الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 14 يونيو 2026

الدعوي رقم 1 لسنة 45 ق دستورية عليا "تفسير أحكام" جلسة 9 / 5 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ⁦۲۰۲٦/٥/۱۰⁩

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت التاسع من مايو سنة 2026م، الموافق الحادي والعشرين من ذي القعدة سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ محمد ناجي عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 45 قضائية "تفسير أحكام"

المقامة من

1- وزير المالية، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الجمارك

2- مدير عام مصلحة جمارك الإسكندرية

ضد

1- رئيس الجمهوريـة

2- رئيس مجلس الوزراء

3-رئيس اللجنة التشريعية بمجلس النواب

4- وزيــر العــدل

------------------

الإجـراءات

بتاريخ الحادي والعشرين من أكتوبر سنة 2023، أودعت هيئـة قضايا الدولة –نائبة عن المدعيين- صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طلبًا للحكم بتفسير حكم هذه المحكمة الصادر بجلسة 5/9/2004، في الدعوى رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية"، وما تضمنته الأسباب المرتبطة من وصف المبالغ المقضي بعدم دستورية سند تحصيلها بأنها رسوم، وما إذا كان هذا الوصف يظل ملازمًا لها، ومن ثم اصطباغها بالصبغة الإدارية، واختصاص محاكم مجلس الدولة بنظر المنازعات الناشئة عن طلب استردادها، أم زوال وصف الرسوم عنها، واعتبارها دينًا مدنيًّا محضًا، تختص محاكم القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عن طلب استردادها.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 7/3/2026، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستندات ومذكرة، صممت فيها على الطلبات الواردة في صحيفة الدعوى، وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

----------------

المحكمــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق– في أن هذه المحكمة قضت بجلسة 5/9/2004، في الدعوى رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية" بـ: "أولًا: عدم دستورية الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من قانون الجمارك رقم 66 لسنة 1963 الصادر بقرار رئيس الجمهورية، ثانيًا: سقوط الفقرة الثانية من المادة (111) من قانون الجمارك سالف البيان، ثالثًا: سقوط قرار وزير الخزانة رقم 58 لسنة 1963 والقرارين المعدلين له رقمي 100 لسنة 1965 و255 لسنة 1993، وكذا قرار وزير المالية رقم 123 لسنة 1994 والقرارين المعدلين له رقمي 1208 لسنة 1996 و752 لسنة 1997". وتم نشر الحكم في العدد رقم 38 تابع (أ) من الجريدة الرسمية بتاريخ 16/9/2004. وقد تأسست دعائم الحكم الصادر في تلك الدعوى على أن نص المادة (119) من دستور سنة 1971، أجاز للسلطة التشريعية أن تفوض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاع الرسوم، ومن بينها رسوم الخدمات التي تحصلها مصلحة الجمارك، على أن يكون هذا التفويض في حدود القانون، الذي يجب أن يحدد نوع الخدمة التي يقدمها الشخص العام لمن يطلبها، والحدود القصوى للرسوم التي تؤدى مقابل هذه الخدمة. وترتيبًا على ذلك، جاء بالحكم "أن المادة (111) من قانون الجمارك الصادر بالقرار بالقانون رقم 66 لسنة 1963، في الفقرتين الأولى والأخيرة منها، قد خلت من تحديد لضوابط فرض الرسوم التي بينتها، بل لم تحدد أنواع هذه الرسوم وأوعيتها حصرًا، وأجازت فرض الرسوم على خدمات أخرى غير مسماة، مما أطلق يد وزير المالية في فرض هذه الرسوم، بموجب القرارات التي أصدرها في هذا الشأن، ومن بينها القراران المطعون عليهما، بل بلغ التجاوز مداه بفرض هذه القرارات رسومًا لا تقابلها خدمات حقيقية تقدمها مصلحة الجمارك لأصحاب الشأن، تختلف عن تلك التي تقوم بها بمقتضى وظيفتها الأصلية ......، بما تكون معه الفقرتان المذكورتان قد وقعتا في حومة المخالفة الدستورية". ورتبت المحكمة الدستورية العليا على ذلك سقوط نص الفقرة الثانية من المادة (111) من القرار بالقانون رقم 66 لسنة 1963 المشار إليه، وقرارات وزير الخزانة (المالية) الوارد بيانها في منطوق الحكم.

وحيث إن المدعيين قد ارتأيا أن أسباب الحكم الصادر في الدعوى الدستورية سالفة الذكر، المرتبطة بالمنطوق، قد شابها الغموض والإبهام حول طبيعة المبالغ التي تم سدادها كرسوم جمركية إعمالًا لنص المادة (111) من قانون الجمارك المشار إليه، بعد القضاء بعدم دستوريتها، وما إذا كان هذا القضاء قد أزال عنها وصفها كرسوم، فصارت ديونًا مدنية محضة يختص القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عن طلب استردادها، أم أنها تظل محتفظة بطبيعتها الإدارية كرسوم يختص القضاء الإداري بنظر تلك المنازعات. وقد أدى هذا الغموض والإبهام إلى اختلاف دوائر محكمة النقض بشأن جهة القضاء المختصة بنظر النزاع الناشئ عن طلب استرداد ما سبق سداده من مبالغ كرسوم جمركية إعمالًا لنص المادة (111) من قانون الجمارك المشار إليه، فقد اعتنقت الهيئة العامة للمواد المدنية والتجارية ومواد الأحوال الشخصية وغيرها بمحكمة النقض الاتجاه الأول، بموجب حكمها الصادر بجلسة 28/12/2020، في الطعن رقم 11999 لسنة 89 قضائية، بكون القضاء بعدم دستورية نص المادة (111) من قانون الجمارك يزيل عن الرسوم الجمركية المحصلة استنادًا إليه وصف الرسم، وصارت ديونًا مدنية محضة، تختص محاكم القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عن طلب استردادها، وقد انتهج النهج ذاته عــــدد مــــن دوائــــر محكمة النقض، بينما تبنت دوائــــر أخرى نهجًا مغايرًا، بأن القضاء بعدم دستورية السند التشريعي للرسوم الجمركية لا يزيل عنها وصفها كرسوم، فتظل محتفظة بطبيعتها الإدارية، وتختص محكمة القضاء الإداري بنظر المنازعات الناشئة عن طلب استردادها.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه يجوز لكل خصم، في نطاق التفسير القضائي - وعملًا بنص المادة (192) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، التي يعتبر مضمونها مندمجًا في قانون المحكمة الدستورية العليا، على تقدير أن تطبيقها على الأحكام التي تصدرها، لا يتعارض مع طبيعة اختصاصها والأوضاع المقررة أمامها – أن يتقدم إليها مباشرة بدعواه المتعلقة بتفسير قضائها، وقوفًا على حقيقة مرادها منه، واستنهاضًا لولايتها في مجال تجلية معناه، وتحديدًا لمقاصدها التي التبس فهمها حقًّا، دون الخروج عما قضى به الحكم المفسر –بنقص أو زيادة أو تعديل– إذا كان الغموض أو الإبهام -سواء في منطوق هذا الحكم أو ما اتصل به من الدعائم التي لا يقوم بدونها– قد اعتراه فعلًا وأصبح خافيًا، ذلك أن الحكم الصادر بالتفسير يعتبر متممًا من كل الوجوه للحكم المفسر، ولا يجوز -من ثم- أن يُتذرع بالتفسير ليقوض بنيانه، أو لتنفيذه على غير مقتضاه، إذ لا يُعد التفسير طريقًا من طرق الطعن في الأحكام ولا يمس حجيتها، ولا يجوز أن يتخذ سبيلًا إلى تعديلها أو نقضها أو هدم الأسس التي يقوم عليها.

وحيث إن الحكم المطلوب تفسيره الصادر بجلسة 5/9/2004، في الدعوى رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية"، جاء قضاؤه واضحًا وصريحًا فيما قضى به من عدم دستورية نص الفقرتين الأولى والأخيرة من المادة (111) من القرار بالقانون المشار إليه، فيما أجازته للسلطة التشريعية أن تفوض السلطة التنفيذية في تنظيم أوضاع الرسوم، ومن بينها رسوم الخدمات التي تحصلها مصلحة الجمارك، دون وضع ضوابط لفرض تلك الرسوم، وتحديد أنواعها وأوعيتها حصرًا، وأجاز فرض رسوم خدمات أخرى غير مسماة، وذلك كله دون وضع حدود قصوى لتلك الرسوم، بالمخالفة لأحكام المادة (119) من دستور سنة 1971. وقد جاءت أسباب ذلك الحكم، المرتبطة بمنطوقه، واضحة جلية فيما قضى به، وغير مشوبة بأي غموض أو إبهام يستوجب تفسيره، كما لم يقع بهذا الحكم أخطاء مادية بحتة، كتابية أو حسابية، من تلك التي ناط نص المادة (191) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تصحيحها بقرار تصدره المحكمة من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم.

وحيث كان ما تقدم، وكانت حقيقة طلبات المدعيين في الدعوى المعروضة، إنما تنحل إلى دعوة المحكمة الدستورية العليا لتحديد كيفية إعمال أثر حكمها الصادر في الدعوى رقم 175 لسنة 22 قضائية "دستورية"، بتحديد طبيعة طلب رد المبالغ المحصلة كرسوم جمركية بعد القضاء بعدم دستورية السند القانوني لتحصيلها، وهو أمر يخرج عن نطاق طلبات تفسير وتصحيح الأحكام، وينعقد الفصل فيه لمحكمة الموضوع، لتنزل بنفسها على الوقائع المطروحة عليها قضاء المحكمة الدستورية العليا، باعتباره مفترضًا أوليًّا للفصل في النزاع الموضوعي الدائر حولها، كونها المنوط بها تطبيق نصوص القانون في ضوء ما قضت به المحكمة الدستورية العليا؛ ومن ثم تفقد الدعوى المعروضة مناط قبولها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق