جلسة 21 من مايو سنة 2023
برئاسة السيد القاضي/ منصور العشري "نائب رئيس المحكمة"، وعضوية السادة القضاة/ بهاء صالح، وليد رستم، وليد عمر "نواب رئيس المحكمة" ود. وليد عبد الصبور.
---------------
(72)
الطعن رقم 15458 لسنة 92 القضائية
(1) عمل "نقل العاملين".
نقل العامل. أثره. اصطحابه معه مدة خدمته وأجره وأقدميته. مؤداه. عدم امتداده إلى ما كانت تلتزم به الجهة المنقول منها خلال فترة عمله لديها. الاستثناء. ما تم الاحتفاظ به بنص صريح في أداة النقل. عبء إثبات ذلك الاحتفاظ. على عاتق العامل. تقدير وجود الرابطة العضوية بين جهة العمل المنقول منها وجهة العمل المنقول إليها ونطاق التماهي بينها وما يحق للعامل المنقول الاحتفاظ به من حقوق إلى الجهة المنقول إليها. استقلال قاضي الموضوع بتقديره. شرطه. إقامة قضائه على أسباب سائغة. ثبوت ترابط الشركات المطعون ضدها والشركة الطاعنة فيما بينها بوحدة عضوية في الملكية والإدارة وممارسة ذات النشاط الاقتصادي. أثره. التماهي بينها وثبوت الصفة لهن جميعًا بشأن طلبات المطعون ضده الأول العامل. مؤداه. إعلان إحداها ينتج أثره بالنسبة للباقين. الدفع المُبدى من المطعون ضدها الرابعة بانعدام الخصومة بالنسبة لها لعدم إعلانها وانتفاء صفتها في علاقة العمل بين الطاعنة والمطعون ضده الأول. على غير أساس.
(2) نقض "إجراءات الطعن بالنقض: إيداع الأوراق والمستندات".
الطعن بالنقض. وجوب إيداع الطاعن وقت تقديم الصحيفة المستندات المؤيدة لطعنه. م 255 مرافعات معدلة بق 76 لسنة 2007.
(3) نظام عام "المسائل غير المتعلقة بالنظام العام: التقادم".
التقادم. عدم تعلقه بالنظام العام. أثره. عدم جواز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض. خلو الأوراق مما يفيد تمسك الطاعنة بالتقادم الخمسي أمام محكمة الموضوع. مؤداه. اعتباره سببًا جديدًا. عدم جواز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
(4) عمل "إجازات: المقابل النقدي للإجازات".
براءة ذمة صاحب العمل من المقابل النقدي لرصيد إجازات العامل. شرطه. إثبات الأول رفض العامل كتابة القيام بإجازاته. م ٤٨ من ق ١٢ لسنة ٢٠٠٣.
(5) محكمة الموضوع "سلطتها في فهم الواقع وتقدير الأدلة".
محكمة الموضوع. لها سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المُقدمة فيها. شرطه. قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضده الأول بالمقابل النقدي لرصيد إجازاته استنادًا لتقرير الخبير ولخلو الأوراق مما يدل على رفضه القيام بتلك الإجازات كتابة. صحيح. النعي عليه في هذا الشأن. على غير أساس.
(7،6) عمل "إنهاء الخدمة: إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة".
(6) انقطاع العامل عن عمله أكثر من عشرين يومًا متقطعة أو عشرة أيام متصلة خلال السنة الواحدة دون سبب مشروع. أثره. لصاحب العمل فصله. شرطه. إنذاره كتابيًا بعد مضي عشرة أيام في الحالة الأولى وخمسة أيام في الحالة الثانية. م ٦٩/٤ ق العمل ١٢ لسنة ٢٠٠٣.
(7) الإنذار. مقصوده. إجراء تستبين منه جهة العمل إصرار العامل على ترك العمل وإعلامه بما سيتخذ قبله من إجراءات لإبداء عذره قبلها. عدم لزوم استلام العامل له. شرطه. أن يُوجه إليه في محل إقامته الذي أفصح عنه لجهة العمل.
(8) حكم "عيوب التدليل: الفساد في الاستدلال: ما يعد كذلك".
أسباب الحكم. اعتبارها مشوبة بالفساد في الاستدلال. تحققه.
(9) عمل "إنهاء الخدمة: إنهاء الخدمة بالإرادة المنفردة".
غياب المطعون ضده الأول عن العمل دون تقديمه مبرر. خطأ جسيم. مؤداه. للطاعنة إنهاء خدمته. قضاء الحكم المطعون فيه له بالتعويض ومقابل مهلة الإخطار وبرفض دعواها بفصله استنادًا لإنذارها له بالغياب في تاريخ لاحق على تقديم شكواه بمنعه من دخول العمل وعدم اتباعها الإجراءات في الفصل رغم أنها لم تصدر قرارًا بفصله وعرضت أمر الفصل على المحكمة ولم يقدم الأول الأسباب المبررة لتغيبه. خطأ.
(10) شركات "الشركات المساهمة: توزيع الأرباح".
الجمعية العامة للشركات المساهمة. اختصاصها وحدها باعتماد الميزانية وتعيين الأرباح الصافية القابلة للتوزيع. حق المساهم أو غيره من ذوي الحقوق في الربح لا ينشأ إلا من تاريخ اعتمادها الأرباح ومستحقيها. ليس للمساهم أو غيره من ذوي الحقوق سوى حق احتمالي قبل هذا التاريخ. مواد ٤١، ٦٣، ٧١/2 ق ١٥٩ لسنة ١٩٨١ بإصدار قانون الشركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة.
(11) شركات "الشركات الخاضعة لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار: توزيع الأرباح".
الشركات الخاضعة لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار والمنشأة بعد تاريخ العمل به. إعفائها من توزيع الأرباح المقرر بموجب المادة ٤١ من القانون رقم 159 لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون الشركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة. المواد ١، ١٤، ٣٦ ق 8 لسنة ١٩٩٧.
(12) بطلان "بطلان الأحكام: حالاته: إغفال بحث الدفاع الجوهري".
إغفال الحكم بحث دفاع جوهري أبداه الخصم. قصور في أسبابه الواقعية. مقتضاه. بطلانه. مؤداه. التزام المحكمة بنظر أثر الدفاع المطروح عليها وتقدير مدى جديته للوقوف على أثره في قضائها. قعودها عن ذلك. قصور.
(13) شركات "الشركات الخاضعة لأحكام قانون ضمانات وحوافز الاستثمار: توزيع الأرباح".
قضاء الحكم المطعون فيه للمطعون ضده الأول بالأرباح دون استظهار صدور قرار من الجمعية العمومية للشركة الطاعنة بتوزيع أرباح على العاملين من عدمه وبيان حصته منها ومدى انطباق أحكام القانون رقم 8 لسنة ۱۹۹۷ بشأن الإعفاء من توزيع الأرباح على الشركات المحكوم عليها. قصور.
(14) نقض "أثر نقض الحكم".
نقض أحد أجزاء الحكم. أثره. نقض أجزائه الأخرى المترتبة على الجزء المنقوض. م 271 /2 مرافعات. مثال ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- إذ كان يترتب على نقل العامل إنهاء خدمته بالجهة المنقول منها، ويصطحب معه إلى الجهة المنقول إليها أجره وأقدميته، ولا يمتد ذلك إلى ما كانت تلتزم به الجهة المنقول منها خلال فترة عمله لديها، كما أنه لا يحتفظ من أوضاعه الوظيفية وبدلاته والمزايا النقدية والعينية التي تقررت قبل النقل إلا بما ورد النص عليه صراحة في أداة النقل، ويقع على العامل عبء إثبات الاحتفاظ بحقوق تزيد عن الأجر والأقدمية في الجهة المنقول إليها، إلا إنه يتعين عدم إغفال ما يفرضه الطابع الواقعي لقانون العمل وقواعده الآمرة في إطار بحث نطاق علاقة العمل وتحديد أطرافها من حقيقة اقتصادية فرضها واقع وجود كيانات اقتصادية مجموعة شركات تترابط فيما بينها بوحدة عضوية سواء في الملكية أو الإدارة، وتتميز باتحادها من الناحية الاقتصادية، رغم استقلالها من الناحية القانونية بهدف وحدة القرار وتكريس المنافسة، مما قد يفضي إلى تماهي الحدود بينها في نظر العامل، فتغدو -حينئذ- في مجموعها بمثابة صاحب عمل واحد بالنسبة له، ولا يُعد تنقله للعمل بينها إنشاء لعلاقة عمل جديدة إنما استمرارًا لذات علاقة العمل التي بدأت مع إحداها، وبما يقتضي مراعاة هذا الواقع فيما يحق للعامل المنقول أن يحتفظ به من حقوق عند تنقله للعمل بين هذه الكيانات، طالما تحقق في أيًا منها الوقائع المنشئة لتلك الحقوق، وتثبت بالتالي معه الصفة لكل منها فيما يقيمه عليها العامل من دعاوى طلبًا لها، ويستقل قاضي الموضوع بتقدير وجود الرابطة العضوية بين جهة العمل المنقول منها وجهة العمل المنقول إليها، ونطاق التماهي بينها، وما يحق للعامل المنقول الاحتفاظ به من حقوق إلى الجهة المنقول إليها، طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة؛ لما كان ذلك، وكان البين من تقرير الخبير المرفق صورته الرسمية بالأوراق، أن المطعون ضده الأول عُين ابتداءً لدى المطعون ضدها الثالثة بتاريخ 4/5/1997 بوظيفة مندوب مشتريات، ثم نقل للعمل - محتفظًا بالأجر والأقدمية في الوظيفة- لدى المطعون ضدها الثانية بتاريخ 1/1/1998، ومنها نقل للعمل لدى المطعون ضدها الرابعة، وقبل أن يستقر به الحال للعمل لدى الطاعنة اعتبارًا من 1/1/2014؛ ولما كان البين من السجل التجاري لكل من هذه الشركات والمقدم رفقة أوراق الطعن، أنها تترابط فيما بينها بوحدة عضوية في الملكية والإدارة، فضلًا عن ممارسة ذات النشاط الاقتصادي - إدارة الفنادق -، وكانت الطاعنة قد قدمت - وعلى ما يبين من تقرير الخبير- أمام محكمة الموضوع صور من طلبات الإجازة المقدمة من المطعون ضده الأول منذ بداية تعيينه لدى المطعون ضدها الثالثة وحتى تاريخ انتهاء علاقة العمل لديها مرورًا بفترات عمله لدى المطعون ضدهما الثانية والرابعة، وبما يدلل على التماهي بين الشركات المطعون ضدها والطاعنة، ويثبت الصفة لهن -جميعًا- بشأن طلبات المطعون ضده الأول، وبالتالي فإن إعلان أحدهم ينتج أثره بالنسبة للباقين، مما يضحى الدفع المُبدى من المطعون ضدها الرابعة على غير أساس.
2- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن المشرع أوجب على الخصوم أنفسهم أن يقدموا الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون، وأن المادة ۲٥٥ من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم ٧٦ لسنة ۲۰۰۷، والمعمول به اعتبارًا من 1/10/2007 أوجبت على الطاعن أن يُودع قلم كتاب المحكمة وقت تقديم الصحيفة المستندات التي تؤيد الطعن.
3- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن التقادم لا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض، وإذ خلت مدونات الحكمين الابتدائي والمطعون فيه، مما يُفيد تمسك الطاعنة بالتقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة ٣٧٥ من القانون المدني، ولم تقدم من جانبها دليل سبق تمسكها بهذا النوع من التقادم أمام محكمة الموضوع، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص، يكون سببًا جديدًا، لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
4- المقرر- في قضاء محكمة النقض - أنه لما كانت المادة ٤٨ من القانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ بإصدار قانون العمل والمعمول به ابتداءً من 7/7/2003 اشترطت لإبراء ذمة صاحب العمل من المقابل النقدي لرصيد إجازات العامل أن يكون العامل قد رفض كتابة القيام بهذه الإجازات، فإذا لم يُقدم صاحب العمل هذا الدليل أضحى ملتزمًا بالوفاء به للعامل أيًا كان السبب في عدم القيام بها.
5- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها متى كان استخلاصها سائغًا؛ وإذ خلت الأوراق مما يفيد رفض المطعون ضده الأول كتابة القيام بإجازاته عن مدة الخدمة، منذ بداية تعيينه لدى المطعون ضدها الثالثة وحتى تاريخ انتهاء علاقة العمل لدى الطاعنة مرورًا بفترات عمله لدى المطعون ضدهما الثانية والرابعة، فإنه يكون مستحقًا للمقابل النقدي عن رصيد إجازاته التي لم يستعملها حتى تاريخ انتهاء خدمته، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة، على سند من تقرير الخبير الذي احتسب الفترة المشار إليها بعد استنزال أيام الإجازة المقدم عنها طلبات -عن هذه الفترة- فإنه يكون قد صادف صحيح القانون، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص، على غير أساس.
6- النص في المادة 69 /4 من قانون العمل الموحد رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ -المنطبق على واقعة الدعوى- مفاده - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - أن المشرع اعتبر غياب العامل بغير سبب مشروع من الأخطاء الجسيمة التي تجيز لصاحب العمل فصله إذا تغيب أكثر من عشرين يومًا متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متوالية وبشرط أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل له بعد غيابه عشرة أيام في الحالة الأولى وخمسة أيام في الحالة الثانية.
7- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن القصد من الإنذار أن تستبين جهة العمل إصرار العامل على ترك الخدمة وعزوفه عن العمل وفي ذات الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه حياله بسبب انقطاعه عن العمل وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ ذلك الإجراء ولم يستلزم المشرع استلام العامل الإنذار فهو ينتج أثره طالما وجه إليه في محل إقامته الذي أفصح عنه لجهة العمل.
8- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك التي ثبتت لديها.
9- إذ كانت الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب فصل المطعون ضده الأول من العمل، تأسيسًا على أنها أصدرت بتاريخ 9/7/۲۰۱۸ قراراً بنقله وكافة العاملين في قسم المشتريات من القاهرة إلى مدينة الغردقة، إلا أنه رفض تنفيذ القرار، وطلب التصريح له بالإجازة الفترة من 14/7/2018 حتى 31/7/2018 ومن 1/8/2018 حتى 2/8/2018 فوافقت له عليها، غير أنه لم يمتثل بعدها لتنفيذ النقل، ثم انقطع عن العمل اعتبارًا من 5/8/2018 فأنذرته بإنذارين، الأول بتاريخ 12/8/2018 والثاني بتاريخ 19/8/2018، وإذ كان القانون يخول للعامل الحق في تقديم شكواه لمكتب العمل المختص بدءًا من تاريخ المنع من الدخول لمقر العمل، إلا أنه حرم رب العمل من اتخاذ أي إجراء قبل العامل المنقطع عن عمله قبل إنذاره، وأوجب عليه أن يكون هذا الإنذار بعد خمسة أيام على الأقل في حالة الغياب المتصل، وعشرة أيام على الأقل في حالة الغياب المتقطع، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن إنهاء خدمة المطعون ضده الأول كان بغير مبرر بمقولة أن إنذار الطاعنة له بالغياب جاء لاحقًا على تقديم شكواه بمنعه من دخول العمل، وبأن الخبير خلص إلى أنها لم تتبع الإجراءات في الفصل مع أن الطاعنة لم تصدر قرارًا بفصله وعرضت أمر الفصل على المحكمة، ولم يقدم المطعون الأول الأسباب المبررة لتغيبه، وكان انقطاعه على هذا النحو يشكل خطأً جسيمًا يسوغ معه للطاعنة إنهاء خدمته، الأمر الذي تكون معه الطاعنة قد اتبعت الإجراءات التي نصت عليها المادة 69/4 من قانون العمل آنف البيان، ويسوغ لها طلب فصله، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بأحقية المطعون ضده الأول في التعويض ومقابل مهلة الإخطار، وبرفض دعوى الطاعنة بالفصل، فإنه يكون معيبًا.
10- النص في المواد 41، 63، 71/2 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون الشركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة يدل – على ما جرى عليه قضاء محكمة النقض- على أن الجمعية العامة في الشركات المساهمة هي التي تملك وحدها اعتماد الميزانية التي يُعدها مجلس الإدارة وتعيين الأرباح الصافية القابلة للتوزيع وأن حق المساهم أو غيره من ذوي الحقوق لا ينشأ إلا من تاريخ اعتماد الجمعية العامة لهذه الأرباح ومن يستحقها أما قبل ذلك التاريخ فلا يكون للمساهم أو غيره من ذوي الحقوق سوى مجرد حق احتمالي لا يبلغ مرحلة الحق الكامل إلا بصدور قرار الجمعية العمومية بإقرار الميزانية وتعيين القدر الموزع من الأرباح الصافية والمستحقة لهم.
11- مفاد المواد ١، ١٤، ٣٦ من القانون رقم 8 لسنة ١٩٩٧ بإصدار قانون ضمانات وحوافز الاستثمار- أن المشرع أعفى الشركات الخاضعة لأحكامه، والمنشأة بعد تاريخ العمل به في ۱۲ مايو سنة ۱۹۹۷، من الالتزام المقرر بموجب المادة ٤١ من القانون رقم ۱5۹ لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون الشركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، بتوزيع نسبة لا تقل عن 10% للعاملين بالشركة كنصيب في الأرباح التي يتقرر توزيعها.
12- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، إذ يعتبر هذا الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه، ومؤدى ذلك أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر جديته فإذا رأته متسمًا بالجدية مضت في فحصه لتقف على أثره في قضائها، فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرًا.
13- إذ كان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضده الأول بالأرباح دون أن يستظهر ما إذا كانت الجمعية العمومية للشركة الطاعنة قد أصدرت قرارًا بتوزيع أرباح على العاملين من عدمه، وبيان حصة المطعون ضده الأول منها، ومدى انطباق الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 8 لسنة ۱۹۹۷ المشار إليه - قانون ضمانات وحوافز الاستثمار- بشأن الإعفاء من توزيع الأرباح على الشركات المحكوم عليها، فإنه يكون معيبًا بالقصور.
14- المقرر– في قضاء محكمة النقض - أن مفاد نص المادة 271/ 2 من قانون المرافعات أنه إذا كان الحكم المطعون فيه متعدد الأجزاء فنقضه في أحد أجزائه يترتب عليه نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى ما طعن عليه وما لم يطعن، وكانت المحكمة قد خلصت إلى نقض الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بقضائه بتعسف الطاعنة في فصل المطعون ضده الأول من العمل، فإن من شأن ذلك نقضه بالتبعية فيما تطرق إليه من إلزام الطاعنة بمقابل مهلة الإخطار بوصف أن ذلك قد تأسس على الجزء المنقوض من الحكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المحكمــة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر، والمرافعة، وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع -على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق- تتحصل في أن المطعون ضده الأول تقدم بشكوى لمكتب العمل المختص، يتضرر فيها من إنهاء الطاعنة - شركة .... لإدارة المنشآت السياحية والفندقية- وباقي المطعون ضدهن لخدمته دون مبرر، ولتعذر التسوية أحيلت الأوراق إلى محكمة شمال القاهرة الابتدائية، وقيدت برقم .... لسنة ٢٠١٨ عمال، وأمامها حدد المطعون ضده الأول طلباته الموضوعية بطلب الحكم بإلزامها وباقي المطعون ضدهن، بأن يؤدوا إليه المبالغ التالية: ٦٣٠٠٠ جنيه قيمة راتبه عن الفترة من شهر أغسطس ۲۰۱۸ حتى شهر يناير ۲۰۱۹، ومبلغ ۱۰۰۰۰۰ جنيه المقابل النقدي لرصيد إجازاته غير المستنفد، ومبلغ ۲٠٠٠٠٠٠ جنيه نصيبه في الأرباح، ومبلغًا مقداره ١۰۰۰۰۰ جنيه نصيبه من منحة عيد العمال، ومبلغ مقداره ١٠٠٠٠٠٠ جنيه قيمة مكافأة الميزانية عن أعوام 1997 حتى ۲۰۱۸، ومبلغ ۳۰۰۰۰ جنيه حوافز وبدلات وعلاوات. ومبلغًا مقداره ۲۰۰۰۰۰ جنيه كسب العمل وعما فاته من كسب وما لحقه من خسارة، ومبلغ مقداره ١٠٠٠٠٠٠ جنيه مكافأة نهاية الخدمة، ومبلغ مقداره ٤٦٢۰۰۰ جنيه مقابل شهرين من كل سنة من سنوات الخدمة، ومبلغ مقداره ۱٥۰۰۰ جنيه بدل طبيعة، وبدل تمثيل، وبدل انتقال، ومبلغ ۱۰۰۰۰۰۰ جنيه عن الأضرار المادية والأدبية والمعنوية. وقال بيانًا لها: إنه التحق بالعمل لدى المطعون ضدها الثالثة - .... لإدارة الفنادق- اعتبارًا من 4/5/1997، بوظيفة نائب مدير مشتريات، وتنقل للعمل بين المطعون ضدهما الثانية -الشركة .... للسياحة- والرابعة - شركة .... للإدارة الفندقية- ثم انتقل للعمل لدى الطاعنة، اعتبارًا من 1/1/2014، واستمر حتى منعته من مزاولة عمله بتاريخ 6/8/2018، فأقام الدعوى. وكانت الطاعنة قد تقدمت بشكوى إلى مكتب العمل المختص، بطلب فصل المطعون ضده الأول ولتعذر التسوية الودية أحيلت الأوراق إلى ذات المحكمة المشار إليها، حيث قيدت برقم .... لسنة ۲۰۱٨ عمال – ثم حددت أمامها طلباتها الموضوعية بطلب الحكم: بفصل المطعون ضده الأول لغيابه أكثر من عشرة أيام متصلة. ضمت المحكمة الدعويين، وندبت خبيرًا وبعد أن قدم تقريره قضت أولًا: في الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۱٨ عمال شمال القاهرة برفضها، ثانيًا: في الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۱۸ عمال شمال القاهرة بفصل المطعون ضده الأول من العمل. استأنف المطعون ضده الأول هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم .... لسنة ٢٥ ق، وبتاريخ 9/5/2022 حكمت: أولًا بإلغاء الحكم الصادر في الدعوى .... لسنة ۲۰۱٨ عمال شمال القاهرة والقضاء برفضها، ثانيًا: بإلغاء الحكم الصادر في الدعوى رقم .... لسنة ۲۰۱۸ عمال شمال القاهرة الابتدائية والقضاء بإلزام الطاعنة والمطعون ضدهن من الثانية حتى الرابعة، بأن يؤدوا إلى المطعون ضده الأول مبلغ ٤٦٢٠٠٠ جنيه تعويضًا عن الفصل التعسفي، ومبلغ ٢١٠٦۷,۰۸ جنيه بدل مهلة الإخطار، ومبلغ ۱۰۰۰۰۰ جنيه المقابل النقدي لرصيد إجازاته غير المستنفد، ومبلغ ۲۰۰۰۰۰۰ نصيبه في الأرباح، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات. طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت المطعون ضدها الرابعة مذكرة دفعت فيها بانعدام الخصومة في الطعن بالنسبة لها، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه جزئيًا، وإذ عُرض الطعن على هذه المحكمة- في غرفة مشورة- حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى دفع المطعون ضدها الرابعة بانعدام الخصومة بالنسبة لها لعدم حصول الإعلان على مركز إدارتها الرئيسي، وأن إعلانها في مواجهة الطاعنة لا ينتج أثره، فضلًا عن انتفاء صفتها في الدعوى لتحديد نطاق علاقة العمل بين الطاعنة والمطعون ضده الأول، وبما لا يجوز معه الرجوع عليها بالمحكوم به على الطاعنة.
وحيث إن هذا الدفع في غير محله؛ ذلك أنه ولئن كان يترتب على نقل العامل إنهاء خدمته بالجهة المنقول منها، ويصطحب معه إلى الجهة المنقول إليها أجره وأقدميته، ولا يمتد ذلك إلى ما كانت تلتزم به الجهة المنقول منها خلال فترة عمله لديها، كما أنه لا يحتفظ من أوضاعه الوظيفية وبدلاته والمزايا النقدية والعينية التي تقررت قبل النقل إلا بما ورد النص عليه صراحة في أداة النقل، ويقع على العامل عبء إثبات الاحتفاظ بحقوق تزيد عن الأجر والأقدمية في الجهة المنقول إليها، إلا إنه يتعين عدم إغفال ما يفرضه الطابع الواقعي لقانون العمل وقواعده الآمرة في إطار بحث نطاق علاقة العمل وتحديد أطرافها من حقيقة اقتصادية فرضها واقع وجود كيانات اقتصادية مجموعة شركات تترابط فيما بينها بوحدة عضوية سواء في الملكية أو الإدارة، وتتميز باتحادها من الناحية الاقتصادية، رغم استقلالها من الناحية القانونية، بهدف وحدة القرار وتكريس المنافسة، مما قد يفضي إلى تماهي الحدود بينها في نظر العامل، فتغدو -حينئذ- في مجموعها بمثابة صاحب عمل واحد بالنسبة له، ولا يُعد تنقله للعمل بينها إنشاء لعلاقة عمل جديدة إنما استمرارًا لذات علاقة العمل التي بدأت مع إحداها، وبما يقتضي مراعاة هذا الواقع فيما يحق للعامل المنقول أن يحتفظ به من حقوق عند تنقله للعمل بين هذه الكيانات، طالما تحقق في أيًا منها الوقائع المنشئة لتلك الحقوق وتثبت بالتالي معه الصفة لكل منها فيما يقيمه عليها العامل من دعاوى طلبًا لها، ويستقل قاضي الموضوع بتقدير وجود الرابطة العضوية بين جهة العمل المنقول منها وجهة العمل المنقول إليها ونطاق التماهي بينها وما يحق للعامل المنقول الاحتفاظ به من حقوق إلى الجهة المنقول إليها، طالما أقام قضاءه على أسباب سائغة؛ لما كان ذلك، وكان البين من تقرير الخبير المرفق صورته الرسمية بالأوراق، أن المطعون ضده الأول عُين ابتداءً لدى المطعون ضدها الثالثة بتاريخ 4/5/1997 بوظيفة مندوب مشتريات، ثم نقل للعمل - محتفظًا بالأجر والأقدمية في الوظيفة- لدى المطعون ضدها الثانية بتاريخ 1/1/1998، ومنها نقل للعمل لدى المطعون ضدها الرابعة، وقبل أن يستقر به الحال للعمل لدى الطاعنة اعتبارًا من 1/1/2014. ولما كان البين من السجل التجاري لكل من هذه الشركات والمقدم رفقة أوراق الطعن، أنها تترابط فيما بينها بوحدة عضوية في الملكية والإدارة، فضلًا عن ممارسة ذات النشاط الاقتصادي -إدارة الفنادق-، وكانت الطاعنة قد قدمت - وعلى ما يبين من تقرير الخبير- أمام محكمة الموضوع صور من طلبات الإجازة المقدمة من المطعون ضده الأول منذ بداية تعيينه لدى المطعون ضدها الثالثة وحتى تاريخ انتهاء علاقة العمل لديها مرورًا بفترات عمله لدى المطعون ضدهما الثانية والرابعة، وبما يدلل على التماهي بين الشركات المطعون ضدها والطاعنة، ويثبت الصفة لهن -جميعًا- بشأن طلبات المطعون ضده الأول، وبالتالي فإن إعلان أحدهم ينتج أثره بالنسبة للباقين، مما يضحى الدفع المُبدى من المطعون ضدها الرابعة على غير أساس متعينًا رفضه.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على ستة أسباب تنعى بها الطاعنة على الحكم المطعون فيه: الخطأ في تطبيق القانون، والفساد في الاستدلال، والقصور في التسبيب، والإخلال بحق الدفاع. وفي بيان السببين الأول والثاني تقول: إن المطعون ضده الأول أعلن المطعون ضدهن من الثانية حتى الرابعة بصحيفة افتتاح الدعوى، على غير مركز الإدارة الرئيسي لكل منهن وأعلنهن في مواجهتها، وهو ما لا يصح معه الإعلان، ولا تنعقد به الخصومة في الدعوى، مما يبطل الحكم الصادر بإلزامها مع باقي المطعون ضدهن بالمقضي به له، فإنه يكون معيبًا مستوجبًا نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق الرد عليه في معرض الرد على الدفع المُبدى من المطعون ضدها الرابعة.
وفي بيان الوجه الأول من السبب الرابع تقول: إن الحكم المطعون فيه لم يجر أحكام التقادم الخمسي المقرر بموجب المادة 375/1 من القانون المدني على مطالبة المطعون ضده الأول بالأرباح، فإنه يكون معيبًا مستوجبًا نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول؛ ذلك أنه لما كان من المقرر– في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع أوجب على الخصوم أنفسهم أن يقدموا الدليل على ما يتمسكون به من أوجه الطعن في المواعيد التي حددها القانون، وأن المادة ۲٥٥ من قانون المرافعات بعد تعديلها بالقانون رقم ٧٦ لسنة ۲۰۰۷، والمعمول به اعتبارًا من 1/10/2007 أوجبت على الطاعن أن يُودع قلم كتاب المحكمة وقت تقديم الصحيفة المستندات التي تؤيد الطعن، وكان التقادم لا يتعلق بالنظام العام فلا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض، وإذ خلت مدونات الحكمين الابتدائي والمطعون فيه، مما يُفيد تمسك الطاعنة بالتقادم الخمسي المنصوص عليه في المادة ٣٧٥ من القانون المدني، ولم تقدم من جانبها دليل سبق تمسكها بهذا النوع من التقادم أمام محكمة الموضوع، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص، يكون سببًا جديدًا، لا يجوز التحدي به لأول مرة أمام محكمة النقض.
وفي بيان السبب الخامس، تقول: إنها تمسكت في مذكرتي دفاعها أمام محكمة الاستئناف بأن خبير الدعوى احتسب المقابل النقدي لرصيد إجازات المطعون ضده الأول عن فترات عمله لدى المطعون ضدهن من الثانية حتى الرابعة، وقبل عمله لديها اعتبارًا من 1/1/2014 إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن هذا الدفاع وخلص إلى أحقيته في كامل رصيد إجازاته عن كامل هذه الفترة، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود: ذلك أنه من المقرر- في قضاء هذه المحكمة - أنه لما كانت المادة ٤٨ من القانون رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ بإصدار قانون العمل والمعمول به ابتداءً من 7/7/2003 اشترطت لإبراء ذمة صاحب العمل من المقابل النقدي لرصيد إجازات العامل أن يكون العامل قد رفض كتابة القيام بهذه الإجازات، فإذا لم يُقدم صاحب العمل هذا الدليل أضحى ملتزمًا بالوفاء به للعامل أيًا كان السبب في عدم القيام بها، وأن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها متى كان استخلاصها سائغًا. وإذ خلت الأوراق مما يفيد رفض المطعون ضده الأول كتابة القيام بإجازاته عن مدة الخدمة منذ بداية تعيينه لدى المطعون ضدها الثالثة وحتى تاريخ انتهاء علاقة العمل لدى الطاعنة مرورًا بفترات عمله لدى المطعون ضدهما الثانية والرابعة، فإنه يكون مستحقًا للمقابل النقدي عن رصيد إجازاته التي لم يستعملها حتى تاريخ انتهاء خدمته، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة، على سند من تقرير الخبير الذي احتسب الفترة المشار إليها بعد استنزال أيام الإجازة المقدم عنها طلبات -عن هذه الفترة- فإنه يكون قد صادف صحيح القانون، ويكون النعي عليه في هذا الخصوص، على غير أساس، متعينًا رفضه.
وفي بيان السبب الثالث والوجه الأول من السادس تقول: إن الحكم المطعون فيه انتهى إلى ثبوت التعسف في فصل المطعون ضده الأول، ورتب على ذلك القضاء له بالتعويض المقضي به، مستندًا في ذلك إلى المحاضر الإدارية التي حررها بمنعه من العمل، رغم أنه هو من امتنع عن تنفيذ قرارها بنقله إلى فرعها بالغردقة، وطلب القيام بالإجازة تهربًا من تنفيذه، وبعد انقضائها انقطع عن العمل بغير عذر مشروع خمسة أيام متصلة بداية من تاريخ 5/8/2018 فأنذرته بالفصل، إلا أنه استمر في الغياب أكثر من عشرة أيام متصلة، وهو ما ينفي عنها الخطأ، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى له رغم ذلك بالتعويض ورفض طلبها فصله، رغم تحقق موجباته، إعمالًا لنص المادة ٦٩ من قانون العمل، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله؛ ذلك أنه لما كان النص في المادة 69/ 4 من قانون العمل الموحد رقم ۱۲ لسنة ۲۰۰۳ -المنطبق على واقعة الدعوى- على أنه "لا يجوز فصل العامل إلا إذا ارتكب خطأ جسيمًا ، ويعتبر من قبيل الخطأ الجسيم الحالات الآتية : 1-... 2-... 3-... ٤- إذا تغيب العامل بدون مبرر مشروع أكثر من عشرين يومًا متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متتالية، على أن يسبق الفصل إنذار كتابي بخطاب موصى عليه بعلم الوصول من صاحب العمل للعامل بعد غيابه عشرة أيام في الحالة الأولى، وبعد غيابه خمسة أيام في الحالة الثانية ..." مفاده - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن المشرع اعتبر غياب العامل بغير سبب مشروع من الأخطاء الجسيمة التي تجيز لصاحب العمل فصله إذا تغيب أكثر من عشرين يومًا متقطعة خلال السنة الواحدة أو أكثر من عشرة أيام متوالية، وبشرط أن يسبق الفصل إنذار كتابي من صاحب العمل له بعد غيابه عشرة أيام في الحالة الأولى وخمسة أيام في الحالة الثانية، وكان القصد من هذا الإنذار أن تستبين جهة العمل إصرار العامل على ترك الخدمة وعزوفه عن العمل وفي ذات الوقت إعلامه بما يراد اتخاذه حياله بسبب انقطاعه عن العمل وتمكينه من إبداء عذره قبل اتخاذ ذلك الإجراء ولم يستلزم المشرع استلام العامل الإنذار فهو ينتج أثره طالما وجه إليه في محل إقامته الذي أفصح عنه لجهة العمل، وكان من المقرر أيضًا - أن أسباب الحكم تعتبر مشوبة بالفساد في الاستدلال إذا انطوت على عيب يمس سلامة الاستنباط ويتحقق ذلك إذا استندت المحكمة في اقتناعها إلى أدلة غير صالحة من الناحية الموضوعية للاقتناع بها أو إلى عدم فهم العناصر الواقعية التي ثبتت لديها أو وقوع تناقض بين هذه العناصر كما في حالة عدم اللزوم المنطقي للنتيجة التي انتهت إليها المحكمة بناء على تلك التي ثبتت لديها؛ لما كان ذلك، وكانت الطاعنة قد أقامت دعواها بطلب فصل المطعون ضده الأول من العمل، تأسيسًا على أنها أصدرت بتاريخ 9/7/۲۰۱۸ قرارًا بنقله وكافة العاملين في قسم المشتريات من القاهرة إلى مدينة الغردقة، إلا أنه رفض تنفيذ القرار، وطلب التصريح له بالإجازة الفترة من 14/7/2018 حتى 31/7/2018 ومن 1/8/2018 حتى 2/8/2018 فوافقت له عليها، غير أنه لم يمتثل بعدها لتنفيذ النقل، ثم انقطع عن العمل اعتبارًا من 5/8/2018 فأنذرته بإنذارين، الأول بتاريخ 12/8/2018 والثاني بتاريخ 19/8/2018، وإذ كان القانون يخول للعامل الحق في تقديم شكواه لمكتب العمل المختص بدءًا من تاريخ المنع من الدخول لمقر العمل، إلا أنه حرم رب العمل من اتخاذ أي إجراء قبل العامل المنقطع عن عمله قبل إنذاره، وأوجب عليه أن يكون هذا الإنذار بعد خمسة أيام على الأقل في حالة الغياب المتصل، وعشرة أيام على الأقل في حالة الغياب المتقطع، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى أن إنهاء خدمة المطعون ضده الأول كان بغير مبرر بمقولة أن إنذار الطاعنة له بالغياب جاء لاحقًا على تقديم شكواه بمنعه من دخول العمل، وبأن الخبير خلص إلى أنها لم تتبع الإجراءات في الفصل، مع أن الطاعنة لم تصدر قرارًا بفصله وعرضت أمر الفصل على المحكمة، ولم يقدم المطعون ضده الأول الأسباب المبررة لتغيبه، وكان انقطاعه على هذا النحو يشكل خطأً جسيمًا يسوغ معه للطاعنة إنهاء خدمته، الأمر الذي تكون معه الطاعنة قد اتبعت الإجراءات التي نصت عليها المادة 69/4 من قانون العمل آنف البيان، ويسوغ لها طلب فصله، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر، وقضى بأحقية المطعون ضده الأول في التعويض ومقابل مهلة الإخطار، وبرفض دعوى الطاعنة بالفصل، فإنه يكون معيبًا مستوجبًا نقضه بالنسبة للمحكوم به على الطاعنة، والمطعون ضدهن من الثانية حتى الرابعة باعتبارهن محكوم عليهن، في موضوع لا يقبل التجزئة إعمالًا للمادة ۲۱۸ من قانون المرافعات.
وفي بيان الوجه الثاني من السببين الرابع والسادس تقول إنها إحدى الشركات الخاضعة للقانون رقم 8 لسنة ۱۹۹۷ بشأن ضمانات وحوافز الاستثمار، وبالتالي فإنها معفاة من الالتزام بتوزيع الأرباح على العاملين لديها، واحتفظ لها القانون رقم ٧٢ لسنة ٢٠١٧ بإصدار قانون الاستثمار والمعدل للقانون الأول، بذات المزايا والإعفاءات ومنها الالتزام المذكور، هذا فضلًا عن أن قانون الشركات المساهمة رقم ١٥٩ لسنة ١٩٨١ يشترط لتوزيع الأرباح على العمال صدور قرار بذلك من الجمعية العمومية للشركة، وكانت الجمعية العمومية لديها لم تصدر أي قرارات بتوزيع أرباح على العاملين، ومع ذلك قضى الحكم المطعون فيه للمطعون ضده الأول بالأرباح، عن فترات عمله السابق قبـل نقله للطاعنة استنادًا لتقرير الخبير، رغم أنه لم يبين سنده في المبلغ الذي قدره، فإنه يكون معيبًا بما يستوجب نقضـه.
وحيث إن هذا النعي في أساسـه سديد، ذلك أن النص في المادة 41 من القانون رقم 159 لسنة 1981 بإصدار قانون الشركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة على أن " يكون للعاملين بالشركة نصيب في الأرباح التي يتقرر توزيعها تحدده الجمعية العامة بناءً على اقتراح مجلس الإدارة بما لا يقل عن (10٪) من هذه الأرباح ولا يزيد على مجموع الأجور السنوية للعاملين بالشركة ... " والنص في المادة ٦٣ منه على أنه " مع مراعاة أحكام هذا القانون ونظام الشركة تختص الجمعية العامة العادية بما يأتي : (أ) ... (ب) ... (ج) ... (د) ... (ه) الموافقة على توزيع الأرباح ..."، والنص في المادة 71/2 من ذات القانون على أنه " وتكون القرارات الصادرة من الجمعية العامة المكونة تكوينًا صحيحًا والمنعقدة طبقًا للقانون ونظام الشركة ملزمة لجميع المساهمين ... وعلى مجلس الإدارة تنفيذ قرارات الجمعية العامة." يدل – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة- على أن الجمعية العامة في الشركات المساهمة هي التي تملك وحدها اعتماد الميزانية التي يُعدها مجلس الإدارة، وتعيين الأرباح الصافية القابلة للتوزيع، وأن حق المساهم أو غيره من ذوي الحقوق لا ينشأ إلا من تاريخ اعتماد الجمعية العامة لهذه الأرباح ومن يستحقها أما قبل ذلك التاريخ فلا يكون للمساهم أو غيره من ذوي الحقوق سوى مجرد حق احتمالي لا يبلغ مرحلة الحق الكامل إلا بصدور قرار الجمعية العمومية بإقرار الميزانية وتعيين القدر الموزع من الأرباح الصافية والمستحقة لهم، وكان مفاد المواد ١، ١٤، ٣٦ من القانون رقم 8 لسنة ١٩٩٧ بإصدار قانون ضمانات وحوافز الاستثمار، أن المشرع أعفى الشركات الخاضعة لأحكامه، والمنشأة بعد تاريخ العمل به في ۱۲ مايو سنة ۱۹۹۷، من الالتزام المقرر بموجب المادة ٤١ من القانون رقم ۱5۹ لسنة ۱۹۸۱ بإصدار قانون الشركات المساهمة والتوصية بالأسهم والشركات ذات المسئولية المحدودة، بتوزيع نسبة لا تقل عن 10% للعاملين بالشركة كنصيب في الأرباح التي يتقرر توزيعها، وكان من المقرر أيضًا- إن إغفال الحكم بحث دفاع أبداه الخصم يترتب عليه بطلان الحكم إذا كان هذا الدفاع جوهريًا ومؤثرًا في النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، إذ يعتبر هذا الإغفال قصورًا في أسباب الحكم الواقعية بما يقتضي بطلانه، ومؤدى ذلك أنه إذا طُرح على المحكمة دفاع كان عليها أن تنظر في أثره في الدعوى فإن كان منتجًا فعليها أن تقدر جديته فإذا رأته متسمًا بالجدية مضت في فحصه لتقف على أثره في قضائها فإن هي لم تفعل كان حكمها قاصرًا؛ لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى للمطعون ضده الأول بالأرباح دون أن يستظهر ما إذا كانت الجمعية العمومية للشركة الطاعنة قد أصدرت قرارًا بتوزيع أرباح على العاملين من عدمه، وبيان حصة المطعون ضده الأول منها، ومدى انطباق الأحكام المنصوص عليها في القانون رقم 8 لسنة ۱۹۹۷ المشار إليه، بشأن الإعفاء من توزيع الأرباح، على الشركات المحكوم عليها، فإنه يكون معيبًا بالقصور الذي يستوجب نقضه، وحيث إنه لمَّا كان الحكم صادرًا في موضوع غير قابل للتجزئة، فإن نقضه بالنسبة للطاعنة يستتبع أن يكون مع النقض الإحالة.
ولما كان مفاد نص المادة 271/ 2 من قانون المرافعات أنه إذا كان الحكم المطعون فيه متعدد الأجزاء فنقضه في أحد أجزائه يترتب عليه نقض كل ما تأسس على هذا الجزء من الأجزاء الأخرى ما طعن عليه وما لم يطعن، وكانت المحكمة قد خلصت إلى نقض الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بقضائه بتعسف الطاعنة في فصل المطعون ضده الأول من العمل، فإن من شأن ذلك نقضه بالتبعية فيما تطرق إليه من إلزام الطاعنة بمقابل مهلة الإخطار، بوصف أن ذلك قد تأسس على الجزء المنقوض من الحكم.
وحيث إن هذا الشق من الدعوى صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم .... لسنة ٢٥ ق القاهرة، بإلغاء الحكم المطعون فيه، فيما قضى به من تعويض ومقابل مهلة الإخطار، وتأييد الحكم المستأنف الصادر بفصل المطعون ضده الأول من العمل لدى الطاعنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق