المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ٤ / ۱ / ۲۰۲٦
باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من يناير سنة 2026م، الموافق الرابع عشر من رجب سنة 1447هـ.
برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور محمد عماد النجار والدكتور طارق عبد الجواد شبل وخالد أحمد رأفت دسوقي والدكتورة فاطمة محمد أحمد الرزاز وصلاح محمد الرويني ومحمد أيمن سعد الدين عباس نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر
أصدرت الحكم الآتي
في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 219 لسنة 27 قضائية "دستورية"
المقامة من
فهمي محمود عبد الرحيم
ضــد
1- رئيس الجمهوريـــــــــــــــــة
2- رئيس مجلــــــس الشعب (النواب حاليًّا)
3- رئيس مجلس الـوزراء
4- وزير العـدل
5- وزير الكهرباء والطاقة
6- رئيس مجلس إدارة شركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء
----------------------
الإجـراءات
بتاريخ الرابع من ديسمبر سنة 2005، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2000 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات أو أجور أو بدلات أو رواتب إضافية أو علاوات خاصة.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم، أصليًّا: بعدم قبول الدعوى، واحتياطيًّا: برفضها.
وقدم المدعى عليه السادس مذكرة، طلب فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها، أعقبته بتقريرين تكميليين، بعد أن أعادت المحكمة الدعوى إليها لاستكمال التحضير.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر جلسة 2025/11/8، وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.
-------------
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصل -على ما يتبين من صحيفة الدعوى وســـائر الأوراق– في أن المدعي كان من العاملين بشركة مصر العليا لتوزيع الكهرباء، وأُحيل إلى المعاش لبلوغه السن القانونية في 1999/11/12، وكان له رصيد إجازات بلغ 610 أيام. وعلى إثر حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر بجلسة 1997/5/17، في الدعوى رقم 47 لسنة 18 قضائية "دستورية"، الذي قضى بعدم دستورية ما تضمنته الفقرة الثالثة من المادة (45) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 137 لسنة 1981، من ألا تزيد على ثلاثة أشهر مدة الإجازة السنوية التي يجوز للعامل أن يضمها، ولو كان الحرمان من هذه الإجازة –فيما جاوز من رصيدها هذا الحد الأقصى– عائدًا إلى رب العمل؛ تقدم المدعي بطلب لصرف كامل رصيد الإجازات المستحق له، فقامت الشركة بصرف مقابل رصيد الإجازات عن ثلاثة أشهر فقط؛ فأقام الدعوى رقم 242 لسنة 2000 مدني كلي أسوان، ضد الشركة، طالبًا الحكم بأحقيته في المقابل النقدي لرصيد إجازاته المستحقة له، والتي لم يحصل عليها حتى تاريخ إحالته للمعاش. وبجلسة 2000/1/23، حكمت المحكمة برفض الدعوى؛ فطعن المدعي على ذلك الحكم أمام محكمة استئناف قنا -مأمورية أسوان- بالاستئناف رقم 74 لسنة 20 قضائية "عمال". وبجلسة 2002/3/12، حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الشركة أن تؤدي إلى المدعي مبلغ 10355 جنيهًا؛ فطعنت الشركة على ذلك الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 990 لسنة 72 قضائية. وبجلسة 2004/2/15، قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وفي موضوع الاستئناف: برفضه وتأييد الحكم المستأنف. وعلى إثر صدور حكم محكمة النقض؛ أقامت الشركة المدعى عليها السادسة أمام محكمة أسوان الابتدائية الدعوى رقم 373 لسنة 2004 مدني كلي، طالبة الحكم بإلزام المدعي برد المبلغ السابق صرفه نفاذًا للحكم الاستئنافي الذي قُضي بنقضه، وأصبح صرف ذلك المبلغ صرفًا لغير المستحق مما يوجب استرداده؛ عملًا بنص المادة (182) من القانون المدني. وبجلسة 2005/7/21، حكمت المحكمة بإلزام المدعي أن يرد إلى الشركة المذكورة المبلغ السابق صرفه. لم يرتض المدعي ذلك الحكم؛ فطعن عليه أمام محكمة استئناف قنا "مأمورية أسوان" بالاستئناف رقم 503 لسنة 24 قضائية "عمال". وفي أثناء نظر الاستئناف دفع بعدم دستورية نص المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2000 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات أو أجور أو بدلات أو رواتب إضافية أو علاوات خاصة؛ لمخالفتها المادتين (34 و40) من الدستور. وإذ قدرت المحكمة جدية الدفع وصرحت للمدعي بإقامة الدعوى الدستورية؛ فأقام دعواه المعروضة.
وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2000 بالتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق من مرتبات أو أجور أو بدلات أو رواتب إضافية أو علاوات خاصة، تنص على أن "يُتجاوز عن استرداد ما صرف بغير وجه حق حتى تاريخ العمل بهذا القانون من الحكومة أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات العامة أو شركات القطاع العام للعاملين بصفة مرتب أو أجر أو بدل أو راتب إضافي أو علاوة خاصة، إذا كان الصرف قد تم تنفيذًا لحكم قضائي أو فتوى من مجلس الدولة أو رأي للجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، ثم ألغي الحكم أو عدل عن الفتوى أو الرأي.
ويجوز بقرار من السلطة المختصة في غير الحالات المنصوص عليها في الفقرة السابقة، التجاوز عن استرداد المبالغ المشار إليها".
وتنص المادة الثالثة من القانون ذاته على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره". وقد نُشر القانون بالعدد 10 (تابع) من الجريدة الرسمية، بتاريخ 9 مارس 2000.
وحيث إن ولاية المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة القضائية التي تباشرها على دستورية القوانين واللوائح، إنما تنحصر في إنزال حكم الدستور على النصوص القانونية التي تطرح عليها وتثور شبهة قوية في شأن مخالفتها لقواعده، سواءً أُحيلت إليها هذه النصوص مباشرة من محكمة الموضوع، أو عرضها عليها أحد الخصوم خلال الأجل الذي ضربته له محكمة الموضوع، بعد تقديرها لجدية دفعه بعدم دستوريتها، بما مؤداه أن المسائل الدستورية دون غيرها هي جوهر رقابتها، وهى التي تجيل بصرها فيها بعد إحاطتها بأبعادها؛ ومن ثم لا يمتد بحثها لسواها ولا تخوض في غيرها، وهو ما أضفى على الدعوى الدستورية طبيعتها العينية، باعتبار أن قوامها مقابلة النصوص التشريعية المدعى مخالفتها للدستور، بالقيود التي فرضها لضمان النزول عليها؛ ومن ثم تكون هذه النصوص ذاتها هي موضوع الدعوى الدستورية، أو هي بالأحرى محلها، وإهدارها بقدر تعارضها مع أحكام الدستور هو الغاية التي تبتغيها هذه الخصومة، وقضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن هذه النصوص هو القاعدة الكاشفة عن حقيقة صحتها أو بطلانها، ولا يجوز -من ثم- أن تتناول هذه المحكمة في مجال تطبيقها للشرعية الدستورية غير المسائل التي تدور حولها الخصومة في الدعوى الدستورية إلا بالقدر الذي يكفل اتصال الفصل فيها بالفصل في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع.
وحيث إن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الرقابة القضائية التي تباشرها تثبيتًا للشرعية الدستورية، مناطها تلك النصوص القانونية التي أقرتها السلطة التشريعية، أو التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي بينها الدستور، ومن ثم يخرج عن نطاقها إلزام هاتين السلطتين بإقرار قانون أو إصدار قرار بقانون في موضوع معين؛ إذ إن ذلك مما تستقل بتقديره هاتان السلطتان وفقًا لأحكام الدستور، ولا يجوز -من ثمَّ- حملهما على التدخل لإصدار تشريع في زمن محدد أو على نحو معين.
وحيث إن هذه المحكمة، بما لها من هيمنة على الدعوى، هي التي تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح، متقصية في سبيل ذلك الطلبات المطروحة فيها، مستظهرة حقيقة مراميها وأبعادها، مستلهمة معاني عباراتها، غير مقيدة بمبانيها، وكانت حقيقة طلبات المدعي في الدعوى المعروضة تنصب على القضاء بعدم دستورية المادة الأولى من القانون رقم 4 لسنة 2000 سالف الذكر، فيما لم تتضمنه من شمول حكمها للفئة التي ينتسب إليها، وهم العاملون بالشركات المساهمة الخاضعة لأحكام قانون شركات المساهمة وشركات التوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة وشركات الشخص الواحد الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981، وقانون العمل، وكذلك فيما لم يتضمنه النص ذاته من شموله التعويض المستحق للعامل مقابل رصيد إجازاته التي لم يستخدمها، وإلغاء التاريخ الذي حدده المشرع لإعمال أحكام ذلك القانون، وهو ما لا يعدو أن يكون تعرضًا للسياسة التشريعية التي انتهجها المشرع في القانون رقم 4 لسنة 2000 سالف الذكر، واقتحامًا للأغراض التي توخاها وسعى إلى تحقيقها بالتنظيم الذي تضمنه ذلك القانون، وهو ما ينصرف إلى طلب إضافة أحكام جديدة إلى النص المطعون فيه ليحوي المضمون المتقدم؛ وينحل -من ثم- إلى طلب الحكم بإلزام السلطة التشريعية بتعديـل أحكام هذا النص على النحـو الذي يبتغيه المدعي، الأمر الذي يخرج تقريره عن نطاق اختصاص هذه المحكمة في مجال الرقابة على الدستورية؛ مما لزامه القضاء بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق