمبر سنة 1950 وأنه أودع تأميناً للعقد الأول مبلغ 61 جنيهاً وللعقد الثاني 36 ج و600 م ونص في البند الثاني من كل عقد على أن هذا التأمين يرد في نهاية مدة العقد وأنه رغم انتهاء مدة العقدين وتنفيذه جميع تعهداته فإن إدارة الأسواق الحكومية لم ترد قيمة التأمين رغم تكرار المطالبة ومن ثم يحق له المطالبة بقيمة التأمين المدفوع منه عن العقدين وقدره 97 ج و600 م.
ولدى تحضير الدعوى أمام هيئة مفوضي الدولة قرر الحاضر عن الوزارة بجلسة 11 من نوفمبر سنة 1961 بأنه تم صرف مبلغ 12 ج إلى المدعي بموجب إذن صرف رقم 788587 في أول يناير سنة 1961 صرف في 29 من مارس سنة 1961 ومبلغ 36 ج و600 م بإذن رقم 563728 في 2 من يوليه سنة 1961 صرف في سبتمبر سنة 1961 ودفع الحاضر عن الحكومة بجلسة 7 من مارس سنة 1965 بالتقادم بالنسبة لمبلغ التأمين المدفوع من المدعي في سنة 1943.
وفي 17 من يناير سنة 1962 صحح المدعي شكل الدعوى بتوجيهها إلى السيد/ وزير الإسكان والمرافق، وبجلسة 7 من مارس سنة 1965 طلب الحاضر عن المدعي في مواجهة ممثل الحكومة إدخال السيد/ محافظ قنا بصفته للحكم عليه والمدعي بالطلبات المقامة بها الدعوى.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه إلى طلب الحكم بإلزام جهة الإدارة بأن تدفع للمدعي مبلغ 97 جنيه و600 مليم والمصروفات وقررت المحكمة بجلسة 19 من إبريل سنة 1964 إعادة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير في ضوء المستندات المقدمة من الحكومة فأودعت الهيئة تقريراً تكميلياً انتهت فيه إلى ما سبق أن ارتأته في تقريرها الأول.
وبجلسة 18 من إبريل سنة 1965 قضت محكمة القضاء الإداري بإلزام محافظة قنا بأن تدفع للمدعي 97 جنيه و600 مليم والمصروفات وثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وأقامت قضاءها على أن الدفع بسقوط مبلغ التأمين الذي دفعه المدعي في سنة 1943 الذي أثارته جهة الإدارة مردود بأن هذا المبلغ حسب سداده للعملية في سنة 1949 وهو لا يستحق الدفع إلا بعد انتهاء العملية ولا يسقط الحق في المطالبة به إلا بعد انقضاء خمس عشرة سنة من تاريخ استحقاقه وهذه المدة لم تنقض حيث أقام دعواه في 31 من يناير سنة 1961 وأن الثابت أن الإدارة تسلمت من المدعي بمناسبة إبرام العقدين سالفي الذكر تأميناً قدره 97 جنيه و600 مليم يرد إليه عند انتهاء مدة العقدين دون وقوع أية مخالفات من جانبه وقد نفذ العقدان ولم تذكر جهة الإدارة أن ثمة مخالفة وقعت من المدعي في التنفيذ وأنها لم تقدم الأوراق الدالة على تسلم المدعي قيمة التأمين المدفوع ولذلك يتعين إلزامها برد قيمته.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن جهة الإدارة قامت بسداد مبلغ 48 ج و600 م إلى المطعون ضده من ذلك مبلغ 12 ج سدد بالإذن رقم 788587 المؤرخ أول يناير سنة 1961 وصرف من مكتب بريد أبو شوشة في مارس سنة 1961 والمبلغ الباقي وقدره 361 ج و600 م صرف من مكتب بريد أبو طشت في سبتمبر سنة 1961 بموجب الإذن رقم 563728 المؤرخ 2 من يوليو سنة 1961 لذلك كان من الواجب استنزال المبلغ المسدد من جملة المبالغ المطالب بها وإذا كان الحكم المطعون فيه لم يستنزل المبلغ السابق سداده للمطعون ضده من جملة المبالغ المطالب بها فإنه يكون قد أخطأ في القانون.
ومن حيث إن هيئة مفوضي الدولة أودعت تقريراً بالرأي القانوني مسبباً انتهت فيه للأسباب الواردة إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً مع إلزام الحكومة المصروفات.
ومن حيث إن الطاعنة قدمت مذكرة ضمنتها أن محافظ قنا لا صفة له في الدعوى ذلك أن الثابت من الأوراق أن المنازعة القائمة تتعلق بالعقدين المبرمين عن عملية نقطة الذبيح بسوق أبو شوشة بأبي طشت عن عامي 1949 و1950 لذلك فلا يكون لمحافظة قنا شأن في الدعوى إذ كان الواجب اختصام مجلس مدينة أبو طشت باعتباره الجهة ذات الشأن منذ تاريخ العمل بالقانون رقم 124 لسنة 1960 بنظام الإدارة المحلية ولائحته التنفيذية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1315 لسنة 1960 ذلك أن المادة 34 من القانون المشار إليه تنص على أن تباشر مجالس المدن بوجه عام في دائرتها الشئون الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والصحية ومرافق التنظيم والمياه والمجاري والإنشاء والتعمير والوسائل المحلية للنقل وذلك في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية كما تبين اللائحة المسائل الأخرى التي يختص بها المجلس. وقد عددت المادة 43 من اللائحة التنفيذية الأعمال التي تباشرها مجالس المدن ومنها إنشاء إدارة الأسواق العامة والسلخانات وإذا كان ذلك وكانت المادة الأولى من قانون نظام الإدارة المحلية ينص على تقسيم الجمهورية العربية المتحدة إلى وحدات إدارية هي المحافظات المدن والقرى ويكون لكل منها الشخصية المعنوية ويمثل المحافظة مجلس المحافظة والمدينة مجلس المدينة والقرية أو مجموعة من القرى المتجاورة مجلس القرية ويقوم رئيس كل من هذه المجالس بتمثيله أمام المحاكم وغيرها من الهيئات وفي صلات المجلس مع الغير لذلك فإن محافظ قنا لا يكون له صفة في تمثيل مجلس مدينة أبو طشت وهو الجهة ذات الصلة بالنزاع موضوع هذه الدعوى منذ العمل بقانون الإدارة المحلية وإذ صدر الحكم المطعون فيه ضد محافظ قنا وهو لا صفة له في الدعوى فإن ذلك يقوم سبباً لبطلان الحكم - وانتهى الطاعن في مذكرته إلى طلب إلغاء الحكم المطعون فيه والحكم ببطلان هذا القضاء لصدوره على غير ذي صفة واحتياطياً بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من إلزام المحافظة بأن تدفع للمطعون ضده مبلغ 48 جنيه و600 مليم سبق صرفها إليه مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين في الحالتين.
ومن حيث إن المادة الأولى من قانون نظام الإدارة المحلية الصادر بالقانون رقم 124 لسنة 1960 تنص على أن تقسم الجمهورية العربية المتحدة بقرار من رئيس الجمهورية إلى وحدات إدارية هي المحافظات والمدن والقرى ويكون لكل منها الشخصية المعنوية ويحدد نطاق المحافظات بقرار من رئيس الجمهورية ونطاق المدن والقرى بقرار من الوزير المختص ونطاق القرى بقرار من المحافظ، وتنص المادة الثانية من القانون المذكور على أن يمثل المحافظة مجلس المحافظة والمدينة مجلس المدينة والقرية أو مجموعة من القرى المجاورة المجلس القروي، كما تنص المادة 53 من القانون الواردة في الباب الخامس (أحكام عامة لمجالس المحافظات ومجالس المدن والمجالس القروية) على أن يقوم رئيس المجلس بتمثيله أمام المحاكم وغيرها من الهيئات وفي صلاته مع الغير، وتنص المادة 34 من القانون آنف الذكر على أن تباشر مجالس المدن بوجه عام في دائرتها الشئون الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية والصحية ومرافق التنظيم والمياه والإنارة المجاري والإنشاء والتعمير والوسائل المحلية للنقل العام وذلك في الحدود التي تبينها اللائحة التنفيذية كما تبين اللائحة المسائل الأخرى التي يختص بها المجلس وللمجالس أن تنشئ وتدير في دوائر اختصاصها بالذات أو بالوساطة الأعمال والمؤسسات التي تراها كفيلة بتنفيذ اختصاصاتها....) وتنص المادة 43 من اللائحة التنفيذية لقانون الإدارة المحلية الصادرة بقرار رئيس الجمهورية رقم 1513 لسنة 1960 على أن تباشر مجالس المدن والمجالس القروية كل في دائرة اختصاصه الشئون العمرانية الآتية 1.. (م) إنشاء وإدارة الأسواق العامة والسلخانات.
ومن حيث إنه يبين من ذلك أن مجالس المدن والقرى لها الشخصية الاعتبارية ولها أهلية التقاضي ويقوم رئيس المجلس بتمثيلها أمام القضاء وفقاً لحكم المادة 53 من قانون نظام الإدارة المحلية وبهذه المثابة يكون مجلس المدينة المختص هو صاحب الصفة فيما يثور من منازعات تدخل في اختصاصه ويتعين أن توجه إليه الدعاوى المتعلقة بذلك باعتباره الجهة الإدارية ذات الشأن.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن هذه المنازعة تتعلق بمبلغ تأمين أداه المطعون ضده إلى إدارة الأسواق الحكومية لضمان تنفيذ عقدين مبرمين عن استغلال نقطة الذبيح بسوق بلدة "أبو شوشة" عن عامي 1949، 1950 وهو نشاط يتعلق بإدارة الأسواق العامة والسلخانات طبقاً لما تقضي به المادة 43 من اللائحة التنفيذية لقانون نظام الإدارة وأضحى داخلاً فيما تمارسه مجالس المدن والمجالس القروية من اختصاصات محلية، لذلك فإن مجلس مدينة "أبو طشت" الذي تقع في نطاقه بلدة "أبو شوشة" يكون هو صاحب الصفة في المنازعة باعتباره الجهة المحلية المختصة بإنشاء وإدارة الأسواق والسلخانات، لذلك فإن الدعوى وقد أقيمت على محافظ قنا الذي لا صفة له في تمثيل مجلس المدينة المذكورة وإنما يمثله في التقاضي رئيس المجلس، تكون قد أقيمت على غير ذي صفة ويكون الدفع المبدى من الطاعن في محله ومن ثم يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم قبول الدعوى ضد محافظة قنا لانتفاء الصفة مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه وبعدم قبول الدعوى ضد محافظة قنا لانتفاء الصفة وألزمت المدعي بالمصروفات.
الطعن 600 لسنة 9 ق جلسة 2 / 6 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 139 ص 1043
جلسة 2 من يونيه سنة 1968
برئاسة السيد أستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وسليمان محمود جاد. المستشارين.
----------------
(139)
في القضية رقم 600 لسنة 9 القضائية
(أ) موظف "بدلات"
- بدل التخصص والتفرغ للمهندسين - استعراض تاريخي للقرارات المنظمة لهذا البدل.
(ب) بدل التفرغ والتخصص للمهندسين
- مغايرة الشارع في شروط استحقاق هذا البدل في القرارات المتعاقبة - عدم استفادة المهندس الذي يقوم بالتعليم الهندسي من أحكام القانون رقم 67 لسنة 1950 بتقرير البدل المشار إليه، لأن القيام بالتعليم الهندسي لا يعتبر من قبيل الاشتغال بأعمال هندسية بحتة، وهو شرط لاستحقاق البدل في ذلك القانون - لا يفيد المهندس الذي يشغل وظيفة مدرس، من القرار الجمهوري رقم 618 لسنة 1957 بمنح بدل تفرغ للمهندسين إذ اشترط هذا القرار لذلك بأن يكون المهندس شاغلاً لوظيفة هندسية مخصصة في الميزانية للمهندسين، ووظيفة المدرس ليست كذلك.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة، تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 1216 لسنة 14 القضائية، ضد وزارة التربية والتعليم، بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري، في 4 من يوليه سنة 1960، طلب فيها "الحكم بأحقيته في بدل التخصص المقرر لأمثاله قانوناً، وذلك ابتداء من صدور القانون رقم 67 لسنة 1950، للآن، مع إلزام المدعى عليه، بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة". وقال بياناً لدعواه إنه حصل على دبلوم الهندسة التطبيقية العليا في سنة 1945، ثم عين في وظيفة مدرس بوزارة التربية والتعليم في 28 من ديسمبر سنة 1946، وعمل بالتعليم الصناعي - اعتباراً من 7 من يونيه سنة 1956، ونقل إلى مدرسة أسيوط الصناعية اعتباراً من 7 من نوفمبر سنة 1956، وقد صدر القانون رقم 67 لسنة 1950 في شأن بدل التخصص للمهندسين، كما صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 618 لسنة 1957 في شأن بدل التفرغ للمهندسين، وعلى الرغم من أنه تتوافر فيه شروط الإفادة منهما، فإن الوزارة لم تعملهما في حقه، وقد ظل يقدم الشكوى تلو الشكوى من ذلك، ولما لم تثمر شكاواه، اضطر إلى إقامة هذه الدعوى، وقد أجابت الوزارة المدعى عليها عن الدعوى بأن المدعي لم يعامل بالقانون رقم 67 لسنة 1950، ولم تتوافر فيه شروط الإفادة من قرار رئيس الجمهورية رقم 618 لسنة 1957، وأنه عمل مدرساً بمدرسة أسيوط الصناعية، وقدمت صورة كتاب هذه المدرسة، الثابت فيه أن جدول الحصص التي كان يقوم بتدريسها، كان محتوياً على اثنتى عشرة حصة فنية، وقد أشر مدير التعليم الصناعي على هذا الخطاب، في 7 من إبريل سنة 1957، بأن المدعي يقوم بنصاب يخوله حق الحصول على بدل تخصص، وأشرت لجنة بدل التخصص على هذا الخطاب ذاته في 25 من مايو سنة 1957، بأن المدعي "يستحق بدل التخصص، من تاريخ قيامه بالجدول في 7 من إبريل سنة 1957" كما قدمت الوزارة كتاب مدرسة الصناعات الميكانيكية ببولاق الثابت به، أن المذكور يقوم بتدريس مواد هندسة بحتة بهذه المدرسة منذ نقله إليها في 10 من سبتمبر سنة 1960، من مدرسة أسيوط الصناعية، وطلبت رفض دعواه لأنه غير حاصل على لقب مهندس، وليس شاغلاً لوظيفة هندسية مخصصة في الميزانية للمهندسين، وقد قدم المدعي صورة رسمية من كتاب مدرسة أسيوط الصناعية، الذي أرسلته إلى إدارة الشئون القانونية بالوزارة، في شأن الأعمال التي كان يمارسها بالمدرسة المذكورة، قبل أن ينقل منها، والذي جاء به أن المدعي كان يعمل "بوظيفة مدرس سيارات بالمدرسة وكان يقوم بأعمال هندسية بحتة، وهي تدريس المواد الفنية، لقسم السيارات من تاريخ تعيينه وهو 7 من نوفمبر سنة 1956 حتى نقله...." وعقب المدعي على رد الوزارة، وعلى الأوراق سالفة الذكر، بأن المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 618 لسنة 1957، تسوي بين المشتغلين بأعمال هندسية، بصفة فعلية، وبين القائمين بالتعليم الهندسي، كما ذكر أن الثابت من كتاب مدرسة أسيوط الصناعية - المقدم منه - أنه كان يقوم بأعمال هندسية بحتة من 7 من نوفمبر سنة 1956، ومن ثم فهو يستحق بدل تخصص ثم بدل تفرغ، وبجلسة 4 من فبراير سنة 1963، أصدرت محكمة القضاء الإداري، حكمها المطعون فيه "بأحقية المدعي في بدل التخصص المقرر قانوناً ابتداء من تاريخ نقله إلى مدرسة أسيوط الصناعية في 7 من نوفمبر سنة 1956، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الحكومة المصروفات" وأقامت قضاءها على أن بدل التخصص يستحق للمهندسين المشتغلين بأعمال هندسية بحتة، الحاصلين على شهادة جامعية أو ما يعادلها، وهي ما تؤهل للتعيين في الدرجة السادسة، الأمر الذي توفر للمدعي اعتباراً من 7 من نوفمبر سنة 1956، إذ أن هذا البدل يستحقه في ظل العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 618 لسنة 1956، لمن توفرت فيهم شروط استحقاقه، ولو لم يتقاضوه فعلاً.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ، إذ اعتبر المدعي قائماً بأعمال هندسية بحتة، منذ قيامه بالتدريس بمدرسة أسيوط الصناعية في 7 من نوفمبر سنة 1956، لأن المشرع يفرق بين الاشتغال بصفة فعلية بأعمال هندسية وبين القيام بالتعليم الهندسي، ومع التسليم جدلاً بقيام المدعي بأعمال هندسية بحتة، فإن ذلك لم يتحقق إلا اعتباراً من 7 من إبريل سنة 1957، حيث أقرت لجنة بدل التخصص في 25 من مايو سنة 1957 قيامه بتدريس مواد هندسية من ذلك التاريخ.
ومن حيث إن التشريعات الصادرة في شأن بدل التخصص وبدل التفرغ للمهندسين تتحصل في الآتي:
أولاً: القانون رقم 67 لسنة 1950 بتقرير بدل تخصص للمهندسين، ويفتح اعتمادات إضافية في ميزانية السنة المالية 1949/ 1950، وقد نصت المادة الأولى من هذا القانون على أن "يمنح بدل التخصص، طبقاً للفئات التي أقرها مجلس الوزراء بتاريخ 3 من يوليه سنة 1949 لجميع المهندسين المشتغلين بأعمال هندسية بحتة، الحاصلين على شهادة جامعية أو ما يعادلها وهي ما تؤهل للتعيين في الدرجة السادسة، أو الحاصلين على لقب مهندس وذلك مع مراعاة الشروط التي فرضها قرار مجلس الوزراء الصادر في 28 من ديسمبر سنة 1948 بخصوص وقف صرف بدل التفتيش، والمكافأة عن ساعات العمل الإضافية والقرار الصادر من مجلس الوزراء بتاريخ 19 من فبراير سنة 1950، الخاص بزيادة إعانة الغلاء....".
ثانياً: القانون رقم 154 لسنة 1957 في شأن بدل التفرغ - المنشور في الجريدة الرسمية في 13 من يوليه سنة 1952 - وقد نصت مادته الثانية على أنه "يجوز بقرار من رئيس الجمهورية، منح بدل التفرغ للمهندسين، وذلك للطوائف، وبالشروط وبالفئات، التي ينص عليها القرار". وكما نصت المادة الثالثة منه على إلغاء القانون رقم 67 لسنة 1950، ونصت المادة الرابعة على أن يعمل به من أول الشهر التالي لتاريخ نشره.
ثالثاً: قرار رئيس الجمهورية رقم 618 لسنة 1957 الصادر في 13 من يوليه سنة 1957 بمنح بدل تفرغ للمهندسين، الحائزين على لقب مهندس، بالتطبيق لنص المادة الثالثة من القانون رقم 89 لسنة 1946 المشار إليه، بشرط أن يكونوا شاغلين لوظائف هندسية مخصصة في الميزانية لمهندسين، وأن يكونوا مشتغلين بصفة فعلية بأعمال هندسية بحتة، أو قائمين بالتعليم الهندسي. ومع ذلك يمنح البدل المذكور إلى المهندسين الموجودين حالياً في الخدمة ممن عوملوا بأحكام القانون رقم 67 لسنة 1950، ولا تتوافر فيهم الشروط الواردة في الفقرة السابقة، وذلك بشرط قيامهم بأعمال هندسية بحتة".
ومن حيث إن القانون رقم 67 لسنة 1950 - الذي ظل معمولاً به حتى آخر يوليه سنة 1957 - كان يشترط فيمن يستحق بدل التخصص، شرطين أولهما أن يكون مشتغلاً بأعمال هندسية بحتة، وثانيهما أن يكون حاصلاً على شهادة جامعية أو ما يعادلها، وهي ما تؤهل للتعيين في الدرجة السادسة، أو حاصلاً على لقب مهندس، وإذا صح أنه قد توفر في المدعي الشرط الثاني من الشرطين اللذين استلزمهما القانون المذكور لاستحقاق بدل التخصص، وهو قيده بسجل المهندسين منذ سنة 1945، حسبما يبين من شهادة نقابة المهن الهندسية المقدمة منه في فترة حجز الطعن للحكم فإن الشرط الأول لم يتوفر فيه لأن هذا القانون لم يسو بين الاشتغال بالأعمال الهندسية البحتة، وبين القيام بالتعليم الهندسي، المعمول به من أول أغسطس سنة 1957، ومن ثم فإن قيام المدعي خلافاً لما نص عليه بعد ذلك قرار رئيس الجمهورية رقم 618 لسنة 1957، بتدريس مواد هندسية، في ظل العمل بالقانون رقم 67 لسنة 1950 لا يعتبر اشتغالاً بالأعمال الهندسية البحتة، ولا يقوم مقامه أو يغني عنه كبديل به، وبالتالي فإنه لا يفيد من أحكام القانون المشار إليه.
ومن حيث إن قرار رئيس الجمهورية رقم 618 لسنة 1957 بمنح بدل تفرغ للمهندسين، يشترط فيمن يستحق هذا البدل، توافر ثلاثة شروط أولها، الحصول على لقب مهندس من نقابة المهن الهندسية، وثانيها، شغل وظيفة هندسية مخصصة في الميزانية للمهندسين، وثالثها، الاشتغال بصفة فعلية بأعمال هندسية بحتة، أو القيام بالتعليم الهندسي، وإذا كان قد توفر للمدعي الشرطان، الأول والثالث، في ظل القرار الجمهوري المذكور بعد أن كان الشرط الأخير متخلفاً في حقه في ظل العمل بالقانون رقم 67 لسنة 1950، إلا أن الشرط الثاني الخاص بشغل وظيفة هندسية، مخصصة في الميزانية لمهندس، غير متوفر فيه، ذلك أنه يشغل وظيفة مدرس لا مهندس، وترتيباً على هذا فإنه لا يستحق بدل التفرغ بالتطبيق لقرار رئيس الجمهورية المشار إليه، كما أنه لا يمنح هذا البدل لعدم استحقاقه المعاملة بالقانون رقم 67 لسنة 1950 آنف الذكر حسبما سلف بيانه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، إذ قضى باستحقاق المدعي بدل التخصص المقرر قانوناً، اعتباراً من 7 من نوفمبر سنة 1956، مع ما يترتب على ذلك من آثار، على خلاف النظر المتقدم، يكون قد جانب الصواب في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى، مع إلزام المدعي بالمصروفات.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبرفض الدعوى، وألزمت المدعي بالمصروفات.
الطعن 571 لسنة 9 ق جلسة 2 / 6 / 1968 إدارية عليا مكتب فني 13 ج 2 ق 138 ص 1036
جلسة 2 من يونيه سنة 1968
برئاسة السيد الأستاذ مصطفى كامل إسماعيل نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية السادة الأساتذة محمد مختار العزبي وأحمد علي البحراوي ومحمد فتح الله بركات وإبراهيم الشربيني. المستشارين.
----------------
(138)
القضية رقم 571 لسنة 9 القضائية
(أ) موظف "أقدمية".
منازعة المدعي في أقدمية بعض أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي السابقة على القرار الجمهوري رقم 485 لسنة 1959 بإعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي، الصادر تطبيقاً للقانون رقم 74 لسنة 1959 بتنظيم خاص بوزارة الخارجية للجمهورية العربية المتحدة، غير جائزة في ظل هذا القانون - انسحاب الحصانة من الطعن التي أسبغها القانون المشار إليه على ترتيب الأقدمية الذي تضمنه القرار الجمهوري آنف الذكر بحكم اللزوم على الأقدمية السابقة عليه.
(ب) اختصاص. "اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري"
- يحدده القانون سواء بالزيادة أو النقصان - نقص المادة الخامسة من القانون رقم 74 لسنة 1959 بتنظيم خاص بوزارة خارجية الجمهورية العربية المتحدة على عدم جواز الطعن بأي وجه من الوجوه في ترتيب الأقدمية الذي يتضمنه القرار الجمهوري الذي يصدر في شأن إعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي إنما تقرر حكماً جديداً معدلاً لاختصاص مجلس الدولة في هذا الخصوص - سريان حكمها بأثر حال على الدعاوى التي لم يكن قد قفل فيها باب المرافعة حتى تاريخ صدور القانون رقم 74 لسنة 1959 المشار إليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل - حسبما يبين من الأوراق - في أن المدعي أقام الدعوى رقم 6492 لسنة 8 القضائية ضد وزارة الخارجية بصحيفة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 13 من إبريل سنة 1954 طلب فيها "الحكم بإلغاء الأوامر الجمهورية رقم 4، 5، 6 وما سبقها من أوامر ملكية لم تبلغ إليه ولم يعلم بها، وعلى الأخص الأوامر الملكية رقم 25، 26، 27 لسنة 1953 بتعيين وزراء مفوضين وممثلين سياسيين وقناصل، فيما تضمنته من تخطي المدعي في الترقية أصلياً إلى وظيفة سكرتير أول بالوزارة أسوة بزميليه الأستاذين عبد اللطيف فهمي العيسى وأحمد طلعت اعتباراً من أول مارس سنة 1954، واحتياطياً إلى وظيفة سكرتير ثان بالوزارة اعتباراً من 2 من إبريل سنة 1953 (تاريخ صدور الأوامر الملكية 25، 26، 27 لسنة 1953) مع ترتيب كافة الآثار على الإلغاء المذكور، وإلزام الوزارة المصروفات وأتعاب المحاماة" وقال بياناً لدعواه إنه التحق بخدمة وزارة الخارجية في الدرجة الثامنة اعتباراً من 17 من أغسطس سنة 1935، وأخذ يتدرج في وظائفها إلى أن عين سكرتير ثالثاً في 14 من نوفمبر سنة 1949، ورقي إلى الدرجة الرابعة المقررة لهذه الوظيفة في أول ديسمبر سنة 1950. وقد طالب بتعديل أقدميته طبقاً لأحكام القانون رقم 8 لسنة 1949 ووافق السيد مستشار الدولة لوزارة الخارجية على تعديل أقدميته في الدرجات من السابعة إلى الرابعة حيث تعتبر أقدميته في الدرجة الرابعة راجعة إلى 30 من مارس سنة 1950، إلا أن الوزارة لم تستجب لذلك، وفي 15 من فبراير سنة 1954 صدرت ثلاثة أوامر جمهورية بتعيينات وترقيات وتنقلات بين رجال السلك السياسي والقنصلي متضمنة ندب السيد عبد اللطيف فهمي العيسى إلى وظيفة سكرتير أول والسيد أحمد طلعت إلى وظيفة قنصل مصر العام بلندن في الدرجة الثانية، والسيد عبد الحميد عبد الغني إلى وظيفة سكرتير ثان، ثم تحول هذا الندب إلى تعيين لهم في هذه الوظائف اعتباراً من أول إبريل سنة 1954. ولما كان الأولان يماثلانه في الأقدمية علماً بأن الثالث يليه في الأقدمية فقد أقام دعواه الراهنة طالباً فيها الحكم بالطلبات سالفة البيان. وقد أجابت وزارة الخارجية عن الدعوى بأنها عدلت أقدمية المدعي في الدرجات من السابعة إلى الرابعة على نحو ما أفتى به السيد مستشار الدولة لوزارة الخارجية بحيث أصبحت أقدميته في الدرجة الرابعة راجعة إلى 30 من مارس سنة 1950 ودفعت بعدم قبول الدعوى شكلاً بالنسبة للأوامر الصادرة في سنة 1953 لفوات مواعيد الطعن فيها، أما بالنسبة للأوامر الصادرة في سنة 1954 فقالت إن تخطيه فيها يرجع إلى أن لجنة شئون الموظفين قد قدرت كفايته بدرجة ضعيف، وطلبت بناء على هذا رفض الدعوى ثم عادت بعد ذلك وقررت أنه تنفيذاً لأحكام القانون رقم 74 لسنة 1959 بتنظيم خاص بوزارة الخارجية للجمهورية العربية المتحدة صدر القرار الجمهوري رقم 485 لسنة 1959 بترتيب أقدمية أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي ومن بينهم المدعي. وإذ قضى القانون المذكور بأن هذا الترتيب يكون نهائياً وغير قابل لأي طعن فإن دعوى المدعي تكون والحالة هذه غير مقبولة ومن ثم دفعت أصلياً بعدم جواز نظر الدعوى واحتياطياً باعتبار الخصومة منتهية. وبجلسة 21 من يناير سنة 1963 حكمت محكمة القضاء الإداري "برفض الدفع بعدم قبول الدعوى شكلاً وبقبولها، وبرفض الدفعين بعدم جواز نظر الدعوى وبانتهاء الخصومة، وبإرجاع أقدمية المدعي في وظيفة سكرتير أول إلى 10 من إبريل سنة 1954، وبرفض ما عدا ذلك من طلبات، وألزمت الحكومة المصروفات". وأقامت قضاءها بالنسبة إلى رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى على أن القانون رقم 74 لسنة 1959 - إذ نص في المادة الخامسة منه على إعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي وترتيب أقدميتهم بحيث يعتبر ذلك نهائياً وغير قابل للطعن بأي وجه من الوجوه - لا ينسحب حكمه على القرارات والدعاوى السابقة على تاريخ العمل به، ومن بينها الدعوى الراهنة التي أقامها المدعي للطعن في قرارات صادرة في سنتي 1953، 1954.
ومن حيث إن الطعن يأخذ على الحكم - بصفة أصلية - رفضه للدفع بعدم جواز نظر الدعوى ناعياً عليه مخالفته أحكام القانون رقم 74 لسنة 1959 ذلك أن المشرع إذ نص على نهائية القرار رقم 485 لسنة 1958 الخاص بإعادة ترتيب أقدمية أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي، وعلى عدم جواز الطعن في هذا القرار بأي وجه من الوجوه، يكون قد أغلق سبيل الطعن القضائي والإداري في ترتيب هذه الأقدميات ومنع المنازعة بأية وسيلة من الوسائل، سواء كان ذلك بطريق مباشر بالطعن على القرار الجمهوري ذاته أو بطريق غير مباشر بالطعن على القرارات السابقة عليه.
ومن حيث إن القانون رقم 74 لسنة 1959 بتنظيم خاص بوزارة الخارجية للجمهورية العربية المتحدة ينص في مادته الأولى على أن "يصدر قرار جمهوري بناء على عرض وزير الخارجية بإعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي الحاليين السوريين والمصريين.. ويرفق بجدول إعادة التعيين كشف بأسماء من يرى إحالتهم إلى الاستيداع ويحتفظون بدرجاتهم ومرتباتهم الحالية بصفة شخصية لمدة أقصاها شهر واحد يصدر خلاله قرار من رئيس الجمهورية بتعيينهم في أية وظيفة أخرى... فإذا انقضت هذه المدة ولم يعين أحدهم في وظيفة أخرى اعتبر محالاً على الاستيداع...." وينص في مادته الرابعة على أنه "لا يجوز الطعن بإلغاء أو وقف تنفيذ القرار الجمهوري الصادر بإعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي والقرار الجمهوري بالتعيين في الوظائف الأخرى" كما ينص في مادته الخامسة على أن "يتضمن القرار الجمهوري بإعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي ترتيب أقدميتهم، ويعتبر هذا الترتيب نهائياً وغير قابل للطعن بأي وجه من الوجوه، ويكون تحديد أقدمية أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي وفقاً لتاريخ القرار الجمهوري الصادر بتعيينهم أو ترقيتهم، وإذا عين عضوان أو أكثر في وقت واحد وفي نفس الدرجة أو رقوا إليها حسبت أقدميتهم وفقاً لترتيب تعيينهم أو ترقياتهم في القرار الجمهوري. وتحدد أقدمية من يعينون من الموظفين من خارج السلكين الدبلوماسي والقنصلي من تاريخ تعيينهم في السلك الدبلوماسي أو القنصلي بعد تأدية امتحان مسابقة تثبت فيه صلاحيتهم. ويحدد شروطه قرار يصدره وزير الخارجية".
ومن حيث إن يبين من استقراء نصوص القانون رقم 74 لسنة 1959 آنف الذكر أن المشرع قد استهدف من إصداره إعادة تنظيم وزارة الخارجية سالكاً في ذلك طرقاً ثلاثة أولها إعادة تعيين بعض أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي، وثانيها نقل البعض الآخر منهم إلى وظائف عامة أخرى، وثالثها إحالة من لم تشمله إعادة التعيين أو النقل إلى الاستيداع أو التقاعد. ورغبة من المشرع في إضفاء الاستقرار على المراكز القانونية التي ترتبت على هذا التنظيم الجديد، نص في المادة الرابعة من القانون المذكور على عدم جواز الطعن بالإلغاء أو وقف التنفيذ في القرارات الجمهورية الصادرة بإعادة التعيين أو بالنقل وتحقيقاً للهدف ذاته أعاد النص في المادة الخامسة من القانون المشار إليه على أن ترتيب الأقدمية الذي يتضمنه القرار الجمهوري الخاص بإعادة تعيين أعضاء السلكين يعتبر نهائياً وغير قابل للطعن فيه بأي وجه من الوجوه. وإذ صدر القرار الجمهوري رقم 485 لسنة 1959 متضمناً إعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي - ومن بينهم المدعي - ومحدداً أقدميتهم فإن هذه الأقدمية تكون نهائية وباتة أي بمنجاة من أي طعن يهدف إلى المساس بها بطريق مباشر أو غير مباشر.
ومن حيث إنه ولئن كانت الحصانة من الطعن قد انصبت على ترتيب الأقدمية الذي تضمنه القرار الجمهوري رقم 485 لسنة 1959 السالف ذكره ولم تنسحب صراحة على الأقدمية التي تضمنتها القرارات السابقة عليه، إلا أنه لما كان البادي من استظهار نص المادة الخامسة من القانون رقم 74 لسنة 1959 المشار إليه أن الأقدمية التي يرتبها القرار الجمهوري الخاص بإعادة التعيين إنما تكون على أساس الأوضاع السابقة للأعضاء المعاد تعيينهم وبمراعاة الأقدمية التي رتبتها لهم قرارات التعيين أو الترقية أو النقل السابقة على صدوره، فإن مفاد ذلك أن الأقدمية السابقة بكل ما كان يثور حولها من منازعات أو طعون كانت الأساس في تحديد الأقدمية الحالية، بحيث يعتبر أن المشرع قد حسمها نهائياً بالأقدمية الجديدة التي رتبها في القرار الجمهوري رقم 485 لسنة 1959، ومن ثم فإن الحصانة من الطعن التي أسبغها المشرع على ترتيب الأقدمية الذي تضمنه القرار المذكور تنسحب بحكم اللزوم على الأقدمية السابقة، وذلك أن أي مساس بها يؤدي حتماً إلى المساس بالأقدمية الحالية، الأمر الذي يجعل النص على نهائية هذا الترتيب وعلى عدم جواز الطعن فيه لغواً لا طائل منه وهو ما يتنافى مع نصوص القانون الصريحة ومع الهدف الذي تغياه المشرع منها.
ومن حيث إن القانون رقم 74 لسنة 1959 المتقدم ذكره إذ نص في المادة الخامسة منه على عدم جواز الطعن بأي وجه من الوجوه في ترتيب الأقدمية الذي يتضمنه القرار الجمهوري الصادر بإعادة تعيين أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي، إنما قرر حكماً جديداً معدلاً لاختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري في هذا الخصوص، وذلك باستبعاد نظر الدعاوى المتعلقة بالمنازعة في الأقدمية المذكورة من اختصاصه، وغني عن البيان أن هذا الاختصاص يحدده القانون سواء بالزيادة أو بالنقصان، فالقانون هو الأداة التي أنشأت المجلس كهيئة والتي حددت اختصاصه، وهو الأداة التي قد تقيد هذا الاختصاص، أو توسعه أو تضيقه، وقد رددت المادة الأولى من قانون المرافعات المدنية والتجارية في صدرها أصلاً مسلماً، هو أن قوانين المرافعات تسري بأثر حال على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الإجراءات قبل تاريخ العمل بها، ثم استثنت تلك المادة من هذا الأصل القوانين التي نصت عليها في فقراتها الثلاث، بالقيود والشروط التي ذكرتها، للحكمة التشريعية التي كشفت عنها المذكرة الإيضاحية للقانون، ومن بينها ما أشارت إليه الفقرة الأولى من أن القوانين المعدلة للاختصاص لا تسري متى كان تاريخ العمل بها بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه، إذ ذهب غير هذا المذهب، وقضى باختصاصه بنظر الدعوى الراهنة، يكون أخطأ في تأويل القانون وتطبيقه، ويتعين - والحالة هذه - القضاء بإلغائه، وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، مع إلزام وزارة الخارجية بالمصروفات ما دام العزل عن الاختصاص قد جاء بعد رفع الدعوى نزولاً على حكم جديد معدل لهذا الاختصاص. وقد كان القضاء الإداري غير ممنوع من نظر الدعوى وقت رفعها في ظل القانون القديم.
"فلهذه الأسباب"
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري بنظر الدعوى، وألزمت الحكومة بالمصروفات.