الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الأحد، 8 فبراير 2026

الدعوى رقم 215 لسنة 28 ق دستورية عليا " دستورية" جلسة 3 / 1 / 2026

المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ : ٤ / ۱ / ۲۰۲٦

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الثالث من يناير سنة 2026م، الموافق الرابع عشر من رجب سنة 1447هـ.

برئاسة السيد المستشار/ بولس فهمي إسكندر رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: الدكتور عادل عمر شريف ومحمود محمد غنيم والدكتور عبد العزيـز محمد سالمان وطارق عبد العليم أبو العطا وعلاء الدين أحمد السيد وصلاح محمد الرويني نواب رئيس المحكمة

وحضور السيد المستشار الدكتور/ عماد طارق البشري رئيس هيئة المفوضين

وحضور السيد/ عبد الرحمن حمدي محمود أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

في الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 215 لسنة 28 قضائية "دستورية"

المقامة من

أيمن أديب أيوب

ضد

1- رئيس مجلس الوزراء

2- وزيـــر الداخليــــــة

--------------

الإجراءات

بتاريخ السابع عشر من ديسمبر سنة 2006، أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبًا الحكم بعدم دستورية المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، وكذلك اللائحة الصادرة من وزير الداخلية بتاريخ 1998/10/28.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وفيها قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت في ختامها الحكم، أصليًّا: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى، واحتياطيًّا: بعدم قبولها، ومن باب الاحتياط الكلي: برفضها. وقررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم.

-------------

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.

حيث إن الوقائع تتحصل –على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- في أن المدعي قد التحق بكلية الشرطة، وتخرج فيها سنة 1992، وعمل فور تخرجه بوزارة الداخلية لمدة ثماني سنوات، ترقى خلالها إلى رتبة النقيب، ثم تقدم بطلب لقبول استقالته، فعلَّقت وزارة الداخلية قبول الطلب على سداد المدعي مبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه، وفقًا للقواعد المعمول بها، مما اضطره إلى السداد حتى تُقبل استقالته، ثم تقدم بطلب إلى لجنة فض المنازعات بوزارة الداخلية لاسترداد هذا المبلغ، فرفضت طلبه؛ فأقام أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة الدعوى رقم 12505 لسنة 55 قضائية، ضد المدعى عليه الثاني، طالبًا الحكم بإلغاء قراره السلبي بالامتناع عن رد المبلغ المطلوب مع الفوائد والتعويضات. وإبان نظر الدعوى، دفع بعدم دستورية نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، واللائحة الصادرة من وزير الداخلية بتاريخ 1998/10/28. وإذ قدرت المحكمة جدية هذا الدفع، وصرحت له برفع الدعوى بعدم دستورية اللائحة الصادرة من وزير الداخلية بتاريخ 1998/10/28، تطبيقًا لنص الفقرة الأخيرة من المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه؛ فأقام الدعوى المعروضة، ناعيًا عليهما الإخلال بالحق في التعليم، ومبدأ المساواة أمام القانون، بتخويل وزير الداخلية سلطة إعفاء البعض من سداد نفقات الدراسة، وانطواءهما على عقوبة جنائية توقع دون حكم قضائي بالمخالفة لأحكام المواد (20 و40 و66) من دستور سنة 1971 .

وحيث إنه عن دفع هيئة قضايا الدولة بعدم اختصاص المحكمة بالفصل في دستورية اللائحة الصادرة من وزير الداخلية بتاريخ 1998/10/28، فإنه سديد؛ إذ استقر قضاء هـــذه المحكمة على أن التثبت من انعقاد اختصاصها بمباشرة الرقابة القضائيـة على الشرعية الدستورية سابق بالضـرورة على النظـر فــي شكل الدعـوى أو موضوعها، وينحصر هذا الاختصاص في النصوص التشريعية أيًّا كان موضوعها، أو نطاق تطبيقها، أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها، فلا تنبسط ولايتها –في هذا المجال– إلا على القانون بمعناه الموضوعي، باعتباره منصرفًا إلى النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص بالتشريعات الأصليـة التي أقرتهـا السلطة التشريعية، أو تضمنتهــا التشريعات الفرعية التي أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود الصلاحيات التي ناطها الدستور بها، وتنقبض ولايتها –تبعًا لذلك– عن نظر القرارات الإداريـــــة الفردية؛ إذ لا تمتد إليها هذه الرقابة. لما كان ذلك، وكان إعمال الرخصة المقررة لوزير الداخلية بمقتضي نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، لتقرير الإعفاء الكلي أو الجزئي، أو تقسيط المبالغ المطلوبة من نفقات الدراسة بالأكاديمية، يوجب –وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة– صدور قرار إداري فردي، في كل حالة على حدة، يتعلق بالضابط الذي تقرر جهة الإدارة، وفق ما تملكه من سلطة تقديرية، استثناءه من الحكم الوارد بالنص المتقدم، وهو ما هدف إليه المدعي من دعواه الموضوعية، وانصبت عليه حقيقة طلباته فيها؛ الأمر الذي تنحسر عنه ولاية هذه المحكمة في شأن الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح وفقًا لنص المادة (192) من الدستور، والمادة (25) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979.

وحيث إنه عن طلب المدعي الحكم بعدم دستورية نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن مناط ولايتها بالرقابة على الشرعية الدستورية هو اتصالها بالمسائل الدستورية المطروحة عليها، وفقًا للأوضاع المنصوص عليها في المادة (29) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، وذلك إما بإحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع، إذا ما ارتأت شبهة عدم دستورية نص في قانون أو لائحة لازم للفصل في النزاع، أو من خلال دفع بعدم الدستورية يبديه أحد الخصوم وتقدر تلك المحكمة جديته وتأذن لمبديه – خلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر – برفع دعواه الدستورية في الحدود التي قدرت فيها جدية دفعه، وهذه الأوضاع الإجرائية تُعد من النظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية التي تغيا بها المشرع مصلحة عامة، حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي حددها. كما أن من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن نطاق الدعوى الدستورية ينحصر في الحدود التي تعلق بها الدفع بعدم الدستورية المثار أمام محكمة الموضوع، والتصريح الصادر عنها بإقامة الدعوى الدستورية.

متى كان ذلك، وكان المدعي قد حدد دفعه بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع بنص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 بإنشاء أكاديمية الشرطة، المستبدل بها القانون رقم 129 لسنة 1981، واللائحة الصادرة من وزير الداخلية بتاريخ 1998/10/28، إلا أن محكمة الموضوع قد قصرت التصريح بإقامة الدعوى الدستورية على تلك اللائحة؛ ومن ثم فإن الطعن على دستورية نص المادة (33) من القانون رقم 91 لسنة 1975 المشار إليه، يكون بمثابة دعوى دستورية أصلية، أُقيمت بالطريق المباشر، دون تصريح من محكمة الموضوع، بالمخالفة لنص المادة (29) من قانون هذه المحكمة؛ مما لزامه القضاء بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق