جلسة ۱٥ من يناير سنة ۲۰۲٤
برئاسة السيد القاضي/ نبيل أحمد صادق "نائب رئيس المحكمة " ، وعضوية السادة القضاة/ محمد عاطف ثابت، الريدي عدلي، إسماعيل برهان أمر الله وأمير مبارك "نواب رئيس المحكمة".
--------------------
(۱٥)
الطعن رقم ۸۸۹۸ لسنة ۷۷ القضائية
(۱ – ۳) نقض "الخصوم في الطعن بالنقض" "ميعاد الطعن".
(۱) الاختصام في الطعن بالنقض للخصم الحقيقي في النزاع. تحديد الخصم الحقيقي. مناطه. توجيه الطلبات منه أو إليه. لا يُعد خصمًا حقيقيًا من لم يُقض له أو عليه بشيء.
(۲) اختصام الطاعن للمطعون ضده الخامس بصفته ليصدر الحكم في مواجهته وعدم القضاء له أو عليه بشيء وعدم تعلق أسباب الطعن به. أثره. عدم قبول اختصامه في الطعن.
(۳) انتهاء ميعاد الطعن بالنقض في يوم وافق عطلة رسمية. أثره. امتداده إلى أول يوم عمل بعدها. المواد ۱۸، ۲۱۳، ۲٥۲ ق المرافعات. "مثال".
(٤ – ٦) دعوى "شروط قبولها: الصفة: الصفة الموضوعية: استخلاص توفرها في الدعوى" "المصلحة فيها". نظام عام. نقض "الخصوم في الطعن بالنقض" "أسباب الطعن بالنقض: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
(٤) أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض وللخصوم وللنيابة العامة إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع. شرطه. توفر عناصر الفصل فيها من الأوراق وورودها على الجزء المطعون فيه من الحكم.
(٥) الصفة في الطعن من النظام العام. مؤدَّاه. تصدي المحكمة لها من تلقاء نفسها.
(٦) المصلحة في الدعوى سواء كانت حالة أو محتملة. شرط بقاء لا ابتداء فقط. تعلق ذلك بالنظام العام. مؤداه. إلحاق الدفع بعدم القبول لانتفاء المصلحة بالدفوع الموضوعية وسريان أحكامها عليه. وجوب بحث محكمة الموضوع عند نظر الدعوى أو الطعن توفر المصلحة بمفهومها القانوني بغير طلبٍ من الخصوم. علة ذلك. م ۳ مرافعات.
(۷) شركات "شركات الأموال: تأسيسها: شرطه" "الشخصية المعنوية للشركة: اكتسابها بمجرد تأسيسها".
شركات الأموال. تأسيسها واكتسابها لشخصيتها الاعتبارية. شرطه. إخطار المؤسسين للجهة الإدارية بإنشاء الشركة. مرفقات الإخطار. مؤداه. التزام الجهة الإدارية إعطاء المؤسسين شهادة بإتمام الإخطار. أثره. قيد الشركة بالسجل التجاري بموجب تلك الشهادة واكتسابها شخصيتها الاعتبارية قانونًا بعد فوات خمسة عشر يومًا من تاريخ قيدها. م ۱۷ ق ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱ المستبدلة بق ۳ لسنة ۱۹۹۸.
(٨ – ۱۱) حكم "عيوب التدليل: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه". دعوى "شروط قبولها: الصفة: الصفة الموضوعية". شركات "الدعاوى المتعلقة بالشركات: تمثيل الشركة أمام القضاء: صاحب الصفة فيه" "شركات الأموال: الشركات المساهمة: تمثيلها أمام القضاء". عقد "عقد الشركة".
(۸) عقد الشركة. خضوعه لمبدأ سلطان الإرادة. أثره. التقيد باتفاق أطرافه بشأنه.
(۹) رئيس مجلس إدارة الشركة المساهمة. يمثلها أمام القضاء. م ۸٥ ق ۱٥۹ لسنة ۱۹۸۱. انعقاد الجمعية التأسيسية للشركة بتاريخ سابق على رفع الدعوى المبتدأة. مؤدَّاه. اكتسابها الشخصية الاعتبارية. تمثيل رئيس مجلس إدارتها لها أمام القضاء والغير.
(۱۰) الدعوى. ماهيتها. حق الالتجاء للقضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به. لازمه. توافر الصفة الموضوعية لطرفي ذلك الحق. وجوب رفعها ممن يدعي استحقاقه الحماية ضد من يراد الاحتجاج عليه بها.
(۱۱) إقامة الطاعنون دعواهم المبتدأة بوصفهم مساهمين بالشركة محل التداعي بطلب الحكم بإبطال اجتماع الجمعية العامة التأسيسية للشركة وإلغاء القرارات الصادرة عنها كافة وما يترتب على ذلك من آثار. لازمه. اختصام الممثل القانوني لتلك الشركة في الدعوى. نكول الطاعنون عن ذلك. أثره. إقامة دعواهم على غير ذي صفة. مخالفة الحكم المطعون فيه هذا القضاء. خطأ ومخالفة للقانون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
۱ - المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصمًا حقيقيًا في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأن المناط في تحديد الخصم هو بتوجيه الطلبات منه أو إليه، فلا يقبل اختصام من لم يُقض له أو عليه بشيء، إذ إنه ليس خصمًا حقيقيًا في الخصومة التي صدر فيها الحكم.
۲ – إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الخامس بصفته لم يُقض له أو عليه بشيء للطاعنين وقد وقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم تتعلق أسباب الطعن به، بما يكون اختصامه في الطعن غير مقبول.
۳ - المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّ ميعاد الطعن بطريق النقض ستون يومًا تبدأ بحسب الأصل من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه حسبما تقضي به المادتان ٢٥٢، ٢١٣ من قانون المرافعات، إلا أنه ووفقًا لنص المادة ١٨ من القانون ذاته إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها. لمَّا كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريًا يوم ۲۰۰۷/۲/٢٦، فإن ميعاد الطعن فيه يبدأ سريانه من اليوم التالي لصدوره وينتهي في يوم الجمعة الموافق ۲۰۰۷/٤/٢٧، والذي صادف عطلة رسمية، فيمتد الميعاد إلى اليوم التالي الموافق السبت ۲۰۰۷/٤/٢٨ الذي أودع فيه الطاعنون صحيفة الطعن بالنقض قلم كتاب المحكمة، فإنَّ طعنهم يكون قد رُفع في الميعاد المقرر.
٤ - المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّ لمحكمة النقض ولكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى توفرت عناصر الفصل فيها من الأوراق ووردت على الجزء المطعون فيه من الحكم.
٥ - المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّه إذا كانت الصفة في الطعن من النظام العام تتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها.
٦ - المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّ مفاد النص في المادة الثالثة من قانون المرافعات –المعدلة بالقانون رقم ۸۱ لسنة ١٩٩٦– ودلالة عباراته الصريحة أن المشرع جعل من توافر المصلحة بخصائصها المقررة في فقه القانون –الصفة– سواء كانت حالّة أو محتملة ليس شرطًا لقبول الدعوى عند بدء الخصومة القضائية فحسب بل في جميع مراحلها حتى الفصل فيها، أي أنه شرط بقاءٍ لا شرط ابتداءٍ فقط، كما اعتبر قيامها بالمفهوم السابق من المسائل المتعلقة بالنظام العام يجوز إثارتها في أية حالة كانت عليها الدعوى وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها، فألحق بذلك المشرع الدفع بعدم القبول لانتفاء المصلحة –والصفة– بالدفوع الموضوعية تسري عليه سائر أحكامها، وحسم خلافًا في الفقه والقضاء حول أثر زوالها بعد رفع الدعوى وما إذا كان ذلك الدفع يتعلق بالنظام العام، مما مقتضاه أنه يتعين على المحكمة عند نظر الدعوى أو الطعن أن تبحث بغير طلب من الخصوم توافر الصفة والمصلحة بمفهومها القانوني، فإذا تحقق لديها انعدامها أو زوالها وجب عليها أن تقضي بعدم قبول الدعوى أو الطعن ولو توافرت وقت رفع الدعوى أو الطعن أو عند صدور الحكم المطعون فيه، باعتبار أن القضاء شُرع للفصل في الخصومات ذات النتائج المرجوة ولا محل لتعطيله بالفصل في خصومة عديمة الجدوى لا تعود على رافعها فائدة من الحكم فيها.
۷ - مفاد النص في المادة ۱۷ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ بشأن إصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والمستبدلة بالقانون ۳ لسنة ۱۹۹۸ –قبل الحكم في الدعوى رقم ٢٥ لسنة ٢٢ ق دستورية بتاريخ ۲۰۰۱/٥/۱۷ بعدم دستورية البند (ب) منها فيما تضمنه من اشتراط موافقة مجلس الوزراء على تأسيس الشركة التي يكون غرضها أو من بين أغراضها إصدار الصحف– أنَّ المشرع نظَّم إجراءات تأسيس شركات الأموال والإخطار بإنشائها ووقت اكتسابها لشخصيتها الاعتبارية، فبعد أن ألزم المؤسسين أو من ينوب عنهم إخطار الجهة الإدارية بإنشاء الشركة، أوجب أن يرفق بالإخطار العقد الابتدائي والنظام الأساسي بالنسبة لشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم أو عقد التأسيس بالنسبة للشركات ذات المسئولية المحدودة، وموافقة مجلس الوزراء على التأسيس إذا ما كان غرض الشركة هو العمل في مجالات حددها بعينها، وشهادة بنكية بإتمام الاكتتاب في جميع أسهم الشركة أو حصصها وسداد القيمة الواجب سدادها منها ووضعها تحت تصرف الشركة، فضلًا عن إيصال سداد الرسم المقرر بنسبة واحد في الألف من رأس مال تلك الشركات المصدر أو المدفوع بحسب الأحوال، كما أوجب المشرع على الجهة الإدارية المختصة عندئذٍ أن تعطي مقدم الإخطار شهادة بإتمام الإخطار سالف البيان، على أن يتم قيد الشركة بالسجل التجاري بموجب تلك الشهادة دونما حاجة لإجراء آخر، وتكتسب الشركة شخصيتها الاعتبارية قانونًا بعد فوات خمسة عشر يومًا من تاريخ قيدها في السجل التجاري.
۸ - المُقرر – في قضاء محكمة النقض – أنَّ عقد تأسيس الشركة المساهمة كغيره من سائر العقود الرضائية فيخضع ونظامها الأساسي لمبدأ سلطان الإرادة، وأن العبرة في تحديد حقوق وواجبات أطرافه هو بما حواه من نصوص بما مؤداه احترام كل منهم للشروط الواردة فيه ما لم تكن مخالفة للنظام العام.
۹ - مفاد نص المادة ٨٥ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون الشركات المساهمة أن رئيس مجلس إدارة الشركة هو الذي يمثلها أمام القضاء والغير. لمَّا كان ذلك، وكان الثابت من نص المادة (۸) من عقد تأسيس شركة ... اتفاق مؤسسيها على أن "يتعهد الموقعون على هذا بالقيام بكافة الإجراءات اللازمة لإتمام تأسيس الشركة وفي هذا السبيل وكلوا عنهم السيد: ... المقيم ... في القيام بالنشر والقيد بالسجل التجاري واتخاذ الإجراءات القانونية واستيفاء المستندات اللازمة وإدخال التعديلات التي تراها الجهات المختصة لازمة سواء على هذا العقد أو على نظام الشركة المرفق وتسليم كافة الوثائق إلى مجلس إدارة الشركة ودعوة أول جمعية عامة للانعقاد خلال شهر من تاريخ قيد الشركة في السجل التجاري على الأكثر"، وكان البيِّن من محاضر أعمال تقرير الخبير المقدم لمحكمة أول درجة اطلاعه على دفتري الجمعية العامة ومجلس الإدارة الخاصين بالشركة المذكورة الثابت بهما قيد الشركة بالسجل التجاري تحت رقم ...، كما أن الثابت من الأوراق أن تاريخ انعقاد الجمعية التأسيسية (الجمعية العامة الأولى) للشركة التي دعي لها وكيل مؤسسي الشركة "المطعون ضده الثالث" كان في .../۲۰۰۲/۲، بما مفاده –وبالقدر المتيقن– أنه في تاريخ رفع الدعوى المبتدأة الحاصل في .../۲۰۰۲/٦ كانت شركة ... قد اكتسبت شخصيتها الاعتبارية ويمثلها آنذاك رئيس مجلس إدارتها أمام القضاء والغير.
۱۰ - المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أنَّ الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعى استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها بحيث تكون الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة متى كان المدعي قد وجهها لمن لا يلتزم قبله استنادًا لأي رابطة قانونية أو اتفاقية.
۱۱ - إذ كان الطاعنون قد أقاموا دعواهم المبتدأة بوصفهم مساهمين بشركة ... (ش م م) بطلب الحكم بإبطال اجتماع الجمعية العامة التأسيسية للشركة المذكورة المنعقدة بتاريخ .../۲۰۰۲/۲ وإلغاء القرارات الصادرة عنها كافة وما يترتب على ذلك من آثار، نظرًا لما شاب انعقادها والقرارات التي أصدرتها من بطلان، مما كان لازمه اختصام الممثل القانوني لتلك الشركة في الدعوى كي يكون الحكم المزمع صدوره فيها حجة قبلها، إلا أنهم إذ قصروا دعواهم قبل المطعون ضدهما الأولى والثانية فقط وهما المساهمان مثلهم في الشركة والذين لا شأن لهما في تمثيلها، فضلًا عن اختصام المطعون ضده الثالث وكيل مؤسسيها والمطعون ضده الرابع مراقب حساباتها فيها وهما لا صفة لهما أيضًا في تمثيل الشركة قانونًا أمام القضاء، فإن دعواهم تكون قد أُقيمت على غير ذي صفة، وإذ لم تفطن محكمة أول درجة ومن بعدها محكمة الاستئناف لانتفاء صفة المطعون ضدهم من الأول حتى الرابع في تمثيل الشركة وتقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة باعتباره شرطًا متعلقًا بالنظام العام لها إثارته من تلقاء نفسها في أية حالة تكون عليها الدعوى، وقضت برفض الدعوى المبتدأة، ثم أيّد الحكم المطعون فيه هذا القضاء، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المُقرر، والمُرافعة، والمُداولة.
حيث إنَّ الوقائع –على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أنَّ الطاعنين أقاموا على المطعون ضدهم الدعوى رقم ... لسنة ۲۰۰۲ تجاري كلي ... الابتدائية بطلب الحكم بإبطال اجتماع الجمعية العامة الأولى لشركة "..." المنعقدة بتاريخ .../۲۰۰۲/۲ وإلغاء القرارات الصادرة عنها كافة وما يترتب على ذلك من آثار، على سندٍ من أنه بموجب عقد تأسيس شركة مساهمة مصرية مؤرخ .../۲۰۰۱/٥ تأسست شركة ... بين الطاعنين والمطعون ضدهما الأولى (شركة ...) والثانية كمساهمين فيها وفقًا لأحكام القانون ۸ لسنة ۱۹۹۷، وقد انعقدت الجمعية العامة التأسيسية للشركة في .../۲۰۰۲/۲ بناءً على دعوة وكيل مؤسسيها المطعون ضده الثالث، إلا أنه شابها وما صدر عنها من قرارات البطلان لعدم توقيع مراقب الحسابات على محضر اجتماع الجمعية وإجراء تعديل للمادة ۲۱ من نظام الشركة الأساسي رغم انعقاد الاختصاص بالتعديل للجمعية العامة غير العادية ومخالفته للمادة ۲۲ من النظام ذاته وتشكيل مجلس إدارة مكون من ستة أعضاء بالمخالفة للمادة ٧٧ من القانون ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ ومخالفة نص المادة ۲۰۷ من اللائحة التنفيذية للقانون الأخير علاوة على إثبات أقوال بمحضر الاجتماع منسوب صدورها إلى الطاعن الأول على خلاف الحقيقة. ندبت المحكمة خبيرًا، وبعد أن قدم تقريره حكمت بتاريخ ٢٠٠٦/٢/٢٧ برفض الدعوى. استأنف الطاعنون هذا الحكم برقم ... لسنة ۱۲۳ ق أمام محكمة استئناف القاهرة. وبتاريخ ٢٠٠٧/٢/٢٦ قضت برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنون على هذا الحكم الأخير بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن. وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة منعقدة في غرفة مشورة، فرأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنَّه عن الدفع المبدى من المطعون ضده الخامس بصفته بعدم قبول الطعن بالنسبة له لرفعه على غير ذي صفة كونه لم يكن خصمًا حقيقيًا في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، فهو سديد، ذلك أن المُقرر - في قضاء محكمة النقض– أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان خصمًا حقيقيًا في النزاع الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وأن المناط في تحديد الخصم هو بتوجيه الطلبات منه أو إليه، فلا يقبل اختصام من لم يُقض له أو عليه بشيء، إذ إنه ليس خصمًا حقيقيًا في الخصومة التي صدر فيها الحكم. لمَّا كان ذلك، وكان البيِّن من الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الخامس بصفته لم يُقض له أو عليه بشيء للطاعنين وقد وقف من الخصومة موقفًا سلبيًا ولم تتعلق أسباب الطعن به، بما يكون اختصامه في الطعن غير مقبول.
ولمَّا كان من المُقرر - في قضاء محكمة النقض– أنَّ ميعاد الطعن بطريق النقض ستون يومًا تبدأ بحسب الأصل من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه حسبما تقضي به المادتان ٢٥٢، ٢١٣ من قانون المرافعات، إلا أنه ووفقًا لنص المادة ١٨ من القانون ذاته إذا صادف آخر الميعاد عطلة رسمية امتد إلى أول يوم عمل بعدها. لمَّا كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه قد صدر حضوريًا يوم ۲۰۰۷/۲/٢٦، فإن ميعاد الطعن فيه يبدأ سريانه من اليوم التالي لصدوره وينتهي في يوم الجمعة الموافق ۲۰۰۷/٤/٢٧، والذي صادف عطلة رسمية، فيمتد الميعاد إلى اليوم التالي الموافق السبت ۲۰۰۷/٤/٢٨ الذي أودع فيه الطاعنون صحيفة الطعن بالنقض قلم كتاب المحكمة، فإنَّ طعنهم يكون قد رُفع في الميعاد المقرر.
وحيث إنَّ الطعن – فيما عدا ما تقدم– قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنَّه لما كان من المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أن لمحكمة النقض ولكل من الخصوم والنيابة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى توفرت عناصر الفصل فيها من الأوراق ووردت على الجزء المطعون فيه من الحكم، وكانت الصفة في الطعن من النظام العام تتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها، وأن من المُقرر أيضًا أن النص في المادة الثالثة من قانون المرافعات –المعدلة بالقانون رقم ۸۱ لسنة ١٩٩٦– على أنه "لا تقبل أي دعوى كما لا يقبل أي طلب أو دفع استنادًا لأحكام هذا القانون أو أي قانون آخر، لا يكون لصاحبه فيها مصلحة شخصية ومباشرة وقائمة يقرها القانون، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه، وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها في أي حالة تكون عليها الدعوى بعدم القبول في حالة عدم توافر الشروط المنصوص عليها في الفقرتين السابقتين". وكان مفاد هذا النص ودلالة عباراته الصريحة أن المشرع جعل من توافر المصلحة بخصائصها المقررة في فقه القانون –الصفة– سواء كانت حالّة أو محتملة ليس شرطًا لقبول الدعوى عند بدء الخصومة القضائية فحسب بل في جميع مراحلها حتى الفصل فيها، أي أنه شرط بقاءٍ لا شرط ابتداءٍ فقط، كما اعتبر قيامها بالمفهوم السابق من المسائل المتعلقة بالنظام العام يجوز إثارتها في أية حالة كانت عليها الدعوى وتقضي بها المحكمة من تلقاء نفسها، فألحق بذلك المشرع الدفع بعدم القبوللانتفاء المصلحة –والصفة– بالدفوع الموضوعية تسري عليه سائر أحكامها، وحسم خلافًا في الفقه والقضاء حول أثر زوالها بعد رفع الدعوى وما إذا كان ذلك الدفع يتعلق بالنظام العام، مما مقتضاه أنه يتعين على المحكمة عند نظر الدعوى أو الطعن أن تبحث بغير طلب من الخصوم توافر الصفة والمصلحة بمفهومها القانوني، فإذا تحقق لديها انعدامها أو زوالها وجب عليها أن تقضي بعدم قبول الدعوى أو الطعن ولو توافرت وقت رفع الدعوى أو الطعن أو عند صدور الحكم المطعون فيه، باعتبار أن القضاء شُرع للفصل في الخصومات ذات النتائج المرجوة ولا محل لتعطيله بالفصل في خصومة عديمة الجدوى لا تعود على رافعها فائدة من الحكم فيها. لمَّا كان ذلك، وكان النص في المادة ۱۷ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ بشأن إصدار قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة والمستبدلة بالقانون ۳ لسنة ۱۹۹۸ –قبل الحكم في الدعوى رقم ٢٥ لسنة ٢٢ ق دستورية بتاريخ ۲۰۰۱/٥/۱۷ بعدم دستورية البند (ب) منها فيما تضمنه من اشتراط موافقة مجلس الوزراء على تأسيس الشركة التي يكون غرضها أو من بين أغراضها إصدار الصحف– على أنه "على المؤسسين أو من ينوب عنهم إخطار الجهة الإدارية المختصة بإنشاء الشركة، ويجب أن يرفق بالإخطار المحررات الآتية: (أ) العقد الابتدائي ونظام الشركة بالنسبة إلى شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم، أو عقد التأسيس بالنسبة إلى الشركات ذات المسئولية المحدودة، (ب) موافقة مجلس الوزراء على تأسيس الشركة إذا كان غرضها أو من بين أغراضها العمل في مجال نشاط الأقمار الصناعية أو إصدار الصحف أو أنظمة الاستشعار عن بعد أو أي نشاط يتناول غرضًا أو عملًا من الأغراض أو الأعمال المنصوص عليها في قانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة، (ج) شهادة من أحد البنوك المرخص لها بذلك تفيد تمام الاكتتاب في جميع أسهم الشركة أو حصصها وأن القيمة الواجب سدادها على الأقل من الأسهم أو الحصص النقدية قد تم أداؤها ووضعت تحت تصرف الشركة إلى أن يتم اكتساب شخصيتها الاعتبارية، (د) إيصال سداد رسم بواقع واحد في الألف من رأس مال الشركة المصدر بالنسبة إلى شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم ومن رأس المال المدفوع بالنسبة إلى الشركات ذات المسئولية المحدودة، وذلك بحد أدنى مقداره مائة جنيه وحد أقصى مقداره ألف جنيه. وعلى الجهة الإدارية المختصة إعطاء مقدم الإخطار شهادة بذلك متى كان مرفقًا به جميع المحررات المنصوص عليها في البنود السابقة مستوفاة، ويتم قيد الشركة في السجل التجاري بموجب تلك الشهادة دون حاجة لشرط أو لإجراء آخر، وأيًا كانت نسبة مشاركة غير المصريين فيها. وتشهر الشركة وتكتسب الشخصية الاعتبارية بعد مضي خمسة عشر يومًا من تاريخ قيدها في السجل التجاري"، مفاده أن المشرع نظم إجراءات تأسيس شركات الأموال والإخطار بإنشائها ووقت اكتسابها لشخصيتها الاعتبارية، فبعد أن ألزم المؤسسين أو من ينوب عنهم إخطار الجهة الإدارية بإنشاء الشركة، أوجب أن يرفق بالإخطار العقد الابتدائي والنظام الأساسي بالنسبة لشركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم أو عقد التأسيس بالنسبة للشركات ذات المسئولية المحدودة، وموافقة مجلس الوزراء على التأسيس إذا ما كان غرض الشركة هو العمل في مجالات حددها بعينها، وشهادة بنكية بإتمام الاكتتاب في جميع أسهم الشركة أو حصصها وسداد القيمة الواجب سدادها منها ووضعها تحت تصرف الشركة، فضلًا عن إيصال سداد الرسم المقرر بنسبة واحد في الألف من رأس مال تلك الشركات المصدر أو المدفوع بحسب الأحوال، كما أوجب المشرع على الجهة الإدارية المختصة عندئذٍ أن تعطي مقدم الإخطار شهادة بإتمام الإخطار سالف البيان، على أن يتم قيد الشركة بالسجل التجاري بموجب تلك الشهادة دونما حاجة لإجراء آخر، وتكتسب الشركة شخصيتها الاعتبارية قانونًا بعد فوات خمسة عشر يومًا من تاريخ قيدها في السجل التجاري، ولما كان من المُقرر –في قضاء محكمة النقض– أن عقد تأسيس الشركة المساهمة كغيره من سائر العقود الرضائية فيخضع ونظامها الأساسي لمبدأ سلطان الإرادة، وأن العبرة في تحديد حقوق وواجبات أطرافه هو بما حواه من نصوص بما مؤداه احترام كل منهم للشروط الواردة فيه ما لم تكن مخالفة للنظام العام، وأن مفاد نص المادة ٨٥ من القانون رقم ١٥٩ لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون الشركات المساهمة أن رئيس مجلس إدارة الشركة هو الذي يمثلها أمام القضاء والغير. لمَّا كان ذلك، وكان الثابت من نص المادة (۸) من عقد تأسيس شركة ... اتفاق مؤسسيها على أن "يتعهد الموقعون على هذا بالقيام بكافة الإجراءات اللازمة لإتمام تأسيس الشركة وفي هذا السبيل وكلوا عنهم السيد: ... المقيم ... في القيام بالنشر والقيد بالسجل التجاري واتخاذ الإجراءات القانونية واستيفاء المستندات اللازمة وإدخال التعديلات التي تراها الجهات المختصة لازمة سواء على هذا العقد أو على نظام الشركة المرفق وتسليم كافة الوثائق إلى مجلس إدارة الشركة ودعوة أول جمعية عامة للانعقاد خلال شهر من تاريخ قيد الشركة في السجل التجاري على الأكثر"، وكان البين من محاضر أعمال تقرير الخبير المقدم لمحكمة أول درجة اطلاعه على دفتري الجمعية العامة ومجلس الإدارة الخاصين بالشركة المذكورة الثابت بهما قيد الشركة بالسجل التجاري تحت رقم ...، كما أن الثابت من الأوراق أن تاريخ انعقاد الجمعية التأسيسية (الجمعية العامة الأولى) للشركة التي دعي لها وكيل مؤسسي الشركة "المطعون ضده الثالث" كان في .../۲۰۰۲/۲، بما مفاده –وبالقدر المتيقن– أنه في تاريخ رفع الدعوى المبتدأة الحاصل في .../۲۰۰۲/٦ كانت شركة ... قد اكتسبت شخصيتها الاعتبارية ويمثلها آنذاك رئيس مجلس إدارتها أمام القضاء والغير. لمَّا كان ذلك، وكان المقرر –في قضاء محكمة النقض– أن الدعوى هي حق الالتجاء إلى القضاء لحماية الحق أو المركز القانوني المدعى به فإنه يلزم توافر الصفة الموضوعية لطرفي هذا الحق بأن ترفع الدعوى ممن يدعى استحقاقه لهذه الحماية وضد من يراد الاحتجاج عليه بها بحيث تكون الدعوى غير مقبولة لرفعها على غير ذي صفة متى كان المدعي قد وجهها لمن لا يلتزم قبله استنادًا لأي رابطة قانونية أو اتفاقية. لمَّا كان ما تقدم، وكان الطاعنون قد أقاموا دعواهم المبتدأة بوصفهم مساهمين بشركة ... (ش م م) بطلب الحكم بإبطال اجتماع الجمعية العامة التأسيسية للشركة المذكورة المنعقدة بتاريخ .../۲۰۰۲/۲ وإلغاء القرارات الصادرة عنها كافة وما يترتب على ذلك من آثار، نظرًا لما شاب انعقادها والقرارات التي أصدرتها من بطلان، مما كان لازمه اختصام الممثل القانوني لتلك الشركة في الدعوى كي يكون الحكم المزمع صدوره فيها حجة قبلها، إلا أنهم إذ قصروا دعواهم قبل المطعون ضدهما الأولى والثانية فقط وهما المساهمان مثلهم في الشركة والذين لا شأن لهما في تمثيلها، فضلًا عن اختصام المطعون ضده الثالث وكيل مؤسسيها والمطعون ضده الرابع مراقب حساباتها فيها وهما لا صفة لهما أيضًا في تمثيل الشركة قانونًا أمام القضاء، فإن دعواهم تكون قد أُقيمت على غير ذي صفة، وإذ لم تفطن محكمة أول درجة ومن بعدها محكمة الاستئناف لانتفاء صفة المطعون ضدهم من الأول حتى الرابع في تمثيل الشركة وتقضي بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة باعتباره شرطًا متعلقًا بالنظام العام لها إثارته من تلقاء نفسها في أية حالة تكون عليها الدعوى، وقضت برفض الدعوى المبتدأة، ثم أيّد الحكم المطعون فيه هذا القضاء، فإنه يكون قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه بما يوجب نقضه لهذا السبب دون بحث أسباب الطعن.
وحيث إنَّ الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم، فإنه يتعين الحكم في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة.
وحيث إنَّه ولئن كان قد تم نقض الحكم المطعون فيه لمصلحة الطاعنين، إلا أنَّه ونظرًا لتسببهم في إنفاق مصاريف لا فائدة فيها بإقامتهم دعواهم المبتدأة قبل من لا صفة له في تمثيل شركة ... صاحبة الصفة في الاختصام في الدعوى المقامة بطلب بطلان اجتماع جمعيتها التأسيسية المنعقدة في .../۲۰۰۲/۲ وما صدر عنها من قرارات، بما يتعين إلزامهم مصروفات هذا الطعن، عملًا بالمادة ١٨٥ من قانون المرافعات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق