الصفحات

البحث الذكي داخل المدونة

تحميل وطباعة هذه الصفحة

Print Friendly and PDF

الاثنين، 9 فبراير 2026

الطعنان 17958 لسنة 89 ق و 2948 لسنة 92 ق جلسة 22 / 3 / 2023 مكتب فني 74 ق 58 ص 373


جلسة 22 من مارس سنة 2023
برئاسة السيد القاضي / إسماعيل عبد السميع "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة / سمير عبد المنعم، الدسوقي الخولي، خالد مدكور "نواب رئيس المحكمة" ومحمد إبراهيم هيبه.
----------------
(58)
الطعنان رقما 17958 لسنة 89 القضائية، 2948 لسنة 92 القضائية
(1) نقض "أسباب الطعن: الأسباب المتعلقة بالنظام العام".
أسباب الطعن المتعلقة بالنظام العام. لمحكمة النقض والخصوم والنيابة إثارتها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن. شرطه. توافر عناصر الفصل فيها من وقائع وأوراق سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت على الجزء المطعون فيه من الحكم. م 253 مرافعات.
(3،2) اختصاص "الاختصاص المتعلق بالولاية: اختصاص المحاكم العادية: القضاء العادي".
(2) الاختصاص الولائي. تعلقه بالنظام العام. أثره. تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها. جواز الدفع به في أية حالة تكون عليها الدعوى.
(3) أحقية البنوك المملوكة ملكية عامة في وضع لوائح العمل الداخلية طبقًا لأحكام ق العمل 12 لسنة 2003 دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام. مؤداه. العلاقة بينها وبين العاملين بها تحكمها لوائح نظم العمل بها وقانون العمل الخاص. مقتضاه. انعقاد الاختصاص لجهة القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عن هذه العلاقة. علة ذلك. ق 120 لسنة 1975، 88 لسنة 2003 الملغيين، ق 194 لسنة 2020.
(4) دستور"دستورية القوانين".
حكم الدستورية الصادر في الدعوى 39 لسنة 40 ق (تنازع). له الحجية المطلقة في مواجهة الكافة. علة ذلك. م 195 من الدستور.
(5) اختصاص "الاختصاص المتعلق بالولاية: اختصاص المحاكم العادية: القضاء العادي".
البنك العقاري المصري العربي. ماهيته. شركة مساهمة تمتلك الدولة أسهمه بالكامل. مجلس إدارته. يضع لوائح نظم العمل به وفقًا لأحكام ق العمل 12 لسنة 2003 دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام. مؤداه. اختصاص القضاء العادي بنظر دعوى البنك بفصل المطعون ضده العامل لديه من العمل. م 188 من الدستور، م 15 ق السلطة القضائية 46 لسنة 1972. قضاء الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر هذه الدعوى لانعقاد الاختصاص بنظرها للمحكمة التأديبية بمجلس الدولة. مخالفة للقانون.
(6) دعوى "اعتبار الدعوى كأن لم تكن".
توقيع الجزاء المنصوص عليه م 70 مرافعات. جوازي للمحكمة. علة ذلك. أثره. عدم جواز الطعن على حكمها لعدم استخدام الرخصة المخولة لها. مخالفة ذلك. غير مقبول.
(7) دعوى "إجراءات رفع الدعوى: التكليف بالحضور: انعقاد الخصومة بالإعلان أو الحضور".
انعقاد الخصومة في الدعوى. سبيله. إعلان المدعي عليه بصحيفتها أو حضوره بالجلسة. افتراض علمه بالخصومة والطلبات فيها بمجرد مثوله أمام المحكمة بغير إعلان أو بإعلان باطل. مثول البنك المطعون ضده أمام محكمة أول درجة. أثره. انعقاد الخصومة في الدعوى. النعي عليه في ذلك. غير مقبول.
(8) اختصاص "الاختصاص المتعلق بالولاية: اختصاص المحاكم العادية: القضاء العادي". عمل "علاقة عمل: العاملون في قطاع البنوك" "الدعوى العمالية: الاختصاص المتعلق بالولاية".
العلاقة بين العاملين بالبنوك المملوكة ملكية عامة للدولة في ظل القانون رقم 120 لسنة 1975 وانتهاءً بالقانون 194 لسنة 2020. خضوعها للوائح التي تضعها هذه البنوك وفقًا لقانون العمل الخاص دون التقيد بأحكام قانون القطاع العام وقطاع الأعمال العام. مفاده. اعتبار تلك البنوك من أشخاص القانون الخاص. مؤداه. علاقة العاملين بها علاقة عقدية وليست تنظيمية. أثره. انعقاد الاختصاص بنظر المنازعات الناشئة عن هذه العلاقة لجهة القضاء العادي. مقتضاه. تصدي محكمة الموضوع بالفصل في طلب البنك المطعون ضده بفصل الطاعن من العمل لديه. صحيح. النعي عليه. على غير أساس.
(9- 11) عمل "إنهاء الخدمة: إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة".
(9) الإجراءات المُلزمة لصاحب العمل في حالة لجوئه إلى المحكمة العمالية بطلب توقيع جزاء الفصل على العامل بسبب اتهامه بارتكاب جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة أو أي جنحة داخل دائرة العمل. اختلافها عن إجراءات تسوية المنازعات بين طرفي علاقة العمل المنصوص عليها بالمادة 70 ق العمل 12 لسنة 2003 المعدل. المادتان 67، 68 من ذات القانون.
(10) اتهام البنك المطعون ضده للطاعن بالاستيلاء على بعض من أموال البنك وبعد إبلاغه النيابة لجأ إلى المحكمة العمالية بطلب توقيع جزاء الفصل لهذا السبب. أثره. دعواه بمنأى عن السقوط المنصوص عليه بالمادة 70 ق العمل 12 لسنة 2003 المعدل. قضاء الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع. صحيح. اشتمال أسبابه على تقريرات قانونية خاطئة. لا عيب. علة ذلك. النعي عليه في هذا الخصوص. غير مقبول.
(11) عدم مراعاة قواعد التأديب وإجراءاته. لا يحول بين صاحب العمل وإنهاء خدمة العامل بإرادته المنفردة إذا ارتكب خطأً جسيمًا من الأخطاء المنصوص عليها م 69 ق العمل 12 لسنة 2003 أو اللجوء إلى المحكمة العمالية لفصله وفقًا م 68 من القانون المذكور. قضاء الحكم المطعون فيه بفصل الطاعن من العمل لحصوله على مبالغ مالية من أموال البنك بدون وجه حق. صحيح. النعي عليه بإعراضه عن بحث دفاعه بسقوط حق البنك المطعون ضده في طلب فصله لعدم إبلاغه النيابة خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ علمه بالمخالفة. غير مقبول. علة ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز لمحكمة النقض كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة وللخصوم إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن.
2- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن الاختصاص الولائي للمحكمة بنظر الدعوى من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أي حالة كانت عليها الدعوى.
3- إن مؤدى النص في المادة الثالثة من مواد إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الصادر بالقانون رقم 194 لسنة 2020 ، والمادة 135 من ذات القانون - يدل وعلى ما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بتاريخ 4/12/2021 في الدعوى رقم 39 لسنة 40 قضائية (تنازع) المنشور في الجريدة الرسمية على أن المشرع وفي نطاق تحرير نظم العمل الداخلية في البنوك المملوكة ملكية عامة من القيود التي تخضع لها مثيلاتها من الوحدات الاقتصادية المملوكة للدولة بداية من القانونين رقمي 120 لسنة 1975، 88 لسنة 2003 الملغيين ثم القانون 194 لسنة 2020 -المشار إليه- قد منح هذه البنوك الحق في وضع لوائح العمل الداخلية طبقًا لأحكام قانون العمل الصادر بالقانون 12 لسنة 2003 دون التقيد في ذلك بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، فأضحى بذلك التنظيم التشريعي لنظم العمل الداخلية لهذه البنوك قائمًا بذاته ومغايرًا في غالب أحكامه التشريعات الحاكمة للنظم ذاتها المعمول بها في الجهات والهيئات المملوكة للدولة ملكية خاصة ويحكم العلاقة بينها وبين العاملين بها لوائح نظم العمل بها وقانون العمل الخاص -المشار إليه- وينعقد الاختصاص لجهة القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عن هذه العلاقة.
4- إذ كان للحكم الصادر من المحكمة الدستورية بتاريخ 4/12/2021 في الدعوى رقم 39 لسنة 40 قضائية (تنازع) ووفقًا للمادة 195 من الدستور الحجية المطلقة في مواجهة كافة سلطات الدولة بما فيها جهات القضاء.
5- إذ كان الثابت من النظام الأساسي للبنك الطاعن (البنك العقاري المصري العربي) المنشور في الوقائع المصرية العدد 242 بتاريخ 22/10/2011 أن هذا البنك شركة مساهمة تمتلك الدولة أسهمه بالكامل، ويضع مجلس إدارته لوائح نظم العمل به وفقًا لأحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر دعوى البنك الطاعن بطلب فصل المطعون ضده من العمل لجهة القضاء العادي صاحب الولاية العامة عملًا بالمادة 188 من الدستور، والمادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 دون محاكم مجلس الدولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر هذه الدعوى لانعقاد الاختصاص بنظرها للمحكمة التأديبية بمجلس الدولة، فإنه يكون قد خالف القانون.
6- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن توقيع الجزاء المنصوص عليه بالمادة 70 من قانون المرافعات أمر جوازي للمحكمة باعتباره رخصة مخولة لها فلها رغم توافر شروطه رفض توقيعه، ولا يجوز الطعن على حكمها لعدم استخدام الرخصة المخولة لها؛ لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد استخدمت الرخصة المخولة لها وقضت برفض الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ومن ثم فلا يقبل من الطاعن الطعن على حكمها في هذا الخصوص، ويضحى هذا النعي غير مقبول.
7- المقرر- في قضاء محكمة النقض – أن النص في الفقرة الثالثة من المادة 68 من قانون المرافعات المعدل بالقانون 23 لسنة 1992 على أنه "... ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه ما لم يحضر بالجلسة." يدل على أن المشرع ارتأى اعتبار الخصومة في الدعوى منعقدة بأحد أمرين أولهما: إعلان صحيفتها للمدعى عليه، والثاني: حضور المدعى عليه بالجلسة سواء كانت صحيفتها قد أعلنت إليه وشاب إجراءات إعلانها البطلان أو لم تكن قد أعلنت له أصلًا، وسواء تنازل صراحةً أو ضمنًا عن حقه في الإعلان أو لم يتنازل؛ لما كان ذلك، وكان الثابت مما سجله الحكم الابتدائي الصادر في دعوى البنك المطعون ضده رقم .... لسنة 2018 عمال جنوب القاهرة الابتدائية أن الطاعن حضر بجلسة 11/3/2019 وقدم مستندات وأبدى دفاعه في هذه الدعوى وهو ما تنعقد به الخصومة فيها بالنسبة له، ويضحى ما يثيره الطاعن بهذا النعي بفرض صحته لا يحقق له سوى مصلحة نظرية بحتة لا تعود عليه منها ثمة فائدة عملية ولا تصلح لنقض الحكم، ويضحى هذا النعي غير مقبول.
8- إذ كان الثابت من حكم المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 4/12/2021 في الدعوى رقم 39 لسنة 40 قضائية (تنازع) أن العلاقة بين العاملين بالبنوك المملوكة ملكية عامة للدولة في ظل القانون رقم 120 لسنة 1975 وانتهاءً بالقانون 194 لسنة 2020 تخضع للوائح التي تضعها هذه البنوك وفقًا لقانون العمل الخاص دون التقيد بأحكام قانون القطاع العام وقطاع الأعمال العام وأن هذه البنوك من أشخاص القانون الخاص وعلاقة العاملين بها علاقة عقدية وليست تنظيمية وينعقد الاختصاص بنظر المنازعات الناشئة عن هذه العلاقة لجهة القضاء العادي دون محاكم مجلس الدولة، فإن تصدي محكمة الموضوع بالفصل في طلب البنك المطعون ضده بفصل الطاعن من العمل لديه لا يكون مخالفًا للقانون، ويضحى هذا النعي على غير أساس.
9- مفاد نص المادتين 67، 68 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 المعدل بالقانون 180 لسنة 2008 أن الإجراءات التي ألزم بها المشرع صاحب العمل في حالة لجوئه إلى المحكمة العمالية بطلب توقيع جزاء الفصل على العامل بسبب اتهامه بارتكاب جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة أو أي جنحة داخل دائرة العمل تغاير إجراءات تسوية المنازعات بين طرفي علاقة العمل المنصوص عليها بالمادة (70) من ذات القانون.
10- إذ كان البنك المطعون ضده نسب للطاعن تهمة الاستيلاء على بعض من أموال البنك وبعد أن أبلغ النيابة عن هذه الواقعة لجأ إلى المحكمة العمالية بطلب توقيع جزاء الفصل لهذا السبب، فإن دعواه بهذا الطلب تكون بمنأى عن السقوط المنصوص عليه بالمادة (70) من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع، فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون ولا يعيبه ما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأخطاء دون أن تنقضه، ويضحى هذا النعي غير منتج، ومن ثم غير مقبول.
11- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أن عدم مراعاة قواعد التأديب وإجراءاته لا يحول بين صاحب العمل وإنهاء خدمة العامل بإرادته المنفردة إذا ارتكب خطأً جسيمًا من قبيل الأخطاء المنصوص عليها في المادة (69) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 إعمالًا للحق المخول له بموجب المادة (110) من هذا القانون، أو اللجوء إلى المحكمة العمالية بطلب الحكم بمجازاته بجزاء الفصل وفقًا لما تقضي به المادة (68) من ذات القانون، وإذ استند البنك المطعون ضده في طلب مجازاة الطاعن بجزاء الفصل من العمل لديه إلى إخلاله بواجب الأمانة متمثلًا في حصوله على مبالغ مالية من أموال البنك بدون وجه حق، ولم يثبت الطاعن أمام محكمة الموضوع عدم صحة هذا السبب، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بفصله من العمل لهذا السبب لا يكون قد خالف القانون، ولا يعيبه عدم الرد على الدفع المشار إليه (بإعراض الحكم المطعون فيه عن بحث دفاعه بسقوط حق البنك المطعون ضده في طلب فصله لعدم إبلاغه النيابة خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ علمه بالمخالفة) بهذا النعي بفرض صحة تمسك الطاعن به أمام محكمة الموضوع طالما كان هذا الدفاع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح، ويضحى هذا النعي غير مقبول.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق– تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن بالنقض رقم 17958 لسنة 89 ق أقام على الطاعن في هذا الطعن -البنك العقاري المصري العربي- الدعوى رقم .... لسنة 2018 عمال جنوب القاهرة الابتدائية انتهى فيها إلى طلب الحكم باستمراره في العمل لدى هذا البنك وصرف كافة مستحقاته وإلزام البنك أن يؤدي إليه تعويضًا مقداره مائة ألف جنيه عن الأضرار الناجمة عن وقفه ومنعه من العمل، وقال بيانًا لها إنه من العاملين بالبنك الطاعن الذي أوقفه ومنعه بدون سبب من العمل اعتبارًا من 13/5/2018 مما أصابه بأضرار مادية وأدبية، ومن ثم أقام الدعوى بطلباته سالفة البيان، كما أقام البنك الطاعن الدعويين رقمي ....، .... لسنة 2018 عمال جنوب القاهرة الابتدائية انتهى فيهما إلى طلب الحكم بوقف المطعون ضده عن العمل لحين انتهاء النيابة العامة من التحقيق في قضية المحضر رقم .... لسنة 2017 إداري مصر الجديدة وبفصله من العمل اعتبارًا من 25/12/2018 وأن يؤدي إليه تعويضًا مائتي ألف جنيه عن الأضرار التي لحقت بالبنك على أساس أن المطعون ضده وهو يعمل محاميًا لديه تمكن من الاستيلاء بغير حق على مبلغ (176856 جنيهًا) من أموال البنك، وأبلغ النيابة بهذه الواقعة التي تحرر عنها المحضر الإداري المشار إليه ثم أقام هاتين الدعويين بطلباته سالفة البيان، وبتاريخ 25/12/2018 حكمت المحكمة في الدعوى .... لسنة 2018 عمال جنوب القاهرة الابتدائية بفصل المطعون ضده من العمل لدى البنك الطاعن، ثم عادت وحكمت بتاريخ 26/6/2021 في الدعويين رقمي ....، .... لسنة 2018 عمال جنوب القاهرة الابتدائية برفض الدعوى الأولى، وفي الثانية بفصل المطعون ضده من العمل لدى البنك الطاعن اعتبارًا من 25/12/2018 وإلزامه أن يؤدي للبنك تعويضًا مقداره خمسون ألف جنيه عن الأضرار الناجمة عن استيلائه على أموال البنك، استأنف المطعون ضده الحكم الأول بالاستئناف رقم .... لسنة 136 ق القاهرة، والحكم الثاني بالاستئناف رقم.... لسنة 138 ق القاهرة، كما استأنف البنك الطاعن الحكم الثاني بالاستئناف رقم.... لسنة 138 ق القاهرة، وبتاريخ 25/6/2019 حكمت المحكمة في الاستئناف الأول بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر الدعوى لانعقاد الاختصاص بنظرها للمحكمة التأديبية بمجلس الدولة، ثم عادت وحكمت بتاريخ 19/12/2021 برفض الاستئنافين الثاني والثالث وتأييد الحكم المستأنف. طعن البنك الطاعن في الحكم الصادر في الاستئناف رقم .... لسنة 136 ق القاهرة بطريق الطعن بالنقض بالطعن المشار إليه آنفًا، كما طعن المطعون ضده في الحكم الصادر في الاستئنافين رقمي....،.... لسنة 138 ق القاهرة بطريق النقض بالطعن رقم 2948 لسنة 92 ق، وقدمت النيابة مذكرة في كلٍ من الطعنين أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه في الطعن الأول، وبرفض الطعن الثاني، وإذ عُرض الطعنان على هذه المحكمة- في غرفة المشورة - فحددت جلسة لنظرهما وفيها ضمت الطعن الثاني إلى الطعن الأول والتزمت النيابة رأيها.

أولًا: عن الطعن رقم 17958 لسنة 89 ق:

حيث إن هذا الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إنه لما كان مفاد نص المادة 253 من قانون المرافعات أنه يجوز لمحكمة النقض كما هو الشأن بالنسبة للنيابة العامة وللخصوم إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع أو في صحيفة الطعن متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم وليس على جزء آخر منه أو حكم سابق عليه لا يشمله الطعن ، ولما كان الاختصاص الولائي للمحكمة بنظر الدعوى من النظام العام تحكم به المحكمة من تلقاء نفسها ويجوز الدفع به في أي حالة كانت عليها الدعوى. هذا، وكان النص في المادة الثالثة من مواد إصدار قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الصادر بالقانون رقم 194 لسنة 2020 على أن " تستبدل عبارة (البنوك المملوكة أسهمها بالكامل للدولة) بعبارة (بنوك القطاع العام) أينما وردت في القوانين والقرارات المعمول بها."، والنص في المادة 135 من ذات القانون على أن "يعتمد مجلس إدارة البنك المملوكة أسهمه بالكامل للدولة جميع لوائح العمل الداخلية طبقًا لما ورد في قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 في هذا الشأن، ويقر جدول الأجور والحوافز والبدلات للعاملين، وله أن يضع نظامًا أو أكثر لإثابتهم في ضوء معدلات أدائهم وحجم ومستوى إنجازهم في العمل والتحقيق معهم وتأديبهم، وذلك كله دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام." يدل وعلى ما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا في حكمها الصادر بتاريخ 4/12/2021 في الدعوى رقم 39 لسنة 40 قضائية (تنازع) المنشور في الجريدة الرسمية على أن المشرع وفي نطاق تحرير نظم العمل الداخلية في البنوك المملوكة ملكية عامة من القيود التي تخضع لها مثيلاتها من الوحدات الاقتصادية المملوكة للدولة بداية من القانونين رقمي 120 لسنة 1975، 88 لسنة 2003 الملغيين ثم القانون 194 لسنة 2020 -المشار إليه- قد منح هذه البنوك الحق في وضع لوائح العمل الداخلية طبقًا لأحكام قانون العمل الصادر بالقانون 12 لسنة 2003 دون التقيد في ذلك بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، فأضحى بذلك التنظيم التشريعي لنظم العمل الداخلية لهذه البنوك قائمًا بذاته ومغايرًا في غالب أحكامه التشريعات الحاكمة للنظم ذاتها المعمول بها في الجهات والهيئات المملوكة للدولة ملكية خاصة ويحكم العلاقة بينها وبين العاملين بها لوائح نظم العمل بها وقانون العمل الخاص -المشار إليه- وينعقد الاختصاص لجهة القضاء العادي بنظر المنازعات الناشئة عن هذه العلاقة؛ لما كان ذلك، وكان للحكم الصادر من المحكمة الدستورية - سالف البيان- ووفقًا للمادة 195 من الدستور الحجية المطلقة في مواجهة كافة سلطات الدولة بما فيها جهات القضاء، وكان الثابت من النظام الأساسي للبنك الطاعن المنشور في الوقائع المصرية العدد 242 بتاريخ 22/10/2011 أن هذا البنك شركة مساهمة تمتلك الدولة أسهمه بالكامل، ويضع مجلس إدارته لوائح نظم العمل به وفقًا لأحكام قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 دون التقيد بأحكام القوانين واللوائح المعمول بها في شركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظر دعوى البنك الطاعن بطلب فصل المطعون ضده من العمل لجهة القضاء العادي صاحب الولاية العامة عملًا بالمادة 188 من الدستور ، والمادة 15 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 46 لسنة 1972 دون محاكم مجلس الدولة، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر هذه الدعوى لانعقاد الاختصاص بنظرها للمحكمة التأديبية بمجلس الدولة، فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب المتعلق بالنظام العام دون حاجة لبحث أسباب الطعن.

ثانيًا: عن الطعن رقم 2948 لسنة 92 ق:
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالوجه الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، إذ رفض دفعه باعتبار الدعوى المرفوعة من البنك المطعون ضده كأن لم تكن لعدم إعلانه بصحيفتها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ إيداعها قلم كتاب المحكمة وفقًا لما تقضي به المادة (70) من قانون المرافعات بمقولة أن الإعلان تم صحيحًا في 25/6/2018 لجهة الإدارة رغم أن البنك المطعون ضده لم يقدم الدليل على استلامه الإعلان بصحيفة الدعوى من جهة الإدارة حتى ينتج هذا الإعلان أثره في الدعوى، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن توقيع الجزاء المنصوص عليه بالمادة 70 من قانون المرافعات أمر جوازي للمحكمة باعتباره رخصة مخولة لها فلها رغم توافر شروطه رفض توقيعه، ولا يجوز الطعن على حكمها لعدم استخدام الرخصة المخولة لها؛ لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد استخدمت الرخصة المخولة لها وقضت برفض الدفع باعتبار الدعوى كأن لم تكن، ومن ثم فلا يقبل من الطاعن الطعن على حكمها في هذا الخصوص، ويضحى هذا النعي غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الأول على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول: إن المادة (84) من قانون المرافعات توجب إعادة إعلان المدعى عليه بصحيفة الدعوى في حالة عدم إعلانه لشخصه بهذه الصحيفة، وإذ فصل الحكم المطعون فيه في دعوى البنك المطعون ضده رغم عدم انعقاد الخصومة في الدعوى لعدم إعلانه لشخصه بصحيفتها ودون إعادة إعلانه وفقًا للمادة (84) - سالفة البيان- فإنه يكون معيبًا بالبطلان، ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن النص في الفقرة الثالثة من المادة 68 من قانون المرافعات المعدل بالقانون 23 لسنة 1992 على أنه "... ولا تعتبر الخصومة منعقدة في الدعوى إلا بإعلان صحيفتها إلى المدعى عليه ما لم يحضر بالجلسة." يدل على أن المشرع ارتأى اعتبار الخصومة في الدعوى منعقدة بأحد أمرين أولهما: إعلان صحيفتها للمدعى عليه، والثاني: حضور المدعى عليه بالجلسة سواء كانت صحيفتها قد أعلنت إليه وشاب إجراءات إعلانها البطلان أو لم تكن قد أعلنت له أصلًا، وسواء تنازل صراحةً أو ضمنًا عن حقه في الإعلان أو لم يتنازل؛ لما كان ذلك، وكان الثابت مما سجله الحكم الابتدائي الصادر في دعوى البنك المطعون ضده رقم ... لسنة 2018 عمال جنوب القاهرة الابتدائية أن الطاعن حضر بجلسة 11/3/2019 وقدم مستندات وأبدى دفاعه في هذه الدعوى وهو ما تنعقد به الخصومة فيها بالنسبة له، ويضحى ما يثيره الطاعن بهذا النعي بفرض صحته لا يحقق له سوى مصلحة نظرية بحتة لا تعود عليه منها ثمة فائدة عملية ولا تصلح لنقض الحكم، ويضحى هذا النعي غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الأول من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، إذ قضى بفصله من العمل اعتبارًا من 25/12/2018 رغم أن الاختصاص بتوقيع هذا الجزاء في هذا التاريخ وقبل العمل بالقانون 194 لسنة 2020 كان معقودًا للمحكمة التأديبية بمجلس الدولة دون جهة القضاء العادي، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن الثابت من حكم المحكمة الدستورية -المشار إليه آنفًا- أن العلاقة بين العاملين بالبنوك المملوكة ملكية عامة للدولة في ظل القانون رقم 120 لسنة 1975 وانتهاءً بالقانون 194 لسنة 2020 تخضع للوائح التي تضعها هذه البنوك وفقًا لقانون العمل الخاص دون التقيد بأحكام قانون القطاع العام وقطاع الأعمال العام وأن هذه البنوك من أشخاص القانون الخاص وعلاقة العاملين بها علاقة عقدية وليست تنظيمية وينعقد الاختصاص بنظر المنازعات الناشئة عن هذه العلاقة لجهة القضاء العادي دون محاكم مجلس الدولة، فإن تصدي محكمة الموضوع بالفصل في طلب البنك المطعون ضده بفصل الطاعن من العمل لديه لا يكون مخالفًا للقانون، ويضحى هذا النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعى بالوجه الثاني من السبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول: - إن النزاع بشأن طلب المطعون ضده الحكم بفصله من العمل بدأ اعتبارًا من العمل بالقانون 194 لسنة 2020 الذي عقد الاختصاص لجهة القضاء العادي بشأن توقيع هذا الجزاء على العاملين بالبنوك والمعمول به اعتبارًا من 16/9/2020، وإذ لم يبد المطعون ضده هذا الطلب أمام محكمة الموضوع إلا بتاريخ 5/6/2021 بعد مضي الميعاد المنصوص عليه بالمادة (70) من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 ومقداره (76 يومًا) من تاريخ بداية النزاع، فإن حق المطعون ضده في إبداء هذا الطلب يكون قد سقط ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع بمقولة أن هذا الميعاد لا يسري إلا من تاريخ إبداء هذا الطلب أمام محكمة الموضوع، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، ذلك أن مفاد نص المادتين 67، 68 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 المعدل بالقانون 180 لسنة 2008 أن الإجراءات التي ألزم بها المشرع صاحب العمل في حالة لجوئه إلى المحكمة العمالية بطلب توقيع جزاء الفصل على العامل بسبب اتهامه بارتكاب جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو الآداب العامة أو أي جنحة داخل دائرة العمل تغاير إجراءات تسوية المنازعات بين طرفي علاقة العمل المنصوص عليها بالمادة (70) من ذات القانون؛ لما كان ذلك، وكان البنك المطعون ضده نسب للطاعن تهمة الاستيلاء على بعض من أموال البنك وبعد أن أبلغ النيابة عن هذه الواقعة لجأ إلى المحكمة العمالية بطلب توقيع جزاء الفصل لهذا السبب، فإن دعواه بهذا الطلب تكون بمنأى عن السقوط المنصوص عليه بالمادة (70) سالفة البيان، وإذ قضى الحكم المطعون فيه برفض هذا الدفع، فإنه يكون قد انتهى إلى النتيجة الصحيحة في القانون ولا يعيبه ما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات قانونية خاطئة، إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذه الأخطاء دون أن تنقضه، ويضحى هذا النعي غير منتج، ومن ثم غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب، إذ أعرض عن بحث دفاعه بسقوط حق المطعون ضده في طلب فصله من العمل لعدم إبلاغه النيابة العامة خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ علمه بالمخالفة المنسوبة إليه وفقًا لما تقضي به المادة (69) من قانون العمل رقم 12 لسنة 2003 وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أن عدم مراعاة قواعد التأديب وإجراءاته لا يحول بين صاحب العمل وإنهاء خدمة العامل بإرادته المنفردة إذا ارتكب خطأً جسيمًا من قبيل الأخطاء المنصوص عليها في المادة (69) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 إعمالًا للحق المخول له بموجب المادة (110) من هذا القانون، أو اللجوء إلى المحكمة العمالية بطلب الحكم بمجازاته بجزاء الفصل وفقًا لما تقضي به المادة (68) من ذات القانون، وإذ استند البنك المطعون ضده في طلب مجازاة الطاعن بجزاء الفصل من العمل لديه إلى إخلاله بواجب الأمانة متمثلًا في حصوله على مبالغ مالية من أموال البنك بدون وجه حق، ولم يثبت الطاعن أمام محكمة الموضوع عدم صحة هذا السبب، فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بفصله من العمل لهذا السبب لا يكون قد خالف القانون، ولا يعيبه عدم الرد على الدفع المشار إليه بهذا النعي بفرض صحة تمسك الطاعن به أمام محكمة الموضوع طالما كان هذا الدفاع لا يستند إلى أساس قانوني صحيح، ويضحى هذا النعي غير مقبول، ولما تقدم تعين رفض هذا الطعن.
وحيث إن الموضوع في خصوص ما نقض من الحكم المطعون فيه في الطعن رقم 17958 لسنة 89 ق صالح للفصل فيه، وكانت المحكمة قد انتهت فيما سلف إلى صحة القضاء بفصل المطعون ضده من العمل لدى البنك الطاعن، ولما تقدم تعين الحكم في الاستئناف رقم .... لسنة 136 ق القاهرة برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق